الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أقسام القرآن الكريم
س: ما هو القسم في القرآن؟
ج: القسم هو تحقيق الخبر وتوكيده. وذلك مثل قوله تعالى: وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ فقد جعلوا ذلك قسما وإن كان فيه إخبار بشهادة لأنه لمّا جاء توكيدا للخبر سمّي قسما. ولقد أفرده ابن القيم في مجلد أسماه التبيان.
والقسم إما أن يكون من الله تعالى وإما أن يكون من المخلوق.
فالقسم من الله تعالى معناه إما أن يكون للمؤمن وإما أن يكون للكافر. فإن كان للمؤمن، فالمؤمن مصدّق بمجرّد الإخبار من الله تعالى من غير قسم. وإن كان لأجل الكافر. فالكافر لا يفيده القسم. وقد أجيب بأن القرآن نزل بلغة العرب والعرب من عادتهم القسم إذا أرادت أن تؤكد أمرا.
وقد قال أبو القاسم القشيري بأن الله ذكر القسم لكمال الحجة وتأكيدها، وذلك لأن الحكم بواحد من اثنين. إما الشهادة وإما القسم. ولذلك ذكر الله تعالى في كتابه الكريم النوعين حتى لا يبقى للناس على الله حجة. وقد قال الله تعالى جل شأنه: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ وقال تعالى:
قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ.
وجاء عن بعض الأعراب أنه لمّا سمع قول الحق سبحانه وتعالى: وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ* فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ صرخ وقال: من ذا الذي أغضب الجليل حتى ألجأه إلى اليمين.
والقسم لا يكون إلا باسم معظّم. وليس هناك من هو أعظم من الله تعالى.
ولقد أقسم الله تعالى بنفسه في القرآن المجيد في سبعة مواضع. الموضع الأول منها ما ذكر أنفا. والثاني قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ والثالث قُلْ بَلى وَرَبِّي والرابع قوله فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ والخامس قوله تعالى: فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ والسادس في قوله: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ والموضع السابع والأخير في قوله تعالى: فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ.
ولقد أقسم الله جلّ شأنه في القرآن ببعض مخلوقاته. مثل قوله تعالى: وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ، وَالشَّمْسِ وَضُحاها ومثل وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ومثل وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى فلله سبحانه وتعالى أن يقسم بما شاء من مخلوقاته. وليس للإنسان أن يقسم إلا بالله تعالى وحده. حيث أن القسم بغير الله من العبد نوع من أنواع الشرك. أعاذنا الله وإياك منه.
س: كيف أقسم الله بالخلق وقد نهى عنه؟
ج: أقسم الله تعالى بالخلق وقد نهى عنه فهو وحده له أن يقسم بما شاء على ما شاء.
وقد جاء أنه تعالى أقسم بالمخلوقات على أوجه، منها:
أولا: القسم على حذف مضاف بمعنى (ورب التين ورب الشمس) وهكذا في الباقي.
ثانيا: لأن العرب من قبل نزول القرآن كانت تعظّم هذه الأشياء وتقسم بها، فنزل القرآن على ما كانوا يعرفونه.
ثالثا: أن الأقسام إنما تكون بما يعظمه المقسم ويجلّه. فأقسم تارة بنفسه وتارة بمصنوعاته ومخلوقاته. لأن الصنعة تدل على الصانع. ولأن القسم بالمصنوعات يستلزم القسم بالصانع. حيث أن ذكر المفعول يستلزم أيضا الفاعل. لأنه يستحيل وجود مفعول بدون فاعل. ولا صنعة بدون صانع. ومما أقسم به الله تعالى من الخلق تعظيما لشأنه وليعرف الناس مكانته عند الله تعالى والقسم بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال تعالى: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ وقد أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: ما خلق الله ولا ذرأ ولا برأ نفسا أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وسلم وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره. صلوات الله وسلامه عليه. وليس لغير الله أن يفعل ذلك. ويقسم بأحد من الخلق لا نبي ولا ولي ولا أي شيء من سائر المخلوقات.
س: كم نوعا للقسم؟
ج: للقسم نوعان: إما ظاهر كما جاء في الآيات القرآنية السابقة وإما مضمر.