الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حكم مملكة السبئيين1.
ويرى "ألبرايت" أن عاصمة قتبان كانت قد تعرضت قبيل الميلاد لغزو أليم، وقد استدل عليه من وجود طبقة من الرماد تغطي أرض العاصمة، وقد فسر هذا بسقوط المدينة فريسة لنار أججها في المدينة ملك، لم نقف على اسمه حتى الآن، ولا على الأسباب التي حملته على إحراق المدينة أو إحراق أكثرها2.
ويرى "ألبرايت" أيضًا أن مملكة حضرموت كانت قد اغتصبت جزءًا من مملكة قتبان، وذلك بعد سقوط "تمنع" في القرن الأول للميلاد، وقد كانت مملكة حضرموت، ومعها مملكة سبأ، من أهم الممالك في العربية الجنوبية، في هذا العهد، ومنذ القرن الأول للميلاد فما بعده، فقد القتبانيون استقلالهم واندمجوا في حكومة "سبأ وذي ريدان" في النهاية3.
وقد عثر على كتابة في "وادي بيحان"، ورد فيها "يدع اب غيلان بن غيلان ملك حضرموت بنى مدينته مدينة: ذي غيلان"4. وذهب قراء هذه الكتابة إلى أن مدينة "ذي غيلان"، هي مدينة بناها هذا الملك في "وادي بيحان" على مسافة عشرة أميال من موضع "بيحان القصب" في الزمن الحاضر أي في أرض قتبانية، وذلك بعد سقوط مدينة "تمنع". وقد عثر على كتابتين حضرموتيتين أخريين في هذا الوادي، وردت فيها أسماء ملوك حضرميين5.
1 W Phillips 221
2 المصدر نفسه.
3 المصدر نفسه.
4 كذلك.
5 كذلك.
كتابات وحوادث قتبانية:
أحاول هنا تدوين الحوادث التي وقعت في قتبان في أيام المكربين وأيام الملوك مستخلصًا إياها من كتابات العهدين، فأبدأ بالبحث في الكتابات التي يرجع عهدها إلى المكربين، وفي جملة الكتابات أيام "المكربين" كتابة وسمها العلماء بـ"Glaser 1410 – 1681 "، وقد دونت عند قيام قبيلة "هورن""هوران"
ببناء بيت في أرضها للإله "عم ذو دونم"، بنته بالخشب وبالحجارة والرخام ومواد أخرى، تقربًا إلى ذلك الإله وإلى آلهة قتبان الأخرى:"عم" و"أنبي" و "ذات صنتم" و "ذات ظهران"، وقد وردت في النص أسماء مواضع هي: موضع "لتلك" الواقع في منطقة "ذبحتم""ذبحة" و "دونم""دون" و "أذ فرم""أذفر". وقد سقط من السطر الأول اسم "المكرب" وبقي اسمه الثاني وهو "ذبين""ذبيان"، ولقبه وهو "يهنعم"، واسم أبيه وهو "شهر". ويظهر من عبارة:"ذبين يهنعم بن شهر، مكرب قتبان وكل ولدعم واوسن وكحد ودهسم وتبنو بكر انبي وحوكم"، أي "
…
ذبيان يهنعم بن شهر مكرب قتبان وكل ولدعم واوسان وكحد ودهس وتبنو بكر أنبي وحوكم"1 أن قتبان وكل المتعبدين للإله "عم" الذي يمثله مكرب قتبان نفسه والأوسانيون وكحد ودهس وتبني كانوا متحدين في ذلك العهد متحالفين، يحكمهم المكرب المذكور.
وقد رأينا أن "ألبرايت" جعل هذا المكرب في الجمهرة الثانية من جمهرة المكربين الذين حكموا قتبان، ولم يذكر شيئًا عن أبيه "شهر" لعدم ورود شيء عنه في الكتابات، أما اسم المكرب الأول الساقط من النص، فهو "يدع اب".
وفي أسماء المواضع المذكورة دلالة على أنها كانت خاضعة لحكم قتبان في أيام المكرب المذكور، وأن حدود قتبان كانت واسعة إذ ذاك أي في القرن السابع قبل الميلاد على رأي بعض الباحثين أو في النصف الثاني من القرن الخامس قبل الميلاد على رأي بعض آخر2.
وقد عثر على اسم المكرب "شهر هلل بن يدع اب""مكرب قتبان" في كتابتين، رقمتا برقم3 "RES 312" و "Res 312 + SE 60" وقد ورد فيها اسم "أنبي" و "حوكم" و "عم" من أسماء آلهة قتبان، وورد فيها أسماء
1 RSP. EPIG. 3880، Tome، VI، P. 336، Hommel، Ethno.، S،، 660
2 Beitrage، S.، 71
3 Lidzbarski، Eph.، II، S.، 107، 455، Weber، Stud.، Ill، r S.، 39، Hartmann، Arab-، S.، 165، ContI Rossini، Chrest، P. 87، Mordtmann-Mlttwoch، In Orientalia، I، (1932) ، P. 27
مواضع مثل: "لتك"، و "ذبحتم" و "اضفرم"، وقبيلة أو جماعة تعرف بـ "هورن""هوران". وكان سبب تدوينها التوسل والتضرع إلى الإله "أنبي" ليمن على أصحاب الكتابتين فيبعث إليهم بالخير والبركة، ويقيهم شر المجاعة1. والظاهر أن قحطًا كان قد حدث في أيام هذا المكرب فتوسل أصحاب الكتابة إلى إلههم "أنبي" أن يمن عليهم بإنقاذهم منه.
ويلاحظ أن هذه الكتابة تحدثت عن موضع "لتك" في "ذبحة" التابعة لقبيلة "هورن" من قبائل قتبان، إلا أنها لم تذكر "قتبان وولد عم وأوسان وكحد ودهس" كما جاء في ذلك النص السابق. وقد سقط في هذه الكتابة "شهر هلل""شهر هلال"، كما أنها لم تذكر لقب "يدع اب" مكرب قتبان وهو والد "شهر". ولا نستطيع بالطبع الادعاء بأنه كان أقدم من المكرب السابق أو أنه جاء من بعده في الحكم لعدم وجود دليل ملموس لدينا يثبت أحد الرأيين.
وقد عثر على عدد من الكتابات القتبانية، ورد فيها اسم المكرب:"يدع اب ذبين بن شهر""يدع أب ذبيان بن شاهر""شهر"2. منها الكتابة الموسمومة برقم: "."Glaser 1600 وقد جاء فيها: أن "يدع أب ذبين بن شهر مكرب قتبان، وكل أولاد عم وأوسان وكحد ودهس وتبني" فتحوا طريقًا، وأنشئوا "مبلقة" بين موضعي "برم" و "حرب" "حريب"، وجددوا "بيت ود" و "عثيرة"، وبنوا "مختن" في موضع "قلي".
ووردت في هذه الكتابة أسماء آلهة أخرى، هي عثتر، وعم، وأنبي، وحوكم، وذات صنتم، وسحرن، ورحبن3.
وقد وردت في الكتابة لفظة "منقلن"، ويراد بها الطريق في الجبل، وهي بهذا المعنى أيضًا في معجمات اللغة التي نزل بها القرآن الكريم. ووردت فيه لفظة "مبلقة"، ومعناها فتحة وثغرة، وهي بهذا المعنى في عربيتنا كذلك، يقال
1 REP. EPIG، 3540
2 "يدع أب ذبيان بن شهر".
3 REP. EPIG.، 3550، VI، I، P. 203، Nielsen، Neue Katab. Inschriften، S.، 3، Stud.، 127، Weber، Stud.، Ill، S.، 8، Conti Rossini، Chres.، P. 86، BOASOOR. NUM. 120، P. 27، (1950) ، Ryckmans 215، Baihan 48
انبلق الباب إذا انفتح، وأبلق الباب: فتحه كله أو أغلقه بسرعة، ومعنى الكلمة في النص عمل ثغرة في الجبل ليمر منها الطريق المار في الجبل من مكان إلى مكان1. وفي هذا العمل المشترك الذي اشترك فيه هذا المكرب وشعب قتبان وقبائل أخرى غير قتبانية، هي أوسان وكحد ودهس وتبني، دلالة على وجود فن هندسي راق عند العرب الجنوبيين في هذا العهد الذي لا نعرف مقدار بعده عن الميلاد، ولكننا نجزم أنه كان قبل الميلاد.
ولدينا كتابة أخرى تشبه الكتابة المتقدمة، دونت في أيام هذا المكرب كذلك، ورد فيها بعد اسم المكرب جملة:"وكل ولد عم"، ثم أسماء من ساعد "ولد عم" في البناء، وهم "أوسان" و "كحد" ودهس" "وتبني" و "يرفأ"، ثم وليت هذه الأسماء جملة "ايمنن واشامن"، أي "الجنوبيون والشماليون"، وبعبارة أخرى "أهل الجنوب وأهل الشمال"، ويقصد بذلك على ما يظهر من سياق الكلام سكان المناطق الشمالية وسكان الجنوب، أما جملة "ولد عم" فإنها كناية عن أهل "قتبان" و "عم" هو إله "قتبان" الرئيس، ولذلك أطلق القتبانيون على أنفسهم "ولد عم"، ويفهم من ذكر أسماء القتبانيين وغيرهم في هذه الكتابة أن العمل المذكور في الكتابة كان ضخمًا واسعًا، لذلك اشترك في إتمامه وإنجازه أهل أوسان والقبائل الأخرى. ولم يتحدث النص عن كيفية اشتراك أوسان والقبائل الأخرى المذكورة في هذا العمل: أكان ذلك لأنها كانت خاضعة في وقت تدوين هذه الكتابة لحكم المكرب، "يدع أب" فاضطرت إلى الاشتراك فيه، أم هي قامت به بالاشتراك مع قتبان؛ لأنه في مصلحتها؛ لأنها ستستفيد منه كما يستفيد منه القتبانيون، فتعاونت مع قتبان في إنجازه واتمامه.
والكتابة وثيقة مهمة تتحدث عن عمل هندسي مهم خطير، هو فتح طريق جبلي في مناطق وعرة وفي أرضين جبلية، فاستوجب العمل تمهيد الأرض وتسويتها وإحداث ثغر في الصخور وفتح أنفاق ليمر بها الطريق، وقد كرس العمل باسم الآلهة "عم ذو شقرم" و "عم ذو ريمت" و "أنبي" و "حوكم" و"ذات صنتم" و "ذات ظهران" و "ذات رحبان"، وتقرب به إليها، وقام به.
1 Rhodokanakis 1.StudI، ll، S.، 98
وأشرف عليه رجل اسمه "أوس عم بن يصرعم""أوسعم بن يصرعم""أوس بن يصرع"، أدار هذا الرجل العمل، ورسم الخطط وقام برصف الطريق وتبليطه ورصف ممر "ظرم" بصورة خاصة بمنطقة سميكة من الحجارة، وقد قام بكل ذلك بأمر سيده المكرب "يدع اب"1.
ونحن هنا أمام رجل كان له علم خاص بهندسة الطرق وله تجارب ودراية في إحداث الثغر في الصخور وإنشاء الممرات والمناقل للقوافل والمارة في المناطق الوعرة ولهذا كلفه حاكم قتبان القيام بذلك العمل، فأنجزه وأتمه عل النحو الموصوف.
وكان "اوس عم بن يصرعم" من قبيلة تسمى "مدهم"2.
وقام المهندس المعماري المذكور بأعمال هندسية أخرى لسيده المكرب، فقد جاء في نص آخر أنه شق طرقًا وثنايا في مواضع جبلية وعرة، وحفر أنفاقًا تمر السابلة منها، وبنى أيضًا "بيت ودم" أي معبد الإله "ود"، و"مختن ملكن بقلي"، أي "مختن الملك" بموضع "قلي"3. وقد سبق أن أشير إلى هذا "المختن" في النص "Glaser 1600" الذي تحدثت عنه قبل قليل، وهو من النصوص التي تعود إلى هذا المكرب نفسه، والتي تتحدث عن فتح طريق وبناء "بيت ود" و "مختن الملك بقلي"، إلا أنه لم يذكر اسم "المهندس" الذي أشرف على العمل في النص المرسوم بـ " Glaser 1600".
وليست لدينا معرفة تامة بمعنى "مختن"، الواردة في النصين المذكورين، وقد ذهب بعض الباحثين إلى أنها من الألفاظ المستعملة في الشعائر الدينية، وأنها تؤدي معنى محرقة، أو الموضع الذي توضع عليه القرابين التي تقدم إلى الآلهة4 أو المذبح الذي تذبح عليه الضحايا، فهي بمعنى "يبحت" و "ومنطف""منطفت""منطفة". وذلك لورود هذه الألفاظ في كتابات تتعلق بالقرابين، كما سأتحدث عنها في فصل "الحياة الدينية عند الجاهليين".
1 REP. EPIG. 3642، 4328، VII، II، P. 192، SE 90، Grohmann، Katabanische
Herrscherr، S.، 43، Rhodokanakls، Altsab. Texte، I، 8.، 44، Beitrage، S.، 43
2 Beitrage، S.، 46
3 Le Mus6on، LXH، 1-2، (1949) ، P. 78
4 Le Mus6on، LXH، 3-4، (1949) ، P. 277
ويظهر أن لاسم قرية "شقير" و"حصن شقير" الموجودتين في اليمن في الوقت الحاضر، علاقة بمعبد "عم ذو شقرم" الذي تقرب صاحب النص المذكور إليه ببناء الطريق ورصفه، وقد كان "شقرم" موضع في ذلك الوقت أقيم به معبد خصص بعبادة الإله "عم"1. ولعل الطريق الذي شيده "يدع أب ذبيان" كان يمر به، وأنه أوصل إليه ليسهل على المؤمنين الوصول إليه، فكرس الطريق لذلك باسمه فذكر قبل بقية الآلهة، تعبيرًا عن هذا التخصيص.
ويرى بعض الباحثين أن ملك قتبان كان قد توسع في عهد "يدع أب ذبيان" هذا فصار يشمل كل "أوسان" وقتبان ومراد حتى بلغ حدود سبأ، ولحماية أرضه أقام حواجز وفتح طرقًا في الهضاب والجبال ليكون في إمكان جيشه اجتيازها بسهولة في تحركه لمقاتلة أعدائه، أقامها في شمال أرضه وفي جنوبها لمنع أعدائه من الزحف على مملكته، وتعبيرًا عن فتوحاته هذه في شمال وفي جنوب قتبان استعمل جملة "ايمنن واشامن" أي "الجنوبيون والشماليون"، وهو لقب يعبر عن هذا التوسع الذي تم على يديه2.
ويظهر أن الذي حمل "يدع ذبيان" على الأقدام على شق الطرق في المرتفعات وفي الجبال وعمل الأنفاق وتبليط الطرق بالأسفلت، هو عدم اطمئنانه من الطرق الممتدة في السهول، إذ كانت هدفًا سهلًا للأعداء. فإذا اجتازتها قواته هاجمهما الغزاة ويكون من الصعب عليها الدفاع حينئذ عن نفسها، أما الطرق التي أنشأها فإنها وإن كانت صعبة وفي السير بها مشقة إلا أنها آمنة؛ لأنها تمر في أرض خاضعة لحكمه وهي أقصر من الطرق المسلوكة في الأرض السهلة. ثم إن الدفاع عنها أسهل من الدفاع عن الطرق المفتوحة. فبهذا التفكير الحربي أقدم على فتح تلك الطرق3. وقد تبين من ورود لفظة "ملك" في بعض هذه الكتابات مع وجود لقب "مكرب" فيها، أن "يدع أب ذبيان" هذا كان كاهنًا في الأصل. أي حاكمًا يحكم بلقب "مكرب"، ثم تحلى بلقب "ملك" أيضًا، ولعله استعمل اللقبين معًا. ولهذا ذكرا معًا في الكتابات المشار إليها، إلا أن الكتابات المتأخرة
1 Beltrage s. 43
2 Beltrage s. 44
3 Beltrage s. 45
نعتته بلقب ملك فقط، وفي اكتفائها بذكر هذا اللقب وحده دلالة على أنه صرف النظر عن اللقب القديم، وجعل لقبه الرسمي هو اللقب "ملك" فقط1.
ومن الكتابات التي تعود إلى أوائل حكم "يدع أب ذبيان" أي أيام حكمه "مكربًا" الكتابات: Ryckmans 390 و REP. EPIG 3550 4328 أما الكتابة: REP. EPIG. 3878، فتعود إلى أيام تلقبه بلقب "ملك" وتتناول الكتابات الأولى موضوع فتح وتعبيد طريق "مبلقة"، وقد عثر عليها مدونة على الطريق وفي "شقرم""شقر" التي تقع إلى الغرب منها2.
ومن كتابات أيام الملكية الكتابة المرسومة بـ Glaser 1581"، وقد دونت عند الانتهاء من بناء حصن "برم" "محفدن برم" تقربًا وتوددًا لآلهة قتبان. وكان العمل في أيام الملك "يدع أب ذبين بن شهر ملك قتبين" "يدع أب ذبيان بن شهر ملك قتبان"، وكان صاحب البناء الذي قام به "لحيعم بن ابانس" من "آل المم" و "عبد ايل بن هاني" ويظهر أنهما كانا من المقربين إلى الملك المذكور، وربما كانا من كبار الموظفين، أو من أصحاب الأرضين والأملاك أو من رؤساء العشائر3.
وللملك "يدع اب ذبيان بن شهر"، وثيقة على جانب كبير من الأهمية؛ لأنها قانون من القوانين الجزائية المستعملة في مملكة قتبان، بل في الواقع من الوثائق القانونية العالمية، ترينا أصول التشريع وكيفية إصدار القوانين عند العرب الجنوبيين قبل الميلاد، فيها روح التشريع الحديث وفلسفة التقنين، ترينا أن الملك وهو المرجع الأعلى للدولة هو وحده الذي يملك حق إصدار القوانين ونشرها والأمر بتنفيذها، وترينا أيضًا أن مجالس الشعب، وهي المجالس المسماة بـ "المزود" وتتكون من ممثلي المدن، ومن رؤساء القبائل والشعاب، هي التي تقترح القوانين وتضع مسودات اللوائح، فإذا وافقت المجالس عليها عرضتها على الملك لإمضائها ولنشرها بصورة إرادة أو أمر ملكي، ليطلع الناس على أحكام الأمر الملكي.
1 Le Museon، 1984، 3-4 P.423.
2 Le Museon، 1964، 3-4، P. 432.
3 REP. EPIG. 3553، Nielsen، Stud.، S. 168، Conti Rossini، Chrest.، P. 87، Nielsen، Neue Kat.، S.، 35.
ويعملوا به. وسأتحدث عن ذلك في فصل "التشريع الجاهلي" بكل تفصيل وتوضيح.
والوثيقة المذكورة هي قانون أصدره الملك في شهر "ذي مسلعت""ذو مسلعة" من سنة "غوث آل""غوث ايل"1 وقد شهد على صحتها للتعبير عن شرعيتها جماعة من الأعيان والرؤساء وهم من أعضاء "المزود" ومن أشراف المملكة ورؤساء القبائل، ذكرت أسماؤهم وأسماء الأسر والعشائر التي ينتمون إليها، وقد كانت العادة في قتبان أن يذكر عند إصدار القوانين والأوامر أسماء أعضاء المزود والرؤساء وكبار الموظفين كما تفعل الدول الحديثة في هذا اليوم من ذكر اسم رئيس الدولة الذي يصدر القانون بأمره وباسمه واسم رئيس الوزراء والوزراء أصحاب الاختصاص، وذلك لإظهار موافقة المذكورين على القوانين دلالة على اكتسابها الصفة القانونية بنشر أسمائهم مع اسم الملك.
وفي جملة القبائل التي ذكرت في هذه الكتابة "ردمن""ردمان" و "الملك""المالك" و "مضحيم""مضحى"، و "يحر"، و "يكلم""بكيل" و "ضرب"، و "ذو ذرآن"، "ذ درن"، و "شهران" و "هران"، "هرن"، و "غربم"، و "رشم"، و "زخران"، و "غربان"، و "جرعان"، و "نظران"، وقبائل أخرى، وقد ذكرت أسماء الرؤساء الذين أمضوا القانون وصدقوا صحته ودونت قبل أسمائهم هذه الجملة: "وتعلماي ايدن
…
"، ومعناها: "علموا عليها بأيديهم"، وكتب قبل اسم الملك: "وتعلماي يد"، ومعناها: "وعلم عليها بيده
…
"، ويعود الضمير إلى الملك2.
والوثيقة التي نتحدث عنها هي قانون في عقوبات القتل العمد أو القتل الخطأ غير المتعمد وفي العقوبات التي يجب أن يعاقب بها من يصيب إنسانًا بجرح أو جروح قد تحدث آفات وعطلًا في الشخص. وسأتحدث عن هذا القانون وعن المصطلحات الفقهية الواردة فيه في فصل "التشريع عند الجاهليين"، ويرى "فون وزمن" أن هذه الوثيقة المهمة هي من الأوامر التي أصدرها الملك في النصف الأول من القرن الرابع قبل الميلاد3. ويتبين من الوثيقة المتقدمة أن القتبانيين
1 REP. EPIG. 3878، VI، II، P. 330.
2 Glaser 1397، SE 80، Beitrage، S، 37
3 Beitrrage، S.، 37
كانوا يحكمون الرومانيين في هذا العهد، ومخلاف "ردمان" من مخاليف اليمن المهمة، فيه قبائل كبيرة، ولهذا فإن خضوعه لقتبان هو ذو أهمية كبيرة بالقياس إلى الحكومة.
وبعد موضع "جهر وعلان" حاضرة مخلاف "ردمان"، ومن أماكن "ردمان""رداع" و "كدار"، وهو مكان قريب من "وعلان"، وقد ورد اسم "وعلان" في الكتابات إذ جاء:"وعلن ذردمن"، "وعلان ذو ردمان"1.
ويظن أن الملك "يدع أب ذبيان يهرجب بن شهر، ملك قتبان" الذي أمر بتدوين النص الذي وسم بـ "jamme 405 + 406 "، هو هذا الملك الذي نتحدث عنه، أي الملك المعروف في الكتابات باسم "يدع أب ذبيان بن شهر"، والفرق بين الاسمين هو في وجود اللقب "يهرجب""يهركب" في النصين المذكورين وسقوطه من الكتابات الأخرى، ويستدل من قال بأن الاسمين هما لشخص واحد بورود أسماء قبائل في النصين وردت في كتابات دونت في عهد الملك المتقدم ثم؛ لأنهما استعملا مصطلحات ترد في كتابات تعود إلى هذا العهد، ثم؛ لأن أسلوب الكتابة، ونموذج كتابتها يدلان على أنها كتبت في أواخر القرن الخامس قبل الميلاد. أو في القرن الرابع قبل الميلاد. وفي هذا الوقت كان حكم هذا الملك على رأي بعض الباحثين. لذلك رأوا أن الكتابتين قصدتا هذا الملك2.
وخلاصة ما جاء في النصين أن الملك "يدع أب ذبيان يهرجب بن شهر ملك قتبان" وكل أولاد عم وأوسان و "كحد" و "دهسم""دهس" و "تبنو"، بنوا "يسرن""يسران" والأقسام التابعة لها "ريمت""ريمة" و "رحبت""رحبة"، وذلك من الأساس إلى القمة، ولحماية ما أمر الملك ببنائه من كل أذى وسوء وقدموا ما قاموا به إلى الآلهة "عثتر" و "عم" و "ود".
أما القبائل المذكورة في هذين النصين، فقد تعرفنا عليها في الكتابات السابقة، ولدينا كتابة وسمها علماء العربيات الجنوبية بـ "REP EPIG 4094" دونها "زيدم بن آل وهب""زيد بن ايل وهب"، و "أب عم بن شهرم"
1 CIH 347، Beitage، S، 38
2 Discoveries، P. 143
من "ذي طدام"، عند إتمامها بناء عدة بيوت أو معابد ذكرا أسماءها، وهي:
"يفش مبش"، و "اهلن"، و "شمس مبش" لملكي قتبان:"يدع أب ذبيان" وابنه "شهر"، وقد ورد فيها اسم الآلهة: عثتر، وعم، وانبي، وذات صنتم، وذات ظهرن "ذات ظهران". وهي الآلهة التي ترد أسماؤها عادة في معظم كتابات القتبانيين، وجاءت بعد أسماء الآلهة، هذه الجملة "وبمبش واهلن"1، ولا نعرف اليوم شيئًا عن "مبش" ولا عن "اهلن"، أم هما اسمان لإلهين من آلهة قتبان بدليل ورودهما بعد أسماء الآلهة التي ورد ذكرها تيمنًا في هذه الكتابة، أم هما اسمان لقبيلتين أو لمقاطعتين أو لمعبدين من المعابد المشهورة التي كانت في قتبان؟.
أما "طدام"، فهو اسم قبيلة أو أسرة قتبانية، وقد ورد في كتابات أخرى عديدة غير قتبانية2. وأما "أبعم" "أب عم" و "زيدم" "زيد" فمن الأسماء التي ترد في مختلف الكتابات، ولكن اسم "اب عم" "أبعم" هو من الأسماء المنتشرة بصورة خاصة في قتبان3.
وقد اختلف الباحثون في تعيين زمان حكمه، فذهب بعضهم إلى أنه كان في القرن الخامس قبل الميلاد، وذهب بعض آخر إلى أنه كان في القرن الرابع قبل الميلاد4. أو القرن الثاني قبل الميلاد5 أو في أوائل القرن الآخر قبل الميلاد6.
وقد ذكر اسم الملك "شهر هلل"7 وابنه "نبطعم"8 في كتابة دونها رجل اسمه "نبط عم بن يقه ملك""نبطعم بن يقهملك"9 إذ حفر بئرًا في حصن له لإرواء أرضه وأملاكه، وجعلها في رعاية آلهة قتبان وحمايتها، لتبارك له
1 REP. EPIG. 4094، VII، I، P. 80، Mordtmann und E. Mittwoch
AltsUdarabische Inschriften، in Orientla، I، 1932، P. 24
2 Jausen 90، 93، 173، 175، 176، 180
3 Orientala، Vol.، I، "1932"، P. 26
4 Le Mus6on، 1964، 3-4، P. 433
5 Le Museon، 1964، 3-4، P. 434
6 Le Museon، 1964، 3-4، P. 434، Pirenne، Paleographie des Inscriptions Sud-Arabes، I
7 "شهر هلال".
8 "نبط عم".
9 "نبط عم بن يقه ملك".
ولذريته، وذكر أن حفر هذه البئر كان في أيام الملك المذكور وفي أيام ابنه1.
وقد ذهب "ألبرايت" إلى أن "شهر هلال" المذكور وهو والد "نبطعم" هو ابن "يدع أب ذبيان بن شهر". وقد جعله كما قلت قليل آخر المكربين وأول من تلقب بلقب "ملك" في قتبان.
وجاء اسم الملك "شهر هلل بن يدع اب"2، في قانون أصدره للقتبانيين المقيمين بمدينة "تمنع" أي العاصمة وللمقيمين في الخارج، وذلك لتنظيم التجارة ولتعيين حقوق الحكومة في ضرائب البيع والشراء، والأماكن التي يكون فيها الاتجار. وفي هذا القانون مصطلحات تجارية مهمة ترينا مبلغ تقدم القتبانيين في أصول التشريع التجاري بالقياس إلى تلك الأيام3.
ووصلت إلينا كتابة قتبانية وسمت بـ "REP. EPIG. 4325"، وهي قانون لتنظيم التجارة وفي كيفية دفع الضرائب. وقد صدر في أيام "شهر"، وقد سقط من النص لقب الملك واسم والده ولقبه، كما سقطت أسطر من القانون بسبب تلف أصاب الحجر المكتوب، فأضاع علينا فهم أكثر القانون4. ولوجود جملة ملوك حكموا قتبان باسم "شهر"، لا نستطيع تعيين هذا الملك، صاحب هذا القانون، وقد يكون "شهر هلال بن يدع اب"، أي الملك المتقدم.
وذكر اسم الملك "ذمر علي" واسم ابنه الملك "يدع ابن يجل""يدع اب يكل"5 في النص القتباني المعروف بـ "Glaser 1693"، ولم يرد فيه اللقب الذي كان يلقب به6.
وقد ورد اسم ملك قتباني هو "يدع أب"، في عدد من الكتابات، دون أن يذكر لقبه أو اسم أبيه، وقد ذهب "فلبي"، إلى احتمال أنه "يدع اب بن ذمر علي" أي الملك المذكور في النص "Glaser 1693"
1 REP. EPIG. 4330، VII، II، 194، SE 99، Glaser 1336، 1407
2 شهر هلال بن يدع أب".
3 REP. EPIG. 4337، Hbfner، Eine Sudarabische Handelsinschrlft، in Forschungen und Fortschritte، X، (1943) ، 274، SE 87،Glaser، 1407، 1615.
4 REP. EPIG. 4325، VII، II، P. 190، SE 61
5 "يدع أب يجل".
6 BOASOOR، NUM. 119، (1950) ، P. 12، KTB." II، S.، 41
7 Le Museon، LXII، 3-4، (1949) ، P. 241، CIH، 494، 496، Philby 17، 18، 19، REP. EPIG.، VI، II، P. 321
وفي أيام "يدع اب يجل" نشبت حرب بين "سبأ" و "قتبان"، ذكرت في النص الموسوم بـ "REP EPIG 3858" وهو نص سجله "ذمر ملك بن شهر" من "آل ذران""آل ذرأن"، وكان واليًا ولاه الملك على قبيلة "ذبحن"1 النازلة في أرض "حمر"، بعد أن ثارت وتمردت على ملك قتبان، فتغلب عليها، وضرب عليها الجزية وأخذ غنائم منها ومن القبائل التي عضدتها، ويظهر أن هذه القبيلة انتهزت فرصة حرب نشبت بين "سبأ" و "قتبان"، فأعلنت عصيانها على ملوك قتبان وثارت ومعها قبائل أخرى انضمت إليها، ولكنها لم تنجح، ففرضت قتبان عليها جزية كبيرة وانتزعت منها بعض أملاكها، وقد أشار النص إلى:"حرب يدع آل بين وسمه على ينف ويثع أمر وتر ملوك سبأ، وسبأ وقبائلها وإلى ملوك رعنن وقبيلة رعنن"2. ويظهر من هذه الجملة أن الحرب كانت قد نشبت في أيام الملوك المذكورين، وهم ملوك سبأ، ومع "ملوك سبأ، وسبأ وأشعبها"، ويظهر أنه يقصد بجملة "ملوك سبأ" المذكورة بعد اسم "يثع امر وتر" مباشرة، ملوك سبأ آخرون، أو سادات قبائل، تلقبوا بلقب "ملك". وأما لفظة "أشعب"، فهي "الشعوب" في لهجتنا، وتعبر عن معنى القبائل، ويكون الملك "يدع اب يجل" من معاصري الملوك المذكورين إذن بحسب هذا النص3.
وقد أشير إلى "ذبحن ذحمرر""ذبحان ذو حمرو" في الكتابة: REP EPIG 3550" وذكر فيها اسم "نعمن" "نعمان" و "صنع"4.
وقد ورد اسما هذا الملك في كتابات أخرى عثر عليها في مواضع من "وادي بيحان"5.
1 "ذبحان".
2 Glaser 1963 REP EPIG 3858
3 KTB II S. 41
4 Le Museon، 1964.4 – 3 p 432
5 "بيحان واد مشهور، وقد ذكره "الهمداني" الإكليل "8/ 110" "طبعة الكرملي" وقد حرف في بعض الترجمات العربية لكتب غربية إلى "بيهان" في كل الكتاب، وذلك لتصورهم أن حرف الـ "h" في الانكليزية لكلمة: "Balhan هو "هاء" فصيروا الكلمة "بيهان" وهو واد معروف حتى اليوم ومذكور في كل الكتب المؤلفة عن العربية الجنوبية، راجع كتاب: كنوز مدينة بلقيس، بيروت "1961م" فإنه مسخ هذا الاسم كما مسخ أسماء كثيرة أخرى مع شهرتها في الكتب الحديثة، Le Museon Lxlv 1 – 2 1951 p 121
وقد ورد اسم الملك "شهر غيلن بن ابشم"1، وكذلك اسم ابنه "بعم"، في نص قتبان وسم بـ "ERP. EPIG. 3552" وقد دون هذا النص عند قيام "شرح عث بن عبد يل بن تنزب"2، وهو معمار كلفه الملك المذكور إنشاء "محفد عريم"، أب برج في موضع يسمى "عرب""عربم"، وقد قام بالعمل وأتمه، ووضعت لتخليده هذه الكتابة شاهدًا على إتمام البناء. وقد تضمنت شكرًا وحمدًا لآلهة قتبان، التي سهلت العمل، ومنت على القائمين به بإنجازه وإتمامه، تيمنًا باسمها على عادة العرب الجنوبيين، كلهم في ذكر أسماء الآلهة التي يتعبدون لها3.
وورد في كتابة أخرى اسم الملك "شهر غيلن بن أبشم"، أمر الملك نفسه بتدوينها، عند تجديده إحدى العمارات وإنشائه "صحفتن"، أي برجاء فخلد ذلك العمل بهذه الكتابة وشكر الآلهة "عم" و "انبي" و "عم ذيسرم"، لمنتها عليه وتسهيلها هذا العمل له4.
وتعد الكتابة المرقمة برقم: "Glaser 1601" من الكتابات المهمة المدونة في أيام هذا الملك؛ لأنها أمر ملكي في كيفية جباية الضرائب من قبيلة "كحد ذ دتنت" وقد عقدت بين ملك قتبان ورؤساء قبيلة "كحد" النازلة في "دتنت""دتنه"، واشهدت آلهة قتبان عليها، وقد جاء هي هذا الأمر أن "كبر" أي "كبير" قبيلة "كحد" هو الذي سيتولى أمر هذه الجباية والإشراف على تنفيذ الأمر وتطبيق أحكامه على كل من يخصه ويشمله، وذلك من تأريخ تعيينه "كبيرًا" إلى يوم انتهاء وظيفته، على أن يقدم الوارد إلى الحكومة سنة فسنة، فإذا انتهت مدة تعيينه، تولى من يخلفه في هذا المنصب أمر الجباية، وقد جعل تأريخ تنفيذ هذا العقد من:"بن شهر ورخن ذ تمنع خرف موهبم ذ ذرحن اخرن لاخرن"5، ومعناها: "من هلال شهر ذو تمنع
1 "شهر غيلان بن ابشم".
2 "شرحعث بن عبد ايل بن تنزب".
3 REP. EPIG.، 3552، VI، I، P. 205، Weber، 'stud.، in، S.، 5، Nielsen، Stud.، S.، 160، Conti Rossini، Chrest.، P. 87، Nielsen، Neue Katab.، S.، 28
4 EP. EPIG. 4162، VII، I، P. 114، BOASOOR، NUM. 119، (1950) ، P. 12
5 راجع نهاية الفقرة "6" وأول الفقرة "7" من النص:
Glaser 1601، REP. EPIG. 3688، KTB.، I، S.، 7، Landberg، Arabica، V. 85
سنة موهب ذو ذرحن" "ذرحان" آخرًا فآخرًا"، وتعني "اخرن لأخرن" والأشهر التي تليه إلى أمر آخر.
وأما الضرائب المفروضة، أي الجباية التي يجب أن تجبى من قبيلة "كحد"، فقد حددت بهذه العبارة:"عشر كل هنام وموبلم وتقنم وترثم وكل ثفطم بيثفط"1 أي "عشر كل ربح صاف، وكل ربح يأتي من التزام أو من بيع أو من إرث يورث"، فحصر هذا القانون ضريبة "العشر" في الأرباح المتأتية من هذه المكاسب2، وتجبى هذه الضرائب لخزانة الحكومة.
وقد ذكرت في هذه الوثيقة ضريبة أخرى، هي "عصم""عصمم"، وهي ضريبة خاصة تجبى للمعابد، أي أنها تذهب إلى الكهان لينفقوا منها على إدارة المعبد، فهي ضريبة مقررة تجبى كما تجبى ضرائب الدولة، وهي مصطلح يطلق على كل أنواع الجبايات التي تسمى بأسماء الآلهة والمعابد3.
ويرى "رود كناكس" أن "العصم" لفظة تطلق على كل ما يسمى للآلهة أو المعابد من "زكاة" أو نذر أو صدقات تقدم في مختلف الأحوال، عند برء من سقم، أو عند حدوث زيادة في الغلات4. وقد وردت في النصوص مصطلحات مثل:"ودم" و "شفتم" و "بنتم" وأمثالها، وهي تعبر عن النذور والهبات التي يقدمها المؤمنون تقربًا وزلفى إلى آلهتهم، وهي غير محدودة ولا معينة ولا ثابتة، وإنما تقدم في المناسبات كما في أكثر الأديان5.
وجاءت في هذه الكتابة جملة "وسطر ذتن اسطون ببيت ورفو"، أي "وسطرن هذه الأسطر ببيت ورفو"، وتؤدي لفظة "بيت" في أمثال هذا السياق معنى "معبد"، كما نقول:"بيت الله"، وقد وقعها الملك في شهر "ذبرم" وأعلنها للناس وأوضح ذلك بهذه العبارة:"يد شهر ورخس ذبرم قد من خرف موهبم ذ ذرحن" أي "وقد وقع عليها شهر بيده في شهر ذي برم الأول من سنة موهب آل ذرحن"، وجعل شاهدًا على صحة الوثيقة رجلًا اسمه "نبط عم بن السمع" من "آل هيبر".
1 الفقرة الخامسة من النص المذكور.
2 KTB.، I، S.، 12.
3 KTB.، I، S.، II.
4 KTB.، I، S 25
5 راجع النصوص: Glsaser 1395، 1412، 1413، 1602.
وحظي معبد "بيحان" بعناية الملك "شهر غيلان"، فقد أمر بترميم أقسامه القديمة وتجديدها وبناء أقسام جديدة فيه، وقد تيمن بهذا العمل بذكر الآلهة "عثتر نوفان"، أي "عثتر النائف"، وسجل هذا العمل في كتابة وسماها علماء العربيات الجنوبية بـ 1REP. EPIG 4932 وفد ذكر فيها أسماء آلهة أخرى تيمنًا بذكر أسمائها وتقربًا إليها.
وكان هذا المعبد قد خصص لعبادة "عم ذلبخ"، فهو إذن أحد المعابد التي سميت باسم الإله "عم"، وقد عرفت معابده بـ "عم ذلبخ"، ومعبد "بيحان" هو معبد من هذه المعابد التي حملت اسمه، وكانت لها جماعة تتعبد بها ولعلها مذهب أو طائفة خصصت نفسها بعبادة هذا الإله. وكانت هذه المعابد تجبي أموالًا من أتباعها لتقيم بها المعابد، وصرف الملوك عليها كذلك2.
وفي الكتابة الموسومة بـ "Ry ckmans 216" خبر نص أحرزه الملك "شهر غيلان" على حضرموت و "أمر""آمر""أأمر" وتخليدًا له أمر ببناء معبد "عثتر ذ بحن"، أي معبد الإله "عثتر" في موضع "ذبحن""ذبحان"، ويرى "فون وزمن" أن موضع "ذبحان" الذي بنى فيه هذا المعبد، هو المكان المسمى "بيحان القصب" في الوقت الحاضر، ويقع عند قدم "جبل ريدان" وفي هذا المكان خرائب واسعة تدل على أنه كان مدينة أو قرية كبيرة، ويرجع "فون وزمن" زمان هذا الملك إلى أواخر القرن الرابع لما قبل الميلاد3.
ويتبين من النص المتقدم أن "قتبان" كانت في عهد هذا الملك قوية، فقد انتصرت كما رأينا على حضرموت و "امر"، وكانت تحكم "دتنت""دتنه" و"كحد"، كما كانت تحكم أرضين أخرى غير قتبانية، ولولا القوة لانفصلت تلك الأرضين عنها4.
وقد عثر على عدد من الكتابات القتبانية ورد فيها اسم الملك "شهر بجل بن يدع أب". منها الكتابة التي وسمت بـ "Glaser 1602"، وهي أمر ملكي في كيفية جمع الجباية من "اربي عم ذلبخ"، أي من "طائفة معبد
1 REP. EPIG.، VII، P. 433، Freya Stark، in JRAS.، 1939، P. 497.
2 KTB.، S.، 8، 47، Beitrage، S.، 65.
3 Beitrage، S.، 48، 65.
4 Beitrage، S.، 65.
الإله عم في أرض لبخ"، ويظهر من هذا المصطلح ومن مصطلحات مشابهة أخرى أن العرب الجنوبيين كانوا يؤلفون طوائف تنتمي إلى إله من الآلهة تتسمى به وتقيم حول معبده. ويعبر عن الطائفة بلفظة "اربي" وتقيم في الأرض تستغلها، وتسمي نفسها باسم الرب الذي تنتمي الطائفة إليه، ويجوز أنها كانت تتعاون فيما بينها في استغلال الأرض وفي تصريف الإنتاج لخير الطائفة بأسرها.
وتقدم الطائفة حقوق الحكومة إلى الجباة الذين يجبون تلك الحقوق، فيقدمونها إلى "الكبير"، أي نائب الملك المعين واليًا على المقاطعات ليقدمها إلى الملك.
وقد أصدر الملك "شهر يجل" أمره هذا، وأمر بتنفيذه، وذلك في معبد "عم ذلبخ" المشيد في موضع "بن غيلم" أي "في غيل"، وذلك في شهر "ذبشم" سنة "عم علي" كما يفهم من العبارة القتبانية:"ورخس ذبشم خرف عم علي"1.
وتتألف "الاربي"، أي طائفة "عم" إله معبد "ذلبخ" من أسر تجمع بينها صلة القربى، وكان لهم رؤساء يديرون شئون سماهم الملك، وهم:"معدي كرب""معدي يكرب بن هيبر" و "دال" و "دايل بن رباح""ربح" و "اخهيسمي" أي وأخوتهما2. وقد قصد الملك من ذكرهما في هذه الكتابة أنهما هما اللذان كانا يقومان بجمع الغلات ودفع ما على أتباعهما إلى خزانة الحكومة وإلى خزائن المعابد التي في أرض "لبخ" وفوض أمر استثمارها إلى هذه الطائفة.
وهناك كتابات أخرى تبحث في الموضوع نفسه، موضوع أرض "لبخ" وطائفة "عم""اربي عم" القاطنة بها، وعباراتها هي عبارات النص المذكور إلا في أمور، إذ تختلف فيها، في مثل أسماء الأشخاص وتواريخ عقد تلك الاتفاقيات ومواضعه؛ لأنها عقدت في أوقات مختلفة مع أشخاص آخرين3.
1 Giaser 1602، REP. EPIG. 3689، KTB.، I، S.، 57، Le Museon، LXIXI، 3-4، 1951، P. 268، Beltrage، S.، 47.
2 الفقرة الثالثة من النص: Giaser 1602، REP. EPIG. 3689.
3 Giaser 1412، 1612، REP. EPIG. 3693، VI، II، P.، 275، Giaser، 1395، 1604،
SE 81، 84، REP. EPIG. 3691، VI، II، P، 271، Conti Rossini، Chrest.،P. 89. KTB، I، S، 121.
وتقدم النصوص المذكورة نماذج عن طرق كتابة العقود الرسمية بين الحكومة القتبانية والموظفين والجماعات في موضوع الالتزامات والعقود فلها أهمية خاصة لمن يريد دراسة أصول التشريع عند الجاهليين.
والعادة كتابة هذه الوثائق وإعلانها للناس بوضعها في محال بارزة، يتجمع عندها الملأ في العادة أو يمرون عليها، مثل المعابد أو أبواب المدن، فإنها من أكثر الأماكن التصاقًا بالأفراد والجماعات. وتؤرخ بالتواريخ المستعملة في أوقات عقد العهود، ليعمل بتلك الأوامر وفي الأوقات المثبتة في الكتابات.
ولدينا نص أمر ملكي أصدره الملك إلى القتبانيين أحرارهم وعبيدهم، رجالهم ونسائهم وإلى كل المولودين في مدينة "تمنع" في كيفية دفعهم "العصم" أي الضرائب. وقد صدر هذا الأمر وأعلن للناس في "ورخم ذبرم اخرن ذ ذران"، أي في "شهر برم الثاني من السنة الأولى من سني من آل ذرأن" وقد سقط من الكتابة اسم الرجل الذي أرخت الكتابة به1.
ويرى "البرايت" أن "شهر يجل"، هذا كان قد حكم في حوالي سنة "300 ق. م" وأنه تغلب على المعينيين فحكمهم2.
وعثر على أمر ملكي أصدره الملك "شهر هلل يهنعم بن يدع اب"3 في كيفية جباية "اربي عم لبخ"، وهو أمر يشبه الأمر الملكي الذي صدر من الملك "شهر يجل بن يدع اب" السابق، وقد ذكر الملك أنه أصدر أمره هذا تنفيذًا لمشيئة معبد "حطبم""حطب" المخصص بعبادة "عم ذ دونم""عم ذو دونم"، ومعبد "رصفم" "رصف" "رصاف" معبد الإله "انبي" ولوحي الآلهة "شمس" و "الهلال" "ربع شمس" وذكر أسماء وكلاء الطائفة وممثليها: طائفة "عم ذي لبخ""اربي عم ذلبخ" في "ذي غيل".
وقد نشر الأمر وأعلن على باب "شدو" من أبواب مدينة "تمنع"، وذلك في شهر "ذي تمنع" وفي السنة الثانية من سني "شهر" من عشيرة "يجر"4.
1 REP. EPIG. VI، P.، 334، Glaser، 1393، 1609، SE 80 A.
2 The Chronology، P. 8، Beitrage، S.، 47.
3 Glaser 1395، 1604، SE 84، REP. EPIG 3691، Ktb. I، S. 121، II، S. 103، Conti
Rossini، Chrest.، P. 89.
4 الفقرة الثامنة من النص: Glaser 1395، 1604، SE 84، REP. EPIG. 3691
ويرى ألبرايت أن هذا الملك كان شقيقًا للملك "شهر يجل"، وأنه كان تابعًا لحكومة معين1. وقد حمله على هذا الرأي اشتراك اسم الأب، وأنا مع عدم معارضتي لهذا الرأي لا أرى أن اشتراك اسم الأب يمكن أن يكون دليلًا على أن شخصين أو أكثر هم إخوة، فإن أسماء الملوك في العربية الجنوبية متشابهة وتتكرر، والذي يفرق بينها هو اللقب أو الألقاب، بل إننا حتى في هذه الحالة نجد الألقاب تتكرر أيضًا، وهي وإن بدت وكأنها اسم شخص واحد، إلا أنها في الحقيقة لجملة أشخاص، وقد عبر المحدثون عن ذلك بالترقيم، فقالوا فلان الأول، وفلان الثاني، وفلان الثالث، وهكذا، وذلك، كناية عن الاشتراك في الاسم وفي اسم الأب وفي الألقاب، ويقع ذلك عند أمم أخرى أيضًا: وقع ذلك في القديم، ووقع في الأيام الحديثة حتى اليوم، ونحن لجهلنا تواريخ ارتقاء الملوك العروش، ولعدم تيقننا من تقدم بعضهم على بعض، لا نستطيع لذلك ترقيم الملوك بحسب التقدم في الحكم بصورة يقينية فليس، لنا إذن إلا التربص للمستقبل فلعل الأيام تقدم إلينا مفاتيح نفتح بها الملفات في تواريخ العرب قبل الإسلام.
وعندنا وثيقة أخرى من الوثائق الخاصة بـ "اربي عم" في "لبخ"، من أيام الملك "شهر هلل""شهر هلال". وهي أيضًا أمر ملكي أصدره الملك في كيفية جباية الضرائب من هذه المنطقة، وقد أمر بوضع هذا الأمر وتعليقه عند باب "ذي شدو" من أبواب مدينة "تمنع"، وذلك في شهر "ذو أبهى" في السنة الثانية من سني "عم شبم" من "آل يجر"2.
وقد مر ذكر "آل يجر" في نص سابق، حيث أرخ أيضًا برجل منها، مما يدل على أنها كانت من الأسر المعروفة المشهورة في قتبان.
والوثيقة كما نرى هي في الموضوع السابق نفسه، موضوع جباية الضرائب من طائفة "عم" النازلين بوادي "لبخ" ولذلك لا تختلف في أسلوبها وفي الألفاظ والمصطلحات القانونية الواردة فيها عن ألفاظ ومصطلحات الوثائق السابقة. ولكنها تختلف عنها في أنها لم تذكر اسم والد "شهر هلال" ولذلك تعذر
1 The Chronology، P. 8
2 Glaser 1613، 1613 + 1418، SE 82، REP. EPIG. 3693، KTB.،I، S، 132، II، a، 103
علينا تعيين هذا الملك وغدا صعبًا علينا تثبيت نسبه بالنسبة إلى الملوك المذكورين.
وقد ترك "ألبرايت" فراغًا بعد اسم "شهر هلال يهنعم" وضع بعده اسم "يدع اب ذبيان يهركب"، غير أنه بين أنه غير متأكد من أن موضعه في هذا المكان، وأنه وضعه علي سبيل الظن، وذلك اعتمادًا على خط الكتابة التي ورد فيها اسمه والتي يناسب أسلوبها أسلوب كتابات هذا الوقت1.
ثم عاد "ألبرايت" فترك فراغًا بعد هذا الاسم، لا يدري من حكم فيه، ثم ذكر بعده اسم "فرع كرب"، ولم يذكر أي لقب له، ثم ذكر من بعده اسم "يدع اب غيلان" وهو ابنه وفي عهده بني "بيت يفش" الشهير الذي ورد اسمه في عدد من الكتابات القتبانية، ويرى "ألبرايت" أن ذلك كان في أوائل القرن الثاني قبل الميلاد2.
وقد حصلت "البعثة الأمريكية" التي نقبت في خرائب مدينة "تمنع"، على كتابة تتعلق ببيت "يفش"، وباسم الملك "يدع اب غيلان بن فرع كرب"3 وصاحب هذه الكتابة رجل اسمه "هوفعم بن ثونب"، ذكر فيها أنه اشترى وتملك ورمم البيت المسمى "يفش" وأجرى فيه تعميرات كثيرة وفي القسم الخاص منه باستقبال الضيوف "مزود هو"، أي المحل الذي يجلس فيه الزائرون، فهو نادي ذلك البيت4، وكذلك في القسم المسقوف منه، أي القسم الخاص بالمسكن إلى أعلى البناء. وبهذه المناسبة تيمن صاحب البيت بذكر أسماء آلهته:"ابني" و "التعلي" و"عم" و "عثتر" و "ذات صنتم" و "ذات ضهران"، ثم تيمن بذكر الملك الذي تم العمل في أيامه، وهو الملك "يدع اب غيلان بن فرع كرب" ملك قتبان.
وعثر على كتابة ورد فيها اسم "يدع أب غيلان""يدع أب غيلن". عثر عليها عند الجدار الشمالي "لحصن الخضيري" الواقع على مسافة "كيلومتر" إلى الشرق من "جبل أوراد". وقد جاء فيها أن الملك أجرى ترميمات في
1 The Chronology، P. 9
2 The Chronology، P. 9
3 "يدع اب غيلن بن فرع كرب""يدع اب غيلان بن فر عكرب".
4 Jamme 118، Archaeological Discoveries in South Arabia، John Hopkins Press، Baltimore، 1958، P. 186
مدينته "ذ غلين""ذو غيلان"1.
وكانت مدينة "ذغيلم""غيلن""غيلان" من المدن التي أنشئت في عهد الملك "يدع اب غيلان" بناها على رأي بعض الباحثين في حوالي القرن الثاني قبل الميلاد وذلك عند معبد "عم ذي لبخ" الشهير الكائن في موضع "ذغيلم"، أو أنها كانت موجودة ولكنه جدد بناءها فعرفت بـ "ذغيلان"، ولذلك فإن اسمها في الكتابات هو "ذغيلم" و "ذ غيلن" و "ذغيلان"، وقد اشتهرت بمعبدها المذكور2.
وترك "ألبرايت" فراغًا بعد اسم "يدع غيلان"، يعنى أنه لا يدري من حكم في خلاله، ثم ذكر اسم "هوف عم يهنعم""هو فعم يهنعم" بعده، وقد حكم -على تقديره- في حوالي السنة "150 ق. م." ثم ذكر من بعده اسم ابنه "شهر يجل يهركب"3.
ولدينا كتابة رقمت برقم "REP. EPIG 4335" وقد ذكر اسم "شهر يجل يهرجب بن هوفعم"4. وقد دونت هذه الكتابة عند اشتراك "شوشن" و "حمرم"، ابني "عم كرب"5 في بناء "محفد" لهما اسمه "غيلن"6 في أرضهم "طوب" "طوبم"، وتيمنًا وتبركًا بذلك ذكرا أسماء آلهة قتبان واسم الملك المذكور7.
وعثر على كتابة أخرى. فهم منها أنه في عهد الملك "شهر يجل يهرجب"، جدد بناء الباب الجنوبي لمدينة "تمنع"، وجدد بناء بيت "يفش" ويرجع "ألبرايت" أيام هذا الملك إلى ما بعد سنة "150 ق. م." بقليل. ويستند في تقديره هذا إلى تمثالي أسدين عثر عليهما في خرائب مدينة "تمنع"، وقد وجدت
1 BOASOOR، mJM. 120، 1950، P. 27
2 Beitrage، S.، 47، Le Museon، 1964، 3-4، P. 464، A. Jamme، A New Chronology of the Qatabanian ingdom، in BOASOOR، NUM. 120، 1950، P. 26، Sabaen Inscriptions، P. 297
3 The Chronology، P. 9
4 "شهر يكل يهركب بن هوفعم" يلفظ حرف "الجيم" بالكيمل على الطريقة المصريةِ.
5 "عمكرب".
6 "غيلان"، "غلين".
7 REP. EPIG 4335"
عند قاعدتهما كتابات قتبانية، ورد فيها اسم المعمار "ثويم"1 "ثويب"، وقد سبق أن عثر على كتابة ورد فيها اسم هذا المعمار وقد كتبت في عهد الملك "شهر يجل يهرجب"، ومن اشتراك الاسمين استنتج "ألبرايت" أن التمثالين هما من عهد هذا الملك، ويرى "ألبرايت" أيضًا أن هذين التمثالين صنعا على نمط صناعة التماثيل عند اليونان، ولا يرتقي عهد صناعتهما إلى أكثر من القرن الثاني قبل الميلاد، لذلك لا يمكن في نظره أن يرتقي عهد هذا الملك إلى أكثر من "150" سنة قبل الميلاد2.
ويظهر من الكتابة "jamme 119" أن "ثويم بن يشرح عم"3 و"صبحم"4 و "هوفعم"، وهم من آل "مهصنعم"5 اشتروا ونقلوا اسم البيت باسمهم، أي سجلوه باسمهم، وسجلوا كل ما يتعلق به من أبنية ومسقفات في الطابق الأرضي وفي الأعلى وذلك وفقًا لشريعة الإله "انبي". وتيمنًا بهذه المناسبة سجلوا شكرهم للآلهة "عثتر" و "عم" و "انبي" و "ورفو ذلفن" و"ذات صنتم" و "ذات ضهران"، وكانت تلك المناسبة في أيام الملك
"شهر يجل يهرجب بن هوفعم يهنعم"، وفي عهد "فرع كرب" من أسرة "ذرحن" ونائب الملك "شهر"6.
وقد استنتج بعض الباحثين من هذا النص أن "هو فعم" والد "شهر يجل يهرجب" كان شقيقًا لـ"فرع كرب" الذي كان نائبًا عن الملك أو حاكمًا يوم دون هذا النص. وقد كان من أسرة أو قبيلة "ذرحان". وقد كان له ابن هو الملك: "يدع اب غيلان"7.
ويلاحظ أن هذه الأسماء تنطبق على الأكثر على مجموعة ملوك ذكرها "ألبرايت" في بحث له بعد اسم "شهر هلال يهنعم" وقبل "يدع أب ينف"8. وسيأتي
1 "ثوبم""ثوب""ثوأب""ثويبم"، "ثويب".
2 BOASOOR، NUM. 119، 1950، P. 9، The chronology، P. 9.
3 "ثوبيم بن يشرح عم""ثويبم بن يشرحعم""ثويب بن يشرحعم".
4 "صبح"، "صباح".
5 "مهصنع".
6 Jamme 119، Discoveries، P. 188
7 Discoveries، P. 188
8 The Chronology، P. 8
الكلام عنها فيما بعد. غير أن الزمان الذي قدره لحكم هذه المجموعة متأخر عن الزمان المذكور.
وقد وردت في نص من النصوص المعينية عبارة مهمة جدًّا لها علاقة بقتبان، وبشخص ملكها "شهر يجل يهرجب"، وبالحالة السياسية التي كانت في حكومة معين. ورد فيها ما ترجمته:"في يوم سيده وقه آل يثع وابنه اليفع يشر ملك معين. وبسيده شهر يجل يهرجب ملك قتبان"1. وقد ذكر "هومل" أن كلمة "مراسم" في السطر الرابع من النص قد يمكن قراءتها "مرأس"، ولو قرئت على هذه الصورة لكانت تعني أن "شهر يجل يهرجب" كان رئيسًا على ملك "معين" وابنه، وهذا يعني أن حكومة معين كانت خاضعة لحكومة قتبان في هذا العهد2. ويرى "فلبي" أن ذلك كان حوالي سنة "820 ق. م." وأن حكم "شهر يجل يهرجب" كان على رأيه أيضًا من سنة "825- 800 ق. م." وفي هذا العهد لم تكن "سبأ" قد كونت حكومتها بعد، ومن المحتمل أن قبائلها كانت يومئذ كما يرى "فلبي" متحالفة مع قتبان3.
ويرى "رودوكناكس" أن نص "504 Halevy" يشير إلى أحد أمرين:
تحالف بين معين وقتبان كان في عهد الملك "شهر يجل يهرجب" أو أن حكومة معين كانت حقًّا خاضعة لسيادة قتبان4. وقد ذهب بعض الباحثين إلى أن حكم "شهر يجل يهرجب"5، كان في القرن الأول قبل الميلاد. وفي حوالي السنة "75 ق. م." وبناء على ذلك يكون خضوع معين المذكور في النص في هذا الزمن ويكون "اليفع يشر" الذي نعتوه بالثاني من هذا العهد أيضًا. ويرون أيضًا أن استيلاء "قتبان" على معين لم يدم طويلًا؛ لأن السبئيين سرعان ما
1 Glaser 1087، Galeby 504
هذا النص هو من "براقش" وهناك بعض مواضع فيه لا تزال غامضة "ملكي معن" ملكي معين
Weber، Studien، I، S. 60. "بيومه مراسم
…
وب مراس شهر يجل يهرجب، ملك قتبن" REP. EPIG. 2999
2 Hommel، Chrest. S. 95، Handbuch، I، S، 18، 71
3 Background، P. 56، REP. EPIG 2999، Le Museon، LXII، 3-4، 1949، P. 233
4 KTB، I، S، 36، II، S، 7
5 شهر يكل يهركب" حرف "الجيم" عند أهل اليمن على نحو نطق المصريين في الزمن الحاضر بحرف الجيم". Le Museon، 1964، 3-4، P. 446
أخذو زمام الأمور بأيديهم، فاستولوا على معين. ثم إن الحميريين استولوا على الأرضين الجنوبية لقتبان الممتدة إلى البحر فأضعفوا قتبان، حتى عجزت عن الهيمنة على المعينيين.
ولم يؤثر اعتراف "معين" بسيادة ملوك "قتبان" عليها في استقلالها الذاتي، إذ بقي ملوكها يحكمونها كما يظهر ذلك من الكتابة المذكورة:"Halevy 504 ومن كتابات أخرى. وقد جاء في كتابة "معينية" أمر بتدوينها الملك "اليفع يشر" ملك "معين" في عاصمته "قرنو"، ذكر كاهنين من "كهلان" "كهلن" من قتبان، حضرا حفلة تتويجه، وربما يستشف من ذكر هذين الكاهنين الإشارة إلى الروابط السياسية التي كانت بين معين وقتبان، وأن حكومة "قرنو" كانت خاضعة لسيادة "قتبان" دون أن يؤثر ذلك في استقلالها الذاتي الذي كانت تتمتع به1، أو أنها كانت قد تحالفت مع قتبان، أو كونت اتحادًا دون أن يؤثر ذلك في الملكية في معين أو قتبان.
ولدينا نص مهم طويل، هو قانون أصدره "شهر يجل يهرجب" باسمه وباسم شعب "قتبان"، لقبائل قتبان، في كيفية الاستفادة من الأرضين واستثمارها وقد صدر هذا القانون بعد موافقة الملك عليه في اليوم التاسع، وهو يوم ذو "اجيبو""ذاجيبو" من شهر "ذي تمنع" من السنة الأولى من سني "عم علي" من "آل رشم" من عشيرة "قفعن"2. ويظهر أن رؤساء القبائل وأعيان المملكة قد عقدوا اجتماعات عديدة، وتداولوا الرأي في استثمار الأرض وقسمتها على القبائل والعشائر والفلاحين، وبعد أن اتفقوا على الأسس رفعوها إلى الملك فأصدره أمره بإقرارها، كما أقرها الكهان، وكانت لمعابدهم أوقاف جسيمة يستغلها الفلاحون، فلا بد أن يكون لهم رأي مهم من صدور أمثال هذه القوانين.
وذكرت في نهاية القانون طائفة من الأسماء كتبت بعد جملة "ايد هو" تعني أن هؤلاء الذين سترد أسماؤهم قد قرءوا القانون. وقد شهدوا على صحة
1 Background، P. 56
2 REP. EPIG.، VI، I، P. 218، Glaser 2566، Grundriss، S.، 33
Glaser، Alt. Jam. Nachr.، S.، 162
صدوره من الملك فوقعوا بأيديهم عليه. وأنهم موافقون على كل ما جاء فيه. وهم يمثلون بالطبع رؤساء القبائل وأعيان العاصمة والمملكة، وقد ذكرت مع أسمائهم أسماء الأسر والعشائر التي ينتمون إليها. فكانت لهذه الأسماء فائدة عظيمة في دراسة القبائل والأسر التي عاشت قبل الإسلام.
وقد وردت في النص كلمة "فقد" وكلمة "بتل"، ويظهر منه أن لهاتين الكلمتين دلالة على معنى مجالس استشارية، أو ما شابه ذلك، كانت تمثل رأي طبقات من الناس، مثل سادات القبائل أو أمثالهم من أصحاب الجاه والسلطان.
فقد وردتا في النص بمعنى تقديم رأي إلى الملك للموافقة عليه. وذلك في شهر "ذوبرم" وفي السنة الثانية من سني "اشبن" من عشيرة "حضرن""حضران" من قبيلة شهر1.
وإلى عهد الملك "شهر يجل يهرجب" تعود الكتابة التي دونها "عقريم بن ثويبم""عقرب ثويب" من "آل مهصنعم" من عشيرة "صويعم" وذلك لمناسبة بنائه محلًّا "خطبس"، وذلك بحق الإله "انبي" وقد تيمن بهذه المناسبة بذكر الآلهة "عثتر" و "عم" و "ورفو" و "ذات صنتم" و "ذات ضهران" وكان في عهد الملك المذكور2.
وإلى عهده أيضًا تعود الكتابة التي وسمت بـ "jamme874" وهي كتابة قصيرة ورد فيها أن "شهر يجل يهرجب ملك قتبان" وضع أو قدم3. ولم تذكر الكتابة شيئًا بعد ذلك.
وقد عثر على كتابة في "وسطى" ورد فيها اسم "شهل يجل يهرجب بن هوفعم يهنعم"، وقد لقب فيها "مكرب"، مع أنه من الملوك وقد لقب في جميع الكتابات بلقب "ملك". وقد حكم بعد "يدع اب ذبيان بن شهر" الذي ترك لقب "مكرب" واستعمل لقب "ملك" بزمن4. واستعمال كلمة
1 REP. EPIG-، VI، I، P. 212، Glaser، Altj. Nach.، S.، 162
Conti Rossini، Chrest.، P. 90
2 Discoveries، P. 191
3 BOASOOR، NUM. 138، (1955) ، P. 46
4 A. F- L. Beeston، Epigraphlc and Archaeoligical Cleanings from South Arabia، Oriens Antlquus، I، 1962، P. 51، Le Museon، 1964، 3-4، P. 434
"مكرب" في هذه الكتابة يلفت النظر، إذ كانت الكتابات قد تركتها منذ زمن "يدع اب" فهل نحن إذن أمام ملك آخر اسمه نفس اسم "شهر يكل""شهر يجل" واسم والده كاسم والد هذا الملك. وقد كان مكربًا، فيجب علينا إدخاله إذن في جملة المكربين، ونقله من هذا الموضع؟ أو هل نحن أمام خطأ وقع فيه كاتب الكتابة، إذ استعجل فكتب كلمة "مكرب" موضع لفظة "ملك"؟ أو هل نحن أمام مصطلح فقط، يبين لنا أن الحكام وإن كانوا قد تركوا لقب "مكرب"، إلا أن الناس كانوا يطلقونها عليهم فيما بينهم على اعتبار أن لهم مقامًا دينيًّا عندهم، وأنها لا تنافي الملكية، تمامًا على نحو ما يفعل اليمانيون من إطلاقهم لفظة "إمام اليمن" و "ملك اليمن" على حكامهم وذلك لجمعهم بين الصفة الدينية والصفة الملكية في آن واحد؟.
لقد تمكنا بفضل الكتابات المتقدمة من الوقوف على أسماء مجموعة من الملوك تنتمي إلى عائلة واحدة أول ملك منها هو "هوفعم يهنعم" غير أننا لا نعرف حتى الآن اسم والده، وكان له شقيق اسمه "فرع كرب""فرعكرب" نسب نفسه إلى "ذرحان""ذرحن"، فنحن نستطيع أن نقول أن هذه العائلة كانت من "ذرحان"، وذلك في حالة ما إذا كان "هوفعم" و "فرعكرب" شقيقين تمامًا أي من أب واحد وأم واحدة، وكان لـ "هوفعم" ولد تولى الملك من بعد والده هو "شهر يجل يهرجب"، وقد أنجب "شهر يجل يهرجب" من الولد "وروايل غيلان"، وقد تولى الملك، و "فرع كرب يهوضع" وقد ولي الملك كذلك.
وأما "فرع كرب" شقيق "هوفعم يهنعم" فقد كان له من الولد "يدع اب غيلان"، رأى جامه "jamme": أنه "يدع اب غيلان" المذكور في نص "هوفعم بن ثويبم" jamme118 صاحب بيت "يفش"1. ولكننا لو أخذنا برأيه هذا لزم حينئذ وضع اسم "فرع كرب" بعد اسم ابن أخيه "شهر يجل يهرجب" ووضع اسم ابن "فرع كرب" بعده، بينما تدل الدلائل على أن حكم "فرع كرب" كان قبل "هوفعم يهنعم" وأن ابنه "يدع اب غيلان" كان من بعده، ومعنى هذا أنهما حكما قبل "شهر يجل يهرجب".
1 Discoveries p 186 192
وقد جعل نص "118 jamme "فرع كرب" وصيًّا على "شهر يجل" أو حاكمًا ولم يجعله ملكًا. ولذلك أرى أن في رأي "جامه" "jamme" تسرع يجعل من الصعب قبوله على هذا النحو.
وكان للملك "شهر يجل يهرجب" ولد تولى الملك من بعده، اسمه:"وروال غيلن يهنعم""وروايل غيلان يهنعم"، ويرى "ألبرايت""أن من المحتمل أن يكون هو "وروايل غيلن" "ورو ايل غيلان" الذي وجد اسمه منقوشًا على نقود ذهب عثر عليها مضروبة في مدينة "حريب"1.
وقد وصل إلينا نص يفيد أن الملك "وروال غيلن يهنعم"، أمر وساعد قبيلة "ذو هربت"2 الساكنة في مدينة "شوم" ببناء حصن "يخضر""يخضور" الواقع أمام سور مدينة "هربت"، وكان قد تداعى فتساقط. وقد نفذت هذه القبيلة ما أمرت به في أيام هذا الملك، وجعلت العمل قربى إلى الآلهة "عم ذو ذ ريمتم""عم ذو ريمة" و "ذت رحبن""ذات رحبان" و "الهن بيتن روين" أي و "آلهة بيت روين"3.
وبين أيدي العلماء كتابة دونت في عهد الملك "وروايل غيلان يهنعم""وروايل غيلان يهنعم" صاحبتها امرأة اسمها "برت""برات""برة""برأت" من "بيت رثد ايل""رثدال" من عشيرة "شحز"، وقد ذكرت فيها أنها قدمت إلى "ذات حميم عثتر يغل"، تقربة هي، تمثال من الذهب يمثل امرأة تقربًا إلى الآلهة، وذلك لحفظها ولحفظ أملاكها، ووفيًا لما في ذمتها تجاه الإله "عم ذربحو"، ويظهر أنها كانت كاهنة "رشوت""رشوة" لمعبد الإله "عم" الكائن في "ريمت"، وكان ذلك في عهد الملك "وروايل غيلان يهنعم"4. فنحن في هذا النص أمام امرأة كاهنة مما يدل على أن النساء في العربية الجنوبية كن يصلن درجة "كاهنة" في ذلك العهد.
1 BOASOOR، NUM. 119، 1950، P. 12، The Chronology، P. 9
2 REP. EPIG. 4329، VII، II، P. 194، VI، II، P. 259، Le Museon، 1-2، 1951، P. 113
3 REP. EPG. 4329، VII، II، P. 194، VI، II، P. 259، Le Museon، 1-2، 1951، P. 113، SE 96
4 Discoveries، P. 191
وكان للملك "وروال غيلن يهنعم" شقيق اسمه "فرع كرب يهوضع""فرع عكرب يهوضع"، لا نعرف من أمره شيئًا يستحق الذكر، وقد ورد اسمه في النص المعروف بـ "Glasser 1415" وهو نص سجله رجل عند بنائه بيتًا له، وجعله في حماية آلهة قتبان، وذكر لذلك اسم الملكين:"ورال غيلن يهنعم" واسم شقيقه "فرع كرب يهوضع"، "ابنا شهر"1 ولم يذكر في هذا النص لقب "شهر".
وورد اسم ملك آخر من ملوك قتبان في كتابة رقمت برقم ERP. EPIG 3926" وقد دونت هذه الكتابة عند بناء رجل من قتبان اسمه "برم"2 حصنًا له، وإصلاحه أٍرضين زراعية ذات أشجار كثيرة مثمرة فسجل على عادة أهل زمانه أسماء آلهته فيها تيمنًا بذكر اسمها وتقربًا إليها، لتغدق عليه الخير والبركة. كما ذكر اسم الملك الذي تم هذا العمل في أيامه، وهو الملك: "يدع أب ينف يهنعم" "يدع اب ينوف يهنعم"3.
ولا نعرف من أمر هذا الملك شيئًا يذكر، لعدم ورود اسمه في نصوص أخرى، وقد وجدت نقود من ذهب ضربت في "حريب" حملت اسم ملك قد ضربها سمي "يدع اب ينف""يدع اب ينوف"4، فلعله هذه الملك المذكور في هذه الكتابة، ولا نعرف بالطبع وقت حكمه، ولا موضع مكانه بين ملوك قتبان.
وورد في كتابة قتبانية عثر عليها في "كحلان" اسم ملك سمي "شهر هلل ابن ذراكرب""شهر هلال بن ذرأ كرب"، ولم يذكر فيها لقبه. وقد ذهب بعض الباحثين إلى أن "شهرا" هذا، هو الملك السابق "شهر هلل يهقبض""شهر هلال يهقبض"، وأن أباه هو "ذرأكرب" لذلك. وقد وضعه "ألبرايت" في خاتمة قائمته لملوك قتبان. وقد افتتحت الكتابة المذكورة بما يأتي: "قانون أصدره وأمر به شهر هلال بن ذرأ كرب ملك قتبان لشعب
1 Glaser 1415، SE 95، REP. EPIG. 3965، VH، I، P. 20
2 "برم"، "بارم"، "بريم".
3 REP. EPIG. 3962، VH، I، P. 17، SE 93
4 BOASOOR، NUM 119، 1950، P. 9، The Chronology، P. 9
قتبان وذي علشن ومعين وذي عثتم أصحاب أٍرض شدو"1. وقد نظم هذا القانون واجبات هذه الشعوب الأربعة في كيفية استغلال الأرض. وعين الأعمال المترتبة عليها، وأنذر المخالفين بفرض العقوبات عليهم. وأشار إلى الموظف الذي خول حق تنفيذ ما جاء فيه.
وقد أمر الملك بإعلان أمره ونشره على باب "شدو""زدو" كما يظهر ذلك من هذه العبارة: "ول يفتح هج ذن ذمحرن بخو خلفن ذ شدو ورخس ذعم خرف اب علي بن شحز قد من"2. أي "وليفتح هذا الأمر، أي يعلن على طريق باب ذ شدو في شهر ذوعم من السنة الأولى من سني أب علي بن شحز أو من قبيلة شحز"، أو من آل شحز. وجاءت بعد هذه الفقرة جملة: "وتعلماي يد شهر" أي وقد علمته، أي وقعته يد شهر، بمعنى وقد وقعه شهر بنفسه، وقد خول الملك "كبر تمنع" أي "كبير مدينة تمنع" العاصمة بتنفيذ ما جاء في هذا الأمر الملكي3.
وقد حدد هذا الأمر الوقت الذي يجب فيه على المزارعين تنفيذ التزاماتهم فيه، فذكر أنه من أول شهر "ذو فرعم""ذو فرع" إلى السادس من "ذي فقهو"، يحب دفع الضرائب يومًا فيومًا وشهرًا فشهرًا، ويرى "رودوكناكس" أن شهر "ذو فرعم" هو الشهر الأول من السنة عند زراع قتبان، وأن شهر "ذو فقهو" هو الشهر الأخير من السنة. وعلى هذا التقويم الذي يستند إلى الزراعة والبذر والحصاد كانت تدفع الضرائب4.
ويظهر من ذكر أسماء هذه الشعوب "اشعبن" الأربعة في هذا القانون، أنها كانت تحت حكم هذا الملك، وأن قسمًا من شعب معين بل ربما كل شعب معين كان يخضع له، ويرى "رودوكناكس" أن في هذه الكتابة دلالة على
1 "حلكم سحر وحرج شهر هلل بن ذراكرب ملك قتبن شعب قتبن وذ علشن ومعنم وذ عثتم ابعل صروب عدو شدو...." وذلك في كتاب KTB ، II S 5 و "هنكم سهر وهرن شهر هلل بن ذراكرب ملك قتبن شعبن قتبن وذ علشن ومعنم وذ عثتم ابعل ضروب عدو شدو" وذلك في كتاب:
Rep. EPIG.، VI، II، P. 316 1854
2 الفقرة الأخيرة من النص
3 الفقرة السادسة من النص
4 KTB.، I، S.، 82، II، S.، 19
أن شعب معين كان تابعًا لحكومة قتبان في عهد هذا الملك، كما كان تابعًا لقتبان في أيام الملك "شهر يجل يهرجب"، ولكن ذلك لا يعنى في نظره أن شعب "معين" كان قد فقد استقلاله، ولم يكن عنده ملوك، وعنده أن هذا النص قد أقدم عهدًا من النص المرقم برقم504 Halevy، وهو النص الذي ورد فيه اسم "شهر يجل يهرجب" على أنه كان صاحب سلطان على حكومة معين.
فـ "شهر هلل بن ذرأ كرب" في نظر "رودوكناكس" أقدم عهدًا من "شهر يجل يهرجب"، وقد حكم إذن قبله1.
وعندي أن هذه الكتابة تدل على أن من المعقول وجوب تقديم هذا الملك ونقله من المكان الذي وضعه فيه "ألبرايت" إلى مكان آخر يقدمه في الزمان. فقد وضعه "ألبرايت" في آخر قائمة ملوك قتبان، وبه ختم حكومة قتبان وأشار إلى نزول الدمار بالعاصمة بعده وبسقوط حكومة قتبان وإن ملكًا يحكم قتبان ومعين أو قسمًا من معين كما يفترض بعض الباحثين، لا يمكن أن يكون آخر ملك لملوك قتبان للسبب المذكور، بل لا بد من تقديمه بعض الشيء، فإن سقوط المملكة دليل على ضعفها وانهيار بنيانها وليس في هذه الكتابة أثر ما يشير إلى هذا الضعف أو الانهيار.
وعثر على كتابة تحمل اسم ملك يسمى "شهر هلل يقبض" عثر عليها في بيت عرف بـ "يفعم"، يقع غرب الباب الجنوبي لمدينة "تمنع". ويرى "ألبرايت" أن خط هذه الكتابة خط متأخر كسائر الخطوط المكتوبة على الأبنية وأن المحتمل أن يكون هذا البيت قد بني قبل خراب "تمنع"، بنحو عشر سنين أو عشرين سنة، ولا يزيد عمر هذا البيت في رأيه على هذا الذي قدره بكثير2.
ويرى "ألبرايت" احتمال أن "شهر هلل""شهر هلال" الذي وجد اسمه على سكة من ذهب ضربت في مدينة "حريب"، هو هذا الملك، أي "شهر هلل يهقبض" شهر هلال يهقبض"3. ويرى "فون وزمن" أن حكم الملك "شهر هلل يهقبض" "شهر هلال يهقبض" كان فيما بين السنة "90" والسنة
1 KTB، I، S، 34، II، S، 7
2 BOASOOR، NUM. 119، 1950، P. 13
3 The Chronology، P. 9
"100" بعد الميلاد1. وفي عهده أو فيما بين السنة "100" والسنة "106" وقع خراب "تمنع" عاصمة قتبان2.
وقد عثر على حجر مكتوب في موضع "هجر بن حميد"، جاء فيه اسم ملك يدعى "نبط بن شهر هلال"، ومعه اسم ابن له هو "مرثد"، وقد ذهب "ألبرايت" إلى أنه من الملوك الذين حكموا في "حريب" والأرضين المتصلة في المناطق الغربية من "قتبان"، وذلك بعد سقوط مدينة "تمنع" فيما بين سنة "25 ق. م." والسنة الأولى من الميلاد3، فهو على رأيه من الملوك المتأخرين الذين تعود أيام حكمهم إلى أواخر أيام هذه المملكة.
والملك المذكور هو "نبط عم يهنعم بن شهر هلل يهقبض"، فهو إذن ابن الملك "شهر هلال يهقبض" الذي يعد آخر الملوك المتأخرين. ويظهر أن:"نبط عم" وابنه "مرثدم""مرثد" كانا في جملة الملوك الذين انتقلوا إلى "حرب""حريب" بعد خراب "تمنع" فاتخذوها عاصمة لهم، فهي العاصمة الثانية لقتبان. وقد سكنوا في قصرهم بـ "حريب". ولعل هذا الاسم هو اسم القصر. أما اسم المدينة، فقد كان غير ذلك، تمامًا كما كان قصر ملوك سبأ الذي هو بمدينة "مأرب" يسمى "سلحين" وقصر ملوك حمير الذي هو بمدينة "ظفار" يسمى "ريدان"، ولعل هذا هو السبب الذي جعل ضاربو النقود القتبانية يذكرون أن موضع الضرب هو "حريب"4. غير أن هذا لا يمنع من أن يكون اسم "حريب" اسم للمدينة ولقصر الملوك في آن واحد.
ويرى "فون وزمن" أن الكتابة بـ "jamme 629" والتي تتحدث عن حرب اشتركت فيها جملة جهات، هي حرب وقعت في عهد هذا الملك:
"نبط عم"، وقد ورد فيها أن حربًا وقعت على مقربة من "وعلان"، وأن أصحاب الكتابة وهم:"مرثدم""مرثد" و "ذرحان" من "بني ذو جرفم" بني "ذي كرفم""كراف"، وكان أحدهم قائدًا في جيش "الملك سعد
1 Le Mus6on، 1964، 3-4، P. 465
2 Le Museon، 1964، 3-4، P. 498
3 W. Phillips، P. 221، Le Museon، 1964، 3-4، P. 464، Beeston، Epigraphic، in Oriens Antiqus، I، 1962، P. 47، Albright، In Jour. Amerl. Soc، 73، 1953، 37
4 Le Museon، 1964، 3-4، P. 464
شمس أسرع" و "مرثدم يهحمد" ملكا "جرات" "جرت" "جرأت" "كرأت" قد اشتركتا في هذه الحرب ضد الملك "يدع ايل" ملك حضرموت وجيش حضرموت، وضد الملك "نبطم" "ن ب ط م" ملك قتبان، وضد "وهب ايل بن معاهر" و "ذي خولان" و "ذي خصبح" وضد "مذحيم" "مذحي"، وقد كان النصر لهم، أي لأهل الكتابة1.
وقد استدل "فون وزمن" من عدم ورود كلمة: "هجرن""هكرن"، التي تعني مدينة في العربيات الجنوبية قبل اسم "تمنع"، "عدي خلف تمنع" على أن "تمنع" لم تكن عاصمة في هذا الوقت، بل كانت موضعًا صغيرًا أو اسم أرض حسب2.
ولا يستبعد أن تكون هذه الحرب قد وقعت في أواخر أيام "نبط عم".
ويرى "فون وزمن" أن "نبط عم" وإن كان قد لقب في الكتابة بلقب "ملك" إلا أنه كان في الواقع خاضعًا لحكم حكومة حضرموت3. وقد جعل "فون وزمن" زمان حكمه في حوالي السنة "120 م" وجعل نهاية حكم ابنه في حوالي السنة "140" بعد الميلاد. ومعنى ذلك أن الحرب المذكورة قد وقعت في خلال هذه السنين4.
وبعد انتهاء هذه الحرب اجتمع صاحبا الكتابة وهما من "بني ذي كرفم""بن ذ جرفم" وكانا يقيمان في "صنعو" أي صنعاء، وكذلك ملكا "جرات""كرأت" و"سعد شمس" و "مرثدم" وجماعة من سادات القبائل في موضع "رحبت""الرحابة"، شمال "صنعاء" في وسط أرض "سمعي"، وكان في جملة من حضر، سادة "ثلث سمعي" و "شرحثت" من قبيلة "بتع" و "الرم""ايل رام""الريام""ريام" من "سخيمم""سخيم""ويرم""يارم ايمن" من همدان. ويظهر من ذلك أن سادة "كرأت"، كانوا أصحاب نفوذ في تلك الأيام5.
1 Le Museon، 1964، 3-4، P. 463
2 Le Museon، 1.964، 3-4، P. 464
3 Le Mus&on، 1964، 3-4، P. 464
4 Le MusSon، 1964، 3-4، P. 498
5 Le MusSon، 1964، P. 465
يتفق جميع الباحثين في دراسة تأريخ الحكومات العربية الجنوبية على أن السبئيين هم الذين قضوا على استقلال حكومة قتبان، ولا نجد أحدًا منهم يخالف هذا الرأي، ولكنهم يختلفون في تعيين الزمن وتثبيته. فبينما نرى "فلبي"، يجعل ذلك في حوالي سنة "540 ق. م."1 يرى "ألبرايت" يجعل سقوط مدينة "تمنع" في حوالي سنة "50 ق. م."2، بينما يرى غيره أن خراب "تمنع" كان فيما بين السنة "100" والسنة "106" بعد الميلاد3.
ولا يعني سقوط "تمنع" وخرابها وفقدان القتبانيين لاستقلالهم، أن الشعب القتباني قد زال من الوجود، وأن اسمه قد اندثر تمامًا واختفى، فإننا نرى أن الجغرافي الشهير "بطلميوس" يذكر اسمهم في جملة من ذكرهم من شعوب تقطن في جزيرة العرب. وقد سماهم "Kottabani" و 4Kattabanoi.
وقد ذهب بعض الباحثين إلى أن خراب "تمنع" كان بعد السنة العاشرة للميلاد، وربما كان ذلك في أيام "جوليو- كلوديان""julio- Caudian"، أو في أيام "فلافيان" 5Flavian.
وقد استدل "ألبرايت" من طبقة الرماد التخينة التي عثر عليها وهي تغطي أرض العاصمة "تمنع"، على أنها كانت قد أصيبت بحريق هائل ربما أتى على كل المدينة، وقد أتى هذا الحريق على استقلال المملكة6. ولا نعلم علمًا أكيدًا في الوقت الحاضر بالأسباب التي أدت إلى حدوث ذلك الحريق، ولكن لا أستبعد احتمال حرق السبئيين لها عند محاربتهم للقتبانيين، فقد كان من عادتهم ومن عادة غيرهم أيضًا حرق المدن والقرى إذا مانعت من التسليم وبقيت تقاوم المهاجمين.
وفي كتابات المسند أخبار كثيرة عن حرق مدن وقرى حرقًا كاملًا إلى حد الإفناء.
1 Background، P.، 144
2 The Chronology، P. 0
3 Le Museon، 1964، 3-4، P. 463
4 Paulys — Wlssowa، 20 ter Halbband، S،، 2359
5 BOASOOR، MJM. 160، (I960) ، P. 15
6 BOASOOR، NUM. 119، (1950) ، P. 9