الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
زهرة النسرين الفائح بفضائل المعمرين
تأليف
محمد بن علي الشوكاني
حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه
محمد صبحي بن حسن حلاق
أبو مصعب
وصف المخطوط:
1 -
عنوان الرسالة من المخطوط: زهرة النسرين الفائح بفضائل المعمرين.
2 -
موضوع الرسالة: آداب.
3 -
أول الرسالة: " بسم الله الرحمن الرحيم" الحمد لله رب العالمين، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد الأمين وعلى آله الطاهرين وبعد.
فإنه وقع السؤال عن حديث التعمير في الإسلام.
4 -
آخر الرسالة: وكان تاريخ المجمع والتحرير في شطر الليل الأول من ليلة الاثنين المسفرة عن اليوم السادس عشر شهر القعدة الحرام سنة 1212 اثني عشرة ومائتين وألف.
5 -
نوع الخط: خط نسخي جيد.
6 -
عدد الصفحات: 8 صفحات ما عدا صفحة العنوان.
7 -
عدد الأسطر في الصفحة: 26 سطرا.
8 -
عدد الكلمات في السطر: 18 كلمة.
9 -
الرسالة من المجلد الأول من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني.
زهرة النسرين، الفائح بفضائل المعمرين للمؤلف حفظه الله بعنايته.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد الأمين، وعلى آله الطاهرين، وبعد:
فإنه وقع السؤال عن حديث التعمير في الإسلام.
فأجبت بما حاصلة أن هذا الحديث ورد من طرق متعددة:
منها: حديث أبي هريرة أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (1)، من طريق الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إن العبد إذا بلغ أربعين سنة - وهو العمر - آمنه الله من الخصال الثلاث: من الجنون، والجذام، والبرص، فإذا بلغ خمسين سنة - وهو الدهر - خفف الله عنه الحساب، فإذا بلغ ستين سنة - فهو في إدبار من قوته -، رزقه الله الإنابة إليه فيما يحبه، فإذا بلغ سبعين سنة - وهو الحقب (2) - أحبه أهل السماء، فإذا بلغ ثمانين سنة - وهو الخرف (3) - أثبتت حسناته، ومحيت سيئاته، فإذا بلغ تسعين سنة - وهو
(1)(1/ 375) بدون سند. وذكر السيوطي في "اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة "(1/ 142) وسند الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والحافظ ابن حجر في" معرفة الخصال المكفرة "(ص97)، هو: "حدثنا داود بن حماد العبسي، حدثنا اليقظان بن عمار بن ياسر، حدثنا ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.
قلت: وهذا الإسناد ضعيف. لجهالة داود بن حماد في لسان الميزان (3/ 416) وضعف اليقظان بن عمار كما الإصابة (2/ 102 رقم الترجمة 1817).
(2)
الحقب: جمع حقبة بالكسر وهي السنة، والحقب: بالضم ثمانون سنة، وقيل أكثر، وجمعه: حقاب. "النهاية"(1/ 412).
(3)
الخرف: بالتحريك فساد العقل من الكبر، وقد خرف الرجل بالكسر يخرف خرفا فهو خرف: فسد عقله من الكبر، والأنثى خرفة، وأخرفه الهرم.
"اللسان"(4/ 68).
الفند (1) وقد ذهب عنه العقل - غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وشفع في أهل بيته، وسماه أهل السماء: أسير الله، وإذا بلغ مائة سنة سمي: حبيب الله (2)، حق على الله أن لا يعذب حبيبه في الأرض".
وأخرجه أيضًا ابن مردويه (3) بإسناده من حديثه، وزاد في أوله قصة، وهي أنه قال:" بينما النبي صلى الله عليه وآله وسلم جالس ذات يوم في عدة من أصحابه، إذا دخل شيخ كبير متوكئ على عكازة له، فسلم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه، فردوا عليه السلام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:" اجلس يا حماد، فإنك على خير" قال علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - بأبي وأمي يا رسول الله، قلت لحماد: " اجلس، فإنك على خير"؟! قال: نعم يا أبا الحسن، إذا بلغ العبد
…
" فذكر الحديث. وقال فيه: " وإذا بلغ ستين سنة وهو الوقف إلى الستين في إقبال من قوته، وبعد الستين في إدبار من قوته".
وأخرجه أيضًا أبو موسى من طريق ابن مروديه (4). وقال: " هذا الحديث له طرق غرائب، وهذا الطريق أغربها [وفيها ألفاظ ليست في غيرها وهو كما ....................
(1)" الفند" في الأصل الكذب، وأفند تكلم بالفند، ثم قالوا للشيخ إذا هرم قد أفند، لأنه يتكلم بالمحرف من الكلام عن سنن الصحة، وأفنده الكبر إذا أوقعه في الفند.
"النهاية"(3/ 475).
(2)
في نوادر الأصول" (1/ 375): حبيب الله في الأرض".
(3)
في تفسيره كما في "اللآلئ المصنوعة"(1/ 143) و" معرفة الخصال المكفرة"(ص98) وإسناده:" حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حامد البلخي، حدثنا محمد بن صالح بن سهل الزيدي، حدثنا داود بن حماد بن الفرافصة .. " وإسناده ضعيف.
قال الحافظ ابن حجر في " الإصابة"(2/ 102 رقم الترجمة 1817): في ترجمة "حماد": جاء ذكره في حديث أخرجه أبو موسى من طريق اليقظان بن عمار بن ياسر، أحد الضعفاء، عن الزهري
…
".
(4)
في تفسيره كما في اللآلئ" (1/ 143) و" معرفة الخصال المكفرة" (ص99).
قال] (1).
وأخرجه أيضًا الدارقطني في غرائب مالك (2) من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. قال الدارقطني:" لا يثبت هذا عن مالك".
قلت: الطريقة الأولي رواها الحكيم الترمذي (3) عن داود بن حماد القيسي، حدثنا اليقظان بن عمار بن ياسر، حدثنا بن شهاب الزهري عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.
والطريقة الثانية: أخرجها أيضًا ابن مروديه (4) عن داود بن حامد الفرافصة؛ ولعله القيسي المذكور في الطريقة الأولي، ثم ذكر الإسناد السابق.
والطريقة الثالثة: أخرجها الدارقطني (5) عن أبي الحسن علي بن محمد بن أحمد [1] المصري، حدثنا عبد السلام بن محمد بن عبد السلام الأموي، حدثنا الزبير بن أبي بكر، حدثنا مطرف بن عبد الله، حدثنا مالك عن أبي الزناد بذلك الإسناد، وقال عبد السلام (6): هذا منكر الحديث.
(1) زيادة من "اللآلئ"(1/ 143) و" معرفة الخصال المكفرة"(ص99).
(2)
كما في: معرفة الخالص المكفرة" (ص99).
وذكر الدارقطني عقب الحديث كما في المرجع السابق" وعبد السلام - بن محمد بن عبد السلام الأموي - هذا منكر الحديث".
وانظر "لسان الميزان"(4/ 17).
والخلاصة أن الإسناد تالف والله أعلم.
(3)
(1/ 375) بسند ضعيف كما تقدم.
(4)
في تفسيره كما في: "اللآلئ"(1/ 143) و" معرفة الخصال المكفرة"(ص98) وإسناده ضعيف وقد تقدم.
(5)
في "غرائب مالك" كما في" معرفة الخصال المكفرة"(ص99) بسند تالف.
(6)
أي الدارقطني قاله عقب الحديث كما في " معرفة الخصال المكفرة"(ص99).
وانظر ترجمته في " لسان الميزان"(4/ 17).
فالحاصل أن حديث أبي هريرة له طريقتان، إحداهما: أخرجها الحكيم الترمذي، وابن مروديه، وأبو موسى. والثانية: أخرجها الدارقطني كما تقدم (1).
ومنها من حديث عثمان بن عفان من طرق:
الأولي: أخرجها ابن مروديه في تفسيره (2)، قال: حدثنا أحمد بن هشام بن حميد، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا مخلد بن إبراهيم الشامي، حدثنا عبد الله بن واقد عن عبد الكريم بن حرام، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن أبيه، عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا بلغ المسلم أربعين سنة عافاه الله من البلايا الثلاثة: من الجنون، والجذام، والبرص، فإذا بلغ خمسين سنة حاسبه الله حسابا يسيرا، فإذا بلغ ستين سنة رزقه الله الإنابة إليه، فإذا بلغ سبعين سنة أحبته الملائكة، فإذا بلغ ثمانين سنة كتبت له الحسنات، ومحيت عنه سيئاته، فإذا بلغ تسعين سنة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وشفع في أهل بيته، وسمته الملائكة أسير الله في الأرض".
الطريقة الثانية: أخرجها الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (3) قال: حدثنا عبد الله ابن أبي زياد القطواني، حدثنا سيار بن حاتم العنزي، حدثنا سلام أبو سلمة مولى أم هاني، سمعت شيخا يقول: سمعت عثمان بن عفان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " قال الله جل ذكره: إذا بلغ عبدي أربعين سنة .... " فذكره.
قال الحكيم الترمذي: هذا من جيد الحديث، قلت: فيه مجهول؛ فلا يكون مع ذلك جيدا.
(1) وخلاصة القول أن حديث أبي هريرة ضعيف والله أعلم.
(2)
في تفسيره كما في " اللآلئ "(1/ 142) و" معرفة الخصال المكفرة"(ص93).
وإسناده تالف.
(3)
(1/ 375) بدون سند.
وذكر السيوطي في "اللآلئ"(1/ 141 - 142) و" معرفة الخصال المكفرة"(ص92) الحديث بسنده كما هو في هذه الرسالة. وهو إسناد ضعيف.
الطريقة الثالثة: أخرجها ابن مروديه (1) أيضا، قال: حدثنا أحمد بن عيسى بن محمد الخفاف، قال: حدثنا أحمد بن يونس الصبي، حدثنا محمد بن موسى الحرشي البصري، حدثنا عبد الله بن الزبير الباهلي، حدثنا خالد الحذاء عن عبد الأعلى بن عبد الله القرشي، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عثمان بن عفان
…
فذكر نحوه.
الطريقة الرابعة: أخرجها أبو يعلى في مسنده (2)، والبغوي (3)، قالا جميعا: حدثنا عبد الله بن عمر القواريري، حدثنا عزرة بن قيس الأزدي، حدثنا أبو الحسن الكوفي عن عمرو بن أوس، قال: قال محمد بن عمرو بن عثمان عن عثمان
…
فذكر نحوه.
قلت: لعل محمد بن عمرو بن عثمان رواه عن أبيه عن عثمان، فإذا لم يكن ما في السند من سقط القلم فهو منقطع.
الطريقة الخامسة: أخرجها أبو محمد بن الأخضر [2] في كتاب نهج الإصابة (4) له، من رواته: الشريف أبو عبد الله بن علي العلوي قال: أخبرنا أبو الطيب محمد بن الحسن بن جعفر، أخبرنا علي بن العباس القانعي، حدثنا محمد بن موسى الحرشي بإسناد ابن مروديه السابق
…
فذكره. لكن قال: عبد الله بن عامر بن عبد الرحمن بن الحارث بن نوفل.
(1) في تفسيره كما في " اللآلئ"(1/ 142) و" معرفة الخصال المكفرة"(ص94).
بسنده كما في هذه الرسالة. وهو إسناد ضعيف.
(2)
كما في "اللآلئ"(1/ 139) وفي " معرفة الخالص المكفرة"(ص95).
(3)
في" معجمه" كما في "اللآلئ"(1/ 139) وفي" معرفة الخصال المكفرة"(ص95).
وأخرجه ابن الجوزي في " الموضوعات"(1/ 180) من طريق البغوي، وإسناده ضعيف.
وأورده الهيثمي في " مجمع الزوائد"(10/ 205 - 206) وقال: رواه أبو يعلى في الكبير وفيه عزرة بن قيس الأزدي وهو ضعيف.
قلت: عزرة بن قيس ضعفه ابن معين، وقال البخاري: لا يتابع على حديثه.
[الميزان (3/ 246) ولسان الميزان (4/ 166)].
(4)
كما في "معرفة الخصال المكفرة"(ص94).
ومنها من حديث أنس بن مالك من طرق، الأولى: أخرجها أحمد في مسنده (1) قال: حدثنا أنس بن عياض، حدثني يوسف بن أبي ذرة عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " ما من معمر يعمر في الإسلام أربعين سنة إلا صرف الله عنه ثلاثة أنواع من البلاء: الجنون، والجذام، والبرص، فإذا بلغ الخمسين، لين الله عليه الحساب، فإذا بلغ الستين، رزقه الله الإنابة لما يحب، فإذا بلغ السبعين أحبه الله، وأحبه أهل السماء، فإذا بلغ الثمانين يقبل الله حسناته، وتجاوز عن سيئاته، فإذا بلغ التسعين غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وسمي أسير الله في الأرض".
ورواه أبو يعلى أيضًا (2) قال: حدثنا ابن نمير، حدثنا أنس بن عياض، .... فساقه بالإسناد السابق، قال: وحدثنا أبو خثيمة زهير بن حرب، حدثنا أنس بن عياض،
…
فساقه كذلك.
وأخرجه أيضًا ابن مروديه (3) قال: حدثنا أحمد بن عيسى، حدثنا أحمد بن يونس الضبي، حدثنا زهير بن حرب
…
فساقه كذلك.
وأخرجه أيضًا الدينوري في " المجالسة"(4) له، قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز بن المبارك، حدثني أبي، حدثني أنس بن عياض .... فساقه كذلك.
وأخرجه أيضًا الخلعي في" فوائده"(5) قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر، حدثنا أنس بن عياض .... فساقه كذلك.
ويوسف ابن أبي ذرة قال ابن ...............................
(1)(3/ 217 - 218) بسند ضعيف جدا.
(2)
في "المسند"(7/ 241 رقم 1491/ 4246) بسند ضعيف.
(3)
في تفسيره كما في" معرفة الخصال المكفرة"(ص105).
(4)
" كما في" معرفة الخصال المكفرة" (ص105).
(5)
" كما في" معرفة الخصال المكفرة" (ص105).
حبان (1): إنه منكر الحديث جدا. وقال ابن معين: لا شيء.
الطريقة الثانية: أخرجها أبو الحسن الخلعي (2) قال: أخبرني عبد الرحمن بن عمر إملاء، أخبرنا بكر عبد الرحمن الخلال، حدثنا محمد بن علي بن زيد الصانع، حدثنا إبراهيم بن عمرو بن عثمان عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكر نحوه.
والطريقة الثالثة: أخرجها ابن مردويه في تفسيره (3): حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق السوسي، ومحمد بن أحمد بن إسحاق العسكري قالا: حدثنا أحمد بن سهل بن أيوب، حدثنا إبراهيم بن المنذر
…
فساقه بالإسناد الأول.
الطريقة الرابعة: أخرجها أبو يعلى الموصلي في مسنده الكبير (4) قال: حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا يحيي بن سليم، حدثني رجلان من أهل العلم، من أهل حران، - وكانا عندي ثقة -[3] عن زفر بن محمد، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن أنس فذكره بنحوه.
الطريقة الخامسة: أخرجها أبو يعلى (5) أيضًا المدني (6) عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن أنس بمثله.
قلت: هكذا رواه هؤلاء عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن أنس، وأدخل غيرهم بين محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، وبين أنس رجلا.
فأخرجه أحمد في .....................................
(1) في: "المجروحين"(3/ 131 - 132).
وانظر: "الميزان"(4/ 464) و"اللسان"(6/ 320 - 321)
(2)
كما في "معرفة الخصال المكفرة"(ص101).بسند ضعيف وفيه انقطاع.
(3)
كما في "معرفة الخصال المكفرة"(ص101).بسند ضعيف وفيه انقطاع.
(4)
(7/ 243 رقم 1494/ 4249) بسند ضعيف وفيه انقطاع.
(5)
في "المسند"(7/ 244 رقم 1495/ 4250) بسند ضعيف.
(6)
هو سعد بن أبي الحكم المدني.
مسنده (1) عن أبي النضر هاشم بن القاسم، حدثنا الفرج بن فضالة، حدثنا محمد بن عامر، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن عمرو بن جعفر، عن أنس .... فذكره موقوفا، وهذه هي الطريقة السادسة.
ورواه غيره عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، وعن جعفر بن عمرو، وهذا هو الصواب، وإنما وقع الوهم من فرج بن فضالة فقال: عمرو بن جعفر.
الطريقة السابعة: أخرجها ابن مردويه قال في تفسيره (2): حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الموال، حدثني محمد بن موسى بن أبي عبد الله، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، عن أنس فذكر نحوه مرفوعا.
الطريقة الثامنة: أخرجها أبو يعلى أيضًا في المسند (3) له قال: حدثنا أبو عبيده بن
(1) في "المسند "(2/ 89) بسند ضعيف جدا.
وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات"(1/ 285) قائلا: وأما حديث أنس الموقوف ففيه الفرج بن فضالة. قال يحيى والنسائي: هو ضعيف، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن حيان: يقلب الأسانيد، ويلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة لا يحل الاحتجاج به.
[انظر: "المجروحين" (2/ 206)، و"التاريخ الكبير" (4/ 1\ 134) و"الضعفاء والمتروكين" للنسائي رقم (491)].
وأما محمد بن عامر فقال ابن حبان: يقلب الأخبار، ويروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم.
[المجروحين: (2/ 304)].
وأما محمد بن عبيد الله فهو العرزمي، قال أحمد: ترك الناس حديثه.
[كتاب "العلل ومعرفة الرجال" (1/ 119 رقم 526)].
(2)
كما في "معرفة الخصال المكفرة "(ص 104). بسند ضعيف.
وأخرجه البزار (رقم 3587 - كشف) من طريق عبد الملك الجدي به. وفيه محمد بن عبد الله بن عمرو، وجعفر بن عمرو الضمري. وسنده ضعيف.
(3)
(7/ 242 رقم 1493/ 4248).
فضيل بن عياض، حدثنا عبد الملك الجدي، أخبرني عبد الرحمن بن أبي الموال
…
فساقه به.
الطريقة السابعة: أخرجها أيضًا أبو الطاهر الحسن بن فيل في "جزئه"(1) المشهور، قال: حدثنا عمرو بن هشام، أخبرنا عبد الملك بن إبراهيم الجدي، أخبرنا بن أبي الموال
…
فساقه به.
الطريقة العاشرة: أخرجها البيهقي في كتاب الزهد (2) له، قال: حدثنا أبو عبد الله الحافظ وغيره، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بكر بن سهل، حدثنا عبد الله بن محمد بن رمح بن المهاجر، حدثنا ابن وهب عن جعفر بن ميسرة، عن زيد ابن أسلم، عن أنس؛ وهذا الإسناد رجاله ثقات. وقد تكلم النسائي في بكر بن سهل، ولكنه قد توبع، فأخرجه إسماعيل بن الفضل الإخشيد في "فوائده" (3) قال: حدثنا أبو طاهر بن عبد الرحيم (4)، حدثنا أبو بكر المقرئ، حدثنا أبو عروبة الحراني، حدثنا مخلد بن مالك، حدثنا حفص بن ميسرة
…
فذكره. وهذه هي الطريقة الحادية عشرة.
الطريقة الثانية عشرة: أخرجها الحافظ السلفي (5) قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الطريثيثي، حدثنا فضل الله الميهني، أخبرنا زاهر بن أحمد السرخسي، حدثنا يحيى بن صاعد، حدثنا علي بن سعيد، حدثنا مسروق بن المرزبان الكندي حدثنا خالد بن يزيد بن الزيات عن داود بن سليمان عن عبد الله [4] بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم الأنصاري، عن أنس بن مالك .... فذكر نحوه.
(1) كما في "معرفة الخصال المكفرة"(ص104).
(2)
(ص 243 - 244 رقم 641) بسند تالف.
(3)
كما في "معرفة الخصال المكفرة"(ص108).
(4)
قال المعلمي في تعليقه على "الفوائد المجموعة" للشوكاني (ص482): " .. أبو طاهر لم أجد له ترجمة
…
".
(5)
كما في "معرفة الخصال المكفرة"(ص 108 - 109) بسند ضعيف.
الطريقة الثالثة عشرة: أخرجها أيضًا السلفي (1)، قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصنعاني، حدثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثنا خالد بن يزيد
…
فساقه به.
الطريقة الرابعة عشرة: أخرجها ابن مردويه في تفسيره (2) أيضا، قال: حدثنا عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن، حدثنا إبراهيم بن إسحاق، حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا خالد الزيات .... فساقه به.
الطريقة الخامسة عشرة: أخرجها أيضًا ابن مردويه (3)، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا علي بن الحسن، حدثنا خالد الزيات .... فساقه به.
الطريقة السادسة عشرة: أخرجها الحكيم الترمذي (4)، قال: حدثنا صالح بن عبد الله، حدثنا خالد الزيات
…
فساقه به.
الطريقة السابعة عشرة: أخرجها أبو يعلى الموصلي أيضًا في مسنده (5)، قال: حدثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثنا خالد الزيات
…
فساقه به.
قلت: وخالد الزيات مجهول، وداود بن سليمان أيضًا مجهول (6).
الطريقة الثامنة عشرة: أخرجها ابن قتيبة في غريب الحديث (7) له، قال: حدثنا أبو
(1) كما في "معرفة الخصال المكفرة"(ص109) بسند ضعيف.
(2)
كما في "معرفة الخصال المكفرة"(ص109) بسند ضعيف.
(3)
في تفسيره كما في "معرفة الخصال المكفرة"(ص109) بسند ضعيف.
(4)
في "نوادر الأصول"(1/ 375) بدون سند. وذكره الحافظ ابن حجر في "معرفة الخصال المكفرة"(ص109) بسند الحكيم الترمذي وهو "حدثنا صالح بن عبد الله، حدثنا خالد الزيات، عن داود بن سليمان، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم الأنصاري ". وهذا الإسناد ضعيف.
(5)
(6/ 351 رقم 923/ 3678) بسند ضعيف.
(6)
قال الذهبي في "الميزان"(2/ 8): "داود بن سليمان، شيخ لخالد بن حميد مجهولان".
(7)
لم أجده في غريب الحديث المطبوع. لكن عزاه إليه ياقوت الحموي في معجم الأدباء (10/ 15) بسنده ومتنه. وكذلك عزاه إليه الحافظ ابن حجر في "معرفة الخصال المكفرة"(ص 110 - 111) بسند تالف.
سفيان الغنوي، حدثنا معقل بن مالك عن عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن أنس، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:"إذا بلغ العبد ثمانين سنة؛ فإنه أسير الله في الأرض، تكتب له الحسنات، وتمحى عنه السيئات " هكذا رواه مختصرا. وقد رواه أبو الشيخ الأصبهاني (1) عن عبد الرحمن المذكور من وجه آخر، وهو مجهول.
الطريقة التاسعة عشرة: أخرجها أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج (2)، قال: حدثنا ثابت بن سعد بن ثابت الأملوكي عن أبيه، عن عمه عبادة بن رافع الأملوكي، عن أنس، فذكر الحديث مطولا.
الطريقة المكلمة العشرين: أخرجها البزار في مسنده (3)، قال: حدثنا عبد الله بن شبيب، حدثنا عبد الله بن عبد الملك أبو شيبة، حدثنا أبو قتادة، حدثنا ابن أخي الزهري عن عمه، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
…
فذكره.
قال البزار: " لا نعلم رواة عن ابن أخي الزهري إلا أبا قتادة ". قال البزار: كان يغلط.
وقال ابن معين: ضعيف، وقال البخاري: تركوه، واسمه عبد الله بن واقد الحراني (4).
(1) في "فوائد الأصبهانيين" كما في "معرفة الخصال المكفرة"(ص 111).
(2)
كما في "معرفة الخصال المكفرة"(ص111 - 112).
(3)
(4/ 226 - 3588 - كشف) بسند ضعيف.
(4)
عبد الله بن واقد، أبو قتادة الحراني، مات سنة عشر ومائتين.
قال البخاري: سكتوا عنه، وقال أيضا: تركوه. وقال أبو زرعة، والدارقطني: ضعيف. وقال أبو حاتم: ذهب حديثه. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال أيضا: ليس به بأس، كثير الغلط. وقال الجوزجاني: متروك ..
انظر بقية ترجمته في "الميزان"(2/ 517 - 519 رقم الترجمة 4672).
الطريقة الحادية والعشرون: أخرجها أبو نعيم في تاريخ أصبهان (1)، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا أحمد بن عمرو بن صبيح، حدثنا الحجاج بن يوسف ابن قتيبة (2)، حدثنا الصباح بن عاصم الأصبهاني (3) عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .... فذكره بطوله، والصباح مجهول، وسائر رواته ثقات.
الطريقة الثانية والعشرون [5]: أخرجها ابن منيع في مسنده (4)، قال: حدثنا عباد بن عباد المهلبي؛ حدثنا عبد الواحد بن راشد عن أنس
…
فذكره، وهذه الطريقة أوردها ابن الجوزي في الموضوعات (5)، معللا للحديث بعباد المذكور، ورد ذلك الحافظ ابن حجر (6) فيما علقه على موضوعات ابن الجوزي، وقال: ثقة جليل، من رجال
(1) في أخبار أصبهان (1/ 346) وأبو الشيخ في "طبقات الأصبهانيين "(1/ 344) بسند ضعيف.
(2)
ذكره أبو نعيم في "أخبار أصبهان"(1/ 301 - 302) لم يحك فيه جرحا ولا تعديلا.
قلت: والراجح أن المسكوت عنه بحكم الضعيف والله أعلم.
(3)
قال الحافظ في "لسان الميزان"(3/ 179): صباح بن عاصم الأصبهاني، لا يعرف وأتى بخبر منكر" ثم ساق هذا الخبر بإسناده من طريق أبي نعيم. وقال:"ورجاله ثقات إلا الصباح" اهـ.
(4)
عزاه إليه الحافظ في "معرفة الخصال المكفرة"(ص 114).
وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد"(3/ 70 - 71) من طريق ابن منيع.
(5)
(1/ 179 - 180). وقال ابن الجوزي: " فيه عباد بن عباد، قال ابن حبان: غلب عليه التقشف وكان يحدث بالتوهم فيأتي بالمناكير فاستحق الترك " اهـ.
قال الشيخ جاسم الفهيد الدوسري تعقيبا على كلام ابن الجوزي في تحقيقه: " معرفة الخصال المكفرة "(ص114) رقم التعليقة (2): " قلت: عباد المذكور في الإسناد هو ابن عباد المهلبي، وقد وثقه ابن معين، ويعقوب بن شيبة، والعجلي، وأبو داود، والنسائي وغيرهم، واحتج به الجماعة "التهذيب (5/ 95 - 96) وهم ابن الجوزي فظنه الرملي الأرسوفي، فذكر فيه جرح ابن حبان .. وقد وثقه ابن معين والعجلي والفسوي " التهذيب"(5/ 97) " اهـ.
(6)
في "القول المسدد في الذب عن مسند الإمام أحمد"(ص 64).
الصحيح.
وأما شيخه عبد الواحد بن راشد فقال ابن حجر (1): لم أر للمتقدمين فيه جرحا ولا تعديلا. وقد ذكره الذهبي في الميزان (2) بهذا الحديث.
وأخرجه العراقي (3) في مشيخة ابن البخاري (4) بإسناده المتصل بأحمد بن منيع المذكور، وقال: إن هذا الحديث روي من طرق؛ هذا أمثلها (5).
ومنها حديث شداد بن أوس، أخرجه ابن حبان في كتاب الضعفاء (6) له من طريق زيد بن الحباب عن عيسى، عن لاحق بن النعمان، عن علي بن الجهم، عن عبد الله بن شداد بن أوس، عن أبيه
…
فذكر نحو حديث عثمان المتقدم.
قال ابن حبان: " لا أعرف علي بن الجهم هذا من هو".
وليس هو علي بن الجهم (7) الشاعر المشهور؛ فهو متأخر عن المذكور في أيام المتوكل العباسي، وقد جزم ابن حجر بأن المذكور في الإسناد مجهول.
(1) في "معرفة الخصال المكفرة"(ص115): وأما شيخه: عبد الواحد بن راشد فهو شيخ مجهول، لم أر للمتقدمين فيه جرحا ولا تعديلا
…
(2)
(2/ 672) وقال عنه "ليس بعمدة".
(3)
في أماليه كما في "معرفة الخصال المكفرة"(ص 115).
(4)
في أماليه كما في "معرفة الخصال المكفرة"(ص 115).
(5)
وتعقب الحافظ ابن حجر شيخه العراقي قائلا: " والذي يظهر لي أن أمثلها الطريقة الثانية - وهي التي أخرجها البيهقي في "الزهد" (رقم 641) - وكلام شيخنا مقبول بالنسبة إلى الطرق التي ذكرها هو، فإنه لم يذكر الطريقة الثانية التي ذكرتها، إما سهوا وإما إغفالا، والله أعلم " اهـ.
(6)
لم أجد ترجمة علي بن الجهم في النسخة المطبوعة من كتاب المجروحين. وقد عزاه لابن حبان السيوطي في "اللآلئ"(1/ 142) والحافظ في "معرفة الخصال المكفرة"(ص 96).
والإسناد مجهول كما قال الحافظ.
(7)
انظر ترجمته في "لسان الميزان"(4/ 210 - 211) فهو ناصبي كثير الحط على "علي بن أبي طالب" رضي الله عنه، وأهل البيت.
ومنها حديث عبد الله بن أبي بكر الصديق، وله طرق.
الأولى: أخرجها البغوي في " معجم الصحابة"(1)، قال: حدثنا أحمد بن محمد القاضي، قال: حدثنا عثمان بن الهيثم، حدثنا الهيثم بن الأشعث عن الهيثم أبي محمد السلمي، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن عبد الله بن أبي بكر الصديق، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " إذا بلغ المرء المسلم أربعين سنة صرف الله عنه ثلاثة أنواع من البلاء: الجنون، والجذام، والبرص، فإذا بلغ خمسين خفف الله عنه ذنوبه، فإذا بلغ ستين رزقه الله الإنابة إليه، فإذا بلغ سبعين أحبته ملائكة السماء، فإذا بلغ ثمانين سنة أثبتت حسناته، ومحيت سيئاته، فإذا بلغ تسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وسمي أسير الله في الأرض، وشفع لأهل بيته "(2).
الطريقة الثانية: أخرجها ابن قانع في "معجم الصحابة"(3) له، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا عثمان بن الهيثم المؤذن، حدثنا الهيثم بن الأشعث، حدثنا محمد بن الهيثم السلمي عن محمد بن عمار البصري، عن الجهم بن أبي الجهم جهيمة السلمي، عن
(1) عزاه إليه السيوطي في "اللآلئ"(1/ 140) والحافظ في "معرفة الخصال المكفرة"(ص 89).
(2)
أخرجه البزار رقم (3589 - كشف) والعقيلي في "الضعفاء"(4/ 351).
قال البزار: لا نعلم، روى عبد الله بن أبي بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث، وفي إسناده مجاهيل.
وقال العقيلي عن الهيثم بن الأشعث: " يخالف في حديثه ولا يصح إسناده".
وقال أيضا: وفيه اختلاف واضطراب، وليس يرجع منه إلى شيء يعتمد عليه".
وأورده الهيثمي في "المجمع"(10/ 206) وقال: رواه الطبراني من رواية عبد الله بن عمرو بن عثمان عن عبد الله بن أبي بكر الصديق ولم يدركه، ولكن رجاله ثقات إن كان محمد بن عمار الأنصاري هو سبط بن سعد القرظ، والظاهر أنه هو والله أعلم، ورواه البزار باختصار كثير وفي إسناده مجاهيل كما قال " اهـ.
والخلاصة أن الحديث ضعيف والله أعلم.
(3)
(2/ 99 - 100 رقم الترجمة 549) بسند ضعيف.
ابن عمرو بن عثمان، عن عبد الله بن أبي بكر
…
فذكره. وقد وافق البغوي في إسناده ابن مردوية في تفسيره (1)، فقال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس؛ حدثنا أحمد بن يونس الصبي، حدثنا عثمان بن الهيثم
…
فذكر إسناد البغوي، وهذه هي الطريق الرابعة.
وأخرجه أيضًا الحافظ أبو محمد الأخضر [6] في كتاب "نهج الإصابة"(2) من طريق أبي بكر الشافعي: حدثنا محمد بن غالب، حدثني عثمان بن الهيثم
…
فذكره مثل سياق البغوي، وهذه هي الطريقة الخامسة. وفي هؤلاء الرواة لحديث عبد الله بن أبي بكر من لا يعرف حالة، وفيه أيضًا انقطاع، لأن عبد الله بن عمرو بن عثمان لم يدرك عبد الله بن أبي بكر الصديق؛ فإنه مات الثاني قبل مولد الأول.
الطريقة السادسة: أخرجها أبو شجاع سعدون بن محمد بن عبد الله في جزء (3) له، قال: حدثنا أحمد بن خلاد، حدثنا الهيثم بن عثمان الواسطي، حدثني تميم بن الهيثم عن رجل، عن ابن أبي جحيفة، عن أبي ميمونة السلمي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن عبد الله بن أبي بكر الصديق
…
فذكره، وفي إسناده مجاهيل.
قال الدارقطني (4): فأما عبد الله بن أبي بكر الصديق فأسند عنه حديث في إسناده نظر، يرويه عثمان بن الهيثم عن رجال ضعفاء.
ومنها حديث ابن عباس أخرجه الحاكم في "تاريخ نيسابور"(5). قال: حدثنا أبو
(1) كما في "معرفة الخصال المكفرة"(ص 91).
(2)
كما في "معرفة الخصال المكفرة"(ص94).
(3)
كما في "معرفة الخصال المكفرة"(ص 91 - 92).
وقال الحافظ عقبه: " وهو إسناد مجهول، وأظن سعدون أو شيخ سعدون قلب اسم (عثمان بن الهيثم) فقال:(الهيثم بن عفان)، ثم خبط في باقي الإسناد.
(4)
ذكره الحافظ في "معرفة الخصال المكفرة"(ص92).
(5)
كما في "معرفة الخصال المكفرة"(ص 99 - 100) بسند ضعيف.
بكر محمد بن أحمد بن عبدوس، حدثنا أبو بكر محمد بن حمدون بن خالد، حدثنا أبو حنيفة محمد بن عمرو، حدثنا أبي عن الحكم بن عبده، عن خالد الحذاء، وعن أبي قلابة، عن ابن عباس، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:" إذا بلغ العبد أربعين سنة عافاه الله تعالى من أنواع البلاء: من الجنون، والجذام، والبرص، فإذا بلغ خمسين رزقه الله الإنابة إليه، فإذا بلغ الستين حببه الله إلى أهل سمائه وأهل أرضه، فإذا بلغ السبعين سنة استحى الله منه أن يعذبه، فإذا بلغ تسعين كان أسير الله في أرضه، ولم يخط عليه القلم بحرف".
ومنها حديث ابن عمر، فأخرجه [أحمد (1) من طريق] (2) الفرج بن فضالة قال: حدثني محمد بن عبد الله العزرمي عن محمد بن عبد الله بن عمر بن عثمان، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب
…
فذكر مثل حديث أنس المتقدم. وقد قيل: إنه تخليط من الفرح بن فضالة، وأنه الصواب عن أنس كما تقدم.
ومنها عن عائشة أخرجه ابن حبان في"الضعفاء"(3) من طريق عائذ بن نسير عن عطاء، عن عائشة، عنه صلى الله عليه وآله وسلم، قال:" من بلغ الثمانين من هذه الأمة لم يعرض، ولم يحاسب".
فحصل من مجموع ما تقدم أن هذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا؛ فتكون من قسم الحسن لغيره (4)؛ لأنها مروية من طريق ثمانية من الصحابة، بل لو قيل: إن حديث أنس
(1) في "المسند"(2/ 89) بسند تالف.
(2)
زيادة من "اللآلئ" للسيوطي (1/ 143) يقتضيها السياق.
(3)
لم أجده في "المجروحين" في ترجمة عائذ بن نسير.
وقد أخرجه ابن عدي في "الكامل"(5/ 1992) وأبو نعيم في "الحلية"(8/ 215) من طريق عائذ، به. وإسناده ضعيف.
(4)
قلت: الراجح ضعف الحديث خلافا للشوكاني رحمه الله.
وممن ضعف هذا الحديث: البيهقي حيث قال في كتاب "الزهد"(ص 245): "
…
وقد روي هذا من أوجه أخر عن أنس، وروي عن عثمان وكل ذلك ضعيف والله أعلم.
وحكم عليه ابن الجوزي بالوضع، حيث أورده في موضوعاته (1/ 179 - 181) وأقره على ذلك الحافظ العراقي، كما في القول المسدد (ص40) - وقال:" ومما يستدل به على وضع الحديث مخالفة الواقع، وقد أخبرني من أثق به أنه رأى رجلا حصل له جذام بعد الستين، فضلا عن الأربعين " اهـ.
وأورده ابن طاهر المقدسي في "تذكرة الموضوعات " برقم (685) وقال: " فيه يوسف بن أبي ذره: لا شيء في الحديث " اهـ.
وقال ابن كثير في تفسيره (3/ 207)" هذا حديث غريب جدا وفيه نكارة شديدة" اهـ.
وضعفه المعلمي في تعليقه على الفوائد المجموعة (ص 482 - 486).
- وممن ذهب إلى تقوية الحديث السيوطي في "اللآلئ"(1/ 138 - 147).
والشوكاني في "الفوائد المجموعة"(ص 481 - 483) وقال: " وقد أوردت كثيرا من طرق الحديث في رسالتي التي سميتها ": (زهر النسرين الفائح بفضائل المعمرين) - وهي رسالتنا هذه - وقواه المحدث أبو الأشبال في تعليقه على المسند (8/ 23).
بمجرده من غير نظر إلى بقية الأحاديث لا يقصر عن قسم الحسن لغيره، لكثرة طرقه كما سمعت، لم يكن ذلك بعيدا من الصواب، بل يمكن أن يقال: إن في تلك الطرق المختصة بحديث أنس ما هو من قسم الحسن [7] لذاته، كما يعرف ذلك من له معرفة بالفن. وقد تقرر عند أئمة الفن أن الحسن بقسيمه لاحق بالصحيح في قيام الحجة به، ووجوب العمل بمضمونه، ولم يخالف في ذلك إلا البخاري، وابن العربي، على أن خلافهما إنما هو بناء على اصطلاح لهما في معنى الحديث الحسن، يخالف ما قاله الجمهور. وعلى ذلك فالأخذ بالحسن لذاته ولغيره مجمع عليه. وقد اختلف علماء الاصطلاح في تحقيق الحسن، فمنهم من قال ما هو أشهر رجاله، وعرف مخرجه كما قاله الترمذي، وتبعه غيره، وهذا يصلح تعريفا للحسن لغيره.
وأما الحسن لذاته فحده حد الصحيح إلا في مقدار الضبط، فإنه يعتبر في الصحيح أن يكون كل واحد من رواته تام الضبط، ولا يشترط في الحسن لذاته ذلك، بل يكفي
كونه متصفا بصفة الضبط من غير اعتبار القيد الزائد، وهو التمام. ولهذا قال جماعة من علماء الاصطلاح في تعريف الصحيح: إنه ما اتصل إسناده بنقل عدل، تام الضبط، من غير شذوذ، ولا علة قادحة. وقالوا: فإن حق الضبط فالحسن لذاته.
ومن جملة المصرحين بتمام الضبط في حد الصحيح الحافظ ابن حجر في النخبة (1).
وأما ابن الصلاح (2)، وزين الدين (3) فقالا: ما اتصل إسناده بنقل عدل ضابط عن مثله، من غير شذوذ، ولا علة قادحة.
اللهم اجعلنا من المعمرين في طاعتك، العامرين بأعمارهم بيوت عباداتك، يا عامر القلوب بتقواك، ومثبتها على هداك، اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم ولا الضالين. انتهى من تحرير جامعه، جمع الله له بين خيري الدارين القاضي [المدره](4) عز الدين والمسلمين محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما، وتجاوز عنهما، وسامحهما في الدنيا والآخرة، بحق محمد وآله الأمين، وآله الطاهرين. وكان تاريخ الجمع والتحرير في شطر الليل الأول من ليلة الاثنين المسفرة عن اليوم السادس عشر شهر القعدة الحرام سنة 1212 اثني عشرة ومائتين وألف هـ.
(1)(ص 54 - 55).
(2)
في "علوم الحديث"(11 - 12).
(3)
في "ألفية الحديث"(ص8).
(4)
كلمة غير مقروءة في المخطوط.