الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القول الثاني: التحريم
. وممن ذهب إلى تحريمه:
1 -
الإمام الأوزاعي
رحمه الله (1)، فقد اشتهر ذلك عنه (2).
2 -
الحنابلة:
فقد نص الإمام أحمد على تحريمه وقال: «هو متعة» كما نقل ذلك عنه شيخ الإسلام إذ قال: «والمنصوص عن الإمام أحمد كراهة هذا النكاح وقال هو متعة، فعلم أنها كراهة تحريم
…
» ثم قال: «قال الإمام أحمد في رواية عبد الله إذا تزوجها ومن نيته أن يطلقها أكرهه، هذه متعة» ، ونقل عنه أبو داود:«إذا تزوجها على أن يحملها إلى خراسان، ومن رأيه إذا حملها أن يخلي سبيلها، فقال: لا، هذا يشبه المتعة حتى يتزوجها على أنها امرأته ما حييت» .
ثم قال شيخ الإسلام: «وهذا يبين أن هذه كراهة تحريم لأنه جعل هذا متعة، والمتعة حرام عنده» (3).
وقال المرداوي في الإنصاف: «ولو نوى بقلبه فهو كما لو شرطه على الصحيح من المذهب نص عليه» (4). أي الإمام أحمد.
والقول بتحريمه هو الصحيح من المذهب والذي عليه جميع أصحاب الإمام أحمد؛ بل قال شيخ الإسلام: «لم أر أحدًا من الأصحاب قال: لا بأس به» (5) أي كلهم على تحريمه.
(1) هو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمر الأوزاعي، ينسب إلى الأوزاعي، وهم بطن من همذان، وهو إمام أهل الشام، وسكن في بيروت، وكان يمتاز بالصدق والثقة والأمانة، وكان كثير الفقه والعلم، ويعد حجة في هذا الجانب، كانت ولادته ببعلبك، ونشأ بالبقاع، ورحلت به أمه إلى بيروت، وتوفي فيها سنة (157هـ) وعمره سبعون سنة.
ارجع لـ «الطبقات الكبرى» لابن سعد 1/ 88.
(2)
انظر: «المغني مع الشرح الكبير» 7/ 73.
(3)
انظر: «الفتاوى الكبرى» 3/ 104.
(4)
«الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير» 20/ 416 جمع د. عبد الله التركي.
(5)
المرجع السابق.
وممن حرمه من الحنابلة القاضي أبو يعلى في التعليقة، قال البعلي في الاختيارات الفقهية:«وأما القاضي في التعليقة فسوى بين نيته على طلاقها في وقت بعينه وبين نيته التحليل» (1).
وممن قال بتحريمه أيضًا المجد ابن تيمية في المحرر إذ قال: «ولو نوى الزوج ذلك بقلبه فهو كما لو شرطه نصًا عليه» (2).
وقال المرداوي في التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع: «ونكاح متعة أن يتزوجها إلى مدة أو بشرط طلاقها في وقت أو ينويه في قلبه نصًا خلافًا للمصنف وغيره فيها» (3).
وقال البهوتي في «منتهى الإرادات» : «الثالث: نكاح المتعة، وهو أن يتزوجها إلى مدة، أو بشرط طلاقها فيه بوقت، أو ينويه بقلبه، أو يتزوج الغريب بنية طلاقها إذا خرج» (4).
وفي «كتاب الفروع» قوله: «وكذا إذا تزوجها على مدة، وهو نكاح المتعة
…
» إلى أن قال: «ونقل أبو داود فيها هو شبيه بالمتعة لا ، حتى يتزوجها على أنها امرأته ما حييت» (5).
قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن حمد بن عبد الوهاب رحمهم الله في حاشيته على المقنع: «فائدة: لو نوى بقلبه، فهو كما لو شرطه على الصحيح من المذهب، نص عليه، وعليه الأصحاب، نقل
(1)«الاختيارات الفقهية» ص220.
(2)
«المحرر» 2/ 32، لمجد الدين أبي البركات المتوفى سنة 652هـ.
(3)
«التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع» ص220، لعلاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي المتوفى سنة 885هـ.
(4)
ص181/ 2، من «منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات» .
(5)
ص215، من كتاب الفروع «لشمس الدين المقدسي أبي عبد الله محمد بن مفلح، المتوفى سنة (763هـ)» .
أبو داود فيها: «هو شبيه بالمتعة، لا، حتى يتزوجها على أنها امرأته ما حييت» (1).
وينبغي أن نعلم أن أصول وقواعد جميع أئمة المذاهب كمالك، وأبي حنيفة والشافعي، وأحمد وأصحابهم، تحرم الزواج بنية الطلاق بل جميع علماء المسلمين؛ لأن من أصولهم وقواعدهم المسلمة، أن الأمور بمقاصدها، وأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، ومن ذلك جواز ارتكاب أدنى المفسدتين درءًا لأعلاهما، ومن قواعدهم العمل بسد الذرائع التي تفضي إلى مفاسد فتوقع في حرام، أو ترك واجب.
ولا شك أن إباحة الزواج بنية الطلاق من أعظم الذرائع التي أوقعت في الحرام، وترك الواجبات، ففيها من المفاسد الخلقية، والاجتماعية، والصحية، والاقتصادية، ما لا يعلم قدر عظمه إلا الله تعالى.
فالزواج بنية الطلاق من أعظم الأسباب التي تضر بالضرورات الخمس التي جاءت الشرائع السماوية لا سيما شريعة الإسلام بالمحافظة عليها وهي الحفاظ على الدين والنفس والعقل والمال والنسل.
ومن نظر إلى واقع الناس اليوم وتهافتهم كالفراش على هذا الزواج في كل مكان لعرف عظم تلك المفاسد، التي كان منها الغش والخداع، وضياع الأعراض، والأولاد، وتفكك روابط المجتمع والأسر، وتسهيل أسباب فاحشة الزنى، واختلاط الأنساب، وخروج كثير من النساء عن الإسلام، سواء كن مسلمات أصيلات أو دخلن في الإسلام بسبب هذا الزواج الذي عرّضهن للضياع والتشرد وتشويه سمعة الإسلام، وقد بينا ذلك.
(1) ص48 من «حاشية المقنع» للشيخ سليمان ابن الشيخ عبد الله ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله تعالى.
إذًا من لم يقل بتحريمه من العلماء أو أجازه، فإن قواعد الإسلام وأصوله ومقاصد الشريعة الإسلامية التي يعمل بها تلزمه بالقول بتحريم الزواج بنية الطلاق، وهو في الحقيقة يقول ذلك بلسان حاله.
لذا قال الإمام مالك رحمه الله بمنع بيوع الآجال لأنها تؤدي إلى الربا كثيرًا لا غالبًا سواء ظهر قصد إلى الفساد أو لم يظهر.