المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌الجزء العاشر

- ‌توضيح

- ‌سورة التغابن 64

- ‌المبحث الأول أهداف سورة «التغابن»

- ‌مع السورة

- ‌روابط الأسرة

- ‌المعنى الإجمالي للسورة

- ‌المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «التغابن»

- ‌تاريخ نزولها ووجه تسميتها

- ‌الغرض منها وترتيبها

- ‌الإنذار بعذاب الدنيا والاخرة الآيات [1- 18]

- ‌المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «التغابن»

- ‌المبحث الرابع المعاني اللغوية في سورة «التغابن»

- ‌المبحث الخامس لكل سؤال جواب في سورة «التغابن»

- ‌المبحث السادس المعاني المجازية في سورة «التغابن»

- ‌سورة الطّلاق 65

- ‌المبحث الأول أهداف سورة «الطلاق»

- ‌العناية بالأسرة

- ‌الطلاق

- ‌مع السورة

- ‌المعنى الإجمالي للسورة

- ‌المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «الطلاق»

- ‌تاريخ نزولها ووجه تسميتها

- ‌الغرض منها وترتيبها

- ‌حكم الطلاق والعدة الآيات [1- 12]

- ‌المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «الطلاق»

- ‌المبحث الرابع المعاني اللغوية في سورة «الطلاق»

- ‌المبحث الخامس لكل سؤال جواب في سورة «الطلاق»

- ‌سورة التّحريم 66

- ‌المبحث الأول أهداف سورة «التحريم»

- ‌قصة التحريم

- ‌تحريم مارية

- ‌تحريم العسل

- ‌النبيّ (ص) يهجر نساءه

- ‌اصطفاء الرسول (ص)

- ‌مع السورة

- ‌المعنى الإجمالي للسورة

- ‌المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «التحريم»

- ‌تاريخ نزولها ووجه تسميتها

- ‌الغرض منها وترتيبها

- ‌قصة التحريم الآيات [1- 12]

- ‌المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «التحريم»

- ‌المبحث الرابع مكنونات سورة «التحريم»

- ‌المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة «التحريم»

- ‌المبحث السادس المعاني اللغوية في سورة «التحريم»

- ‌المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة «التحريم»

- ‌المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة «التحريم»

- ‌سورة الملك 67

- ‌المبحث الأول أهداف سورة «الملك»

- ‌مطلع السورة

- ‌مع آيات السورة

- ‌المعنى الإجمالي للسورة

- ‌أسماء السورة

- ‌المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «الملك»

- ‌تاريخ نزولها ووجه تسميتها

- ‌الغرض منها وترتيبها

- ‌الدعوة الى الإيمان بالله تعالى الآيات [1- 30]

- ‌المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «الملك»

- ‌المبحث الرابع لغة التنزيل في سورة «الملك»

- ‌المبحث الخامس المعاني اللغوية في سورة «الملك»

- ‌المبحث السادس لكل سؤال جواب في سورة «الملك»

- ‌المبحث السابع المعاني المجازية في سورة «الملك»

- ‌سورة القلم 68

- ‌المبحث الأول أهداف سورة «القلم»

- ‌مع آيات السورة

- ‌قصة يونس

- ‌المعنى الإجمالي للسورة

- ‌المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «القلم»

- ‌تاريخ نزولها ووجه تسميتها

- ‌الغرض منها وترتيبها

- ‌تثبيت النبي (ص) الآيات [1- 52]

- ‌المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «القلم»

- ‌المبحث الرابع مكنونات سورة «القلم»

- ‌المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة «القلم»

- ‌المبحث السادس المعاني اللغوية في سورة «القلم»

- ‌المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة «القلم»

- ‌المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة «القلم»

- ‌سورة الحاقّة 69

- ‌المبحث الأول أهداف سورة «الحاقّة»

- ‌مع آيات السورة

- ‌المعنى الإجمالي للسورة

- ‌المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «الحاقّة»

- ‌تاريخ نزولها ووجه تسميتها

- ‌الغرض منها وترتيبها

- ‌إثبات يوم القيامة الآيات [1- 52]

- ‌المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «الحاقّة»

- ‌المبحث الرابع مكنونات سورة «الحاقّة»

- ‌المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة «الحاقّة»

- ‌المبحث السادس المعاني اللغوية في سورة «الحاقّة»

- ‌المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة «الحاقّة»

- ‌المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة «الحاقّة»

- ‌سورة المعارج 70

- ‌المبحث الأول أهداف سورة «المعارج»

- ‌تنوع أساليب القرآن

- ‌مع آيات السورة

- ‌مجمل ما تضمنته السورة

- ‌المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «المعارج»

- ‌تاريخ نزولها ووجه تسميتها

- ‌الغرض منها وترتيبها

- ‌بيان قرب العذاب الآيات [1- 44]

- ‌المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «المعارج»

- ‌المبحث الرابع مكنونات سورة «المعارج»

- ‌المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة «المعارج»

- ‌المبحث السادس المعاني اللغوية في سورة «المعارج»

- ‌المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة «المعارج»

- ‌المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة «المعارج»

- ‌سورة نوح 71

- ‌المبحث الأول أهداف سورة «نوح»

- ‌فكرة السورة

- ‌أهداف الرسالات

- ‌مع آيات السورة

- ‌المعنى الإجمالي للسورة

- ‌المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «نوح»

- ‌تاريخ نزولها ووجه تسميتها

- ‌الغرض منها وترتيبها

- ‌قصة نوح الآيات [1- 28]

- ‌المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «نوح»

- ‌المبحث الرابع مكنونات سورة «نوح»

- ‌المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة «نوح»

- ‌المبحث السادس المعاني اللغوية في سورة «نوح»

- ‌المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة «نوح»

- ‌المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة «نوح»

- ‌سورة الجنّ 72

- ‌المبحث الأول أهداف سورة «الجنّ»

- ‌أوهام عن الجن

- ‌الجن في القرآن

- ‌استماع الجن للقرآن

- ‌أسماء السورة

- ‌مع آيات السورة

- ‌المقصد الإجمالي للسورة

- ‌المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «الجن»

- ‌تاريخ نزولها ووجه تسميتها

- ‌الغرض منها وترتيبها

- ‌قصة إيمان بعض الجن الآيات [1- 28]

- ‌المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «الجن»

- ‌المبحث الرابع مكنونات سورة «الجن»

- ‌المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة «الجن»

- ‌المبحث السادس المعاني اللغوية في سورة «الجن»

- ‌المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة «الجن»

- ‌المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة «الجن»

- ‌سورة المزّمّل 73

- ‌المبحث الأول أهداف سورة «المزّمّل»

- ‌مع آيات السورة

- ‌خلاصة أحكام السورة

- ‌المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «المزّمّل»

- ‌تاريخ نزولها ووجه تسميتها

- ‌الغرض منها وترتيبها

- ‌تهيئة النبي (ص) للدعوة الآيات [1- 20]

- ‌المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «المزّمّل»

- ‌المبحث الرابع لغة التنزيل في سورة «المزّمّل»

- ‌المبحث الخامس المعاني اللغوية في سورة «المزّمّل»

- ‌المبحث السادس لكل سؤال جواب في سورة «المزّمّل»

- ‌المبحث السابع المعاني المجازية في سورة «المزّمّل»

- ‌سورة المدّثّر 74

- ‌المبحث الأول أهداف سورة «المدّثّر»

- ‌مع آيات السورة

- ‌مقاصد السورة إجمالا

- ‌المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «المدّثّر»

- ‌تاريخ نزولها ووجه تسميتها

- ‌الغرض منها وترتيبها

- ‌استنهاض النبي (ص) للدعوة الآيات [1- 56]

- ‌المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «المدّثّر»

- ‌المبحث الرابع مكنونات سورة «المدّثّر»

- ‌المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة «المدّثّر»

- ‌المبحث السادس المعاني اللغوية في سورة «المدّثّر»

- ‌المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة «المدّثّر»

- ‌المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة «المدّثّر»

- ‌سورة القيامة 75

- ‌المبحث الأول أهداف سورة «القيامة»

- ‌مع آيات السورة

- ‌مقصود السورة

- ‌المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «القيامة»

- ‌تاريخ نزولها ووجه تسميتها

- ‌الغرض منها وترتيبها

- ‌إثبات البعث الآيات [1- 40]

- ‌المبحث الثالث مكنونات سورة «القيامة»

- ‌المبحث الرابع لغة التنزيل في سورة «القيامة»

- ‌المبحث الخامس المعاني اللغوية في سورة «القيامة»

- ‌المبحث السادس لكل سؤال جواب في سورة «القيامة»

- ‌المبحث السابع المعاني المجازية في سورة «القيامة»

- ‌سورة الإنسان 76

- ‌المبحث الأول أهداف سورة «الإنسان»

- ‌تسلسل أفكار السورة

- ‌مع آيات السورة

- ‌مجمل ما تضمنته السورة

- ‌أسماء السورة

- ‌المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «الإنسان»

- ‌تاريخ نزولها ووجه تسميتها

- ‌الغرض منها وترتيبها

- ‌أثر الشرائع في رفعة الإنسان الآيات [1- 31]

- ‌المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «الإنسان»

- ‌المبحث الرابع مكنونات سورة «الإنسان»

- ‌المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة «الإنسان»

- ‌المبحث السادس المعاني اللغوية في سورة «الإنسان»

- ‌المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة «الإنسان»

- ‌المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة «الإنسان»

- ‌الفهرس

- ‌سورة «التغابن»

- ‌سورة «الطلاق»

- ‌سورة «التحريم»

- ‌سورة «الملك»

- ‌سورة «الحاقة»

- ‌سورة «المعارج»

- ‌سورة «نوح»

- ‌سورة «الجن»

- ‌سورة «المزمل»

- ‌سورة «المدثر»

- ‌سورة «القيامة»

- ‌سورة «الإنسان»

الفصل: ‌مع آيات السورة

الموت والحياة، وكان الابتلاء بهما، وكان خلق السماوات وتزيينها بالمصابيح، وجعلها رجوما للشياطين، وكان إعداد جهنّم بوصفها وهيئتها وخزنتها، وكان العلم بالسّرّ والجهر، وكان جعل الأرض ذلولا للبشر، وكان الخسف والحاصب والنكير على المكذّبين، وكان إمساك الطير في السماء، وكان القهر والاستعلاء، وكان الرزق كما يشاء، وكان الإنشاء، وهبة السمع والأبصار والأفئدة، وكان الخلق في الأرض والحشر، وكان الاختصاص بعلم الاخرة، وكان عذاب الكافرين، وكان الماء الذي به الحياة فكل حقائق السورة وموضوعاتها مستمدة من ذلك المطلع ومدلوله الشامل الكبير» «1» .

‌مع آيات السورة

[الآية 1] : تبدأ السورة بتمجيد الله سبحانه، بقوله: تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ فهو جل جلاله كثير البركة تفيض بركته على عباده، وهو المالك المهيمن على الخلق، وهو القادر قدرة مطلقة بلا حدود ولا قيود، يخلق ما يشاء ويفعل ما يريد، وهو على كلّ شيء قدير.

[الآية 2] : ومن آثار قدرته، سبحانه، أنه خلق الموت السابق على الحياة واللاحق بها، والحياة التي تشمل الحياة الأولى والحياة الاخرة، ليمتحن الإنسان بالوجود والاختيار والعقل والكسب، حتّى يعمل في الحياة الأولى ليرى جزاء عمله في الحياة الاخرة.

[الآية 3] : يوجّه القرآن النظر إلى خلق السماوات السبع، ويذكر أنها طبقات على أبعاد متفاوتة، وليس في خلقها خلل ولا اضطراب، وانظر إليها بعينيك فهل تستطيع أن تجد بها نقصا أو عيبا؟

[الآية 4] : تأمّل كثيرا في هذا الكون وشاهد عجائبه، فلن تجد فيه إلّا الإبداع والتنسيق، والضبط والإحكام.

[الآية 5] : لقد رفع الله السماء الدنيا، وخلق فيها الكواكب والنجوم زينة للسماء، وهداية للمسافرين، وهذه النجوم منها الباهر الزاهر والخافت، والمفرد والمجتمع ولكلّ نجم مكان ومسار وطريق خاص، وهذه النجوم منها شهب تنزّل على الشياطين الذين

(1) . في ظلال القرآن 29: 184.

ص: 72

يحاولون استراق السمع، والتنصّت على كلام الملائكة، فيرجمون بالشهب التي تقتلهم أو تخبلهم.

[الآية 6] : ومن كفر بالله فإنه يستحقّ عذاب جهنّم، وبئس هذا المصير.

[الآية 7] : إن جهنّم تتميّز غيظا ممّن عصى الله، وتغلي وتفور حنقا على الكفّار.

[الآية 8] : كلّما ألقي جماعة من الكفّار في النار، سألهم خزنة جهنّم:

ألم يأتكم رسول ينذركم هول هذا اليوم؟

[الآية 9] : ويجيب الكفّار بأن الرسول قد جاءنا، ولكن العمى أضلّنا فكذّبنا بالرسول، وقلنا ما أنزل الله من وحي ولا رسالة، واتّهمنا الرسول بالضلال والكذب.

[الآية 10] : ولو حكّمنا عقلنا وسمعنا، لاهتدينا إلى الحقّ وآمنّا، وحفظنا أنفسنا من هذا الهلاك ومن هذا العذاب.

[الآية 11] : لقد جاء هذا الاعتراف بالذنب متأخّرا في غير وقته، فسحقا وعذابا لأصحاب جهنّم، حيث لا يؤمنون إلّا بعد فوات الأوان.

[الآية 12] : إنّ المؤمن يحسّ رقابة الله عليه، ويخشى عقابه وإن لم يره بعينه، أو يخشى ربّه وهو في خفية عن الأعين غائبا عن الناس. وله مغفرة لذنبه وأجر كبير جزاء عمله.

[الآية 13] : ما يفعله العبد مكشوف ظاهر أمام الله، وسيّان أجهرتم بأقوالكم، أم أسررتم بها، فالله مطلع عليها.

[الآية 14] : ألا يعلم الخالق الأشياء التي خلقها؟ وهو سبحانه عالم بخفيّات الأمور ودقائقها، وهو اللطيف الخبير.

[الآية 15] : ثم ينتقل بهم السياق من ذوات أنفسهم إلى الأرض التي خلقها الله لهم وذلّلها، وأودعها أسباب الحياة.

فهذه الأرض تدور حول نفسها بسرعة ألف ميل في الساعة، ثم تدور حول الشمس بسرعة حوالى خمسة وستين ألف ميل في الساعة.

ومع هذه السرعة يبقى الإنسان على ظهرها آمنا مستريحا مطمئنّا.

وقد جعل الله الهواء المحيط بالأرض محتويا للعناصر التي تحتاج إليها الحياة بالنسب الدقيقة اللازمة،

ص: 73

فنسبة الأكسجين 21 في المائة، ونسبة الأزوت أو النتروجين 78 في المائة، والبقيّة من ثاني أكسيد الكربون وعناصر أخرى. وهذه النسب هي اللّازمة لقيام الحياة على الأرض.

وحجم الأرض وحجم الشمس وحجم القمر، وبعد الأرض عن الشمس والقمر، ذلك كلّه بنسب لازمة لاستمرار الحياة على ظهر الأرض.

إن الحيوان يتنشّق الهواء فيمتصّ الأكسجين ويلفظ ثاني أكسيد الكربون، والنباتات تمتصّ ثاني أكسيد الكربون، وبكيمياء سحرية يغذّي النبات نفسه، ويلفظ الأكسجين الذي نتنفّسه، وبدونه تنتهي الحياة بعد خمس دقائق ولو كانت هذه المقايضة غير موجودة، فإن الحياة الحيوانية أو النباتية كانت تستنفد في النهاية كل الأكسجين، أو كل ثاني أكسيد الكربون تقريبا. ومتى انقلب التوازن تماما ذوى النبات، أو مات الإنسان.

والأرزاق المخبوءة في جوف الأرض، من معادن جامدة وسائلة، كلّها ترجع الى طبيعة تكوين الأرض والأحوال التي لابستها، والله يتفضّل على الإنسان بتسخير الأرض والنبات والفضاء والهواء له: فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ [الآية 15] وإلى الله النشور والرجوع في يوم الحساب.

[الآيتان 16 و 17] : هذه الأرض الذّلول التي يأمن الإنسان عليها ويهدأ ويستريح، تتحوّل، إذا أراد الله، إلى دابّة جامحة فيها الزلازل والبراكين، كما يمكن أن ينزل الله الصواعق والعواصف الجامحة التي تعصف بالإنسان، وتدمّره: وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ [الرعد: 13] .

[الآية 18] : ولقد كذّب الكفّار السابقون رسلهم، فعاقبهم الله أشدّ العقاب: لقد غرق قوم نوح، وأهلكت ثمود بصاعقة، وأهلكت عاد بريح عاتية، وأهلك فرعون وقومه بالغرق في بحر القلزم (البحر الأحمر) .

إنّ الإنسان قويّ بالقدر الذي وهبه الله من القوة، ولكنّ هذا الكون الهائل زمامه في يد خالقه، ونواميسه من صنعه، وما يصيب الإنسان منها مقدّر مرسوم: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ (49)[القمر] .

[الآية 19] : فليتأمل الإنسان أسراب الطير ترتفع وتنخفض، وتبسط أجنحتها

ص: 74

وتقبضها، في حركة ممتعة تدعو الى التأمّل والتدبّر، فقدرة الله ممسكة بهذا الطائر، في قبضه وبسطه، والله سبحانه ييسّر له أمره، ويهيّئ وينسّق ويعطي القدرة، ويرعى كلّ شيء في كلّ لحظة، رعاية الخبير البصير.

[الآية 20] : من هذا الذي يحميكم من بطش الله وغضبه؟ من هذا الذي يدفع عنكم بأس الرحمن إلّا الرحمن؟

إنّ الكافر في غرور، يظنّ أنه آمن بعيد عن بطش الله به، وما هو ببعيد.

[الآية 21] : من يرزق البشر إن أمسك الله الماء؟ أو أمسك الهواء، أو أمسك الحياة عنهم؟ إنّ بعض النفوس تعرض عن الله في طغيان وتبجّح ونفور، مع أنها تعيش عالة على الله في حياتها ورزقها.

[الآية 22] : ترسم الآية مشهد جماعة يمشون على وجوههم لا هدف لهم ولا طريق، ومشهد جماعة أخرى تسير مرتفعة الهامات، مستقيمة الخطوات في طريق مستقيم لهدف مرسوم. ثم تستفهم أيّهما أهدى؟

[الآية 23] : لقد خلق الله الناس، وجعل لهم السمع ليسمعوا، والأبصار ليبصروا، والأفئدة ليتفكّروا في جليل قدرة الله ولكنّ الإنسان قلّما يفكّر في شكر نعمة الله عليه، وامتثال أمره واجتناب نواهيه، والاعتراف له بالفضل والمنّة.

«ويذكر العلم أنّ حاسة السمع تبدأ بالأذن الخارجية، والصوت ينتقل منها إلى طبلة الأذن، ثم ينتقل إلى التّيه داخل الأذن والتيه يشتمل على أربعة آلاف قوس صغيرة، متّصلة بعصب السمع في الرأس. وفي الأذن مائة ألف خليّة سمعية، وتنتهي الأعصاب بأهداب دقيقة، دقة وعظمة تحيّر الألباب.

«ومركز حاسّة الإبصار العين، التي تحتوي على مائة وثلاثين مليونا من مستقبلات الضوء، وهي أطراف أعصاب الإبصار، وتتكوّن العين من الصلبة والقرنية والمشيمة والشبكية، وذلك بخلاف العدد الهائل من الأعصاب والأوعية» «1» .

فأمّا الأفئدة، فهي هذه الخاصّيّة التي صار بها الإنسان إنسانا، وهي قوّة

(1) . الله والعلم الحديث، للأستاذ عبد الرزاق نوفل، ص 57.

ص: 75

الإدراك والتمييز، والمعرفة التي استخلف بها الإنسان في هذا الملك العريض.

[الآية 24] : إنّ ربكم هو الذي برأكم في الأرض، وبعثكم في أرجائها على اختلاف ألسنتكم وألوانكم، وأشكالكم وصوركم، وكما بدأكم يعيدكم، وإليه تحشرون وترجعون.

[الآية 25] : ويسألون سؤال الشاك المستريب، عن يوم الجزاء والحساب.

[الآية 26] : قل علم هذا اليوم عند الله، وما عليّ إلّا البلاغ والبيان أما العلم فعند صاحب العلم، والواحد بلا شريك.

[الآية 27] : ولو أذن الله لرأى البشر يوم الحساب واقعا لا محالة، وعند هذه المفاجأة ورؤية الحساب والجزاء، سيظهر الحزن والاستياء عليهم، وتؤنّبهم الملائكة، وتقول لهم: هذا هو اليوم الذي كنتم تستعجلون وقوعه والآية جرت على طريقة القرآن في عرض ما سيكون حاضرا مشاهدا، بمفاجأة شعورية تصويرية، توقف المكذّب والشاكّ وجها لوجه مع مشهد حاضر، لما يكذّب به أو يشكّ فيه.

[الآية 28] : روي أن كفّار مكّة كانوا يتربّصون بالنبيّ (ص) أن يهلك فيستريحوا منه ومن دعوته، فقال لهم القرآن: سواء أهلك النبيّ (ص) حسب أمانيّهم، أو رحمه الله ومن معه، فلن يغيّر ذلك من وضعهم، لأنّ عذابا أليما ينتظرهم، ولن تجيرهم الأصنام، ولن يجيرهم من الرحمن إلّا الإيمان.

[الآية 29] : إنّ المؤمنين في قربى مع الرحمن، فهم يؤمنون به ويتوكّلون عليه، وهم موصولون بالله منتسبون إليه، وسيتبيّن للكافرين من الضّالّ ومن المهتدي، ولمن تكون العاقبة في الدنيا والاخرة.

[الآية 30] : أخبروني إن ذهب ماؤكم في الأرض، ولم تصل إليه الدّلاء، من يأتيكم بماء جار نابع فائض متدفق، تشربونه عذبا زلالا.

وهكذا تختم السورة بهذه اللمسة القريبة من القلب، تذكرة بفضل الله الذي أجرى المياه، ولو شاء لحرم الإنسان مصدر الحياة، ولا ينقذ الإنسان من الله إلّا الله قال تعالى:

فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ [الذاريات: 50] .

ص: 76