المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث السادس المعاني اللغوية في سورة «النور» - الموسوعة القرآنية خصائص السور - جـ ٦

[جعفر شرف الدين]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء السادس

- ‌سورة الحج

- ‌المبحث الأول أهداف سورة «الحج»

- ‌سمات القوة

- ‌أقسام السورة وأفكارها

- ‌القسم الأول:

- ‌القسم الثاني:

- ‌القسم الثالث:

- ‌القسم الرابع:

- ‌حكمة التسمية

- ‌مقصود السورة اجمالا

- ‌المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «الحج»

- ‌تاريخ نزولها ووجه تسميتها

- ‌الغرض منها وترتيبها

- ‌بيان أهوال يوم القيامة الآيات [1- 24]

- ‌الإذن في القتال الآيات [25- 78]

- ‌المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «الحج»

- ‌المبحث الرابع مكنونات سورة «الحج»

- ‌المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة «الحج»

- ‌المبحث السادس المعاني اللغوية في سورة «الحج»

- ‌المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة «الحج»

- ‌المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة «الحج»

- ‌سورة المؤمنون 23

- ‌المبحث الأول أهداف سورة «المؤمنون»

- ‌المؤمنون والايمان

- ‌الأقسام الرئيسية في السورة

- ‌القسم الأول:

- ‌القسم الثاني:

- ‌القسم الثالث:

- ‌القسم الرابع:

- ‌مظاهر عامة للسورة

- ‌المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «المؤمنون»

- ‌تاريخ نزولها ووجه تسميتها

- ‌الغرض منها وترتيبها

- ‌بيان شروط فلاح المؤمنين الآيات [1- 22]

- ‌أخبار بعض الرسل الآيات [23- 118]

- ‌المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «المؤمنون»

- ‌المبحث الرابع مكنونات سورة «المؤمنون»

- ‌المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة «المؤمنون»

- ‌المبحث السادس المعاني اللغوية في سورة «المؤمنون»

- ‌المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة «المؤمنون»

- ‌المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة «المؤمنون»

- ‌سورة النّور 24

- ‌المبحث الأول أهداف سورة «النور»

- ‌روح السورة

- ‌فقرات السورة

- ‌الفقرة الأولى:

- ‌الفقرة الثانية:

- ‌الفقرة الثالثة:

- ‌الفقرة الرابعة:

- ‌الفقرة الخامسة:

- ‌أثر السورة في حفظ المجتمع

- ‌المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «النور»

- ‌تاريخ نزولها ووجه تسميتها

- ‌الغرض منها وترتيبها

- ‌حكم الزّنا الآيات [1- 3]

- ‌حكم القذف الآيات [4- 26]

- ‌حكم دخول البيوت الآيات [27- 29]

- ‌حكم النظر الآيتان [30- 31]

- ‌أحكام أخرى الآيات [32- 57]

- ‌حكم دخول البيوت للغلمان ونحوهم الآيات [58- 61]

- ‌حكم الاجتماع في بيوت الندوة الآيات [62- 64]

- ‌المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «النّور»

- ‌المبحث الرابع مكنونات سورة «النور»

- ‌المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة «النور»

- ‌المبحث السادس المعاني اللغوية في سورة «النور»

- ‌المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة «النور»

- ‌سورة الفرقان

- ‌المبحث الأول أهداف سورة «الفرقان»

- ‌سورة تشد أزر الرسول

- ‌موضوعات السورة

- ‌الموضوع الأول:

- ‌الموضوع الثاني:

- ‌الموضوع الثالث:

- ‌الموضوع الرابع:

- ‌المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «الفرقان»

- ‌تاريخ نزولها ووجه تسميتها

- ‌الغرض منها وترتيبها

- ‌تنزيل القرآن للإنذار الآيات [1- 40]

- ‌عماية الكفار عن الإنذار الآيات [41- 77]

- ‌المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «الفرقان»

- ‌المبحث الرابع مكنونات سورة «الفرقان»

- ‌المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة «الفرقان»

- ‌المبحث السادس المعاني اللغوية في سورة «الفرقان»

- ‌المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة «الفرقان»

- ‌المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة «الفرقان»

- ‌سورة الشعراء

- ‌المبحث الأول أهداف سورة «الشعراء»

- ‌موضوع السورة

- ‌القصص في سورة الشعراء

- ‌قصة ابراهيم

- ‌قصة نوح

- ‌قصة هود

- ‌قصة ثمود

- ‌قصة لوط

- ‌أصحاب الأيكة

- ‌في أعقاب القصص

- ‌المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «الشعراء»

- ‌تاريخ نزولها ووجه تسميتها

- ‌الغرض منها وترتيبها

- ‌التنويه بشأن القرآن الآيات [1- 191]

- ‌إثبات تنزيل القرآن الآيات [192- 227]

- ‌المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «الشعراء»

- ‌المبحث الرابع مكنونات سورة «الشعراء»

- ‌المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة «الشعراء»

- ‌المبحث السادس المعاني اللغوية في سورة «الشعراء»

- ‌المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة «الشعراء»

- ‌المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة «الشعراء»

- ‌سورة النّمل 27

- ‌المبحث الأول أهداف سورة «النمل»

- ‌نظام السورة

- ‌ موضوع السورة

- ‌القصص في سورة النمل

- ‌قصة داود وبلقيس

- ‌قصة بلقيس

- ‌قصة صالح ولوط عليهما السلام

- ‌أدلة القرآن على وجود الله

- ‌المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «النمل»

- ‌تاريخ نزولها ووجه تسميتها

- ‌الغرض منها وترتيبها

- ‌التنويه بشأن القرآن الآيات [1- 6]

- ‌الترغيب والترهيب بقصص الأنبياء والصالحين الآيات [7- 58]

- ‌التنويه بهذه القصص وأصحابها الآيات [59- 93]

- ‌المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «النمل»

- ‌المبحث الرابع مكنونات سورة «النمل»

- ‌المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة «النمل»

- ‌المبحث السادس المعاني الغوية في سورة «النمل»

- ‌المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة «النمل»

- ‌المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة «النمل»

- ‌سورة القصص

- ‌المبحث الأول أهداف سورة «القصص»

- ‌قصة موسى

- ‌موسى في سنّ الرجولة

- ‌موسى مع فرعون

- ‌الحلقة الجديدة في القصة

- ‌قارون

- ‌أهداف السورة

- ‌ختام السورة

- ‌المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «القصص»

- ‌تاريخ نزولها ووجه تسميتها

- ‌الغرض منها وترتيبها

- ‌التنويه بشأن القرآن الآيات [1- 42]

- ‌إثبات تنزيل القرآن الآيات [43- 88]

- ‌المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «القصص»

- ‌المبحث الرابع مكنونات سورة «القصص»

- ‌المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة «القصص»

- ‌المبحث السادس المعاني اللغوية في سورة «القصص»

- ‌المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة «القصص»

- ‌المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة «القصص»

- ‌سورة العنكبوت 29

- ‌المبحث الأول أهداف سورة «العنكبوت»

- ‌ثلاثة فصول

- ‌القصص في سورة العنكبوت

- ‌الدرس الأخير في سورة العنكبوت

- ‌المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «العنكبوت»

- ‌تاريخ نزولها، ووجه تسميتها

- ‌الغرض منها وترتيبها

- ‌الحكمة في فتنة المؤمنين في دينهم الآيات [1- 44]

- ‌ما يفعلونه في فتنتهم في دينهم الآيات [الآية 45- 69]

- ‌المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «العنكبوت»

- ‌المبحث الرابع مكنونات سورة «العنكبوت»

- ‌المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة «العنكبوت»

- ‌المبحث السادس المعاني اللغوية في سورة «العنكبوت»

- ‌المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة «العنكبوت»

- ‌المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة «العنكبوت» »

- ‌الفهرس

الفصل: ‌المبحث السادس المعاني اللغوية في سورة «النور»

‌المبحث السادس المعاني اللغوية في سورة «النور»

«1»

قال تعالى: يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً [الآية 17] فهذه ممّا يوصل باللام تقول: «إن عدت لمثله فإنّك ظالم» .

وقال سبحانه: مِنْ عِبادِكُمْ [الآية 32] أي «من عبيدكم» ، كما تقول:«هم عباد الله» و «عبيد الله» .

وقال تعالى: كَمِشْكاةٍ [الآية 35] أي: كمثل مشكاة. قال سبحانه:

كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ [الآية 35] ، بجعله من «الدّر» و (دريء) من «درأ» بالهمز وبجعلها «فعّيل» ، وذلك من تلألئه.

وأمّا مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ [الآية 35] ، فالمصباح، في المعنى، أن مثل ما أنار من الحق في بيانه، كمثل المشكاة. ليس لله مثل تبارك وتعالى.

وقال تعالى: أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا [الآية 31] بجعل (الطفل) جماعة، كما قال سبحانه: وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ [القمر: 45] .

(1) . انتقي هذا المبحث من كتاب «معاني القرآن» للأخفش، تحقيق عبد الأمير محمد أمين الورد، مكتبة النهضة العربية وعالم الكتاب، بيروت، غير مؤرّخ.

ص: 91

المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة «النور» «1»

فإن قيل: لم قدّمت المرأة في آية حد الزنا، وقدّم الرجل في حدّ السرقة؟

قلنا: لأن الزنا، إنما يتولّد من شهوة الوقاع، وشهوة المرأة أقوى وأكثر والسّرقة إنما تتولد من الجسارة والجراءة والقوة، وذلك في الرجل أكثر وأقوى.

فإن قيل: لم قدّم الرجل في قوله تعالى الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ [الآية 3] ؟

قلنا: لأن الآية الأولى سبقت لعقوبتهما على ما جنيا والمرأة هي الأصل في تلك الجناية، لما ذكرنا.

والآية الثانية سبقت لذكر النكاح، والرجل هو الأصل فيه عرفا، لأنه هو الراغب والخاطب والبادئ بالطلب بخلاف الزنا، فإن الأمر فيه بالعكس غالبا.

فإن قيل: لم قال تعالى: الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً [الآية 3] أي لا يتزوج وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ [الآية 3] ونحن نرى الزاني ينكح العفيفة والمسلمة، والزانية ينكحها العفيف والمسلم؟

قلنا: قال عكرمة نزلت هذه الآية في بغايا موسرات كنّ بمكة، وكان لا يدخل عليهن إلا زان من أهل القبلة، أو مشرك من أهل الأوثان، فأراد جماعة من فقراء المهاجرين أن ينكحوهن، فنزلت هذه الآية زجرا لهم عن ذلك.

(1) . انتقي هذا المبحث من كتاب «أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها» ، لمحمد بن أبي بكر الرازي، مكتبة البابي الحلبي، القاهرة، غير مؤرّخ.

ص: 92

فإن قيل: ما الحكمة في دخول «من» في غض البصر، دون حفظ الفرج في قوله تعالى قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ [الآية 30] ؟

قلنا: الحكمة فيه الدلالة على أن أمر النظر أوسع من أمر الفرج، ولهذا يحل النظر في ذوات المحارم، والإماء المستعرضات، إلى عدّة من أعضائهن، ولا يحل شيء من فروجهن.

فإن قيل: ما حكمة ترك الله تعالى ذكر الأعمام والأخوال في قوله سبحانه وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ [الآية 31] يعني الزينة الخفيّة إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ [الآية 31] ، وهم من المحارم، وحكمهم حكم من استثني في الآية؟

قلنا: سئل الشعبي عن ذلك فقال:

لئلا يصفها العمّ لابنه، وهو ليس بمحرم لها، وكذا الخال فيفضي إلى الفتنة والمعنى فيه أنّ كلّ من استثني يشترك، هو وابنه في المحرمية، إلا العم والخال، وهذا من الدّلالة البليغة على وجوب الاحتياط في سترهن.

ولقائل أن يقول: هذه المفسدة محتملة في آباء بعولتهن، لاحتمال أن يذكرها أبو البعل عند ابنه الاخر، وهو ليس بمحرم لها وأبو البعل أيضا نقض على قولهم: إن كل من استثني يشترك هو وابنه في المحرمية.

فإن قيل: لم قال تعالى وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً [الآية 33] مع أن إكراههن على الزنا حرام في كل حال؟

قلنا: لأن سبب نزول الآية، أنهم في الجاهلية كانوا يكرهون إماءهم على الزنا، مع إرادتهن التحصّن، فورد النهي على السبب، وإن لم يكن شرطا فيه. الثاني أنه تعالى إنما شرط إرادة التحصّن، لأنّ الإكراه لا يتصوّر إلا عند إرادة التحصّن، لأنّ الأمة، إذا لم ترد التحصّن، فإنها تزني بالطبع، لأن رغبتها في الجماع مستمرة في جميع الأحوال طبعا، ولا بدّ له من أحد الطريقين. الثالث أن «إن» ، بمعنى «إذ» ، كما في قوله تعالى: وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (78)[البقرة] وقوله تعالى: وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (149)[آل عمران] . الرابع:

أن في الكلام تقديما وتأخيرا تقديره:

وأنكحوا الأيامى منكم، الصالحين من عبادكم وإمائكم، إن أردن تحصّنا،

ص: 93

ويبقى قوله تعالى وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ [الآية 33] مطلقا غير معلق.

فإن قيل: لم مثّل الله تعالى نوره، أي معرفته وهداه في قلب المؤمن، بنور المصباح، في قوله تعالى: مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ [الآية 35] ولم يمثّله بنور الشمس، مع أن نورها أتم وأكمل؟

قلنا: المراد تمثيل النور في القلب، والقلب في الصدر، والصدر في البدن بالمصباح: وهو الضوء أو الفتيلة في الزجاجة، والزجاجة في الكوّة التي لا منفذ لها، وهذا التمثيل لا يستقيم إلا في ما ذكر. الثاني: أن نور المعرفة له آلات، يتوقّف على اجتماعها، كالذهن والفهم والعقل واليقظة وانشراح القلب، وغير ذلك من الخصال الحميدة كما أن نور القنديل يتوقف على اجتماع القنديل والزيت والفتيلة، وغير ذلك. الثالث: أنّ نور الشمس يشرق متوجها إلى العالم السفلي، لا إلى العالم العلوي ونور المعرفة يشرق متوجها إلى العالم العلوي، كنور المصباح. الرابع: أن نور الشمس لا يشرق إلا بالنهار، ونور المعرفة يشرق بالليل والنهار، كنور المصباح. الخامس: أن نور الشمس يعمّ جميع الخلائق، ونور المعرفة لا يصل إليه إلا بعضهم، كنور المصباح الموصوف.

فإن قيل: إنه تعالى لم يمثله بنور الشمس لما ذكرتم، فكيف لم يمثله بنور الشمع، مع أنّه أتم وأكمل وأشرق، من نور المصباح؟

قلنا: إنما لم يمثله بنور الشمع، لأن في الشمع غشا لا محالة، بخلاف الزيت الموصوف، ولو مثله تعالى بنور الشمع، لتطاول المنافق المغشوش، إلى استحقاق نصيب في المعرفة.

الثاني: أنه تعالى، إنما لم يمثله بنور الشمع، لأنه مخصوص بالأغنياء، بخلاف نور المعرفة فإنه في الفقراء أغلب.

فإن قيل: التجارة تشمل الشراء والبيع، فما الحكمة في عطف البيع عليها في قوله تعالى: لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [الآية 37] ؟

قلنا: التجارة هي الشراء والبيع، الذي يكون صناعة للإنسان مقصودا به الربح، وهو حرفة الشخص الذي يسمّى تاجرا، والبيع أعمّ من ذلك وقيل: المراد بالتجارة هنا، مبادلة الاخرة بالدنيا، كما في قوله تعالى:

ص: 95

أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ [البقرة: 16] والمراد بالبيع مبادلة الدين بالدنيا، كما في قوله تعالى فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ [الجمعة 9] . وقيل إنما عطف سبحانه البيع على التجارة، لأنه أراد بالتجارة الشراء، إطلاقا لاسم الجنس على النوع. وقيل: إنما عطف عليها للتخصيص والتمييز، من حيث أنه أبلغ في الإلهاء لأن البيع الرابح يعقبه حصول الربح، بخلاف الشراء الرابح، فإن الربح فيه مظنون، مع كونه مترقّبا منتظرا. وقيل: التجارة مخصوصة بأهل الجلب، بخلاف البيع.

فإن قيل: لم قال الله تعالى وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ [الآية 45] ، وبعض الدواب ليس مخلوقا من الماء، كآدم عليه السلام، وناقة صالح وغير هما؟

قلنا: المراد بهذا الماء: الماء الذي هو أصل جميع المخلوقات، وذلك أن الله تعالى- على حدّ قول بعضهم- خلق قبل خلق الإنسان جوهرة، ونظر إليها نظر هيبة، فاستحالت ماء، فخلق من ذلك الماء جميع الموجودات وقد سبق مثل هذا السؤال في قوله تعالى:

وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ [الأنبياء: 30] .

فإن قيل: إذا كان الجواب هذا، فما الحكمة في تخصيص الدّابة بالذكر، أو تخصيص الشيء الحيّ؟

قلنا: إنّما خصّت الدّابة بالذكر، لأنّ القدرة فيها أظهر وأعجب منها في الجماد وغيره.

فإن قيل: لم قال تعالى: فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ [الآية 45] وقال أيضا:

وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ [الآية 45] وهي مما لا يعقل؟

قلنا: لمّا كان اسم الدابة، يتناول المميّز وغيره، غلب المميّز على غيره، وأجري عليه لفظه.

فإن قيل: لم قال تعالى: مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ [الآية 45] وذلك إنّما يسمى زحفا لا مشيا، فلا يسمّى مشيا إلّا ما كان بالقوائم؟

قلنا: هو مجاز بطريق المشابهة، كما يقال: مشى هذا الأمر، وفلان لا يتمشّى له أمر، وفلان ما مشي له الحال.

فإن قيل: لم أمر الله تعالى

ص: 96

بالاستئذان، للأطفال الذين لم يبلغوا الحلم، بقوله تعالى: وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ [الآية 58] أي من الأحرار؟

قلنا: هو في المعنى، أمر للآباء والأمهات، بتأديب الأطفال وتهذيبهم، وليس أمر للأطفال.

فإن قيل: لم أباح تعالى، للقواعد من النساء، وهن العجائز، التجرّد من الثياب، بحضرة الرجال، بقوله تعالى:

وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ [الآية 60] .

قلنا: المراد بالثياب هنا، الجلباب والرداء والقناع الذي فوق الخمار، لا جميع الثياب، وقوله تعالى غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ [الآية 60] أي غير قاصدات بوضع الثياب، الثياب الظاهرة، إظهار زينتهن ومحاسنهن، بل التخفيف ثم أعقبه بأن التعفّف بترك الوضع خير لهن.

فإن قيل: لم قال تعالى: وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ [الآية 61] مع أن انتفاء الحرج عن أكل الإنسان من بيته معلوم، لا شك فيه ولا شبهة؟

قلنا: المراد بقوله تعالى مِنْ بُيُوتِكُمْ أي من بيوت أولادكم، لأنّ ولد الرجل بعضه، وحكمه حكم نفسه، فلهذا عبّر عنه به، وفي الحديث:«إن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه» ويؤيد ذلك أنه تعالى قد ذكر بيوت جميع الأقارب، ولم يذكر بيوت الأولاد.

وقيل المراد بقوله تعالى: أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أي من مال أولادكم، وأزواجكم الذين هم في بيوتكم، ومن جملة عيالكم. وقيل المراد بقوله تعالى: مِنْ بُيُوتِكُمْ البيوت التي يسكنونها، وهم فيها عيال لغيرهم، كبيت ولد الرجل وزوجته وخادمه، ونحو ذلك.

فإن قيل: معنى السلام هو السلامة والأمن، فإذا قال الرجل لغيره: السلام عليك، كان معناه سلمت مني وأمنت، فما معنى قوله تعالى فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ [الآية 61] ؟

قلنا: المراد به فإذا دخلتم بيوتكم، فسلّموا على أهلكم وعيالكم. وقيل معناه إذا دخلتم المساجد، أو بيوتا ليس فيها أحد، فقولوا السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، يعني من ربّنا.

فإن قيل: لم قال الله تعالى

ص: 97

فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ [الآية 63] ، وإنّما يقال خالف أمره؟

قلنا: «عن» زائدة كذا قاله الأخفش. الثاني: أن فيه إضمار تقديره: فليحذر الذين يخالفون الله تعالى، ويعرضون عن أمره أو ضمن المخالفة، معنى الأعراض، فعدّي تعديته.

ص: 98