الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الرابع: الإيمان
مقدمة
اشتهر عن الأشاعرة ميلهم إلى مذاهب المرجئة في الإيمان، وقولهم فيه يشبه كثيرا قولهم في مسألة الكلام، حين حصروه بالكلام النفسي دون الألفاظ، وفي الإيمان جعلوا معناه المعرفة أو التصديق، ولم يدخلوا فيه القول ولا الأعمال.
وشيخ الإسلام رد عليهم وعلى غيرهم من أصناف المرجئة، ما رد على من قابلهم في الانحراف كالمعتزلة والخوارج. وحتى لا يتشعب الكلام ويطول يمكن عرض هذه المسألة كما يلي:
أولاً: الأقوال في الإيمان
.
ثانياً: مقدمات في عرض أصل الخلاف في الإيمان.
ثالثاً: ردود شيخ الإسلام على الأشاعرة في الإيمان.
أولاً: الأقوال في الإيمان:
وقع الخلاف بين الطوائف في حقيقة الإيمان، وهل الأعمال داخلة فيه وحكم مرتكب الكبيرة - على أقوال:
1-
قول أهل السنة والجماعة وجماهير السلف، إن الإيمان قول واعتقاد وعمل، قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالأركان، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، قالوا ومرتكب الكبيرة مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته وفي الآخرة تحت المشيئة.
2-
قول المعتزلة والخوارج، وهؤلاء يقولون: الإيمان قول واعتقاد وعمل، وأما مرتكب الكبيرة:
أ - فحكمه في الدنيا عند المعتزلة أنه ليس بمؤمن ولا كافر، بل هو في منزلة بين المنزلين، ومن ثم فليس مباح الدم. وأما عند الخوارج فهو كافر مباح الدم والمال.
ب - وأما حكمه في الآخرة فقد اتفق الخوارج والمعتزلة على أنه مخلد في النار كالكفار.
3-
قول مرجئة الفقهاء - من أتباع أبي حنيفة - أن الإيمان قول واعتقاد، وأما الأعمال فغير داخلة فيه. وأما حكم مرتكب الكبيرة عندهم فهو موافق لمذهب أهل السنة.
4-
قول الجهمية: أن الإيمان هو المعرفة فقط، وما عداها من تصديق القلب وإقراره، ومن القول والعمل، فغير داخل في الإيمان، وهذا قول الجهم. ولازم قوله أن إبليس وفرعون ومن شابههم ممن عرف الله وعاند فسب الله ورسوله، وعاداهم، وقتل الأنبياء، وهدم المساجد، وأهان المصاحف - أنه مؤمن كامل الإيمان.
5-
قول الماتريدية: أن الإيمان هو التصديق، وأما قول اللسان فهو دليل عليه وليس داخلا فيه، وأما العمل فغير داخل فيه.
6-
قول الكرامية: أن الإيمان قول باللسان فقط. وهذا لإثبات إيمانه في الدنيا، أما في الآخرة فمن لم يوافق قوله ما في قلبه من الاعتقاد الصحيح - كالمنافق - فهو مخلد في النار.
7-
قول الكلابية والأشعرية: ولهم في الإيمان قولان:
أحدهما: قول أنه قول واعتقاد وعمل، وهذا قول أبي علي الثقفي، والقلانسي، وإليه مال ابن مجاهد، وهو أحد قولي أبي الحسن الأشعري، ذكره في المقالات (1) - ضمن مقالة أصحاب الحديث وأهل السنة، وقال إنه بكل ما قالوه يقول (2) . قال شيخ الإسلام بعد نقله:"فهذا قوله في هذا الكتاب وافق فيه أهل السنة وأصحاب الحديث، بخلاف القول الذي نصره في الموجز"(3) . وذكر إنه اختيار طائفة من أصحابه (4) .
(1) انظر: المقالات (ص:293-294) ت ريتر.
(2)
انظر: المصدر السابق (ص:297) .
(3)
الإيمان الأوسط - مجموع الفتاوى (7/550)، وانظر: الإيمان (ص:115) ط المكتب الإسلامي.
(4)
انظر: المصدر السابق (7/509) .