الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(122)
35/ 2
بحث في المخابرة
تأليف
محمد بن علي الشوكاني
حقَّقه وعلَّق عليه وخرَّج أحاديث
محمد صبحي بن حسن حلاق
أبو مصعب
وصف المخطوط:
1 -
عنوان المخطوط: "بحث في المخابرة".
2 -
موضوع الرسالة: "فقه".
3 -
أول الرسالة: "الحمد لله وحده. حين وقفت على هذا التحقيق من وجه إليه، قال محرضًا على التعويل عليه
…
".
4 -
آخر الرسالة: "حُرِّر بقلم جامعه الحقير محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما في عشية الثلاثاء من شهر جمادى الأولى سنة 1202".
5 -
نوع الخط: خط نسخي عادي.
6 -
عدد الصفحات: 9 صفحات.
7 -
عدد الأسطر في الصحفة: 29 سطرًا.
8 -
عدد الكلمات في السطر: 13 كلمة.
9 -
الناسخ: المؤلف: محمد بن علي الشوكاني.
10 -
الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني.
الحمدُ لله وحدَه.
حين وقفَ على هذا التحقيقِ من وجِّهَ إليه، قال محرِّضًا على التعويل عليه، سائلاً من الله التوفيقَ إلى أوضح طريقٍ:
علومٌ قولُ أحمد (1) لو رآها
…
أراها معجزاتٍ من محمدْ
فعُضَّ بناجِذيك على هُداها
…
فإنك باتِّباع الحقِّ تُحْمَدْ
كنا نرجو أن يوضح عند المناظرة الراجحَ من التحريم والجوازِ في المخابرة، فأبدى لنا أضعافَ ما رجوناه في عضون رياضٍ ناظرةٍ ـ ضاعف الله له خيرات الدنيا والآخرة ـ.
إنا بعثناك نبغي القولَ عن كَثب
…
فجئت بالنجم مصفو ذات الأفق
بقيتَ ما سار نجمٌ أو رسا علَمٌ
…
وما تفاوحَ نشرُ النَّوْرِ في الورقِ
كتبه عبد القادر بنُ أحمدَ ـ عفا الله عنهما ـ.
(1) في الهامش: ابن حنبل.
الحمد لله.
لما وقعتِ المذاكرةُ في هذه المسألةِ التي هي جوازُ المخابرةِ، وكانت مفرَّقةَ الأقوال، مشاغلةً لكلِّ قالٍ، وطال الكلام ولم يتَّضحِ الإشكالُ إلَاّ بالفهم مِنْ تقدُّم المنسوخِ (1) وتأخُّرِ الناسخ أبرزَها العلامةُ محمد بن علي ـ أعلى الله شأنه ـ بفصيح كلامه، ووجيزِ خطابه، فجمع الأقوالَ، وأوضح الاستدلالَ، وذكَرَ مذهبَ الآل. لا جرمَ أنَّها حقيقةٌ بهذا البيانِ؛ فجزاه خيرًا. ذلك فضلُ يؤتيه مَنْ يشاءُ.
وصلَّى الله على سيدنا محمدٍ وآله وسلَّم.
بقلمِ الفقيرِ إلى الله .................................
(1) النسخ لغةً: الإبطال والإزالة ومنه نسخت الشمس الظلِّ، والريحُ آثار القوم. "
لسان العرب" (14/ 121)، "مقاييس اللغة" (5/ 424) ويطلق ويراد به النقل والتحويل ومنه نسخت الكتاب أي نقلته ومنه قوله تعالى: {إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الجاثية: 29].
انظر: "البحر المحيط"
(4/ 64). من شرط النسخ.
1 -
أن يكون المنسوخ شرعيًّا لا عقليًا.
2 -
أن يكون الناسخ منفصلاً عن المنسوخ متأخرًا عنه، فإن المقترف كالشرط، والصّفة والاستثناء ـ لا يسمّى نسخًا بل تخصيصًا.
3 -
أن يكون النسخُ بشرع فلا يكون ارتفاع الحكم بالموت نسخًا بل هو سقوط تكليف.
4 -
أن لا يكون المنسوخ مقيدًا بوقت، أما لو كان كذلك فلا يكون انقضاء وقته الذي قُيّد به نسخًا له.
5 -
أن يكون الناسخ مثل المنسوخ في القوة أو أقوى منه لا إذا كان دونه في القوة، لأن الضعيف لا يزيل القويّ.
6 -
أن يكون المقتضي للمنسوخ غير المقتضي للناسخ حتى لا يلزم البداء وقال الكيا: ولا يشترط بالاتفاق أن يكون اللفظ الناسخ متناولاً لما تناوله المنسوخ أعني التكرار والبقاء إذ لا يمتنعُ فهمُ البقاء بدليل آخر سوى اللفظ.
7 -
أن يكون مما يجوز نسخه فلا يدخل النسخ أصل التوحيد لأن الله سبحانه بأسمائه وصفاته لم يزل ولا يزال. ومثل ذلك ما عُلم بالنص أنَّه يتأبد ولا يتأقت.
انظر: "تيسير التحرير"(3/ 199)، "البحر المحيط"(4/ 78)، "إرشاد الفحول"(ص613 - 614).
الباعثُ على جمع هذه الرسالة أنها وقعت بيني وبين شيخي العلامة الإمام عبد القادر بن أحمد (1) ـ متَّع الله به ـ مراجعةٌ في مسألة المخابرة حال القراءة في جامع الأصول، بحضرة جماعة من أعيان العلماء، فلما وصلت هذه الرسالة إليه ارتضاها وكتب على ظهرها ما ترى.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ وآله وصحبه وسلَّم.
الله المسئول أن يوفِّر لكم الأجورَ، ويديم عليكم النِّعم والسرورَ، ويكشف بأشعة أنوا علومِكم ظلماتِ الجهلِ، بحلوه وطَوْلِهِ، غَيْرُ خفيٍّ على نظركم الثاقبِ، فهمكُمُ الصائب أن الإذعان ممَّن حاول النظر لمجرَّد ما لاح في بادي الرأي، وخطر مما لا تقبله سليماتُ الفطر.
وإنَّ البحث لما انتهى إلى مسألة المخابرةِ، ووقعت فيها تلك المراجعةُ والمذاكرةُ في موقفكم الأنيس صبيحةَ يوم الخميسِ، لاح للنظرِ القاصرِ، والفهمِ الفاترِ ما لاح، فلما
(1) عبد القادر بن أحمد بن عبد القادر بن الناصر بن عبد الرب بن علي بن شمس الدين ابن الإمام شرف الدين بن شمس الدين بن الإمام المهدي أحمد بن يحيى.
ولد سنة 1135هـ ونشأ بكوكبان.
قال الشوكاني في ترجمته في "البدر الطالع" رقم (243) وهو شيخنا الإمام المحدث الحافظ المسند المجتهد المطلق. وقال الشوكاني وبيني وبينه مكاتبات أدبية من نظم وشعر، وما سألته القراءة عليها في كتاب فأبى قط.
من مؤلفاته: شرح "نزهة الطرق في الجار والمجرور والظرف"، "فلك القاموس" وله حواشي على "ضوء النهار".
توفي سنة 1207هـ ورثاه الشعراء وأنا من جملة من رثاه بقصيدة مطلعها:
تهدّم من رَبْعِ المعارفِ جانبُه
…
وأصبحَ في شُغلٍ عن العِلْم طالِبُهْ
انظر: "التّقصار"(ص249)، "البدر الطالع" رقم (243)، "ديوان الشوكاني"(ص74 - 76)"نيل الوطر"(2/ 44 - 52).
كان يومُ الجمعة ذكرتُم ـ متع الله بكم ـ أنَّ أحاديثَ النَّهي مرجوحةٌ، فأوجب ذلك البحث عن المسألة، فإذا هي أطول المسائل ذيلاً، وأوسعِها اختلافًا وتهويلاً، قدِ اضْطَربتْ فيها أقوالُ السلفِ والخلَفِ اضطرابًا شديدًا، ومع هذا فلم تحصلِ الأُنسةُ بواحدة من تلك الأقوالِ، بل أوجب المشيُ مع الأدلة الاغترابَ والاعتزالَ، لا إلى حد يكون المصيرُ إليه في صورة الخروج عن الإجماع، واطَّراح الحِشْمَةِ عن سنة الاقتداء والاتباعِ.
وقد سردتُ في هذا القرطاسِ جميعَ ما أمكنَ حَصْرُه من الأقوال، وتعقَّبتهُ بما خطر بالبال من قيلٍ وقالٍ، ثم انثنيتُ أحرَّر ما ظننتُه راجحًا، وخِلْتُهُ صحيحًا واضحًا، والقصدُ كلَّ القصدِ عَرْضُ الجميع على نظركم، والاتباع لما صحَّ، فأفضلوا بإمعان النظرِ ـ جعلكما لله ملاذًا لكل ملتاذ ـ آمين.
وجملةُ ما عثرتُ عليه من الأقوال في هذه المسألةِ سبعةٌ:
الأول: المنعُ من المخابرة مطلقًا، والذاهبُ إلى هذا القول جماعة من الصحابة، والتابعينَ، وأهلِ البيت، والفقهاء، وتمسكوا بحديث:"أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن المخابرة" رواه البخاريُّ (1)، ومسلمٌ (2)، وأبو داود (3)، والترمذيُّ (4)، والنسائيُّ (5). وبحديث جابرٍ قال: كان لرجالٍ منَّ فضولُ أرضينَ، فقالوا: نؤاجرُها بالثلثِ أو الرُّبعِ أو النِّصفِ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"من كانت له أرضٌ فليزرعُها أو ليمنحْها أخاه، ولا يؤاجرِْها إياه، ولا يُكْرِهَا" قال في التيسير: أخرجه ............................
(1) في صحيحه رقم (2381).
(2)
في صحيحه رقم (1536).
(3)
في "السنن" رقم (3404 و3405).
(4)
في "السنن" رقم (1290).
(5)
في "السنن" رقم (3879، 3880).
الشيخان (1)، والنسائيُّ (2)، وهو في المنتقى (3) بلفظ: قال جابر: كنا نخابِرُ على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنصب من القُصْرَى ومن كذا، فقال النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم:"من كان له أرضٌ لفْيزرعْها، أو لِيُحْرِثها أخاه، وإلا فليدعْها". قال: رواه مسلمٌ (4) وأحمدُ (5)، وقال: القصريّ (6): القصارةُ.
وبحديث سعد بن أبي وقاص قال: إن أصحاب المزارع في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانوا يُكْرُوْنَ مزارعَهم بما يكون على السواقي، وما سَعِدَ بالماء مما حول النَّبْتِ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاختصموا في بعض ذلك، فنهاهُم أن يُكْرُوْا بذلكَ، وقال:"اكْروا بالذهبِ والفضةِ [1أ] " رواه أحمد (7)، وأبو داود (8)، والنسائي (9).
وبحديث زيد بن ثابتٍ قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن
(1) البخاري في صحيحه رقم (2340) ومسلم رقم (89، 92/ 1536).
(2)
في "السنن"(7/ 37).
(3)
"نيل الأوطار"(5/ 272 - 281).
(4)
في صحيحه رقم (95/ 1536).
(5)
في "المسند"(3/ 354).
(6)
قال النووي في شرحه لصحيح مسلم (10/ 199 - 201) هو بقاف مكسورة ثم صاد مهملة ساكنة ثم راء مكسورة ثم ياء مشددة على وزن القبطيّ، هكذا ضبطناه وكذا ضبطه الجمهور وهو المشهور. قال القاضي: هكذا رويناه عن أكثرهم وعن الطبري بفتح القاف والراء مقصور، وعن ابن الخزاعي ضم القاف مقصور قال: والصواب الأول وهو ما بقي من الحب في السنبل بعد الدياس ويقال له: القصارة بضم القاف وهذا الاسم أشهر من القصريّ".
(7)
في مسنده (15/ 120 رقم 385 - الفتح الرباني).
(8)
في "السنن" رقم (3391).
(9)
في "السنن"(7/ 41 رقم 3891).
وهو حديث حسن بشواهده.
المخابرة". قال: والمخابرةُ أن يأخذَ الأرضَ بنصفٍ، أو ثلثٍ، أو ربعٍ، أخرجه أبو داود (1). وبحديث جابرٍ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من لم يذرِ المخابرةَ فليأذنْ بحرب من الله ورسوله" أخرجه أو داود (2). وبما ذكره الحازميُّ في "الاعتبار" (3) عن رافع بن خُديجٍ أنَّ رجلاً كان له أرضٌ فعجزَ عنها أن يزرعها، فجاء رجلٌ فقال: هل لك أن أزرع أرضَك، فما خرجَ منها من شيء كان بيني وبينَك؟ فقال: نعم حتى أستأذن رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: فأتى رسولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فسأله، فلم يرجعْ إليه شيئًا، قال: فأتيتُ أبا بكر وعمر، فقلتُ لهما: فقالا: ارجع إليه، فرجعت إليه الثانيةَ فسألتُه فلم يردَّ شيئًا، فرجعت إليهما فقالا: انطلق فازرعْها، فإنه لو كان حرامًا نهاكَ عنه، قال: فزرعَها الرجلُ حتى انفترَ زرعُها، واخضرَّ، وكانت الأرض على طريقٍ لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمرَّ بها يومًا، فأبصرَ الزرعَ فقال: "لمن هذه الأرض" فقالوا: لفلان زارعَ بها فلانًا، فقال: "ادعُوهما إليَّ جميعًا" قال: فأتيناه فقال لصاحب الأرض: "ما أنفق هذا في أرضك فردَّه عليه، ولك ما أخرجتْ أرضُك". وهذا الحديثُ قد اعتمده الحازميُّ، وختم به البحثَ.
القول الثاني: الجوازُ مطلقًا بلا كراهةٍ، وإليه أيضًا ذهب جماعةٌ من الصحابة، والتابعين، وأهل البيت، والفقهاء، واستدلوا" بأنه صلى الله عليه وآله وسلم عامَلَ أهلَ خيبرَ بشطرِ ما يخرجُ من تمر أو زرع". رواه أحمد (4)، والبخاريُّ (5)، ومسلم (6)،
(1) في "السنن" رقم (3407). وهو حديث صحيح.
(2)
في "السنن" رقم (3406). وهو حديث ضعيف.
(3)
(ص418).
(4)
في "المسند"(2/ 17، 22، 37).
(5)
في صحيحه رقم (2285، 2328).
(6)
في صحيحه رقم (1/ 1551).
والترمذي (1)، والنسائي (2)، وأبو داود (3)، وابن ماجه (4)، وفي أخرى للشيخين (5) لما ظهر صلى الله عليه وآله وسلم على خبرَ سألتْه اليهودُ أن يُقِرَّهُم بها على أن يُكْفُوه عملَها ولهم نصفُ الثمر، فقال:"نُقِرُّكم بها على ذلك ما شِئْنَا".
وبما رواه ابن عمرَ قال: كانت المزارعُ تُكْرَى على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنَّ لِرَبِّ الأرض ما على ربيع الساقي (6) من الزرع، وطائفةً من اثنين لا أدري كم هو، أخرجه النسائي. (7). وبما في صحيح البخاري (8) عن قيس بن مسلم، عن أبي جعفر قال: ما بالمدينة أهلُ بيت إلَاّ يزرعون على الثُّلث، والرُّبع، وزارعَ عليٌّ، وسعدُ بنُ مالك، وعبد الله بن مسعود، وعمر بن عبد العزيز، وآلُ أبي بكر، وآلُ عمرَ، وآلُ علي، هكذا في صحيح البخاري.
وفيه (9) أيضًا، عامَلَ عمرُ الناسَ على أن جاء بالبَذْرِ من عنده فله الشطرُ وإن جاؤا بالبذر فلهم كذا.
وأخرج ابن ماجه (10) عن طاووسٍ أن معاذًا بن جبل أكْرى الأرضَ على عهد رسول
(1) في "السنن" رقم (1383).
(2)
في "السنن"(7/ 53).
(3)
في "السنن"(3408).
(4)
في "السنن" رقم (2467).
(5)
البخاري في صحيحه رقم (2338) ومسلم رقم (6/ 1551).
(6)
في حاشية المخطوط ما نصه: الربيع للنهر الصغير.
(7)
في "السنن"(7/ 33).
(8)
في صحيحه رقم (5/ 10 رقم الباب 8) معلقًا.
(9)
في صحيح البخاري (5/ 10) معلقًا.
(10)
في "السنن" رقم (2463). وهو حديث صحيح.
الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر، وعمرَ، وعثمانَ على الثلث، والربع؛ فهو يُعْمَلُ به إلى يومِك هذا.
وبحديث ابن عباس أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم لم يَنْهَ عن المخابرة ولكن قال: "إن يمنحْ أحدُكم أخاه خيرٌ له من أن يأخذَ عليه خراجًا معلومًا". أخرجه البخاريُّ (1)، وأحمد (2)، وابن ماجه (3)، وأبو داود (4).
وبما روى عنه أيضًا أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يحرِّم المزراعة، ولكن أمر أن يَرْفُقَ بعضُهم ببعض. رواه الترمذي (5) وصححه.
القولُ الثالثُ [1ب]: المنعُ، إذا شرَطَ صاحبُ الأرض شرطًا يستلزمُ الغررَ والجهالةَ والجَواز فيما عدا ذلك. وغليه ذهب جماعةٌ من العلماء.
وتمسَّكوا بحديث رافع بن خُديج قال: كنَّا أكثر الأنصار حقْلاًً، وكنا نكري الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه، فربَّما أخرجت هذه، ولم تخرج هذه، فنهانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك. فأما الورِقُ فلم يَنْهَنَا، أخرجه الستةُ، وفي لفظ قال: إنما كان الناسُ يؤاجِرون على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما على الماذياناتِ، وأقبالِ الجداولِ، وأشياءَ من الزرع، فيهلكُ هذا، ويَسْلَمُ هذا، ولم يكن للناس كراءٌ إلَاّ هكذا، فلذلك زجَرَ عنه، وأما شيءٌ معلوم فلا بأس به، أخرجه مسلمٌ (6)، وأبو داود (7) والنسائي (8).
(1) في صحيحه رقم (2342).
(2)
في "المسند"(1/ 234).
(3)
في "السنن" رقم (2453).
(4)
في "السنن" رقم (3940). وهو حديث صحيح.
(5)
في "السنن" رقم (1385) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(6)
في صحيحه رقم (2332).
(7)
في "السنن" رقم (3392).
(8)
في "السنن" رقم (3932).
المذاينات: جمع ماذيان وهو النهر الكبير، وهذه اللفظة ليست عربية، وإنما هي من لغة أهل السواد، والجداول: الأنهار الصغار. وأقبالها: أوائلها. وفي بعض روايات رافع: كان تكرى الأرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، بما ينبت على الأربعاء (1) بشيء يستثنيه صاحب الأرض، قال: فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك. رواه أحمد (2) والبخاري (3) والنسائي (4).
القول الرابع: المنعُ إنْ كاتبَ المعاملَة بنصيب مجهول، والجوازُ إن كان النصيبُ معلومًا، وهو أخصُّ من القول الثالث، وتمسُّكهم ببعض ما سبق من حديث رافعٍ.
القول الخامس: المنعُ إن فسِّرتْ ببيع الكدسِ بكذا وكذا كما وقع في بعض الروايات عن جابر، لكونه نوعًا من الربا، والجوازُ فيما عدا ذلك مطلقًا، وممن ذهب إلى هذا العلامةُ الجلالُ (5)، وابنُ حزم (6). ولا متمسَّكَ لهم إلَاّ ذلك التفسيرُ.
القولُ السادس: الكراهةُ مطلقًا. وممن ذهب إلى هذا القول العلامةُ المُقبليُّ.
وتمسّكوا بما سبق من قول ابن عباس أن النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم لم ينهَ عنها، ولكن قال:"إن يمنحْ أحدُكم أخاه خيرٌ له من أن يأخذَ عليه خراجًا"(7) عند البخاري، وأحمدَ، وأبي داودَ، وابن ماجه.
وبما روي عنه أيضًا أن النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم لم ينْهَ عن المزارعة، ولكن أمر أن يرفُقَ الناس بعضُهم ببعض. رواه الترمذي (8) صححه.
القول السابع: الجوازُ إذا كان البذرُ من ربِّ الأرض، والمنعُ إن لم يكن منه.
(1) الرَّبيعُ: النهر الصغيرُ، والأربعاءُ: جمعُه. "النهاية"(2/ 188).
(2)
في "المسند"(4/ 142).
(3)
في صحيحه رقم (2339).
(4)
في "السنن" رقم (3902).
(5)
في "ضوء النهار"(3/ 1521).
(6)
في "المحلى"(8/ 231 - 232).
(7)
تقدم آنفًا.
(8)
تقدم تخريجه.
وتمسَّكوا بما وقع في بعض الروايات عن ابن عمرَ. وممن ذهب هذا القول أحمدُ بن حنبل (1).
هذا وأنت خبيرٌ بأن القولَ الأول أعني: اختيارَ المنع مطلقًا يدفعُهُ موتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو معاملٌ لأهل خيبرَ، وكذلك الصحابةُ والتابعون كما سبق، وتأويلاتُهم [2أ] تلك المعاملَة بأن الأرض مملوكةٌ لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهلُها عبيدُه (2)، والذي أخذوه طُعْمَةً لا أجرةً، أو بأن الأرض مملوكةٌ لهم، والذي أخذه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جزيةٌ (3) لا أجرةٌ، أو بأن المعاملة كانت مساقاةً على النخيل والبياضِ المتحلِّلِ بين الأرض كان يسيرًا فتقع المزارعة تِبْعًا.
(1) قال ابن قدامة في "المغني"(7/ 566): ظاهر المذهب أنَّ المزارعة إنَّما تصحُّ إذا كان البذر من ربِّ الأرض، والمل من العامل نص عليه أحمد في رواية جماعةٍ، واختاره عامةُ الأصحاب، وهو مذهب ابن سيرين، والشافعيُّ، وإسحاقِ، لأنَّه يشترك العامل وربُّ المال في نمائه، فوجب أن يكون رأس المال كلُّه من عند أحدهما كالمساقاة والمضاربة.
(2)
قال الماوردي في "الحاوي"(9/ 162): أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم صالحهم على إقرار الأرض، والنَّخل معهم، وضمَّنهم شطر الثمرة وصلح العبيد وتضمينهم لا يجوز. -
وأن عمر رضي الله عنه أجلاهم عن الحجاز وإجلاء عبيد المسلمين لا يجوز. -
أنهم لو كانوا عبيدًا لتعين مالكوهم، ولاقتسموا رقابهم، فأما صفية، فإنها كانت من الذرية دون المقاتلة.
(3)
قال والجواب على أن الأرض والنخل كانت باقية على أملاكهم، وإنّما شرط عليهم شطر ثمارهم جزية وجهين:
1 -
ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ملك أرضهم وكلّ صفراء وبيضاء.
أخرجه داود رقم (3410، 3411، 3412).
ألا ترى أنَّ عمر قال: يا رسول الله إنِّي ملكت مائة سهم من خيبر وهو مالٌ لم أصبت قط مثله، وقد أحببت أن أتقرَّب إلى الله تعالى به فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم:"حبِّس الأصلَ وسهِّل الثَّمرة".
أخرجه البخاري في صحيحه رقم (2737) ومسلم رقم (1632).
2 -
أن عمر رضي الله عنه أجلاهم عنها ولا يجوز أن يجليهم عن أملاكهم.
للمساقاة، كلُّها مُتَعَسَّفَةٌ متناقضةٌ، ودعوى النسخ باطلةٌ (1) لموته صلى الله عليه وآله وسلم على تلك المعاملة ودعوى الاختصاص برسول الله صلى الله عليه وسلم تكَلُّفٌ يدفعُه عملُ الصحابة والتابعينَ بذلك في عصره صلى الله عليه وآله وسلم، وبعد موته، وهم أجلُّ من أن يَخْفَى عليهم مثلُ ذلك.
وبحديث معاذٍ (2) السابق وغيره.
وأما القول: أعني الجوازَ مطلقًا فغيرُ مرضيٍّ، لأنَّ من جملة وقع إطلاق لفظ المخابرة عليه بيعُ الكدسِ بكذا وكذا، كما وقع في تفسير جابر في بعض الروايات، واشتراط ما يخرج من بعض الأرض كما وقع في حديث رافع (3)، وبما على السواقي وما يصيبُه الماء كما وقع في حديث سعد بن أبي وقاص (4)، وبما على الماذيانات وأَقْبالِ الجداولِ كما وقع في حديث رافع أيضًا، بالنصف والثلثِ والرُّبُعِ كما وقع في حديث جابر. وفعله صلى الله عليه وآله وسلم في أراضي عُمدة أهل هذا القول في الجواز لا يدلُّ إلَاّ على جواز التأجير بالشطر ونحوه كما وقع روايات الجماعة كلهم، ولم ينقل أنَّه عاملهم بشيء مما وقع في تلك الأحاديث التي صرَّحت بالمنع، حتى تثبت المعارضة، والترجيح فهو من باب الاستدال بالأخصِّ على جميع أفراد الأعمِّ، وهو باطلٌ.
وأما القولُ الثالثُ: أعني المنع إذا شرط صاحب (5) الأرض شرطًا يستلزمُ الغررَ والجهالةَ، والجوازُ فيما عدا ذلك ففيه أنه لا يتمُّ إلَاّ إذا لم يردِ النَّهيُ عن المعلوم، وهو غير مسلَّم لما في حديث رافع في بعض رواياته قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من كانت له أرضٌ فليزرعْها، أو ليُزْرِعْها أخاه، ولا يُكْرِهَا بالثلثِ، ولا
(1) انظر "فتح الباري"(5/ 11 - 12)، "المفهم"(4/ 419).
(2)
تقدم تخريجه.
(3)
تقدم تخريجه.
(4)
تقدم تخريجه.
(5)
انظر "المغني"(7/ 566).
بالربعِ، ولا بطعام مسمَّى" رواه الحازميُّ في "الاعتبار" (1)، ولما في حديث جابرٍ السابق قال: كان لرجالٍِ منَّا فضولُ أرضينَ فقالوا: نؤاجِرُها بالثلثِ أو الربعِ أو النصفِ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من كانت له أرضٌ فليزرعها، أو لِيَمْنَحْهَا أخاه، ولا يُؤاجِرْها إياه ولا يُكْرِها" أخرجه الشيخان (2) والنَّسائي (3). وفيه أيضًا أنه يلزمُهم صِحَّةُ المزارعةِ على ما خرج من مكان من الأرض معلومٍ غيرِ مجهولٍ لعدم حصولِ الغررِ والجهالةِ.
وأما القول الرابعُ: أعني المنعَ إن كانت المعاملة بنصيب مجهولٍ، والجواز إن كانت بمعلوم فَيُدْفَعُ بما دُفِعَ بهِ [2ب] القولُ الثالثُ.
وأما القول الخامسُ: أعني المنعَ من المخابرة إن فُسِّرتْ ببعِ الكدسِ بكذا وكذا استدلالاً بما وقع في بعض الروايات عن جابر كما سبق تحكُّمٌ لا يرضاه منصفٌ. والعجبُ من ميل الجلالِ (4) إلى هذا القولِ، وهذا جابرُ بنُ عبد الله نفسُه قد فسَّرها بالثلثِ والربعِ، كما أخرجه الجماعةُ (5) عنه، وفسَّرها بالأرض البيضاء يدفعها الرجلُ إلى الرجل فينفقُ فيها ثم يأخذُ من الثمرة كما أخرجه عنه الشيخان (6)، فإن رجعَ إلى الترجيح في تفاسير جابرٍ على انفرادِها فما أخرجه الجماعةُ أولى مما أخرجه واحدٌ منهم، كيف والأحاديثُ طافحةٌ بتحريم أنحاء مختلفةٍ من المزارعة كما سبق سَرْدُ بعضٍ منها، ولم يعارِضْها معارضٌ.
(1)(ص417).
وأخرجه مسلم في صحيحه رقم (113/ 1548) وأبو داود رقم (3395) والنسائي (7/ 41 وابن ماجه رقم (2465). وهو حديث صحيح.
(2)
البخاري ومسلم رقم (1536).
(3)
في "السنن"(7/ 37).
(4)
: في "ضوء النهار"(3/ 1521).
(5)
تقدم تخريجه.
(6)
تقدم تخريجه.
وأما القولُ السادس: أعني القولَ بكراهتِها على أيّ صفة كانت تمسُّكًا بما سبق عن ابن عباس فهو لا يتمُّ إلَاّ بعد تسليم أنَّه لم يُرْوَ عن النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ما يعارض ذلك، وقد ثبت من حديث ابن عباس نفسه عن الشيخين والنَّسائي بزيادةِ:"ولا يُكْرِها"، ومن حديث جابر عند مسلم بزيادة:"فإن أبى فَلْيُمْسِكْها"(1) وسائرُ ما سبق في أحاديث النَّهي.
وأما القول السابعُ: أعني الجواز إذا كان البذرُ (2) من ربِّ الأرض، والمنع إذا لم تكن منه فيدفعُه إطلاقاتُ تلك الأحاديثِ السابقةِ في الجوازِ والمنعِ.
أما في الجوازِ فحديثُ معاملتِه صلى الله عليه وآله وسلم أهلَ خيبرَ، وظاهره أن البَذْرَ منهم كما قال صاحب المنتقى (3). وأما في المنع فحيدث النَّهي عن المخابرة المفسَّرة بالثلث والربع، وظاهرهُ الإطلاق، ولم يردْ من الأدلة ما يقضي بالتقييد، ويدفعه أيضًا حديث عمر السابق عند البخاري أنه عاملَ الناسَ على إن جاء بالبذرِ مِنْ عنده فلهُ الشطرُ وإن جاؤا به من عندِهم فلهم كذا.
والذي ظهر للحقير، أسير التقصير تحريمُ كلِّ مخابرةٍ لم تقع على تلك الصفة التي فعلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في خيبرَ، لأنها قد وردت في كل نوع منها أدلةٌ قاضيةٌ بالمنع، ولم يعارِضْها معارِضٌ؛ فتحرُمُ المخابرةُ المفسَّرةُ ببيع الكدسِ بكذا وكذا للنَّهي الواقع عنها، ولأنها أيضًا نوعٌ من الربا، ولم يقمْ دليلٌ يقضي بجوازها. وتحرمُ أيضًا المخابرةُ التي اشترطَ فيها المالكُ أن يكون له هذه، وللعاملِ هذه لما في حديث رافع ولا يعارضُهُ ما وقع منه صلى الله عليه وآله وسلم في خيبرَ، لأنه وقع لى نحوٍ مخالفٍ له.
وتحرمُ أيضًا [3أ] المخابرةُ بما يكون على السواقي والماذياناتِ وأقبالِ الجداول ونحوِها
(1) انظر "المغني"(7/ 566 - 567).
(2)
(3/ 702 - 709).
(3)
في صحيحه رقم (5/ 10 رقم الباب 8).
لما وقع في حديث سعدٍ (1) ورافعٍ.
وتحرُم أيضًا المخابرةُ بالثلث والربعِ إذا انضمَّ إليها ثلاث جداولَ، وما يسقي الربيعُ لما في حديث رافع أيضًا. ولا عارضه ما وقع منه صلى الله عليه وآله وسلم في أراضي خيبرَ لِخُلُوِّهِ عن الاشتراط. وجميعُ هذه الأنواع خارجةٌ عن تلك المعاملة والواقعة منه صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يقم دليل على جوازها.
ويبقى الإشكالُ في تأجير الأرضِ بشطر معلومٍ من الثمرة من ثلثٍ، أو ربعٍ، أو نحوه؛ فالأحاديثُ الواردةُ في النَّهي المفسَّرةِ بالثلثِ والربعِ يقضي بالمنع منها، وفعلُه صلى الله عليه وآله وسلم في خيبرَ يقضي بجوازها، والقولُ بأنَّ الجوازَ منسوخٌ يأباه موتُه صلى الله عليه وآله وسلم على تلك المعاملةِ، واستمرارُ جماعة من الصحابة عليها، وكذلك القولُ بأنَّ النَّهي عنها منسوخٌ يأباه صدورُ ذلك النهي منه صلى الله عليه وآله وسلم في أثناء تلك المعاملةِ، ورجوعُ جماعة من الصحابة إلى رواية من روى النَّهيَ بعد موته صلى الله عليه وآله وسلم، والمصيرُ إلى التعارضُ والترجيحُ أيضًا ممتنعٌ لإمكان الجمعِ بحملِ النَّهي على الكراهةِ لذلك الصارف، وهذا هو الحقُّ الذي كون به صونُ السُّنَّةِ المطهَّرة عن الاطِّراحِ، فتكون المخابرةُ بالنِّصف والثلثِ من غير زيادة شرط مكروهةً فقط، وفي تلك الأنواع السابقةِ محرَّمةً، ولا يقالُ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم إذا نهاها عن فعلِ وفعلَهُ كان ذلك مختصًّا به، لأنا نقول: قد استمرَّ على ذلك الفعلِ الصحابةُ في حياته، وبعد موته، وهم أجلُّ من أن يَخْفَى عليهم ذلكَ الاختصاصُ كما سبق تحقيقُ ذلك.
فإن قلتَ: يقدحُ في مناقشتك تلكَ الأقوالَ السابقةَ ما جزمتَ به بعدُ من تحريم تلك الصور.
قلت: إنما وقعتْ تلك المناقشاتُ باعتبار اقتصار كلِّ قائل على تحريمِ صورةٍ معينة من
(1) تقدم تخرجه.
تلك الصور، وعدمِ الالتفاتِ إلى تحريم ما عداها، أو باعتبار تحريم جميع الصور كما في القول الأول، أوت حليل جميعها كما في الثاني، وقد عرفتَ باقي ذلك فلا نعيدُه.
ومما يلتحق بتلك الأ، واع المحرمة من المخابرة المحاقلة (1) المفسرة بكرآء الأرض بالحنطة، أو بيعِ الحقل بكَيْلٍ من الطعام معلومٍ، أو بيعِ الطعام في سُنْبُلِهِ (2) بالبُرِّ؛ لورود النَّهي عنها كما في حديث أبي سعيد عند البخاري (3)، ومسلم (4)، والموطأ (5)، والنَّسائي (6)، وأبي هريرة عند مسلم (7)، والترمذيُّ (8)، والنَّسائيّ (9)، وابن عباس عند الترمذيّ (10)، وجابرٍ عند البخاري (11)، ومسلم (12)، والترمذيّ (13)، وأبي داود (14)، والنسائي (15)، وأنس عند البخاري (16)، ورافعِ بن خُدَيْج عند النَّسائي (17)، وابن المسيّب عند مسلم (18)،
(1) انظر "النهاية"(1/ 224).
(2)
انظر "غريب الحديث" لأبي عبيد (1/ 229 - 230).
(3)
في صحيحه رقم (2186).
(4)
في صحيحه رقم (105/ 1546).
(5)
(2/ 625 رقم 24).
(6)
في "السنن"(7/ 39).
(7)
في صحيحه رقم (104/ 1545).
(8)
في "السنن" رقم (1224).
(9)
في "السنن"(7/ 261).
(10)
في "السنن" رقم (1385) وقد تقدم.
(11)
في صحيحه رقم (1219).
(12)
في صحيحه رقم (81، 82، 83، 84، 1536).
(13)
في "السنن" رقم (1313).
(14)
في "السنن" رقم (3370).
(15)
في "السنن"(7/ 263).
(16)
في صحيحه رقم (2207).
(17)
في "السنن"(7/ 50).
(18)
في صحيحه رقم (59/ 1539).
والنَّسائي (1)، فهي محرَّمةٌ بهذه الأدلة، ولم يقم دليلٌ على جوازها. ويجوز التأجيرُ بالذَّهب والفضة لما وقع في حديث سعد بن أبي وقاص السابق مرفوعًا بلفظ:"فنهاهم أن يُكْرُوها بذلك، وقال: اكْرُوهَا بالذهب والفضة" عند أحمد (2)، وأبي داود (3)، والنسائي (4). ولما وقع أيضًا في حديث (5) رافعٍ السابق غير مرفوع.
وإنما استطردتُ ذكرَ المحاقلة لأنَّها قد فسِّرت في بعض الروايات بالمخابرة وفي بعضها بالمزارعة، فهي داخلةٌ في البحث بهذا الاعتبار. وإنما استطردتُ أيضًا ذِكْرَ تأجير الأرض بالذهب والفضة، لأنَّ الفاكِهاني حكى عن الحسِ وطاوسٍ المنعَ من كِراء الأرض بكل حال، سواءٌ أكْرَاها بطعام، أو ذهب، أو وَرِق، لإطلاق أحاديث النَّهي، وعدم لزوم الحجة بقول الراوي، وهو غفلةٌ عن حديث سعد، فإنه مرفوعٌ، ولا شك في صلاحيته للتخصيص.
والحمدُ لله، وصلى الله على سيدنا محمد، وآله وصحبه وسلَّم.
حُرِّرَ بقلم جامعِهِ الحقير محمد بن علي الشوكاني ـ غفر الله لهما ـ في عشية الثلاثاء من شهر جمادى الأولى سنة 1202.
(1) في "السنن" رقم (7/ 45).
(2)
في "المسند" رقم (1/ 178، 281).
(3)
في "السنن" رقم (3391).
(4)
في "السنن" رقم (3925) وهو حديث حسن.
(5)
تقدم تخريجه.