المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ذكر القائمين بالملة الإسلامية من الخلفاء - السلوك لمعرفة دول الملوك - جـ ١

[المقريزي]

فهرس الكتاب

- ‌فصل

- ‌ذكر مَا كَانَ عَلَيْهِ الكافة قبل قيام مِلَّة الْإِسْلَام اعْلَم أَن النَّاس كَانُوا بأجمعهم، قبل مبعث نَبينَا مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم، مَا بَين عَرَبِيّ وعجمي، سبع أُمَم كبار هم: الصين وهم فِي جنوب مشرق الأَرْض، والهند وهم فِي وسط جنوب الأَرْض، والسودان وَلَهُم جنوب مغرب الأَرْض

- ‌فصل

- ‌ذكر القائمين بالملة الإسلامية من الْخُلَفَاء

- ‌ذكر دولة بني بويه الديلم

- ‌ذكر دولة السلجوقية

- ‌السُّلْطَان الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين

- ‌سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وخسمائة

- ‌(سنة أَربع وَسبعين وَخَمْسمِائة)

- ‌(سنه تسع وَسبعين وَخَمْسمِائة)

- ‌(سنة خمس وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة)

- ‌(سنة تسعين وَخَمْسمِائة)

- ‌(سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة)

- ‌(رَبنَا آمنا بِمَا أنزلت وَاتَّبَعنَا الرَّسُول فاكتبنا مَعَ الشَّاهِدين)

- ‌(سنة سِتّ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة)

- ‌(سنة أَربع وسِتمِائَة)

- ‌(سنة ثَلَاث عشرَة وسِتمِائَة)

- ‌(سنة سِتّ عشرَة وسِتمِائَة)

- ‌(سنة ثَلَاث وَعشْرين وسِتمِائَة)

- ‌(سنة سبع وَعشْرين وسِتمِائَة)

- ‌(سنة خمس وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة)

- ‌(وَفِي سَابِع عشر ربيع الأول)

- ‌(سنة تسع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة)

- ‌(سنة أَربع وَأَرْبَعين وسِتمِائَة)

- ‌(وَسَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا أَي مُنْقَلب يَنْقَلِبُون)

- ‌(سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وسِتمِائَة)

- ‌(وَمَا النَّصْر إِلَّا من عِنْد الله)

- ‌(تَابع سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وسِتمِائَة)

- ‌(ذكر من مَاتَ فِي هَذِه السّنة من الْأَعْيَان)

- ‌(سنة خمس وَخمسين وسِتمِائَة)

- ‌(وَأَن لَيْسَ للْإنْسَان إِلَّا مَا سعى وَأَن سَعْيه سَوف يرى ثمَّ يجزاه الْجَزَاء الأوفى)

- ‌(سنة تسع وَخمسين وسِتمِائَة)

- ‌(سنة سِتِّينَ وسِتمِائَة)

- ‌(فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُم وأسمعوا وَأَطيعُوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم وَمن يُوقَ شح نَفسه فَأُولَئِك هم المفلحون)

- ‌(تَابع سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وسِتمِائَة)

الفصل: ‌ذكر القائمين بالملة الإسلامية من الخلفاء

إِلَّا قَلِيلا مِنْهُ إِلَى أَن زَالَت دولتهم على يَد بخْتنصر، ثمَّ على يَد طيطش، وَجَاء الله بِالْإِسْلَامِ وَلَيْسَ لَهُم ملك وَلَا دولة، وَإِنَّمَا هم أُمَم متفرقون فِي أقطار الأَرْض، تَحت أَيدي النَّصَارَى. وَقد ذكرنَا أَيْضا جَمِيع مُلُوكهمْ فِي كتاب عقد جَوَاهِر الأسفاط. وَأما النَّصَارَى، فَإِنَّهُم أَتبَاع نَبِي الله الْمَسِيح عِيسَى ابْن مَرْيَم، صلوَات الله عَلَيْهِ، وكتابهم الْإِنْجِيل، وَجَاء الله الْمَسِيح إِلَى بني إِسْرَائِيل فَكَذبُوهُ إِلَّا طَائِفَة مِنْهُم، ثمَّ انْتَشَر دينه بعد رَفعه بدهر، فَدخل فِيهِ الرّوم والقبط والحبشة وَطَائِفَة من الْعَرَب، وَمَا زَالُوا على ذَلِك حَتَّى جَاءَ الله بِالْإِسْلَامِ، فقاتل الْمُسلمُونَ من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ رضى الله وأخرجوه إِلَى جزائر الْبَحْر، ثمَّ قَاتل الْمُسلمُونَ القوط والجلالقة، وملكوا مِنْهُم إقريقية والأندلس وَسَائِر بِلَاد الْمغرب، وتابعوا الْمُسلمُونَ القوط والجلالقة، وملكوا مِنْهُم إفريقية من بعدهمْ الإفرند. وَقد ذكرنَا فِي كتاب عقد جَوَاهِر الأسفاط وَفِي كتاب المواعظ وَالِاعْتِبَار بِذكر الخطط والْآثَار، جملَة من حروب الر وم والفرنج للْمُسلمين. وَإِلَى وقتنا هَذَا مُلُوك الفرنج ورعتيهم، وملوك أَكثر بِلَاد الْحَبَشَة ورعيتهم، يدينون بدين النَّصْرَانِيَّة فَهَذِهِ - أعزّك الله - ديانات أهل الأَرْض عِنْد مبعث نَبينَا مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم. وَكَانَت الممالك يَوْمئِذٍ على خَمْسَة أَقسَام: مملكه فَارس وَيُقَال لمن ملك مِنْهُم كسْرَى، ومملكه الرّوم وَيُقَال لملكها قَيْصر، وَكَانَت الْحَرْب لَا تزَال بَين الرّوم وَفَارِس وبيدهما أَكثر الْمَعْمُور، ومملكه التّرْك وَكَانَت مُلُوكهمْ تحارب مُلُوك الْفرس، وَلم يكن لَهُم قطّ فِيمَا بلغنَا من أَخْبَار الخليقة غَلَبَة على الممالك، ومملكه الْهِنْد وَحسب مُلُوكهمْ ضبط مَا بِيَدِهَا فَقَط، ومملكه الصين. وَأما بنوحام من الْحَبَشَة والزنج والبربر فَلم يكن لَهُم ملك يعْتد بِهِ.

‌فصل

‌ذكر القائمين بالملة الإسلامية من الْخُلَفَاء

أعلم أَن الله بعث نَبينَا مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْمطلب بن هَاشم بن عبد منَاف صلى الله عليه وسلم على رَأس أَرْبَعِينَ سنة من عمره، فَدَعَا قومه من قُرَيْش بِمَكَّة ثَلَاث عشرَة سنة، وَهَاجَر من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة فَأَقَامَ بهَا عشر سِنِين، وتوفاه الله وعمره ثَلَاث وَسِتُّونَ سنة، وَقد ذكرنَا جملَة سيرته فِي أول كتاب عقد جَوَاهِر الأسفاط. فَقَامَ بعد وَفَاته صلى الله عليه وسلم بِأَمْر الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين وَالْخُلَفَاء الراشدون مُدَّة ثَلَاثِينَ سنة، وعدتهم خَمْسَة هم:

ص: 107

أَبُو بكر الصّديق رضي الله عنه واسْمه عبد الله بن عُثْمَان أبي قُحَافَة مُدَّة سنتَيْن وَثَلَاثَة أشهر غير خمس لَيَال، وَعمر بن الْخطاب بن نفَيْل الْعَدوي مُدَّة عشر سِنِين وَسِتَّة أشهر وَأَرْبَعَة أَيَّام وَعُثْمَان بن عَفَّان بن أبي العَاصِي بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد منَاف مُدَّة اثنتى عشرَة سنة إِلَّا اثنى عشر يَوْمًا، وَقيل إِحْدَى عشرَة سنة وَاحِد عشر شهرا وَأَرْبَعَة عشر يَوْمًا، وَقيل ثَمَانِيَة عشر يَوْمًا. وعَلى بن أبي طَالب بن عبد الْمطلب ابْن هَاشم مُدَّة أَربع سِنِين وَتِسْعَة أشهر وَسِتَّة أَيَّام، وَقيل ثَلَاثَة أَيَّام، وَقيل أَرْبَعَة عشر يَوْمًا. وَالْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب مُدَّة خَمْسَة أشهر وَنَحْو نصف شهر، وَقيل سِتَّة

ص: 108

أشهر، وَبِه تمت أَيَّام الْخُلَفَاء الرَّاشِدين رضي الله عنهم. وَصَارَت الْخلَافَة ملكا عَضُوضًا، أَي فِيهِ عسف وعنف، وانتقل الْأَمر إِلَى بني أُميَّة. وَأول من ولي مِنْهُم مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان، واسْمه صَخْر بن حَرْب بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد منَاف، ومدته تسع عشرَة سنة وَثَلَاثَة أشهر، وَقيل ثَلَاثَة أشهر إِلَّا إياما. وَقَامَ من بعده ابْنه يزِيد بن مُعَاوِيَة مُدَّة ثَلَاث سِنِين وَسِتَّة أشهر، وَقيل ثَمَانِيَة

ص: 109

أشهر، وَقيل غير ذَلِك، وَلَيْسَ بشىء فولى بعده مُعَاوِيَة بن يزِيد بن مُعَاوِيَة، ثَلَاثَة أشهر وَقيل أَرْبَعِينَ يَوْمًا. وَقَامَ بعد يزِيد أَيْضا عبد الله بن الزبير بن الْعَوام بن خويلد بن أَسد بن عبد الْعُزَّى بن قصي بالحجاز وَخَالف عَلَيْهِ مَرْوَان بِالشَّام، فَكَانَت مُدَّة ابْن

ص: 110

الزبير إِلَى أَن قتل بِمَكَّة تسع سِنِين. وَقَامَ بعد مُعَاوِيَة بن يزِيد بِالشَّام مَرْوَان بن الحكم بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد منَاف مُدَّة عشرَة أشهر. وَقَامَ من بعده ابْنه عبد الْملك بن مَرْوَان، وَاسْتعْمل الْحجَّاج بن يُوسُف الثَّقَفِيّ على حَرْب عبد الله

ص: 111

ابْن الزبير فَقتله، وَأقَام عبد الْملك بعد قَتله ثَلَاث عشرَة سنة وَأَرْبَعَة أشهر إِلَّا سبع لَيَال. وَقَامَ بعده ابْنه الْوَلِيد بن عبد الْملك مُدَّة تسع سِنِين وَسَبْعَة أشهر. وَقَامَ بعده أَخُوهُ سُلَيْمَان بن عبد الْملك سنتَيْن وَثَمَانِية أشهر وَخَمْسَة أَيَّام، وَقيل إِلَّا خَمْسَة أَيَّام. وَقَامَ بعده عمر بن عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان بن الحكم سنتَيْن وَخَمْسَة أشهر. ثمَّ قَامَ بعده يزِيد

ص: 112

ابْن عبد الْملك بن مَرْوَان مُدَّة أَربع سِنِين وَشهر أَيَّام. وَقَامَ بعده أَخُوهُ هِشَام بن عبد الْملك تسع عشرَة سنة وَتِسْعَة أشهر وواحدا وَعشْرين يَوْمًا، وَقيل ثَمَانِيَة أشهر

ص: 113

وَنصف. وَكَانَ قد اتخذ طرازا لَهُ قدر، واسكثر مِنْهُ حَتَّى كَانَ يحمل مَا أثر فِيهِ من طرازه على سَبْعمِائة جمل فَهَذِهِ ثِيَابه الَّتِي لبسهَا، فَكيف بِمَا كَانَ عِنْده مِمَّا لم يلْبسهُ؟ فَقَامَ من بعده الْوَلِيد بن يزِيد بن عبد الْملك وَيعرف بِيَزِيد النَّاقِص، وَولى مُدَّة سنة وَثَلَاثَة أشهر، وَقيل وشهرن واثنين وَعشْرين يَوْمًا. فبويع بعده ابْنه يزِيد بن الْوَلِيد، وَفِي أَيَّامه اضْطَرَبَتْ الدولة، وَولى مُدَّة خَمْسَة أشهر وأياما. فَقَامَ بعده أَخُوهُ إِبْرَاهِيم بن الْوَلِيد مُدَّة أَرْبَعَة أشهر، وَقيل سبعين يَوْمًا، وَلم يتم لَهُ أَمر. وَقَامَ بعده مَرْوَان بن مُحَمَّد

ص: 114

بن مَرْوَان بن الحكم وَيعرف بِمَرْوَان الْجَعْدِي وبمروان الْحمار. وَفِي أَيَّامه ظَهرت دولة بني الْعَبَّاس. وحاربوه حَتَّى قَتَلُوهُ بِأَرْض مصر، وَله فِي الْخلَافَة مُنْذُ بُويِعَ خمس سِنِين وَعشرَة أشهر وَسِتَّة عشر يَوْمًا. وانقرضت بمقتل مَرْوَان دولة بني أُميَّة. وَقَامَت من بعْدهَا دولة بني الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب بن هَاشم بن عبد منَاف مُدَّة خَمْسمِائَة سنة وَثَلَاث وَعشْرين سنة وَعشرَة أشهر وَأَيَّام، فِيهَا افْتَرَقت كلمة الْإِسْلَام، وَسقط اسْم الْعَرَب من الدِّيوَان، وَأدْخل الأتراك فِي الدِّيوَان، واستولت على الديلم ثمَّ الأتراك، وَصَارَت لَهُم دولة عَظِيمَة جدا، وانقسمت ممالك الأَرْض عدَّة أَقسَام، وَصَارَ

ص: 115

بِكُل قطر قَائِم يَأْخُذ النَّاس بالعسف ويملكهم بالقهر. وَكَانَ أول من قَامَ من خلفاء بني الْعَبَّاس السفاح واسْمه عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ عبد الله بن عَبَّاس، مُدَّة أَربع سِنِين وَثَمَانِية أشهر وَيَوْم، وَكَانَ سَرِيعا إِلَى سفك الدِّمَاء، سفك ألف دم فَاتبعهُ عماله فِي الشرق والغرب فِي فعله، وَكَانَ مَعَ ذَلِك جوادا بِالْمَالِ، فاقتدى بِهِ فِي ذَلِك عماله أَيْضا. ثمَّ ولى بعده أَخُوهُ أَبُو جَعْفَر الْمَنْصُور واسْمه أَيْضا عبد الله بن عَليّ، فَأَقَامَ مُدَّة إِحْدَى وَعشْرين سنة وَاحِد عشر شهرا، وَهُوَ أول من أوقع الْفرْقَة بَين ولد الْعَبَّاس وَولد على ابْن أبي طَالب، وَكَانَ قبل ذَلِك أمره وَاحِدًا، وَهُوَ أول خَليفَة قرب المنجمين، وَعمل بِأَحْكَام النُّجُوم، وَأول خَليفَة ترجمت لَهُ الْكتب من اللُّغَات، وَأول خَليفَة اسْتعْمل موَالِيه

ص: 116

وغلمانه فِي أَعماله، وَقَدَّمَهُمْ على الْعَرَب، فاقتدى بِهِ من بعده من الْخُلَفَاء، حَتَّى سَقَطت قيادات الْعَرَب، وزالت رياستها، وَذَهَبت مراتبها. كَانَ قد نظر فِي الْعلم، فكثرت فِي أَيَّامه رِوَايَات النَّاس واتسعت علومهم، فَقَامَ بعده ابْنه الْمهْدي أَبُو عبد الله مُحَمَّد مُدَّة عشر سِنِين وَشهر وَنصف، وَكَانَ سخيا جوادا، فسلك النَّاس فِي ذَلِك مسلكه، واتسعوا فِي مَعَايشهمْ، وأمعن فِي قتل الْمُلْحِدِينَ لظهورهم فِي أَيَّامه، وانشاء كتبهمْ، وَهُوَ أول من أَمر بتصنيف كتب الجدل فِي الرَّد على الزَّنَادِقَة والملحدين، فصنفت فِي أَيَّامه، وَعمر مَسْجِد مَكَّة وَالْمَدينَة والقدس. ثمَّ ولى بعده ابْنه الْهَادِي بِاللَّه أَبُو مجمد مُوسَى سنة وَثَلَاثَة أشهر، وَكَانَ جبارا، وَهُوَ أول من مشت الرِّجَال بَين يَدَيْهِ بِالسُّيُوفِ المرهفة، والأعمدة المشهرة، والقسى الموترة، فاقتدى بِهِ عماله، وَكثر السِّلَاح فِي محضره فَقَامَ بعده أَخُوهُ هَارُون بن مُحَمَّد الرشيد مُدَّة ثَلَاث وَعشْرين سنة وشهرين وَثَمَانِية عشر

ص: 117

يَوْمًا، وَقيل شهر وَسِتَّة عشر يَوْمًا وَكَانَ مواظبا على الْحَج، مُتَابعًا للغزو وَاتخذ المصانع والآبار والبرك والقصور بطرِيق مَكَّة، وبمكة وَمنى وعرفات وَالْمَدينَة النَّبَوِيَّة، وَعم النَّاس إحسانه وعدله، بني الثغور ومدن المدن، وحصن فِيهَا الْحُصُون، مثل طرسوس وأدنه، وَعمر المصيصة ومرعش وَغير ذَلِك، فاقتدى النَّاس بِهِ، وَهُوَ أول خَليفَة لعب بالصوالجة فِي الميدان، وَرمي بالنشاب فِي البرجاس، وَلعب بالشطرنج، وَقرب أَرْبَاب هَذِه الْأُمُور وأجرى لَهُم الأزراق، فاقتدى بِهِ النَّاس. وَكَانَت أَيَّامه كَأَنَّهَا من حسنها أعراس. فبويع بعده ابْنه الْأمين مُحَمَّد بن هَارُون، وَأقَام أَربع سِنِين وَثَمَانِية أشهر وَخَمْسَة أَيَّام، فَقدم الخدم، وَرفع مَنَازِلهمْ، وشغف بهم، فاتخذت لَهُ أمه الْجَوَارِي الغلاميات، فَاتخذ النَّاس فِي أَيَّامه ذَلِك فَقَامَ من بعده أَخُوهُ الْمَأْمُون عبد الله بن هَارُون مُدَّة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين سنة مُنْذُ سلم عَلَيْهِ بالخلافة، وَمُدَّة عشْرين سنة وَخَمْسَة أشهر وَثَلَاثَة أَيَّام، وَقيل وَخَمْسَة وَعشْرين يَوْمًا، بعد قتل أَخِيه، وَكَانَ أَولا ينظر فِي أَحْكَام النُّجُوم وَيعْمل بموجبها، وَيكثر النّظر فِي كتب القدماء من الْحُكَمَاء، فَلَمَّا قدم بَغْدَاد أعرض عَن ذَلِك كُله، وَقَالَ بأقوال الْمُعْتَزلَة، وَقرب أَرْبَاب الْعُلُوم، وطلبهم من الْآفَاق، وأجرى عَلَيْهِم الأزراق، فَرغب النَّاس الْمُعْتَزلَة، وَقرب أر بَاب الْعُلُوم، وطلبهم من الْآفَاق، وأجرى عَلَيْهِم الأزراق، فَرغب النَّاس فِي الْعُلُوم الجدلية، وصنف كل أحد فِيهَا مَا ينصر بِهِ مذْهبه، وَكَانَ كَرِيمًا عفوا، فاقتدى النَّاس بِهِ فِي أَحْوَاله كلهَا. وَقَامَ بعد الْمَأْمُون أَخُوهُ المعتصم بِاللَّه أَبُو إِسْحَاق مُحَمَّد بن هَارُون، مده ثَمَانِي سِنِين وَثَمَانِية أشهر أَيَّام، وَهُوَ أول من أَدخل الأتراك الدِّيوَان، وَكَانَ أُمِّيا لَا يقْرَأ وَلَا يكْتب، وَكَانَ يغلب عَلَيْهِ الفروسية، ويتشبهه بالعجم فِي عَامَّة أَحْوَاله [

...] وَقَامَ من بعده ابْنه الواثق بِاللَّه أَبُو جَعْفَر هَارُون بن مُحَمَّد مُدَّة

ص: 118

خمس سِنِين وَتِسْعَة أشهر وَسِتَّة أَيَّام. وَفِي أَيَّامه كَانَت المحنة وَكَانَ كثير الْأكل وَاسع، الطَّعَام. فَقَامَ من بعده المتَوَكل على الله جَعْفَر بن المعتصم مُدَّة أرع عشرَة سنة وَتِسْعَة أشهر وَثَمَانِية أَيَّام، وَقَتله الأتراك، وتحكوا من حِينَئِذٍ فِي ممالك الدُّنْيَا. وَهُوَ الَّذِي رفع المحنة، وَنهى عَن الجدل وعاقب عَلَيْهِ، وَأمر بِإِظْهَار رِوَايَة الحَدِيث. وَأقَام بعده ابْنه الْمُنْتَصر مُحَمَّد بن جَعْفَر، فَمَاتَ بعد سِتَّة أشهر تنقص أَيَّامًا. وأقيم بعده المستعين بِاللَّه أَحْمد بن مُحَمَّد المعتصم فَأَقَامَ ثَلَاث سِنِين وَثَمَانِية أشهر وَثَمَانِية وَعشْرين يَوْمًا، وخلعه

ص: 119

الأتراك وعذبوه، ثمَّ قَتَلُوهُ بعد تِسْعَة أشهر من خلعه. والمستعين أول من أحدث لبس الْكَمَال الواسعة، فَجعل عرضهَا نَحْو ثَلَاثَة أشبار، وَصغر القلانس وَكَانَت قبله طوَالًا. وأقيم بعده المعتز بِاللَّه مُحَمَّد بن المتَوَكل ثمَّ خلعه الأتراك وعذبوه بِالضَّرْبِ حَتَّى مَاتَ، فَكَانَت خِلَافَته مُدَّة ثَلَاث سِنِين وَسِتَّة أشهر وَوَاحِد وَعشْرين يزما، وَقيل وأربعه وَعشْرين يَوْمًا، وَهُوَ أول خَليفَة أحدث الرّكُوب بحلية الذَّهَب - وَكَانَ من قبله من خلفاء بني أُميَّة وَبني الْعَبَّاس يركبون بالحلية الْخَفِيفَة من الْفضة فِي المناطق - واتخاذ

ص: 120

السيوف والسروج واللجم، فَلَمَّا ركب المعتز بحلية الذَّهَب تبعه النَّاس فِي فعل ذَلِك. وأقيم بعده الْمُهْتَدي بِاللَّه مُحَمَّد بن الواثق ثمَّ قَتله الأتراك بعد أحد عشر شهرا وَتِسْعَة عشر يَوْمًا. وأقيم بعده الْمُعْتَمد بِاللَّه أَحْمد بن المتَوَكل فغلبه الأتراك، واستبد عَلَيْهِ أَخُوهُ الْمُوفق بِاللَّه أَبُو أَحْمد طَلْحَة وَخرج فِي أَيَّامه صَاحب الزنج، فحاربه الْمُوفق أعواماً

ص: 121

كَثِيرَة ثمَّ مَاتَ الْمُوفق بعد قَتله صَاحب الزنج، فاختلت أُمُور الْمُعْتَمد وَقتل، وَكَانَت مدَّته اثْنَتَيْنِ وَعشْرين سنة أحد عشر شهرا وَخَمْسَة عشر يَوْمًا، وَهُوَ أول خَليفَة قهر وَحجر عَلَيْهِ ووكل بِهِ، فَقَامَ من بعده المعتضد أَحْمد بن الْمُوفق طَلْحَة واستبد بِالْأَمر، وَخرجت القرامطة فِي أَيَّامه، وَمَات وَله فِي الْخلَافَة مُدَّة عشرَة سِنِين وَتِسْعَة أشهر وَثَلَاثَة أَيَّام، وَقيل تسع سِنِين وَسَبْعَة أشهر واثنين وَعشْرين يَوْمًا وَلما كفن فِي ثَوْبَيْنِ قيمتهمَا سِتَّة عشر قيراطا. فولى بعده ابْنه المكتفى بِاللَّه على وجد فِي حَرْب القرامطة وَهَزَمَهُمْ، وأزال دولة بني طولون من مصر وَالشَّام، وَمَات وَله سِتّ سِنِين وَسِتَّة أشهر وَسِتَّة عشر يَوْمًا وَقيل تِسْعَة عشر يَوْمًا. فأقيم من بعد أَخُوهُ المقتدر بِاللَّه جَعْفَر بن المعتضد،

ص: 122

وَعمرَة ثَلَاث عشرَة سنة وشهران وَثَلَاثَة أَيَّام، لم يبلغ الْحلم، وَهُوَ أول من ولي الْخلَافَة من الصّبيان، فَغلبَتْ على أُمُوره النِّسَاء والخصيان، وَأكْثر من قتل الوزراء وَمن قَامَ وبتغييرهم، فاضطربت عَلَيْهِ الْأُمُور، فَلم يقم غير أَرْبَعَة أشهر، وخلع بِعَبْد الله بن المعتز ثمَّ قتل ابْن المعتز بعد يَوْم وَلَيْلَة وأعيد المقتدر، وَخرجت القرامطة فِي أَيَّامه، وَأخذُوا الْحجر الْأسود من الْكَعْبَة إِلَى بِلَادهمْ، وَخرج عَلَيْهِ أَيْضا الديلم، وَظهر عبيد الله الْمهْدي بإفريقية ودعا لنَفسِهِ، وَقطع دَعْوَة بني الْعَبَّاس من بِلَاد الْمغرب وبرقة ثمَّ إِن المقتدر خلع مرّة ثَانِيَة، وأقيم بدله القاهر بِاللَّه مُحَمَّد بن المعتضد، ثمَّ أُعِيد المقتدر، وَغلب عَلَيْهِ أَصْحَاب الدَّوَاوِين، وَلم يجْعَلُوا لَهُ أمرا ينفذ، وَصَارَت ثمل القهرمانة إِحْدَى جواريه تجْلِس للمظالم، ويحضرها الوزراء والقضاة وَالْفُقَهَاء، وَفِي أَيَّامه انْقَطع الْحَج، وَكثر الْهزْل والمجون، وَآخر أمره أَنه قتل بَعْدَمَا أَقَامَ فِي الْخلَافَة أَرْبعا وَعشْرين سنة وشهرين وَعشرَة أَيَّام، وَقيل وَأحد عشر شهرا وَأَرْبَعَة عشر يَوْمًا عِنْدَمَا خرج على الْجند وَقد شغبوا وَهُوَ متشح بالبردة النَّبَوِيَّة، فَقتل وتلوثت بِالدَّمِ. فَقَامَ من بعده القاهر باله مُحَمَّد بن المعتضد، ثمَّ خلع وكحل بمسمار، وَقد حمى فِي النَّار مرَّتَيْنِ، حَتَّى سَالَتْ عَيناهُ، بعد سنة وَسِتَّة أشهر وَثَمَانِية أَيَّام. وَآل أمره أَن كَانَ يقوم يَوْم الْجُمُعَة بالجامع، وَيسْأل النَّاس فَيَقُول: يَا معاشر النَّاس، أَنا بالْأَمْس كنت خليفتكم، وَالْيَوْم أَسأَلكُم مَا فِي أَيْدِيكُم، فَيتَصَدَّق عَلَيْهِ. وَقَامَ من بعده فِي الخلافه الراضي بِاللَّه مُحَمَّد بن المقتدر، وَفِي أَيَّامه استولى الرّوم على عَامَّة الثغور وكلان مَغْلُوبًا عَلَيْهِ مَعَ موَالِيه، لَا يقدر على شَيْء، وَمَات بعد سِتّ سِنِين وَعشرَة أشهر وَعشرَة أَيَّام، وَقيل وَتِسْعَة أَيَّام من خِلَافَته. والراضي آخر خَليفَة خَليفَة لَهُ شعر مدون، وَآخر خَليفَة انْفَرد بتدبير الجيوش وَالْأَمْوَال، وَآخر بني، وَآخر خَليفَة

ص: 123

خطب يَوْم جُمُعَة، وَآخر خَليفَة جَالس الندماء، وَوصل إِلَيْهِ العدماء، وَآخر خَليفَة كَانَت نَفَقَته وجوائزه، وعطاياه وخدمه وجراياته وخزائنه، ومطابخه وَشَرَابه، ومجالسه وحجابه وأموره جَارِيَة على تَرْتِيب الْخلَافَة الأول، وَآخر خَليفَة سَافر بزِي الْخُلَفَاء القدماء، وَقد سَافر بعده المتقي والطائع. ثمَّ قَامَ بعده أَخُوهُ المتقى لله إِبْرَاهِيم بن المقتدر، وَكَانَ خيرا عابدا، وَفِي أَيَّامه تغلب بَنو حمدَان على الجزيرة وَالشَّام، وَكثر الِاخْتِلَاف عَلَيْهِ، فخلعه توزون التركي، وكحله كَمَا كحل القاهر، ثمَّ حَبسه مَعَ القاهر وهما مكحولان، فَقَالَ القاهر:

(صرت وَإِبْرَاهِيم نخي عمي

لَا بُد للنخين من صدر)

(مَا دَامَ توزون لَهُ إمره

مطاعة فالميل فِي الْجَمْر)

وَكَانَ ذَلِك بعد ثَلَاث سِنِين وَاحِد عشر شهرا، وَمَات بعد خلعه بِخمْس وَعشْرين سنة. وَقَامَ من بعده لما خلع المستكفى بِاللَّه عبد الله بن المكتفي، فاستولت الديلم على الْبِلَاد، وَوَقع الِاخْتِلَاف عَلَيْهِ، فَقبض وكحل على يَد معز الدولة أَحْمد بن بويه فَكَانَت أَيَّامه سنة وَأَرْبَعَة أشهر ويومين. وأقيم من بعده الْمُطِيع لله الْفضل بن المقتدر فَأَقَامَ تسعا وَعشْرين سنة وَأَرْبَعَة أشهر وواحدا وَعشْرين يَوْمًا، لَيْسَ لَهُ سوى الِاسْم، والمدير للأمور معز الدولة، وَقد فرض لنفقه الْمُطِيع فِي كل يَوْم مِائَتي دِينَار، وَفِي أَيَّامه قدمت عسامكر الْمعز لدين الله أبي تَمِيم معد إِلَى مصر، وانقطعت الدعْوَة العباسية من

ص: 124

الشَّام. وَأقَام الْمُطِيع إِلَى أَن خلع نَفسه، وَأقَام ابْنه الطائع لله عبد الْكَرِيم فَمَكثَ الطائع سبع عشرَة سنة وَتِسْعَة أشهر وَسِتَّة أَيَّام مَحْكُومًا عَلَيْهِ ببني بويه، ثمَّ خلع وَحبس فَقِيرا ذليلا حَتَّى مَاتَ. وَكَانَ الطائع كثير الانحراف على آل عَليّ بن أبي طَالب، وَسَقَطت الهيبة فِي أَيَّامه حَتَّى هجاه الشُّعَرَاء وطولوا. وَقَامَ من بعده الْقَادِر بِاللَّه أَحْمد بن إِسْحَاق ابْن المقتدر فَأَقَامَ إِحْدَى وَأَرْبَعين سنة وَثَلَاثَة أشهر، وَقيل ثَلَاثًا وَأَرْبَعين سنة وَثَلَاثَة أشهر وَأحد عشر يَوْمًا، وَكَانَ دينا بارا بأَهْله وبالطالبين. وَفِي أَيَّامه عظمت الديلم والباطينة. واشتهر مَذْهَب الاعتزال، ومذاهب الباطنية والرافضة، وانتشر ذَلِك فِي الأَرْض. وَفِي أَيَّامه ظهر السُّلْطَان يَمِين الدولة مَحْمُود سبكتكين وغزا الْهِنْد. وَقَامَ من بعده ابْنه الْقَائِم بِأَمْر الله عبد الله، فثار عَلَيْهِ أرسلان البساسيري وَصَارَ يَدعِي لَهُ

ص: 125

على مَنَابِر الْعرَاق والأهواز فَكتب الْقَائِم إِلَى السُّلْطَان طغرلبك بن مِيكَائِيل بن سلجوق التركماني، أول مُلُوك بني سلجوق، فَقدم بَغْدَاد وفر مِنْهُ البساسيري بِمن مَعَه من الأتراك، وانتمى إِلَى الْمُسْتَنْصر بِاللَّه معد بن الظَّاهِر الفاطمي صَاحب مصر، فأمده بالأموال حَتَّى أَخذ بَغْدَاد، وَقطع مِنْهَا دَعْوَة بني الْعَبَّاس، وخطب للمستنصر بهَا نَحْو سنة، والقائم مَحْبُوس، ثمَّ قدم طغرلبك وَأعَاد الْقَائِم إِلَى الْخلَافَة، وَقتل البساسيري، وتحكم فِي سَائِر الْأُمُور، فَلم يزل الْقَائِم فِي الْخلَافَة حَتَّى مَاتَ وَله أَربع وَأَرْبَعين سنة وَثَمَانِية أشهر وَكَانَ دينا خيرا كثير الصَّلَاة، إِلَّا أَنه كَانَ كثير الإصغاء إِلَى من يُشِير عَلَيْهِ، فاتفق أَن وزر لَهُ رجل من سوقة بَغْدَاد يعرف بِابْن السلَّة، فَحسن لَهُ مَجِيء الغز لِأَنَّهُ كَانَ منحرفا عَن الشِّيعَة، فكاتبهم الْقَائِم، فَلَمَّا جَاءُوا كَانَ من أَمرهم وَأمر البساسيري مَا كَانَ. وَقَامَ من بعده الْمُقْتَدِي بِأَمْر الله عبد الله بن ذخيرة الدّين مُحَمَّد بن الْقَائِم، فَلم يكن لَهُ سوى الِاسْم، لَا يتَعَدَّى حكمه بَابه، وَالتَّدْبِير إِلَى ملك شاه بن عضد الدولة، وَأقَام على ذَلِك تسع عشرَة سنة وَثَمَانِية أشهر غير يَوْمَيْنِ، وَقيل إِلَّا خَمْسَة أَيَّام، وأقيم بعده ابْنه المتسظهر بِاللَّه أَحْمد فَأَقَامَ مَحْكُومًا عَلَيْهِ خمْسا وَعشْرين سنة، وَقيل أَرْبعا وَعشْرين سنة وَثَلَاثَة أشهر وواحدا وَعشْرين يَوْمًا، وَمَات. وَفِي أَيَّامه أَخذ الفرنجة بَيت الْمُقَدّس من الْمُسلمين. وَاسْتمرّ ملكهم بِهِ. وَقَامَ من بعده ابْنه المسترشد بِاللَّه الْفضل بن أَحْمد وَقتل بعد سبع عشرَة سنة وَسِتَّة أشهر وَعشْرين يَوْمًا. فَقَامَ بعده ابْنه الراشد

ص: 126

بِاللَّه مَنْصُور وخلع ثمَّ قتل، فَكَانَت خِلَافَته سنة تنقص عشرَة أَيَّام. وبويع بعده المقتفى لأمر الله مُحَمَّد بن المستظهر فصفت لَهُ الدُّنْيَا، وَسعد بوزيره عون الدّين يحيى ابْن مُحَمَّد بن هُبَيْرَة، وَقبض على جمَاعَة من المتغلبين، وَخرج بِنَفسِهِ وَحَارب من ناوءه، وَأقَام أَرْبعا وَعشْرين سنة وَثَلَاثَة أشهر وواحدا وَعشْرين يَوْمًا، فبويع بعده ابْنه المستنجد بِاللَّه يُوسُف وَأقَام إِحْدَى عشرَة سنة وشهراً وَاحِدًا، وَمَات. فيوبع بعده ابْنه المتسضىء بِأَمْر الله الْحسن وَفِي أَيَّامه أُعِيدَت الْخطْبَة العباسية بِالْقَاهِرَةِ ومصر، بعد

ص: 127

انقطاعها مِائَتَيْنِ وَخمْس عشرَة سنة، على يَد السُّلْطَان صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب بن شادي الْكرْدِي وَمَات المستضىء بعد عشر سِنِين تنقص أَرْبَعَة أشهر، فَقَامَ بعده ابْنه النَّاصِر لدين الله أَحْمد، مُدَّة سِتّ وأر بِعَين سنة وَعشرَة أشهر وَثَمَانِية وَعشْرين يَوْمًا، وَفِي أَيَّامه ابْتَدَأَ ظُهُور جنكيزخان. وروؤي النَّاصِر مرّة وَعَلِيهِ قبَاء أَبيض برسوم ذهب فِيهِ، وعَلى رَأسه قلنسوه مذهة مطوقة بوبر أسود من فنك أَو نَحوه يتشبه بملوك الأتراك، وَقَامَ من بعده ابْنه الظَّاهِر بِأَمْر الله مُحَمَّد، فَأم تِسْعَة أشهر وَأَرْبَعَة عشر يَوْمًا، وَمَات. فَقَامَ بعده ابْنه الْمُسْتَنْصر بِاللَّه أَبُو جَعْفَر الْمَنْصُور مُدَّة سبع عشر ة سنة غير شهر، وَقيل خمس عشرَة سنة وأحدج عشر شهرا وَخَمْسَة أَيَّام، وَفِي أَيَّامه قصد التار بَغْدَاد، فاستخدم الْخَلِيفَة مِنْهُم العساكر، حَتَّى بلغت عدتهَا نَحْو مائَة ألف. وَقَامَ من بعده ابْنه المستعصم بِاللَّه عبد الله، فَجمع الْأَمْوَال، وَقطع كثيرا من العساكر، فَقدم التتار بَغْدَاد، وقتلوه فِي سادس

ص: 128