الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
علي الجليلي
(1)
فمن أدباء هذا البيت علي بن الحاج يونس الجليلي، هذا الأديب الذي لم يكن لمريب في كماله نصيب. له مراتب أدب لا تقرعها الأوهام، وأصناف كمال لا تشرحها العقول والافهام.
ووقار كأنه به ثبتت الاطواد، وأوقات كلها مواسم وأعياد. همى للمعارف وانسجم، ودخل معالم البلاغة واقتحم. سهل صعبها، وسلك شعبها. فغدت به العلوم شامخة، والمكارم باذخة.
والآداب عالية، والألباب حالية.
(1) ترجم له صاحب منهل الاولياء (1: 259) فقال: علي بن الحاج يونس الجليلي، أحد الأكابر والاعيان. ذو رياسة وفضل وافر ونظر نقاد. عيره بعض العمرية بالجهل. وافتخر عليه بالعلم، فتحركت همته الى طلب العلم، فاجتهد فيه، وبذل وسعه حتى حصل منه جملة نافعة، وصارت له قدم راسخة، ومرتبة شامخة في جمع الفوائد، ونظم الشوارد. ومن شيوخه محمد العبدلي. وشرح متن (كذا وصوابه مغنى) الجاربردي (وهو كتاب في النحو لفخر الدين احمد بن الحسين الجاربردي، وقد شرحه قبل ذلك تلميذه بدر الدين محمد بن عبد الرحيم بن الحسين العمري الميلاني) وغيره. وله نظم رقيق منه قوله:
بادر الى صالح الاعمال مفتكرا
…
قبل الفوات فدنيانا هي العدم
دع التلذذ فيها انه سفه
…
لا خير في لذة من بعدها ندم
وترجم له ياسين العمري ابن خير الله الخطيب العمري في كتابه «قرة العين في تراجم الحسن والحسين» فقال: علي آغا بن الحاج يونس الجليلي أحد الأكابر وأجل أرباب المفاخر. كان صاحب رياسة وفضل. تحركت همته بطلب العلم فاجتهد وحصل له من جملة نافعة، وصارت له قدم راسخة، ورتبة شامخة. وجمع الفوائد ونظم الشوارد. أخذ العلم عن الحاج محمد العبدلي وله شعر جيد، توفي سنة سبع واربعين ومائة والف. له شرح متن (كذا وصوابه مغنى) الجار بردي كما ترجم له صاحب الدر المكنون ترجمة لا تخرج عما سبق.
وكان القاضي محمد بن علي العمري هو الذي عير علي أغا الجليلي بالجهل فاخذته الحمية وبنى له مدرسة، واجتهد في طلب العلم حتى صار من علماء زمانه.
أناس إذا لاقوا عدى فكأنما
…
سلاح الذي لاقوا غبار السلاهب
رموا بنواصيها القسي فجئنها
…
دوامي الهوادي سالمات الجوانب
أولئك أحلى من حياة معاذة
…
واكثر ذكراً من دهور الشبايب
ثم مضى، نسال الدهر عما قضى. أصبحت المعالي قد أقفرت ربوعها، وتفرقت أفرادها وجموعها، والمكارم قد غابت نجومها، ودرست معالمها ورسومها. وقد جار عليه الزمان العنيد، وجوره على أهل المروءة ليس ببعيد.
داء قديم وأمر غير مبتدع
…
جور الزمان على أهل المروات
له من النظم الرائق المتسق، الذي هو كالبدر في جوف الغسق.
وقد ذكرت منه ما يضوع نشره، ويروق ذكره. فمن نظمه الرائق وقريضه الفائق، قوله وقد أهدى لأخيه عبد الجليل ورداً يسمى بالرازقي، وهي:
أني بودك لا أزال مهذبا
…
وطراز وصلك في الأنام مذهبا
يهواه كل معذب بجماله
…
وبحسن وجهك ذا الكئيب معذبا
ولقد أتيتك بالورود كأنني
…
أهدي لطيب شذاك طيباً طيبا
أخطأت لكن عادتي أهديك ذا
…
والطيب يهدى للمليح تأدبا
والرازقي الورد ليس كغيره
…
وأنا كذاك وأنت حبر أعجبا
فاسمح ودم بالوصل لا تبخل به
…
واعلم بأنك في الأنام مهذبا (1)
(1) في هذا البيت اقواء.
ومن قوله في البديه مضمنا لمناسبة جرت:
بادر إلى صالح الأعمال مفتكراً
…
قبل الفوات فدنيانا هي العدم
دع التلذذ منها انه سفه
…
لا خير في لذة من بعدها ندم
وقوله:
شموس صبحك للآمال مشرقة
…
وصبح وجهك محبوب ومحمود
قد أشرق البدر ليلا من خفارته
…
وكل نجم مضيء منه مشهود
مورد الخد قد أضنت حواجبه
…
مني فؤاداً مع الأحباب مشدود (كذا)
لا واخذ الله قلبا كان مكتئباً
…
من قده والهوى إذ ذاك ممدود
أتى إليكم رسولي ثم جاء إلى
…
نحوي وأخبرني أني لمسعود
بأنه قد سباني بالسلام على
…
وجه جميل وعنه الشوك مطرود
فقلت يا نفس مالي في الملاح سوى
…
عبد الجليل وربي الله معبود
فاغنم أخي بمقام أنت سيده
…
وباب حاسدك المشدود مسدود
خذ العروس التي قد قال ناظمها
…
هي التي خدها المورود مورود
وبالجملة والآن، شعره قلائد البيان. وهو لبيت القصيد سلمان، له شعر كثير، وكمال غزير. يغنى عن البيان، معروف لدى كل إنسان. وليس كل هزبر كرّ هجام.