الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[كتاب الغصب]
الغصب: أخذ مالٍ غيرٍ منفعةٍ ظاماً قهراً لا بخوف قتالٍ، فيخرج أخذه غيلةً، إذ لا قهر فيه؛ لأنه بموت مالكه حرابته.
وقول ابن الحاجب مختصراً كلام ابن شاسٍ: أخذ المال عدواناً قهراً من غير حرابةٍ يبطل طرده بأخذ المنافع كذلك، كسكنى ربعٍ وحرثه وليس غصباً، بل تعدياً، وتعقب بتركيبه، وهو وقف معرفته على معرفة حقيقةٍ أخرى ليست أعم منه ولا أخص من أعمه.
وقول ابن عبد السلام: ذكر القيود في الرسم بحرف السلب لا يحصل بها تمييزً؛ بل توجب إجمالاً، فإنك لا تشاء أن تقول مثل ذلك في حدً أو رسمٍ إلاً قلته.
يرد بأن العدم الإضافي يفيد نفي ما كان محتمل الثبوت، إفادة ظاهرة، ولذا صح وروده في النعوت في كلام العرب والقرآن، كقوله تعالى {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7]، والخاصة في الماهيات الجعلية الاصطلاحية يصح كونها عدميةً؛ ولذا لم يتعقب الأشياخ حد القاضي القيا بقوله: حمل معلومٍ أو صفةٍ أو نفيهما باشتماله على قيدين عدميين، مع كثرة إيراد الأسئلة عليه.
ومعرفة حرمته في الدين ضروريةً؛ لأن حفظ المال أحد الكليات الخمس التي أجمعت المال عليها، ويؤدب فاعله؛ لأنه ظلمً.
ابن رُشْد واللخمي وابن شعبان وغيرهم: فيه حق الله تعالى الأدب والسجن بقدر اجتهاد الحاكم، فإن كان العاصب صغيراً لم يبلغ ففي سقوط أدبه لرفع الإثم عنه وثبوته كما يؤدب في المكتب قولان، والغصب بين الكافرين كالغصب بين المسلمين.
ابن شعبان: وكذا بين الزوجين وبين الوالد وولده، وفي اغتصاب الوالد من ولده خلافً، وبهذا أقول ومتعلق حق المعصوب منه بمال الصبي المميز في حمالتها، ويلزم الصبي ما كسره من متاعٍ أو أفسده أو اختلسه وما فعله من ذلك ضمنه.
وفيها: من أودعته حنطةً فخلطها صبي أجنبي بشعيرٍ للمودع ضمن الصبي ذلك في ماله، فإن لم يكن له مال ففي ذمته.
وفي دياتها: وإذا جنى الصبي أو المجنون عمداً أو خطأً بسيف أو غيره فهو كله خطأ تحمله العاقلة إن بلغ الثلث، وإن لم يبلغه ففي ماله يتبع به ديناً في عدمه.
ابن رُشْد: إن كان الصغير لا يعقل ففي إهدار جنايته في الدم والمال كالعجماء أو كالمميز، ثالثها: إهدار ما أصاب من مالٍ واعتبار ما أصاب من الدم.
وتقدم حكم ما باعه أو ابتاعه، والخلاف في إغرامه ما صون به في البيوع والوديعه.
ابن الحاجب: وأما غير المميز قليل: المال في ماله، والدم على عاقلته، وقيل: المال هدر، وقيل: كلاهما، ابن عبد السلام: هذا حسن في الفقه، والروايات لا تساعده.
قُلتُ: قوله: (والروايات لا تساعده) يرد بنقل ابن رُشْد في ثاني مسألة من رسم العشور من سماع عيسى من الجنايات.
قال: لا خلاف أن الصبي الذي لا يعقل ابن سنة ونصف ونحوها أنه في جنايته في المال والدماء كالمجنون، وفيهما ثلاثة أقوال الذكورة، وعزا الثالث لهذه الرواية.
قال: والصبي المميز ضامن المال في ذمته، والدماء على حكم الخطأ، والكبير المولى عليه في جنايته كالمالك أمر نفسه، ومجرد حصول المغصوب في حوز الغاصب يوجب ضمانه بسماوي أو جناية غيره عليه.
فيها: ما مات من الحيوان، أو انهدم من ربع بيد غاصبه بقرب غصبه، أو بغير قربه بغير شبهة، ضمن قيمته يوم الغصب، ولو قتل الأمة المغصوبة أجنبي وقيمتها يومئذ أقل من قيمتها يوم الغصب غرم الغاصب تمام قيمتها.
ابن الحاجب: ويكون التفويت بالمباشرة أو بإثبات اليد العادية بالمباشرة؛ كالقتل، والأكل، والإحراق، وإثبات اليد العادية في المنقول بالنقل، وفي العقار بالاستيلاء وإن لم يسكن.
قُلتُ: قالوا ضمير (يكون) عائد على الضمان.
وقال ابن عبد السلام: قوله: وإثبات اليد العادية في المنقول بالنقل، هذا الوجه من وجهي إثبات اليد العادية سبب اتفاقاً، وهو نقل ما يمكن نقله كالحيوان والثياب ينقلها الغاصب فتهلك تحت يده بأمر من الله.
قال: وقوله: وفي العقار بالاستيلاء وإن لم يسكن، هذا مذهب مالكٍ والشافعي
خلاف مذهب أبي حنيفة.
قُلتُ: فحاصل كلام ابن الحاجب وشارحة أن غير العقار لا يتقرر فيه الضمان بمجرد الاستيلاء، وليس المذهب كذلك؛ بل مجرد الاستيلاء وهو مجرد حقيقة الغصب توجب الضمان.
لو غصب أمة كائنة ببقعةٍ أو غيرها من الممتلكات فاستولى عليها بالتمكن من التصرف فيها دون ربها ضمنها، روايات المذهب واضحة بهذا لمن تأملها، من ذلك قول الباجي: روى ابن وَهْب في المجموعة: من غصب عبداً فمات من وقته بغير سببه ضمنه، وقال ابن القاسم فيمن غصب داراً فلم يسكنها حتي انهدمت ضمن قيمتها.
قُلتُ: كذا في النوادر قال: ومثله في الموازية.
قال ابن عبدوس: وقاله أشهب، وذلك كله في العروض وغيرها.