المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌ملوك معين: وقد حصل قراء الكتابات المعينية على أسماء ملوك حكموا - المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام - جـ ٣

[جواد علي]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد الثالث

- ‌الفصل السابع عشر: العرب واليونان

- ‌الفصل الثامن عشر: العرب والرومان

- ‌الفصل التاسع عشر: الدولة المعينية

- ‌مدخل

- ‌ملوك معين:

- ‌حكومات عدن:

- ‌مملكة كمنه:

- ‌حكومة معين:

- ‌نقود معينية:

- ‌الحياة الدينية:

- ‌مدن معين:

- ‌قوائم بأسماء حكام معين:

- ‌قائمة "البرايت

- ‌قائمة "ريكمنس

- ‌الفصل العشرون: مملكة حضر موت

- ‌مدخل

- ‌قبائل حضرمية:

- ‌مدن ومواقع حضرمية:

- ‌قائمة هومل:

- ‌قائمة "فلبي

- ‌قائمة "البرايت

- ‌الفصل الحادي والعشرون: حكومة قتبان

- ‌مدخل

- ‌حكام قتبان:

- ‌كتابات وحوادث قتبانية:

- ‌قبائل وأسر قتبانية:

- ‌مدن قتبان:

- ‌قوائم بأسماء حكام قتبان

- ‌مدخل

- ‌قائمة "كليمانت هوار

- ‌قائمة "فلبي

- ‌قائمة "ألبرايت

- ‌الفصل الثاني والعشرون: مملكتا ديدان ولحيان

- ‌الفصل الثالث والعشرون: السبئيون

- ‌مدخل

- ‌المكربون

- ‌مدخل

- ‌مدن سبأ:

- ‌قوائم بأسماء المكربين

- ‌مدخل

- ‌قائمة "هومل

- ‌قائمة "رودو كناكس

- ‌قائمة "فلبي

- ‌قائمة ريمكنس

- ‌الفصل الرابع والعشرون: ملوك سبأ

- ‌مدخل

- ‌قوائم بأسماء ملوك سبأ:

- ‌قائمة "هومل

- ‌قائمة "كليمان هوار

- ‌قائمة "فلبي

- ‌قائمة "ريكمنس

- ‌فهرس: الجزء الثالث:

الفصل: ‌ ‌ملوك معين: وقد حصل قراء الكتابات المعينية على أسماء ملوك حكموا

‌ملوك معين:

وقد حصل قراء الكتابات المعينية على أسماء ملوك حكموا دولة معين، أحصوها وجمعوها، وحاولوا الاستفادة منها بتنسيقها وتبويبها لتكوين قائمة منظمة مرتبة بمن حكم عرش تلك الدولة حكمًا زمنيًّا متسلسلًا بقدر الإمكان، غير أنهم لقوا صعوبات كبيرة حالت بينهم وبين الاتفاق على وضع قائمة موحدة متفقة.

فذهبوا في ذلك جملة مذاهب، ووضعوا تواريخ متباينة مختلفة، وكيف يمكن الاتفاق وقد ذكرت أنهم مختلفون اختلافًا كبيرًا من حيث تعيين مبدأ ظهور تلك الدولة، وأنهم مختلفون أيضًا في تأريخ سقوطها وفي الدولة التي أسقطتها، يضاف إلى ذلك أن الكتابات المعينية عفا الله عنها، لم ترد مؤرخة على وفق تقويم من التقاويم، ولم تتحدث عن حكم أي ملك من أولئك الملوك ولم تذكر ترتيبهم في الحكم، وهي أكثرها في أمور شخصية لا علاقة لها بسياسة ولا بدولة وملوك، فليس من الممكن إذن اتفاق الباحثين على وضع قوائم صحيحة لملوك معين، ولا لمدد حكمهم ما دام الوضع على هذا الحال والمنوال، والرأي عندي هو أن ذلك لم يتم، ما لم تجر حفريات علمية عميقة في مواضع المعينيين في اليمن وخارج اليمن، تمكننا من الحصول على كتابات جديدة لها صلة بسياسة الحكومة وبأخبار الملوك وبعلاقاتهم مع الدول الأجنبية، فإذا تم ذلك أمكن وضع مثل هذه القوائم مستعينين بهذه الكتابات وبالكتابات الأجنبية التي قد تشير إلى ملوك معين، وبأمثال هذه الدراسات نطمئن إلى هذه القوائم، ونستطيع اعتبارها ذات قيمة في تثبيت الحوادث وتواريخ حكومة معين.

والملوك الذين وردت أسماؤهم في الكتابات المعينية، ليسوا هم كل ملوك معين، بل هم جمهرة منهم، ولا استبعد احتمال حصول المنقبين في المستقبل على عدد آخر من أسماء ملوك جدد لا نعرف من أمرهم اليوم شيئًا، قد يزيد عددهم على هذا العدد المعروف، وقد يبلغ أضعافه، فتصبح القوائم الموضوعة التي رتبها علماء اليوم غير ذات خطر بالنسبة للقوائم الجديدة، وسيتغير فيها كل شيء من أسماء ملوك، ومن أرقام مدد حكم وتواريخ.

ومع ذلك فأنا لا أريد أن أكون جدليًّا سوفسطائيًّا، سلبيًّا غير بناء، وسأجاري الحال فأعرض على القارئ نتائج جهود أولئلك العلماء في وضع قوائمهم بأسماء ملوك معين، فأقول: جعل "هومل" من أسماء ملوك معين التي عرفها ثلاث

ص: 81

طبقات، كل طبقة تتألف من أربعة ملوك، وطبقة أخرى تتألف من ملكين1.

ورتب "كليمان هوار" هؤلاء الملوك سبع طبقات، الطبقة الأولى، تتألف من أربعة ملوك، والطبقة الثانية من خمسة، والطبقة الثالثة من أربعة، والرابعة من اثنين، والخامسة من ثلاثة، وأما الطبقتان السادسة والسابعة فتتألف كل واحدة منها من ملكين، ويبلغ مجموع ملوك هذه الطبقات السبع اثنين وعشرين ملكًا2. وينقص هذا العدد أربعة ملوك عن قائمة "مولر" الذي حقق هوية ستة وعشرين ملكًا، وقد رتب "أوتوويبر" و "موردتمن" أولئك الملوك في طبقات أيضًا3. أما "فلبي"، فقد ذكر اثنين وعشرين ملكًا، نظمهم خمس سلالات، وجعل على رأس السلالة الأولى "اليفع وقه"، وفي آخر السلالة الخامسة الملك "تبع كرب" الذي حكم على رأيه من سنة 650 إلى سنة 630 ق. م4.

وعند "هومل" أن السلالة التي في أولها الملك "اليفع وقه"، هي أقدم أسر ملوك معين5. وأما "مورد تمن"، فيقدم الأسرة التي جعل على رأسها الملك "يثع ايل صديق"6. وقد فعل ذلك "كليمان هوار" أيضًا7. أما "ونست" فيرى أن الأسرة التي فيها "أب يدع يثع" هي أقدم عهدًا من الأسرتين8. والخلاصة أن هذه الأسر أو السلالات لا تعني أنها كل الأسر التي حكمت "معينًا" أو أن الأسرة الأولى منها هي أول أسرة حكمت ذلك الشعب فقد يكون هنالك عدد آخر من الأسر والملوك حكموا قبلها سنين كثيرة ربما بلغت قرونًا.

ويرى "البرايت" أن ملوك حضرموت كانوا هم الذين أسسوا مملكة معين، أسسوها في حوالي السنة "400ق. م" أو بعد ذلك بقليل. ويرى أن أول

1 Hommel، Grundriss، I، S.، 136، Chrest.، S.، 90

2 Cl. Huart، Geschichte der Araber، BcL، I، S.، 56

3 Grundriss، I، S.، 136، Mordtmann In ZDMG.، 47، 1893

S.، 397-417، Muller، Die Burgen، 2، 60

4 Background، P. 141

5 Handbuch، a، 67، 71، Le Museon، LXII، 3-4، 1949، P. 234

BOASOOR، Num.، 73، (1939) ، P. 7

6 Mordtmann، In ZDMG.، XLVII، 409، BOASOOR، Num.، 73، P. 7، (1939)

7 Geschichte der Araber، I، S.، 56

8 BOASOOR، Num.، 73، (1939) ، P. 7، Le Museon، T.Xn، 3-4، 1949

ص: 82

ملك من ملوكها كان الملك "اليفع يثع"، وكان ابنًا للملك "صدق ايل" ملك حضرموت. ويرى من عدم وصول كتابات سبئية ما بين السنة "350" والسنة "100" قبل الميلاد، أي أن السبئيين كانوا في خلال هذه المدة أتباعًا لحكومة معين1.

فأول ملك من ملوك "معين" إذن على رأي "البرايت"، هو الملك "اليفع يثع". أما "هومل"، فجعل "اليفع وقه" أقدم ملك معيني وصل خبره إلينا، وقد جاراه في رأيه هذا "فلبي" وآخرون. وهناك كما قلت قبل قليل من قدم ملكًا آخر على هذين الملكين.

وقد ورد اسم الملك "اليفع وقه" في كتابة عثر عليها في موضع "السوداء"2، وهو مكان مدينة "نشن""نشان" القديمة في الكتابات المعينية، ورد فيها: أن الملك "اليفع وقه" ملك معين، وشعب معين، قدما بأيديهم إلى معبد الإله "عم" بـ"راب""رأب" من "ذي نيط" نذورًا وهدايا وقرابين، تقربًا إليه. وقد تسلم الـ "رشو" أي "كاهن" المعبد والقيم عليه تلك الهدايا، وتقبلها باسم المعبد3. ولم تذكر الداعية التي دعت الملك وشعبه إلى تقديم تلك النذور والقرابين إلى الإله "عم" رب "رأب"، ولعلها كانت مذكورة في المواضع التي أصيبت بتلف في الكتابة.

وورد اسم هذا الملك في كتابة أخرى عثر عليها في "براقش"، وهي مدينة "يثل" من مدن معين، دونت عند بناء بناية في عهده، فذكر هو وابنه "وقه آل صدق""وقه ايل صديق" فيها، تيمنًا باسمها وتثبيتًا لتأريخ البناء4.

وعثر على اسم الملك "وقه آل صدق""وقه ايل صديق" ابن الملك "اليفع وقه" في كتابة وجدت في "قرنو""قرن""القرن"5.

1 BOASOOR، Num، 129، "153"، P. 22، Note: 7

2 "الخربة السوداء""خربة السوداء""والخربة السوداء بالشاكرية، ثم معين وبراقش ثم كمنا وروثان لنشق" الصفة "ص 167""السوداء""مدينة السوداء" تأريخ اليمن القديم، لزيد علي عنان، "ص 97".

3 Rep. Eplg.، 3307، Hommel، Chrest.، S.، 91، "257"، Olaser، 284،

Background، P. 49

4 Background، P. 49، BOASOOR، Num.، 73، "1939"، P. 7

5 Background، P. 49، BOASOOR، Num.، 73، 1939، P. 7

ص: 83

أما الذي حكم بعد "وقه ايل صدقه""وقه ايل صديق"، فهو ابنه الملك "اب كرب يشع""أبكرب يشع" وهو في نظر "البرايت" مثل والده و"اليفع وقه" من رجال المجموعة الثانية من مجموعات ملوك معين. وقد حكم -على حسب رأيه- في حوالي السنة "150" قبل الميلاد1.

وجاء اسم الملك "ايكرب يثع""اب كرب يثع" في كتابة عثر عليها في "العلا"، أي في "الديدان" وتعود لذلك إلى المعينيين الشماليين، وصاحبها رجل من "آل غريت""غرية"، كتبها عند شرائه ملكًا من شخص اسمه "اوس بن حيو""اوس بن حي". وتيمنًا بذلك قدم نذورًا إلى الإله "نكرح" وآلهة معين، وجعل الملك في رعايتها وحمايتها لتقيه أعين الحساد وكل من يحاول الاعتداء عليه، ودعا آلهة معين أن تنزل نقمتها على كل من يحاول رفع تلك الكتابة، أو يتلفها، أو يلحق بها أذى. وقد تيمن باسم تلك الآلهة، وذكر بهذه المناسبة، اسم الملك "ابكرب يثع"، وذكره بعده اسم "وقه آل صدق""وقه ايل صديق"2. وقد وجد فراغ بين الاسمين بسبب تلف أصاب الكتابة رأى ناشر الكتابة أنه واو العطف، فصير الجملة على هذا النحو "ابكرب يثع ملك معن ووقه آل صدق"، و"أبكرب يثع ملك معين ووقه ايل صديق"، وعندي أن هذا الفراغ يمثل حرفين هما "بن"، أي "ابن" فتكون الجملة "ابكرب يثع معن بن وقه آل صدق"، "أبكرب يثع ملك معين ابن وقه ايل" وبذلك ينسجم المعنى، إذ إن "وقه آل صدق"، هو والد "أبكرب يثع" فإذا ذكر اسم الأب بعد لفظة "ابن"، انسجم المعنى، أما إذا وضعنا حرف، العطف، "الواو" بين الاسمين، نكون قد قدمنا اسم الابن على اسم الأب، وفي ذلك نوع من سوء الأدب، أو دلالة على أن الابن هو الملك الحقيقي، وأن والده لم يكن شيئًا، يومئذ أو كان ملكًا بالاسم فقط. على أنه حتى في هذه الأحوال والاحتمالات، لا يوضع اسم الأب بعد اسم الابن.

وقد أرخت الكتابة بأيام تولي "أوس" من "آل شعب" منصب "كبير" تلك المنطقة التي كان يقيم فيها صاحب تلك الكتابة3.

1 ASOR، Num.، 129، (1953) ، P. 23

2 Rep. Epig.، 3697، Jausen-Savignac، Mission، n، (732) ، P. 261 292

3 راجع الفقرة "12" من النص.

ص: 84

وعثر على كتابة في مدينة "يثل""براقش"، وجاء فيها اسم ملك يدعى "عم يثع نبط""عميثع نبط""عمي يثع نبط". وهو ابن الملك "ابكرب يثع" المذكور1.

وقد ورد اسم الملك: "عم يثع نبط بن ابكرب""عميثع نبط بن أبكرب" في كتابة دونت لمناسبة حبس أرض الآلهة معين، لتكون وقفًا على معبد الإلهه "عثر شرقن" أي "عثر الشارق" بمدينة "يثل"2.

أما "البرايت"، فقد وضع اسم "عم يثع نبط" في المجموعة الأولى من مجموعاته الثلاث التي كونها لملوك معين، وقد جعل حكمه في حوالي السنة "300 ق. م" وذكر أنه رجل اسمه "اب كرب""أبكرب". وقد أشار إلى أن "اب كرب" هذا هو غير "اب كرب يثع" الذي هو ابن الملك "وقه ايل صدق"، الذي كان حكمه -على رأيه- في أواخر القرن الثاني لما قبل الميلاد3.

ويرى "فلبي" وجود فترة قدرها بنحو عشرين سنة، لا يدري من حكم فيها بعد "عم يثع نبط" وقد كانت في حوالي السنة "1040 ق. م"، وقد انتهت في حوالي السنة "1020 ق. م" بتولي الملك "صدق ايل" عرش معين. وهو ملك من ملوك حضرموت، فيكون بذلك قد جمع في شخصه بين عرش حضرموت وعرش معين، ثم انتقل العرش إلى "اليفع يثع" وهو ابنه، وقد حكم -على رأي "فلبي"- في حوالي السنة "1000 ق. م".

وكان له شقيق اسمه "شهر علن""شهر علان" انفرد بحكم حضرموت، وبذلك انفصل عرش حضرموت عن عرش معين4.

وبين تقدير "فلبي" هذا لحكم "صدق ايل" ولحكم ابنه "اليفع يثع" وتقدير "البرايت" الذي جعل حكم "صدق ايل" في حوالي السنة "400 ق. م" فرق كبير. كذلك نجد بين ترتيب "فلبي" وترتيب "البرايت" للملوك فرقًا كبيرًا فـ "اليفع يثع" وهو ابن "صدق ايل" هو أول ملك ملك عرش

1 Background، P. 51، BOASOOR، Num.، 73، (1939) ، P. 7

2 Fakhry، 17، Le Mus6on، 1-2، 1953، P. 113

3 BOASOOB، Num.، 129، (1953) ، P. 23

4 Background، P. 141

ص: 85

معين على رأي "البرايت"، على حين أخره "فلبي" على نحو ما رأيت، إلا أنهما يتفقان في أن "صدق ايل" والد "اليفع يثع" كان ملكًا على حضرموت، ثم يعودان فيختلفان أيضًا، ذلك أن "فلبي" جعله ملكًا على حضرموت ومعين، أما "البرايت" فلم يدخل اسمه في قائمته لملوك حضرموت1.

وحكم بعد "اليفع يثع" ابنه "حفن ذرح" وكان حكمه في حوالي السنة "980ق. م" على تقدير "فلبي" وكان له شقيق اسمه "معد كرب""معد يكرب" ولي عرش حضرموت2. ولم يذكر "البرايت" اسم هذا الملك في قائمته لملوك معين3.

وقد ذكر "فلبي" أنه كان لـ "حفن ذرح" شقيق، اسمه "معد كرب""معد يكرب"، ولي عرش حضرموت.

أما الذي ولي عرش "معين" بعد "حفن ذرح"، فهو "اليفع ريم""اليفع ريام". وقد حكم في حوالي السنة "965 ق. م" على تقدير "فيلبي" وهو ابن "اليفع يثع". وقد حكم حضرموت أيضًا؛ وذلك لأن ولد "معد يكرب" لم يحكموا عرش حضرموت4.

ثم انتقل حكم معين إلى "هوف عث""هوفعثت""هو عثت" من بعد "اليفع ريام"، وهو ابنه، وقد ولي الحكم سنة "950 ق. م" -على رأي "فيلبي"5- ودون ذلك بمئات من السنين على رأي "البرايث"6.

وانتقل العرش إلى "أب يدع يشع""أبيدع يشع" بعد "عوف عثت" وقد كان حكمه في حوالي السنة "935" قبل الميلاد7. وأما "البرايت" فيرى أن زمان حكمه كان في حوالي السنة "343" قبل الميلاد8. وهو ابن "اليفع ريمام".

1 Background، P. 141، Boasoor، Num.، 139، (1953) ، P. 22

2 Background، P. 141

3 BOASOOR، Num.، 129، (1053) ، P. 22. f

4 Background، P. 141

5 Background، P. 141

6 BOASOORJCum. 129، (1953) ، P. 22

7 Background، P. 141

8 BOASOOR، Num. 129، (1953) ، P. 22، Num. 119، (1950) ، P. H

Discoveries، P. 295

ص: 86

وجاء في الكتابة المرقمة برقم: Halevy 192 و1150Glaser وهي كتابة تتألف من جملة أسطر ومصدرها مدينة معين1. اسم الملك "اب يدع يثع"2 ورد لمناسبة قيام جماعة من أشرف مدينة "قرنو" "قرن" "القرن" بإصلاح خنادق هذه المدينة، وترميم أسوارها وإنشاء محلة جديدة فيها. وصاحب هذه الكتابة والآمر بتدوينها، هو "علمن بن عم كرب" من أسرة "ذي حذار""ذي حذأر" أي "آل حذأر" ورئيس "كبأن""جبأن" وصديق ومكتسب عطف ومودة "موددت" ملك معين "اب يدع يثع"، ووالد عدد من الأولاد ساعدوه في هذا العمل، هم "ياوس آل""ياوس ايل""يأوس ايل"، و "يذكر آل""يذكر ايل"، و "سعد آل""سعد ايل" و "هب آل"، "وهب ايل"، و"يسمع ايل" "يسمع آل" وقد قاموا بهذا العمل تقربًا إلى آلهة معين:"عثتر ذ قبضم""عثتر ذو قبض"3. و "ود" و"نكرح" وإلى ملك معين. وقد جرى العمل في ربع "ربعن" المدينة4. المسمى "رمشو" "رمش"، وقد امتد إلى موضع "شلوت". وبعد الانتهاء من هذا العمل ذبحت القرابين على عادتهم للآلهة "عثتر""رب""قبض""عثتر ذ قبضم" و "ود" وذكرت الكتابة تفاصيل الأعمال التي تمت ومواضعها ومقدارها وغير ذلك مما يذكر عادة في وثائق البناء.

وهناك كتابة أخرى عثر عليها في "قرنو"، وهي الكتابة التي أشير إليها بعلامة 193Halevy، ورد فيها اسم الملك "اب يدع يثع"، وهي من الكتابات المهمة التي تشير إلى الصلات السياسية التي كانت في هذا العهد بين ممكلة معين ومملكة حضرموت. وقد جاء فيها أن "معد يكرب" ملك حضرموت وقف حصن "خرف" للإله "عثتر ذ قبضم"، وقد بنى ذلك الحصن "شهر علن بن صدق آل" ملك "حضرموت" ونذره للإله "عثتر ذ قبضم" و"عثتر شرقن" و "ود" و "نكرح"، وقدمه إلى أبن أخيه "اب يدع يثع" ملك

1 محمد توفيق، آثار معين في جوف اليمن، القاهرة "1951"، النقش1 "الواح 17- 19". Halevy، Mission، P. 32، 75، 77

2 Glaser، 1150، Halevy 192 + 199

3 N. Rhodokanakls، Studlenzur Lexikographle und Grammatlfe des Altsttdarablschen، Heft، 2، 8.، 54.

4 "هكرن فرنو بقلح ربعن رمشو" Stud. Lexl.، 2، 8.، 55

ص: 87

"معين"، وشعبه شعب معين1.

وورد اسم الملك "معد يكرب بن اليفع يثع" في الكتابة الموسومة بـ: Halevy 520، وهي من الكتابات التي عثر عليها في خرائب مدينة "يثل"، وتتحدث عن إنشاء بناء في مدينة "كل"، كما ورد اسم الملك "اب يدع يثع" واسم "معد يكرب بن اليفع" في كتابة أخرى عثر عليها في "يثل" أيضًا2.

وورد اسم "اب يدع يثع" في ثلاث كتابات أخرى. وورد في اثنين منها اسم ابنه "وقه آل ريم""وقه ايل ريام" معه3.

وتشير هذه الكتابات إلى أن "معد يكرب بن اليفع يثع"، أي ابن أخي "أب يثع بن اليفع ريام" كان معاصرًا لـ "أب يدع" وأن الصلات بين ابني الشقيقين كانت وثيقة وحسنة، وهي كتابات تفيد المؤرخ بالطبع كثيرًا في محاولاته لوضع قائمة بأسماء ملوك حضرموت وملوك معين، إذ إنها جعلتنا نتفق في أن حكمي الملكين كانا في زمن واحد تقريبًا، ومكنتنا بذلك من تثبيت أسماء بقية أسرتيهما على هذا الأساس بحث لا يبقى هنا موضع للجدل في موضع ترتيب أسماء رجال هذه الأسرة الحاكمة في حضرموت وفي معين.

ومن الكتابات المعينية المهمة، كتابة رقمت برقم Glaser 1115= Halevy 535 Halevy 578، ترجع أيامها إلى أيام الملك "اب يدع يثع". وهي تتحدث عن حرب وقعت بين "ذيمنت" و "ذ شامت"4. أي بين الجنوب والشمال، ولا يعرف مقصود الكتابة من الجنوب ومن الشمال على وجه أكيد. وقد ذهب "ونكلر" إلى أن المراد بـ"الجنوب" حكومة معين، وأن المقصود من الشمال حكومة عربية. هي حكومة "أريبي" التي كان يمتد سلطانها على زعمه، إذ ذاك إلى أرض دمشق5. وقد دونت هذه الكتابة لمناسبة نجاة قافلة كبيرة ضخمة من غزو تعرضت له بين موضع "معن" أي "معين" على قراءة،

1 Background، P. 51، Albright، in BOASSOR، 129، (1953) ، P. 22

119، (1950) ، P. EL

2 Halevy 535. T

3 Background، P. 51. T

4 "وبن ضركون بين ذيمنت وذسامت" أي "ومن الحرب التي وقعت بين سادة الجنوب وسادة الشمال".

5 Wlnckler، Musri، Melucha، Ma'in، S.، 20، 22.

ص: 88

أو موضع "ماون""ماوان" على قراءة أخرى، وبين موضع "ركمت""ركمات"1. وإذا صح أن الموضع الأول المذكور هنا هو "معن"، فيكون الهجوم على القافلة المذكورة قد وضع فيما بين "معين" العاصمة وموضع "ركمت". وإذا كان الموضع "مون" أو "ماوان"، يكون الهجوم قد وقع عليها في المنطقة التي بين "مون""ماوان" و "وركمت".

ولا نعلم من أمر "مون""ماوان" شيئًا على وجه التأكيد، وقد ذكر "ياقوت الحموي" اسم موضع دعاه "ماوان"، قال عنه: "واد فيه ماء بين النقرة والزبدة، فغلب عليه الماء، فسمي بذلك الماء ماوان2.

وقد أمر بتدوين هذه الكتابة "عم صدق""عميصدق""عم يصدق"، "عم صديق" ابن "حم عثت"، "ذو يفعن" و"سعد بن ولك3""ذو ضفكن"4. وكانا "كبر" كبيرين على "مصر" وعلى "معن مصون" "معين مصران"5. وقد أمر بتدوينها، شكرًا لآلهة معين:"عثر ذو قبض" و "ود" و "نكرح"؛ لأنها نجت القافلة وأنقذتها من الوقوع في أيدي الغزاة، كما قاما بتزيين معبد "تنعم"، وذلك في عهد ملك "معين""أب يدع يثع".

وقد ورد في الكتابة ذكر حرب وقعت بين "مذي" و "مصر" في وسط "مصر"6. وقد شكر الآلهة على أن سلمت أموال المعينيين في هذه المنطقة أيضًا، وحفظت أوراح رجال القافلة وشملتها برحمتها وحمايتها إلى أن أبلغتها حدود مدينتهم "قرنو"، شكرًا وتسبيحًا بحمد "عثتر شرقن" "عثتر الشارق" و "عثتر ذو قبض" و "ود" و "نكرح" و "عثتر ذي يهرق" "وذات نشق"7. وكل آلهة معين8. و "يثل"، وملك معين، "أب يدع يثع" وبايني

1 "رجمت""رجمات" Winckler s 20 Background p 53. MUSRL.

2 البلدان "7/ 370".

3 "ولك""ولج""ولي"، "علي" Background p 53 Winckler S 56

4 winckler، Musri، S. 20، Backgrond، P. 53

5 "دعم صدق بن جمعثت" ذيفعن وسعد بن.... ولج "ولك""على""ولي"......

ذضفكن كبرى مصرن ومعن مصرن.....مصر ورتكل.... مهسمن مصر وااشور".

6 "بن وسط مصق بمرد كون بين مذي ومصر"، والسطرين الخامس والسادس من النص".

7 "ذت نشقم""ذات نشق".

8 "وبكل الالت معن ويثل""وبكل آلهة معينة ويثل".

ص: 89

"معد يكرب بن اليفع"، وشعبي معين ويثل1.

ولم يرد في الكتابة ذكر الجهة التي كانت تقصدها هذه القافلة، أكانت متجهة من معين نحو الشمال، أي من اليمن نحو بلاد الشأم، أم كان اتجاهها على العكس من "معين مصران" نحو الجنوب قاصدة اليمن، ولكن القرائن تدل أنها كانت راجعة عائدة أي متجهة نحو اليمن، نحو العاصمة "قرنو"، وقد تعرضت لأخطار كثيرة بسبب الحرب المذكورة وبسبب الغزو الذي تعرضت له، وهي في طريقها إلى وطنها.

وقد كانت مثل هذه القوافل هدفًا ممتازًا للقبائل والعشائر وقطاع الطرق، لما تحمله من أموال. وهي وان أمنت على نفسها باتفاقات تعقدها الحكومات ويعقدها أصحاب الأموال مع سادات القبائل الذين تمر الطرق من مناطق نفوذهم، إلا أن مثل هذه الاتفاقات لم تكن كافية لحماية الأموال المغرية التي تحملها الجمال من طمع الطامعين فيها، وقد يقع الاعتداء من قبائل أخرى معادية لسادات القبائل الذين يحمون تلك الطرق، ولهذا كانت أموال التجار معرضة دائمًا للأخطار، وعلى التجار أيضًا زيادة أسعار أموالهم، بسبب الضرائب المستمرة التي يدفعونها لسادات الطرق، وبسبب الزيادات التي يفرضونها في أتاواتهم هذه، وإلا تعرضت القوافل للسلب والنهب، ولهذا لا غرابة إن نذر التجار لآلهتهم وحمدوها وسبحوا بأسمائها عند عودتهم سالمين من تجارتهم، أو عادت قوافلهم سالمة، فيوم العودة هو في الواقع يوم فرح وعيد.

واختلف الباحثون في تعيين الحرب التي نشبت في وسط مصر بين "مذي" و "مصر" اختلفوا في تعيين زمن وقوعها كما اختلفوا في تثبيت هوية المتحاربين. فذهب بعضهم إلى أن المراد من "مذي""الماذيين"، ويراد بهم "الماديون""الميديون"، وهم طبقة من طبقات الإيرانيين، ورأوا أن المعينيين كانوا قد أطلقوا "مذي" عليهم محاكاة لبني إرم، وكانوا على اتصال وثيق بهم، ولهذا دعوا بـ"مذي" في هذه الكتابة. ومن بني إرم تعلم المسلمون نسبة "الماذيين"

1 Glaser 1155. Haleyvy 535

ص: 90

"الميذيين"، فقالوا إنهم من نسل "ماذي بن يافت بن نوح"1. وقد ذكر الطبري اسم "كيرش الماذوي"2. فـ "مذي" و"ما ذي" إذن بمعنى "مادي" و"ميديا" Media و "ماذي" هو "مادي" الابن الثالث ليافت في التوراة ومن نسله تسلسل الماديون3.

وذهب "فلبي" إلى أن "مذي" هم "المدينيون"، أهل مدين "المديانيين" الذين عرفوا بتحرشهم بالعبرانيين، وهنم سكان أرض "مديان""مدين"، وهي أرض واسعة تمتد من خليج العقبة إلى موآب وطور سيناء. ويرى أن الحرب المذكورة قد وقعت بينهم وبين أهل "معن مصرن" أي "معين المصرية"4.

ورأى "هومل" أن "مذي" هم جماعة من بدو طور سيناء5.

ونجد "فلبي" نفسه، يخالف نفسه في مناسبات أخرى، فقد ذهب مرة إلى أن "مذي" هم جماعة عرفوا بـ "مذوي" Madhoy أو Maroe أو Maziou وبين هؤلاء وبين "مصر" وقعت تلك الحرب6.

واختلفوا في زمن وقوع تلك الحرب، فذهب "ونت" إلى أن الحرب المذكورة في هذا النص، حرب "مذي" و "مصر" هي الحرب التي وقعت بين "الميديين" والمصريين في سنة "343 ق. م"7. وقد استولى فيها

1 "ماذي بن يافث، وهو الذي تنسب السيوف الماذية إليه"، الطبري "1/ 216، 650، 652""طبعة ليدن""1/ 205""دار المعارف"، ولما عدد الطبري أسماء أبناء يافث بن نوح" لم يذكر اسم "ماذي" في جملتهم""1/ 206""دار المعارف".

2 الطبري "1/ 206""دار المعارف".

3 التكوين، الإصحاح العاشر الآية2، أخبار الأيام الأول، الإصحاح الأول الآية5، قاموس الكتاب المقدس "2/ 306".

4 "مدين""مديان""مديانيون"، قاموس الكتاب المقدس، "2/ 324""مدين" في الكتب العربية. Background،54 P.

5 handbuch، I، S. 70، Hommel، Aufsatze، S. 231، Le Museon

LXII، 3-4، P. 239، "1949"

6 Le Museon، LXII، 3-4، 1949، P. 238

7 BOASOOR، Num 73، 1939، P

ص: 91

"أرتحشتا أوخوس""أرطخشت أوخوس" OCHUS Artaxerxes على مصر1.

وإلى هذا الرأي ذهب "البرايت" Albright كذلك2. أما "ملاكر" K. Mlaker فيرى أن هذه الحرب، هي الحرب التي وقعت في حوالي سنة "525 ق. م" وأدت إلى فتح "قمبيز""كمبيس" Cambyses لمصر3. ومن اختلافهم في تقدير زمن وقوع هذه الحرب، اختلفوا في زمن حكم "اب يدع يثع" ملك معين، وفي حكم سائر ملوك معين، من مبدأ أول ملك إلى حكم آخر ملك من ملوك هذه الدولة.

وقد ذهبت "بيرين" J. pirenne إلى أن الحرب المذكورة وقعت في الفترة الواقعة فيما بين "210" إلى "205. ق. م"، وأن المراد من "مذي""السلوقيون" ومن "مصر" البطالمة، وأنها قد تشير إلى الاستيلاء على "غزة" في سنة "217ق. م" تقريبًا، وإلى المعركة التي تلتها ووقعت عند موضع4 Rapeia.

ويرى البعض أن لفظة "مذي" إنما كانت تعني الحكومة التي تحكم العراق، ولو لم تكن من "الماذويين""الميديين"، وأن "مصر" تعني الحكومة التي تحكم مصر من غير تقيد بجنسية الحاكمين لها، ويستشهد على هذا بورود لفظة "مذي""همذي" في نص "صفوي" من سنة "614" للميلاد، وقد قصد بهم "الفرس". ويرى أن إطلاق لفظة "همذي" أي "الميذيين" على الفرس لا يثير اعتراضًا كبيرًا مثل الاعتراض الذي يثار حول تفسير "مذي" بـ"سلوقيين"، إذ إن الساسانيين هم فرس، والماذيين فرس كذلك، وأن

1 هكذا كان يكتب عند اليونان. أما الفرس، فكانوا ينطقون به على هذا الشكل:"أرتخشترا" Artakhshatra

وفي العبرانية "Artachschasta" ومعناه: ملك عظيم، قاموس الكتاب المقدس "1/ 59"، "ارطحششت الثالث المعروف بالأسود، واليونانيون يسمونه أوخوس، ملك سبعًا وعشرين سنة، واستعاد ملك مصر، وهزم نقطابيوس ملكها

" تأريخ مختصر الدول، لابن العبري "ص 89"، بيروت "1890م".

2 BHASOOR، 119، "1950"، cThe Chronology of Ancient South Arabia in The Light of the first Campaign of Excavation in Qataban، P. II

3 Le museon، LXII، 3-4، "1949"، P. 231، K. Mlaker، Die Hierodulen - Listen von Ma'in nebst Untersuchungen zur Altsudarabischen Rechtsgeschichte und chronologle

4 P. pirenne، Paleographie des Inscriptions sud Arabes، I، "1958"، 211

ص: 92

كانوا من جيلين مختلفين. أما "السلوقيون"، فقد كانوا يونانًا، وليست لهم علاقة بالفرس، ثم من يدرينا أن أهل ذلك العهد من العرب كانوا يطلقون على كل من يحكم العراق "ميذيين""ماذويين"، وفي جملتهم هؤلاء السلوقيون1.

هذا وقد ورد في النص اسم أرض دعيت "ااشور""ااشر"، ووردت معها لفظة "مصر". وقد ذهب بعض الباحثين فيه إلى أن الكبيرين المذكورين كانا يمثلان ملك معين في "مصر"، أو في "صور" على بعض القراءات وعند ملك "ااشر""ااشور" و "عبر نهران"2. وذهبوا إلى أن "ااشر" "ااشور" هي "آشور"، أو البادية. أما "هومل" و "كلاسر" فذهبا إلى أن المراد من "ااشور" أرض تقع على حدود مصر3. سكنها شعب دعي في التوراة بـ"اشوريم" Asshurim، وهم "ولطوشيم"4 Lutushim. و "لويميم" leummim قبائل عربية جعلتها التوراة من نسل "ددان" dedan "ديدان" من إبراهيم من زوجه "قطورة"5، وقد ورد في "التركوم" Targum أن معنى "اشوريم" سكان الخيام. وقد وردت اللفظة "ااشور""اشور" Ashur في كتابتين معينيتين6.

وعلى رأي "هومل" و "كلاسر" يكون الكبيران المذكوران في الكتابة، وهما أصحابها، قد حكما ومثلا ملك معين في "معين المصرية" وفي أرض "ااشور" أي في منقطة تمتد من مصر إلى "بئر السبع" Beersheda "و"حبرون" Hebron. وهي طور سيناء عند "هومل"، والأرض الواقعة بين السويس إلى "غزة" وجنوب فلسطين عند "كلاسر"7.

وأما المغيرون على القافلة والذين أرادوا الاستيلاء عليها، فهم قوم من "سبأ"

1 Die Arab er، I، S، 75.

2 Glaser. Skizze، 2، S، 452، Winckler، Musri، S. 20، Background، P. 53

3 Glaser، Skizze، 2، 452 Hommel، AHT، 239، Winckler،

AOF، S. 28، ZDMG، 527، "1895"

4 قاموس الكتاب المقدس "2/ 293"، التكوين الإصحاح 25، الآية 3.

Hastings، P. 541

5 التكوين، الإصحاح 25، الآية 3.

Ency. Bibil. P. 346، Hastings. P. 59

6 Hastihgs. P. 59

Ency Bibil. P. 346، Glaser، Sktzze، 2. S. 452

ص: 93

و"خولان" على رأي الباحثين. وقد ورد اسم الخولانيين في نصوص عربية جنوبية مما يدل على أنهم كانوا من القبائل المعاصرة للسبئيين1.

ويتبين من هذا النص أن حربين قد نشبتا قبل تدوينه، حرب نشبت بين "ذيمنت" و"ذشامت"، أي بين سادة الجنوب وسادة الشمال، وحرب أخرى هي الحرب التي نشبت بين "مذي" و"مصر". وقد أصاب المعينيين من هاتين الحربين خسائر كبيرة. أما متى نشبت الحربان وكم كانت المدة بينهما، وبين الهجوم على القافلة المعينية المذكورة، فليس من الممكن تقديم أجوبة عنها مقنعة ومقبولة، لقلة ما لدينا من كتابات ووثائق، وقد رأينا إختلاف أهل العلم في تقدير تأريخ هذا النص، بسبب أخذهم بالحدس والتخمين، لذلك أرى أن من الصواب ترك هذه الإجابة إلى المستقبل.

وقد رأينا أن هذا النص دون في أيام الملك "اب يدع يثع"، وقد أشير فيه إلى ابني "معد يكرب بن اليفع" الا أنه لم يذكر اسميهما ولا نعتيهما فجعلنا بذلك بجهل من أمرهما، ولهذا لم يتمكن الباحثون من وضعهما في قائمة ملوك حضرموت، إلا أن "فلبي" ذكر أنهما لم يتربعا على عرش تلك المملكة؛ لأنها ضمت إلى معين وبقيت مدة قدرها بحوالي ثلاثة قرون مندمجة فيها إلى حوالي السنة "650" قبل الميلاد حين انفصلت عن معين، وتولى الحكم عليها -على رأيه- الملك "السمع ذبيان بن ملككرب"2.

وذكر اسم الملك "ابيدع يثع"، اسم ابنه "وقه آل ريم""وقه ايل ريام" في النص الذي وسم بـ Rep. Epig' 3535، وهو نص دونه "سعد ابن هوفعثت" من "آل ضفجن""آل ضفجان""آل ضفكان" عند بنائه "مذبا""مذابًا"، وصاحب هذه الكتابة هو من العشرة التي ينتمي إليها صاحب الكتابة Glaser 1155 المذكورة، وقد كان "كبيرًا" كذلك، تولى إدارة مقاطعة "معن مصرن""معين مصران"، أي "معين المصرية"، وقد دعيت بذلك؛ لأن سكانها من المعينيين الساكنين في الشمال في العلا وما جاورها على الحدود المتاخمة لشرق "مصر". وقد تيمن بهذه المناسبة على عادة العرب

1 نشر نقوش، نقش رقم 9، سطر3، 1076Glaser Halevy585 Glaser 119

2 Baskground ، p 114

ص: 94

الجنوبيين بذكر آلهة معين ثم ملك معين وابنه، مما يدل على أن ابنه كان يشاركه يومئذ في تدبير الأمور، كما شكر "مجلس معين"، "مشود معن""مزود معين"1.

وجاء بعد "اب يدع يثع""أبيدع يثع" على عرش معين الملك "وقه آل ريم""وقه ايل ريام" ابن الملك "أبيع يثع""أب يدع يثع"2. وابن "هوف عث" "هو فعث" على رأي "فلبي"3. أما "البرايت"، فقد جعله في موضع4 ابن "هو فعث"، غير أنه عاد في مواضع أخرى5. فجعله ابنًا من أبناء "أب يدع يثع".

وانتقل الحكم إلى "حفن صدق""حفن صديق" بعد "أب يدع يثع"، وهو ابن "هو فعث" على رأي "فلبي"6، وابن "وقه آل ريم""وقه ايل ريام" على رأي "البرايت"7، وكان "البرايت" قد جعله في بحث آخر نشره من قبل شقيقًا لـ "وقه ايل ريام"، أي أنه جعله أحد أبناء "أب يدع يثع"8.

ثم صار الحكم إلى "اليفع يفش" بعد "حفن صدق"، وهو ابنه على رأي "فلبي"9. أما "البرايت" فقد ذكر في بحث من بحوثه أن ابنه، غير أنه وضع أمام قوله هذا علامة استفهام إشارة إلى أنه غير واثق برأيه كل الوثوق10، ووضع في بحث له آخر في ملوك المعينيين جملة اشترك مع "حفن صدق في الحكم"، من غير أن يشير إلى علاقته به11.

1 Rep. Eplg.، 3535، Weber، Stud.، II، S. 34، Ltdzbarsfei، Eph. Semi، n، 3.، 98، Hartmann، SOd-Arab-Frage، I، Conti Rossini، Chrest. Arab. Mrid.، 1931.p. 80

2 Rep. Epigr.، 3535

3 Background، P. 141

4 BOASOOR، Num.، 119، (1950) ، P. It

5 BOASOOR، Num.، 129، (1953) ، P. 22

6 Background; P. 141

7 BOASOOR، Num.، 129، (1953) ، P. 22

8 BOASOOR، Num.، 119، (1950) ، P. 11

9 Background، P. 141

10 BOASOOR، Num.، 119، (1950) ، P. 11

11 BOASOOR، Num.، 129، (1953) ، P. 22

ص: 95

ووضع "فلبي" فراغًا بعد اسم "اليفع يفش"، لا يدري من حكم فيه، قدره على عادته بعشرين عامًا، ويقابل ذلك حوالي السنة "870 ق. م"، وجعل نهايته في سنة "850 ق. م"، ثم وضع بعده أسرة جديدة، زعم أنها حكمت معينًا على رأسها "يثع ايل صديق""يثع آل صدق" ولا نعرف الآن من أمره شيئًا إلا ما ورد في كتابة من الكتابات من أنه بنى حصن "يشبم""يشبوم"، وأنه والد "وقه آل يثع""وقه ايل يثع" ملك معين1.

و"وقه آل يثع" هو والد "اليفع يشر" الذي ضعفت في أيامه حكومة معين كما يظهر ذلك في كتابة كتبها أهل "ذمرن""ذمران" لمناسبة وقفهم وقفًا على معبد، إذ ورد "في أيام سيدهم، وقه آل يثع وابنه اليفع يشر، ملك معين، وباسم سيدة شهريكل يهركب ملك قتبان". ويظهر منها أنها كتبت في أيام "وقه آل يثع"، وكان ابنه "اليفع" يحمل لقب "ملك"، كذلك، وأن حكومة قتبان كانت أقوى من حكومة "معين"، ولهذا اعترف ملك معين بسيادة ملك قتبان عليه2.

وقد ورد اسم "اليفع يشر" في كتابات أخرى، منها الكتابة الموسومة Glaser 1144= Halevy 353، وقد دونت بأمر جماعة من أهل "نيط" لمناسبة قيامهم بترميمات وإصلاحات في الأبراج وحفر قنوات ومسايل للمياه تقربًا إلى آلهة معين3. ومنها كتابة دونت في "نشن" "نشان"، وكتابة دونت في "قرنو"، ويظهر من هذه الكتابة الأخيرة ما يؤيد رأي القائلين إن حكومة قتبان كانت أقوى من حكومة معين إذ ذاك، وإنها فرضت نفسها لذلك عليها4. إلا أن هذا لا يعني أنها فقدت استقلالها وصارت خاضعة لحكومة قتبان فإننا نرى أنها بقيت مدة طويلة بعد هذا العهد محافظة على كيانها، وعلى رأسها ملوك منهم الملك "حفن ريم""حفن ريام" وهو ابن "اليفع يشر" وشقيقه "وقه آل نبط" و "كه ايل نبط"5.

1 Background، P. 56، BOASOOR، Num.، 73، (1939) . P. 7.

2 Background، P. 56.

3 Stud. Lexl.، 2، S.، 30-31، Mordtmann، MJn. Epigr.، S.، 68، 71، SB-، H، Eating،

5، JS.، 13، Eutlng 22

4 Background، P. 56

5 Background، P. 141

ص: 96

وورد اسم "اليفع بشر" في كتابتين عثر عليهما في "الديدان""ددن""ددان"1 "العلا"، أمر بتدوين إحداهما "وهب آل بن حيو ذعم رتنع"2 "عمي رتع"3 من أعيان المعينيين في الشمال ومن "الكبراء"، وأما الكتابة الآخرى فتعود لـ"يفعن""يفعان" من رؤساء "ددان" كذلك. وقد كان هذان الرجلان من أسرتين كبيرتين عرفتا في أيام معين المتأخرة وفي عهد اللحيانيين، وورد اسم الأسرتين في عدد آخر من الكتابات4.

وورد في النص المرسوم بـ Rep. Epigr' 3707 اسم الملك "وقه آل نبط" وورد فيه اسم المدينة "قرنو" العاصمة، وهذا النص دون في أيام "هنا فامن""هانئ فأمان" الذي كان كبيرًا على هذه المنطقة التي دون فيه النص. وهي منطقة "الخريبة" في أرض مدين أي في الأرضين التي سكنها المعينيون الشماليون5.

والملك المذكور هو ابن الملك "اليفع بشر" وشقيق الملك "حفن ريام"6. أما "البرايت"، فقد وضع هذه الأسرة التي يرأسها "يثع ايل صدق"، في نهاية الأسر الحاكمة لحكومة معين. وتتألف عنده من "يثع ايل صدق"، ومن "وقه ايل يثع" ابنه، ومن "اليفع بشر"، ومن "حفن ريام"، ومن "وقه ايل نبط"7. وقد كان حكم "وقه ايل صدق" -على رأيه- في حوالي السنة "150 ق. م"، وقد كان تابعًا للملك "شهر يجل يهرجب" "شهر يكل يهركب" ملك قتبان8.

وترك "فلبي" بعد اسم "حفن ريام" و"وقه ايل نبط" فراغًا لا يدري من حكم فيه، قدره بعشرين عامًا، ويبدأ -على رأيه- من سنة "770" وينتهي بسنة "750 ق. م"، ثم وضع بانتهائه ابتداء أسرة أخرى جديدة، جعلها الأسرة الرابعة من الأسر التي حكمت حكومة معين. وقد ابتدأها بـ "ابيدع

1 Rep. Eplg.، 3341، Rep. Eplg. 3355b، Le MusSon، LXIL 3-4، (1949) ، P. 234، Eutlng 10، Jausen - Savignag، Mission، n، (732) ، P. 256

Le Mus£on، T.XTT، 3-4، (1949) ، P. 234. "عم رتع"، "عمر تع"

3 BOASOOR، Num.، 73، (1939) ، P. 6

4 JS 43، 245، 276، 281، 288، JS، 50، 196، 197، 216،

5 Rep. Eplg.، 3707، Jaussen-Savignang، Mission، H، P. 301،

Handbuch، I، S.، 72

6 Handbuch، I، 72، Albright، The Chronology، P. 12

7 BOASOOR، Num.، 119، (1950) ، P. 12

8 Ibid

ص: 97

ريام"، ثم بابنه "خل كرب صدق" "خال كرب صديق". وقد ورد اسمه في كتابه وجدت في "قرنو" لمناسبة "تدشين" معبد "لعشتر ذ قبض" "عثتر ذو قبض"، وكان له ولدان، هما: "حفن يثع" و "أوس" وقد تولى "حفن يثع" عرش "معين" بعد وفاة أبيه، ومن الجائز -على رأي "فلبي"- أن يكون شقيقه "أوس" قد اشترك معه في الحكم1.

وورد عهد الملك "خلكرب صدق""خالكرب صديق""خالكرب صادق" في الكتابة المرقمة بـ Glaser 1153 =Halevy 243، وذلك لمناسبة تقديم جماعة ذكرت أسماؤهم في الكتابة نذرًا إلى الآلهة "عثتر ذ قبض" في معبده بـ "رصف""رصاف""رصفهم" لقبيلة "هورن""هوران". فذكروا أن ذلك كان تيمنًا بآلهة "معين" و"يثل" في عهد هذا الملك. وأما الرجال الذين قدموا ذلك النذر، فهم:"مشك بن حوه" من "خد من""خدمان""آل خدمان" من قبيلة "زلتن""زلتان"، و "أوس بن بسل""باسل" من "آل وكيل""ذو كل" و "متعن بن حمم""متعان بن حمام" من "آل وكيل"، و"ذو كل" و "باسل بن لحيان"2. من "آل وكيل" و"ثني بن أبأنس"3. من قبيلة "معهرم""معهر"4، و "مذكر بن عمانس" من "حرض"5 وآخران. وقد ذكر بعد اسم الملك اسم "الكبير". "كبر"6 الذي كان يحكمهم، وهو "مشك" من "آل خد من""آل خدمان"7.

ويرى "فون وزمن" أن الملك "خل كرب صدق"، "خال كرب صديق"، هو الذي بنى معبد "رصف"، "رصفهم"، المعبد الشهير عند المعينيين. ويقع هذا المعبد خارج سور "قرنو" العاصمة، على مسافة

1 Background. p. 57

2 "بسل بن لحين"، السطران السادس والسابع من النص.

3 "وثنى بن أبانس".

4 "ذ معهر".

5 "ذ حرض".

6 "كبر هسم"، السطر19.

7 "خليل يحيى نامي، نقوش خربة معين "مجموعة محمد توفيق"، من منشورات المعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة، القاهرة 1952م "ص 20"، النقش رقم15.

8 Beltrage. S 73

ص: 98

حوالي "750" مترًا من المدينة1. وقد عثر في أنقاضه على عدد من الكتابات.

وتيمن بذكر الملك "خالكرب صديق" ملك معين في نص آخر، دونه "مشك بن حوه" من "آل خدمان" من قبيلة "زلتان" أي الشخص الذي مر ذكره في الكتابة السابقة بالاشتراك مع أناس آخرين، هم:"حيوم بن هوف" و "وينان"2 و"مأوس" ابن عمه من "آل كزيان""جزيان" و"هبان""وهب"4 وأخوه "اكر"5 ابنا "صبح" من "آل جزيان"، و"أوسان"، وجماعة آخرون سقطت أسماؤهم من الكتابة. وقد ذكر بعد اسم الملك اسم "الكبير"6 الذي في عهده كتبت الكتابة وهو "مشك ذ خدمان" أي "مشك" من "آل خدمان" أو "كبير خدمان""ذو خدمان" وهو الكبير المذكور في الكتابة السابقة7.

وقد ورد اسم هذا الملك في الكتابة الموسومة بـ 8Halevy 241+ 242. وقد أمر صاحبها بتدوينها لمناسبة تبحيره بئره المسماة "ثمر" "ثمار"9 على مقربة من معين وتوسيعها وطيها "أي بنائها"، وتسويره مزارعه وقد قوى وحصن البرج المشرف عليها. وتيمنًا بهذه المناسبة، ذكر اسم "عثتر ذ قبض" و"ود" و"نكرح" و "عثر ذ يهرق" آلهة معين، والملك "خالكرب صديق" وشعب معين10.

أما "البرايت"، فكان قد ذكر في نهاية بحث له نشره في سنة "1950م" عن ملوك معين أن هناك ما لا يقل عن خمسة ملوك نعرفهم أنهم من ملوك معين غير أننا لا نستطيع أن نعرف مواضعهم التي يجب أن يوضعوا فيها بين ملوك

1 المصدر نفسه "ص 14".

2 "وينن".

3 "كزين" بحرف الجيم على حسب النطق المصري.

4 "وهبن".

5 "اكر""اجر".

6 "كبر".

7 خربة معين، ص 26، النقش رقم 18، Glaser 1154

Halevy 195 PEP Eptgr 2777

Glaser 1161. REP Eptgr. 2817 2818

9 "ثمر".

10 خربة معين ص25، النقش رقم 17.

ص: 99

معين. وهؤلاء الملوك هم: "أبيدع ريام"، ثم ابنه "خلكرب صدق""خليكرب صديق""خال كرب صديق"، ثم ابنه "حفنم يثع""حفن يثع"، ثم "يثع ايل ريام" وابنه "تبع كرب"1.

ثم عاد "البرايت" فغير رأيه في بحث نشره في سنة 1953م في هذا الموضوع أيضًا: موضع ترتيب ملوك معين. فقد وضع اسم "يثع ايل ريام" بعد اسم "عم يثع نبط" وهو ابن "اب كرب""أبكرب" وقد حكم -على رأيه- بعد "اليفع يفش" وذلك في حوالي السنة "300 ق. م"، ثم وضع بعده اسم "تبعكرب" تبع كرب"، وهو ابن "يثع ايل ريام" ثم ذكر اسم "خليكرب صدق" "خاليكرب صديق" "خال كرب صديق" من بعده، وهو ابن "أبيدع ريام"، وقد كان حكمه في حوالي السنة "250 ق. م."، ثم جعل اسم "حفن يثع" من بعده وهو ابنه2. وبذلك قدم هذه الأسماء في هذا البحث بأن جعلها في المجموعة الأولى من المجموعات الثلاث التي حكمت مملكة معين.

وقد خم "فلبي" قائمته لأسماء ملوك معين بأن وضع فراغًا مقداره عشرون عامًا، لا يدري من حكم فيه، أنهاه بسنة "670 ق. م."، ثم تحدث عن أسرة خامسة زعم أن أعضاءها هم:"يثع ايل ريام"، وقد حكم في حوالي السنة "670ق. م." ثم "تبع كرب" وهو ابنه وقد كان حكمه من سنة "650 ق. م." حتى سنة "630" ق. م." وكان له شقيق اسمه "حيو" "حي" ربما كان قد شاركه في الحكم3. وبذلك أنهى "فلبي" قائمته لملوك "معين".

وقد وضع "البرايت" قائمة رتب فيها ملوك معين، فجعل أولهم "اليفع يثع"، وقد حكم على رأيه حوالي سنة "400 ق. م."، وابن "صدق ايل" ملك حضرموت. وعندي أن البدء بهذا الملك على أنه أقدم ملوك معين، يدل على أن مملكة معين كانت في أقدم عهودها خاضعة لممكلة حضرموت، وهو يحتاج إلى دليل، ولم يرد في نص أن حكومة معين كانت خاضعة في بادئ

1 BOASOOR، nUM، 119، "1950"، p. 12

2 boasoor، nUM. 129، "1953"، p. 23

3 Background، P. 141

ص: 100

الأمر لحكومة حضرموت، ثم استقلت عنهما، بل يذهب أكثر علماء العربيات الجنوبية إلى تقدم معين على حضرموت في القدم، ويلاحظ أيضًا أنه جعل الملك "يدع ايل" على رأس قائمة ملوك حضرموت وقد كان هذا الملك على رأيه أيضًا معاصرًا للملك "كرب آل وتر""كرب ايل وتر"، وقد حكم على رأيه حوالي سنة "450 ق. م."1.

والواقع أننا لا نستطيع التحدث عن صلة "صدق ايل" ملك حضرموت بمعين بصورة جازمة، وإن كان الغالب على الظن أنه كان ملكًا على شعب معين وشعب حضرموت. ولكننا لا نستطيع أن نؤكد أنه كان حضرميًّا، كما أننا لا نستطيع أن نقول جازمين أنه من معين، وقد سبق أن تحدثت عنه، والظاهر أنه كان ملكًا أيضًا على معين، وقد سبقه بالطبع جملة ملوك حكموا دولة معين كانوا من المعينيين. أما ابنه "اليفع يثع"، الذي جعله "البرايت" أول ملوك معين، فقد ورث عرش معين من أبيه على نحو ما رأى "فلبي"، على حين ورث شقيقه "شهر علن""شهر علان" عرش حضرموت، وهذا يدل على أن رابطة دموية كانت تربط بين حكام الشعبين، يؤيد ذلك أن "معد يكرب بن اليفع يثع" هو الذي تولى عرش حضرموت بعد "شهر علن" أي بعد وفاة "عمه"، وأبوه كما رأيت ملك معينًا.

وجعل "البرايت""حفن ذرح" بعد "اليفع يثع"، وهو ابنه ولعله الابن الأكبر، وهو شقيق "معد يكرب" ملك حضرموت، أي أن ولدي "اليفع يثع" كانا قد اقتسما تاج معين وتاج حضرموت.

وتولى عرش معين بعد "حفن ذرح""اليفع ريام"، وقد تولى أيضًا عرش حضرموت على رأي "البرايت"، ثم تولى بعده "هوف عث"، ثم "اب يدع"، وهو شقيقه وابن "اليفع ريام"، وإلى أيامه يعود النص المعروف بـ Halevy 535+ 578، 2 الذي يتحدث عن حرب نشبت بين "مدي""ماذي" و"مصر". ويرى "البرايت" استنادًا إلى هذا النص أن حكمه

1 BoAsoor Num 119 ،1950، P، 14- 15

2 GLASER 1155

ص: 101

يجب أن يكون في حوالي عام "343 ق. م."1. أما "فلبي" فقد جعل حكمه في حوالي عام "935 ق. م."، وجعله العاشر بحسب تسلسل الملوك2.

وتتشابه قائمة "البرايت" وقائمة "فلبي" في تسلسل المجموعة التي تولت حكم معين هي والتي تبدأ بـ "اب يدع يثع" وتنتهي بـ "اليفع يفش"، ثم تختلف قائمته عن قائمة "فلبي"، إذ يذكر "فلبي" أسرة جديدة، يرى أنها حكمت بعد تلك الأسرة بمدة قدرها بزهاء عشرين عامًا، على عادته في تقدير متوسط مدة حكم كل ملك من الملوك وتبدأ على رأيه بـ "يثع ايل صديق" ثم بابنه "وقه ايل يثع" ثم بـ "اليفع يشر" ثم بـ "حفن ريام" ابن "اليفع يشر"، ثم "وكه ايل بنت" و"وجه ايل نبط". أما "البرايت" فيذكر، قبل هذه السلالة التي تبدأ بـ "اليفع وقه"، ثم بـ "وقه ايل صديق" ثم بـ "اب كرب يثع"، ثم تنتهي بـ "عم يثع ثبط""نبط". وقد حكم "اليفع وقه" على رأي "البرايت" في حوالي سنة "250 ق. م"3، على حين قدم "فلبي" هذه السلالة وجعلها في رأس قائمة ملوك معين. وقد حكم "اليفع وقه" على رأيه حوالي سنة "1120 ق. م.".

وذكر "البرايت" بعد الأسرة المتقدمة أسرة أخرى جعل على رأسها "يثع آل صدق"، ثم "وقه آل يثع"، وهو ابن "يثع آل صديق"، وقد ذكر أنهما كانا تابعين للملك "شهر يجل يهرجب"، ملك قتبان الذي حكم على تقديره في حوالي سنة "150ق. م." وجعل بعد "وقه آل يثع" ابنه الملك "اليفع يشر" وقد ورد اسمه في كتابة عثر عليها في "ددان""ديدان"، ثم جعل من بعده ابنه "حفن عم ريام"، ثم شقيقه "وقه آل نبط"، وقد ورد اسمه في كتابة "ديدان".

وذكر "البرايت" أنه لا يستطيع تعيين زمن حكم الملوك "اب يدع ريام" وابنه "خلكرب صدق"، وابنه "جفن عم يثع"، و"يثع آل ريام"،

1 BOASOOR، N'um. 119، (1950) ، P. 15، W.F. Albright، The Chronology of Ancient South Arabia m the Light of the First Campaign of Excavation

in Qataban، Baltimore، 1950، P. 11

2 Background، P. 141

3 BOASOOR، Num. 119، "1950"، P. 15

ص: 102

وابنه "تبع كرب"1.

ويرى "فون وزمن" احتمال كون "اليفع يشر الثاني" هو آخر ملك من ملوك معين، وقد لقب "البرايت" هذا الملك "بالثاني"، أيضًا ليميزه عن ملك آخر عرف بهذا الاسم وضعه في الجمهرة الثانية من الجمهرات الثلاث التي صنعها لملوك معين، لهذا دعاه بـ "الأول"2. وقد جاء في الكتابة الموسومة بـ REP. EPIg. 3021 اسمه واسم "شهل يجل يهرجب" ملك قتبان، كما سبق أن ذكرت، وهذا مما يدل على أنه كان معاصرًا لملك قتبان المذكور. وقد حكم فيما بين السنة "75 ق. م." والسنة "50 ق. م.". أما "فون وزمن"، فيرى أن حكمه كان في حوالي السنة "45 ق. م."3.

وقد عاد "البرايت" كما قلت سابقًا فأعاد النظر في قائمته المذكورة التي وضعها لملوك معين، فقدم وأخر ووضع تواريخ جديدة، أشرت إلى بعضها فيما سبق وسأنقل قائمته نقلًا كاملًا في نهاية هذا الفصل4.

وقد جعل "البرايت" زمان حكم المجموعة الأولى من حكام معين بين السنة "400 ق. م" والسنة "200 ق. م." أما زمان حكم المجموعة الثانية فقد جعله بين السنة "200 ق. م." والسنة "100 ق. م." إلى الـ "57 ق. م". وأما زمان حكم المجموعة الثالثة فمن أوائل القرن الأول قبل الميلاد إلى النصف الأخير منه، فيما بين السنة "50 ق. م." والسنة "25ق. م."5.

غير أنه بين أنه لا يريد أن يؤكد أن قائمته هذه قائمة ثابتة لا تقبل تعديلًا ولا إصلاحًا. فقد يجوز أن تعدل في المستقبل في ضوء الاكتشافات الجديدة، كما عدلت قائمته السابقة تعديلًا كبيرًا، وقد رتب قائمته الثانية في ضوء دراسة تطور الخط وشكل الكتابة عند العرب الجنوبيين بحسب العصور. ولكن هذا لا يكفي وحده بالطبع في إبداء أحكام قاطعة صحيحة بالنسبة إلى السنين.

أما قائمة "كليمان هوار"، فتتألف من سبع مجموعات، رجال المجموعة الأولى الملك "يثع ال صديق" والملوك "وقه ايل يثع" و "اليفع يشر"

1 The Chronology.، P. 12، BOASOOR، Num. 19، (1950) ، P. 15

2 BOASOOR، Num. 129، (1953) ، P. 24

3 Le Museon، 1964، 3-4، PP. 442

4 BOASOOR، Num. 129، (1953) ، PP. 20

5 BOASOOR، Num. 129، O953) ، P. 12

ص: 103

و "حفن عم ريم""حفن ريام"، ورجال المجموعة الثانية الملوك:"اليفع يثع" و"اب يدع يثع" و"وقه ايل ريام"، و"حفنم صديق""حفن صديق""حفن صدق"، و"اليفع يفش". ورجال الجمهرة الثالثة هم الملوك:"اليفع وقه" و "وقه ايل صديق" و"اب كرب يثع"، و"عم يدع نبط" "عمي يدعي نبط". ورجال الجمهرة الرابعة الملوك:"اليفع ريام" و"هوف عثت". وأما الجمهرة الخامسة، فتتألف من "أب يدع" ولم يذكر لقبه، ومن "خال كرب صديق" ومن "حفن يثع". وأما المجموعة السادسة، فتتكون من "يثع ايل ريام"، و"تبع كرب". وأما المجموعة السابعة، فعمادها "اب يدع"، ولم يذكر لقبه و"حفنم"1.

ويلاحظ أن ملوك معين، وكذلك ملوك سائر الحكومات العربية الجنوبية كانوا يحملون ألقابًا مثل "يثع" بمعنى المنقذ أو المخلص، و"صدق""صدوق" أي "الصادق" و"العادل" و"الصدوق"، و"ريم""ريام" بمعنى "العالي" و"نبط" بمعنى الآمر" و"يفش"، بمعنى" الفخور" و"المتكبر" أو "المتعالي"، و"يشر" بمعنى" المستقيم" و"ذرح"، بمعنى "الوضاح"، أو "المنير" أو "المشرق"، و"وتر"، بمعنى "المتعالي"، و"بين" بمعنى "الظاهر" والبين2. ‘إلى غير ذلك من ألقاب ترد في الكتابات المعينية والسبئية والقتبانية والحضرمية والكتابات الأخرى.

ومما يلاحظ أيضًا أن ملوك الروم والرومان والفرس، كانوا أيضًا يتلقبون بمثل هذه الألقاب. وقد تلقب الخلفاء والملوك بمثل هذه الألقاب في العصور العباسية، أما الخلفاء الراشدون والأمويون، فلم يميلوا إلى استعمالها، ولعل استعمال العباسيين لها كان تشبهًا بفعل الملوك المذكورين، وبتأثير الموالي الذين نقلوا إلى المسلمين كثيرًا من رسوم الملك عند الفرس واليونان.

وقد ورد في الكتابة الموسومة3 بـHalevy 208، وهي من "معين" اسم

1 Geschlchte der Araber، I، 8.، 56

2 Handbuch، I، 8.، 68

3 Glaser 1089-1660، Rhodokanakis، Stud. Lexl.، n، 8.، 26

ص: 104