الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَسَبَبِ الْوَهْمِ فِيهِ فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَلَا سَبِيلَ إِلَى التَّعْلِيقِ فِي صِحَّةِ الْفَتْحِ بِدَلِيلِ هَذَا الْخَبَرِ إِذْ هُوَ عَنْ مَذْهَبِ نَافِعٍ وَاخْتِيَارُهُ بِمَعْزِلٍ.
قَالَ: وَمِمَّا يُؤَيِّدُ جَمِيعَ مَا قُلْنَاهُ وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا تَأَوَّلْنَاهُ وَيُحَقِّقُ قَوْلَ الْجَمَاعَةِ عَنْ وَرْشٍ مَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَقْرِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ شَيْخُنَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ وَرْشٍ، أَنَّهُ كَرِهَ إِسْكَانَ الْيَاءِ مِنْ: مَحْيَايَ فَفَتَحَهَا قَالَ الدَّانِيُّ: وَهَذَا مِمَّا لَا يَحْتَاجُ فِيهِ مَعَهُ إِلَى زِيَادَةِ بَيَانٍ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّبَبَ كَانَ مَا ذَكَرْنَاهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ وَضَّاحٍ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا أَتْبَعُ نَافِعًا عَلَى إِسْكَانِ الْيَاءِ مِنْ مَحْيَايَ وَأَدَعُ مَا اخْتَارَهُ وَرْشٌ مِنْ فَتْحِهَا. حَدَّثَنَا الْفَارِسِيُّ أَبُو طَاهِرِ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ الْجَهْمِ عَنِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ فَتَحَ يَاءَ مَحْيَايَ قَالَ الدَّانِيُّ: وَذَلِكَ وَهْمٌ مِنَ ابْنِ الْجَهْمِ مِنْ جِهَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا أَنَّ الْهَاشِمِيَّ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ، بَلْ ذَكَرَ فِيهِ فِي مَكَانَيْنِ إِسْكَانَ الْيَاءِ. وَالثَّانِيَةُ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ نَصَّ عَلَيْهِمَا فِي كِتَابِهِ الْمُصَنَّفِ فِي قِرَاءَةِ الْمَدَنِيِّينَ، وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ الْهَاشِمِيُّ، وَغَيْرُهُ بِالْإِسْكَانِ.
حَدَّثَنَا الْخَاقَانِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَنِيعٍ حَدَّثَنَا جَدِّي حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ نَافِعٍ وَمَحْيَايَ مَجْزُومَةَ الْيَاءِ انْتَهَى، وَكَذَا يَكُونُ كَلَامُ الْأَئِمَّةِ الْمُقْتَدَى بِهِمْ قَوْلًا وَفِعْلًا فَرَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ إِمَامٍ لَمْ يَسْمَحِ الزَّمَانُ بَعْدَهُ بِمِثْلِهِ. وَقَالَهُ فِي كِتَابِ الْإِيجَازِ أَيْضًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
بَابُ مَذَاهِبِهِمْ فِي يَاءَاتِ الزَّوَائِدِ
وَهِيَ الزَّوَائِدُ عَلَى الرَّسْمِ تَأْتِي فِي أَوَاخِرِ الْكَلِمِ وَتَنْقَسِمُ عَلَى قِسْمَيْنِ:
(أَحَدُهُمَا) مَا حُذِفَ مِنْ آخِرِ اسْمٍ مُنَادًى، نَحْوُ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ، يَاقَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ، يَاعِبَادِيَ، يَا أَبَتِ، يَارَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ، رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ، وَهَذَا الْقِسْمُ مِمَّا لَا خِلَافَ فِي حَذْفِ الْيَاءِ مِنْهُ فِي الْحَالَيْنِ وَالْيَاءُ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ يَاءُ إِضَافَةِ كَلِمَةٍ بِرَأْسِهَا اسْتُغْنِيَ
بِالْكَسْرَةِ عَنْهَا، وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْمَصَاحِفِ مِنْ ذَلِكَ سِوَى مَوْضِعَيْنِ، بِلَا خِلَافٍ وَهُمَا يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْعَنْكَبُوتِ (وَيَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا) آخِرَ الزُّمَرِ، وَمَوْضِعٍ بِخِلَافٍ، وَهُوَ يَاعِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ فِي الزُّخْرُفِ وَتَقَدَّمَتِ الثَّلَاثَةُ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ. وَالْقُرَّاءُ مُجْمِعُونَ عَلَى حَذْفِ سَائِرِ ذَلِكَ إِلَّا مَوْضِعًا اخْتَصَّ بِهِ رُوَيْسٌ، وَهُوَ يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي الْبَابِ.
(وَالْقِسْمُ الثَّانِي) تَقَعُ الْيَاءُ فِيهِ فِي الْأَسْمَاءِ وَالْأَفْعَالِ نَحْوُ الدَّاعِي، وَالْجَوَارِي، وَالْمُنَادِي، وَالتَّنَادِي، وَيَأْتِيَ، وَيَسْرِي، وَيَتَّقِي، وَيَبْغِي فَهِيَ فِي هَذَا وَشِبْهِهِ لَامُ الْكَلِمَةِ وَتَكُونُ أَيْضًا يَاءُ إِضَافَةٍ فِي مَوْضِعِ الْجَرِّ وَالنَّصْبِ دُعَائِي، وَأَخَّرْتَنِي، وَهَذَا الْقِسْمُ هُوَ الْمَخْصُوصُ بِالذِّكْرِ فِي هَذَا الْبَابِ. وَضَابِطُهُ أَنْ تَكُونَ الْيَاءُ مَحْذُوفَةً رَسْمًا مُخْتَلِفًا فِي إِثْبَاتِهَا وَحَذْفِهَا وَصْلًا، أَوْ وَصْلًا وَوَقْفًا فَلَا يَكُونُ أَبَدًا بَعْدَهَا إِذَا ثَبَتَتْ سَاكِنَةً إِلَّا مُتَحَرِّكٌ. وَضَابِطُهُ مَا ذُكِرَ فِي بَابِ الْوَقْفِ عَلَى أَوَاخِرِ الْكَلِمِ أَنْ تَكُونَ الْيَاءُ مُخْتَلَفًا فِي إِثْبَاتِهَا وَحَذْفِهَا فِي الْوَقْفِ فَقَطْ إِذْ لَا يَكُونُ بَعْدَهَا إِلَّا سَاكِنٌ. ثُمَّ إِنَّ هَذَا الْقِسْمَ يَنْقَسِمُ أَيْضًا قِسْمَيْنِ:
(الْأَوَّلُ) : مَا يَكُونُ فِي حَشْوِ الْآيِ.
(وَالثَّانِي) يَكُونُ فِي رَأْسِهَا. فَأَمَّا الَّذِي فِي حَشْوِ الْآيِ فَهُوَ خَمْسٌ وَثَلَاثُونَ يَاءً مِنْهَا مَا الْيَاءُ فِيهِ أَصْلِيَّةٌ، وَهِيَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ يَاءً وَبَاقِيهَا، وَهُوَ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ يَاءً وَقَعَتِ الْيَاءُ يَاءَ الْمُتَكَلِّمِ زَائِدَةً فَالْيَاءُ الْأَصْلِيَّةُ الدَّاعِيَ فِي الْبَقَرَةِ مَوْضِعٌ، وَفِي الْقَمَرِ مَوْضِعَانِ (وَيَوْمَ يَأْتِي) فِي هُودٍ (وَالْمُهْتَدِي) فِي سُبْحَانَ وَالْكَهْفِ (وَمَا كُنَّا نَبْغِي) فِي الْكَهْفِ (وَالْبَادِي) فِي الْحَجِّ (وَكَالْجَوَابِي فِي سَبَأٍ وَالْجَوَارِي) فِي عسق (وَالْمُنَادِي) فِي ق (وَنَرْتَعِي) فِي يُوسُفَ (وَمَنْ يَتَّقِي) فِيهَا أَيْضًا.
وَيَاءُ الْمُتَكَلِّمِ ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ يَاءً: وَهِيَ فِي الْبَقَرَةِ يَاءَانِ إِذَا دَعَانِي، وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ، وَفِي آلِ عِمْرَانَ يَاءَانِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ، وَخَافُونِ إِنْ، وَفِي الْمَائِدَةِ وَاخْشَوْنِ وَلَا، وَفِي الْأَنْعَامِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا، وَفِي الْأَعْرَافِ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا، وَفِي هُودٍ يَاءَانِ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا عِنْدَ مَنْ كَسَرَ النُّونَ وَلَا تُخْزُونِ، وَفِي يُوسُفَ حَتَّى تُؤْتُونِ.
، وَفِي إِبْرَاهِيمَ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ، وَفِي الْإِسْرَاءِ لَئِنْ أَخَّرْتَنِي، وَفِي الْكَهْفِ أَرْبَعٌ، وَهِيَ أَنْ يَهْدِينِ، وَإِنْ تَرَنِ، وَأَنْ يُؤْتِيَنِ، وَأَنْ تُعَلِّمَنِ، وَفِي طه أَلَّا تَتَّبِعَنِ، وَفِي النَّمْلِ مَوْضِعَانِ أَتُمِدُّونَنِ، وَ: فَمَا آتَانِ اللَّهُ، وَفِي الزُّمَرِ مَوْضِعَانِ يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ، فَبَشِّرْ عِبَادِ فِي غَافِرٍ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ (وَفِي) الزُّخْرُفِ اتَّبِعُونِ هَذَا.
وَأَمَّا الَّتِي فِي رُءُوسِ الْآيِ فَسِتٌّ وَثَمَانُونَ يَاءً مِنْهَا خَمْسٌ أَصْلِيَّةٌ، وَهِيَ الْمُتَعَالِ فِي الرَّعْدِ (وَالتَّلَاقِ، وَالتَّنَادِ) فِي غَافِرٍ (وَيَسْرِ، وَبِالْوَادِ) فِي الْفَجْرِ. وَالْبَاقِي، وَهُوَ إِحْدَى وَثَمَانُونَ الْيَاءُ فِيهِ لِلْمُتَكَلِّمِ، وَهِيَ ثَلَاثٌ فِي الْبَقَرَةِ فَارْهَبُونِ، فَاتَّقُونِ، وَلَا تَكْفُرُونِ، وَفِي آلِ عِمْرَانَ وَأَطِيعُونِ، وَفِي الْأَعْرَافِ فَلَا تُنْظِرُونِ، وَفِي يُونُسَ مِثْلُهَا. وَفِي هُودٍ ثُمَّ لَا تُنْظِرُونَ، وَفِي يُوسُفَ ثَلَاثٌ فَأَرْسِلُونِ، وَلَا تَقْرَبُونِ، وَلَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ، وَفِي الرَّعْدِ ثَلَاثٌ مَتَابِ، وَعِقَابِ، وَمَآبٍ، وَفِي إِبْرَاهِيمَ ثِنْتَانِ وَعِيدِ، وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ، وَفِي الْحِجْرِ ثِنْتَانِ فَلَا تَفْضَحُونِ، وَلَا تُخْزُونِ، وَفِي النَّحْلِ ثِنْتَانِ فَاتَّقُونِ، فَارْهَبُونِ، وَفِي الْأَنْبِيَاءِ ثَلَاثٌ فَاعْبُدُونِ مَوْضِعَانِ فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ، وَفِي الْحَجِّ نَكِيرِ، وَفِي الْمُؤْمِنِينَ سِتٌّ (بِمَا كَذَّبُونِ) مَوْضِعَانِ (فَاتَّقُونِ، أَنْ يَحْضُرُونِ، رَبِّ ارْجِعُونِ، وَلَا تُكَلِّمُونِ) ، وَفِي الشُّعَرَاءِ سِتَّ عَشْرَةَ (أَنْ يُكَذِّبُونِ، أَنْ يَقْتُلُونِ، سَيَهْدِينِ، فَهُوَ يَهْدِينِ، وَيَسْقِينِ فَهُوَ يَشْفِينِ ثُمَّ يُحْيِينِ) ، (وَأَطِيعُونِ) ثَمَانِيَةُ مَوَاضِعَ اثْنَتَانِ فِي قِصَّةِ نُوحٍ وَمِثْلُهَا فِي قِصَّةِ هُودٍ وَقِصَّةِ صَالِحٍ وَمَوْضِعُ قِصَّةِ لُوطٍ وَمِثْلُهُ فِي قِصَّةِ شُعَيْبٍ (وَإِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ) ، وَفِي النَّمْلِ حَتَّى تَشْهَدُونِ، وَفِي الْقَصَصِ ثِنْتَانِ أَنْ يَقْتُلُونِ، أَنْ يُكَذِّبُونِ، وَفِي الْعَنْكَبُوتِ فَاعْبُدُونِ، وَفِي سَبَأٍ نَكِيرِ، وَفِي فَاطِرٍ مِثْلُهُ، وَفِي يس ثِنْتَانِ لَا يُنْقِذُونِ، فَاسْمَعُونِ، وَفِي الصَّافَاتِ ثِنْتَانِ لَتُرْدِينِ، سَيَهْدِينِ، وَفِي ص ثِنْتَانِ عِقَابِ، وَعَذَابٌ، وَفِي الزُّمَرِ فَاتَّقُونِ، وَفِي غَافِرٍ عِقَابِ، وَفِي الزُّخْرُفِ ثِنْتَانِ سَيَهْدِينِ، وَأَطِيعُونِ وَالدُّخَانِ ثِنْتَانِ أَنْ تَرْجُمُونِ فَاعْتَزِلُونِ، وَفِي ق ثِنْتَانِ وَعِيدِ كِلَاهُمَا. وَفِي الذَّارِيَاتِ ثَلَاثٌ لِيَعْبُدُونِ، وَأَنْ يُطْعِمُونِ، فَلَا
تَسْتَعْجِلُونَ، وَفِي الْقَمَرِ سِتٌّ جَمِيعُهُنَّ نَذْرٍ مَوْضِعٌ فِي قِصَّةِ نُوحٍ، وَكَذَا فِي قِصَّةِ هُودٍ وَمَوْضِعَانِ فِي قِصَّةِ صَالِحٍ، وَكَذَا فِي قِصَّةِ لُوطٍ. وَفِي الْمُلْكِ ثِنْتَانِ نَذِيرٌ وَنَكِيرِ، وَفِي نُوحٍ وَأَطِيعُونِ، وَفِي الْمُرْسَلَاتِ فَكِيدُونِ، وَفِي الْفَجْرِ ثِنْتَانِ أَكْرَمَنِ، وَأَهَانَنِ، وَفِي الْكَافِرِينَ وَلِيَ دِينِ فَالْجُمْلَةُ مِائَةٌ وَإِحْدَى وَعِشْرُونَ يَاءً اخْتَلَفُوا فِي إِثْبَاتِهَا وَحَذْفِهَا كَمَا سَنُبَيِّنُ، وَإِذَا أُضِيفَ إِلَيْهَا تَسْأَلْنِي فِي الْكَهْفِ تَصِيرُ مِائَةً وَاثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ يَاءً وَلَهُمْ فِي إِثْبَاتِ هَذِهِ الْيَاءَاتِ وَحَذْفِهَا قَوَاعِدُ نَذْكُرُهَا.
فَأَمَّا نَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو جَعْفَرٍ فَقَاعِدَتُهُمْ إِثْبَاتُ مَا يُثْبِتُونَ بِهِ مِنْهَا وَصْلًا لَا وَقْفًا. وَأَمَّا ابْنُ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبُ فَقَاعِدَتُهُمَا الْإِثْبَاتُ فِي الْحَالَيْنِ، وَالْبَاقُونَ، وَهُمْ: ابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ وَخَلَفٌ، فَقَاعِدَتُهُمَا الْحَذْفُ فِي الْحَالَيْنِ، وَرُبَّمَا خَرَجَ بَعْضُهُمْ عَنْ هَذِهِ الْقَوَاعِدِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ.
فَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي ذَلِكَ وَنَبْدَأُ، أَوَّلًا بِمَا وَقَعَ فِي وَسَطِ الْآيِ فَنَقُولُ: إِنَّ نَافِعًا وَابْنَ كَثِيرٍ وَأَبَا عَمْرٍو وَأَبَا جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبَ، وَهَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ اتَّفَقُوا عَلَى إِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي أَحَدَ عَشَرَ مَوْضِعًا، وَهِيَ أَخَّرْتَنِ فِي الْإِسْرَاءِ، وَيَهْدِينِ وَتُعَلِّمَنِ وَيُؤْتِينِ وَثَلَاثَتُهَا فِي الْكَهْفِ. وَالْجِوَارِ فِي عسق وَالْمُنَادِ فِي ق، وَإِلَى الْجِبَالِ فِي الْقَمَرِ، وَيَسِّرْ فِي الْفَجْرِ، وَكَذَلِكَ أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ فِي طه وَكَذَلِكَ يَأْتِ فِي هُودٍ. وَنَبْغِ فِي الْكَهْفِ وَهُمْ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الْأَحَدَ عَشَرَ عَلَى قَوَاعِدِهُمُ الْمُتَقَدِّمَةُ إِلَّا أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ فَتَحَ الْيَاءَ وَصْلًا مِنْ أَلَّا تُقَاتِلُوا وَأَثْبَتَهَا فِي الْوَقْفِ.
وَوَافَقَهُمُ الْكِسَائِيُّ فِي الْحَرْفَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ، وَهُمَا يَأْتِ وَنَبْغِ عَلَى قَاعِدَتِهِ فِي الْوَصْلِ. وَوَقَعَتِ الْيَاءُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الْعَشَرَةِ فِي وَسَطِ الْآيِ إِلَّا يَسْرِ فَإِنَّهَا مِنْ رُءُوسِ الْآيِ كَمَا ذَكَرْنَا.
وَاتَّفَقَ الْخَمْسَةُ الْمَذْكُورُونَ أَوَّلًا وَمَعَهُمْ حَمْزَةُ عَلَى إِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي أَتُمِدُّونَنِي بِمَالٍ فِي النَّمْلِ عَلَى قَاعِدَتِهِمُ الْمَذْكُورَةِ إِلَّا أَنَّ حَمْزَةَ خَالَفَ أَصْلَهُ فَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ مِثْلَ ابْنِ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ اتِّفَاقُ حَمْزَةَ وَيَعْقُوبَ عَلَى إِدْغَامِ النُّونِ مِنْهَا فِي آخِرِ بَابِ الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ وَاتَّفَقَ الْخَمْسَةُ أَيْضًا سِوَى الْأَزْرَقِ عَنْ وَرْشٍ عَلَى الْإِثْبَاتِ فِي حَرْفَيْنِ، وَهُمَا إِنْ تَرَنِ فِي الْكَهْفِ
وَاتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ فِي غَافِرٍ عَلَى قَاعِدَتِهِمُ الْمَذْكُورَةِ، وَاتَّفَقَ الْخَمْسَةُ أَيْضًا سِوَى قَالُونَ عَلَى الْيَاءِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ الْبَادِ فِي الْحَجِّ عَلَى أُصُولِهِمْ.
وَاتَّفَقَ هَؤُلَاءِ سِوَى أَبِي جَعْفَرٍ - أَعْنِي ابْنَ كَثِيرٍ وَأَبَا عَمْرٍو وَيَعْقُوبَ وَوَرْشًا - عَلَى إِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي حَرْفٍ وَاحِدٍ، وَهِيَ كَالْجَوَابِ فِي سَبَأٍ عَلَى أُصُولِهِمْ، وَانْفَرَدَ الْحَنْبَلِيُّ عَنْ هِبَةِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ وَرْدَانَ بِإِثْبَاتِهَا، وَقَدْ تَابَعَهُ الْأَهْوَازِيُّ عَلَى ذَلِكَ فَخَالَفَ سَائِرَ الرُّوَاةِ فِي ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَاتَّفَقَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ عَلَى الْإِثْبَاتِ فِي تَأْتُونِ فِي يُوسُفَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أُصُولِهِمْ إِلَّا أَنَّ الْهُذَلِيَّ ذَكَرَ عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ فِي رِوَايَةِ قُنْبُلٍ حَذْفَهَا فِي الْوَقْفِ، وَهُوَ وَهْمٌ. وَاتَّفَقَ أَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ وَوَرْشٌ وَالْبَزِّيُّ، عَلَى الْإِثْبَاتِ فِي يَدَعُ الدَّاعِي إِلَى، وَهُوَ الْأَوَّلُ مِنَ الْقَمَرِ، وَذَكَرَ الْهُذَلِيُّ الْإِثْبَاتَ أَيْضًا عَلَى قُنْبُلٍ، وَهُوَ وَهْمٌ.
وَاتَّفَقَ أَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ وَوَرْشٌ عَلَى الْإِثْبَاتِ فِي الدَّاعِ إِذَا دَعَانِي كِلَيْهِمَا فِي الْبَقَرَةِ.
وَاخْتَلَفَ الَّذِي فِي التَّيْسِيرِ، وَالْكَافِي، وَالْهِدَايَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَالتَّلْخِيصَيْنِ، وَالْإِرْشَادِ، وَالْكِفَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْغَايَةِ، وَغَيْرِهَا. وَقَطَعَ بِالْإِثْبَاتِ فِيهِمَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي نَشِيطٍ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ، وَفِي غَايَتِهِ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ فِي مُبْهِجِهِ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْعُثْمَانِيِّ عَنْ قَالُونَ، وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ لَهُ بِالْإِثْبَاتِ فِي الدَّاعِ وَالْحَذْفِ فِي دَعَانِ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْكِفَايَةِ فِي السِّتِّ، وَالْجَامِعِ لِابْنِ فَارِسٍ وَالْمُسْتَنِيرِ، وَالتَّجْرِيدِ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي نَشِيطٍ، وَفِي الْمُبْهِجِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ بُويَانَ عَنْ أَبِي نَشِيطٍ وَعَكَسَ آخَرُونَ فَقَطَعُوا لَهُ بِالْحَذْفِ فِي الدَّاعِ وَالْإِثْبَاتِ فِي دَعَانِ، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّجْرِيدِ مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ، وَهِيَ طَرِيقُ أَبِي عَوْنٍ، وَبِهِ قَطَعَ أَيْضًا صَاحِبُ الْعُنْوَانِ.
(قُلْتُ) : وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عَنْ قَالُونَ إِلَّا أَنَّ الْحَذْفَ أَكْثَرُ وَأَشْهَرُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَذَكَرَ فِي الْمُبْهِجِ الْإِثْبَاتَ فِي الدَّاعِ مِنْ طَرِيقِ الشَّذَائِيِّ عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ. وَذَكَرَ ابْنُ شَنَبُوذَ عَنْ وَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ الْحَذْفَ فِي دَعَانِ قَالَ الدَّانِيُّ: وَهُوَ
غَلَطٌ مِنْهُ.
(قُلْتُ) : قَالَهُ فِي الْكَامِلِ، وَلَا يُؤْخَذُ بِهِ. وَاتَّفَقَ نَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ عَلَى الْإِثْبَاتِ فِي الْمُهْتَدِ فِي الْإِسْرَاءِ وَالْكَهْفِ عَلَى أُصُولِهِمْ. وَذَكَرَ فِي الْمُسْتَنِيرِ، وَالْجَامِعِ لِابْنِ شَنَبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ إِثْبَاتَهَا فِيهِمَا وَصْلًا وَعَدُّوهُمَا وَاتَّفَقَ أَبُو عَمْرٍو، وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ وَوَرْشٌ عَلَى الْإِثْبَاتِ فِي تَسْئَلَنِ فِي هُودٍ.
وَانْفَرَدَ فِي الْمُبْهِجِ بِإِثْبَاتِهَا عَنْ أَبِي نَشِيطٍ فَخَالَفَ سَائِرَ الرُّوَاةِ عَنْهُ، وَهُمْ فِي الْإِثْبَاتِ عَلَى أُصُولِهِمْ. وَاتَّفَقَ أَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ عَلَى إِثْبَاتِ ثَمَانِي يَاءَاتٍ، وَهِيَ وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ فِي الْبَقَرَةِ، وَخَافُونِ إِنْ فِي آلِ عِمْرَانَ وَاخْشَوْنِ وَلَا فِي الْمَائِدَةِ، وَقَدْ هَدَانِ فِي الْأَنْعَامِ وَثُمَّ كِيدُونِ فِي الْأَعْرَافِ وَلَا تُخْزُونِ فِي هُودٍ، وَبِمَا أَشْرَكْتُمُونِ فِي إِبْرَاهِيمَ، وَاتَّبِعُونِ هَذَا. فِي الزُّخْرُفِ وَهُمْ فِيهَا عَلَى أُصُولِهِمْ. وَوَافَقَهُمْ هِشَامٌ فِي كِيدُونِ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ فَقَطَعَ لَهُ الْجُمْهُورُ بِالْيَاءِ فِي الْحَالَيْنِ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْكَافِي وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْعُنْوَانِ، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصَيْنِ، وَالْمُفِيدِ، وَالْكَامِلِ، وَالْمُبْهِجِ وَالْغَايَتَيْنِ، وَالتَّذْكِرَةِ، وَغَيْرِهَا. وَكَذَا فِي التَّجْرِيدِ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى الْفَارِسِيِّ يَعْنِي مِنْ طَرِيقَيِ الْحُلْوَانِيِّ وَالدَّاجُونِيِّ جَمِيعًا عَنْهُ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْفَتْحِ وَأَبِي الْحَسَنِ مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ عَنْهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي جَامِعِهِ، وَهُوَ الَّذِي فِي طُرُقِ التَّيْسِيرِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأَ مِنَ التَّيْسِيرِ بِسِوَاهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ حَكَى فِيهَا خِلَافًا عَنْهُ فَإِنَّ ذِكْرَهُ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْحِكَايَةِ. وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُفْرَدَاتِ مَا نَصُّهُ: قَرَأَ يَعْنِي هِشَامًا ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا بِيَاءٍ ثَابِتَةٍ فِي الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ، وَفِيهِ خِلَافٌ عَنْهُ وَبِالْأَوَّلِ آخُذُ انْتَهَى.
وَإِذَا كَانَ يَأْخُذُ بِالْإِثْبَاتِ فَهَلْ يُؤْخَذُ مِنْ طَرِيقِهِ بِغَيْرِ مَا كَانَ يَأْخُذُ، وَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمُسْتَنِيرِ، وَالْكِفَايَةِ مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ، وَرَوَى الْآخَرُونَ عَنْهُ الْإِثْبَاتَ فِي الْوَصْلِ دُونَ الْوَقْفِ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَذْكُرْ عَنْهُ ابْنُ فَارِسٍ فِي الْجَامِعِ سِوَاهُ، وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ فِي الْمُسْتَنِيرِ وَالْكِفَايَةِ عَنِ الدَّاجُونِيِّ عَنْهُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ عِبَارَةِ أَبِي عَمْرٍو الدَّانِيِّ فِي الْمُفْرَدَاتِ حَيْثُ قَالَ: بِيَاءٍ ثَابِتَةٍ فِي الْوَصْلِ
وَالْوَقْفِ ثُمَّ قَالَ: وَفِيهِ خِلَافٌ عَنْهُ إِنْ جَعَلْنَا ضَمِيرًا، وَفِيهِ عَائِدٌ عَلَى الْوَقْفِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي التَّيْسِيرِ إِنْ أُخِذَ بِهِ وَبِمُقْتَضَى هَذَا يَكُونُ الْوَجْهُ الثَّانِي مِنَ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي الشَّاطِبِيَّةِ فِي هُوَ هَذَا عَلَى أَنَّ إِثْبَاتَ الْخِلَافِ مِنْ طَرِيقِ الشَّاطِبِيَّةِ غَايَةِ الْبُعْدِ وَكَأَنَّهُ تَبِعَ فِيهِ ظَاهِرَ التَّيْسِيرِ فَقَطْ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْهُ الْحَذْفَ فِي الْحَالَيْنِ، وَلَا أَعْلَمُهُ نَصًّا مِنْ طُرُقِ كِتَابِنَا لِأَحَدٍ مِنْ أَئِمَّتِنَا، وَلَكِنَّهُ ظَاهِرُ التَّجْرِيدِ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي يَعْنِي مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ نَعَمْ هِيَ رِوَايَةُ ابْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ هِشَامٍ نَصًّا، وَرِوَايَةُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي حَسَّانٍ وَأَحْمَدَ بْنِ أَنَسٍ أَيْضًا، وَغَيْرُهُمْ عَنْهُ.
(قُلْتُ) : وَكِلَا الْوَجْهَيْنِ صَحِيحَانِ عَنْهُ نَصًّا وَأَدَاءً حَالَةَ الْوَقْفِ.
وَأَمَّا حَالَةُ الْوَصْلِ فَلَا آخُذُ بِغَيْرِ الْإِثْبَاتِ مِنْ طُرُقِ كِتَابِنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَرَوَى بَعْضُ أَئِمَّتِنَا إِثْبَاتَ الْيَاءِ فِيهَا وَصْلًا عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، وَهُوَ الَّذِي فِي تَلْخِيصِ ابْنِ بَلِّيمَةَ وَجْهًا وَاحِدًا فَقَالَ فِيهِ: وَابْنُ ذَكْوَانَ كَأَبِي عَمْرٍو، وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَعَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ الْحَذْفُ فِي الْحَالَيْنِ وَالْإِثْبَاتُ فِي الْوَصْلِ، وَكَذَا فِي الْهَادِي، وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: وَالْأَشْهُرُ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ الْحَذْفُ وَبِهِ قَرَأْتُ لَهُ، وَرَوَى عَنْهُ إِثْبَاتَهَا.
(قُلْتُ) : وَإِثْبَاتُهَا عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ وَرُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى أَيُّوبَ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي الْكِتَابِ وَالْقِرَاءَةِ. وَبَعْضُ أَصْحَابِهِ هَذَا هُوَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَكَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ صَاحِبُ أَيُّوبَ بْنِ تَمِيمٍ شَيْخِ ابْنِ ذَكْوَانَ، وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ يَعْنِي فِي الْمُصْحَفِ فَإِنَّ الْيَاءَ فِي هَذَا الْحَرْفِ ثَابِتَةٌ فِي الْمُصْحَفِ الْحِمْصِيِّ. نَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ وَالْحَذْفُ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَبِهِ آخُذُ وَاللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ.
وَرَوَى بَعْضُهُمْ أَيْضًا إِثْبَاتَ الْيَاءِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الثَّمَانِيَةِ عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ وَاضْطَرَبُوا عَنْهُ فِي ذَلِكَ فَنَصَّ سِبْطُ الْخَيَّاطِ فِي كِفَايَتِهِ عَلَى الْإِثْبَاتِ عَنْهُ وَصْلًا فِي وَاتَّقُونِ، وَنَصَّ فِي الْمُبْهِجِ عَلَى إِثْبَاتِهَا لَهُ فِي الْحَالَيْنِ، وَكَذَلِكَ قَطَعَ فِي كِفَايَتِهِ عَلَى إِثْبَاتِ أَشْرَكْتُمُونِ فِي الْوَصْلِ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي الْمُبْهِجِ، وَكَذَلِكَ قَطَعَ فِي الْمُبْهِجِ عَنْهُ
بِإِثْبَاتِ كِيدُونِ فِي الْحَالَيْنِ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا فِي كِفَايَتِهِ، وَقَطَعَ لَهُ بِإِثْبَاتِ وَتُخْزُونِ فِي الْحَالَيْنِ فِي الْكِفَايَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا فِي الْمُبْهِجِ وَاتَّفَقَ نَصُّ الْمُبْهِجِ وَالْكِفَايَةِ عَلَى الْإِثْبَاتِ عَنْهُ فِي الْحَالَيْنِ فِي خَافُونِ وَاخْشَوْنِ، وَعَلَى حَذْفِ وَاتَّبِعُونِ وَاتَّفَقَ ابْنُ سَوَّارٍ، وَابْنُ فَارِسٍ عَلَى إِثْبَاتِ خَافُونِ، وَاخْشَوْنِ، وَهَدَانِ، وَكِيدُونِ، وَتُخْزُونِ فِي الْحَالَيْنِ وَاتَّبِعُونِ عَلَى إِثْبَاتِ أَشْرَكْتُمُونِ وَصْلًا لَا وَقْفًا.
وَاخْتُلِفَ فِي فَاتَّقُونِ فَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ وَحَذَفَهَا ابْنُ سَوَّارٍ، وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا عَنْهُ فِي حَرْفِ الُمُهْتَدِ، وَفِي الْمُتَعَالِ، وَعَذَابٌ، وَعِقَابِ، وَفَاعْتَزِلُونِ، وَتَرْجُمُونِ فَبَعْضُهُمْ ذَكَرَهَا لَهُ وَبَعْضُهُمْ لَمْ يَذْكُرْهَا وَأَثْبَتَهَا بَعْضُهُمْ وَصْلًا وَبَعْضُهُمْ فِي الْحَالَيْنِ، وَلَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَقْتَضِي الِاخْتِلَالَ وَالِاضْطِرَابَ، وَقَدْ نَصَّ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْيَاءَاتِ غَلَطٌ قَطَعَ بِذَلِكَ وَجَزَمَ بِهِ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ غَيْرُهُ. وَقَالَ الْهُذَلِيُّ: كُلُّهُ فِيهِ خَلَلٌ.
(قُلْتُ) : وَالَّذِي أُعَوِّلُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ هُوَ مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَصَحَّ عَنْ قُنْبُلٍ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الْمَوْثُوقُ بِهِمْ وَاللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْهَادِي لِلصَّوَابِ. وَانْفَرَدَ الْهُذَلِيُّ عَنِ الشَّذَائِيِّ عَنْ أَبِي نَشِيطٍ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي وَاتَّبِعُونِ فَخَالَفَ سَائِرَ النَّاسِ عَنْهُ، وَعَنْ أَبِي نَشِيطٍ، وَإِنَّمَا وَرَدَ ذَلِكَ عَنْ قَالُونَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَرْوَانَ وَأَبِي سُلَيْمَانَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَاخْتَصَّ رُوَيْسٌ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ مِنَ الْمُنَادِي فِي قَوْلِهِ يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ فِي الزُّمَرِ أَعْنِي الْيَاءَ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ، وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْإِرْشَادِ وَالْكِفَايَةِ وَغَايَةِ أَبِي الْعَلَاءِ، وَالْمُسْتَنِيرِ، وَالْجَامِعِ، وَالْمُبْهِجِ، وَغَيْرِهَا. وَوَجْهُ إِثْبَاتِهَا خُصُوصًا مُنَاسَبَةُ فَاتَّقُونِ. وَرَوَى الْآخَرُونَ عَنْهُ الْحَذْفَ، وَأَجْرُوهُ مُجْرَى سَائِرِ الْمُنَادَى، وَهُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ ابْنُ مِهْرَانَ فِي غَايَتِهِ، وَابْنُ غَلْبُونَ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَأَبُو مَعْشَرٍ فِي تَلْخِيصِهِ، وَصَاحِبُ الْمُفِيدِ، وَالْحَافِظُ، وَأَبُو عَمْرو الدَّانِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ الْقِيَاسُ وَبِالْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا آخُذُ لِثُبُوتِهِمَا رِوَايَةً وَأَدَاءً وَقِيَاسًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَاخْتَصَّ قُنْبُلُ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي مَوْضِعَيْنِ، وَهُمَا:
نَرْتَعِي وَنَلْعَبْ وَيَتَّقِي وَيَصْبِرْ كِلَاهُمَا فِي يُوسُفَ (وَهُمَا) مِنَ الْأَفْعَالِ الْمَجْزُومَةِ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْمَجْزُومِ سِوَاهُمَا، وَفِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَا مِنْ هَذَا الْبَابِ مِنْ كَوْنِ حَذْفِ الْيَاءِ مِنْهَا لَازِمًا لِلْجَازِمِ، وَإِنَّمَا أَدْخَلْنَاهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ لِأَجْلِ كَوْنِهِمَا مَحْذُوفَيِ الْيَاءِ رَسْمًا ثَابِتَيْنِ فِي قِرَاءَةِ مَنْ رَوَاهُمَا لَفْظًا فَلَحِقَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ.
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ قُنْبُلٍ. فَأَمَّا نَرْتَعِي فَأَثْبَتَ الْيَاءَ فِيهَا عَنْهُ ابْنُ شَنَبُوذَ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ، وَهِيَ رِوَايَةُ أَبِي رَبِيعَةَ وَابْنِ الصَّبَاحِ وَابْنِ بَقَرَةَ وَالزَّيْنَبِيِّ وَنَظِيفٍ وَغَيْرِهِمْ عَنْهُ. وَرَوَى عَنْهُ الْحَذْفَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُجَاهِدٍ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَلْخِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْيَقْطِينِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَابْنِ ثَوْبَانَ، وَغَيْرِهِمْ، وَالْوَجْهَانِ جَمِيعًا صَحِيحَانِ عَنْ قُنْبُلٍ، وَهُمَا فِي التَّيْسِيرِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ الْإِثْبَاتُ لَيْسَ مِنْ طَرِيقِهِمَا، وَهَذَا مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا التَّيْسِيرُ عَنْ طُرُقِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَأَمَّا يَتَّقِي فَرَوَى إِثْبَاتَ الْيَاءِ فِيهَا عَنْ قُنْبُلٍ ابْنُ مُجَاهِدٍ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ إِلَّا مَا شَذَّ مِنْهَا وَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْ فِي التَّيْسِيرِ، وَالْكَافِي، وَالتَّذْكِرَةِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالتَّجْرِيدِ، وَالْهِدَايَةِ، وَغَيْرِهَا سِوَاهُ، وَهِيَ طَرِيقُ أَبِي رَبِيعَةَ وَابْنِ الصَّبَاحِ وَابْنِ ثَوْبَانَ، وَغَيْرِهِمْ كُلُّهُمْ عَنْ قُنْبُلٍ، وَرَوَى حَذْفَهَا ابْنُ شَنَبُوذَ، وَهِيَ رِوَايَةُ الزَّيْنَبِيِّ وَابْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَالْيَقْطِينِيِّ، وَغَيْرِهِمْ عَنْهُ. وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عَنْهُ إِلَّا أَنَّ ذِكْرَ الْحَذْفِ فِي الشَّاطِبِيَّةِ خُرُوجٌ عَنْ طُرُقِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَوَجْهُ إِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي هَذَيْنِ الْحَرْفَيْنِ مَعَ كَوْنِهِمَا مَجْزُومَيْنِ إِجْرَاءُ الْفِعْلِ الْمُعْتَلِّ مُجْرَى الصَّحِيحِ، وَذَلِكَ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ وَأَنْشَدُوا عَلَيْهِ:
أَلَمْ يَأْتِيكَ وَالْأَنْبَاءُ تَنْمِي
وَقِيلَ: إِنَّ الْكَسْرَةَ أُشْبِعَتْ فَتَوَلَّدَ مِنْهَا الْيَاءُ. وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(فَهَذَا) جَمِيعُ مَا وَقَعَتِ الْيَاءُ فِي وَسَطِ آيَةٍ قَبْلَ مُتَحَرِّكٍ وَبَقِيَ مَعَ ذَلِكَ ثَلَاثُ كَلِمَاتٍ وَقَعَ بَعْدَ الْيَاءِ فِيهِنَّ سَاكِنٌ، وَهِيَ آتَانِ اللَّهُ فِي النَّمْلِ وَإِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ فِي يس فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ فِي الزُّمَرِ أَمَّا آتَانِ اللَّهُ فَأَثْبَتَ الْيَاءَ فِيهَا مَفْتُوحَةً وَصْلًا نَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ وَحَفْصٌ وَرُوَيْسٌ، وَحَذَفَهَا
الْبَاقُونَ فِي الْوَصْلِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ. (وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي الْوَقْفِ فَأَثْبَتَهَا يَعْقُوبُ وَابْنُ شَنَبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ. وَاخْتُلِفَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَقَالُونَ وَحَفْصٍ فَقَطَعَ فِي الْوَقْفِ بِالْيَاءِ أَبُو مُحَمَّدٍ مَكِّيٌّ وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ بَلِّيمَةَ وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ غَلْبُونَ، وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُجَاهِدٍ وَأَبِي طَاهِرِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ، وَأَبِي الْفَتْحِ فَارِسٍ لِمَنْ فَتَحَ الْيَاءَ، وَقَطَعَ لَهُمْ بِالْحَذْفِ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْإِرْشَادَيْنِ، وَالْمُسْتَنِيرِ، وَالْجَامِعِ، وَالْعُنْوَانِ، وَغَيْرِهَا. وَأَطْلَقَ لَهُمُ الْخِلَافَ فِي التَّيْسِيرِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَالتَّجْرِيدِ، وَغَيْرِهَا.
وَقَدْ قَيَّدَ الدَّانِيُّ بَعْضَ إِطْلَاقِ التَّيْسِيرِ فِي الْمُفْرَدَاتِ، وَغَيْرِهَا. فَقَالَ فِي الْمُفْرَدَاتِ فِي قِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو وَأَثْبَتَهَا سَاكِنَةً فِي الْوَقْفِ عَلَى خِلَافٍ عَنْهُ فِي ذَلِكَ، وَبِالْإِثْبَاتِ قَرَأْتُ، وَبِهِ آخُذُ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ حَفْصٍ: وَاخْتُلِفَ عَلَيْنَا عَنْهُ فِي إِثْبَاتِهَا فِي الْوَقْفِ، فَرَوَى لِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ إِثْبَاتَهَا فِيهِ، وَكَذَا رَوَى أَبُو الْحَسَنِ عَنْ قِرَاءَتِهِ، وَكَذَلِكَ رَوَى لِي عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي غَسَّانٍ عَنْ أَبِي طَاهِرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى يَعْنِي ابْنَ مُجَاهِدٍ. وَرَوَى لِي فَارِسُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ قِرَاءَتِهِ أَيْضًا حَذْفَهَا فِيهِ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ قَالُونَ: يَقِفُ عَلَيْهَا بِالْيَاءِ ثَابِتَةً، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ شُرَيْحٍ فِي الْكَافِي: رَوَى الْأَشْنَائِيُّ عَنْ حَفْصٍ إِثْبَاتَهَا فِي الْوَقْفِ، وَقَدْ رَوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَقَالُونَ. وَقَالَ فِي التَّجْرِيدِ: وَالْوَقْفُ عَنِ الْجَمَاعَةِ بِغَيْرِ يَاءٍ يَعْنِي الْجَمَاعَةَ الْفَاتِحِينَ لِلْيَاءِ وَصْلًا. قَالَ: إِلَّا مَا رَوَاهُ الْفَارِسِيُّ أَنَّ أَبَا طَاهِرٍ رَوَى عَنْ حَفْصٍ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَيْهَا بِيَاءٍ. قَالَ: وَذَكَرَ عَبْدُ الْبَاقِي أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ فِي حِينِ قِرَاءَتِهِ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ فَتَحَ الْيَاءَ وَقَفَ عَلَيْهَا بِيَاءٍ. انْتَهَى.
وَلَمْ يَذْكُرْ سِبْطُ الْخَيَّاطِ فِي كِفَايَتِهِ الْإِثْبَاتَ فِي الْوَقْفِ لِغَيْرِ حَفْصٍ. وَوَقَفَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ يَاءِ، وَهُمْ وَرْشٌ وَالْبَزِّيُّ وَابْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ قُنْبُلٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو بَكْرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَخَلَفٌ.
وَانْفَرَدَ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ مِنْ طَرِيقِ الشَّذَائِيِّ عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَصْلًا أَيْضًا كَرُوَيْسٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ لِابْنِ شَنَبُوذَ فِي كِفَايَتِهِ إِثْبَاتًا فِي الْوَقْفِ فَخَالَفَ سَائِرَ الرُّوَاةِ. وَأَمَّا إِنْ يُرِدْنِ فَأَثْبَتَ الْيَاءَ فِيهَا مَفْتُوحَةً فِي الْوَصْلِ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَثْبَتَهَا سَاكِنَةً فِي الْوَقْفِ أَبُو جَعْفَرٍ أَيْضًا هَذَا الَّذِي تَوَافَرَتْ نُصُوصُ
الْمُؤَلِّفِينَ عَلَيْهِ عَنْهُ وَبَعْضُ النَّاسِ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ شَيْئًا فِي الْوَقْفِ بَعْضُهُمْ جَعَلَهُ قِيَاسًا.
وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ يَعْقُوبَ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهَا بِالْيَاءِ مِنْ بَابِ الْوَقْفِ وَحَذَفَهَا الْبَاقُونَ فِي الْحَالَيْنِ.
وَأَمَّا فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ فَاخْتَصَّ السُّوسِيُّ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ وَفَتْحِهَا وَصْلًا بِخِلَافٍ عَنْهُ فِي ذَلِكَ فَقَطَعَ لَهُ بِالْفَتْحِ وَالْإِثْبَاتِ حَالَةَ الْوَصْلِ صَاحِبُ التَّيْسِيرِ، وَمَنْ تَبِعَهُ، وَبِهِ قَرَأَ عَلَى فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلِ الْقُرَشِيِّ لَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جَرِيرٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُفْرَدَاتِ فَهُوَ فِي ذَلِكَ خَارِجٌ عَنْ طَرِيقِ التَّيْسِيرِ. وَقَطَعَ لَهُ بِذَلِكَ أَيْضًا الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ وَأَبُو مَعْشَرٍ الطَّبَرِيُّ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَضَرِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مِهْرَانَ، وَقَطَعَ لَهُ بِذَلِكَ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ حَبَشٍ، وَهُوَ الَّذِي فِي كِفَايَةِ أَبِي الْعِزِّ، وَمُسْتَنِيرِ ابْنِ سَوَّارٍ وَجَامِعِ ابْنِ فَارِسٍ وَتَجْرِيدِ ابْنِ الْفَحَّامِ، وَغَيْرِهَا.
وَرَوَاهُ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ الْمُطَّوِّعِيِّ وَهَذِهِ طَرِيقُ أَبِي حَمْدُونَ وَابْنِ وَاصِلٍ وَابْنِ سَعْدُونَ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ الْيَزِيدِيِّ وَرِوَايَةِ شُجَاعٍ وَالْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو. وَاخْتُلِفَ فِي الْوَقْفِ عَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَثْبَتُوا الْيَاءَ وَصْلًا، فَرَوَى عَنْهُمُ الْجُمْهُورُ الْإِثْبَاتَ أَيْضًا فِي الْوَقْفِ كَالْحَافِظِ أَبِي الْعَلَاءِ وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ فَارِسٍ وَسِبْطِ الْخَيَّاطِ وَأَبِي الْعِزِّ الْقَلَانِسِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
وَرَوَى الْآخَرُونَ حَذْفَهَا، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ، وَغَيْرُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُسْتَنِيرِ، وَقَطَعَ بِهِ الدَّانِيُّ أَيْضًا فِي التَّيْسِيرِ، وَقَالَ: هُوَ عِنْدِي قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي عَمْرٍو فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَرْسُومِ. وَقَالَ فِي الْمُفْرَدَاتِ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْفَتْحَ: وَالْإِثْبَاتَ فِي الْوَصْلِ فَالْوَقْفُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ، وَيَجُوزُ حَذْفُهَا وَالْإِثْبَاتُ أَقْيَسُ، فَقَدْ يُقَالُ: إِنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي التَّيْسِيرِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ آخِرَ الْبَابِ، وَقَالَ ابْنُ مِهْرَانَ: وَقِيَاسُ مَنْ فَتَحَ الْيَاءَ أَنْ يَقِفَ بِالْيَاءِ وَلَكِنْ ذَكَرَ أَبُو حَمْدُونَ وَابْنُ الْيَزِيدِيِّ أَنَّهُ يَقِفُ بِغَيْرِ يَاءٍ لِأَنَّهُ مَكْتُوبٌ بِغَيْرِ يَاءٍ، وَذَهَبَ الْبَاقُونَ عَنِ السُّوسِيِّ إِلَى حَذْفِ الْيَاءِ وَصْلًا وَوَقْفًا، وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ فِي الْعُنْوَانِ وَالتَّذْكِرَةِ، وَالْكَافِي، وَتَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ، وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ مِنَ التَّبْصِرَةِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْهَادِي، وَأَبُو عَلِيٍّ الْأَهْوَزِيُّ، وَهُوَ طَرِيقُ أَبِي عِمْرَانَ وَابْنِ جُمْهُورٍ كِلَاهُمَا
عَنِ السُّوسِيِّ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ فِي رِوَايَةِ السُّوسِيِّ، وَعَلَى أَبِي الْفَتْحِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْقُرَشِيِّ، وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي التَّيْسِيرِ كَمَا قَدَّمْنَا، وَكُلٌّ مِنَ الْفَتْحِ وَصْلًا وَالْحَذْفِ وَقْفًا وَوَصْلًا صَحِيحٌ عَنِ السُّوسِيِّ ثَابِتٌ عَنْهُ رِوَايَةً وَتِلَاوَةً، وَنَصًّا وَقِيَاسًا.
وَوَقَفَ يَعْقُوبُ عَلَيْهَا بِالْيَاءِ عَلَى أَصْلِهِ، وَالْبَاقُونَ بِالْحَذْفِ فِي الْحَالَيْنِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
وَأَمَّا الْيَاءَاتُ الْمَحْذُوفَةُ مِنْ رُءُوسِ الْآيِ وَجُمْلَتُهَا بِمَا فِيهِ أَصْلِيٌّ وَإِضَافِيٌّ سِتٌّ وَثَمَانُونَ يَاءً كَمَا قَدَّمْنَا ذَكَرْنَا مِنْهُ يَاءً وَاحِدَةً اسْتِطْرَادًا، وَهِيَ:
يَسْرِي فِي الْفَجْرِ. بَقِيَ خَمْسٌ وَثَمَانُونَ يَاءً أَثْبَتَ الْيَاءَ فِي جَمِيعِهَا يَعْقُوبُ فِي الْحَالَيْنِ عَلَى أَصْلِهِ. وَوَافَقَهُ غَيْرُهُ فِي سِتَّ عَشْرَةَ كَلِمَةً، وَهِيَ دُعَاءً، وَالتَّلَاقِ، وَالتَّنَادِ، وَأَكْرَمَنِ، وَأَهَانَنِ، وَبِالْوَادِ، وَالْمُتَعَالِ، وَوَعِيدِ وَنَذِيرٍ، وَنَكِيرِ، وَيَكْذِبُونَ، وَيُنْقِذُونِ، وَلَتُرْدِينِ، وَفَاعْتَزِلُونِ، وَتَرْجُمُونِ وَنَذَرَ.
أَمَّا دُعَاءً، وَهُوَ فِي إِبْرَاهِيمَ فَوَافَقَهُ فِي الْوَصْلِ أَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ وَوَرْشٌ، وَوَافَقَهُ الْبَزِّيُّ فِي الْحَالَيْنِ، وَاخْتُلِفَ عَنْ قُنْبُلٍ، فَرَوَى عَنْهُ ابْنُ مُجَاهِدٍ الْحَذْفَ فِي الْحَالَيْنِ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ شَنَبُوذَ الْإِثْبَاتَ فِي الْوَصْلِ وَالْحَذْفِ فِي الْوَقْفِ هَذَا الَّذِي هُوَ مِنْ طُرُقِ كِتَابِنَا. وَقَدْ وَرَدَ عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ مِثْلَ ابْنِ شَنَبُوذَ، وَعَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ الْإِثْبَاتَ فِي الْوَقْفِ أَيْضًا ذَكَرَهُ الْهُذَلِيُّ، وَقَالَ: هُوَ تَخْلِيطٌ.
(قُلْتُ) : وَبِكُلٍّ مِنَ الْحَذْفِ وَالْإِثْبَاتِ قَرَأْتُ عَنْ قُنْبُلٍ وَصْلًا، وَوَقْفًا، وَبِهِ آخُذُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَأُمَّا التَّلَاقِ، وَالتَّنَادِ، وَهُمَا فِي غَافِرٍ فَوَافَقَهُ فِي الْوَصْلِ وَرْشٌ وَابْنُ وَرْدَانَ. وَوَافَقَهُ فِي الْحَالَيْنِ ابْنُ كَثِيرٍ. وَانْفَرَدَ أَبُو الْفَتْحِ فَارِسٌ بْنُ أَحْمَدَ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ قَالُونَ بِالْوَجْهَيْنِ الْحَذْفُ وَالْإِثْبَاتُ فِي الْوَقْفِ وَتَبِعَهُ فِي ذَلِكَ الدَّانِيُّ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَيْهِ وَأَثْبَتَهُ فِي التَّيْسِيرِ كَذَلِكَ فَذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا عَنْهُ وَتَبِعَهُ الشَّاطِبِيُّ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ خَالَفَ عَبْدُ الْبَاقِي فِي هَذَيْنِ سَائِرَ النَّاسِ، وَلَا أَعْلَمُهُ وَرَدَ مِنْ طَرِيقِ مِنَ الطُّرُقِ عَنْ أَبِي نَشِيطٍ، وَلَا الْحُلْوَانِيِّ، بَلْ وَلَا عَنْ قَالُونَ أَيْضًا فِي طَرِيقٍ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَرْوَانَ عَنْهُ، وَذَكَرَهُ الدَّانِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنِ الْعُثْمَانِيِّ أَيْضًا وَسَائِرِ الرُّوَاةِ عَنْ
قَالُونَ عَلَى خِلَافِهِ كَإِبْرَاهِيمَ وَأَحْمَدَ بْنَيْ قَالُونَ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ دَازِيلَ وَأَحْمَدِ بْنِ صَالِحٍ وَإِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّحَّامِ وَالْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَلِّمِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى الْمَدَنِيِّ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَحْمُودٍ الْعُمْرِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَمُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْمَرْوَزِيِّ وَمُصْعَبِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَالزُّبَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الزُّبَيْرِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ فُلَيْحٍ، وَغَيْرِهِمْ.
وَأَمَّا أَكْرَمَنِ وَأَهَانَنِ، وَهُمَا فِي الْفَجْرِ فَوَافَقَهُ عَلَى إِثْبَاتِ الْيَاءِ فِيهِمَا وَصْلًا نَافِعٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ، وَفِي الْحَالَيْنِ الْبَزِّيُّ. وَاخْتُلِفَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ عَنْهُ إِلَى التَّخْيِيرِ، وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، لِلطَّبَرِيِّ، وَالْكَامِلِ، وَقَالَ فِيهِ: وَبِهِ قَالَ الْجَمَاعَةُ، وَعَوَّلَ الدَّانِيُّ عَلَى حَذْفِهِمَا، وَكَذَلِكَ الشَّاطِبِيُّ، وَقَالَ فِي التَّيْسِيرِ: وَخَيَّرَ فِيهِمَا أَبُو عَمْرٍو وَقِيَاسُ قَوْلِهِ فِي رُءُوسِ الْآيِ يُوجِبُ حَذْفَهُمَا، وَبِذَلِكَ الْوَصْلُ وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ بِالْحَذْفِ. وَقَطَعَ فِي الْكَافِي لَهُ بِالْحَذْفِ، وَكَذَلِكَ فِي التَّذْكِرَةِ لِابْنِ فَرَحٍ، وَكَذَلِكَ سِبْطُ الْخَيَّاطِ فِي كِفَايَتِهِ لِابْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ مِنْ طَرِيقِ الْحَمَّامِيِّ، وَلَمْ يُذْكَرْ فِي الْإِرْشَادِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو سِوَى الْإِثْبَاتِ، وَكَذَلِكَ فِي الْمُبْهِجِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ فَرَحٍ، وَزَادَ فَقَالَ: وَفِي هَاتَيْنِ الْيَاءَيْنِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو اخْتِلَافٌ نَقَلَهُ أَصْحَابُهُ، وَكَذَلِكَ أَطْلَقَ الْخِلَافَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو، وَأَبُو عَلِيِّ بْنِ بَلِّيمَةَ فِي تَلْخِيصِهِ، وَالْوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَالتَّخْيِيرُ أَكْثَرُ وَالْحَذْفُ أَشْهَرُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَفِي الْجَامِعِ لِابْنِ فَارِسٍ إِثْبَاتُهُمَا فِي الْحَالَيْنِ لِابْنِ شَنَبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ.
وَأَمَّا بِالْوَادِ، وَهِيَ فِي الْفَجْرِ أَيْضًا فَوَافَقَهُ عَلَى إِثْبَاتِهَا وَصْلًا وَرْشٌ، وَفِي الْحَالَيْنِ ابْنُ كَثِيرٍ، وَاخْتُلِفَ عَنْ قُنْبُلٍ عَنْهُ فِي الْوَقْفِ، فَرَوَى الْجُمْهُورُ حَذْفَهَا، وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ، وَالْكَافِي، وَالْهِدَايَةِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّذْكِرَةِ. وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي طَاهِرِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ، وَبِهِ كَانَ يَأْخُذُ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ، وَهُوَ ظَاهِرُ التَّيْسِيرِ حَيْثُ قَطَعَ بِهِ، أَوَّلًا وَلَكِنْ طَرِيقُ التَّيْسِيرِ هُوَ الْإِثْبَاتُ فَإِنَّهُ
قَرَأَ بِهِ عَلَى فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ، وَعَنْهُ أَسْنَدَ رِوَايَةَ قُنْبُلٍ فِي التَّيْسِيرِ بِالْإِثْبَاتِ أَيْضًا قَطَعَ صَاحِبُ الْمُسْتَنِيرِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ أَبِي طَاهِرٍ. وَكَذَلِكَ ابْنُ فَارِسٍ فِي جَامِعِهِ، وَكَذَلِكَ سِبْطُ الْخَيَّاطِ فِي كِفَايَتِهِ وَمُبْهِجِهِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ ابْنِ مُجَاهِدٍ مَعَ أَنَّهُ قَطَعَ بِالْإِثْبَاتِ لَهُ فِي الْحَالَيْنِ فِي سَبْعَتِهِ، وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الْيَاءَاتِ وَكِتَابِ الْمَكِّيِّينَ وَكِتَابِ الْجَامِعِ عَنْ قُنْبُلٍ الْيَاءَ فِي الْوَصْلِ، وَإِذَا وَقَفَ بِغَيْرِ يَاءٍ قَالَ الدَّانِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْ قُنْبُلٍ.
(قُلْتُ) : وَكِلَا الْوَجْهَيْنِ صَحِيحٌ عَنْ قُنْبُلٍ نَصًّا وَأَدَاءً حَالَةَ الْوَقْفِ بِهِمَا قَرَأْتُ، وَبِهِمَا آخُذُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَأَمَّا الْمُتَعَالِ، وَهُوَ فِي الرَّعْدِ فَوَافَقَهُ عَلَى الْإِثْبَاتِ فِي الْحَالَيْنِ ابْنُ كَثِيرٍ مِنْ رِوَايَتَيْهِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ. وَقَدْ وَرَدَ عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الطَّبَرِ حَذْفُهَا فِي الْحَالَيْنِ، وَمِنْ طَرِيقِ الْهُذَلِيِّ حَذْفُهَا وَقْفًا وَالَّذِي نَأْخُذُ بِهِ هُوَ الْأَوَّلُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَأَمَّا وَعِيدِ. وَهِيَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَوْضِعِي ق، وَنَكِيرِ فِي الْحَجِّ وَسَبَأٍ وَفَاطِرٍ وَالْمُلْكِ وَنَذِيرٌ، وَهِيَ فِي السِّتَّةِ الْمَوَاضِعِ مِنَ الْقَمَرِ، وَأَنْ يُكَذِّبُونِ فِي الْقَصَصِ وَلَا يُبْصِرُونَ فِي يس وَلَتُرْدِينِ فِي الصَّافَّاتِ وَأَنْ تَرْجُمُونِ وَفَاعْتَزِلُونِ فِي الدُّخَانِ وَنَذِيرٌ فِي الْمُلْكِ فَوَافَقَهُ عَلَى إِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي هَذِهِ الثَّمَانِيَ عَشْرَةَ يَاءً مِنَ الْكَلِمِ التِّسْعِ حَالَةَ الْوَصْلِ وَرْشٌ. وَاخْتَصَّ يَعْقُوبُ بِمَا بَقِيَ مِنَ الْيَاءَاتِ فِي رُءُوسِ الْآيِ، وَهِيَ سِتُّونَ يَاءً تَقَدَّمَتْ مُفَصَّلَةً وَسَتَأْتِي مَنْصُوصًا عَلَيْهَا آخِرَ كُلِّ سُورَةٍ عَقِيبَ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ مُعَادًا ذِكْرَ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مُبَيِّنًا مُفَصَّلًا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
تَنْبِيهَاتٌ
(الْأَوَّلُ) : أَجْمَعَتِ الْمَصَاحِفُ عَلَى إِثْبَاتِ الْيَاءِ رَسْمًا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا مِمَّا وَقَعَ نَظِيرُهُ مَحْذُوفًا مُخْتَلَفًا فِيهِ مَذْكُورٌ فِي هَذَا الْبَابِ، وَهِيَ (وَاخْشَوْنِي، وَلِأُتِمَّ) فِي الْبَقَرَةِ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ فِيهَا أَيْضًا (وَفَاتَّبِعُونِي) فِي آلِ عِمْرَانَ. وَفَهُوَ الْمُهْتَدِي فِي الْأَعْرَافِ (وَفَكِيدُونِي) فِي هُودٍ (وَمَا نَبْغِي) فِي يُوسُفَ، وَمَنِ اتَّبَعَنِي فِيهَا (وَفَلَا تَسْأَلْنِي) فِي الْكَهْفِ (وَفَاتَّبِعُونِي، وَأَطِيعُونِ) فِي طه وَأَنْ يُحْشَرَ.
فِي الْقَصَصِ تَعْمَلُونَ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْعَنْكَبُوتِ وَأَنْ لَا فِي يس، وَيَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا آخِرَ الزُّمَرِ (وَأَخَّرْتَنِي إِلَى) فِي الْمُنَافِقِينَ (وَدُعَائِي إِلَّا) فِي نُوحٍ. لَمْ تَخْتَلِفِ الْمَصَاحِفُ فِي هَذِهِ الْخَمْسَ عَشْرَةَ يَاءً إِنَّهَا ثَابِتَةٌ. وَكَذَلِكَ لَمْ يَخْتَلِفِ الْقُرَّاءُ فِي إِثْبَاتِهَا أَيْضًا.
وَلَمْ يَجِئْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ خِلَافٌ إِلَّا فِي تَسْأَلْنِي فِي الْكَهْفِ اخْتُلِفَ فِيهَا عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -، وَيَلْحَقُ بِهَذِهِ الْيَاءَاتِ بِهَادِي الْعُمْيِ فِي النَّمْلِ لِثُبُوتِهَا فِي جَمِيعِ الْمَصَاحِفِ لِاشْتِبَاهِهَا بِالَّتِي فِي سُورَةِ الرُّومِ إِذْ هِيَ مَحْذُوفَةٌ مِنْ جَمِيعِ الْمَصَاحِفِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي بَابِ الْوَقْفِ.
(الثَّانِي) : بَنَى جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّتِنَا الْحَذْفَ وَالْإِثْبَاتَ فِي فَبَشِّرْ عِبَادِ عَنِ السُّوسِيِّ، وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو عَلَى كَوْنِهَا رَأْسَ آيَةٍ فَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ عَقِيلٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو: إِنْ كَانَتْ رَأْسَ آيَةٍ وَقَفْتَ عَلَى عِبَادٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ رَأْسَ آيَةٍ وَوَقَفْتَ قُلْتَ فَبَشِّرْ عِبَادِي وَإِنْ وَصَلْتَ قُلْتَ عِبَادِي الَّذِينَ قَالَ: وَقَرَأْتُهُ بِالْقَطْعِ، وَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ: فِي كِتَابِ أَبِي عَمْرٍو فِي رِوَايَةِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الْيَزِيدِيِّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَبَا عَمْرٍو كَانَ يَذْهَبُ فِي الْعَدَدِ مَذْهَبَ الْمَدَنِيِّ الْأَوَّلِ، وَهُوَ كَانَ عَدَدَ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَالْأَئِمَّةِ قَدِيمًا فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى عَدَدِ الْكُوفِيِّ وَالْمَدَنِيِّ الْأَخِيرِ، وَالْبَصْرِيِّينَ، حَذَفَ الْيَاءَ فِي قِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو، وَمَنْ عَدَّ عَدَدَ الْمَدَنِيِّ الْأَوَّلِ فَتَحَهَا وَاتَّبَعَ أَبَا عَمْرٍو فِي الْقِرَاءَةِ وَالْعَدَدِ. وَقَالَ ابْنُ الْيَزِيدِيِّ فِي كِتَابِهِ فِي الْوَصْلِ وَالْقَطْعِ: لَمَّا ذَكَرَ لِأَبِي عَمْرٍو الْفَتْحَ وَصْلًا وَإِثْبَاتَ الْيَاءِ وَقْفًا: هَذَا مِنْهُ تَرْكٌ لِقَوْلِهِ إِنَّهُ يَتَّبِعُ الْخَطَّ فِي الْوَقْفِ قَالَ: وَكَأَنَّ أَبَا عَمْرٍو أَغْفَلَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَرْفُ رَأْسَ آيَةٍ.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ مَا قَدَّمْنَا: قَوْلُ أَبِي عَمْرٍو لِعُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ عَلَى أَنَّهُ رَأْسُ آيَةٍ فِي بَعْضِ الْعَدَدِ إِذْ خَيَّرَهُ فَقَالَ: إِنْ عَدَدْتَهَا فَأَسْقِطِ الْيَاءَ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي غَيْرِ الْفَوَاصِلِ وَإِنْ لَمْ تَعُدَّهَا فَأَثْبِتِ الْيَاءَ وَانْصِبْهَا عَلَى مَذْهَبِهِ فِي غَيْرِ الْفَوَاصِلِ، وَعِنْدَ اسْتِقْبَالِ الْيَاءِ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ.
(قُلْتُ) : وَالَّذِي لَمْ يَعُدَّهَا آيَةً هُوَ الْمَكِّيُّ وَالْمَدَنِيُّ الْأَوَّلُ فَقَطْ وَعَدَّهَا غَيْرُهُمَا آيَةً فَعَلَى مَا قَرَّرُوا يَكُونُ أَبُو عَمْرٍو اتَّبَعَ فِي تَرْكِ عَدِّهَا الْمَكِّيَّ وَالْمَدَنِيَّ الْأَوَّلَ إِذْ كَانَ مِنْ أَصْلِ مَذْهَبِهِ