الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الحادي عشر: وفاته
.
انقطع الحافظ ابن حجر في بيته بعد أن عزل نفسه من منصب قاضي القضاة في الخامس والعشرين من جمادى الآخرة من سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة ولازم التصنيف، والتأليف ومجالس الإملاء، إلى أن مرض في ذي القعدة من السنة نفسها، رغم ذلك استمر في حضور الجامع للجمعة والجماعات والإقراء والإملاء، ولم يترك ذلك إلى أن اشتد به المرض جداً في يوم الثلاثاء رابع عشر من ذي الحجة، بحيث صار يصلي الفرض جالسا، وترك قيام الليل، ثم صرع يوم الأربعاء، وتكرر ذلك.
ثم أسلم الروح إلى بارئها في أواخر شهر ذي الحجة من سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة1. وقد ترك وصيته التي نقلها السخاوي، وفيها أنه أوصى لطلبة الحديث النبوي المواظبين على حضور مجالس الإملاء بجزء من تركته2.
يقول السخاوي: "ولم يزل على جلالته وعظمته في النفوس، ومداومته على أنواع الخيرات إلى أن توفي في أواخر ذي الحجة سنة852هـ، وكان له مشهد لم ير مَنْ حضره من الشيوخ، - فضلا عمن دونهم - مثله، وشهد أمير المؤمنين والسلطان فمن دونهما الصلاة عليه، وقدم السلطان الخليفة للصلاة، ودفن تجاه تربة الديلمي بالقرافة وتزاحم الأمراء والأكابر على حمل نعشه، ومشى إلى تربته مَن لم يمش نصف مسافتها قط، ولم
1 الذيل على رفع الإصر ص88، والضوء اللامع 2/40.
2 الجواهر والدرر الورقة 279/أ، وكان السخاوي أحد هؤلاء.
يخلف في مجموعة مثله، ورثاه غير واحد بما مقامه أجل منه"1.
وتوجهوا به إلى تربة الخروبي بجامع الديلمي، فدفنوه هناك بمقصورة صدر التربة المذكورة من جهة اليسار القبلة فسقية فيها غيره، وكان قد أوصى بدفنه بحوش والده وهو بتلك النواحي أيضا، لكن اعتذروا عن ذلك بما لا يسوى2.
ويقول السيوطي3: "وأخبرني الشهاب المنصوري4 أنه شهد جنازته، فلما وصل إلى المصلى أمطرت السماء على نعشه، فأنشد في ذلك الوقت:
قد بكت السحب على
…
قاضي القضاة بالمطر
وانهدم الركن الذي
…
كان مشيداً من حجر
كما رثاه عدد من الشعراء منهم الشهاب الحجازي5 بقصيدة تضم أكثر من خمسين بيتا.
1 الضوء اللامع 2/40.
2 الضوء اللامع 2/40.
3 في "طبقات الحفاظ " ص548.
4 اسمه أحمد بن محمد بن علي المنصوري، كان أديبا بارعاً تفرد بالشعر في آخر عمره وله ديوان كبير. انظر ترجمته في "حسن المحاضرة" 1/574-575.
5 هو أبو الطيب أحمد بن محمد بن علي الأنصاري الخزرجي شهاب الدين ت875هـ-، الأديب الشاعر، أحد أعيان العصر، وصنف الكتب. انظر ترجمته في "حسن المحاضرة" 1/573-574.