المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌المبحث الثاني: في الأسماء والصفات ‌ ‌مقدمة: يعتبر هذا المبحث أهم وأوسع المباحث - موقف ابن تيمية من الأشاعرة - جـ ٣

[عبد الرحمن بن صالح المحمود]

فهرس الكتاب

- ‌الفصل الثالث: موقفه في الرد عليهم تفصيلا

- ‌مقدمة:

- ‌المبحث الأول: في توحيد الربوبية والألوهية

- ‌أولا: أول واجب على المكلف:

- ‌ثانيا: التوحيد عند الأشاعرة وحقيقة التوحيد الدي دعت إليه الرسل:

- ‌ثالثا: توحيد الربوبية:

- ‌المبحث الثاني: في الأسماء والصفات

- ‌مقدمة:

- ‌أولا: أسماء الله تعالى:

- ‌ثانيا: الصفات التي أثبتها الأشاعرة:

- ‌ثالثاً: الصفات التي نفوها أو أولوها:

- ‌المسألة الأولى: حجج الأشاعرة العامة على ما نفوه من الصفات والعلو، ومناقشتها:

- ‌أولاً: أدلتهم وحججهم العقلية:

- ‌ثانياً: موقفهم من أدلة السمع المثبتة للصفات:

- ‌ثانياً: مناقشة موقفهم من أدلة السمع المثبتة للصفات:

- ‌الفرع الأول: معنى المتشابه، وهل الصفات أو بعضها منه

- ‌الفرع الثاني: التأويل والمجاز:

- ‌الفرع الثالث: هل مذهب السلف هو التفويض

- ‌المسألة الثانية: القواعد العامة في ردود شيخ الإسلام على الأشاعرة فيما نفوه من الصفات:

- ‌المسألة الثالثة: الرد عليهم في نفيهم للصفات الاختيارية:

- ‌المسألة الرابعة: الصفات الخبرية:

- ‌المسألة الخامسة: العلو:

- ‌المسألة السادسة: كلام الله:

- ‌المبحث الثالث: في القضاء والقدر

- ‌مقدمة:

- ‌الفرع الأول: المسائل المتعلقة بالقدر:

- ‌الفرع الثاني: أفعال العباد ومسألة "الكسب

- ‌المبحث الرابع: الإيمان

- ‌أولاً: الأقوال في الإيمان

- ‌ثانياً: مقدمات في عرض أصل الخلاف في الإيمان:

- ‌ثالثاً: ردود شي الإسلام على جمهور الأشاعرة في الإيمان:

- ‌المسألة الأولى: هل الإيمان التصدق فقط

- ‌المسألة الثانية: أدلة دخول الأعمال في مسمى الإيمان والرد على المرجئة:

- ‌المسألة الثانية: الاستثناء في الإيمان:

- ‌المبحث الخامس: مسائل متفرقة

- ‌أولاً: الرؤية:

- ‌ثانياً: النبوات والمعجزات:

- ‌الخاتمة

الفصل: ‌ ‌المبحث الثاني: في الأسماء والصفات ‌ ‌مقدمة: يعتبر هذا المبحث أهم وأوسع المباحث

‌المبحث الثاني: في الأسماء والصفات

‌مقدمة:

يعتبر هذا المبحث أهم وأوسع المباحث التفصيلية في ردود شيخ الإسلام على الأشاعرة، ومسألة الصفات من مسائل العقيدة الكبرى التي كانت مثار جدل بين الطوائف منذ نشأة الفرق الإسلامية، كما أنها كانت أقوى محك لتمييز من يسير على مذهب السلف الصالح ممن رضي بموافقة إحدى طوائف أهل الأهواء.

كما أن مسألة الصفات- بالنسبة للأشاعرة- لها وضع خاص نظرا لتفاوت واضطراب أقوالهم فها:

- فهناك صفات اتفقوا على إثباتها، مثل الصفات السبع.

- وهناك صفات اتفقوا على تأويلها، مثل الصفات الاختيارية.

- وهناك صفات اختلفوا فيها:

* مثل الصفات الخبرية.

* ومثل العلو والاستواء.

وهذا الاختلاف إما أن يكون بين متقدمي الأشاعرة ومتأخريهم، أو عند الفرد الواحد، حيث يميل مرة إلى الإثبات ومرة إلى التأويل،. وإن كان الذي استقر عليه المذهب يغلب عليه التأويل.

- على أن بعض الصفات قد تأتي أقوالهم فيها مضطربة، لاختلاف متعلقها، وذلك مثل صفة الاستواء، فأبو الحسن الأشعري يثبته ويبين دلالته على صفة العلو لله تعالى، ويمنع تأويله بالاستيلاء، ولكنه من جانب آخر لا يجعله من الصفات الاختيارية لله تعالى، لأنه ينفي هذه الصفات عن الله ولذلك يفسر الاستواء بأنه فعل فعله الله بالعرش سماه استواء، فيجعله كخلقه للسماء والأرض، ليكون من

ص: 1029

باب المفعول المنفصل عنه، لا من باب الأفعال التي تقوم به لئلا تقوم به الحوادث.

وأهل السنة لا يفرقون بين الأمرين، بين فعله اللازم والمتعدي، فكلاهما يقوم بالله منه فعل، كما يليق بجلاله وعظمتهـ كما سيأتي توضيح ذلك إن شاء الله تعالى-.

وقد تقدم أن من أسس منهج شيخ الإسلام إنصافه لخصومه، ومن الذين كان لهم حظ وافر من ذلك خصومه الأشاعرة، ولذلك فقد اعترف لهم بما وافقوا فيه مذهب السلف- بإجمال- كالأسماء، والصفات السبع، وما أثبته متقدموهم كالأشعري والباقلافي وغيرهم، حيث جعل أقوال هؤلاء حجة على المتأخرين

الذين خالفوهم في كثير من المسائل.

ولكثرة المسائل المتعلقة بهذا المبحث وتشعبها، كان من المناسب أن تشتمل مباحثه على مقدمات وقواعد عامة، ثم على المناقشات التفصيلية للصفات التي استقر مذهب الأشاعرة على نفيها أو تأويلها، ويأتي هذا كله بعد عرض مختصر للأقوال عامة في الصفات.

ولذلك فستكون مسائل هذا المبحث كما يلي:

تمهيد: حول أقوال الطوائف في الصفات، ثم خلاصة أقوال الأشاعرة فيها.

أولا: إثبات الأشاعرة لأسماء الله.

ثانيا: الصفات التي أثبتوها.

ثالثا: الصفات التي أولوها.

وهذا يشمل:

أ- الحجج العامة للأشاعرة على ما نفوه أو أولوه من الصفات، وموقف شيخ الإسلام منها.

ب- قواعد عامة في ردود شيخ الإسلام على الأشاعرة في الصفات.

ب- مناقشة الأشاعرة تفصيلا في الصفات:

1-

الصفات الاختيارية.

2-

الصفات الخبرية.

3-

كلام الله.

4-

العلو.

ص: 1030

تمهيد

ويشمل:

أ- خلاصة أقوال الطوائف في الصفات:

تعددت أقوال الطوائف في الصفات وإثباتها لله تعالى، وأهم هذه الأقوال:

1-

قول الجهمية، الذين ينفون الأسماء والصفات جميعا، ويوافقهم على هذا كثير من الفلاسفة والباطنية وغيرهم الذين يصفونها بالسلوب والإضافات فقط.

2-

قول المعتزلة الذين يثبتون الأسماء وينفون الصفات، ولكن إثبات

هؤلاء للأسماء لا يفيدهم شيئا لأنهم يقولون إما أنها أعلام محضة لا تدل على صفات، أو يقولون: عليم بلا علم، قدير بلا قدرة.

3-

قول الأشاعرة الذين يثبتون الأسماء وبعض الصفات، ويتأولون بعضها- على اختلاف فيما بينهم- أو يفوضون.

4-

قول المشبهة الذين يثبتون الصفات، ولكنهم يجعلونها من جنس صفات الخلوقين، فيشبهون الله بخلقه.

5-

قول من يتوقف فيها: إما أنهم يقولون يجوز أن يكون المراد بالصفات ما يليق بالله، أو أمور أخرى، وإما أنهم لا يبحثون ذلك مطلقا، بل يقتصرون على تلاوة القرآن وقراءة الحديث.

6-

وهناك بعض الغلاة الذين قالوا: إن أثبتنا الصفات شبهناه بالموجودات، وإن نفيناها شبهناه بالمعدومات، ولذا فالأولى سلب النقيضين عنه، فيقال:

لا موجود ولا معدوم، ولا حي ولا ميت، وبعضهم يقول: لا موجود، ولا ليس بموجود، ولا معدوم، ولا ليس بمعدوم وهكذا، وهؤلاء هم غلاة القرامطة والباطنية الملاحدة، والعجيب أن شيخ الإسلام ذكر أن هناك طائفة من هؤلاء لما رأوا أن قول المثبتة يلزم منه التشبيه بالموجودات، وقول النفاة يلزم منه التشبيه

ص: 1031

بالمعدومات، وقول هؤلاء الغلاة الذين يسلبون عنه النقيضين يلزم منه تشبيهه بالممتنعات؛ لجأوا إلى الوقف والسكوت وقالوا: "نحن لا نقول ليس بموجود ولا معدوم، ولا حي ولا ميت، فلا ننفي النقيضين، بل نسكت عن هذا وهذا، فنمتنع عن كل من المتناقضين، لا نحكم لا بهذا ولا بهذا، فلا نقول:

ليس بموجود ولا معدوم، ولكن لا نقول: هو موجود ولا نقول هو معدوم" (1) .

7-

قول أهل السنة الذين يثبتون ما أثبته الله لنفسه وأثبته له رسولهـ صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تكييف، ومن غير تمثيل ولا تعطيل. فهم يثبتون الصفات على ما يليق بجلال الله وعظمته.

ولشيخ الإسلام تقسيم دقيق لأقوال الطوائف المنتسبة للسنة، حيث قال: " وجماع الأمر: أن الأقسام الممكنة في آيات الصفات وأحاديثها ستة أقسام: - قسمان يقولان: تجري على ظواهرها.

- وقسمان يقولان: هي على خلاف ظاهرها.

- وقسمان يسكتون.

أما الأولون فقسمان:

أحدهما: من يجريها على ظاهرها، ويجعل ظاهرها من جنس صفات المخلوقين. فهؤلاء المشبهة. ومذهبهم باطل، أنكره السلف.

الثاني: من يجريها على ظاهرها اللائق بجلال الله، كما يجري ظاهر اسم العليم، والقدير، والرب، والإله، والموجود، والذات، ونحو ذلك على ظاهرها اللائق بجلال الله

.

(1) الصفدية (1/96) ، وقد قال بعد ذلك (1/97)"ومن الناس من يحكي هذا القول عن الحلاج".

ص: 1032

وأما القسمان اللذان ينفيان ظاهرها، أعني الذين يقولون: ليس في الباطن مدلول هو صفة الله قط، وأن الله لا صفة له ثبوتية، بل صفاته: إما سلبية، أو إضافية، وإما مركبة منهما، أو يثبتون بعض الصفات- وهي الصفات السبعة، أو الثمانية، أو الخمسة عشر- أو يثبتون الأحوال دون الصفات، ويقرون من الصفات الخبرية بما في القرآن دون الحديث، على ما قد عرف من مذاهب المتكلمين- فهؤلاء قسمان:

(قسم) يتأولونها، ويعينون المراد، مثل قولهم: استوى بمعنى استولى، أو بمعنى علو المكانة والقدر، أو بمعنى ظهور نوره للعرش، أو بمعنى انتهاء الخلق إليه، إلى غير ذلك من معاني المتكلمين.

(وقسم) يقولون: الله أعلم بما أراد بها، لكنا نعلم أنه لم يرد إثبات صفة خارجية عما علمناه.

وأما القسمان الواقفان:

(فقوم) يقولون: يجوز أن يكون ظاهرها اللائق بجلال الله، ويجوز أن لا يكون المراد صفة الله، ونحو ذلك. وهذه طريقة كثير من الفقهاء وغيرهم.

(وقوم) يمسكون عن هذا كله، لا يزيدون على تلاوة القرآن وقراءة الحديث، معرضين بقلوبهم وألسنتهم عن هذه التقديرات.

فهذه الأقسام الستة لا يمكن أن يخرج الرجل عن قسم منها" (1) ، ثم بين أن الصواب طريقة السلف، وأن فيها السلامة والرشاد، وأن الطرق الأخرى- خاصة طرق الفلاسفة والمتكلمين- قد يكون فيها العطب والهلاك.

ب- أقوال الأشاعرة في الصفات:

سبق عند الحديث عن تطور المذهب الأشعري وأشهر رجاله تتبع أقوال الأشاعرة في مسائل الصفات وغيرها، وتبين اختلاف أقوالهم في الصفات وتعددها أحيانا، ويمكن تلخيص ذلك كما يلي:

(1) الحموية الكبرى- مجموع الفتاوى (5/113-117) .

ص: 1033

1-

أجمع الأشاعرة على إثبات الصفات السبع العقلية، واختلفوا في صفة البقاء.

2-

أجمع الأشاعرة على نفى الصفات الاختيارية عن الله، وهي التي يعبرون عنها بحلول الحوادث، وذلك مثل صفات الكلام، والرضا، والغضب، والفرح، والمجيء، والنزول، والإتيان، وغيرها.

وهذا هو أصل مذهب ابن كلاب، الذي تبعه عليه الأشعري وأصحابه، وما ورد من هذه الصفات إما أن يثبتوها بما لا يتعارض مع هذا الأصل وإما أن يؤولوها- كما هو الغالب على مذهب كثير من الأشاعرة- وقد أوضح شيخ الإسلام مذهب الأشاعرة في ذلك فقال: "لما كان من أصل ابن كلاب ومن وافقه، كالحارث المحاسبي، وأبي العباس القلانسي، وأبي الحسن الأشعري، والقضاة: أبي بكر بن الطيب، وأبي يعلى الفراء، وأبي جعفر السمناني، وأبي الوليد الباجي، وغيرهم من الأعيان، كأبي المعالي الجويني، وأمثاله، وأبي الوفاء ابن عقيل، وأبي الحسن بن الزاغوني وأمثالهما: أن الرب لا يقوم به ما يكون بمشيئته وقدرته، ويعبرون عن هذا بأنه لا تحله الحوادث ووافقوا على ذلك الجهم (1) بن صفوان وأتباعه من الجهمية والمعتزلة- صاروا فيما ورد في الكتاب والسنة من صفات الرب على أحد قولين: إما أن يجعلوها كلها مخلوقات منفصلة عنه، فيقولون: كلام الله مخلوق بائن عنه، لا يقوم به كلام، وكذلك رضاه، وغضبه، ومجيئه، وإتيانه، ونزوله، وغير ذلك، هو مخلوق منفصل عنه، لا يتصف الرب بشيء يقوم به عندهم. وإذا قالوا: هذه الأمور من صفات الفعل، فمعناه أنها منفصلة عن الله، بائنة، وهي مضافة إليه، لا أنها صفات قائمة به، ولهذا يقول كثير منهم: إن هذه آيات الإضافات وأحاديث الإضافات، وينكرون على من يقول آيات الصفات وأحاديث الصفات.

(1) في مجموع الفتاوى (5/411)[للجهم] ، والتصويب من طبعة المكتب الإسلامي لشرح

حديث النزول (ص: 63) - ط الرابعة-.

ص: 1034

وإما أن يجعلوا جميع هذه المعاني قديمة أزلية، ويقولون: نزوله، ومجيئه، وإتيانه، وفرحه، وغضبه، ورضاه، ونحو ذلك: قديم أزلي، كما يقولون: إن القرآن قديم أزلي، ثم منهم من يجعله معنى واحدا، ومنهم من يجعله حروفا، أو حروفا وأصواتا قديمة أزلية، مع كونه مرتبا في نفسه ويقولون: فرق بين ترتيب وجوده وترتيب ماهيته" (1) .

وقوله: "ثم منهم من يجعله حروفا أو حروفا وأصواتا قديمة

قصد به أقوال بعض الحنابلة الذين أرادوا موافقة شيوخهم الحنابلة في أن كلام الله حروف وأصوات، مع قولهم بأصل ابن كلاب والأشعري، والذي فرق بين ترتيب الوجود وترتيب الماهية هو ابن الزاغوني الذي قال: إن القرآن حروف وأصوات أزلية ثم ترتبت من حيث الوجود لا من حيث الماهية، وهو قول ساقط (2) .

والتحليل السابق لشيخ الإسلام- وهو الخبر بالمذهب الأشعري- يبين كيف أن بعض الأشاعرة قد يجمع بين الإثبات لبعض الصفات مع اعتقاد الأصل الكلابي، والملاحظ أن الأشاعرة في بعض الصفاتء مثل الاستواء والنزول والمجيء يفسرونها بما يوافق القول الأول، أي أنهم يجعلونها من المفعولات المنفصلة عن الله تعالى. وفي مثل صفة الرضا والغضب يفسرونها بما يوافق القول الثاني، أي أنهم يجعلونها أزلية (2) . ولذلك اشتهر عنهم القول بالموافاة ومعناه عندهم أن الله لم يزل راضيا عمن علم أنه يموت على الإيمان ولو عاش أغلب عمره كافرا، ولم يزل غاضبا على من علم أنه يموت على الكفر ولو عاش أغلب عمره مؤمنا.

3-

أما الصفات الخبرية، كالوجه واليدين والعين، واليمين، والقبضة، والساق، والقدم، والأصابع وغيرها. فقد اختلفت أقوال الأشاعرة فيها:

أ- فمتقدموهم يثبتونها في الجملة، فالوجه واليدان والعين يثبتها الأشعري (4) ،

(1) شرح حديث النزول- مجموع الفتاوى (5/411) .

(2)

انظر: نونية ابن القيم (1/287-289) بشرح ابن عيسى، (1/122 -125) ، بشرح الهراس.

(2)

انظر ما سبق: (ص: 420-421) .

(4)

انظر ما سبق: (ص: 425) .

ص: 1035

والباقلاني (1) ، وابن فورك (2) ، والبيهقي (3) ، وغيرهم، أما صفة اليدين والقبضة والقدم والأصابع، فأغلب هؤلاء يتأولها، مثل أبي الحسن الطبري- تلميذ الأشعري- (4) ، الذي قال أيضا إن الله راء بلا عين (5) ، ومثل ابن فورك (6) ، والبيهقي (7) ، ولذلك قيل إن متقدمي الأشاعرة يثبتون الصفات الخبرية في الجملة، لأن إثباتهم لها مقتصر على بعض الصفات القرآنية وهي الوجه، واليدان، والعين.

على إن إثبات بعضهم لها من باب التفويض (8) .

ب- أما متأخروهم فيتأولون هذه الصفات، وذلك مثل البغدادي (9) ، والجويني (10) ، ومن جاء بعدهم، وهو الذي استقر عليه المذهب الأشعري، وإن كان المتأخرون صاروا يحكون القولين في مذهبهم:

- التأويل، وهو الذي يرجحونه.

- أو الإثبات لكن بشرط التفويض.

4-

أما صفة العلو والاستواء، فمثل الصفات الخبرية:

أ- متقدمو هم يثبتونها، كالأشعري (11) ، وتلاميذه (12) ، والباقلافي (13) .

(1) انظر ما سبق: (ص: 537-538) .

(2)

انظر ما سبق: (ص: 558) .

(3)

انظر ما سبق: (ص: 589) .

(4)

انظر: تأويلاته للقبضة واليمين والقدم فيما سبق (ص: 518- 519) .

(5)

انظر ماسبق: (ص: 515) .

(6)

انظر ما سبق: (ص: 559) حيث أول اليمين، والكف، والقبضة، والقدم، والأصابع والساق.

(7)

انظر ما سبق: (ص: 587-589) .

(8)

وذلك كقول أبي الحسن الطبري- تلميذ الأشعري- في اليدين حيث فوض فيها، انظر ما سبق (ص: 519) .

(9)

انظر ماسبق: (ص: 577) .

(10)

انظر ما سبق: (ص: 609)، وقد رجع في النظامية إلى التفويض انظر (ص: 621) .

(11)

أقواله في ذلك مشهورة، وانظر ماسبق:(ص: 423-424) .

(12)

كأبي الحسن الطبري، انظر ما سبق:(ص: 519-522) .

(13)

انظر ما سبق: (ص: 538-540) ، ومع ذلك يرى عدم إطلاق الجهة على الله تعالى، انظر ما سبق:(ص 540) .

ص: 1036

ب- ثم بدأ تأويلها في وقت مبكر نسبيا، على يد ابن فورك (1) ،- وله قول آخر بإثباتها (2) ، والبغدادي (3) ، والبيهقي (4) ، والجويني الذي صرح بنفي العلو وتأويل الاستواء بالاستيلاء كقول المعتزلة (5) .

5-

أما صفة الكلام، فأصل المذهب الذي كان عليه متقدمو الأشاعرة باق- وهو إثبات أزليته، والقول بالكلام النفسي، وكونه واحدا- وقد سار عليه المتأخرون، مع بعض الاختلافات في التفاصيل.

هذه خلاصة أقوال الأشاعرة في الصفات بإجمال، وما لم يذكر فيما سبق فهو إما داخل في الصفات الفعلية فيتأولونها، أو داخل في الصفات الخبرية فتختلف أقوالهم فيها.

ولشيخ الإسلام بعض التفصيلات حول أقوال الأشاعرة في الصفات، فمثلا يقول:"الإثبات في الجملة مذهب الصفاتية، من الكلابية، والأشعرية، والكرامية، وأهل الحديث، وجمهور الصوفية، والحنبلية، وأكثر المالكية، والشافعية- إلا الشاذ منهم- وكثير من الحنفية أو أكثرهم، وهو قول السلفية، لكن الزيادة في الإثبات إلى حد التشبيه هو قول "الغالية" من الرافضة، ومن جهل أهل الحديث، وبعض المنحرفين.

وبين نفي الجهمية وإثبات المشبهة مراتب:

فالأشعرية: وافق بعضهم في الصفات الخبرية.

وجمهورهم وافقهم في الصفات الحديثية.

وأما في الصفات القرآنية فلهم قولان:

- فالأشعري والباقلاني وقدماؤهم يثبتونها.

- وبعضهم يقر ببعضها.

(1) انظر ما سبق: (ص: 560)

(2)

انظر ما سبق: (ص: 563)

(2)

انظر ما سبق: (ص: 570-563) .

(4)

انظر ما سبق: (ص: 584) .

(5)

انظر ما سبق (ص: 602) .

ص: 1037

وفيهم تجهم من جهة أخرى، فإن الأشعري شرب كلام الجبائي شيخ المعتزلة، ونسبته في الكلام إليه متفق عليها عند أصحابه وغيرهم، وابن الباقلاني أكثر إثباتا بعد الأشعري في الإبانة، وبعد ابن الباقلاني ابن فورك، فإنه أثبت بعض ما في القرآن.

وأما الجويني- ومن سلك طريقتهـ فمالوا إلى مذهب المعتزلة؛ فإن أبا المعالي كان كثير المطالعة لكتب أبي هاشم، قليل المعرفة بالآثار، فأثر فيه مجموع الأمرين.

والقشيري تلميذ ابن فورك، فلهذا تغلظ مذهب الأشعري من حينئذ، ووقع بينه وبين الحنبلية تنافر بعد أن كانوا متوالفين أو متسالمين

" (1) ، ثم

تحدث عن الحنابلة من مال منهم إلى مذهب الأشاعرة، ومن مال إلى الإثبات ثم قال:"ولا ريب أن الأشعرية الخراسانيين كانوا قد انحرفوا إلى التعطيل،

وكثير من الحنبلية زادوا في الإثبات" (2) .

وفي موضع يعرض لمذهب الأشاعرة في الصفات الخبرية ويقول بعد ذكر عدد من أعلامهم: " فما من هؤلاء إلا من يثبت من الصفات الخبرية ما شاء الله، وعماد المذهب: إثبات كل صفة في القرآن، أما الصفات التي في الحديث:

فمنهم من يثبتها، ومنهم من لا يثبتها" (3) ، ويذكر شيخ الإسلام أيضا أن عامة قدماء الأشاعرة يثبتون الصفات المعلومة بالسمع، كما يثبتون الصفات المعلومة بالعقل، وأن المتأخرين كأبي المعالي وغيره لا يثبتون إلا الصفات العقلية، أما الخبرية فمنهم من ينفيها، ومنهم من يتوقف فيها كالرازي والآمدي. ثم بين أن

نفاة الصفات الخبرية: منهم من يتأولها، وفهم من يفوض معناها (4) .

(1) مجموع الفتاوى (ص: 51-52) .

(2)

المصدر السابق (6/54) .

(3)

المصدر السابق (14/147-148) .

(4)

انظر: منهاج السنة (2/164-165) ،- المحققة-، ط دار العروبة. وانظر أيضا نقض التأسيس- الخطوط- (3/141-412) ، والمسألة المصرية في القرآن- مجموع الفتاوى (12/203) ، والرسالة المدنية في الحقيقة والمجاز- مجموع الفتاوى (6/358-359) ، ومجموع الفتاوى (4/174) .

ص: 1038