المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌2 - قال الله عز وجل: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث - الغناء والمعازف في ضوء الكتاب والسنة وآثار الصحابة - رضي الله عنهم -

[سعيد بن وهف القحطاني]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌المبحث الأول: مفهوم الغناء والمعازف

- ‌المبحث الثاني: تحريم القول على الله بغير علم

- ‌المبحث الثالث: تحريم الغناء من الكتاب والسنة، وآثار الصحابة والتابعين ومن بعدهم من العلماء

- ‌أولاً: القرآن الكريم يُحرِّم الأغاني والملاهي، ويُحذِّر منها، ومن ذلك ما يأتي:

- ‌1 - قال اللَّه تعالى للشيطان: {اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ

- ‌2 - قال اللَّه عز وجل: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ

- ‌3 - وقال اللَّه تعالى: {أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ *

- ‌4 - قال اللَّه عز وجل: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا}

- ‌5 - قال اللَّه تعالى: {وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً}

- ‌ثانياً: السنة النبوية الصحيحة الصريحة تحرّم الغناء، والمزامير

- ‌10 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْجَرَسُ مَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ»

- ‌ثالثاً: أقوال الصحابة رضي الله عنهم في ذم الغناء وآلات اللهو والتحذير من ذلك

- ‌1 - أمير المؤمنين أبو بكر رضي الله عنه

- ‌2 - أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه

- ‌3 - أمير المؤمنين عُثْمَانُ بنُ عفَّان رضي الله عنه

- ‌4 - أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه

- ‌5 - عبد الله بن مسعود رضي الله عنه

- ‌6 - عبد الله بن عباس رضي الله عنهما

- ‌7 - عبد اللَّه بن عمر رضي الله عنهما

- ‌8 - أبو الدرداء رضي الله عنه

- ‌9 - عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما

- ‌10 - جابر بن عبد اللَّه رضي الله عنهما

- ‌11 - عائشة رضي الله عنها

- ‌رابعاً: الأئمة الأربعة يمنعون من الغناء، ويذمونه وجميع الملاهي:

- ‌1 - الإمام أبو حنيفة رحمه الله

- ‌2 - الإمام مالك رحمه الله

- ‌3 - الإمام الشافعي رحمه الله

- ‌4 - الإمام أحمد رحمه الله

- ‌خامساً: علماء الإسلام يذمُّون الغناء والملاهي المحرمة:

- ‌1 - الإمام أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله:

- ‌2 - شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية رحمه الله

- ‌3 - الإمام الفقيه المحدِّث محمد بن مفلح المقدسي رحمه الله:

- ‌4 - أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري

- ‌5 - الإمام أبو بكر بن قيم الجوزية

- ‌6 - الإمام عبد العزيز بن عبد اللَّه بن باز رحمه الله

- ‌7 - العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

- ‌المبحث الرابع: الوعيد الشديد لأهل الغناء والمعازف وآلات اللهو

- ‌المبحث الخامس: أسماء الغناء والمعازف وآلات اللهو

- ‌1 - اللهو، ولهو الحديث

- ‌2 - الزور، واللغو

- ‌3 - الباطل، والغناء باطل

- ‌4 - المكاء والتصدية

- ‌5 - رقية الزنا

- ‌6 - الغناء: ينبت النفاق في القلب

- ‌7 - الغناء قرآن الشيطان

- ‌8 - الغناء الصوت الأحمق

- ‌9 - الغناء صوت الشيطان

- ‌10 - الغناء مزمور الشيطان

- ‌11 - الغناء: هو السمود

- ‌المبحث السادس: مسائل مهمة في الغناء والمعازف والمزامير وآلات اللهو

- ‌1 - لا يجوز التداوي بسماع الغناء

- ‌2 - لا يجوز بيع آلات اللهو والطرب

- ‌3 - معرفةُ الغناء عيبٌ من العيوب

- ‌4 - يجب الحجر على من يشتري آلات اللهو

- ‌5 - لا يجوز الاستئجار على الزمر والغناء

- ‌6 - أكل المال بالغناء أكل للمال بالباطل

- ‌7 - ينبغي تغيير آلات اللهو لمن قدر على ذلك:

- ‌8 - لا ضمان في إتلاف آلات اللهو

- ‌10 - لا يجوز حضور الوليمة إذا كان فيها غناء

- ‌11 - لا تقطع يد سارق آلات اللهو

- ‌المبحث السابع: أضرار الغناء ومفاسده

- ‌1 - الغناء وآلات اللهو والمزامير واستماع ذلك من كبائر الذنوب

- ‌2 - الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل

- ‌3 - الغناء لا يفعله إلا الفساق

- ‌4 - الغناء والمزامير وآلات اللهو:

- ‌5 - الغناء: مفسدة للقلب، مسخطة للرب

- ‌6 - الغناء: رائد الفجور

- ‌7 - محبة الغناء تطرد محبة القرآن من القلب

- ‌8 - الغناء ينافي الشكر للَّه تعالى

- ‌9 - الغناء والمعازف سبب لأنواع العقوبات

- ‌10 - الغناء وآلات اللهو مجلبة للشياطين

- ‌11 - الغناء رقية الزنا

- ‌12 - الغناء ينوب عن الخمر

- ‌13 - الغناء والملاهي والمزامير تصدُّ عن ذكر اللَّه

- ‌المبحث الثامن: الردّ على من ضعف أحاديث الغناء، والمزامير، والملاهي

- ‌أحدها:

- ‌الثاني:

- ‌الثالث:

- ‌الرابع:

- ‌الخامس:

- ‌المبحث التاسع: ما يباح من الغناء

- ‌1 - يباح الدف وهو بوجه واحد للنساء في الأعراس

- ‌2 - الحداء وهو: سوق الإبل

- ‌3 - اللعب بالحراب ليس لعباً مجرداً

- ‌4 - الأشعار المباحة التي فيها خدمة للإسلام

- ‌ أما الرقص الذي يفعله بعض الرجال

- ‌المبحث العاشر: الفتاوى المحققة المعتمدة في الأغاني والمعازف وآلات اللهو

- ‌أولاً: فتاوى شيخ الإسلام أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية رحمه الله تعالى: وملخص ما أفتى به في الغناء وآلات اللهو على النحو الآتي:

- ‌1 - آلات اللهو لا يجوز اتخاذها عند الأئمة الأربعة:

- ‌2 - من فعل الملاهي على وجه الديانة فلا ريب في ضلالته:

- ‌3 - من استمع للملاهي ولم ينكر كان آثماً بإجماع المسلمين:

- ‌4 - اتفق العلماء على المنع من إجارة الغناء:

- ‌5 - كان السلف يسمون الرجال المغنين مخانيث:

- ‌6 - غناء الرجال للرجال لم يكن في عهد الصحابة رضي الله عنهم

- ‌7 - الغناء رقية الزنا:

- ‌8 - الغناء لا يفعله إلا الفساق:

- ‌9 - الأشعار المنشدة في الجهاد لم تكن بآلات لهو:

- ‌10 - المعازف خمرة النفوس:

- ‌11 - الغناء من أعظم أسباب للوقوع في الفواحش:

- ‌12 - لا ضمان على من أتلف آلات المعازف

- ‌13 - الشبابة لم يبحها أحد من العلماء لا للرجال ولا للنساء:

- ‌14 - من عدَّ الغناء من القربات يستتاب فإن تاب وإلا قتل:

- ‌ثانياً: فتاوى الإمام محمد بن إبراهيم آل الشيخ ــ مفتي الديار السعودية سابقاً رحمه الله:

- ‌1 - حكم الأغاني التي تصدر في الإذاعات والحفلات

- ‌ أدلة (الكتاب)

- ‌وأما السنة

- ‌2 - الغناء من الإذاعة

- ‌3 - الغناء، وصوت المرأة في الإذاعة، وتوظيفها مختلطة بالرجال

- ‌(1) الغناءُ وصوت المرأة في الإذاعة

- ‌من أدلة الكتاب

- ‌وأما الأحاديث

- ‌(2) توظيف المرأة في الأعمال التي تدعوها إلى مخالطة الرجال:

- ‌ثالثاً: فتاوى الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمه الله:

- ‌1 - حكم الغناء والعزف على الربابة، والطبل

- ‌2 - حكم الغناء، والاجتماع على آلات: العود، والكمان، وأشباه ذلك

- ‌3 - الغناء مع آلات اللَّهو محرم بإجماع المسلمين

- ‌4 - الاستماع إلى الأغاني لا شك في حرمته

- ‌5 - الاستماع إلى الموسيقى شرٌّ وبلاء

- ‌6 - حكم استماع الأناشيد الإسلامية

- ‌7 - الشعر في الدعوة ومكارم الأخلاق

- ‌8 - حكم التصفيق في الحفلات

- ‌9 - حكم شعر المحاورة والتصفيق للرجال، والتمايل يميناً وشمالاً

- ‌10 - نصيحة لمن يستمع إلى الأغاني من النساء

- ‌11 - حكم الرقص والخطوة والعزف على الرباب والعود والكمان

- ‌12 - حكم سماع الأغاني الدينية والوطنية

- ‌13 - حكم استماع الأغاني العاطفية

- ‌14 - الحكم على أمور مخالفة تحدث في ليلة الزفاف

- ‌15 - تحريم اختلاط الرجال بالنساء في الحفلات وتحريم العلاج بالموسيقى

- ‌16 - حكم رقص الرجال مع النساء

- ‌17 - جواز ضرب الدف للنساء في الزواج

- ‌رابعاً: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:

- ‌1 - حكم الضرب بالدف للنساء

- ‌2 - حكم طلب الفَنَّان الشعبي في الحفلات

- ‌3 - حكم الضرب بالدف للرجال

- ‌4 - حكم الرقص والدف للنساء

- ‌5 - ضرب الطبل، والزغاريد بالأصوات

- ‌6 - حكم ضرب الرجال بالدف والرقص

- ‌7 - حكم إقامة الأفراح في المساجد

- ‌8 - استعمال الطبول في الحفلات والزَّفَّة ومنصَّة العروسين

- ‌9 - حكم العرضات والطبول والمزلِّف بالزَّلفة

- ‌10 - حكم التصفيق للنساء في الحفلات

- ‌11 - حكم ضرب الدف للرجال في الزواج وغيره

- ‌12 - حكم استماع شريط أغاني ورقص النساء، ووضع العلم في الزواج على السيارة والبيت

- ‌13 - حكم العرضات وعرضة غامد وزهران

- ‌14 - شعراء المحاورة، والرقص، والتصفيق، والتمايل

- ‌15 - حكم دق الطبول في المناسبات وغيرها

- ‌16 - حكم اللعب بالزير والزلفة

- ‌17حكم حضور حفلات الزواج التي فيها غناء مُحرم

- ‌18 - سباق الإبل في حفلات الزواج

- ‌المصادر والمراجع

الفصل: ‌2 - قال الله عز وجل: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث

يدل على أن كل داعٍ دعا إلى معصية اللَّه عز وجل من صوت الشيطان (1)، سواء كان ذلك من اللعب المحرم، أو اللهو والغناء المحرم، أو من المزامير، والموسيقى، وأصوات المسلسلات والطبول، والربابة، وغير ذلك من الأصوات، والله

تعالى أعلم.

وقال الإمام البغوي رحمه الله: ((( .. بصوتك) قال الأزهري: معناه: ادعهم دعاءً تستفزّهم به إلى جنابك، أي: تستخفّهم)) (2)، وقال الضحاك: صوت المزمار، وقيل:((بصوتك)): بوسوستك)) (3)، والصواب أن صوت الشيطان يشمل كل ما تقدم، واللَّه أعلم.

‌2 - قال اللَّه عز وجل: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ

لِيُضِلَّ عَنْ

(1) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، 9/ 39، الطبعة الأولى، دار عالم الكتب، 1425هـ، توزيع وزارة الشؤون الإسلامية.

(2)

تفسير البغوي (المسمى معالم التنزيل) للإمام أبي محمد الحسين بن مسعود، البغوي، ت 516هـ، تحقيق: خالد العك، ومروان كجك، ط1، دار المعرفة، 3/ 123. وانظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للسعدي، ص 537، ط2، دار السلام، 1422هـ.

(3)

الجامع لأحكام القرآن، لأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، 10/ 293، دار الحديث، ط1، 1414هـ.

ص: 12

سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ * وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (1).

قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ} .

قيل: ((من يشتري الشراء المعروف بالثمن)).

وقيل: ((بل معنى ذلك: من يختار لهو الحديث ويستحبّه)) (2).

وقيل: ((أي يستبدل ويختار الغناء، والمزامير، والمعازف على القرآن)) (3).

وقيل: ((يشتري)) أي يختار ويرغب رغبة من يبذل الثمن في الشيء)) (4).

وأما قوله تعالى: ((لَهْوَ الْحَدِيثِ))، فقال عبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه:

((الغناء والذي لا إله إلا هو، يُرَدِّدُها ثلاث مرات)) (5).

وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: ((الغناء وأشباهه))، وفي رواية عنه:((شراء المغنية))، وفي رواية عنه أيضاً، قال:((باطل الحديث: هو الغناء ونحوه)) (6).

وقال جابر بن عبد اللَّه رضي الله عنهما: ((هو الغناء، والاستماع له)) (7).

وفسَّر الإمام مجاهد رحمه الله (لَهْوَ الْحَدِيثِ) بـ (الغناء)، وفي

(1) سورة لقمان، الآيتان:7.

(2)

تفسير الطبري، 20/ 126، فقد ذكر جميع هذه المعاني السابقة.

(3)

تفسير البغوي، 3/ 490.

(4)

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للسعدي، ص 759.

(5)

الإمام الطبري بإسناده في جامع البيان، 20/ 127.

(6)

جامع البيان للطبري، 20/ 127 - 128، وقد ذكر هذه الآثار بأسانيده المتصلة إلى ابن عباس رضي الله عنهما.

(7)

المرجع السابق بإسناده، 20/ 128.

ص: 13

رواية عنه: ((المغني، والمغنية بالمال الكثير، أو الاستماع إليه، أو إلى مثله من الباطل))، وفي رواية عنه:((عَنَى باللهو: الطبل)) (1).

وفسَّر عكرمة رحمه الله (لَهْوَ الْحَدِيثِ) بالغناء (2).

وفسَّر الضحاك رحمه الله (لَهْوَ الْحَدِيثِ) بالشرك (3).

قال الإمام الطبري رحمه الله: ((والصواب من القول في ذلك أن يُقال: عَنَى به كلَّ ما كان من الحديث ملهياً عن سبيل الله ممّا نهى اللَّه عن استماعه، أو رسوله [صلى الله عليه وسلم]؛ لأن الله تعالى عمَّ بقوله: ((لَهْوَ الْحَدِيثِ))، ولم يُخَصِّصْ بعضاً دون بعض، فذلك على عمومه حتى يأتي ما يدلّ على خصوصه، والغناء والشرك من ذلك)) (4).

وقال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسير هاتين الآيتين:

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ

عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ*وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (5).

لما ذكر تعالى حال السعداء، وهم الذين يهتدون بكتاب اللَّه، وينتفعون بسماعه، كما قال تعالى: {اللَّهُ نزلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ

(1) جامع البيان، للطبري، 20/ 128 - 129 بأسانيده.

(2)

المرجع السابق، 20/ 129 بإسناده.

(3)

جامع البيان، 20/ 129.

(4)

المرجع السابق، 20/ 130.

(5)

سورة لقمان، الآية:6.

ص: 14

جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} (1)، عطف بذكر حال الأشقياء، الذين أعرضوا عن الانتفاع بسماع كلام اللَّه، وأقبلوا على استماع المزامير والغناء بالألحان، وآلات الطرب، كما قال ابن مسعود في قوله تعالى:{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} قال: هو - واللَّه-الغناءُ.

قال ابن جرير: حدثني يونس [بن عبد الأعلى]،أخبرنا ابن وهب، أخبرني يزيد عن يونس، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير، عن أبي الصهباء البكري، أنه سمع عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وهو يُسأل عن هذه الآية:{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} - فقال عبد الله: الغناء، واللَّه الذي لا إله إلا هو، يرددها ثلاث مرات.

حدثنا عمرو بن علي، حدثنا صفوان بن عيسى، أخبرنا حُمَيْد الخرّاط، عن عمار، عن سعيد بن جبير، عن أبي الصهباء: أنه سأل ابن مسعود عن قول اللَّه: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} قال: الغناء.

وكذا قال ابن عباس، وجابر، وعِكْرِمة، وسعيد بن جُبَيْر، ومجاهد، ومكحول، وعمرو بن شعيب، وعلي بن بَذيمة.

وقال الحسن البصري: أُنزلت هذه الآية: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ} في الغناء

(1) سورة الزمر، الآية:23.

ص: 15

والمزامير.

وقال قتادة: قوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ

عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ}: واللَّه لعله لا ينفق فيه مالاً، ولكنْ شراؤه استحبابه، بحَسْب المرء من الضلالة أن يختارَ حديثَ الباطل على حديث الحق، وما يضرّ على ما ينفع.

وقيل: عنى بقوله: {يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} : اشتراء المغنيات من الجواري

وقال الضّحّاك في قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} يعني: الشرك، وبه قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم؛ واختار ابن جرير أنه كل كلام يصدُّ عن آيات اللَّه، واتّباع سبيله.

وقوله: {لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} أي: إنما يصنع هذا للتخالف للإسلام وأهله، وعلى قراءة فتح الياء، تكون اللام لام العاقبة، أو تعليلاً للأمر القدري، أي: قُيِّضوا لذلك ليكونوا كذلك.

وقوله: {وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا} قال مجاهد: ويتخذ سبيل اللَّه هزواً، يستهزئ بها.

وقال قتادة: يعني: ويتخذ آيات اللَّه هزواً. وقول مجاهد أولى.

وقوله تعالى: {أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} أي: كما استهانوا بآيات اللَّه وسبيله، أُهينوا يوم القيامة في العذاب الدائم المستمر.

ثم قال تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا} أي: هذا المقبل على اللهو واللّعب والطرب، إذا تُليت عليه الآيات القرآنية، ولَّى عنها، وأعرض وأدبر وتَصَامّ وما به من صَمَم، كأنه ما يسمعها؛ لأنه يتأذّى بسماعها، إذ لا

ص: 16

انتفاع له بها، ولا أرَبَ له فيها، {فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} أي: يوم القيامة يؤلمه، كما تألمَّ بسماع كتاب اللَّه وآياته (1).

وقال الإمام القرطبي رحمه الله في تفسير قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ} (2)(من) في موضع رفع بالابتداء، و ((لَهْوَ الْحَدِيثِ)) الغناء في قول ابن مسعود، وابن عباس، وغيرهما، ثم بسط الكلام في تفسير هذه الآية، ثم قال: المسألة الثانية: وهو الغناء المعتاد عند المشتهرين

به، الذي يحرِّك النفوس، ويبعثها على الهوى والغزل، والمجون، الذي يحرك الساكن، ويبعث الكامن، فهذا النوع إذا كان في شعر يُشبَّب (3) فيه بذكر النساء، ووصف محاسنهن، وذكر الخمور والمحرّمات، لا يختلف في تحريمه؛ لأنه اللهو والغناء المذموم بالاتفاق، فأما ما سلم من ذلك فيجوز القليل منه في أوقات الفرح: كالعرس، والعيد، وعند التنشيط على الأعمال الشاقة، كما كان في حفر الخندق، وحدو أنجشة، وسلمة بن الأكوع، فأما ما ابتدعته الصوفية اليوم من الإدمان على سماع الأغاني بالآلات المطربة من الشبّابات، والطار، والمعازف، والأوتار فحرام)). انتهى (4).

قال شيخنا الإمام ابن باز رحمه الله معلقاً على كلام القرطبي هذا:

(1) تفسير القرآن العظيم، 11/ 45 - 46.

(2)

سورة لقمان، الآية:6.

(3)

التَّشْبِيبُ: تَرقيقُ الشعر بذكر النِّساء. انظر: النهاية في غريب الحديث،2/ 1074،مادة (شبب).

(4)

الجامع لأحكام القرآن، 14/ 57.

ص: 17