الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التَّمِيمِي الْبَغْدَادِيّ مُسْند بَغْدَاد فِي وقته ولد سنة سِتّ وَثَمَانِينَ ومئة وَسمع عبد الْوَهَّاب بن عَطاء وَيزِيد بن هَارُون وخلقاً كثيرا)
وروى عَنهُ أَبُو جَعْفَر الطَّبَرِيّ وَغَيره قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ صَدُوق وَذكره ابْن حبّان فِي الثِّقَات
وَله مُسْند كَبِير توفّي يَوْم عَرَفَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ ومئتين
3 -
(الإباضي)
الْحَارِث الإباضيّ افْتَرَقت الإباضيّة وهم منسوبون إِلَى عبد الرَّحْمَن بن إباضٍ الْآتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الْعين إِلَى ثَلَاث فرق حفصية وحارثية وبريديّة فأمّا الحفصية فَيَأْتِي ذكرهم وَأما البريدية فقد مرّ ذكرهم وَأما الحارثية المسوبون إِلَى هَذَا فَإِنَّهُم خالفوا الإباضيّة فِي قَوْلهم بِالْقدرِ على مَذْهَب الْمُعْتَزلَة فِي إِثْبَات طاعةٍ لَا يُرَاد بهَا وَجه الله تَعَالَى
3 -
(أَبُو فراس بن حمدَان)
الْحَارِث بن أبي الْعَلَاء سعيد بن حمدَان بن حمدون الحمداني الْأَمِير أَبُو فراس ابْن عَم نَاصِر الدولة وَسيف الدولة قَالَ الثعالبي كَانَ فَرد دهره وشمس عصره أدباً وفضلاً وكرماً ومجداً وبلاغة وبراعةً وفروسية وشجاعة وشعره مَشْهُور سيّار بَين الْحسن والجودة والسهولة والجزالة والعذوبة والفخامة والحلاوة وَمَعَهُ رواء الطّبع وسمة الظّرف وعزّة الْملك وَلم تَجْتَمِع هَذِه الْخلال قبله إلاّ فِي شعر عبد الله بن المعتز وَأَبُو فراس يعدّ أشعر مِنْهُ عِنْد أهل الصَّنْعَة بِنَقْد الْكَلَام وَكَانَ الصاحب ابْن عباد يَقُول بدىء الشّعْر بِملك وَختم بِملك يَعْنِي أمرأ الْقَيْس وَأَبا فراس
وَكَانَ المتنبي يشْهد لَهُ بالتقدم والتبريز ويتحامى جَانِبه فَلَا ينبري لمباراته وَلَا يجترىء على مجاراته وَإِنَّمَا لم يمدحه ومدح من دونه من آل حمدَان تهيباً لَهُ وإجلالاً لَهُ لَا إغفالاً وَلَا إخلالاً
وَكَانَ أَبُو فراس يعجب جدا بمحاسن أبي فراس ويميزّه بالإكرام على سَائِر قومه ويستصحبه فِي غَزَوَاته ويستخلفه فِي أَعماله
وَكَانَت الرّوم قد أسرته فِي بعض وقائعها وَهُوَ جريح قد أَصَابَهُ نصلٌ فِي فَخذه ونقلته إِلَى
خرشنة ثمَّ مِنْهَا إِلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّة فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وثلاثمئة وقداه سيف الدولة سنة خمس وخسمين
قَالَ القَاضِي شمس الدّين أَحْمد بن خلكان رَحمَه الله تَعَالَى هَكَذَا قَالَ أَبُو الْحسن عَليّ بن الزّراد الدَّيلمي وَقد نسبوه فِي ذَلِك إِلَى الْغَلَط وَقَالُوا أسر أَبُو فراس مرّتين فالمرة الأولى)
بمغارة الْكحل سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وثلاثمائة وَمَا تعدَّوا بِهِ خرشنة يُقَال إِنَّه ركب فرسه وركضه بِرجلِهِ فَأَهوى بِهِ من أَعلَى الْحصن إِلَى الْفُرَات والمرة الثَّانِيَة أسرته الرّوم على منبج فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَخمسين وَحَمَلُوهُ إِلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّة وَأقَام فِي الْأسر أَربع سِنِين وَله فِي أسره أشعار كَثِيرَة مثبتةٌ فِي ديوانه وَكَانَت منبج إقطاعه
وَقَالَ ثَابت بن سِنَان الصّابي فِي تَارِيخه قَالَ فِي يَوْم السبت لليلتين خلتا من جُمَادَى الأولى سنة سبع وَخمسين وثلاثمئة جرت حَرْب بَين أبي فراس وَكَانَ مُقيما بحمص وَبَين أبي الْمَعَالِي بن سيف الدولة وَاسْتظْهر عَلَيْهِ أَبُو الْمَعَالِي فَقتله فِي الْحَرْب وَأخذ رَأسه وَبقيت جثته مطروحة فِي البريّة إِلَى أَن جَاءَ بعض الْأَعْرَاب وكفّنه وَدَفنه
وَقَالَ غَيره كَانَ أَبُو فراس خَال أبي الْمَعَالِي فَلَمَّا بلغت وَفَاته أم أبي الْمَعَالِي لطمت وَجههَا وقلعت عينهَا وَكَانَ مولده سنة عشْرين وثلاثمئة فَعَاشَ سبعا وَثَلَاثِينَ سنة وَقَالَ ابْن خلكان رَأَيْت فِي ديوانه أنّه لما حَضرته الْوَفَاة كَانَ ينشد ابْنَته مُخَاطبا لَهَا من مجزوء الْكَامِل
(نوحي عليَّ بحسرةٍ
…
من خلف سترك والحجاب)
(قولي إِذا كلَّمتني
…
فعييت عَن ردِّ الْجَواب)
زين الشّباب أَبُو فراس لم يمتَّع بالشباب وَهَذَا يدل على أَنه لم يقتل أَو يكون قد جرح وَتَأَخر مَوته ثمَّ مَاتَ من الْجراحَة
وَمن شعره من الْكَامِل
(الْمَرْء نصب مصائب لَا تَنْقَضِي
…
حَتَّى يوارى جِسْمه فِي رمسه)
(فمؤجَّلٌ يلقى الرَّدى فِي غَيره
…
ومعجَّل يلقى الردى فِي نَفسه)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(مرام الْهوى صعبٌ وَسَهل الْهوى وعر
…
وأوعر مَا حاولته الحبُّ والصَّبر)
(أواعدتي بالوصل وَالْمَوْت دونه
…
إِذا متّ ظمآناً فَلَا نزل الْقطر)
(بدوت وَأَهلي حاضرون لأنّني
…
أرى أنّ دَارا لست من أَهلهَا قفر)
(وَمَا حَاجَتي فِي المَال أبغي وفوره
…
إِذا لم يفر عرضٌ فَلَا وفر الوفر)
(هُوَ الْمَوْت فاختر مَا علا لَك ذكره
…
فَلم يمت الْإِنْسَان مَا حييّ الذّكر)
(وَقَالَ أصيحابي الْفِرَار أَو الرّدى
…
فَقلت هما أَمْرَانِ أحلاهما مرُّ)
)
(سيذكرني قومِي إِذا جدَّ جدّهم
…
وَفِي اللَّيْلَة الظلماء يفتقد الْبَدْر)
(وَلَو سدّ غَيْرِي مَا سددت اكتفوا بِهِ
…
وَمَا كَانَ يغلو التبر لَو نفق الصُّفر)
(وَنحن أناسٌ لَا توسُّط عندنَا
…
لنا الصَّدْر دون الْعَالمين أَو الْقَبْر)
(تهون علينا فِي الْمَعَالِي نفوسنا
…
وَمن طلب الْحَسْنَاء لم يغلها مهر)
وَمن شعره من الطَّوِيل
(أَسَاءَ فزادته الْإِسَاءَة حظوةً
…
حبيبُ على مَا كَانَ من حبيب)
(يعدّ عليّ الواشيان ذنُوبه
…
وَمن أَيْن للْوَجْه الْمليح ذنُوب)
وَمِنْه من الْكَامِل
(وَقد كنت عدَّتي الَّتِي أسطو بهَا
…
ويدي إِذا اشتدّ الزَّمَان وساعدي)
(فرميت مِنْك بِغَيْر مَا أمَّلته
…
والمرء يشرق بالزلال الْبَارِد)
وَمِنْه من الْبَسِيط
(سكرت من لحظه لَا من مدامته
…
وَمَال بالنَّوم عَن عَيْني تمايله)
(فَمَا السُّلاف دهتني بل سوالفه
…
وَلَا الشَّمول ازدهتني بل شمائله)
(ألوت بعزمي أصداغٌ لوين لَهُ
…
وغال قلبِي بِمَا تحوي غلائله)
وَمِنْه فِي مَمْلُوكه من الْخَفِيف
(يَا غلامي بل سيّدي مَا أملّك
…
هَب لمولاك لَا عدمتك فضلك)
(خوف أَن يصطفيك بعدِي غَيْرِي
…
لَا أرى أَن أَقُول قدِّمت قبلك)
وَمِنْه من مجزوء الْكَامِل لَا تطلبنَّ دنوَّ دَار من خَلِيل أَو معاشر أبقى لأسباب الموددة أَن تزار وَلَا تجاور وَمِنْه من الطَّوِيل
(أيا عاتباً لَا أحمل الدَّهر عَتبه
…
عليّ وَلَا عِنْدِي لأنعمه جحد)
(سأسكت إجلالاً لعلمك إِنَّنِي
…
إِذا لم تكن خصمي لي الْحجَج اللُّدُّ)
وَمِنْه من الوافر
(أما من أعجب الْأَشْيَاء علجٌ
…
يعرّفني الْحَلَال من الْحَرَام)
)