المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل: تكريم الإسلام للمسيح عبد الله ورسوله] - الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية - جـ ٣

[ابن تيمية]

فهرس الكتاب

- ‌[فَصْلٌ: قِيَاسُ النَّصَارَى كُتُبَهُمْ عَلَى الْقُرْآنِ قِيَاسٌ بَاطِلٌ]

- ‌[فَصْلٌ: الرَّدُّ عَلَى قَوْلِهِمْ كَيْفَ يُمْكِنُ تَغْيِيرُ كُتُبِنَا الَّتِي هِيَ مَكْتُوبَةٌ بِاثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ لِسَانًا]

- ‌[فَصْلٌ: الرَّدُّ عَلَى قَوْلِهِمْ إِنَّ التَّوْرَاةَ أُخِذَتْ عَنِ الْعُزَيْرِ وَهُوَ نَبِيٌّ مَعْصُومٌ]

- ‌[فَصْلٌ: الرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّهُ غُيِّرَ بَعْضُ أَلْفَاظِهَا بَعْدَ مَبْعَثِ مُحَمَّدٍ]

- ‌[فَصْلٌ: ثُبُوتُ الِاخْتِلَافِ وَالتَّغْيِيرِ فِي نُسَخِ أَهْلِ الْكِتَابِ]

- ‌[فَصْلٌ: رَدُّ دَعْوَى النَّصَارَى فِي أَنَّ الْقُرْآنَ أَقَرَّهُمْ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ]

- ‌[فَصْلٌ: إِلْزَامُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى بِدِينِ الْإِسْلَامِ]

- ‌[فَصْلٌ: وُجُوبُ مُحَاجَّةِ الظَّالِمِينَ مِنْ مُشْرِكِينَ وَأَهْلِ كِتَابِ]

- ‌[فَصْلٌ: الْإِسْلَامُ هُوَ دِينُ الْأَنْبِيَاءِ جَمِيعًا]

- ‌[فَصْلٌ: أَمْرُ الْمُؤْمِنِينَ بِقَوْلِ الْحَقِّ لِتَقُومَ بِهِ الْحُجَّةُ عَلَى الْمُخَالِفِ]

- ‌[فَصْلٌ: نَقْضُ دَعْوَاهُمْ أَنَّ الظُّلْمَ اتَّصَفَ بِهِ الْيَهُودُ دُونَ النَّصَارَى]

- ‌[فَصْلٌ: الْمُسْلِمُونَ يُوَافِقُونَ النَّصَارَى فِيمَا كَفَّرُوا بِهِ الْيَهُودَ]

- ‌[فَصْلٌ: غُلُوُّ النَّصَارَى فِي عِيسَى عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ]

- ‌[فَصْلٌ: تَطَرُّفُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَتَوَسُّطُ الْمُسْلِمِينَ]

- ‌[فَصْلٌ: رَدُّ دَعْوَى النَّصَارَى أَنَّ الْقُرْآنَ نَفَى عَنْهُمُ الشِّرْكَ]

- ‌[فَصْلٌ: رَدُّ دَعْوَى النَّصَارَى أَنَّ الْقُرْآنَ سَوَّى بَيْنَ جَمِيعِ الْأَدْيَانِ]

- ‌[فَصْلٌ: رَدُّ دَعْوَاهُمْ أَنَّهُ لَا يَلِيقُ بِهِمْ أَنْ يَتْرُكُوا كَلِمَةَ اللَّهِ عِنْدَهُمُ الَّتِي عَظَّمَهَا الْقُرْآنُ]

- ‌[فَصْلٌ: تَكْرِيمُ الْإِسْلَامِ لِلْمَسِيحِ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ]

- ‌[فَصْلٌ: نَسْخُ شَرْعِ التَّوْرَاةِ وَأَنَّ مَا جَاءَ بِهِ الْمَسِيحُ حَقٌّ]

- ‌[فَصْلٌ: شَهَادَةُ كُتُبِ الْيَهُودِ لِعِيسَى بِالنُّبُوَّةِ شَهَادَةٌ لِمُحَمَّدٍ]

- ‌[فَصْلٌ: رَفْضُ دَعْوَى النَّصَارَى أَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يُرْسَلْ إِلَيْهِمْ مَعَ تَشَكُّكِهِ فِيمَا جَاءَ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ: اللَّهُ سبحانه وتعالى نَفَى جَمِيعَ وُجُوهِ الشِّرْكِ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ: الرَّسُولُ بَشَرٌ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا يَقُولُ إِنَّهُ مَلَكٌ]

- ‌[فَصْلٌ: رَدُّ دَعْوَى النَّصَارَى أَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ]

- ‌[فَصْلٌ: بَيَانُ أَنَّ تَفْسِيرَهُمْ لِلتَّثْلِيثِ تَفْسِيرٌ بَاطِلٌ]

- ‌[فَصْلٌ: دَلَائِلُ وُجُودِ اللَّهِ وَحَيَاتِهِ]

- ‌[فَصْلٌ: طُرُقُ مَعْرِفَةِ صِفَاتِ الرَّبِّ]

- ‌[فَصْلٌ: بَيَانُ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى]

- ‌[فَصْلٌ: رَدُّ دَعْوَاهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ سَمَّى نَفْسَهُ أَبًا وَابْنًا وَرُوحَ قُدُسٍ]

- ‌[فَصْلٌ: بَيَانُ مَعْنَى الرُّوحِ فِي قَوْلِهِ وَكَانَ رُوحُ اللَّهِ تَرِفُّ عَلَى الْمَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ: بَيَانُ مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ " رُوحُكَ الْقُدُسِ لَا تُنْزَعُ مِنِّي]

- ‌[فَصْلٌ: بَيَانُ مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ بِكَلِمَةِ اللَّهِ تَشَدَّدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَبِرُوحِ فَاهٍ جَمِيعُ قُوَّاتِهِنَّ]

- ‌[فَصْلٌ: بَيَانُ الْمَعْنَى الصَّحِيحِ لِرُوحِ اللَّهِ]

- ‌[فَصْلٌ: بَيَانُ الْمَعْنَى الصَّحِيحِ لِكَلِمَةِ اللَّهِ]

- ‌[فَصْلٌ: إِبْطَالُ اسْتِدْلَالِهِمْ بِالتَّعْمِيدِ عَلَى الْأَقَانِيمِ]

- ‌[فَصْلٌ: تَسْمِيَتُهُمْ لِعِلْمِ اللَّهِ وَكَلَامِهِ ابْنًا وَتَسْمِيَتُهُمْ لِحَيَاتِهِ رُوحَ الْقُدُسِ]

- ‌[فَصْلٌ: إِبْطَالُ احْتِجَاجِهِمْ بِمَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ عَلَى الْأَقَانِيمِ]

- ‌[فَصْلٌ: بَيَانُ مَعْنَى تَأْيِيدِ الْمَسِيحِ بِرُوحِ الْقُدُسِ]

- ‌[فَصْلٌ: بَيَانُ مَعْنَى قَوْلِهِ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا]

- ‌[فَصْلٌ: بَيَانُ مَعْنَى قَوْلِهِ فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا]

- ‌[فَصْلٌ: الرَّدُّ عَلَى قَوْلِهِم وَسَائِرُ الْمُسْلِمِينَ يَقُولُونَ إِنَّ الْكِتَابَ كَلَامُ اللَّهِ]

- ‌[فَصْلٌ: مُنَاقَشَتُهُمْ فِي دَعْوَاهُمْ أَنَّ الْأَقَانِيمَ صِفَاتٌ جَوْهَرِيَّةٌ تَجْرِي مَجْرَى الْأَسْمَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ: إِبْطَالُ تَمْثِيلِهِمُ الصِّفَاتِ بِشُعَاعِ الشَّمْسِ]

- ‌[فَصْلٌ: بَيَانُ تَنَاقُضِ قَوْلِ النَّصَارَى فِي عَقِيدَةِ إِيمَانِهِم]

- ‌[فَصْلٌ: تَنَاقُضُ قَوْلِهِم لَا يَتَبَعَّضُ وَلَا يَتَجَزَّأُ]

- ‌[فَصْلٌ: نَقْضُ قَوْلِهِم إِنَّ اللَّطَائِفَ لَا تَظْهَرُ إِلَّا فِي الْكَثَائِفِ وَلِهَذَا تَجَسَّمَتْ كَلِمَةُ اللَّهِ الْخَالِقَةُ بِعِيسَى]

- ‌[فَصْلٌ: تَفْنِيدُ مُرَادِ النَّصَارَى بِظُهُورِ اللَّهِ فِي عِيسَى]

- ‌[فَصْلٌ: الرَّدُّ عَلَى قَوْلِهِم ظَهَرَ فِي عِيسَى حُلُولُ ذَاتِهِ وَاتِّحَادُهُ بِالْمَسِيحِ أَوْ غَيْرِهِ]

- ‌[فَصْلٌ: مَا تَنَبَّأَتْ بِهِ الْكُتُبُ السَّابِقَةُ بِشَأْنِ الْمَسِيحِ]

- ‌[فَصْلٌ: مُنَاقَشَتُهُمْ فِيمَا نَقَلُوهُ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ حَوْلَ مَجِيءِ الْمَسِيحِ عليه السلام وَبَيَانُ وَجْهِ الدَّلَالَةِ فِيهَا] [

- ‌قَوْلُ عِزْرَا يَأْتِي الْمَسِيحُ وَيُخَلِّصُ الشُّعُوبَ وَالْأُمَمَ]

- ‌[فَصْلٌ: قَوْلُ أَرْمِيَا النَّبِيِّ عَنْ وِلَادَتِهِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ]

- ‌[فَصْلٌ: قَوْلُ أَشْعِيَا النَّبِيِّ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي وَيُخَلِّصُ الشُّعُوبَ]

- ‌[فَصْلٌ: قَوْلُ زَكَرِيَّا وَيَحُلُّ هُوَ وَهُمْ فِيكِ وَتَعْرِفِينَ أَنِّي أَنَا اللَّهُ الْقَوِيُّ السَّاكِنُ فِيكِ]

- ‌[فَصْلٌ: قَوْلُ عَامُوصَ سَتُشْرِقُ الشَّمْسُ وَيَهْتَدِي بِهَا الضَّالُّونَ وَيَضِلُّ عَنْهَا بَنُو إِسْرَائِيلَ]

- ‌[فَصْلٌ: قَوْلُهُ إِنَّهُ سَيَسْكُنُ اللَّهُ مَعَ النَّاسِ عَلَى الْأَرْضِ]

- ‌[فَصْلٌ: قَوْلُ مِيخَا وَأَنْتَ يَا بَيْتَ لَحْمٍ قَرْيَةُ يَهُودَا بَيْتُ أَفْرَاتَا يَخْرُجُ لِي رَئِيسٌ الَّذِي يَرْعَى شَعْبِي إِسْرَائِيلَ]

- ‌[فَصْلٌ: قَوْلُ حَبْقُوقَ النَّبِيِّ إِنَّ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ يَتَرَاءَى وَيَخْتَلِطُ مَعَ النَّاسِ وَيَمْشِي مَعَهُم]

- ‌[فَصْلٌ: قَوْلُ أَشْعِيَا النَّبِيِّ هَا هِيَ الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَيُدْعَى اسْمُهُ عِمَّانُوِيلَ]

- ‌[فَصْلٌ: فِي كَلَامِ أَشْعِيَا بِشَارَةٌ بِالنَّبِيِّ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم]

- ‌[فَصْلٌ: قَوْلُ أَشْعِيَا وَيَحُلُّ فِيهِ رُوحُ الْقُدُسِ رُوحُ اللَّهِ رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ رُوحُ الْحِيَلِ وَالْقُوَّةِ رَوْحُ الْعِلْمِ وَخَوْفِ اللَّهِ]

- ‌[فَصْلٌ: قَوْلُ أَشْعِيَا مِنْ أَعْجَبِ الْأَعَاجِيبِ أَنَّ رَبَّ الْمَلَائِكَةِ سَيُولَدُ مِنَ الْبَشَرِ]

- ‌[فَصْلٌ: الرَّدُّ عَلَيْهِمْ فِي قَوْلِهِم وَمِثْلُ هَذَا الْقَوْلِ فِي كُتُبِ اللَّهِ الْمُنَزَّلَةِ عَلَى أَفْوَاهِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ شَيْءٌ كَثِيرٌ]

- ‌[فَصْلٌ: رَأْيُ النَّصَارَى فِي عَدَمِ إِيمَانِ الْيَهُودِ بِالْمَسِيحِ بِالرَّغْمِ مِمَّا ذُكِرَ عِنْدَهُمْ مِنَ النُّبُوَّاتِ عَنْ ظُهُورِهِ]

- ‌[فَصْلٌ: الرَّدُّ عَلَيْهِمْ فِي قَوْلِهِمُ السُّنَّةُ الْجَدِيدَةُ الْمُخْتَارَةُ هِيَ السُّنَّةُ الَّتِي تَسَلَّمْنَاهَا مِنْ يَدَيِ الرُّسُلِ الْأَطْهَارِ]

- ‌[فَصْلٌ: رَدُّ اسْتِدْلَالِهِمْ بِمَا وَرَدَ فِي التَّوْرَاةِ عَنْ خَلْقِ آدَمَ عَلَى رَأْيِهِمْ فِي الْمَسِيحِ] [

- ‌قَوْلُهُ فِي التَّوْرَاةِ لِنَخْلُقْ خَلْقًا عَلَى شِبْهِنَا وَمِثَالِنَا]

- ‌[فَصْلٌ: رَدُّ اسْتِدْلَالِهِمْ بِمَا وَرَدَ فِي الْأَمْرِ بِإِهْلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ عَلَى رُبُوبِيَّةِ الِابْنِ]

- ‌[فَصْلٌ: رَدُّ اسْتِدْلَالِهِمْ بِمَا وَرَدَ عَنْ دَاوُدَ عَلَى رُبُوبِيَّةِ الْمَسِيحِ]

- ‌[فَصْلٌ: قَوْلُهُ فِي التَّوْرَاةِ الَّذِي قَالَ لِي أَنْتَ ابْنِي وَأَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ]

- ‌[فَصْلٌ: رَدُّ اسْتِدْلَالِهِمْ بِمَا وَرَدَ فِي التَّوْرَاةِ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ لِمُوسَى وَمَا يُفِيدُهُ ذَلِكَ مِنْ تَعَدُّدِ أُلُوهِيَّتِهِ سُبْحَانَهُ]

- ‌[فَصْلٌ: رَدُّ اسْتِدْلَالِهِمْ بِشَهَادَةِ أَشْعِيَا بِتَحْقِيقِ الثَّالُوثِ]

- ‌[فَصْلٌ: رَدُّ مَا جَاءَ فِي التَّوْرَاةِ مِنْ قَوْلِهِ نُقَدِّسُكَ وَنُعَظِّمُكَ وَنُثَلِّثُ لَكَ تَقْدِيسًا مُثَلَّثًا كَالْمَكْتُوبِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكَ أَشْعِيَا]

- ‌[فَصْلٌ: رَدُّ تَأْكِيدِهِمْ إِقْرَارَ الْيَهُودِ بِالثَّالُوثِ وَكُفْرِهِمْ بِمَعْنَاهُ]

- ‌[فَصْلٌ: رُجُوعُهُمْ مَرَّةً أُخْرَى إِلَى التَّمَسُّكِ بِالتَّثْلِيثِ لِمَا سَبَقَ أَنْ نَقَلُوهُ وَأَشَارُوا إِلَيْهِ مِنْ كَلَامِ الْأَنْبِيَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ: رَدُّ زَعْمِهِمْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمْ عِبَادَةُ ثَلَاثَةِ آلِهَةٍ وَأَنَّهُ لَا لَوْمَ عَلَيْهِمْ فِي التَّثْلِيثِ لِمَا سَبَقَ لَهُمْ مِنْ شَهَادَاتِ الْأَنْبِيَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ: إِسْقَاطُ احْتِجَاجِهِمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ مَرَّةً أُخْرَى عَلَى بَاطِلِهِمْ وَأَنَّ الْقُرْآنَ يُؤْخَذُ كُلُّهُ]

الفصل: ‌[فصل: تكريم الإسلام للمسيح عبد الله ورسوله]

[فَصْلٌ: تَكْرِيمُ الْإِسْلَامِ لِلْمَسِيحِ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ]

قَالُوا: وَلِمَا تَقَدَّمَ بِهِ الْقَوْلُ لِأَنَّهُ غَيْرُ لَائِقٍ عِنْدَ ذَوِي الْأَلْبَابِ أَنْ نُهْمِلَ رُوحَ الْقُدُسِ وَكَلِمَةَ اللَّهِ الَّذِي شَهِدَ لَهُمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ بِالْعَظَائِمِ، فَقَالَ عَنْ كَلِمَةِ اللَّهِ:

{وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} [النساء: 159] .

وَالْجَوَابُ:

إِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - لَمْ يَبْعَثْ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم بِإِهْمَالِ مَا يَجِبُ مِنْ حَقِّ الْمَسِيحِ عليه السلام، بَلْ أَمَرَهُ بِالْإِيمَانِ بِالْمَسِيحِ وَبِمَا جَاءَ بِهِ، كَمَا أَمَرَهُ بِالْإِيمَانِ بِمُوسَى وَبِمَا جَاءَ بِهِ وَكَمَا أَمَرَ الْمَسِيحَ بِالْإِيمَانِ بِمُوسَى وَبِمَا جَاءَ بِهِ وَلَكِنَّهُ أَمَرَ بِإِهْمَالِ مَا ابْتُدِعَ مِنَ الدِّينِ الَّذِي لَمْ يَشْرَعْهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ الْمَسِيحِ عليه السلام، وَمَا نَسَخَهُ اللَّهُ مِنْ شَرْعِهِ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، فَيُهْمِلُ الْمُبَدَّلَ وَالْمَنْسُوخَ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ

ص: 129

الْمَسِيحَ أَنْ يُهْمِلَ مَا ابْتَدَعَتْهُ الْيَهُودُ مِنَ الدِّينِ الَّذِي لَمْ يَشْرَعْهُ، وَمَا نَسَخَهُ مِنْ شَرْعِ مُوسَى.

فَكَمَا أَمَرَ الْمَسِيحَ أَنْ يُهْمِلَ الْمُبَدَّلَ وَالْمَنْسُوخَ مِنَ التَّوْرَاةِ الَّتِي جَاءَ بِهَا مُوسَى عليه السلام، وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ إِهْمَالٌ لِمَا يَجِبُ مِنْ حَقِّ التَّوْرَاةِ وَمُوسَى عليه السلام، فَكَذَلِكَ إِذَا أُهْمِلَ الْمُبَدَّلُ وَالْمَنْسُوخُ مِنْ دِينِ أَهْلِ الْإِنْجِيلِ، لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ إِهْمَالٌ لِمَا يَجِبُ مِنْ حَقِّ الْإِنْجِيلِ وَالْمَسِيحِ، بَلْ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم يَتَضَمَّنُ الْإِيمَانَ بِجَمِيعِ الْكُتُبِ وَالرُّسُلِ، وَأَنْ لَا نُفَرِّقَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ كَمَا قَالَ - تَعَالَى -:

{قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 136] .

وَالنَّصَارَى كَالْيَهُودِ، آمَنُوا بِبَعْضٍ وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ، فَأَيُّمَا هُوَ اللَّائِقُ عِنْدَ أُولِي الْأَلْبَابِ، أَنْ نُؤْمِنَ بِجَمِيعِ كُتُبِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ، أَوْ نُؤْمِنَ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرَ بِبَعْضٍ وَأَيُّمَا هُوَ اللَّائِقُ عِنْدَ أُولِي الْأَلْبَابِ أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَنَعْبُدُهُ بِمَا شَرَعَهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ، أَوْ نَبْتَدِعَ مِنَ الشِّرْكِ وَالْعِبَادَاتِ الْمُبْتَدَعَةِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ اللَّهُ كِتَابًا وَلَا بَعَثَ بِهِ رَسُولًا وَنُضَاهِي الْمُشْرِكِينَ عُبَّادَ الْأَوْثَانِ؟

ص: 130

قَالَ - تَعَالَى -:

{وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [التوبة: 30] .

وَقَالَ - تَعَالَى -:

{قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 64] .

فَالْمُسْلِمُونَ لَمْ يُهْمِلُوا رُوحَ الْقُدُسِ، وَكَلِمَةَ اللَّهِ، وَقَدْ قَالَ - تَعَالَى - عَنْ كَلِمَةِ اللَّهِ:

{وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} [النساء: 159] .

، بَلْ هُمُ الَّذِينَ اتَّبَعُوا دِينَهُ وَدِينَ الرُّسُلِ قَبْلَهُ فَإِنَّ دِينَ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام جَمِيعِهِمْ وَاحِدٌ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ

ص: 131

- صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ دِينُنَا وَاحِدٌ.

وَقَدْ قَالَ - تَعَالَى -:

{شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى: 13] .

فَدِينُ الْمُرْسَلِينَ كُلِّهِمْ دِينٌ وَاحِدٌ، وَيَتَنَوَّعُ شَرْعُهُمْ وَمَنَاهِجُهُمْ كَتَنَوُّعِ شَرِيعَةِ الرَّسُولِ الْوَاحِدِ، فَإِنَّ دِينَ الْمَسِيحِ هُوَ دِينُ مُوسَى، وَهُوَ دِينُ الْخَلِيلِ قَبْلَهُمَا، وَدِينُ مُحَمَّدٍ بَعْدَهُمَا، مَعَ أَنَّ الْمَسِيحَ كَانَ عَلَى شَرِيعَةِ التَّوْرَاةِ ثُمَّ نَسَخَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِهِ مَا نَسَخَ مِنْهَا وَهُوَ قَبْلَ النَّسْخِ وَبَعْدَهُ دِينُهُ دِينُ مُوسَى وَلَمْ يُهْمِلْ دِينَ مُوسَى.

كَذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ هُمْ عَلَى دِينِ الْمَسِيحِ وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ وَسَائِرِ الرُّسُلِ وَهُمُ الَّذِينَ اتَّبَعُوا الْمَسِيحَ وَلِهَذَا جَعَلَهُمُ اللَّهُ فَوْقَ النَّصَارَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

وَالنَّصَارَى الَّذِينَ بَدَّلُوا دِينَ الْمَسِيحِ وَكَذَّبُوا مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ

ص: 132

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَرِيئُونَ مِنْ دِينِ الْمَسِيحِ وَالْمَسِيحُ بَرِيءٌ مِنْهُمْ، كَبَرَاءَةِ مُوسَى مِمَّنْ بَدَّلَ وَغَيَّرَ دِينَهُ وَكَذَّبَ الْمَسِيحَ.

وَالْمُسْلِمُونَ أَشَدُّ تَعْظِيمًا لِلْمَسِيحِ عليه السلام وَاتِّبَاعًا لَهُ بِالْحَقِّ مِمَّنْ بَدَّلَ دِينَهُ وَخَالَفَهُ مِنَ النَّصَارَى، فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ يُصَدِّقُونَهُ فِي كُلِّ مَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يُحَرِّفُونَ مَا قَالَهُ عَنْ مَوَاضِعِهِ، وَلَا يُفَسِّرُونَ كَلَامَهُ بِغَيْرِ مُرَادِهِ، وَكَلَامَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ كَمَا فَعَلَتِ النَّصَارَى، فَإِنَّهُمْ نَقَلُوا عَنِ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَالَ عَمِّدُوا النَّاسَ بِاسْمِ الْأَبِ وَالِابْنِ وَرُوحِ الْقُدُسِ، وَهَذَا إِذَا قَالَهُ الْمَسِيحُ فَإِنَّهُ يُفَسَّرُ بِلُغَتِهِ وَعَادَتِهِ فِي خِطَابِهِ وَعَادَةِ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ، (وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْمَسِيحِ وَلَا فِي كَلَامِ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَلَا كَلَامِ غَيْرِهِمْ أَنَّ كَلِمَةَ اللَّهِ) الْقَائِمَةَ بِذَاتِهِ سُبْحَانَهُ وَ - تَعَالَى - تُسَمَّى ابْنًا، وَلَا رُوحَ قُدُسٍ، وَلَا تُسَمَّى صِفَتُهُ الْقَدِيمَةُ ابْنًا، وَلَا رُوحَ قُدُسٍ، وَلَا يُوجَدُ قَطُّ فِي كَلَامِ الْأَنْبِيَاءِ اسْمُ الِابْنِ وَاقِعًا إِلَّا عَلَى مَخْلُوقٍ.

وَالْمُرَادُ فِي تِلْكَ اللُّغَةِ أَنَّهُ مُصْطَفًى مَحْبُوبٌ لِلَّهِ، كَمَا يَنْقُلُونَهُ أَنَّهُ قَالَ لِإِسْرَائِيلَ:(أَنْتَ ابْنِي بِكْرِي) ، وَلَدَاوُدَ (أَنْتَ ابْنِي

ص: 133

وَحَبِيبِي) ، وَأَنَّ الْمَسِيحَ قَالَ لِلْحَوَارِيِّينَ (أَبِي وَأَبِيكُمْ) ، فَجَعَلَهُ أَبًا لِلْجَمِيعِ، وَهُمْ كُلُّهُمْ مَخْلُوقُونَ فَيَكُونُ اسْمُ الِابْنِ وَاقِعًا عَلَى الْمَسِيحِ الَّذِي هُوَ نَاسُوتٌ مَخْلُوقٌ، فَعَمَدَ هَؤُلَاءِ الضَّلَالَ فَجَعَلُوا اسْمَ الِابْنِ وَاقِعًا عَلَى اللَّاهُوتِ، قَدِيمٌ أَزَلِيٌّ مَوْلُودٌ غَيْرُ مَخْلُوقٍ.

وَزَعَمُوا أَنَّ الِابْنَ يُرَادُ بِهِ الِابْنُ بِالْوَضْعِ، وَهُوَ الْمَخْلُوقُ، وَهُوَ الِابْنُ بِالطَّبْعِ، وَهُوَ الْقَدِيمُ الْأَزَلِيُّ الْمَوْلُودُ غَيْرُ الْمَخْلُوقِ، وَهَذَا التَّفْرِيقُ هُمْ أَحْدَثُوهُ وَابْتَدَعُوهُ وَلَا يُوجَدُ قَطُّ فِي كَلَامِ الْمَسِيحِ وَلَا غَيْرِهِ أَنَّهُ سَمَّى الْقَدِيمَ الْأَزَلِيَّ ابْنًا، وَلَا جَعَلَ لَهُ ابْنًا قَدِيمًا مَوْلُودًا غَيْرَ مَخْلُوقٍ، وَلَا سَمَّى شَيْئًا مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ قَطُّ ابْنًا.

وَكَذَلِكَ لَفْظُ رُوحِ الْقُدُسِ مَوْجُودٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِ الْأَنْبِيَاءِ

ص: 134

- عليهم السلام لَا يُرَادُ بِهَذَا قَطُّ حَيَاةُ اللَّهِ وَلَا صِفَةٌ قَائِمَةٌ بِهِ.

وَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ مَا أَيَّدَ اللَّهُ بِهِ الْأَنْبِيَاءَ وَالْأَوْلِيَاءَ، وَيَجْعَلُهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ هُدَاهُ وَنُورِهِ وَوَحْيِهِ وَتَأْيِيدِهِ، وَمِمَّا يُنَزِّلُ بِذَلِكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَهَذَا الَّذِي تُسَمِّيهِ الْأَنْبِيَاءُ رُوحَ الْقُدُسِ لَمْ يَخْتَصَّ بِهِ الْمَسِيحُ، بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ، بَلْ قَدْ أَنْزَلَهُ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ كَمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي كُتُبِهِمْ: إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ كَانَتْ فِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ، وَكَانَتْ أَيْضًا عِنْدَهُمْ فِي الْحَوَارِيِّينَ.

وَهَكَذَا خَاتَمُ الرُّسُلِ، كَانَ يَقُولُ لِحَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ:«إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ مَعَكَ مَا دُمْتَ تُدَافِعُ عَنْ نَبِيِّهِ» ، وَيَقُولُ «اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ» .

وَقَدْ قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - عَنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ:

{لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ} [المجادلة: 22] .

ص: 135

فَرُوحُ الْقُدُسِ لَا اخْتِصَاصَ لِلْمَسِيحِ عليه السلام بِهَا، بَلْ مَا يُفَسَّرُ بِهِ اسْمُ الِابْنِ وَاسْمُ رُوحِ الْقُدُسِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا وُصِفَ بِهِ الْمَسِيحُ فَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنَ الرُّسُلِ، وَإِذَا فَسَّرُوا الْحُلُولَ بِظُهُورِ نُورِ اللَّهِ وَعِلْمِهِ وَهُدَاهُ فِي الْأَنْبِيَاءِ فَهَذَا حَقٌّ وَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْمَسِيحِ وَغَيْرِهِ.

فَأَمَّا نَفْسُ ذَاتِ اللَّهِ فَلَمْ تَحِلَّ فِي أَحَدٍ مِنَ الْبَشَرِ.

وَالْمُسْلِمُونَ مَعَ شَهَادَتِهِمْ لِلْمَسِيحِ بِأَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ يَقُولُونَ: إِنَّهُ مُؤَيَّدٌ مَنْصُورٌ عَصَمَهُ اللَّهُ مِنْ أَعْدَائِهِ وَطَهَّرَهُ مِنْهُمْ، وَلَمْ يُسَلِّطْهُمْ عَلَيْهِ.

وَالنَّصَارَى يَدَّعُونَ أَنَّ اسْمَ الْمَسِيحِ اسْمُ اللَّاهُوتِ وَالنَّاسُوتِ وَأَنَّهُ إِلَهٌ تَامٌّ وَإِنْسَانٌ تَامٌّ، وَهَذَا يَمْتَنِعُ شَرْعًا وَعَقْلًا ثُمَّ يَصِفُونَهُ بِالصِّفَاتِ الْمُتَنَاقِضَةِ، يَصِفُونَهُ بِأَنَّ طَائِفَةً مِنْ أَشْرَارِ الْيَهُودِ وَضَعُوا الشَّوْكَ عَلَى رَأْسِهِ وَبَصَقُوا فِي وَجْهِهِ، وَأَهَانُوهُ وَصَلَبُوهُ وَفَعَلُوا بِهِ مَا لَا يُفْعَلُ بِأَخَسِّ النَّاسِ، وَيَقُولُونَ مَعَ هَذَا: إِنَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا.

ص: 136