الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(120)
29/ 2
سمط الجمان فيما أشكل من مسائل عقد الجمان
تأليف
الحسين بن يحيى الديلمي
حقَّقه وعلَّق عليه وخرَّج أحاديثه
محمد صبحي بن حسن حلاق
أبو مصعب
وصف المخطوط:
1 -
عنوان الرسالة من المخطوط: "سمط الجمان فيما أشكل من مسائل عقد الجمان".
2 -
موضوع الرسالة: "فقه".
3 -
أول الرسالة: "بسم الله الرحمن الرحيم" وبه نستعين، وصلى الله على سيدنا محمد الأمين والسلام عليه وعلى آله الأكرمين، قرأت السؤال .. ".
4 -
آخر الرسالة: "
…
حرره في شهر ربيع الآخر سنة 1214 بقلم مؤلفه حسين بن يحيى بن إبراهيم الديلمي عفا عنه وعن آبائه والمسلمين أجمعين".
5 -
نوع الخط: خط نسخي مقبول.
6 -
عدد الصفحات: 11 صفحة + صفحة العنوان.
7 -
عدد الأسطر في الصحفة: 27 سطرًا.
8 -
عدد الكلمات في السطر: 12 كلمة.
9 -
الناسخ: المؤلف: حسين بن يحيى بن إبراهيم الديلمي.
10 -
الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني.
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين، وصلى الله على سيدنا محمد الأمين، والسلام عليه وعلى آله الأكرمينَ. قرأتُ السؤالَ الوارد على القاضي العلامة محمدِ بن علي الشوكاني في شأنِ الحدودِ التي في البلاد اليمنيةِ، وهي المحجَّراتُ لمنع لغير منها إلى تجمُّعِها ما حولَ القرية، أو الحدودِ التي بين المدينة وما يُنْسَبُ إليها من البلاد، وبين المحلِّ الآخَرِ، فحصل من جواب القاضي ـ عفاه الله تعالى ـ المنعُ، ورأيتُ كلامًا ذكره القاضي أحمدُ بن يحيى حابس (1) رحمه الله وهو ممن عاصَرَ الإمام القاسِمَ بنَ محمد ليضمنَ تقريرَها حيث قال في المقصد الحسن (2): وإجراءُ المحاجرِ مجرى الإملاكِ إمَّا للعرف بأنَّ ضَرْبَ الأعلام فيها التي يعتادونَها فيها يوجبُ الملكَ، لأنَّ للعرفِ مجالٌ، وأيُّ مجال أو من باب النظرُ في تسكينِ الدَّهْمَاءِ.
قلتُ: هنا قولٌ حسن، وقد ورد في هذا حديثانِ:
أحدُهما: "المسلمون شركاءُ في ثلاثة: في الماء، والكلأ، والنار"(3).
الثاني حديث: "مَنْ سبقَ إلى ما لم يَسْبِقَ إليه مسلمٌ فهو له"(4) فيكون الأولُ عامًا محمولاً على عدم السبق، والثاني: خاصٌّ أنَّ من سبق إلى مباحٍ مَلَكَهُ. ولا فَرْقَ بين تقدُّم العامّ وتأخُّره، أو مع جهل التاريخِ. هذا المختارُ عند جماعة من أهل الأصول، ورجَّحه ابنُ الإمام في الغاية (5)، وإليه أشار القاضي محمد بهران (6) في الكافلِ (7)، فتكون
(1) تقدمت ترجمته.
(2)
المقصد الحسن والمسلك الواضح السنن، للقاضي أحمد بن يحيى حابس الصعدي.
" مؤلفات الزيدية "(3/ 48).
(3)
تقدم تخرجه.
(4)
تقدم تخريجه.
(5)
انظر "مؤلفات الزيدية"(2/ 292).
(6)
هو محمد بن يحيى بهران الصعدي.
(7)
"الكافل بنيل السؤل". انظر: "مؤلفات الزيدية"(3/ 370).
الحدودُ المتحجرة من هذا، لسبقِ الحق بالتحجرِ لمن حازه، فإن لم يُسَلَّمُ هذا كان من القياس المرسلِ (1)، وهو كما حقَّقَهُ في شرح الجمع ومَتْنِهِ حيثُ قال: والمناسبُ الملائم لأفعال العقلاءِ عادةً. وقيل ما يجلبُ نفعًا ويدفع ضررًا، أو قال بعضُهم: ما لو عرضَ على العقول لتقلَّتْه بالقبولِ كمسألتنا.
والمناسبُ (2) ضروريٌّ فحاجي فتحسيني بالضروري كحفظ الدين، والنسبِ (3)، والمال (4)، والعِرض، والحاجي كالبيع والإجاربة، وقد يكون الحاجي ضروريًّا كالإجارة لتربية الطفل، والذي نحن فيه قد دعت إليه حاجةٌ ضرورية فيها حفظُ النفوس لما يؤدي إليه نفي الاشتراك إلى الفتن، وبسفك الدماء التي لا تنتهي إلى غاية. هذا جوابٌ فيه يوجبُ التفصيل، ولنا أن نجيب بما يريده استظهارًا وتتميمًا للفائدة فنقولُ:[1أ].
(1) انظر: "إرشاد الفحول"(ص790 - 796)
(2)
تقدم ذكره.
(3)
في هامش المخطوط حفظه بحد الزنا.
(4)
في هامش المخطوط حفظه بالقطع للسارق.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحدَه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا.
أمَّا بعدُ:
فإنه ورد سؤالٌ على القاضي العلامةِ، علامةِ الزمن، المحيي سنةَ النبيِّ المؤتَمَنِ صلى الله عليه وآله وسلم عِزِّ الإسلام محمد بن علي الشوكاني ـ عافاه الله ـ وزاد في فوائده في شأن الحدود التي وُضِعَتْ في جهة اليمينِ، ولم أقف فيه على نصٍّ لأحدٍ من الأئمة ذكره صاحبُ المقصدِ الحسنِ (1)، وكان جوابُ القاضي مشتملاً عليه من جهتين:
الأولُ: في تحريم وضْعِه بالأدلة الصحيحة.
والثاني: يعلن القسامةَ بأهله وما يلحقهم من الضمان بسببه، وضعنا السؤالَ بأكثرِ لفظِه.
وحاصلُ السؤال عن شأن الحدودِ المقسومِ من الأودية التي ليست بمحياةٍ، وصبَّابات السيول والجبال بين أهل القرى المحيطة بها، وليجعلَ لأهلِ هذه القريةِ بعضًا لا يتعدَّاه أهلُ القرية الأخرى، بل يختصوا بالكلأ النابتِ فيه رعيًا، واحتشاشًا، واحتطابًا دون أهل القرية الأخرى، فهل يسوغُ ذلك؟ وهل يصحُّ تعلُّق القَسَامةِ ومعاقبةُ أهله بسبب ما يقعُ فيه من قتلٍ ونهب، وتغريمِهم؟ فقد اشتمل السؤالُ على ثلاث مسائلَ:
الأولى: هل يسوغُ شرعًا قسمتُه قبل أن يسبق إليه أحدٌ؟ سواءً أهل القريتين ونحوهما؟ فأجاب القاضي ـ تولاه الله تعالى ـ بتحريم ذلك التحجُّرِ والقسمةِ، مستدِلاً عليه بحديث "المسلمون شركاء في ثلاثة: في الماءِ، والنار، والكلأ" (2) أخرجه أحمد وأبو داودَ من حديث أبي خداش ثم قال.
(1) أحمد بن يحيى حابس الصعدي.
(2)
تقدم تخريجه مرارًا.
الوجه الثاني: أنه قد ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم: النهيُ عن موضع الكلأ من حديث أبي هريرة أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: "لا يمنعُ الماءُ والنارُ والكلأُ"(1) وما في معناه.
الوجه الثالثُ: لأنه قد ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم المنعُ من الحِمى لما ثبت من حديث الصَّعبِ بن جثامةَ: أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم حَمَى النقيعَ بالنون، وقال:"لا حمى إلا لله ولرسوله"(2).
الوجه الرابع: أنه قد ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم: "من سبقَ إلى ما لم يُسْبَقْ غليه فهو له"(3) أخرجه أبو داودَ.
فنقول: نعم هذه النصوصُ صحيحةٌ دالةٌ على تحريم التحجُّرِ على العموم، ولكنَّ دلالةَ العامّ عند أهل الأصول ظنيةٌ، ولهذا خُصِّصَ تخصيصًا ظاهرًا متصلاً لقوله صلى الله عليه وآله وسلم:"لا حمى إلا لله ولرسوله"(4) فالذي فهمنا من نصِّه صلى الله عليه وآله وسلم أنه لدفع الضر الحاصلِ بالمنع، فإذا زالتِ العلةُ جاز التحجُّر والمنعُ. وقد فهِمَ عمر بن الخطاب هذا لأنَّه حمى شرف الرَّبذة للمصلحة العامة أعني خيلَ المجاهدين والربذة.
وعن أسْلَمَ مولى عمر أنَّ عمرَ استعملَ مولى له يُدْعى هنيًّا على الحِمى فقالَ: يا هنيُّ [1ب] أُدْخِلُ ربَّ الصريمةِ، وربَّ الغنيمةِ وإياي، ونُعْمَ بنَ عوف، ونُعْم بنَ عفان، فإنَّهما إن تهلكْ ماشيتُهما يرجعان إلى نخل وزرع، وربُّ الصريمة وربُّ الغنيمةِ إن تهلكْ ماشيتُهما يأتينني ببينةِ يقول: يا أمير المؤمنين: أفتارِكُهم أنا؟ لا أبا لك إلى آخر كلامه" أخرجه البخاريُّ (5). وقوله الصريمةُ والغنيمةُ يريد صاحبَ الإبلِ القليلةِ والغنمِ القليلةِ،
(1) تقدم تخريجه.
(2)
أخرجه البخاري في صحيحه رقم (2370) وطرفه ي رقم (3013) وأبو داود رقم (3083، 3084) وأحمد (4/ 37، 71، 73). وهو حديث صحيح.
(3)
تقدم تخريجه.
(4)
تقدم تخريجه.
(5)
في صحيحه رقم (2370) وقد تقدم.
ذكره في النهاية. ودليل عمرَ فِعْلُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلغنا نَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حمى النقيعَ (1)، والنقيعُ ما يستنقعُ فيه الماءُ أي يجمع، فإذا جاز التخصيصُ بالحمى للمصلحةِ العامةِ جاز تخصيص النصِّ بالقياس المرسلِ ولا يكون من الملْغَى بل من الملائم، لأنَّ القياسَ المرسلَ ما لم يشهدْ له أصلٌ معيَّنٌ لكنه مطابقُ مقاصدَ الشرعِ الجليلةِ، ونظيرُهُ قتلُ المترس المسلم (2)، وغايتُه للمصلحةِ، وهو حفظ عامةٍ من المسلمين، وما يحصل من المفسدةباستئصال قطرِهم حتى ينالَ المترسَ بهم ما نال إخوانَهم المسلمينَ، وهو مصادِمٌ للنصوصِ فيت تحريم قتل المسلمِ كتابًا وسنةً، ولم يكن الداعي إلى قتله إلَاّ الضرورة، ورعايةُ المصلحةِ.
وكما فيتحريم نكاحِ الفاجرِ عن الوطئ من يقضي لتركِه، وكما جاز قتلُ الزنديقِ (3) إذا ظفرنا به ونطقَ بالشهادتينِ، لأنَّا قد علمنا من مذهبهم التقيةَ، وقتلُه بعد قوله: لا إله إلَاّ الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حرامٌ لولا الاستنادُ إلى القياس، وهذا قول جماعةٍ من العلماء. وخالفَ فيه كثيرٌ كالمنصور بالله، [ ...... ](4) والجصَّاصّ، وغيرهم، كما ذكره في جنة الفصول، لكنْ فيه استظهارٌ، فثَبتَ اعتبارُهُ عندنا، وجاز عن ابن عباس قال: كان الطلاقُ على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وابي بكر بكر وسنتين من خلافة عمر طلاقَ الثلاثِ واحدةً، فقال عمر رضي الله عنه: "إنَّ الناس قد
(1) النقيع: موضع حَمَاهُ لنعم الفيء وخيل المجاهدين، فلا يرعاه غيرهما. وهو موضع قريب من المدينة، كان يستنقع فيه الماء: أي يجتمع.
" النهاية "(5/ 108).
(2)
انظر "المغني"(13/ 141 - 142).
(3)
أخرجه البخاري في صحيحه رقم (5057) ومسلم رقم (154/ 1066) عن علي بن أبي طالب قال: قال صلى الله عليه وسلم: "فأين لقيتموهم فاقتلوهم".
(4)
كلمة غير واضحة في المخطوط.
استعجلوا في أمر كان لهم فيه أناةٌ، فلو أمضيناهُ عليهم فأمضاه عليهم" (1) رواه مسلم.
والإصلاحُ في صنع عمرَ النظرُ في تتابع الناس في الطلاق، كما روي مرجح القولِ بالتتابع، وأنَّ الثلاثَ تكون ثلاثًا مع عدم رجعةٍ متخللةٍ، فنظرَ المصلحةَ في ذلك وترك النصَّ، ولم يُرْوَا التنكيرُ عليه، فلو كان خطأ لأنكر عليه، كقصة الجاريةِ (2) التي أرادَ جَلْدَهَا وهي حاملٌ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: هذا [2أ] سلطانُكَ عليها، فما سلطانُك على ما في بطنِها! فرجع، وقال:"لا أبقاني لمعضلةٍ ليس فيها عليُّ بن أبي طالب". هكذا قولُهُ أو معناهُ.
وكان الأذانُ بحيَّ على خير العمل، ثم أمر عمر بحذفِ هذه الكلمةِ، وري عن الباقر قال: كانت هذه الكلمةُ في الأذان، فأمر عمر أن يكفّثو الئلا يتثبطَ الناس عن الجهاد، ويَتَّكِلُوا على الصلاة، وكذا في حاشية السعد على شرح العَضُدِ بالإسناد إلى من رواه عن عمرَ أنه كان يقولَ: "ثلاثٌ كُنَّ على عهدِ رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أُحَرِّمُهُنَّ، وأنهَى عنهنَّ: متعةُ الحجِّ (3)، ومتعةُ النكاحِ (4)، وحيَّ .....................
(1) انظر الرسالة رقم (107)
(2)
أخرجه مسلم رقم (34/ 1705). وقد تقدم.
(3)
نهى عمر رضي الله عنه عن التمتع في الجمع لم يكن نهيى تحريم، وإنما كان بيانً لما هو أفضل. انظر "موسوعة فقه عمر"(ص336 - 337).
(4)
نكاح المتعة أن يتزوَّج الرجلُ المرأة مدة، مثل أن يقول: زوَّجتك ابنتي شهر أو سنة، إلى انقضاء الموسم، أو قدوم الحاجِّ، وشبهه، سواء كانت المدة معلومة أو مجهولة، فهذا نكاح باطل.
قال النووي في شرحه لصحيح مسلم (9/ 181): الصواب أنَّ تحريها وإباحتها وقعا مرتين، فكانت مباحةً قبل خيبر ثم حُرِّمتْ فيها، ثم أبيحتْ عام الفتح وهو عام أوطاس ثمَّ حرمت تحريمًا مؤبدًا، وإلى هذا التحريم ذهب أكثر الأمة وذهب إلى بقاء الرخصة جماعة من الصحابة وروي رجوعهم وقولهم بالنسخ ومن أولئك ابن عباس ـ أخرجه البخاري رقم (5116) وري عنه بقاء الرخصة ثم رجع عنه إلى القول بالتحريم، قال البخاري في صحيحه (9/ 167 آخر الحديث رقم 5119) بيَّن عليَّ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه منسوخ، وأخرج ابن ماجه رقم (1963) عن عمر رضي الله عنه بإسناد صحيح أنَّه خطب فقال: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لنا في المتعة ثلاثًا ثمَّ حرمَّها، والله لا أعلم أحدًا تمتَّع وهو محصنٌ إلا رجمته بالحجارة، وقال ابن عمر رضي الله عنهما نهانا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كنَّا مسافحين، إسناده قويّ".
قال الحافظ في "الفتح"(9/ 169): وقد رُوي نسخها بعد الترخيص في ستة مواطن.
الأول: في خيبر.
الثاني: في عمرة القضاء.
الثالث: عام الفتح.
الرابع: عام أوطاس.
الخامس: غزة تبوك.
السادس: في حجة الوداع.
أخرجه البخاري رقم (4216) ومسلم رقم (1407) والترمذي رقم (1121) والنسائي (6/ 125، 126) وابن ماجه رقم (1961) وأحمد (1/ 79) عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء، وعن أكل الحمر الأهلية يوم خيبر". وهو حديث صحيح.
وأخرج أبو داود رقم (2072، 2073) والنسائي رقم (3368) وابن ماجه رقم (1962) وأحمد (3/ 404، 405) وابن حبان في صحيحه رقم (4147) عن ربيع بن سبرة عن أبيه رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإنَّ الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهنَّ شيء فليخل سبيلها، ولا تأخذوا مما آتيتموهنَّ شيئًا". وهو حديث صحيح.
على خير العمل (1). وكنَّ النساءُ يخرجْنَ إلى المساجد ثم منعن خشيةَ الفتنة (2) وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "لا تمنعوا إماءَ الله مساجدَ الله"(3) هكذا
(1) قال ابن تيمية في "مجموع الفتاوى"(23/ 103): "حيَّ على خير العمل" لم يكن من الأذان الراتب. وإنَّما فعله بعض الصحابة لعارض تحضيضًا للناس على الصلاة".
قلت: الزيادة في الأذان بـ"حي على خير العمل" من أشهر بدع الروافض وليس لها أصل من الدين البتة على هذه الصورة من المداومة عليها في الأذان الراتب لجميع الصلوات.
انظر: "رياض الجنة" للشيخ مقبل بن هادي الوادعي (ص163 - 164).
(2)
أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى"(7/ 206). وانظر "المغني"(10/ 46 - 47).
(3)
أخرجه البخاري في صحيحه رقم (900) ومسلم رقم (136) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
أو معناه. فإذا عرفتَ هذا علمت أن الأحكام الشرعية لا تخلو من أن يكون لجلب مصلحة، أو دفع مفسدة علمنا ما لم تكن معرفتُه من ذلك، وبعضُها جهلنا وجهَ الحكمة فيه، فصحَّ أن يكون التحجُّرُ بين أهل القرى لمصحلة، وهي حَقْنُ الدماء، وتسكين الفتن، وإمكان أن يتصل الضعيفُ بحقِّه في رعي مواشيه، لأنَّ ترك التحجُّر إبقاءه على الأصل قد جُرِّبَ واخْتُبِرَ لا تخلِّي عن القتل وغيره. وحصولُ المفسدة بالتحجر هي أهونُ منها مع عدم التحجُّر على الوجه المعروفُ، فدفعُ أعظمِ المفسدتين بأهونها وجه مصلحة.
فإن قلتَ: المجيبُ قد ذكر ما معناه أنهم يقوموا بالشريعة المطهرة، وأنه يؤدي التأديب الشرعي من تعدَّى، وما أُمِرْنا الإَّ بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما روي أنَّ عاملاً لعمر بن عبد العزيز كتب إليه شاكيًا من عدم إمكان تقويم الرعيةِ فقال في جوابه:"قومهم بكتاب الله، فإنْ قاموا وإلَاّ فلا أقامَهم الله تعالى".
قلتُ: نعم هذا هو الحقُّ الحقيق بأن يُتَّبَعَ، لكنَّ زمانَنَا قد فسد أكثرُ الناس فيه، وخرجوا عن قانون الشريعة المطهَّرةِ، ولو رامَ ذو الولاية ممن ولَاّه الإمام أنْ يقوِّمُهم وينتصفَ من ظالِمِهم لمظلومِهم لم يكنْه ذلك، خصوصًا هذا الزمن فإنَّها قد تغيَّرتِ الأحوالُ من قصرِ أكثر الأحكامِ في بلاد القبائل، ويميلونَ إلى الأحكام الطاغوتية، فبهذا التحجُّرِ يقلُّ التعدِّي والقتلُ والنذضهبُ وغيرُهما، ولم يعلِ المجيبُ ـ عافاه الله تعالى ـ ما عند الطّغام من رفض الأحكامِ، وأخْذِ الأموال، وقَتْلِ النفوسِ تعدِّيًا وظلمًا، وصار أقصى الأحكامِ عليهم في هذا الزمن من المتعذِّر، وشاهدُ الحال منفقةٌ في بلاد عَنْسٍ (1)[2ب] أنَّ ثمة قريتين بينهما مراعي لكلٍّ ما قابل قريته، وما أحاط بها وبأموالها، ودفعَ كلَّ ما
(1) عَنس: بفتح العين ثم سين مهملة، ناحية واسعة غربي ذمار بمسافة 41 كم نسبها الأخباريون إلى عنس بن زيد بن أدد بن زُرعة بن سبأ الأصغر وهي من المناطق الغنية بالآثار القديمة.
انظر: "معجم البلدان والقبائل اليمنية"(ص468). "البلدان اليمانية"(ص213).
يسقون منه مواشيهم فتعدت أخرى على الأخرى برعي ما اختصت به الأخرى، وسقى مائهم، وتركوا ما لديهم من الماء والعشب لوقت آخرهم إليه أحوج، ويمنعون أهل القرية الأخرى من الوصول إلى مراعيهم والسقي من مائهم. فهذا وقع.
وقد قسمت الحدود فكيف مع الشياع! وقد قرر ما وقع من عليه الاعتماد في تقرير ما حكم به الدولة القاسمية، والمتوكلية، والمؤيدية. وفي عصرهم من الأعلام من يمكنهم الحل والعقد والإبرام، وما ذكره المجيب رحمه الله من كلام السيد المفتي والشامي والقاضي عامر فهو الحق، فكيف وقع منهم التكلم قبل أن يشاهدوا الفساد الحاصل في هذا الزمن! والشريعة كما ذكرناه إنما مبناها على ما فيه المصالح ودفع المفاسد. انظر كيف حرم الشارع الربا (1)، ورخص رخصة العرايا (2) للحاجة! وكيف منه بيع المعدوم (3) وأجاز السلم للحاجة (4) وحرم أكل الأموال بالباطل إلا أن يكون عن تجارة بتراض (5)، وأجاز أخذ الشفعة (6) كرها، ووجب الحد على قذفه عائشة ـ رضي الله
(1) تقدم ذكره. انظر الرسالة رقم (114).
(2)
أخرج البخاري في صحيحه رقم (2192) من حديث زيد بن ثابت قال: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرايا أن تباع بخرصها كيلا".
(3)
وهو حديث ضعيف. وقد تقدم.
قال الشوكاني في "وبل الغمام"(2/ 129): روي الإجماع على معنى الحديث فشد ذلك من عضده لأنه صار متلقي القبول ويؤيده النهي عن بيع الملاقيح والمضامين وحبل الحبلة، لأن العلة في ذلك هي كونه بيع معدوم.
(4)
أخرجه البخاري في صحيحه رقم (2240، 2241) ومسلم رقم (127/ 160) من حديث ابن عباس قال: "قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين فقال: "من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلومٌ".
(5)
لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29].
(6)
انظر الرسالة رقم (116).
عنها ـ وم يجلْ أبن أُبيٍّ لمصلحةٍ رآها كما وري (1)، وكلُّه لما بني عليه الكتابُ والسنةُ من الشريعةِ السمحةِ على أن التحجُّر الذي نحن بصدد ذِكْرِه. لم يكن في كلمةُ المخالفةِ والمنعِ الكاملِ لمن يريد، لأنَّ هذه حدودٌ هي لأهلها لا يَرِدُ عليها غيرُهم مما لنا، فالقسمةُ بينَهم لأجل سَبْقِهم إليه وهؤلاء قد سبقوا إلى تحجُّر ما عمروهُ وتحجروه محيطيًا وفرعًا وغيرهما والسبقُ من حيث الحقَّ كما دل عليه حديثُ أبي داودَ:"من سبق إلى ما لم يَسْبِقْ إليه مسلمٌ فهو له"(2). أخرجه أبو داود.
وهاهنا يسلِّمُ الجوابَ سيدي العلامةُ ـ تولاه الله ـ لأنه دليلُه على المنع، ثم صرَّح بقلمه بما يقطع يقطع مادةَ اعتراضه بقوله ـ تولاه الله تعالى ـ، فدلَّ على أنَّ من سبقَ إلى شيء من الكلأ لم يَسْبِقْ إليه غيره بإحياء، ولا تحجُّرٍ، ولا قطْعٍ كان أحقَّ به، والحدود تستلزمُ أنَّ ما كان في الحد فهو لصاحبه، فقد جرى ما نريدُه على لسانه وكفانا مَؤُنَةَ التطويل.
قلتُ: وقوله ـ تولاه الله تعالى ـ أنَّ جميع الأدلة [3أ] مخالفةٌ لما شرعه رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم، لأنَّ القياسَ أحدُ أدلةِ شريعته صلى الله عليه وآله وسلم المطهرة، ولم يخالف فيه إلَاّ من شد كالنَّظَّامِ (3) والخوارجِ، كيف وقد نبَّه عليه في قياس العكس في وضع الشهور الحرام مما ذكره في شرح جمع الجوامع (4) للمحلي وقوله أو التوالي كان على قصد دين في خبر الخثعمية (5).
(1) انظر "المغني"(2/ 383 - 384).
(2)
تقدم تخريجه.
(3)
أول من باح بإنكار القياس ونفيه النظام وتابعه قومٌ من المتزلة كجعفر بن حرب وجعفر بن مبشر ومحمد بن عبد الله الإسكافيِّ وتابعهم على نفيه في الأحكام داودُ الظاهري.
(4)
(2/ 206).
(5)
أخرجه البخاري في صحيحه رقم (1953) ومسلم رقم (154/ 1148) من حديث ابن عباس. وانظر الرسالة رقم (133).
فنقول: بل موافقةٌ، لأنَّه صلى الله عليه وآله وسلم قد اعتبر المصحلةَ الدافعةِ للضررِ في هذا الباب، الأمرُ إلى فعلِه في قصةِ أبيضَ بنِ حمالٍ حَبْر وفد إلى النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم:"فأقطعَهُ الملحَ بعد أنْ سأَله فلما ولي قال رجلٌ في المجلس: أتدري ما أقطتَه الماء العدَّ قال: فانتزعه رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم وسأله عما يحمي من الأراكِ، فقال: "ما لم تنلْه أخفافُ الإبلِ".
رواه الترمذيُّ (1)، ففيه أنه لا يجوزُ إقطاعُ الحقِّ العام إنْ أدَّى إلى الضررِ وحيث لا ضررَ أجازه، ولهذا أقطَعه ما لم تَنَلْهُ أخفافُ الإبلِ.
قلتُ: الماءُ العدُّ هو الماء الدائمُ (2) الذي لا ينقطع (3)، وجمعه إعدادٌ، ونهيُهُ عن حمى الأراك إلَاّ ما لم تنلْه أخفافُ الإبل أي لم تبلغْه أفواهها بمشيها إليه وقال: الأصمعي: الخفُّ الجملُ المسِنُّ والجمعُ أخفافٌ، أي ما مرَّتْ من المرعي لا يُحْمَى بل يتركُ لمسانّ الإبلِ، وما في معناها من صغار الإبل التي لا تقوى على الإمان في طلب المرعي.
ذكره في نهايةِ ابن الأثيرِ (4). فالمتحجَّر في الحدود، ولا ضرر فيه، لأنَّ كلَّ أحدٍ قد رضي بما يليهِ، ولا ضرر فيه على سائر المسلمين، فالذي فهمنا من تجنبه النصَّ أنَّ بيعَ الحِمى لأجْلِ الضررِ، والحدودُ شُرِعَتْ لدفع الضَّررِ المؤدي إلى سَفْكِ الدماء على وجهٍ لا يمكنُ إجراءُ أحكامِ الشريعة فيهم، ولم يكن مخالفًا للأدلة؛ لأنَّ القياس (5) المرسلَ قد أسستْ عليه كثيرٌ من أحكام الشريعةِ، وهو قريب من .........................
(1) أخرجه في "السنن" رقم (1380) وقال: حديث حسن غريب.
وأبو داود رقم (3064) وابن ماجه رقم (2475) وهو حديث حسن.
* الماء العِدُّ: بكسر العين: الدائم الذي لا انقطاع له مثل ماء العين وماء البئر.
" النهاية "(3/ 186).
(2)
انظر "النهاية"(3/ 186).
(3)
انظر "النهاية"(3/ 186).
(4)
(2/ 55).
(5)
تقدم ذكره.
الاستحسانِ (1) في أحد الأقوال، لأنه وقع فيه اضطرابٌ (2)، أعني في حقيقةِ الاستحسانِ.
(1) الاستحسان: "هو أن يعدل الإنسان عن أن يحكم في المسألة بمثل ما حكم به في نظائرها إلى خلافه لوجه يقتضي العدول عن الأول".
وقيل: الاستحسان: هو طرح القياس الذي يؤدي إلى غلو في الحكم ومبالغة فيه إلى حكم آخر في موضع يقتضي أن نستثني من ذلك القياس
…
وقيل: "أجود تعريف للاستحسان: أنَّه العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل شرعي خاص، وهو مذهب أحمد".
انظر: "الكوكب المنير"(4/ 431). "المسودة"(ص451 - 454). "تيسير التحرير"(4/ 78). وقال الشوكاني في "إرشاد الفحول"(ص786): واختلف في حقيقته فقيل: هو دليلٌ ينقدح في نفس المجتهد ويعسُر عليه التعبير عنه.
وقيل: هو العدول عن قياس إلى قياس أقوى.
وقيل: هو العدول عن حكم الدليل إلى العادة لمصلحة الناس.
(2)
قال بعض المحققين: الاستحسانُ كلمةٌ سطلقها أهل العلم على ضربين:
أحدهما: واجبٌ بالإجماع وهو أن يقدِّمَ الدليلُ الشرعيُّ أو العقليُّ لحسنه فهذا يجب العمل به لأن الحسن ما حسَّنه الشرع والقبيح ما قبَّحه.
الضرب الثاني: أن يكون على مخالفة الدليل مثل أن يكون الشيء محظورًا بدليل شرعي، وفي عادات الناس إباحته أو يكون في الشرع دليلٌ يغلظه وفي عادات الناس التخفيف فهذا عندنا يحرم القول به ويجب اتباع الدليل وترك العادة والرأي، وسواء كان ذلك الدليل نصًّا أو إجماعًا أو قياسًا. "
البحر المحيط" (6/ 90)، "اللمع" (ص68).
قال الشوكاني في نهاية بحث "الاستحسان" في "إرشاد الفحول"(ص789): "فعرفت بمجموع ما ذكرنا أن ذكر الاستحسان في بحث مستقل لا فائدة فيه أصلاً لأنَّه إن كان راجعًا إلى الأدلة المتقدمة فهو تكرارٌ وإن كان خارجًا عنها فليس من الشرع في شيء بل هو من التقوُّل على هذه الشريعة بما لم يكن فيها تارة وبما يضادُّها أُخرى".
وقال الشافعي في الرسالة (ص503): من استحسن فقد شرع وفي رواية عنه قال: القول بالاستحسان باطل.
وقال في الرسالة (ص507): الاستحسان تلذذٌ، ولو جاز لأحد الاستحسان في الدين لجاز ذلك لأهل العقول من غير أهل العلم ولجاز أن يشرّع في الدين في كلِّ بابٍ وأن يخرج كل أحدٍ لنفسه شرعًا.
وانظر: "البحر المحيط"(6/ 87).
وقد استحسنَ جماعةٌ من العلماء أشياءَ كثيرةً في العبادات والمعاملاتِ كما حكى عن بعض الأئمة أنَّه كان يمنعُ الناسَ عن المعاملة في السَّلْمِ أن يقعوا في الرِّفقِ مع جَهْلِهم. وما استدلَّ به ـ تولاه الله ـ في منع الماء من الأحاديث (1) فصحيحٌ، ولكنْ ما سبقَ إليهِ الحقُّ فهو للسابقِ كما ذكرناه في العشبِ، لأنَّ لفظ الحديث عامٌّ في كل مباح، ولهذا جرتْ عادةُ الناسِ بمنع الدخول إلى آبارهم التي في دورِهم وبساتينِهم، والحديثُ عامٌّ:"المسلمونَ شركاءُ في ثلاثٍ"(2) كما تقدم. فما أدري من أين التخصيصُ للباقي ـ عافاه الله ـ في غير داره، لو دخل أحد يترعُ لَعُزِّرَ بأنواع التعزيرِ إن لم يكن سبقَ الحقَّ، أو يكون من حديثِ بئرِ رومةَ (3) حين شرَاها عثمانُ وسبَّلها، وجعلَ دلوه فيها كدلاء المسلمين، فيجوزُ للمالك أن يمنعَ على بئرهِ المملوكةِ أعني من استعمالِ ملكِه، ولو أدى إلى منع الكلأ، لأنَّ الحديثَ (4) ورد فيما لم [3ب] يَسْبِقْ إليه أحدٌ فيكونُ سبيلُ المتحجِّر من المراعي سبيلَ ما يتحجّر لمرافقِ القريةِ لحاجتِهم إليه، وأنا أضرب له مثالاً ـ عافاه الله ـ لو كان عشبٌ بين جبلينِ في بطنِ وادٍ يسعُ قدرًا معلومًا من الشاء والإبل نحو ألفٍ، فورد عليه أهلُ قريتين في لحظةٍ واحدة، وهو لا يكفي إلَاّ إحداهما، وثار بينهم الخصامُ كلٌّ يريدُ الاستبدادَ به فيقولُ: لا يصلُحُ شأنُهما إلَاّ قسمتُه بينَهما ونضرب محجَّرًا قاسِمًا يدفعُ الخصامِ، ويرتفعُ به الضِّرارُ، وإن قلنا أنتم سواءٌ ألقيناهُم في الحيرةِ
(1) تقدم ذكرها.
(2)
تقدم تخريجه.
(3)
انظر "فتح الباري"(7/ 52) الباب رقم (7) مناقب عثمان بن عفان أبي عمرٍو القُرشيِّ رضي الله عنه وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من يحفر بئر رومة فله الجنَّة، فحفرها عثمان".
(4)
تقدم تخريجه.
الله تعالى ـ فما أرى هذه الحدودَ إلَاّ من جنسِ إقطاعِ ما لم يسبق إليه حقٌّ مسلمٍ، فتقرير الإمام القاسمِ ومَنْ بعدَهُ لهذه المحاجِرِ من الإقطاع كما أقطعَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلال بنَ الحارث المزني، معادنَ القبليَّة جَلْسيَّها وغوريَّها، وحيثُ يصلُحُ الزرعُ من قُدْسٍ، لم يعطهِ حقَّ مسلمٍ. هكذا رواه أحمد (1)، وأبو داود (2). تفسيرُه (3): الغورِ ما انخفضَ من الأرضِ، والجلسُ ما ارتفعَ منها.
وقوله: من قُدس هو بضمِّ القافِ، وسكونِ الدالِ جبلٌ معروفٌ. وقيل هو الموضعُ الذي يصلح للزراعة. وفي كتاب الأمكنةِ "أنه قريسٌ" قيل: قريس وقَرْس: جبلان قربَ المدينةِ ذكره في النهاية (4)، فاعرفْ أنه صلى الله عليه وآله وسلم أقْطَعَهُ ما يصلح للزرعِ، وما يصلح الزرع الكلأُ عادةً. والله أعلم. وهنا انتهى الجواب باختصار.
المسألة الثانية من مسائل السؤال: أنها إذا ساغتِ الحدودُ المذكورةُ فهل يجوز تضمينُ من يختصُّ بذلك من قتلٍ ونهبٍ وسَلْبٍ؟.
المسألةُ الثالثةُ من مسائل السؤال: أنه إذا كان في ذلك الحدِّ طريقٌ وقع فيها القتلُ أو النَّهبُ، ولا يختصُّ بها أهل الحدِّ فهل يجوزُ تضمينُ أهل الحدِّ وإن كانتِ القسامةُ الشرعيةُ غَيْرَ ثابتةٍ، لأنَّ تَرْكَ تضمينهم قد يؤدي إلى أنهم يفعلون في تلك الطريقِ من الأفاعيلِ ما يكون سببًا لانقطاع المارَّةِ؟.
فأجاب ـ تولاه الله ـ أنَّ من قال [4أ] يسوغُ له تعذيبُ عباد الله، أو قتلُهم، لأنَّ الله ـ سبحانه ـ يبتليهم بالأمراضِ والموتِ، أو قال يجوزُ له سلبُ أموالهم لمصلحة لأن الله قد يبتليهم بمثل ذلك أو قال إنه يجوز تسليطُ بعضهم على بعض، لأنَّ الله قد يفعلُ ذلك، لم يكن هذا القائلُ في عداد العلماء، بل لا يكون في عداد العقلاء.
(1) في "المسند"(15/ 139 رقم 437 ـ الفتح الرباني).
(2)
في "السنن" رقم (3062) وهو حديث حسن.
(3)
"النهاية"(4/ 10).
(4)
(4/ 24).
قلت: هذا فَرَضُ ما لم يقعُ ولا يُسْمَعْ به. قال رضي الله عنه: ومن هنا يُعْلَمُ بطلانُ استدلالِ بعضِ المتأخرينَ على جواز تغريمِ أهل قريةٍ من القرى، أو مدينة من المدن ما يوجد في حدودهم أو طرقِهم الخاصةِ بهم، أو العامَّةِ لهم ولغيرهم من جناياتٍ، وأموالٍ منهوبةٍ، أو نفوسٍ مسلوبةٍ، حيث لا تصحُّ القسامةُ الشرعيةُ بما فعله الله تعالى من معاقبةِ قوم عاقرِ الناقةِ، وشمولِ العذابِ للفاعل ولغيره، فإنَّ هذا فِعْلُ من لا يُسْألُ عما يفعلُ. وأبطلَ من هذا استدلالَ منِ استدلَّ على ذلك بقوله تعالى:{وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} (1)؛ فإن هذه الآيةَ ليس فيها إلَاّ التحذيرُ من الفتن إلى أن قال رضي الله عنه: فكيف يصحُّ الاستدلالُ بهذه الآيةِ على جوازِ تعميمِ العقوبةِ منَّا لمن يعلم أنَّه لم يكن من تلك في شيء؟.
قلتُ: الكلام في هذا من وجهينِ:
الأولى: في صحة دعوى القسامةِ على نقل الحدِّ، مع كون الحد قد يكون في طريقٍ عامٍّ لا يختصُّ بمحصورين.
الوجه الثاني: أنْ يستدَّ المستدلُّ بفعلِ الله تعالى في عبادِه.
فنقول: ما قصَّه الله تعالى في قصصِ الأنبياءِ فقد أخذَ العلماءُ منه أحكامًا من غير نكيرٍ وليس المرادُ أنه من سؤاله تعالى عن فعلِه في خلقِه حتى يكونَ داخلاً في النَّهي الذي قوله عز وجل: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} (2) وجه ما ذكرناه أنَّهم قد أخذوا من قوله عز وجل: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ} (3) أنه ينبغي تظعيمُ العلماء، لأن الملائكةَ عليهم السلام لما أنبأهم آدمُ بالأسماء (4)، ورأو معه من العلم
(1)[الأنفال: 25].
(2)
[الأنبياء: 23].
(3)
[البقرة: 34].
(4)
ما لم يعلموه عظّموه، وأنه يجوز السجودُ لغير الله، لكنه محمولٌ أنه على جهة التحيةِ والتعظيمِ (1) حيثُ لم يعلم صفتَه كما ذكره قاضي القضاة في المحيط. هذا التأويل حيث لم يكن جائزًا في شريعتنا، وقد ذكر فيه [4ب] وجوهًا كثيرًا من التأويلِ، ليس الغرضُ الاستيفاءَ، إنما المرادُ التنبيهُ على رؤوسِ المسائل.
ومنها قوله عز وجل ما ذكره الله تعالى في اصطفاء طالوتَ حيث قال: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ} (2) قال بعض المفسرين (3): إن حرفته الدباغةُ، وقيل السقايةُ فقالوا: يؤخذ من الآية. ويؤخذ منها أنَّ النبوةَ والإمامةَ لا يشترطُ فيها أن يكون صاحبُها ممن له حرفةٌ رفيعةٌ، أو أن يكونَ غنيًّا، لأنه قد روي أنه كان فقيرًا فاستنكر قومُهُ فَقْرَهُ. وفي قصة صالحٍ (4) المذكورةِ في عَقْرِ الناقةِ أنَّ الساكتَ كالراضي أُخذ من قوله: فعقروا الناقةَ، وذلك لما حصَلَ بينَهم وبين فاعلِ العقرِ من التراضي، ولم يقل أحدٌ من العلماء فيما رأيتُه أنه يُؤخذ منه دعوى القسامةِ. ومنها: ما ذكرَهُ في قصة قوم لوطٍ في تعذيبهم. قال الله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ} (5)
(1) قال الجمهور: كان ذلك السجود تكريمًا لآدم وإظهار لفضله وطاعة لله تعالى.
" الجامع لأحكام القرآن "(1/ 293).
قال ابن كثير في تفسير (1/ 227): وهذه كرامة عظيمة من الله تعالى لآدم امتن بها على ذريته، حيث أخبر أنه تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم.
(2)
[البقرة: 247].
(3)
ذكره ابن كثير في تفسيره (1/ 666).
(4)
انظر "الجامع لأحكام القرآن"(7/ 241). "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير (3/ 440 - 441).
(5)
[هود: 82].
فأَخَذَ منها أميرُ المؤمنين عليٌّ عليه السلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعثمان رضي الله عنه أنه يُلقى على اللائطِ (1) حائط.
وعن ابن عباس (2) يلقى من أعلى إلى أسفلَ في أعلى بناءٍ في البدل ثم يُتبعُ الحجارةَ. وفي القرآن شيءٌ كثير لو استوفيناه لخرجْنا عن المقصودِ، فعرتَ أنَّهم أخذوا أحكامًا من فعل الله (3)، لأنه من باب السؤال عمّا يفعلُ سبحانه وتعالى فَذَا مِنَ التعرضِ للإحاطةِ بحكمة اللهِ في خلقِ الخلقِ، وكما تعرَّضَتِ الملائكةُ عليهم السلام بقولهم:{أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} (4) الآية، فلم يُشْفِهم تعالى من الاطَّلاع عليه، بما يَشْفي غُلَّةً، ولا أجابَ عليهم إلَاّ بعلمِه ما لا يعلمونَ في الجملة، ثم قمعَهم بإظهار آدم عليه السلام حين علَّمه الأسماءَ فأنبأهم بها معارضةً لما توهَّموه من الفسادِ المحضِ. ومثلُ ذلك ما لا يكونَ لا يسألُ عما يفعل وهم يُسْألونَ.
هذا هو الذي يرادُ من معنى الآية [5أ] فما قضتْ به حكمتُهُ فهو يحملُ عليه معنى النَّهي في الآية أنَّه لا يسأل عنه. ولْنَذْكُرْ شاهدًا على ما ذكرناه: أخرج البيهقيُّ في كتاب الأسماء والصفات (5) عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس، "قال: لما بعثَ الله موسى عليه السلام وكلَّمه [وأنزل عليه التوارة](6) فقال: اللهم إنك ربٌّ عظيمٌ، لو شئتَ أن تُطاعَ لأُطعتُ، ولو رضيتَ أنْ لا تُعْصى ما عُصيتَ (7)، فكيف هذا يا ربِّ!؟ فأوحى الله تعالى إليه أني لا أُسأَلُ عما أفعلُ وهم يسألون، فانتهى موسى. رواه
(1) انظر "نيل الأوطار"(7/ 287. "المغني" (12/ 348 - 351).
(2)
انظر المرجع السابق.
(3)
انظر الرسالة رقم (121).
(4)
[البقرة: 30].
(5)
(1/ 446 رقم 368) بإسناد ضعيف.
(6)
زيادة من "الأسماء والصفات"(1/ 446).
(7)
[وأنت تحب أن تطاع وأنت في ذلك تعطي] زيادة من مصادر الأثر.
الهيثميُّ في مجمع الزوائد (1)، وعزاه إلى الطبراني (2) أيضًا، وزاد:"فلما بعثَ الله عُزيْرًا يسألُ الله مثلَ ما يسأل موسى ثلاثَ مرَّاتٍ فقال له: أتستطيعُ أن تصر صُرَّة من الشمس قال: لا، قال: أتستطيع أن تجيء بمكيال من الريح؟ قال: لا. قال: أفتسطيع أن تأتي بمثقالٍ من نور؟ قال: لا. قال أفتستطيع أن تجيء بقيراطٍ من نور؟ قال: لا، قال: فهكذا لا تقدِرُ على الذي سألتَ عنه إني لا أُسأل عما أفعل وهم يسألون، أما أني لا أجعل عقوبتَك إلَاّ أن أَمْحُوَ اسمكَ من الأنبياء فلا تُذْكَرُ فيهم فمحا اسمه من الأنبياء فليس بذكر فيهم وهو نبيٌّ، فلما بعثَ الله عيسى عليه السلام (3) [طلبَ مثلَ ما طلبه عزيرٌ فأقسم الله] (4) لئن لم تنتهِ لأفعلنَّ بك كما فعلتُ بصاحبك بين يديكَ، إني لا أُسأل عما أفعل وهم يسألون، فجمع عيسى تبعته فقال: القدَرُ سرُّ الله فلا تَكَلَّفوه "فهذه هي الحكمةُ التي نهى الله تعالى عن السؤالِ عنها. لا يُسألُ عما يفعلُ وهم يُسألون: اللهم تَعبَّدْ ألسنتنا على التكلُّم بما يرضيكَ، ونعوذ بك من السخط وأسبابه، والتعرضِ لما لا يعني من الأقوال والأفعال، واجعلِ الأعمالَ خالصةً لوجهك يا ذا الإكرام والجلال.
قوله تولاه الله: وأبطلُ من هذا مَنِ استدلَّ بقوله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} (5)، السائلُ أورد هاتين الآيتينِ، وهما بمعزل عن الدليل
(1)(7/ 199 - 200) وقال الهيثمي رواه الطبراني وفيه أبو يحيى القتات وهو ضعيف عند الجمهور، وقد وثقه ابن معين في رواية وضعفه في غيرها ومصعب بن سوار لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(2)
في "المعجم الكبير"(10/ 317 - 318 رقم 10606).
(3)
تمام النص من المعجم الكبير: "ورأى منزلته من ربه وعلَّمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ويبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى وينبئهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم قال: اللهم إنك رب عظيم لو شئت أن تطاع لأُطعت ولو شئت أن لا تعصى ما عصيت وأنت تحب أن تطاع وأنت في ذلك تعصى فكيف هذا يا رب؟ فأوحى الله إليه إني لا أُسأل عما أفعل وهم يسألون وأنت عبدي ورسولي وكلمتي ألقيُتك إلى مريم وروح مني خلقتك من تراب ثم قلت لك كن.
(4)
من زيادة مصدر الحديث.
(5)
[الأنفال: 25].
بهما في ثبوت القسامةِ، ونهْبِ الأموالِ، والمجيبُ ـ عافاه الله ـ حملَهما على غير ظاهرهما فلما جرى الكلام في الآية الأولى [5ب] فتكلَّم في الآية [الثانية](1)، وكان من حقِّ المجيب ـ عافاه الله ـ أن يقول: لا مأخذ من الآيتين، قال رضي الله عنه: هذه الآيةُ ليس فيها إلَاّ التحذيرُ عن أسباب الفتنِ
…
إلى أن قال: فالمرادُ من الآية الكريمةِ التحذيرُ لمن لم يتلَّبسْ بأسباب الفتنِ عن أن يدعَ الجدَّ والاجتهاد في دفع تلك الأسبابِ، وهذا هو معنى إبقائها الذي أمرنا الله لأنَّ التفريطَ في هذا الاتقاء يؤدي إلى إصابة الفتنِ لمن تلبَّس بأسبابها، ومن لم يتلبَّسْ، وما كان هذا مالَهُ فما أحقَّه بأن يتَّقيهُ كلُّ أحد، وأكثر ما تكون هذه الإصابةُ العامةُ في الفتن الجاهلية، أو ما يلتحق بها من الفتن، فكيف يصحُّ الاستدلالُ بهذه الآية على جواز تعميم العقوبةِ! قد أطال الكلامَ ـ تولاه الله ـ وهذا بعض منه.
فالآية هذه لم يكنْ في ذهني أنها ما عُدَّتْ في آيات الأحكام، والتفسير الذي ذكره ـ تولاه الله تعالى ـ أنها محمولة على ترك الأسباب لم أجدْه (2) إلَاّ أنَّ الذي في الكشاف (3) أنَّ المرادَ إقرارُ المنكر بين أظهرهم، أو افتراقُ الكلمةِ. وقيل: المرادُ بالفتنةِ العذابُ. ثم قال ما معناه: لا تصيبنَّ الذين ظلموا منكم خاصَّةً، أي لا تصيبُ الظالمينَ منكم خاصَّةً، ولكنها تعمُّكم كما يُحْكى أنَّ علماء بني إسرائيلَ نهوا عن المنكر تعذيرًا فعمهم الله تعالى بالعذاب، ومعنى تعذيرًا أي تقصيرًا بمعنى مقصِّرينَ. وقيل: نزلتْ في عليٍّ عليه السلام وعمارٍ وطلحةَ والزبيرَ رضي الله عنهم وهو يوم الجملِ خاصَّةً. قال الزبير: نزلتْ فينا وقرأناها زمانًا، وما أرانا من أهلها، فإذا نحن المعنيونَ بها. وعن السُّديِّ: نزلتْ في أهل بدر فاقتتلوا يومَ الجملِ. هذا معنى الآية عن إمام المفسرينَ وقُدوتهم، وحاملُ ألويةِ علمِ البيانِ، وتُرجمان ما أنزله الرحمنُ ـ جزاه الله عن المسلمين الجزاءَ الأوفر ـ.
(1) زيادة يقتضيها السياق.
(2)
انظر الرسالة رقم (119).
(3)
(2/ 571) وانظر الرسالة رقم (206).
أما مسألةُ تضمينهم ما نُهبَ من المال فلا وجْهَ له في الشريعة، والأمرُ ظاهرٌ، ومسألة صحَّتْ دعوى القسامةِ فالقسامةُ قد جُعِلَتْ مما ورد على خلاف القياس، فيجب الوقوف على وجه الذي جاء عن الشارع، فإن استحسنَ ذو الولاية مع علمه وورعِهِ وملاحظتِهِ ما فيه المصلحةُ لحقنِ الدماء وصيانةِ الأموالِ فلا حرجَ عليه؛ فقد كان عمر رضي الله عنه استحسنَ أشياءَ، ولا يُنْكَرُ عليه، ومن جملتها ما ذكره الأمير الحسينُ في الشفاء أنَّ قومًا امتنعوا عن بيع دورِهم ليجعلَها المسلمون في الحرم لتوسيعهِ، فجعل عمر بن الخطاب أثمانَها في بيت المال، ولم ينكر عليه أحدٌ من المسلمين في عصره، وكان ذلك في قابِهم مع أنه لا ضرورةَ في الدين، ولا حاجةَ ضروريةَ، لأنَّ الصلاة ممكنةٌ في كل مكان، وأحاديث القسامةِ فرَّعوا عليها تفريعًا كثيرًا وفيها من التعارضِ فات كل عين النظر في مسالكه ليس الكلامُ عليها من الغرض المقصود والله أعلم. وفوقَ كل ذي علم عليم.
هذا ما انتهى إليه نظري، وكلُّ مجتهم مصيبٌ (1)، والله يُلْهِم إلى صالح الأعمال والأقوالِ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا ولي الأفضال.
حرره في شهر ربيع الآخر سنة 1214 بقلم مؤلفه حسينِ بنِ يحيى بن إبراهيمَ الديلمي عفا الله عنه، وعن آبائه والمسلمين أجمعينَ [6ب].
(1) تقدم توضيح ذلك مرارًا.