الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد ثبت في «الصحيح»
(1)
عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في خطبته: «خيرُ الكلام كلامُ الله، وخيرُ الهدي هدي محمد، وشرُّ الأمور محدثاتها، وكلُّ بدعة ضلالة» .
و
المراد بالبدعة:
ما لم يقم دليل شرعي على أنه واجب أو مستحب، سواء فُعِلت
(2)
على عهده صلى الله عليه وسلم أو لم تُفْعَل، كإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب وقتال الترك، لمّا كان مفعولًا بأمره لم يكن بدعة وإن لم يُفْعَل في عهده.
وكذلك جَمْع القرآن في المصحف والاجتماع على قيام رمضان، وأمثال ذلك مما ثبت وجوبُه أو استحبابُه بدليل شرعي.
وقول عمر رضي الله عنه في التراويح: «نِعْمَت البدعة»
(3)
أي هي بدعة في اللغة، لأن البدعة في اللغة ما فُعِل على غير مثال، كما قال تعالى:{قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ} [الأحقاف: 9]، وليست بدعة في الشريعة، فإن كل بدعة في الشريعة فهي ضلالة كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن قال مِن العلماء: البدعة تنقسم إلى حسن وغير حسن، فمورد تقسيمه البدعة اللغوية.
ومتى قال: «كل بدعة ضلالة» فمعنى كلامه البدعة الشرعية، ألا ترى أن علماء الصحابة والتابعين لهم بإحسان أنكروا الأذان في غير الصلوات
(1)
أخرجه مسلم (867) من حديث جابر رضي الله عنه.
(2)
«فَعَلَت» كذا ضُبط الفعل في (ت).
(3)
أخرجه مالك في «الموطأ» (301)، والبخاري (2010).
الخمس كالعيدين وإن لم يكن فيه نهيٌ خاص، وكذلك الصلاة عقيب السعي بين الصفا والمروة قياسًا على الطواف، وأمثال ذلك.
فما تركه الرسول صلى الله عليه وسلم مع قيام المقتضي كان تركُه سنةً وفعلُه بدعةً مذمومة، ومعنى ذلك أنه إذا كان المقتضي التام موجودًا في حياته كوجوده بعد مماته. فما
(1)
ترَكَه كان تركُه سنةً وفِعله بدعة، بخلاف ما تركَه لعدم المقتضي، ووجود المقتضي بعد موته كجمع المصحف وإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، وما تركه لوجود المانع كالاجتماع في صلاة التراويح= يدخل في ذلك، فإن المقتضي التام يدخل فيه عدم المانع.
وفي «السنن» والترمذي
(2)
الحديث الذي صححه الترمذي حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: «وعَظَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغةً ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله كأن هذه موعظة مودّع فما تعهد إلينا؟ فقال: «أوصيكم بالسمع والطاعة، فإنه مَن يَعِش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسّكوا بها وعَضّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإنّ كلَّ بدعة ضلالة» وفي لفظ: «وكلّ ضلالة في النار» .
فأصل الدين الفاسد إما عبادة غير الله عز وجل، وإما عبادة تُفعَل بغير إذن الله تعالى، أو تحريم ما لم يحرّمه الله تعالى، أو تحليل ما حرّم الله تعالى.
(1)
(ت): «وما» والمثبت مناسب للسياق.
(2)
أخرجه أبو داود (4607)، والترمذي (2678)، وابن ماجه (43)، وأحمد (17142) وغيرهم. والحديث صححه الترمذي وابن حبان (5)، والحاكم:(1/ 95)، والضياء المقدسي، والمؤلف في «الاقتضاء»:(2/ 83)، و «جامع المسائل»:(3/ 81) وغيرهم. وله شواهد كثيرة.