المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث الأول: تفسيره للقرآن بالقرآن - الروايات التفسيرية في فتح الباري - جـ ١

[عبد المجيد الشيخ عبد الباري]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد الأول

- ‌مقدمة

- ‌الباب الأول: دراسة حياة الحافظ ابن حجر وكتابه فتح الباري

- ‌الفصل الأول: ترجمة الحافظ ابن حجر

- ‌مدخل

- ‌المبحث الأول: اسمه ونسبه وكنيته ولقبه

- ‌المبحث الثاني: مولده

- ‌المبحث الثالث: نشأته وأسرته

- ‌المبحث الرابع: نشأته العلمية، وطلبه للعلم

- ‌المبحث الخامس: رحلاته العلمية

- ‌المبحث السادس: شيوخه

- ‌المبحث السابع: تلاميذه

- ‌المبحث الثامن: مذهبه

- ‌المبحث التاسع: آثاره العلمية

- ‌المبحث العاشر: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه

- ‌المبحث الحادي عشر: وفاته

- ‌الفصل الثاني: دراسة فتح الباري

- ‌المبحث الأول: منهج ابن حجر في فتح الباري عموما

- ‌المبحث الثاني: منهجه في تفسير الآيات القرآنية

- ‌المبحث الثالث: قيمة فتح الباري العلمية وثناء العلماء عليه

- ‌الفصل الثالث: جهود ابن حجر في تفسير القرآن الكريم وعلومه من خلال كتابه فتح الباري

- ‌مدخل

- ‌المبحث الأول: تفسيره للقرآن بالقرآن

- ‌المبحث الثاني: تفسيره للقرآن بالسنة

- ‌المبحث الثالث: تفسيره للقرآن بأقوال الصحابة

- ‌المبحث الرابع: عنايته بأسباب النزول

- ‌المبحث الخامس: تناوله لقضايا النسخ

- ‌المبحث السادس: ذكره للقراءات

- ‌المبحث السابع: بيانه لغريب القرآن

- ‌الفصل الرابع: دراسة الروايات التفسيرية في فتح الباري

- ‌المبحث الأول: منهجه في سياق الروايات

- ‌المبحث الثاني: نقده للروايات والحكم عليها

- ‌المبحث الثالث: عزوه للمصادر

- ‌المبحث الرابع: موارده في الروايات التفسيرية:

- ‌الباب الثاني: الروايات التفسيرية في فتح الباري

- ‌سورة الفاتحة

- ‌سورة البقرة

- ‌سورة آل عمران

- ‌سورة النساء

- ‌سورة المائدة

- ‌سورة الأنعام

- ‌سورة الأعراف

- ‌سورة الأنفال

- ‌سورة التوبة

- ‌سورة يونس

- ‌سورة هود

الفصل: ‌المبحث الأول: تفسيره للقرآن بالقرآن

‌المبحث الأول: تفسيره للقرآن بالقرآن

.

إن القرآن الكريم يفسر بعضه بعضا ويصدق بعضه بعضا، فلا تعارض بين آياته، فما أُجمل في مكان فإنه قد فسر في موضع آخر، وما اختصر في مكان فقد بسط في موضع آخر.

فقد كان الحافظ ابن حجر لما شرح صحيح البخاري، وبخاصة كتاب التفسير منه كان يأخذا باعتبار ذلك. فإنه كثيراً ما يفسر القرآن بالقرآن، وله مباحث قيمة في تفسير بعض الآيات. وإليك أمثلة على ذلك.

فلما شرح حديث البخاري الذي أخرجه برقم4670 من حديث ابن عمر في قصة عبد الله بن أبي لما توفيّ، ثم سأل ابنه عبد الله بن عبد الله ابن أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي عليه، فقام صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه، فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقال: يا رسول الله، أتصلي عليه، وقد نهاك ربك أن تصلي عليه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما خيَّرني الله فقال: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً} [التوبة:80] ، وسأزيدن على السبعين

" الحديث.

قال ابن حجر: ووقع عند ابن مردويه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس "فقال عمر: أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه؟ قال: "أين؟ " قال: قال: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ} الآية. ثم قال ابن حجر: وهذا مثل رواية الباب، فكأن عمر قد فهم من الآية المذكورة ما هو الأكثر الأغلب من لسان العرب مِن أن أو ليست للتخيير، بل للتسوية في عدم الوصف المذكور، أي أن الاستغفار لهم وعدم الاستغفار سواء، وهو كقوله تعالى: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ

ص: 82

أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [المنافقون: 6] إلى آخر كلامه1.

فإنه فسّر هنا آية التوبة بآية المنافقون، وبيّن أن أو التي في آية التوبة ليست للتخير، وإنما هي للتسوية في عدم الوصف المذكور، أي أن الاستغفار لهم وعدم الاستغفار سواء.

وكذلك لما شرح حديث ابن مسعود برقم4687 أن رجلا أصاب من امرأة قُبلة، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فأُنزلت عليه:{وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود: 114] قال الرجل: ألي هذه؟ قال: "لمن عمل بها من أمتي".

قال ابن حجر: وتمسك بظاهر قوله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} المرجئة، وقالوا: إن الحسنات تكفر كل سيئة كبيرة كانت أو صغيرة، وحمل الجمهور هذا المطلق على المقيد في الحديث الصحيح "إن الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر"

وقيل: المراد أن الحسنات تكون سببا في ترك السيئات كقوله تعالى: {إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: 45] لا أنها تكفر شيئا حقيقة.

فقد فسر آية هود بآية العنكبوت في أن المراد بـ {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} أنها تكون سببا في ترك السيئات، على قول من قال به.

1 انظر: فتح الباري 8/335.

ص: 83