الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الناس. فقالوا: يا رسول الله وأيّنا لا يظلم نفسه؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «إنه ليس الذي تعنون. ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ إنما هو الشرك» (1) أي الظلم هو الشرك.
ثالثا: الفهم والاجتهاد: وكان المصدر الثالث لهم- الفهم والاجتهاد، فكان الصحابة إذا لم يجدوا التفسير في كتاب الله تعالى، ولم يصلوا لشيء في ذلك من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتهدوا في الفهم. فهم من خلّص العرب، يعرفون العربية جيدا، ويحسنون فهمها وخصائصها كما كانوا يعرفون وجوه البلاغة فيها.
أشهر المفسرين من الصحابة
س: من هم أشهر المفسرين من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين؟
ج: اشتهر بالتفسير من الصحابة عشرة: الخلفاء الأربعة، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي. وابن مسعود وابن عباس، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو موسى الأشعري، وعبد الله بن الزبير، وكان أكثر المفسرين من الخلفاء الأربعة علي بن أبي طالب- رضي الله عنه وكان السبب في ذلك تقدم وفاتهم عنه. كما أن ذلك هو السبب في قلة رواية أبي بكر رضي الله عنه للحديث، أما علي كرم الله وجهه فروي عنه الكثير من الحديث النبوي الشريف، وكما اشتهر بعض أعلام الصحابة بالتفسير اشتهر بعض أعلام التابعين الذين أخذوا عنهم، معتمدين في مصادره على المصادر التي جاءت في العصر السابق، بالإضافة إلى ما كان لهم من اجتهاد ونظر. ولما اتسعت الفتوحات الإسلامية وانتقل كثير من أعلام الصحابة إلى الأمصار المفتوحة، ولدى كل واحد منهم علم غزير، تتلمذ على أيديهم كثير من التابعين ليأخذوا من علمهم ولينهلوا من معارفهم، ونشأت مدارس متعددة، ففي مكة المكرمة نشأت مدرسة ابن عباس، وابن عباس هو ترجمان القرآن الذي دعا له النبي صلى الله عليه وسلم وقال:
«اللهم فقهه في الدين وعلّمه التأويل» وقد اشتهر من تلاميذ ابن عباس في مكة كثير
(1) رواه الشيخان وأحمد وغيرهم.
منهم سعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة مولى ابن عباس، وطاوس بن كيسان اليماني، وعطاء بن أبي رباح وغيرهم مع اختلاف في الرواية عن ابن عباس في القلة والكثرة.
وفي المدينة المنورة- اشتهر أبي بن كعب بالتفسير أكثر من غيره، وكان ممن أخذ عنه واشتهر من تلاميذه بواسطة أو بدون واسطة كثير، وعلى رأسهم (محمد بن كعب القرظي، وأبو العالية الرياحي، وزيد بن أسلم) وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين.
وفي العراق- نشأت مدرسة ابن مسعود وكان من السابقين إلى الإسلام، وكان سادس ستة ما على الأرض سواهم من المسلمين، وكانت مدرسة ابن مسعود كما قال عنها العلماء (نواة مدرسة أهل الرأي) وعرف بالتفسير من أهل العراق كثير من التابعين اشتهر منهم (علقمة بن قيس، مسروق، الأسود بن زيد، مرة الهمذاني، عامر الشعبي، الحسن البصري، قتادة بن دعامة السدوسي) هؤلاء هم بعض مشاهير المفسرين من التابعين في الأمصار الإسلامية الذين أخذ عنهم أتباع التابعين من بعدهم وقد تركوا لنا تراثا علميا خالدا. جزى الله الجميع خير الجزاء، ثم بدأ التدوين في أواخر عهد بني أمية وأوائل عهد العباسيين، واشتدت عناية جماعة برواية التفسير المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى الصحابة أو إلى التابعين، مع العناية كذلك بجمع الحديث. وما زال المفسرون يكتبون ويكتبون إلى يومنا هذا وسيكتبون إلى يوم القيامة، والقرآن كنز لا ينفد أبدا .. والله تعالى أعلم.