المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌بحث في المتحابين في الله - الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني - جـ ١١

[الشوكاني]

فهرس الكتاب

- ‌بحث في مؤاخاته صلى الله عليه وآله وسلم بين الصحابة

- ‌بحث في المتحابين في الله

- ‌تنبيه الأفاضل على ما ورد في زيادة العمر ونقصانه من الدلائل

- ‌زهرة النسرين الفائح بفضائل المعمرين

- ‌بحث في جواب سؤال عن الصبر والحلم هل هما متلازمان أم لا

- ‌بحث في الإضرار بالجار

- ‌نثر الجوهر على حديث أبي ذر

- ‌سؤال وجواب في فقراء الغرباء الواصلين إلى مكة من سائر الجهات ومكثهم في المسجد الحرام

- ‌رفع الريبة فيما يجوز وما لا يجوز من الغيبة

- ‌رسالة في حكم القيام لمجرد التعظيم

- ‌العرف الندي في جواز إطلاق لفظ سيدي

- ‌هذه مناقشة للبحث السابق لبعض الهنود الساكنين في تهامةتحقيق الرباني للعالم الصمداني على رسالة الشوكاني[العرف الندي في جواز لفظ سيدي]

- ‌ذيل العرف الندي في جواز إطلاق لفظ سيدي جوابا على المناقشة السابقة

- ‌جواب سؤالات وصلت من كوكبان

- ‌الدواء العاجل لدفع العدو الصائل

- ‌القول الحسن في فضائل أهل اليمن

- ‌مجموعة من الحكم لبعض الحكماء المتقدمين

- ‌بحث مشتمل على الكلام فيما يدور بين كثير من الناس هل الامتثال خير من الأدب أو الأدب خير من الامتثال

الفصل: ‌بحث في المتحابين في الله

‌بحث في المتحابين في الله

تأليف

محمد بن علي الشوكاني

حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه

محمد صبحي بن حسن حلاق

أبو مصعب

ص: 5291

وصف المخطوط:

1 -

عنوان الرسالة من المخطوط: بحث في المتحابين في الله.

2 -

موضوع الرسالة: آداب.

3 -

أول الرسالة: "بسم الله الرحمن الرحيم" وجدت بخط المولى شيخ الإسلام ما لفظه: سانحة فكرت بعض الليالي في حديث المتاحبين في الله ..

4 -

آخر الرسالة: اللهم أنت الهادي لا هادي سواك اهد قلوبنا إلى سلوك ما فيه رضاك، قال في الأم: حرره قائله محمد بن علي الشوكاني وفقه الله.

5 -

نوع الخط: خط نسخي مقبول.

6 -

عدد الصفحات: 10 صفحات.

7 -

عدد الأسطر في الصفحة: 20 سطرا. ما عدا الصفحة الأخيرة فعدد أسطرها أربعة.

8 -

عدد الكلمات في السطر: 9 كلمات.

9 -

الرسالة من المجلد الخامس من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني.

ص: 5293

بسم الله الرحمن الرحيم

وجدت بخط المولى شيخ الإسلام ما لفظه: سانحة فكرت بعض الليالي في حديث: "المتحابون في الله على منابر من نور"(1) فاستعظمت هذا الجزاء مع حقارة العمل، ثم

(1) أخرجه الترمذي في "السنن" رقم (2390) من حديث معاذ بن جبل قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " قال الله عز وجل: المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء ".

قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

- وأخرجه أحمد (5/ 239) والطبراني في "الكبير"(20/ 144، 145، 146، 147، 148، 149، 151) وأبو نعيم في "الحلية"(2/ 131) من طرق.

- وأخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (577) بلفظ: عن أبي مسلم الخولاني، قال: قلت لمعاذ بن جبل: والله إني لأحبك لغير دنيا أرجو أن أصيبها منك، ولا قرابة بيني وبينك، قال: فلأي شيء؟ قلت: لله، قال: فجذب حبوتي، ثم قال: أبشر إن كنت صادقا، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"المتحابون في الله في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله، يغبطهم بمكانهم النبيون والشهداء".

- وأخرج أحمد في: "المسند"(2/ 292) ومسلم رقم (38/ 2567) والبخاري في "الأدب المفرد" رقم (350) والبغوي في "شرح السنة" رقم (3465) عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى قال: فأرصد الله له على مدرجته ملكا، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخا لي في هذه القرية، فقال له: هل له عليك من نعمة تربها؟ قال: لا، غير أني أحبه في الله، قال: فإني رسول الله إليك، إن الله جل وعلا أحبك كما أحببته فيه".

- وأخرج مسلم في صحيحه رقم (37/ 2566) وأحمد (2/ 237) والدارمي (2/ 312) والبغوي في "شرح السنة" رقم (3462) ومالك في "الموطأ"(2/ 952) من طرق.

- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يقول الله تبارك وتعالى أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي ". وهو حديث صحيح.

- وأخرج أحمد (5/ 233) والطبراني في "الكبير"(20/ 144، 145، 147، 148) والحاكم (4/ 170) من حديث معاذ. وهو حديث صحيح.

- وأخرج ابن حبان رقم (573) والطبري في "تفسيره"(7 \ جـ11/ 132) والنسائي في: "السنن الكبرى " رقم (11236) بإسناد حسن.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن من عباد الله عبادا ليسوا بأنبياء، يغبطهم الأنبياء والشهداء قيل: من هم لعلنا نحبهم؟ قال: هم قوم تحابوا بنور الله من غير أرحام ولا أنساب، وجوههم نور على منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس، ثم قرأ:{أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس: 62].

- وعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يا أيها الناس، اسمعوا واعقلوا، واعلموا أن لله عز وجل عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء على منازلهم وقربهم من الله" فجثا رجل من الأعراب من قاصية الناس، وألوى بيده إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ناس من الناس ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله! انعتهم لنا جلهم لنا، يعني: صفهم لنا شكلهم لنا، فسر وجه النبي صلى الله عليه وسلم بسؤال الأعرابي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" هم ناس أفناء الناس ونوازع القبائل، لم تصل بينهم أرحام متقاربة تحابوا في الله وتصافوا، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسون عليها، فيجعل وجوههم نورا، وثيابهم نورا. يفزع الناس يوم القيامة ولا يفزعون، وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون".

- أخرجه أحمد (5/ 343) وقال الهيثمي في "المجمع"(10/ 276 - 277): " رواه كله أحمد، والطبراني بنحوه ورجاله وثقوا". وهو حديث حسن.

* وأخرجه الحاكم (4/ 170) من حديث عمر بإسناد صحيح.

*وأخرجه أبو يعلى في مسنده رقم (6110) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وأخرجه أحمد في "المسند"(5/ 239) بإسناد صحيح.

*عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يأثر عن ربه تبارك وتعالى يقول: "حقت محبتي للمتحابين في، وحقت محبتي للمتواصلين في، وحقت محبتي للمتزاورين في، وحقت محبتي للمتباذلين في ".

وقد صحح الحديث الألباني في "صحيح الجامع" رقم (4320).

* وعن عمرو بن عبسة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " قال الله عز وجل: قد حقت محبتي للذين يتحابون من أجلي، وقد حقت محبتي للذين يتزاورون من أجلي، وقد حقت محبتي للذين يتباذلون من أجلي، وقد حقت محبتي للذين يتصادقون من أجلي ".

- أخرجه أحمد في "المسند"(4/ 386) والطبراني في "الصغير"(1095) وفي "الأوسط" رقم (9076) والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (8996) وأورده الهيثمي في "المجمع"(10/ 279) وقال: رواه الطبراني في الثلاثة وأحمد بنحوه ورجال أحمد ثقات. وهو حديث صحيح.

قال القرطبي في "المفهم"(6/ 543): في هذه الأحاديث - ما أخرجه مسلم رقم (37/ 2566)، (38/ 2567) - على أن الحب في الله والتزاور فيه من أفضل الأعمال، وأعظم القرب إذا تجرد ذلك عن أغراض الدنيا وأهواء النفوس، وقد قال صلى الله عليه وسلم:" من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله فقد استكمل الإيمان".

أخرجه أحمد (3/ 438، 440) وأبو داود رقم (4681) من حديث أبي أمامه وهو حديث صحيح.

- وأخرجه أحمد في "المسند"(3/ 438، 440) والترمذي رقم (2521) والحاكم (1/ 61) والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (15) وأبو يعلى في مسنده رقم (1485) من حديث معاذ بن أنس الجهني عن أبيه رضي الله عنه. وهو حديث حسن.

- وأخرج البخاري في صحيحه رقم (6941) ومسلم رقم (43) والترمذي رقم (2624) والنسائي (8/ 96).

عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن أحب عبدا لا يحبه إلا لله، ومن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه، كما يكره أن يقذف في النار.

قال النووي في شرحه لصحيح مسلم (2/ 13 - 14): هذا حديث عظيم أصل من أصول الإسلام، قال العلماء رحمهم الله: معنى حلاوة الإيمان استلذاذ الطاعات وتحمل المشقات في رضى الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم وإيثار ذلك على عرض الدنيا ومحبة العبد ربه سبحانه وتعالى بفعل طاعته وترك مخالفته وكذلك محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقال القاضي عياض في "إكمال المعلم بفوائد مسلم "(1/ 278 - 279): " وذلك لا تتضح محبة الله ورسوله حقيقة، والحب للغير في الله وكراهة الرجوع إلى الكفر، إلا لمن قوى بالإيمان يقينه، واطمأنت به نفسه وانشرح له صدره. وخالط دمه ولحمه، وهذا هو الذي وجد حلاوته. والحب في الله من ثمراته الحب لله.

ومعنى حب العبد لله: استقامته في طاعته، والتزامه أوامره ونواهيه في كل شيء. ولهذا قال بعضهم: المحبة مواطأة القلب على ما يرضي الرب، فيحب ما أحب ويكره ما يكره.

قال الحافظ في "الفتح"(1/ 62): قال يحيى بن معاذ: حقيقة الحب في الله أن لا يزيد بالبر ولا ينقص بالجفاء.

وقال صلى الله عليه وسلم: " ما تحاب رجلان في الله إلا كان أحبهما إلى الله عز وجل أشدهما حبا لصاحبه" من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

أخرجه البخاري في "الأدب المفرد " رقم (544) وابن حبان في صحيحه رقم (566) وأبو يعلى في مسنده رقم (3419) والبزار رقم (3600 - كشف) والحاكم (4/ 171) وصححه ووافقه الذهبي. وهو حديث صحيح.

انظر: "الصحيحة" رقم (450).

ص: 5297

راجعت الذكر فوجدت التحاب في الله من أصعب الأمور وأشدها، ووجوده في الأشخاص الإنسانية أعز من الكبريت الأحمر، فذهب ما تصورته من الاستعظام للجزاء، وبيان ذلك أن التحاب الكائن بين النوع الإنساني راجع عند إمعان النظر إلى محبة الدنيا، لا يبعث عليه إلا عرض دنيوي، فإنك إذا عمدت إلى الفرد الكامل من نوع المحبة وهو محبة الولد لوالده، والوالد لولده، وأحد الزوجين للآخر وجدته يؤول إلى محبة الدنيا لزواله بزوال الغرض الدنيوي، مثلا لو كان لرجل ولد كامل الأدوات والحواس الظاهرة والباطنة وجدته في الإشفاق عليه والمحبة له بمكان تقصر عنه العبارة؛ لأنه يرجو منه بعد حين أن يقوم بما يحتاج إليه من حوائج الدنيا، فلو عرض له الموت، وهو بهذه الصفة حصل مع والده ما نشاهده فيمن مات ولده من الغم والحزن والتحسر والتلهف [1ب] والبكاء والعويل، ولكن هذا ليس إلا لذلك الغرض الدنيوي، ويوضح ذلك هذا أنه لو حصل مع الولد عاهة من العاهات التي يغلب على الظن استمرارها، وعجز من كانت به عن القيام بأمور الدنيا كالعمى، والإقعاد، وجدت والده عند ذلك يعد أيامه من عافيته، ربما يتمنى موته، وإذا مات كان أيسر مفقود إن لم يحصل السرور للأب بموته، فلو كانت تلك المحبة لمحض القرابة مع قطع النظر عن الدنيا لوجدت الاتحاد في الشفقة بين الحالتين، ولكن الأمر على خلاف ذلك بالاستقراء، مع أن القرابة لا تزول بزوال البصر مثلا، إنما الذي زال ما كان مؤملا من النفع الدنيوي، فكشف ذلك أن المحبوب هو

ص: 5300

الدنيا لا الولد لذاته، ولا لقرابته، كذلك محبة الولد لوالده، فإنك تجد الولد قبل اقتداره مع كون والده هو القائم بجميع ذلك لبقاء قوته، وعدم عجزه عن الاكتساب غير من محبة والده لا يقادر قدرها، ولا يمكن تصورها، ولا يمكن تصور كنهها، فإذا عرض موته حصل مع الولد من الجزع والفزع ما نشاهده [2أ] فيمن كانت كذلك، وهو عند التحقيق إنما يبكي لما فاته من المنافع التي كانت تصل إليه، وإلى قرابته من والده، وبرهان هذا أنه لو بلغ الولد إلى حد لا يحتاج معه في الدنيا إلى أحد، وصار وجود والده كعدمه في إدخال المنافع الدنيوية عليه وعلى من يعول كان أهون مفقود عليه، بل ربما حصل له بموته السرور، ولا سيما إذا كان للأب شيء من الحطام، وهذا على فرض بقاء قوة الأب وصحته وسلامته، فالأب باق موجود حي سوي، فلو كانت المحبة للقرابة لكانت هذه الحالة كالتي قبلها، ولكن المحبة إنما هي للدنيا، فحيث يتعلق بالأب الغرض الدنيوي كان له من المحبة ما ذكرناه أولا، وحيث لم يتعلق به ذلك الغرض لم يكن له منها شيء كما ذكرناه ثانيا.

وأما إذا بلغ الأب إلى حد الضعف والقعود والعجز الكلي عن مباشرة الأمور، فربما يتمنى ولده موته، والأبوة والبنوة بحالهما، فالحاصل أن بكاء الأب على ولده بكاء على فوت دنياه الآجلة، وبكاء الولد على والده بكاء لدنياه العاجلة، ومن أنكر هذا كرر النظر فيه، وأمعنه، فإنه يجده صحيحا، كذلك محبة الزوج لزوجته ليس إلا لما [2ب] يناله منها من اللذة الدنيوية، فلو أصيبت بمصيبة أذهبت ما يدعوه إلى محبتها من جمال، أو كمال، أو حسن تدبير في أمور المعاش وحرص على مال الزوج لوجدت الزوج يمج بها للموت، ويعد ذلك من الفرج، فإن تطاول عليه الأمر كان صبره عليها من أعظم المروءة وإلا فالغالب ..... (1) وقطع علاقة محبتها، فإن أحبها في تلك الحالة لكونها ذات أولاد فذلك أيضًا لأمر يرجع إلى الدنيا لما عرفت.

(1) بياض في المخطوط.

ص: 5301

كذلك الزوجة إذا وقع مع زوجها ما يذهب غرضها الدنيوي منه كانت مثله فيما سلف، فلو كانت المحبة لمحض الزوجية لم يذهب بذهاب العرض الدنيوي مع بقائها، كذلك المحبة بين الأجانب فإن أعظم أنواعها والفرد الكامل منها هو محبة العاشق للمعشوق، وهي آيلة إلى محبة الدنيا؛ لأن غرض العاشق قرب المعشوق واجتماعه به، والباعث على ذلك إما شفاء الداء الناشئ عن البعد، أو الالتذاذ بالمشاهدة، أو بالكلام أو بالجماع، أو مقدماته، وكل ذلك أغراض دنيوية، فلو عرض للمعشوق ما يزول به الأمر الحاصل على عشقه لما كان العاشق عاشقا حينئذ، فعرفت أن المحبة العشقية [3أ] دنيوية محضة، كذلك محبة الخادم للمخدوم، فإنها ليست إلا لكونه مزرعة لمنافعه، فلو فرض ذهاب الأمر الموجب للخدمة، أو وجود مخدوم آخر يساوي المخدوم الأول، أو يزيد عليه لم يبق من تلك المودة شيء.

إذا تقرر لك أن هذه الأنواع التي هي أقوى أنواع الحب ليست إلا من محبة الدنيا لتصور بعض منافعها في ضمن شخص من الأشخاص تبين لك ما هو دونهما بفحوى الخطاب، فإنه يجعله من محبة الدنيا أولى وأحرى، وذلك كالمحبة الكائنة بين الإخلاء البالغين في التخالل إلى أعلى الدرجات، حتى يستحق كل واحد منهم بالنسبة إلى الآخر اسم الصديق أو .... (1) عن الغاية فيطلق على كل واحد منهم اسم الصاحب، فإنك إذا أمعنت الفكر، ودققت النظر وجدت السبب الحامل على ذلك عرضا دنيويا، وهو جلي وخفي، فإذا مات أحد الإخلاء وذلك الغرض يتعلق به [3ب] كان الحزن عليه حزنا على ذلك الغرض الفائت، وإن مات وذلك الغرض غير متعلق به كان أهون فائت، هذا معلوم لا شك فيه، ومن أنكر فعليه بالاستقراء مع التفكر، وأقل الأعراض في الصحبة مثلا أنس أحد الشخصين بالآخر، والنشاط إلى الاجتماع به، وملاقاته، فإن هذا الغرض ربما يخفى أنه من أغراض الدنيا، وهو منها بلا ريب، فإن ترويح الخاطر بحالة من

(1) كلمة غير مقروءة في المخطوط.

ص: 5302

كان كذلك والسرور بملاقاته من الأغراض الدنيوية المحضة، فعرفت أن الأحزان والهموم المتوجه من بعض نوع الإنسان إلى بعض على الدنيا ولها وفيها. وقد كشف هذا المعنى حكيم الشعراء أبو الطيب المتنبي (1) حيث يقول:

كل دمع يسيل منها عليها

وبفك اليدين منها تخلى (2)

ما أجود فكره، وأحكم شعره، وأدق نظره! وبهذا التحقيق عرفت ما انطوى عليه ذلك الحديث الشريف من الإشارة إلى شرف هذه الخصلة، وهي التحاب في الله، حتى رفع لأهلها في دار الخلد منابر من نور تكريما لهم وتعظيما لقيامهم بنوع من الطاعات، لا يقوم بها إلا من سبقت له [4أ] العناية الربانية.

فإن قلت: صور لي صورة يصدق في مثلها الحديث فإنه لا بد من وجود من يتصف بهذه الصفة (3)؛ لأن الحديث من باب الإخبار، وأخبار الصادق يستحيل تخلفها،

(1) في ديوانه (3/ 131) بشرح أبي البقاء العكبري.

(2)

هذا البيت من قصيدة يعزي فيها سيف الدولة بأخته الصغرى أنشدها في رمضان سنة 344، وهي من الخفيف والقافية من المتواتر. ومطلعها:

إن يكن صبر ذي الرزية فضلا

فكن الأفضل الأعز الأجلا

"الديوان"(3/ 123).

أما معنى البيت الذي استشهد به الشوكاني فيقول شارح الديوان (3/ 131): يريد أن كل من أبكته الدنيا إنما يبكي عليها، ولا يخلي الإنسان يديه عنها إلا قسرا.

(3)

نفتح أمامك صفحات مطوية.

أخرج ابن أبي الدنيا في "الإخوان" رقم (162): حدثني رياح بن الجراح العيدي، قال: جاء فتح الموصلي إلى صديق له يقال له عيسى التمار. فلم يجده في المنزل، فقال للخادم: أخرجي إلي كيس أخي، فأخرجته له فأخذ درهمين، وجاء عيسى إلى منزله فأخبرته الخادم بمجيء فتح وأخذه الدرهمين فقال: إن كنت صادقة فأنت حرة، فنظر فإذا هي صادقة فعتقت.

قال الإمام أحمد رحمه الله: لو أن الدنيا جمعت حتى تكون في مقدار لقمة، ثم أخذها أمرؤ مسلم فوضعها في فم أخيه لما كان مسرفا.

انظر: "طبقات الحنابلة"(1/ 106).

قال أبو سليمان الداراني: قد يعملون بطاعة الله عز وجل ويتعاونون على أمره ولا يكونوا إخوانا حتى يتزاوروا ويتباذلوا.

انظر كتاب: "الإخوان"(ص127).

ص: 5303

يوجد من يقوم بذلك عند دفع المستحيل، وهو لا يقع فيبطل ما استلزم ذلك.

قلت: يصدق ذلك في مثل رجلين متحابين لمحض عرض أخروي ليس من أعراض الدنيا، ولا يتعلق بشيء ابتداء ولا انتهاء، كمن يتحابان لكونهما يجتمعان على الجهاد في سبيل الله، فينظر كل واحد منهما من صاحبه من النكاية في الكفار، وشدة الشكيمة ما يوجب له المحبة عنده، لكونه قد قام بما أوجب الله عليه، وصار من أهل الجنة، وكذلك الاجتماع على طلب العلم مع خلوص النية، وحسن الطوية، والتجرد عن كل عرض فاسد، فيحب كل واحد منهما الآخر لكونه يستوجب بعمله الجنة، وكذلك سائر الطاعات إذا كانت المحبة لأجلها، ولكن انظر كم ترى من أهل هذه الطبقة، فإن التحاب لمحض العمل الأخروي مما يعز وجوده غاية العزة عند من لم يعتز بالمبادئ، واهتم بالمطالب، وفحص في دون تعليل، ولم ينفق عليه تلبيس [4ب] ولا تغرير.

ومن أعظم فوائد إمعان النظر في مثل هذا البحث أن الإنسان إذا حاط بحقيقته لم يحفل بجلب القلوب إليه وعطف الخواطر عليه؛ لأن ذلك لم يفعل لأجله، بل لأجل المنافع المتعلقة به، فيسموا بنفسه إلى أن يكون جميع ما يفعله مما يستحسنه الناس خالصة لله جل جلاله. فإن فعل الخير من كرم أو شجاعة أو حسن خلق أو علم أو عمل إذا كان معظم القصد به أن يكون فاعله محبوبا عند من يعلم ذلك معظما، رفيع القدر، عالي المحل فهو مع كونه من الرياء البحت، والشرك الخفي غرض ساقط لا ترغب في مثله إلا النفوس الساقطة.

ص: 5304

ووجه سقوطه أنه وإن كان محصلا لغرض دنيوي لما فيه، رفعه المحل، ونباهة القدر، ونبالة الذكر لكنه عند التحقيق لأسباب هي غير ذلك الشخص، فإنه لو فتش عن قلوب المحبين له في الظاهر لوجدها في الحقيقة محبة لماله أو جماله، أو سائر الأغراض الدنيوية المتعلقة به، يزول بزوالها مع بقاء ذاته، فإنه إذا كان محبوبا لأجل إنفاقه على إخوانه ومعارفه زالت تلك المحبة [5أ] بمجرد ذلك الإنفاق (1)، وانقلبت المحبة عداوة،

(1) قال الحريري: "تعامل الناس في القرن الأول بالدين حتى رق الدين وتعاملوا في القرن الثاني بالوفاء حتى ذهب الوفاء، وفي الثالث بالمروءة حتى ذهبت المروءة ولم يبق إلا الرغبة والرهبة".

"الإحياء"(2/ 179).

* قال عبد الله بن عمر رضي الله عنه: " أتى علينا زمان وما يرى أحد منا أحق بالدينار والدرهم من أخيه المسلم، وإنا في زمان الدينار والدرهم أحب إلينا من أخينا المسلم".

لذلك عليم أن تحسن اختيار - الأخ - لأن ذلك أصبح جوهرة مفقودة فهنيئا لمن كان له أخ في الله.

* قال علقمة العطاردي في وصيته لابنه حين حضرته الوفاة قال: "يا بني! إذا عرضت لك إلى صحبة الرجال حاجة فاصحب من إذا خدمته صانك، وإن صحبته زانك، وإن قعدت بك مؤونة مالك. وإن رأى منك حسنة عدها وإن رأى سيئة سدها، اصحب من إذا سألته أعطاك، وإن سكت ابتداك، وإن نزلت بك نازلة واساك، اصحب من إن قلت صدق قولك، وإن حاولتما أمرا أمرك وإن تنازعتما آثرك.

وللمؤمن حق على أخيه المؤمن:

1 -

): الحق في المال: قال تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر:9].

وقال صلى الله عليه وسلم: " حقت محبتي للمتباذلين في". تقدم تخريجه. والمواساة بالمال على ثلاث مراتب:

1 -

أن تقوم بحاجته من فضلة مالك فإذا سنحت له حاجة وكانت عندك فضلة عن حاجتك أعطيته ابتداء ولم تحوجه إلى السؤال فإن أحوجته إلى السؤال فهو غاية التقصير في حقه.

2 -

أن تنزله منزلة نفسك وترضى بمشاركته إياك في مالك ونزوله منزلتك حتى تسمح بمشاطرته في المال.

رأى بعض الحكماء رجلين يصطحبان لا يفترقان، فسأل عنهما فقيل: هما صديقان. فقال: ما بال أحدهما فقير والآخر غني؟.

3 -

وهي العليا أن تؤثره على نفسك وتقدم حاجته على حاجتك وهذه رتبة الصديقين ومنتهى درجات المتحابين.

2 -

): وعليه إطعام الإخوان وكسوتهم:

قال أبو سليمان الداراني: " لو أن الدنيا كلها لي في لقمة، ثم جاءني أخ لأحببت أن أضعها في فمه".

"كتاب الإخوان"(ص235).

وقال: إني لألقم اللقمة أخا من أخواني فأجد طعمها في حلقي".

"الإحياء"(2/ 190).

3 -

): أن يعينه بالنفس والبدن في قضاء الحاجات والقيام بها قبل السؤال، وتقديمها على الحاجات الخاصة.

قال بعضهم: إذا استقضيت أخاك حاجة فلم يقضها فذكره ثانية فلعله أن يكون قد نسي، فإذا لم يقضها فكبر عليه واقرأ هذه الآية:{وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ} [الأنعام:36].

"كتاب الإخوان"(ص240 - 248).

قال صلى الله عليه وسلم: " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة".

أخرجه البخاري رقم (2442) ومسلم رقم (2580) وأبو داود رقم (4893) والترمذي رقم (1426) من حديث ابن عمر.

وقال صلى الله عليه وسلم: "لا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا".

أخرجه البخاري رقم (6064) ومسلم رقم (2563،2564) وأبو داود رقم (4917) والترمذي رقم (1988) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

وقال صلى الله عليه وسلم: " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه". تقدم تخريجه.

4 -

): أن يتودد إليه بلسانه، ويتفقده في أحواله التي يحب أن يتفقده فيها منها:

1 -

أن يخبر بمحبته له.

قال صلى الله عليه وسلم: "إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه أنه يحبه".

2 -

أن تدعوه بأحب الأسماء إليه في غيبته وحضوره.

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ثلاث يصفين لك ود أخيك: أن تسلم عليه إذا لقيته أولا، وتوسع له في المجلس، وتدعوه بأحب الأسماء إليه.

3 -

أن تثني عليه بما تعرف من محاسن أحواله عند من يؤثر هو الثناء عنده.

4 -

أن تشكره على صنيعه في حقك.

5 -

عليك الذب عنه في غيبته مهما قصد بسوء أو تعرض عرضه بكلام صريح أو تعريض.

قال صلى الله عليه وسلم: " من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة".

أخرجه الترمذي رقم (1931) من حديث أبي الدرداء وهو حديث صحيح.

وقال صلى الله عليه وسلم: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى هاهنا، التقوى هاهنا التقوى هاهنا - ويشير إلى صدره - بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه". من حديث أبي هريرة. أخرجه مسلم في صحيحه رقم (2564).

6 -

التعليم والنصيحة:

قال صلى الله عليه وسلم: "الدين النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" تقدم تخريجه.

قال الشافعي رحمه الله: "من وعظ أخاه سرا فقد نصحه وزانه، ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه

".

5 -

): من حقه عليك: أن تعفو عن زلاته وهفواته:

قال الأحنف: حق الصديق أن تحتمل منه ثلاثا: ظلم الغضب وظلم الدالة، وظلم الهفوة وقد قليل:

واغفر عوراء الكريم ادخاره

وأعرض عن شتم اللئيم تكرما

6): أن تدعو له في حياته وبعد مماته:

قال صلى الله عليه وسلم: "إذ دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة: ولك بمثل".

وقال أبو الدرداء: إني لأدعو لسبعين من إخواني في سجودي أسميهم بأسمائهم.

"الإحياء"(2/ 202).

قال القاضي محمد بن محمد بن إدريس الشافعي: قال لي أحمد بن حنبل: أبوك أحد الستة الذين أدعو لهم سحرا.

انظر "سير أعلام النبلاء"(11/ 127).

وروى الخطيب البغدادي في "تاريخه"(9/ 361) في ترجمة الطيب إسماعيل أبي حمدون أحد القراء المشهورين قال: "كان لأبي حمدون صحيفة فيها مكتوب ثلاثمائة من أصدقائه، وكان يدعو لهم كل ليلة، فتركهم ليلة فنام، فقيل له في نومه: يا أبا حمدون: لِمَ لم تسرج مصابيحك الليلة، قال: فقعد فأسرج وأخذ الصحيفة فدعى لواحد واحد حتى فرغ

7 -

): من حقه عليك الوفاء والإخلاص:

1 -

الثبات على الحب وإدامته إلى الموت معه وبعد الموت مع أولاده وأصدقائه.

2 -

ومن الوفاء مراعاة جميع أصدقائه وأقاربه.

3 -

أن لا يصادق عدو صديقه.

4 -

أن لا يتغير حاله في التواضع مع أخيه وإن ارتفع شأنه واتسعت ولايته وعظم جاهه.

قال الشاعر:

إن الكرام إذا ما أيسروا ذكروا

من كان يألفهم في المنزل الخشن

5 -

ومن الوفاء أن تجزع من المفارقة:

وقد قيل:

وجدت مصيبات الزمان جميعها

سوى فرقة الأحباب هينة الخطب

قال الغزالي في "الإحياء"(2/ 204): "اعلم أن ليس من الوفاء موافقة الأخ فيما يخالف الحق في أمر يتعلق بالدين، بل الوفاء لله المخالفة، فقد كان الشافعي رحمه الله آخى محمد بن عبد الحكم وكان يقربه ويقبل عليه ويقول ما يقيمني بمصر غيره، فاعتل محمد فعاده الشافعي رحمه الله فقال:

مرض الحبيب فعدته

فمرضت من حذري عليه

وأتى الحبيب يعودني

فبرئت من نظري إليه

6 -

ومن الوفاء أن تحسن الظن بأخيك.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات: 12].

وقال صلى الله عليه وسلم: "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث" تقدم تخريجه.

8 -

التخفيف وترك التكلف والتكليف:

قال الفضيل: إنما تقاطع الناس بالتكلف، يزور أحدهما أخاه فيتكلف له فيقطعه ذلك عنه، وقالوا: من سقطت كلفته دامت ألفته ومن خفت مؤنته دامت مودته.

ص: 5305

وكذلك لو ذهب جمال من كان محبوبا لأجل جماله، أو انتقض من كان محبوبا لأجل انبساط أخلاقه، فلا ريب أن هذه المحبة من الأغراض الساقطة، وهمه من أتعب نفسه لأجلها، واقتحم في تحصيلها مهالك الرياء أسقط وأسقط فلم لذي الهمة الرفيعة والقدر السامي إلا اطراح الطلب لذلك، والاشتغال بالأغراض الأخروية، فيجعل جهاده وصدقته وتعليمه وحسن خلقه، وسائل خصاله الخيرية لله جل جلاله، ولا يبالي بمن أوصل الخير إليه أشكر أم كفر، صدق أم غدر، مع أنه إذا أخلص النية كان التأثير في النفوس أوقع، وحصول المنافع الدنيوية لمن لم يقصدها أسرع، فإن ستر المرائي مبتوك، وحبل طالب الدنيا بأعمال الدين مبتوك، بخلاف المخلص فإنه أخص بأعماله من أقواله وأفعاله جناب من تعد أزمة الأمور، ومن هو المصرف لقلوب عباده كيف يشاء، ومن نظر في سر الإخلاص علم أن من لم يخلص لم يؤت إلا من قبل نفسه، والفطرة التي تهدي إلى الخير هي هلكة [5ب] العقل، وبها دارت عليه دوامة التوفيق (1).

(1) كلمات لا بد أن نتأملها:

1 -

قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} [آل عمران: 103].

2 -

قال صلى الله عليه وسلم: "الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف" من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

أخرجه مسلم رقم (3638) وأبو داود رقم (3834) وهو حديث صحيح.

وأخرجه البخاري في صحيحه رقم (3336) من حديث عائشة رضي الله عنها.

3 -

قال صلى الله عليه وسلم: "الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل" من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. أخرجه أبو داود رقم (4833) والترمذي رقم (2379) وقال: هذا حديث حسن غريب.

وهو حديث حسن.

5 -

عن أنس رضي الله عنه أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم متى الساعة؟ قال: "وما أعددت لها؟ " قال: لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله قال: "أنت مع من أحببت" قال أنس: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أنت مع من أحببت". قال أنس: فأنا أحب النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم".

أخرجه البخاري رقم (3688، 6167) ومسلم رقم (2639).

وعن ابن مسعود قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله كيف ترى في رجل أحب قوما ولم يلحق بهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المرء مع من أحب".

أخرجه البخاري في صحيحه رقم (6170) ومسلم رقم (2640).

6 -

عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي".

أخرجه أبو داود رقم (4832) والترمذي رقم (2395) وأحمد (3/ 38) وابن حبان رقم (554). وهو حديث حسن.

7 -

عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "سبعة يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه".

أخرجه البخاري رقم (660) ومسلم رقم (1031) وأحمد (2/ 439) والترمذي رقم (2391) قال ابن عبد البر في "التمهيد"(2/ 282): هذا أحسن حديث يروى في فضائل الأعمال وأعمها وأصحها إن شاء الله، وحسبك به فضلا لأن العلم محيط بأن كل من كان في ظل الله يوم القيامة لم ينله هول الموقف.

ومن المعاني المشتركة بين الفئات السبعة:

1 -

): الرغبة والرهبة من الله وفي الله.

2 -

): مراقبة الله والإخفاء عن الناس.

3 -

): ارتباط هذه الأجناس بعضها وتأثير بعضها في بعض.

4 -

): اشتراكهم في مخالفة هواهم.

فما عليك إلا أن تعمل جاهدا على أن تكون منهم ومعهم لتأمن هول الموقف وتحشر معهم فأعد العدة للفردوس الأعلى

والله خير معين.

ص: 5309

اللهم أنت الهادي لا هادي سواك، اهد قلوبنا إلى سلوك ما فيه رضاك. قال في الأم: حرره قائله محمد بن علي الشوكاني - وفقه الله [6أ]-.

ص: 5311