الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَفَتْحٍ مُتَوَسِّطٍ. فَالشَّدِيدُ هُوَ نِهَايَةُ فَتْحِ الشَّخْصِ فَمَهُ بِذَلِكَ الْحَرْفِ. وَلَا يَجُوزُ فِي الْقُرْآنِ بَلْ هُوَ مَعْدُومٌ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ. وَإِنَّمَا يُوجَدُ فِي لَفْظِ عَجَمِ الْفُرْسِ وَلَا سِيَّمَا أَهْلُ خُرَاسَانَ. وَهُوَ الْيَوْمَ فِي أَهْلِ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ أَيْضًا، وَلَمَّا جَرَتْ طِبَاعُهُمْ عَلَيْهِ فِي لُغَتِهِمُ اسْتَعْمَلُوهُ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَجَرُوا عَلَيْهِ فِي الْقِرَاءَةِ، وَوَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُهُمْ، وَانْتَقَلَ ذَلِكَ عَنْهُمْ حَتَّى فَشَا فِي أَكْثَرِ الْبِلَادِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ فِي الْقِرَاءَةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ أَئِمَّتُنَا وَهَذَا هُوَ التَّفْخِيمُ الْمَحْضُ. وَمِمَّنْ نَبَّهَ عَلَى هَذَا الْفَتْحِ الْمَحْضِ الْأُسْتَاذُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُوَضِّحِ قَالَ: وَالْفَتْحُ الْمُتَوَسِّطُ هُوَ مَا بَيْنَ الْفَتْحِ الشَّدِيدِ وَ
الْإِمَالَةِ
الْمُتَوَسِّطَةِ. قَالَ: وَهَذَا الَّذِي يَسْتَعْمِلُهُ أَصْحَابُ الْفَتْحِ مِنَ الْقُرَّاءِ انْتَهَى. وَيُقَالُ لَهُ التَّرْقِيقُ، وَقَدْ يُقَالُ لَهُ أَيْضًا التَّفْخِيمُ، بِمَعْنَى أَنَّهُ ضِدُّ الْإِمَالَةِ
وَالْإِمَالَةُ أَنْ تَنْحُوَ بِالْفَتْحَةِ نَحْوَ الْكَسْرَةِ وَبِالْأَلِفِ نَحْوَ الْيَاءِ (كَثِيرًا وَهُوَ الْمَحْضُ. وَيُقَالُ لَهُ: الْإِضْجَاعُ، وَيُقَالُ لَهُ: الْبَطْحُ، وَرُبَّمَا قِيلَ لَهُ الْكَسْرُ أَيْضًا) وَقَلِيلًا وَهُوَبَيْنَ اللَّفْظَيْنِ، وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا التَّقْلِيلُ وَالتَّلْطِيفُ وَبَيْنَ بَيْنَ ; فَهِيَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ تَنْقَسِمُ أَيْضًا إِلَى قِسْمَيْنِ إِمَالَةٌ شَدِيدَةٌ وَإِمَالَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ وَكِلَاهُمَا جَائِزٌ فِي الْقِرَاءَةِ جَارٍ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ. وَالْإِمَالَةُ الشَّدِيدَةُ يُجْتَنَبُ مَعَهَا الْقَلْبُ الْخَالِصُ وَالْإِشْبَاعُ الْمُبَالَغُ فِيهِ وَالْإِمَالَةُ الْمُتَوَسِّطَةُ بَيْنَ الْفَتْحِ الْمُتَوَسِّطِ وَبَيْنَ الْإِمَالَةِ الشَّدِيدَةِ. قَالَ الدَّانِيُّ: وَالْإِمَالَةُ وَالْفَتْحُ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فَاشِيَتَانِ عَلَى أَلْسِنَةِ الْفُصَحَاءِ مِنَ الْعَرَبِ الَّذِينَ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلُغَتِهِمْ. فَالْفَتْحُ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ. وَالْإِمَالَةُ لُغَةُ عَامَّةِ أَهْلِ نَجْدٍ مِنْ تَمِيمٍ وَأَسْدٍ وَقَيْسٍ قَالَ: وَعُلَمَاؤُنَا مُخْتَلِفُونَ فِي أَيٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَوْجُهِ، أَوْجَهُ وَأَوْلَى، قَالَ: وَأَخْتَارُ الْإِمَالَةَ الْوُسْطَى الَّتِي هِيَ بَيْنَ بَيْنَ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنَ الْإِمَالَةِ حَاصِلٌ بِهَا وَهُوَ الْإِعْلَامُ بِأَنَّ أَصْلَ الْأَلِفِ الْيَاءُ، أَوِ التَّنْبِيهُ عَلَى انْقِلَابِهَا إِلَى الْيَاءِ فِي مَوْضِعٍ، أَوْ مُشَاكَلَتِهَا لِلْكَسْرِ الْمُجَاوِرِ لَهَا، أَوِ الْيَاءِ. ثُمَّ أَسْنَدَ حَدِيثَ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: اقْرَءُوا الْقُرْآنَ بِلُحُونِ الْعَرَبِ وَأَصْوَاتِهَا وَإِيَّاكُمْ وَلُحُونَ أَهْلِ الْفِسْقِ وَأَهْلِ الْكِتَابَيْنِ قَالَ: فَالْإِمَالَةُ لَا شَكَّ مِنَ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ وَمِنْ لُحُونِ
الْعَرَبِ وَأَصْوَاتِهَا. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْأَلِفَ وَالْيَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءٌ قَالَ: يَعْنِي بِالْأَلِفِ وَالْيَاءِ التَّفْخِيمَ وَالْإِمَالَةَ. وَأَخْبَرَنِي شَيْخُنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُقْرِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّقِّيُّ الْمُقْرِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ. أَخْبَرَنَا الشِّهَابُ مُحَمَّدُ بْنُ مُزْهِرٍ الْمُقْرِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ السَّخَاوِيُّ الْمُقْرِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ دَاوُدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُلَاعِبٍ (ح) وَقَرَأْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِزِّيِّ أَنْبَأَكَ (1) عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُلَاعِبٍ حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّهْرُزُورِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَيُّوبَ الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَذِّنُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الصَّوَّافُ ; حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ; حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدَانَ الضَّرِيرُ الْمُقْرِيُّ ; حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّرِيرُ الْكُوفِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: قَرَأَ رَجُلٌ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ طه وَلَمْ يَكْسِرْ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: طه وَكَسَرَ الطَّاءَ وَالْهَاءَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: طه وَلَمْ يَكْسِرْ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: طه وَكَسَرَ الطَّاءَ وَالْهَاءَ فَقَالَ الرَّجُلُ: طه وَلَمْ يَكْسِرْ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: طه وَكَسَرَ، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَهَكَذَا عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَهُوَ مُسَلْسَلٌ بِالْقُرَّاءِ. وَقَدْ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي تَارِيخِ الْقُرَّاءِ عَنْ فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ بِشْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُسَاوِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ فَذَكَرَهُ. وَأَبُو عَاصِمٍ هَذَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُقَالُ لَهُ أَيْضًا الْمَكْفُوفُ وَيُعْرَفُ بِالْمَسْجِدِيِّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ شَيْخُهُ هُوَ الْعَزْرَمِيُّ الْكُوفِيُّ مِنْ شُيُوخِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَشُعْبَةَ وَلَكِنَّهُ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، ذَهَبَتْ كُتُبُهُ فَكَانَ يُحَدِّثُ مَنْ حِفْظِهِ فَأَتَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، وَبَاقِي رِجَالُ إِسْنَادِهِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَقَدِ اخْتَلَفَ أَئِمَّتُنَا فِي كَوْنِ الْإِمَالَةِ فَرْعًا عَنِ الْفَتْحِ، أَوْ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَصْلٌ بِرَأْسِهِ
(1) : هكذا بالأصل