المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌من أدلة الكتاب - الغناء والمعازف في ضوء الكتاب والسنة وآثار الصحابة - رضي الله عنهم -

[سعيد بن وهف القحطاني]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌المبحث الأول: مفهوم الغناء والمعازف

- ‌المبحث الثاني: تحريم القول على الله بغير علم

- ‌المبحث الثالث: تحريم الغناء من الكتاب والسنة، وآثار الصحابة والتابعين ومن بعدهم من العلماء

- ‌أولاً: القرآن الكريم يُحرِّم الأغاني والملاهي، ويُحذِّر منها، ومن ذلك ما يأتي:

- ‌1 - قال اللَّه تعالى للشيطان: {اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ

- ‌2 - قال اللَّه عز وجل: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ

- ‌3 - وقال اللَّه تعالى: {أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ *

- ‌4 - قال اللَّه عز وجل: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا}

- ‌5 - قال اللَّه تعالى: {وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً}

- ‌ثانياً: السنة النبوية الصحيحة الصريحة تحرّم الغناء، والمزامير

- ‌10 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْجَرَسُ مَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ»

- ‌ثالثاً: أقوال الصحابة رضي الله عنهم في ذم الغناء وآلات اللهو والتحذير من ذلك

- ‌1 - أمير المؤمنين أبو بكر رضي الله عنه

- ‌2 - أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه

- ‌3 - أمير المؤمنين عُثْمَانُ بنُ عفَّان رضي الله عنه

- ‌4 - أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه

- ‌5 - عبد الله بن مسعود رضي الله عنه

- ‌6 - عبد الله بن عباس رضي الله عنهما

- ‌7 - عبد اللَّه بن عمر رضي الله عنهما

- ‌8 - أبو الدرداء رضي الله عنه

- ‌9 - عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما

- ‌10 - جابر بن عبد اللَّه رضي الله عنهما

- ‌11 - عائشة رضي الله عنها

- ‌رابعاً: الأئمة الأربعة يمنعون من الغناء، ويذمونه وجميع الملاهي:

- ‌1 - الإمام أبو حنيفة رحمه الله

- ‌2 - الإمام مالك رحمه الله

- ‌3 - الإمام الشافعي رحمه الله

- ‌4 - الإمام أحمد رحمه الله

- ‌خامساً: علماء الإسلام يذمُّون الغناء والملاهي المحرمة:

- ‌1 - الإمام أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله:

- ‌2 - شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية رحمه الله

- ‌3 - الإمام الفقيه المحدِّث محمد بن مفلح المقدسي رحمه الله:

- ‌4 - أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري

- ‌5 - الإمام أبو بكر بن قيم الجوزية

- ‌6 - الإمام عبد العزيز بن عبد اللَّه بن باز رحمه الله

- ‌7 - العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

- ‌المبحث الرابع: الوعيد الشديد لأهل الغناء والمعازف وآلات اللهو

- ‌المبحث الخامس: أسماء الغناء والمعازف وآلات اللهو

- ‌1 - اللهو، ولهو الحديث

- ‌2 - الزور، واللغو

- ‌3 - الباطل، والغناء باطل

- ‌4 - المكاء والتصدية

- ‌5 - رقية الزنا

- ‌6 - الغناء: ينبت النفاق في القلب

- ‌7 - الغناء قرآن الشيطان

- ‌8 - الغناء الصوت الأحمق

- ‌9 - الغناء صوت الشيطان

- ‌10 - الغناء مزمور الشيطان

- ‌11 - الغناء: هو السمود

- ‌المبحث السادس: مسائل مهمة في الغناء والمعازف والمزامير وآلات اللهو

- ‌1 - لا يجوز التداوي بسماع الغناء

- ‌2 - لا يجوز بيع آلات اللهو والطرب

- ‌3 - معرفةُ الغناء عيبٌ من العيوب

- ‌4 - يجب الحجر على من يشتري آلات اللهو

- ‌5 - لا يجوز الاستئجار على الزمر والغناء

- ‌6 - أكل المال بالغناء أكل للمال بالباطل

- ‌7 - ينبغي تغيير آلات اللهو لمن قدر على ذلك:

- ‌8 - لا ضمان في إتلاف آلات اللهو

- ‌10 - لا يجوز حضور الوليمة إذا كان فيها غناء

- ‌11 - لا تقطع يد سارق آلات اللهو

- ‌المبحث السابع: أضرار الغناء ومفاسده

- ‌1 - الغناء وآلات اللهو والمزامير واستماع ذلك من كبائر الذنوب

- ‌2 - الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل

- ‌3 - الغناء لا يفعله إلا الفساق

- ‌4 - الغناء والمزامير وآلات اللهو:

- ‌5 - الغناء: مفسدة للقلب، مسخطة للرب

- ‌6 - الغناء: رائد الفجور

- ‌7 - محبة الغناء تطرد محبة القرآن من القلب

- ‌8 - الغناء ينافي الشكر للَّه تعالى

- ‌9 - الغناء والمعازف سبب لأنواع العقوبات

- ‌10 - الغناء وآلات اللهو مجلبة للشياطين

- ‌11 - الغناء رقية الزنا

- ‌12 - الغناء ينوب عن الخمر

- ‌13 - الغناء والملاهي والمزامير تصدُّ عن ذكر اللَّه

- ‌المبحث الثامن: الردّ على من ضعف أحاديث الغناء، والمزامير، والملاهي

- ‌أحدها:

- ‌الثاني:

- ‌الثالث:

- ‌الرابع:

- ‌الخامس:

- ‌المبحث التاسع: ما يباح من الغناء

- ‌1 - يباح الدف وهو بوجه واحد للنساء في الأعراس

- ‌2 - الحداء وهو: سوق الإبل

- ‌3 - اللعب بالحراب ليس لعباً مجرداً

- ‌4 - الأشعار المباحة التي فيها خدمة للإسلام

- ‌ أما الرقص الذي يفعله بعض الرجال

- ‌المبحث العاشر: الفتاوى المحققة المعتمدة في الأغاني والمعازف وآلات اللهو

- ‌أولاً: فتاوى شيخ الإسلام أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية رحمه الله تعالى: وملخص ما أفتى به في الغناء وآلات اللهو على النحو الآتي:

- ‌1 - آلات اللهو لا يجوز اتخاذها عند الأئمة الأربعة:

- ‌2 - من فعل الملاهي على وجه الديانة فلا ريب في ضلالته:

- ‌3 - من استمع للملاهي ولم ينكر كان آثماً بإجماع المسلمين:

- ‌4 - اتفق العلماء على المنع من إجارة الغناء:

- ‌5 - كان السلف يسمون الرجال المغنين مخانيث:

- ‌6 - غناء الرجال للرجال لم يكن في عهد الصحابة رضي الله عنهم

- ‌7 - الغناء رقية الزنا:

- ‌8 - الغناء لا يفعله إلا الفساق:

- ‌9 - الأشعار المنشدة في الجهاد لم تكن بآلات لهو:

- ‌10 - المعازف خمرة النفوس:

- ‌11 - الغناء من أعظم أسباب للوقوع في الفواحش:

- ‌12 - لا ضمان على من أتلف آلات المعازف

- ‌13 - الشبابة لم يبحها أحد من العلماء لا للرجال ولا للنساء:

- ‌14 - من عدَّ الغناء من القربات يستتاب فإن تاب وإلا قتل:

- ‌ثانياً: فتاوى الإمام محمد بن إبراهيم آل الشيخ ــ مفتي الديار السعودية سابقاً رحمه الله:

- ‌1 - حكم الأغاني التي تصدر في الإذاعات والحفلات

- ‌ أدلة (الكتاب)

- ‌وأما السنة

- ‌2 - الغناء من الإذاعة

- ‌3 - الغناء، وصوت المرأة في الإذاعة، وتوظيفها مختلطة بالرجال

- ‌(1) الغناءُ وصوت المرأة في الإذاعة

- ‌من أدلة الكتاب

- ‌وأما الأحاديث

- ‌(2) توظيف المرأة في الأعمال التي تدعوها إلى مخالطة الرجال:

- ‌ثالثاً: فتاوى الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمه الله:

- ‌1 - حكم الغناء والعزف على الربابة، والطبل

- ‌2 - حكم الغناء، والاجتماع على آلات: العود، والكمان، وأشباه ذلك

- ‌3 - الغناء مع آلات اللَّهو محرم بإجماع المسلمين

- ‌4 - الاستماع إلى الأغاني لا شك في حرمته

- ‌5 - الاستماع إلى الموسيقى شرٌّ وبلاء

- ‌6 - حكم استماع الأناشيد الإسلامية

- ‌7 - الشعر في الدعوة ومكارم الأخلاق

- ‌8 - حكم التصفيق في الحفلات

- ‌9 - حكم شعر المحاورة والتصفيق للرجال، والتمايل يميناً وشمالاً

- ‌10 - نصيحة لمن يستمع إلى الأغاني من النساء

- ‌11 - حكم الرقص والخطوة والعزف على الرباب والعود والكمان

- ‌12 - حكم سماع الأغاني الدينية والوطنية

- ‌13 - حكم استماع الأغاني العاطفية

- ‌14 - الحكم على أمور مخالفة تحدث في ليلة الزفاف

- ‌15 - تحريم اختلاط الرجال بالنساء في الحفلات وتحريم العلاج بالموسيقى

- ‌16 - حكم رقص الرجال مع النساء

- ‌17 - جواز ضرب الدف للنساء في الزواج

- ‌رابعاً: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:

- ‌1 - حكم الضرب بالدف للنساء

- ‌2 - حكم طلب الفَنَّان الشعبي في الحفلات

- ‌3 - حكم الضرب بالدف للرجال

- ‌4 - حكم الرقص والدف للنساء

- ‌5 - ضرب الطبل، والزغاريد بالأصوات

- ‌6 - حكم ضرب الرجال بالدف والرقص

- ‌7 - حكم إقامة الأفراح في المساجد

- ‌8 - استعمال الطبول في الحفلات والزَّفَّة ومنصَّة العروسين

- ‌9 - حكم العرضات والطبول والمزلِّف بالزَّلفة

- ‌10 - حكم التصفيق للنساء في الحفلات

- ‌11 - حكم ضرب الدف للرجال في الزواج وغيره

- ‌12 - حكم استماع شريط أغاني ورقص النساء، ووضع العلم في الزواج على السيارة والبيت

- ‌13 - حكم العرضات وعرضة غامد وزهران

- ‌14 - شعراء المحاورة، والرقص، والتصفيق، والتمايل

- ‌15 - حكم دق الطبول في المناسبات وغيرها

- ‌16 - حكم اللعب بالزير والزلفة

- ‌17حكم حضور حفلات الزواج التي فيها غناء مُحرم

- ‌18 - سباق الإبل في حفلات الزواج

- ‌المصادر والمراجع

الفصل: ‌من أدلة الكتاب

الفاضلة؛ ولما أوجب اللَّه على أهل العلم من النصح لولاة الأمور، وبيان حكم كل حادثة، وما أوجبه اللَّه على ولاة الأمور من حماية الدين، وتعزيزه، والقضاء على الفساد، وسدّ أبوابه وطرقه، وحسم موادّه والوسائل المفضية إليه: رأينا تعزيز الكتب السابقة بهذا الكتاب، موضحين أدلة ما طلبنا من سموكم منعه وإزالته، وفيما يلي ذكر بعض الأدلة:

(1) الغناءُ وصوت المرأة في الإذاعة

، وغيرها:

تظاهرت أدلة الكتاب والسنة على تحريمه في الجملة، وحكى غير واحد من العلماء إجماع العلماء على تحريمه، منهم: القرطبي في تفسيره المشهور، وقد بسط ابن القيم رحمه الله أدلة المنع في

كتابه «إغاثة اللَّهفان» ، ونقل الأدلة: من الكتاب، والسنة، وكلام أهل العلم في ذمّه وتحريمه، وبيان ما يترتّب عليه من المفاسد الكثيرة، والعواقب الوخيمة، هذا كله إذا كان غناءً مجرّداً من آلات العزف والطرب.

فأما إذا اقترن به شيء من ذلك صار التحريم أشدّ، والإثم أكبر، والمفاسد أكثر، وقد حكى العلامة ابن الصلاح إجماع العلماء على تحريم الغناء إذا اقترن به شيء من آلات اللَّهو والطرب، نقله عنه العلامة ابن القيم وغيره.

و‌

‌من أدلة الكتاب

على ذلك قوله سبحانه: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا

ص: 87

أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِين} (1)، حكى غير واحد من المفسرين كالواحدي وغيره عن أكثر العلماء تفسير (اللَّهو) هنا بالغناء، وبذلك فسره عبد اللَّه بن مسعود، وابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم، وكان عبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه يحلف على ذلك، وهؤلاء الثلاثة من خيار أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وعلمائهم، ولا يُعرف لهم مخالف من الصحابة، وهم أعلم الناس بتفسير كتاب اللَّه، وقد تبعهم على ذلك أكثر العلماء، وقال ابن جرير رحمه الله في تفسيره وجماعة من العلماء: إن الآية الكريمة شاملة للغناء وغيره من آلات اللَّهو، وأخبار الكفرة، وغير ذلك مما يصدّ عن ذكر اللَّه، والآية الكريمة تدلّ على أن الاشتغال بلهو الحديث يفضي بأهله إلى الضلال عن سبيل اللَّه، واتخاذ آيات اللَّه هزواً، وكفى بذلك: قبحاً، وشناعة، وذماً للغناء، وما يقترن به من آلات اللَّهو والطرب.

ومن ذلك قوله: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ

عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ} (2)، فسّر كثير من السلف «الصوت» بالغناء وآلات الطرب، وكل صوت يدعو إلى باطل.

ومن ذلك قوله سبحانه: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا

(1) .. سورة لقمان، الآية:6.

(2)

.. سورة الإسراء، الآية:64.

ص: 88

بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} (1)، فسر كثير من العلماء (الزور) بالغناء وآلات اللَّهو، ولا شك أنه داخل في ذلك، والزور يشمله وغيره من أنواع الباطل.

وهذه الآيات الكريمات تدل دلالة واضحة على ذمّ الغناء، والتحذير منه، سواءٌ كان المُغنّي رجلاً أو امرأة، ولا شك أن الغناء إذا كان من الأُنثى كانت الفتنة به أعظم، والفساد الناتج عنه أكثر.

وقد دلّ القرآن الكريم على تحريم خضوع المرأة بالقول في قوله سبحانه: {يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفًا} (2)، وإذا كان أُمهات المؤمنين يُنهين عن الخضوع في القول مع طهارتهن وتقواهن، فكيف بغيرهن من النساء اللاتي لا نسبة بينهن وبين أُمهات المؤمنين في كمال التقوى والطهارة، فكيف بنساء العصر الفاتنات المفتونات، إلا من شاء اللَّه منهن.

وإذا كان اللَّه نهى عن الخضوع في القول، فالغناء من باب أَولى وأحرى؛ لأن الفتنة فيه أشد من مجرد القول، ولا يخفى على كل من له أدنى بصيرة ما في صوت المرأة بالغناء، ومخاطبتها الناس في الإذاعة ونحوها من الفتنة، وإثارة الغرائز، لاسيما مع ترخيم الصوت

(1) .. سورة الفرقان، الآية:72.

(2)

.. سورة الأحزاب، الآية:32.

ص: 89

وتحسينه.

وعلاوة على ذلك ما يترتب على ذلك من اختلاطها بالرجال، وخلوتهم بها، والتساهل بالحجاب، أو تركه بالكلية، كما هو الواقع من نساء العصر المخالطات للرجال، وتحريم هذا معلوم من الدين بالضرورة.

ومن الأدلة على ذلك قوله عز وجل: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} (1)، وقوله عز وجل:{وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَاّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَاّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ} (2) الآية، وأصح ما قيل في تفسير قوله:{إِلَاّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} أنه الملابس الظاهرة: قاله ابن مسعود وغيره، ومن فسره بالوجه والكفين، فمراده مع أَمن الفتنة، والمحافظة على العفة، وستر ما سوى ذلك.

والواقع من نساء العصر خلاف ذلك، لضعف إيمانهن، وقلة حيائهن؛ ومعلوم أن سد الذرائع المفضية للمحرمات من أهم أبواب الشريعة الكاملة.

(1) .. سورة الأحزاب، الآية:53.

(2)

.. سورة النور، الآية:31.

ص: 90

وقال تعالى: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللَاّتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ} (1).

فإذا كان (القواعد)، وهن العجائز، يُمْنَعْنَ من وضع الثياب عن

محاسنهن، كالوجه، والكفين، ونحو ذلك، فكيف بالشابات الجميلات الفاتنات، وإذا كان العجائز يُمنعن من التبرج بالزينة، فهو في الشابات أشدّ منعاً، والفتنة بسببهن أكبر.

ولمَّا ذكر ابن القيم رحمه الله (الغناء) وما أورد فيه عن ابن عباس وغيره من الذم، وأنه من الباطل الذي لا يرضاه اللَّه، قال ما نصه:

«فهذا جواب ابن عباس رضي الله عنهما عن غناء الأعراب الذي ليس فيه: مدح الخمر، والزنا، واللواط، والتَّشْبِيب بالأجنبيات، وأصوات المعازف والآلات المطربات؛ فإن غناء القوم لم يكن فيه شيء من ذلك، ولو شاهدوا هذا الغناء لقالوا فيه أعظم قول؛ فإن مضرته وفتنته فوق مضرة شرب الخمر بكثير، وأعظم من فتنته، ومن أبطل الباطل أن تأْتي شريعةٌ بإباحته؛ فمن قاس هذا على غناء القوم فقياسه من جنس قياس الربا على البيع، والميتة على المذكَّاة، والتحليل الملعون فاعله

(1) .. سورة النور، الآية:60.

ص: 91