المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ص: باب: الرجل يفتتح الصلاة قاعدا هل يجوز له أن يركع قائما - نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار - جـ ٥

[بدر الدين العيني]

الفصل: ‌ص: باب: الرجل يفتتح الصلاة قاعدا هل يجوز له أن يركع قائما

‌ص: باب: الرجل يفتتح الصلاة قاعدًا هل يجوز له أن يركع قائمًا

؟

ش: أي هذا باب في بيان من شرع في الصلاة قاعدًا هل يجوز له أن يركع حال كونه قائمًا؟ والمناسبة بين البابين ظاهرة لا تخفى.

ص: حدثنا سليمان بن شُعَيْب، قال: ثنا الخَصِيب بن ناصح، قال: ثنا يزيد بن إبراهيم، عن محمد بن سيرين، عن عبد الله بن شقيق العقيلي، عن عائشة رضي الله عنها قالت:"كان رسول الله عليه السلام يُكبِّر للصلاة قائمًا وقاعدًا، فإذا صلى قائمًا يركع قائمًا، وإذا صلى قاعدًا ركع قاعدًا".

حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا هشام بن حسّان، عن محمَّد، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة رضي الله عنها أنه سألها عن ذلك فحدثته عن النبي عليه السلام مثله سواء.

حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن أبي بكر العتكي، قال: ثنا أبو هلال، عن محمَّد بن سيرين، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة، عن النبي عليه السلام مثله.

حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن بكُير، قال: ثنا حماد بن زيد، قال: ثنا بُدَيل بن مَيْسرة، عن ابن شقيق، عن عائشة، عن رسول الله عليه السلام مثله.

حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا محمَّد بن سنان، قال: ثنا إبراهيم بن طهمان، عن بُدَيْل

فذكر بإسناده مثله.

حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمّل بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان، عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق قال: "سألت عائشة

" فذكر مثله.

حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا موسى بن إسماعيل المنقري، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن بُدَيل بن مَيْسرة وحميد، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة، عن النبي عليه السلام مثله.

ص: 392

حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا المَسْعوديّ، عن يونس بن عُبَيْد، عن عبد الله بن مغفل، عن عائشة، عن النبي عليه السلام مثله.

ش: هذه ثمان طرق صحاح:

الأول: عن سليمان بن شعيب الكيْساني صاحب محمَّد بن الحسن الشيباني، عن الخصيب بن ناصح الحارثي نزيل مصر، عن يزيد بن إبراهيم التُّسْتري أبي سعيد البصري، عن محمد بن سيرين، عن عبد الله بن شقيق العُقَيلي -بضم العين- أبي عبد الرحمن البصري، عن عائشة أم المؤمنين- رضي الله عنها.

وأخرجه النسائي (1): أنا عَبْدة بن عبد الرحيم، قال: أنا وكيع، قال: حدثني يزيد بن إبراهيم، عن ابن سيرين، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة قالت:"كان رسول الله عليه السلام يصلي قائمًا وقاعدًا، وإذا افتتح الصلاة قائمًا ركع قائمًا وإذا افتتح قاعدًا ركع قاعدًا".

الثاني: عن أبي بكرة بكار القاضي

إلى آخره.

وأخرجه مسلم (2): ثنا يحيى بن يحيى، قال: أنا أبو معاوية، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن عبد الله بن شقيق قال:"سألنا عائشة رضي الله عنها عن صلاة رسول الله عليه السلام، فقالت: كان رسول الله عليه السلام يُكثر الصلاة قائمًا وقاعدًا فإذا افتتح الصلاة قائمًا ركع قائمًا، وإذا افتتح الصلاة قاعدًا ركع قاعدًا".

الثالث: عن إبراهيم بن أبي داود البرلّسي، عن عبد الله بن أبي بكر واسمه السَّكَنُ بن الفضل الأَزْدي العَتكي -بفتح العين المهملة والتاء المثناة من فوق- نسبة إلى عَتِيك أب حَيٍّ من العرب، وهو عتيك بن أسد بن عمران بن عَمْروُ مزيقياء ابن ماء السماء.

(1)"سنن النسائي الكبرى"(1/ 427 رقم 1355)، و"المجتبى"(3/ 219 رقم 1647).

(2)

"صحيح مسلم"(1/ 505 رقم 730).

ص: 393

وهو يروي عن أبي هلال محمَّد بن سليم الراسِبي، عن محمَّد بن سيرين

إلى آخره.

وأخرجه أحمد في "مسنده"(1): ثنا الحسن بن موسى، نا أبو هلال، عن محمَّد بن سيرين، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة رضي الله عنها أم المؤمنين قالت:"كان رسول الله عليه السلام يكثر الصلاة قائمًا وقاعدًا، فإذا صلى قائمًا ركع قائمًا وإذا صلى قاعدًا ركع قاعدًا".

الرابع: عن روح بن الفرج القطان المصري، عن يحيى بن بُكَير القرشي المصري، عن حماد بن زيد، عن بُدَيْل بن ميسرة العقيلي البصري، عن عبد الله بن شقيق العقيلي.

وأخرجه مسلم (2): ثنا قتيبة بن سعيد، قال: ثنا حماد، عن بديل وأيوب، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة رضي الله عنها قالت:"كان رسول الله عليه السلام يُصلّي ليلًا طويلًا، وإذا صلّى قائمًا يركع قائمًا وإذا صلّى قاعدًا ركع قاعدًا".

وأخرجه أبو داود (3): عن مسدد، عن حماد بن زيد، عن بديل وأيوب يحدثان عن عبد الله بن شقيق

إلى آخره نحوه.

الخامس: عن محمد بن خزيمة، عن محمد بن سنان الباهلي شيخ البخاري ومسلم، عن إبراهيم بن طهمان بن شعبة الخراساني، عن بديل بن ميسرة، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة.

وأخرجه أحمد (4) أيضًا من حديث بديل، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة قالت:"كان رسول الله عليه السلام إذا قرأ قائمًا ركع قائمًا وإذا قرأ قاعدًا ركع قاعدًا".

(1)"مسند أحمد"(6/ 262 رقم 26300).

(2)

"صحيح مسلم"(1/ 504 رقم 730).

(3)

"سنن أبي داود"(1/ 251 رقم 955).

(4)

"مسند أحمد"(6/ 227 رقم 25946، 261/ 6 رقم 26296).

ص: 394

السادس: عن أبي بكرة بكار القاضي، عن مؤمل بن إسماعيل القرشي، عن سفيان الثوري، عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة.

وأخرجه أحمد (1): عن إسماعيل، عن خالد، عن عبد الله بن شقيق قال:"سألت عائشة عن صلاة رسول الله عليه السلام، قالت: كان يُصلي أربعًا قبل الظهر وثنتين بعدها، وثنتين قبل العصر، وثنتين بعد المغرب، وثنتين بعد العشاء، ثم يُصلّي من الليل تسعًا. -قلت: أقائمًا أم قاعدًا؟ قالت: يصلي ليلًا طويلًا قائمًا، وليلًا طويلًا قاعدًا. قلت: كيف يصنع إذا كان قاعدًا؟ قالت: إذا قرأ قائمًا ركع قائمًا وإذا قرأ قاعدًا ركع قاعدًا- وركعتين قبل الصبح".

السابع: عن أحمد بن داود المكي، عن موسى بن إسماعيل المِنقري البصري شيخ البخاري وأبي داود، عن حماد بن سلمة، عن بُدَيل بن ميسرة وحميد الطويل

إلى آخره.

وأخرجه مسلم (2): ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا معاذ بن معاذ، عن حميد الطويل، عن عبد الله بن شقيق العقيلي قال:"سألت عائشة رضي الله عنها عن صلاة رسول الله عليه السلام بالليل فقالت: كان يصلّي ليلًا طويلًا قائمًا، وليلًا طويلًا قاعدًا، وكان إذا قرأ قائمًا ركع قائمًا، وإذا قرأ قاعدًا ركع قاعدًا".

الثامن: عن فهد بن سليمان، عن أبي نعيم الفضل بن دكين، عن عبد الرحمن ابن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود المَسعْودي الكوفي، عن يونس بن عبيد ابن دينار البصري، عن عبد الله بن مَعْقِل بن مُقرن المزني الكوفي، عن عائشة رضي الله عنها.

ص: فذهب قوم إلى كراهة الركوع قائمًا لمن افتتح الصلاة قاعدًا، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.

(1)"مسند أحمد"(6/ 216 رقم 25861).

(2)

"صحيح مسلم"(1/ 505 رقم 10 - 505 رقم 730).

ص: 395

ش: أراد بالقوم هؤلاء: محهمد بن سيرين وأشهب من المالكية وبعض الظاهرية؛ فإنهم ذهبوا إلى كراهة الركوع قائمًا لمن شرع في الصلاة قائمًا، واحتجوا في ذلك بظاهر هذا الحديث.

ص: وخالفهم في ذلك آخرون فلم يروا به بأسًا.

ش: أي خالف القوم المذكورين جماعة آخرون؛ وأراد بهم: الحسن البصري والثوري والنخعي وأبا حنيفة وأصحابه والشافعي ومالكًا وأحمد فإنهم لم يروا به -أي بما ذكر من الصورة- بأسًا.

ثم اعلم أن الصلاة قاعدًا من غير عذر في الفرض لا تجوز إجماعًا وفي النفل تجوز إجماعًا؛ لأن باب النفل أوسع؛ لأنه جاء عنه عليه السلام أنه كان يصلي في شيخته قاعدًا وإذا شرع في النفل قائمًا ثم أراد التخفيف على نفسه بالجلوس.

فقال القاضي عياض: مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وعامة العلماء جواز تمام صلاته جالسًا، وكره ذلك محمد بن الحسن وأبو يوسف في آخرين، واختلف كبراء أصحاب مالك إذا نَوَى القيام فيها كلها هل له أن يجلس؟ فأجازه ابن القاسم، ومنعه أشهب، ثم اختلف في صفة جلوسه في حال القيام والركوع، فقيل: متربعًا، وهو قول مالك والثوري والليث وأحمد وإسحاق واحد قولي الشافعي ووافق أبو يوسف إلا أنه قال: يثني رجليه عند الركوع كالتشهد.

وقيل: جلوسه كله كهيئة جلوسه في التشهد. قاله ابن المنكدر، وهو قول ابن أبي حازم ومحمد بن عبد الحكم وأحد قولي الشافعي وربيعة.

وقال ابن قدامة في "المغني"(1): لا نعلم خلافًا في إباحة التطوع جالسًا وأنه في القيام أفضل ويكون في حال القيام متربعًا ويثني رجليه في الركوع والسجود، روي ذلك عن ابن عمر وأنس وابن سيرين ومجاهد وسعيد بن جبير ومالك والثوري والشافعي وإسحاق، وعن أبي حنيفة كقولنا، وعنه: يجلس كيف شاء، وروي عن

(1)"المغني"(1/ 811).

ص: 396

ابن المسيب وعروة وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز وعطاء الخراساني أنهم كانوا يحتبون في التطوع، واختلف فيه عن عطاء والنخعي، ثم قال: وهو مخيرّ في الركع والسجود، إن شاء من قيام، وإن شاء مِن قعود، ثم روى الحديث المذكور والحديث الذي يأتي، ثم قال: قال أحمد وإسحاق: العمل على كلا الحديثين.

ص: وكان من الحجة لهم في ذلك:

ما حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكًا حدّثه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها أنها أخبرته:"أنها لم تر النبي عليه السلام يصلي صلاة الليل قاعدًا قط حتى أسنَّ، فكان يقرأ قاعدًا حتى إذا أراد الركوع قام فقرأ نحوًا من ثلاثين آية أو أربعين آيةً ثم ركع".

حدثنا محمَّد بن عمرو، قال: ثنا أبو معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي عليه السلام مثله.

حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا هشام، قال: حدثني أبي، عن عائشة، عن النبي عليه السلام مثله.

حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود وأبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة رضي الله عنها عن النبي عليه السلام مثله.

ففي هذا الحديث غير ما في حديث عبد الله بن شقيق؛ لأن في هذا أنه كان يركع قائمًا بعد ما افتتح الصلاة قاعدًا، وهذا أولى من الحديث الأول الذي رواه ابن شقيق؛ لأن صبره على الركوع حتى يركع قاعدًا لا يدل ذلك على أنه ليس له أن يقوم فيركع قائمًا بعد ما افتتح قاعدًا، فلهذا جعلنا هذا الحديث أولى مما قبله، وهو قول أبي حنيفة وأيى يوسف ومحمد رحمهم الله.

ش: أي وكان من الدليل والبرهان للآخرين فيما ذهبوا إليه حديث عروة، عن عائشة، فإنه ذكر في حديثه عن عائشة خلاف ما ذكره عبد الله بن شقيق عنها، ولكن

ص: 397

الحديثين صحيحان، ولكن الطحاوي رجَّح الحديث الثاني على الأول في حق العمل بالوجه الذي ذكره.

وقال أحمد رحمه الله: الحديثان صحيحان والعمل عليهما.

وكذا قال إسحاق بن راهويه.

ثم إنه أخرج هذا الحديث من أربع طرق صحاح:

الأول: عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، عن مالك

إلى آخره.

وأخرجه البخاري (1): عن عبد الله بن يوسف، عن مالك

إلى آخره نحوه.

الثاني: عن محمَّد بن عمرو بن يونس التغلبي، عن أبي معاوية محمَّد بن خازم الضرير، عن هشام

إلى آخره.

وأخرجه أبو داود (2): ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، ثنا زهير، نا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت:"ما رأيت رسول الله عليه السلام يقرأ في شيء من صلاة الليل جالسًا قط حتى دخل في السنّ، فكان يجلس فيقرأ، حتى إذا بقي أربعين أو ثلاثين آية قام فقرأها ثم سجد".

الثالث: عن يزيد بن سنان القزاز، عن يحيى بن سعيد

إلى آخره.

وأخرجه مسلم (3): حدثني زهير بن حرب، قال: نا يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، قال: أخبرني أبي، عن عائشة قالت:"ما رأيت رسول الله عليه السلام يقرأ في شيء من صلاة الليل جالسًا حتى إذا كبر قرأ جالسًا، حتى إذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية قام فقرأهن، ثم ركع".

(1)"صحيح البخاري"(1/ 376 رقم 1067).

(2)

"سنن أبي داود"(1/ 250 رقم 953).

(3)

"صحيح مسلم"(1/ 505 رقم 731).

ص: 398

الرابع: عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، عن مالك، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود، وأبي النضر -بالضاد المعجمة- مولى عمر بن عبيد الله، عن أبي سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، عن عائشة.

وأخرجه البخاري (1): ثنا عبد الله بن يوسف، قال: أنا مالك، عن عبد الله بن يزيد وأبي النضر مولى عُمر بن عبيد الله، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها:"أن رسول الله عليه السلام كان يصلي جالسًا فيقرأ وهو جالسٌ، فإذا بقي من قراءته نحو من ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأها وهو قائم، ثم ركع، ثم سجد، يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك، فإذا قضى صلاته نظر فإن كنت يَقْظى تحدث معي وإن كنت نائمة اضطجع".

وأخرجه مسلم (2): عن يحيى بن يحيى، عن مالك إلى قوله:"مثل ذلك".

وأخرجه أبو داود (3): عن القعنبي، عن مالك نحو مسلم، فافهم.

(1)"صحيح البخاري"(1/ 376 رقم 1068).

(2)

"صحيح مسلم"(1/ 505 رقم 731).

(3)

"سنن أبي داود"(1/ 250 رقم 954).

ص: 399