الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث التاسع: آثاره العلمية
إن من فضل الله عز وجل على هذه الأمة أن قيّض لها في كل عصر علماء جهابذة وهبوا أنفسهم لخدمة هذا الدين، فعكفوا على خدمة دينهم تدريسا وتأليفا مخلصين في ذلك دون تعب أو كل.
وكان الحافظ ابن حجر من هؤلاء الأعلام الجهابذة الذين وهبوا أنفسهم لخدمة هذا الدين، تدريسا وتأليفا، وبخاصة علوم الحديث والسنة النبوية.
فقد بدأ في التأليف مبكراً، ففي سنة795هـ، وكان له من العمر اثنتان وعشرون سنة، اختصر "التلبيس" لابن الجوزي ت597هـ1، وكتب شيئا في العروض2، أما مؤلفاته الحديثية فقد ابتدأ بها سنة796هـ. فألف كتبا كثيراً في فنون الحديث وغيره، ووصلت مؤلفات قريبا من الثلاثمائة، فمن مؤلفاته ما كمل قبل مماته، ومنها ما بقي في المسودات، ومنها ما شرع فيه، ولم يكمل.
وقد كتب العلماء والباحثون عن مؤلفات ابن حجر قديما وحديثا، منهم:
تلميذ ابن حجر السخاوي، فقد أفرد كتابا عن ترجمة شيخه ابن حجر سمّاه "الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر"، وقد بلغ عدد مصنفاته عنده 270 مصنفا3.
وكذلك البقاعي - وهو أيضا من تلاميذ ابن حجر -، فقد كتب عن حياة شيخه، وقال "ومصنفاته تناهز مائة وخمسين مصنفا"، ثم ذكر 140
1 الجواهر والدرر الورقة 158ب.
2 المصدر السابق نفسه الورقة 159ب.
3 انظر: المصدر السابق الورقة 150-160.
عنوانا، ومنها مالم يكمل ومالم يبيض1.
وممن كتب عن مؤلفاته في العصر الحديث:
الدكتور شاكر محمود عبد المنعم في كتابه "ابن حجر العسقلاني ومصنفاته ومنهجه وموارده في كتابه الإصابة"، أفرد فصلا خاصا بمؤلفاته2، رتّبها على العلوم، وقد أحصاها وتتبعها تتبعا جيداً، وأطال النفس في ذكرها وبيان المصادر التي تذكرها ودراستها دراسة وافية.
وكذلك الدكتور سعيد عبد الرحمن القزقي في دراسته لكتاب "تغليق التعليق" لابن حجر، فكتب عن مؤلفاته، ولم يستوعب، ووعد أنه سيقوم بحصر جميع مصنفاته وأماكن وجودها في كتاب "الجواهر والدرر"3.
وهناك دراسات أخرى قام بها باحثون، يبدو أنهم جميعا أفادوا من الدكتور شاكر، فكانت دراسته أشمل دراسة عن مصنفات ابن حجر حيث استغرق 432 صفحة من كتابه عن مؤلفات ابن حجر. وبلغ عددها عنده 281 مصنفا.
لذا سأكتفي باستعراض مؤلفاته في علوم القرآن وأهم مؤلفاته في الحديث وعلومه، مرتبا إياها على حروف المعجم:
أولا: مصنفاته في علوم القرآن:
1-
الإتقان في جمع أحاديث فضائل القرآن من المرفوع والموقوف. لم يكمل4.
1 انظر: عنوان الزمان 1/49-52.
2 الفصل الثالث من الباب الثاني، من الكتاب المذكور 1/157-398.
3 تغليق التعليق، القسم الأول: الدراسة 1/183.
4 ذكره السخاوي في الجواهر والدرر الورقة 152/أ، وحاجي خليفة في كشف الظنون 1/8 وقال: هو مختصر.
2-
الإحكام لبيان ما في القرآن من إبهام: جمع فيه بين كتابي السهيلي وابن عساكر بترتيب المبهمات على الأبواب. ويقع في مجلد ضخمة1.
3-
تجريد التفسير من صحيح البخاري: رتبه على السور منسوبا لمن نقل عنه2.
4-
العجاب في بيان الأسباب، بهذا الاسم صرح مؤلفه في نهاية مقدمته، ويسمى أسباب النزول، والأسباب، كما يسمى أيضا "الإعجاب ببيان الأسباب" أو "العباب في بيان الأسباب"3. ويحتوي هذا الكتاب على أسباب نزول الآيات القرآنية التي ذكر لها سبب في الروايات عن الصحابة والتابعين، ويقع الكتاب في مجلد ضخم، لم يبيض كله، بل شرع في تصنيفه، فكتب قدر مجلدة4.
1 انظر: الجواهر والدرر الورقة 155/ب، وكشف الظنون 1/21، وشذرات الذهب 7/272.
2 الجواهر والدرر الورقة 155/أ، وكشف الظنون 2/555، و1/345، وشذرات الذهب 7/272.
3 انظر: العجاب، مقدمة التحقيق /114-115.
4 يرى بعض الباحثين - منهم محقق "العجاب" الدكتور عبد الحكيم محمد الأنيس في مقدمة التحقيق - أن ابن حجر كان قد أكمل هذا الكتاب، ثم شرع في تبييضه وكتب منه جزءاً؛ لأنه جاء في آخر المخطوط "إلى هنا انتهى ما وُجد من أسباب النزول لشيخ الإسلام العالم العلامة الحافظ شهاب الدين أبي الفضل أحمد ابن حجر بخطه
…
"، وقبل هذا الكلام أورد نصا في سبب نزول قوله تعالى:{أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ} [النساء: 78] ولم يكمل هذا النص، فمن المستغرب أن يتوقف المؤلف هكذا دون أن يكمل النص ولا يعود إليه بعدُ أبداً، وهذا وإن كان لا يدل على أنه أكمل الكتاب كله، لكن على الأقل قد يدل على أن لكلام المؤلف تتمة ضائعة. انظر: العجاب بتحقيق الدكتور عبد الحكيم الأنيس 1/121-124.
5-
وله كتاب نفيس يتعرض للآيات المتشابهات، كقوله تعالى في سورة البقرة [آية: 35] : {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ} وكقوله في سورة الأعراف [آية: 19]{وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ} .
قال السخاوي: "وسمعت من يذكر أن شيخنا لخص ذلك من كتاب "درة التنزيل وغرة التأويل" الذي كتبه إبراهيم بن علي بن محمد المعروف بابن أبي الفرج الأردستاني من إملاء أبي عبد الله محمد بن عبد الله الخطيب عليه وزاد شيخنا عليه مواضع كما أخبرني بذلك من وقف عليه، والظاهر أن بعضهم أخفاه فلا حول ولا قوة إلا بالله"1.
6-
وفي علم معرفة ما وقع في القرآن من غريب لغة العرب، نظم القاضي تاج الدين السبكي منها سبعة وعشرين لفظا في أبيات وذيل عليه الحافظ ابن حجر وذيل السيوطي عليهما بالباقي وهو بضع وستون فتمت أكثر من مائة لفظ2.
وتجدر الإشارة هنا إلى غزارة علم الحافظ ابن حجر في التفسير، فمن قرأ كتبه، بخاصة كتابه "فتح الباري" يجد أنه قد أطال القول في تفسير الآيات القرآنية، وأسباب النزول. وإعجاز القرآن، ووجوه القراءات بكلام بليغ شامل، جمعه من أمهات الكتب3. وكان فيه آية من آيات الله تعالى. إلا أنه لم
1 انظر: الجواهر والدرر الورقة 159/أ، وابن حجر العسقلاني ودراسة مصنفاته 1/175. هذا ولم يذكر السخاوي عنوانه، لكنه أعطى وصفا موجزاً له.
2 مفتاح السعادة ج2/412-413.
3 تقدم الباحث فيصل العيدي إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض بموضوع لرسالة ماجستير بعنوان "تفسير الحافظ ابن حجر" من أول سورة الفاتحة إلى آخر سورة الأنفال.
يكن يدون ما يقع له من ذلك، مما لا يكون منقولا، وكان يظهر التأسف في إهماله تقييده، وكان يأتي في مجلسه من التفسير بدقائق، ومهمات، وغرائب لا توجد في سائر التفاسير، بل ينشئها من فكره، وكان يرد على الأسئلة من غير مراجعة كتاب لسعة حفظه، ومع ذلك كان يأخذ الحيطة والحذر في ذلك، فكان يقول "فضيحتنا من الله تعالى يتكلم في كلامه بالاحتمالات1.
ثانيا: مؤلفاته في الحديث وعلومه ورجاله:
وسأقتصر على ذكر أهمها، وهي:
- إتحاف المهرة بأطراف العشرة، جمع فيه أطراف أحد عشر كتابا. الموطأ، ومسند الشافعي، ومسند أحمد، وسنن الدارمي، وصحيح ابن خزيمة، ومنتقى ابن الجارود، وصحيح ابن حبان، ومستخرج أبي عوانة، ومستدرك الحاكم، وشرح معاني الآثار، وسنن الدارقطني.
- الإصابة في تمييز الصحابة.
- انتقاض الاعتراض أجاب على اعتراضات العيني على فتح الباري.
طبع بتحقيق: صبحي السامرائي.
- بلوغ المرام من أحاديث الأحكام.
- تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة.
- تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس.
- تغليق التعليق على صحيح البخاري.
1 الجواهر والدرر الورقة 138/أ.
- تقريب التهذيب.
- التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير.
- تهذيب التهذيب.
- الجمع بين الصحيحين. جمعه على الأبواب بالأسانيد والطرق.
- الخصال المكفرة للذنوب المقدمة والمؤخرة.
- الدراية في تخريج أحاديث الهداية.
- زوائد مسند أحمد بن منيع.
- زوائد مسند الحارث بن أبي أسامة على الستة، ومسند أحمد.
- شرح الترمذي، شرع فيه فكتب منه قدر مجلدة مسودة، وفتر عزمه عنه.
- فتح الباري بشرح صحيح البخاري.
- القول المسدد في الذب عن مسند الإمام أحمد.
- الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف.
- لسان الميزان.
- مختصر زوائد مسند البزار.
- المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي.
- المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية.
- معرفة الخصال المكفرة للذنوب المقدمة والمؤخرة.
- نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر.
- نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر.
- النكت الظراف على الأطراف.
- النكت على صحيح البخاري.
- النكت على كتاب ابن الصلاح.
- هدي الساري مقدمة فتح الباري.
وهذه أبرز مصنفاته في الحديث وعلومه والتراجم، وله مصنفات كثيرة في أجزاء حديثية، جمع في كل منها طرق أحاديث، منها: طرق حديث "الأعمال بالنيات"، وطرق حديث صلاة التسبيح، وطرق حديث "الإفك"، وطرق حديث "احتج آدم وموسى" وغيرها الكثير.