المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌سؤال وجوابعنأرض مشتراة من جماعة ولها مسقى في أرض مستوية كالأرض المشتراة - الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني - جـ ٨

[الشوكاني]

الفصل: ‌سؤال وجوابعنأرض مشتراة من جماعة ولها مسقى في أرض مستوية كالأرض المشتراة

بسم الله الرحمن الرحيم

(118)

31 -

/1

‌سؤال وجواب

عن

أرض مشتراة من جماعة ولها مسقى في أرض مستوية كالأرض المشتراة

. وفيه أشجار طلح كبار لها مدة مديدة وصرح في بصائر الشراء بدخول المساقي والسواقي وما يتبع المبيع عرفا وشرعا. فادعى البائعون للأرض أن أشجار الطلح غير داخلة في المبيع فهل تستحق هذه الدعوى إجابة أم لا؟

تأليف

محمد بن علي الشوكاني

و

علي بن هادي عرهب

حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه

محمد صبحي بن حسن حلاق

أبو مصعب

ص: 3738

وصف المخطوط:

1 -

عنوان الرسالة من المخطوط: " سؤال وجواب عن أرض مشتراة من جماعة ولها مسقى في أرض مستوية كالأرض

".

2 -

موضوع الرسالة: "فقه".

3 -

أول الرسالة: "بسم الله الرحمن الرحيم. سؤال عن أرض مشتراة من جماعة ولها مسقى في أرض مستوية كالأرض المشتراة ".

4 -

آخر الرسالة: "

فقاطعهما بغير إذن المشتري غاصب مغير يتبعه حكم ضامن للمشتري مان الغاصب المعتدي، والله جل جلاله أعلم. انتهى من خطه."

5 -

نوع الخط: خط رقعي جيد.

6 -

عدد الصفحات: 4 صفحات.

7 -

عدد الأسطر في الصفحة: 27 سطرا.

8 -

عدد الكلمات في السطر: 12 كلمة.

9 -

الرسالة من المجلد الأول من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني.

ص: 3739

بسم الله الرحمن الرحيم

سؤال عن أرض مشتراة من جماعة ولها مسقى في أرض مستوية كالأرض المشتراة، وفيه أشجار طلح كبار لها مدة مديدة وصرح في بصائر الشراء بدخول المساقي والسواقي وما يتبع المبيع عرفا وشرعا فادعى البائعون للأرض أن أشجار الطلح غير داخلة في المبيع. فهل تستحق هذه الدعوى إجابة أم لا؟ لأنه تقدم ما يكذبها وهو مصادقتهم بالبيع وهي داخلة في المبيع تبعا كما نص الأئمة عليهم السلام عليه من دخول المساقي والسواقي تبعا، .. ونابت تبقى سنة فصاعدا والطلح مما ينبت عادة وعرفا ثم إن البائعين أقدموا إلى قطع تلك الأشجار فهل قطعهم لها غصب يستحقون عليه العقوبة والغرامة بأوفر القيم. وهل ثمة نص لأئمة أهل بيت النبوة عليهم السلام يخالف تصريحهم بدخول ما ذكر تبعا للمبيع وعل لقول من قال أنه مباح يشترك فيه الناس كالثابت في المباح وجه في الشرع الشريف أفتونا مأجورين جزاكم الله خيرا.

ص: 3743

أجاب القاضي العلامة محمد بن علي الشوكاني حماه الله تعالى بما لفظه:

لا شك ولا ريب أن المذكور إن كان نابتا في المواضع الداخلة تبعا للملك المصرح بدخولها في المبيع فلا يقبل من البائع دعوى عدم الدخول إلا أن يقيم على عدم الدخول برهانا صحيحا راجحا فذاك وهذا معروف مألوف في كلام أهل المذهب وغيرهم لا ينكره من له أدني اطلاع.

وإذا تقرر بطلان الدعوى ودخول ذلك النابت في المبيع فصاحب الأرض المشتري لها قد صار مستحقا له (1) ومقدما على غيره. وهذا مصرح به في مطولات كتب المذهب

(1) قال الشافعي: " كل أرض بيعت فللمشتري جميع ما فيها من بناء وأصل. "

مختصر المزني " (ص79).

قال الماوردي في "الحاوي"(6/ 210 - 212): أن من باع أرضا ذات بناء وشجر، لم يخل حال ابتياعه من ثلاثة أحوال:

1 -

إما أن يشترط دخول البناء والشجر في البيع لفظا فيدخل.

2 -

إما أن يشترط خروجه لفظا فيخرج.

3 -

إما أن يطلق العقد ويقول: ابتعت منك هذه الأرض، فنص الشافعي في البيع: أن ما في الأرض من بناء وشجر يدخل في البيع.

ونص في الرهن: أن ما في الأر من بناء وشجر لا يدخل في الرهن فاقتضى لاختلاف نصه في الموضعين -البيع والرهن- أن اختلف أصحابنا في المسألتين على ثلاث طرق:

أ - الأولى: وهي طريقة أبي الطيب بن سلمة وابن حفص الوكيل، فقد خرج المسألة على قولين:

1 -

أن البناء والشجر لا يدخل في البيع ولا في الرهن جميعا، كما لا تدخل الثمرة المؤبرة في البيع ولا في الرهن.

2 -

أن البناء والشجر يدخل في البيع والرهن جميعا، بخلاف الثمرة المؤبرة. لأن الثمرة المؤبرة تستبقي مدة صلاحها ثم تزال عن نخلها وشجرها، فصارت كالشيء المتميز، فلم تدخل إلا بالشرط، والبناء والشجر يراد للتأبير، والبناء يجري مجرى أجزاء الأرض فصار داخلا في العقد.

ب - الطريقة الثانية: وهي طريقة أبي العباس: وهو أنه جعل اختلافه اختلاف نصه في الموضعين على اختلاف حالين:

فجعل ما نص دخول ذلك البيع محمولا على أنه لو قال: بعتك الأرض بحقوقها، يدخل في البيع البناء والشجر لأنه من حقوق الأرض ولو قال مثله في الرهن لدخل.

وجعل ما نص عليه من خروج ذلك من الرهن محمولا على أنه قال: رهنتك الأرض ولم يقل بحقوقها، فلم يدخل في الرهن البناء والشجر لأنه أطلق، ولو فعل مثله في البيع لم يدخل ولا فرق بين البيع والرهن.

ج - الطريقة الثالثة: وهي طريقة أبي إسحاق المروزي، وأبي علي بن هريرة وجمهور أصحابنا: أبي احملوا جوابه في كل واحد من الموضعين على ظاهره وجعلوا البناء والشجر داخلا في البيع بغير شرط، ولم يجعلوه داخلا في الرهن إلا بالشرط، وفرقوا بين البيع والرهن بفرقين:

1 -

أن عقد البيع يزيل الملك، فجاز أن تكون ما اتصل بالمبيع تبع له لقوته وعقد الرهن يضعف عن إزالة الملك، فلم يتبعه ما لم يسمه لضعفه.

2 -

أنه لما كان ما حدث في البيع للمشتري، جاز أن يكون ما اتصل به ثم قبل المشتري، ولما كان ما حدث في الرهن، لا يدخل في الرهن، اقتضى أن يكون ما تقدم الرهن أولى أن لا يدخل الرهن.

والثابت في الصحيح من القول: أن البناء والشجر يدخل في البيع فكذا كل ما كان في الأرض متصلا بها من مسمياتها سواء أكان آجرا أو حجارة أو ترابا وكذا تلال التراب التي تسمى بالبصرة جبالا، وجوخاتها، وبيدرها وقدرها. والحائط الذي يحفرها وسواقيها التي تشرب الأرض منها وأنهارها التي فيها وعين الماء إن كانت فيها فإنه يملكها.

انظر: "المغني"(6/ 142)، "المجموع"(11/ 245 - 253)، "الوسيط في المذهب"(3/ 169 - 171).

ص: 3744

ومختصراته وصرحوا أيضًا بأنه لا يحل لأحد أن يأخذه بغير رضاه وقد دل على هذا قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "من سبق 'لى ما لم يسبق إليه [2أ] فهو له" أخرجه أبو داود (1) وصححه المقدسي (2).

وهذا إذا حصل مجرد السبق بالتحجر فكيف إذا كان الموضع مسبوقا إليه من أزمان

(1) في "السنن" رقم (3071).

(2)

عزاه إليه ابن حجر في "التلخيص"(3/ 129) من حديث أسمر بن مضرس. وهو حديث ضعيف.

ص: 3745

تتناقله الأيدي من مالك إلى مالك يثبت عليه بتبعيته للملك كمسألة السؤال. وأما حديث الاشتراك في الماء والكلأ والحطب (1) فهو باعتبار الأمور المباحة التي لم يثبت عليها ثابت بتحجر أو نحوه وهذا معلوم لا يشك فيه.

والله سبحانه أعلم.

وأجاب: شيخنا الفقيه العلامة المحقق علي بن هادي عرهب (2) حفظه الله تعالى بما لفظه:

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

قال في الأثمار (3): باب ما يدخل في المبيع ونحوه ما ثبت به عرف جار وفي شرحه للعلامة ابن بهران ما لفظه:

ما جرى به عرف ظاهر في الجهة إذ العرف مختلف باختلاف الجهات والمالكين فربما يتسامح التجار والملوك بما لا يتسامح به النخاسون. انتهى.

ثم قال أو المسيل حقا أو ملكا فإن ذلك وإن كان ملكا يدخل لأجل العرف كما

(1) أخرجه ابن ماجه رقم (2473) وهو حديث صحيح.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يمنع الماء والنار والكلأ ".

وأخرج أحمد (5/ 364) وأبو داود رقم (3477) من حديث أبي فراس عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال صلى الله عليه وسلم: "المسلمون شركاء في ثلاثة في الماء والكلأ والنار" وهو حديث صحيح.

(2)

الفقيه المحقق علي بن هادي عرهب الصنعاني كان مولده سنة 1164 هـ بصنعاء برع في النحو والصرف والمعاني والبيان والأصول والحديث والتفسير.

مات بكوكبان سنة 1236 هـ. وقد ترجم الشوكاني له في "البدر الطالع" رقم (348). "التقصار"(342 - 344).

(3)

تقدم ذكره.

ص: 3746

قدمنا في دخول العذار والسراويل وثياب البدلة. انتهى.

وقال بعض المحققين على قول الإمام في الأزهار (1): فصل يدخل في المبيع ونحوه (2) من

(1) وتمام النص من الأزهار: "يدخل في المبيع ونحوه للمماليك ثياب البذلة وما تعورف به، وفي الفرس والعذار فقط. وفي الدار طرقها وما ألصق بها لينفع مكانه، وفي الأرض الماء إلا لعرف والسواقي والمساقي، والحيطان والطرق المعتادة إن كانت، وإلا ففي ملك المشتري إن كان، وإلا ففي ملك البائع إن كان، وإلا فعيب.

ونابت يبقى سنة فصاعدا إلا ما يقطع منه إن لم يشترط من غصن وورق وثمر، ويبقى للصلاح بلا أجرة، فإن اختلط بما حدث قبل القبض بسد العقد لا بعده، فيقسم ويبين مدعي الزيادة والفضل.

وما استثنى أو بيع ما حقه بقى وعوض، والقرار لذي الأرض وإلا وجب رفعه، ولا يدخل معدن، ولا دفين ولا درهم في بطن شاة أو سمك والإسلامي لقطة إن لم يدع البائع والكفري والدرة للبائع، والعنبر والسمك في سمك ونحوه للمشتري".

قال الشوكاني في "السيل الجرار"(2/ 660 - 662): في شرحه أقول: هذا وأن كان ردا إلى مجرد العادة فهي في مثل هذا متبعة لأنها كائنة في ضمير كل واحد من المتبابعين، فاذا قال: بعت منك العبد أو الأمة فمعلوم لكل واحد منهما أنه لا بد أن يكون عليها ما يستر عورتيهما ويواري ما حرت عادة الناس في مماليكم بموارايه على اختلاف في ذلك بين أعرف أرباب المناصب والحشمة والثروة وبين غيرهم، فقد يسمح الني ومن له رياسة بما لا يسمح به الفقير، ومن هو من أهل الحرف الدنية والأعراف الجارية بين الناس التي لا تخالف الشرع قد أمر الله سبحانه في كتابه العزيز بالرد إليهما كما في قوله في غير موضع (بالمعروف) على أنه قد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر بلفظ: "

ومن ابتاع عبدا فماله للذى باعه إلا أن يشترط المبتاع"- البخاري رقم (2379) ومسلم رقم (1543) -ولكن الباب مبني علي الأعراف ومن المرجوع إليه في الأعراف بيع الحيوانات الفرس وغيرهم، فما كان متعارفا به كان في حكم المنطوق به، ولا وجه لقول المصنف: "وفي الفرس العذار فقط" بل المتوجه الرد إلى العرف كئنا من كان، وعرف أهل بلد لا يلزم أهل بلد اخر إذا تخالفت أعرافهم.

وأما قوله: "وفي الدار طرقها" فليس دخول الطرقات لمجرد العرف بل هي للضرورة التي لايمكن الانتفاع بالبيع إلا بها، فلو باع الدار من دون طرقها كان في منع المشتري من الطريق التي لا يمكن دخول الدار إلا منها إبطال لفائدة الدار، وقد تقدم بيع ما لانفع فيه لا يصح.

وهكذا قوله: وما الصق بها لينفع مكانه، فان ذلك داخل في مسمى الدار لاشتمالها على جميع ابوابها وطاقاتها، ونحوها حال البيع فمن ادعى شيئا من ذلك خارج عن البيع لم يقبل منه إلا ببرهان.

وهكذا قوله: " وفي الارض ماء" فانه وإن كان العقد واقعا على مجرد الارض فدخول ما لا يمكن الانتفاع بها إلا به هو من لوازم البيع ومعلوم أن سواقي الأرض ومساقيها الماء الذي تشرب منه تابع للأرض، وإذا جرت الأعراف بما يخالف هذا كان ذلك في حكم الاستثناء لتلك الأمور أو لبعضها.

ٍوهكذا طرق الأرض تابعة لها، ويتوقف الانتفاع بها عليها كما تقدم في الدار، فان اشترى الأرض ولا طريق لها عالما بذلك فقد رضى بالعيب. ولا رد ولا أرش، وإن كان جاهلا كان لها فسخها لأن ذلك عيب من اعظم العيوب بل لم ينعقد البيع من الأصل لأنه لم يرض بأرض لا لها طريق لها فقد كشف عدم وجود الطريق على أن الرضا السابق كلا رضا، فلم يوجد المناط الشرعي الذي هو قوله عز وجل:{تجارة عن تراض} [النساء: 29].

قوله: "ونابت يبقى سنة فصاعدا ".

أقول ما كان هكذا فالظاهر أنه داخل في بيع الأرض غير مستثنى ولهذا ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر أن النبي صلىالله عليه وسلم قال: "من ابتاع نخلا قبل أن يؤبر فثمرتها للذي باعها إلا أن يشترط المبتاع". فأفاد أن ثمرة النخل قبل أن يؤبر للمشتري، وإذا كان هذا في نفس الثمرة قبالأولى الشجر النابت الذي يراد به البقاء، فلا أنه دخل بالعرف بل بنفس العقد على الأرض، وأما ما يقتطع منه من غصن وورق وثمر فينبغى إلحاقه بثمر النخلة، فان كان قد وقع من البائع فيه عمل كالعمل الواقع بالتأبير فهو للبائع، وإلا فهو للمشتري، وإذا قد فعل فيه البائع عنلا كذلك فهو له، ويستحسن بقاءه حتى يصلح ولا تلزمه أجرة للمشتري، لأن الشرع قد جعل ذلك له، فلابد من بقائه حتى يصلح، لأن ذلك من تمام كونه له، وإذا اختلط هذا الذي قد صار للبائع بالعمل فيه بغيره مما لا عمل له فيه كان الرجوع في ذلك الى أهل الاختيار. فان ميزوا بينهما فذاك وإن يميزوا جعلوا للبائع يقدر ما يكون في أمثاله ذلك المبيع وقت البيع. وللمشتري ما عدا ذلك، فان التبس الأمر من كل وجه فكما قال المصنف يقسم ويبين مدعي الزيادة.

ص: 3747

التملكيات لله تعالى أو لعباده ما به العرف تقييدا للمطلق بالعادة كما علم في الأصول ثم إذا كان هناك عرفان خاص وعام فقال الإمام يحيى عليه السلام (1) يتبع العرف العام وهو خلاف القواعد لأن الخاص في محله أقوى من العام. انتهى.

(1) تقدمت ترجمته.

ص: 3748

وإلىتقديم الخاص يشير كلام "الأثمار"(1) وهو صريح كلام شارحه المنقول آنفا وفي البحر (2) فصل فيما يدخل في المبيع تبعا.

قال الإمام يحيى: المتبع في ذلك العرف العام لا الخاص. مسألة ويدخل في البيع ونحوه للماليك ثيات البذلة وما تعورف به لا ما في يده ولا ما للزينة للنفاق كالعمامة والمنطقة والخاتم.

قلت: إلا العرف، وقيل ما يستر عورته فقط. قلنا المتبع العرف.

مسألة: وفي الخيل والبغال العذار [قاله](3) الإمام يحيى واللجام في عرفنا وساق حتى قال مسألة وفي الأرض الماء إلا العرف .. إلخ.

ثم قال: فرع ويدخل فيها نابت يبقى سنة فصاعدا إذ يصير كالجزء منها سواء كان ذا ساق أم لا (4).

ثم قال: فرع ولا يدخل الثمر في بيع الشجر كالزرع على الأرض.

قلت: والأقرب عندي دخوله هنا كالصوف على الشاة إلخ كلامه فلما لم يذكر العرف في هذا الفرع اعتمادا منه على ما قد قرره وكرره عنه أن المتبع العرف كتب عليه بعض المحققين ما نصه: الأصل فيما يدخل ويباع منفردا ويشترط كثيرا دخوله وخروجه أن لا يدخله إلا شرط أو عرف ولا فرق بين [2ب] الشجر وثمرة الأرض وشجرها كما قال المصنف إلا أنا نخالفه في أن أيها ونحوها تدخل بغير ذكر أو ما في حكمه وهو العرف انتهى.

وإذا حقق كلامه الإمام فهو لم يرد بما أطلق دخوله أو خروجه إلا ما جرى العرف الذي هو المناط في الباب بأيهما وترك التصريح في بعض التفريغ اختصارا مع وضوح المراد

(1) تقدم التعريف به.

(2)

(3/ 373 - 374)

(3)

زيادة يقتضيها السياق.

(4)

انظر تعليق الشوكاني علىذلك وقد تقدم.

ص: 3749

وعدم التباس المفاد وفي البيان قريب من لفظ البحر (1) بما لا يخالفه في المعنى أصلا في أصل الباب وفي مقصود السؤال مع التصريح بأن المعتمد العرف فهذه نصوص معتمدي أهل المذهب مصرحة بأن المناط في دخول ما يدخل تبعا من شجر أو غيره هو العرف وقاضية بعدم الفرق بين أن يكون المتبوع مقصودا بالبيع أصالة أو تبعا لغيره كما في صورة السؤال وكما لو دخل نحو البئر تبعا لبيع الأرض مثلا فلا مرية في دخول طرقات البئر وسائر حقوقها تبعا للتابع ولم أر من نصوصهم ما يخالف ذلك ولا ما يقدح فيما هنالك فاتضح أن مثل ذلك الطلح النابت في المسقى الداخل في بيع الأرض تبعا بل اصالة كما في السؤال داخل في بيعها داخل في ملك المشتري كدخولها هذا ما يقضى به العرف العام والأصل عدم عرف خاص يخالفه فان ادعى عرف خاص مستقر مشتهر أو ثابت من غير طريق أهل المحل الذي يتواصلون بدعواه إلى أموال الناس.

جاء الخلاف بين الإمام يحيى وغيره في تقديم العرف الخاص أو العام. والله سبحانه أعلم وأما قول من قال: أن أشجار الطلح الكبار الذي استقر العرف بالعناية بها وتنبيتهامباحة يشترك الناس فيها مثل النابت في الأرض المباحة فقول غريب واستدلال عجيب ببيان ذلك وإن كنا في مقام المانع بعد استقرار الضرورة الشرعية بجرمة مال المسلم ودمه وعرضه أن الطلح وسائر ما تحويه الأرض المملوكة بالأصالة أو بالتبعية كمحل السؤال مال لغة شرعا وعرفا داخل في مسمى مال المسلم فيشمله عموم: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} (2) ويتناوله صريح عام: "ألا وإن أموالكم ودماءكم وأعراضكم

(1)(3/ 373): حيث قال في البحر: "المتبع في ذلك العرف العام لا الخاص" مسألة "ويدخل في البيع ونحوه للمماليك ثياب البذلة وما تعورف به، ولا ما في يده ولا ما للزينة للنفاق كالعمامة والمنطقة والخاتم".

ثم قال: "

وفي الأر الماء إلا لعرف كبلاد الري وخراسان وصنعاء والسواقي والمساقي والحيطان والطرق المعتادة ".

(2)

[البقرة: 188].

ص: 3750

عليكم حرام" (1) ويندرج تحت قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل مال امرء مسلم

" (2) وهذه العمومات ثابتة الحكم مسلمة الدلالة قطعا واجماعا فان أراد التمسك بحديث: " المسلمون شركاء في ثلاث" (3) بناء على دخول الشجر في مسمى الكلأ كما توهمه ظاهر عبارة الأزهار (4).

فجوابهٍٍٍ يمنع دخول الأشجار [3أ] الداخلة في بيع الأرض الموصوفة في السؤال فيالحديث المخصص لعموم احاديث حرمة مال المسلم إذ لا يدخل في شيءعن الثلاث لعدم شمول مسمى الكلام لتلك الأشجار. فان مسمى الكلام هو الحشيش.

قال العلامة ابن بهران في باب شركة الأملاك من شرحه ما لفظه:

فائدة: قوله صاى الله عليه وأله وسلم: " المسلمون شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار". (5)

ثم ساق كلاما حتى قال: وأما الكلأ فالمراد به الحشيش لا الشجر.

وقيل: كل نابت من غير عناية وهو قد حرمة بأنه الحشيش لغة لا الشجر.

قول القاموس (6): الكلأ: الحشيش وفي شرح مسلم (7) ومثله في الضياء ما لفظه:

(1) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (67) وأطرافه (105، 1741، 3197، 4406، 4662، 5550، 7078، 7447). ومسلم رقم (1679) وأبو داود رقم (1948) وأحمد (5/ 37، 39، 40) من حديث أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته يوم النحر بمنى: "إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في بلدكم هذا".

(2)

تقدم تخريجه.

(3)

تقدم تخريجه.

(4)

(2/ 620 - السيل الجرار)

(5)

تقديم تخرجه. وهو حديث صحيح

(6)

(ص 64).الكلأ: العشب رطبه ويابسه.

(7)

(10/ 229).

ص: 3751

الكلأ: مهموز ومقصور هو النبات سواء كان رطبا أو يابسا وأما الحشيش فمختص باليابس والعشب الرطب منه. انتهى.

وهذا ظاهر في أن الكلأ (1) هو النبات المسمى رطبه عشبا ويابسه حشيشا. فلا يخالف ما في القاموس (2) في عدم شمول الكلأ للأشجار المسئول عنها ونحوها وإذا لم يصدق على تلك الأشجار أنا كلأ بقيت داخلة تحت القطعي العام متناولا لها دليل الحرمه والاحترام.

وإن أراد التمسك بقياس الأشجار المذكورة على الكلأ فقياس ممنوع لوجود العلة في الفرع فاسد الاعتبار ساقط عن الاعتبار وإن أراد التمسك بظاهر لفظ الإمام في الأزهار (3) فجمود على ظاهر لفظ قد علم عدم اعتبار ظاهره بيان ذلك أن الإمام وإن عبر بلفظ الشجر فلم يرد به ظاهره للقطع بعدم إرادته إذ يلزم أن نحو الخيار والرمان والزيتون مباحة ولذا قيدت العبارة بنحو النابت بنفسه وبنحو إذا كان مما لا ينبة الناس. وإذا كان ظاهر اللفظ غير مراد فلا بد من حمله على ما قصده من المجمل الصحيح الذي أرشد إليه تصرفه في"البحر الزخار"(4) وهوانه أراد بالشجر الكلأ المذكور في حديث: "المسلمون شركاء في ثلاث"(5) الذي استدل به في البحر على المسألة المذكورة.

وأعاد الاستدلال به في كتاب الشركة على إباحة فضل الماء ويكون بغيره في المقاعدة بلفظ الشجر بالنسبة إلى دليل الذي لم يعتمد في المسألة إلا عليه ولم يضعها إلا انتماء إليه قريبا من الرواية بالمعنى فاتضح أن مراده بالشجر اكلأ.

وقد عرفت مداول الكلأ لغة فحينئذ ظهر تقرر أن أشجار الطلح المذكورة غير داخلة في عبارته كما لم تدخل في أصله وهو الحديث الكريم فبقيت تحت سرادق الحرمة

(1) قال ابن الأثير في"النهاية"(4/ 194): الكلأ: النبات والعشب سواء رطبه ويابسه.

(2)

(ص64).

(3)

(2/ 620 - السيل الجرار)

(4)

(3/ 373 - 374)

(5)

تقدم تخريجه

ص: 3752

والاحترام فقاطعها بغير إذن المشتري (1) غاصب مغير يتبعه حكم ضامن للمشتري ضمان الغاصب المعتدي. والله جل جلاله أعلم. انتهى من خطه.

(1) وهذا هو الصواب. وانظر: "المجموع"(11/ 253)."المغني"(6/ 142 - 148)

ص: 3753