الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(زعمت رجال الْعَرَب أَنِّي رهبتها
…
فدمي إِذا مَا بَينهَا مطلول)
(يَا مصر إِن لم أسق أَرْضك من دمٍ
…
يروي ثراك فَلَا سقاني النّيل)
وَمِنْه يردّ على من عيَّره بِالْقصرِ من الْخَفِيف
(زَعَمُوا أنني قصيرٌ لعمري
…
مَا تكال الرِّجَال بالقفزان)
إِنَّمَا الْمَرْء بِاللِّسَانِ وبالقلبب وَهَذَا قلبِي وَهَذَا لساني وكنيته أَبُو محمدٍ وَقيل أَبُو عَليّ وَكَانَ يعرف أَيْضا بالقصير الثِّيَاب وَسَيَأْتِي ذكر جدِّه أبي سعيدٍ الْحسن بن بهرامٍ القرمطي أصل القرامطة وَذكر سُلَيْمَان بن الْحسن فِي حرف السّين فِي مَكَانَهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى
3 -
(أَبُو عَليّ الْفَارِس)
الْحسن بن أَحْمد بن عبد الْغفار بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن أبان الْفَارِسِي النَّحْوِيّ أَبُو عَليّ ولد بِمَدِينَة فسا واشتغل بِبَغْدَاد وَدخل إِلَيْهَا سنة سبع وثلاثمئة وَكَانَ إِمَام وقته فِي النَّحْو وَدَار الْبِلَاد وَأقَام بحلب عِنْد سيف الدولة بن حمدَان مُدَّة وَكَانَ قدومه عَلَيْهِ سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وثلاثمئة وَجَرت بَينه وَبَين المتنبي مجَالِس ثمَّ أَنه انْتقل إِلَى بِلَاد فَارس وَصَحب عضد الدولة بن بويه وتقدَّم عِنْده وعلت مَنْزِلَته حَتَّى قَالَ عضد الدولة أَنا غُلَام أبي عَليّ الفسويّ فِي النَّحْو وصنف لَهُ الْإِيضَاح والتكملة ويحكى أَنه كَانَ يَوْمًا فِي ميدان شيراز يُسَايِر عضد الدولة فَقَالَ لَهُ أم انتصب الْمُسْتَثْنى فِي قَوْلنَا قَامَ الْقَوْم إلاّ زيدا فَقَالَ الشَّيْخ بفعلٍ مقدّر تَقْدِيره اسْتثْنى زيدا فَقَالَ لَهُ عضد الدولة هلَاّ رفعته وقدَّرت الْفِعْل امْتنع زيدٌ فَانْقَطع الشَّيْخ وَقَالَ لَهُ هَذَا الْجَواب ميدانيٌ ثمَّ أَنه رَجَعَ إِلَى منزله وَوضع لَهُ فِي ذَلِك كلَاما وَحمله إِلَيْهِ)
فَاسْتَحْسَنَهُ وَذكر فِي الْإِيضَاح أَنه انتصب بِالْفِعْلِ المتقدِّم بتقوية إلاّ وَحكى أَبُو الْقَاسِم بن أَحْمد الأندلسي قَالَ جرى ذكر الشّعْر بِحَضْرَة أبي عَليّ وَأَنا حَاضر فَقَالَ إِنِّي لأغبطكم على قَول الشّعْر فَإِن خاطري لَا يوافقني على قَوْله مَعَ تحقيقي الْعُلُوم الَّتِي هِيَ موادّه فَقَالَ لَهُ رجل فَمَا قلت قطُّ شَيْئا مِنْهُ قَالَ مَا أعلم أنَّ لي شعرًا إلاّ ثَلَاثَة أَبْيَات فِي الشيب
وَهِي قولي من الوافر
(خضبت الشيب لمّا كَانَ عَيْبا
…
وخضب الشيب أولى أَن يعابا)
(وَلم أخضب مَخَافَة هجر خلٍ
…
وَلَا عَيْبا خشيت وَلَا عتابا)
(ولكنّي خشيت يُرَاد منّي
…
عقول ذَوي المشيب فَلَنْ يصابا)
قَالَ القَاضِي شمس الدّين أَحْمد بن خلكان رَحمَه الله تَعَالَى وَكنت مرّة رَأَيْت فِي الْمَنَام سنة ثمانٍ وَأَرْبَعين وستمئة وَأَنا يومئذٍ بِالْقَاهِرَةِ كأنني قد خرجت إِلَى قليوب وَدخلت إِلَى مشهدٍ بهَا فَوَجَدته شعثاً وَهُوَ مارةٌ قديمةٌ وَرَأَيْت بِهِ ثَلَاثَة أشخاص مقيمين مجاورين فسألتهم عَن المشهد وَأَنا متعجبٌ لاتقان بُنْيَانه وتشييده ترى هَذِه عمَارَة من فَقَالُوا لَا نعلم ثمَّ قَالَ أحدهم إِن الشَّيْخ أَبَا عَليّ الْفَارِسِي جاور فِي هَذَا المشهد سِنِين عديدةً وتفاوضنا حَدِيثه فَقَالَ وَله مَعَ فضائله شعرٌ حسنٌ فَقلت مَا وقفت لَهُ على شعرٍ فَقَالَ أَنا أنْشد لَهُ من شعره ثمَّ أنْشد بصوتٍ رقيقٍ ثَلَاثَة أَبْيَات فَاسْتَيْقَظت فِي أثر الإنشاد ولذَّة صَوته فِي أُذُنِي وعلق على خاطري مِنْهَا هَذَا الْبَيْت الْأَخير وَهُوَ من الْبَسِيط
(النَّاس فِي الْخَيْر لَا يرضون عَن أحدٍ
…
فَكيف ظَنك سيموا الشرَّ أَو ساموا)
وَأَبُو عليّ أَخذ النَّحْو عَن جماعةٍ من أَعْيَان هَذَا الشَّأْن كَأبي إِسْحَاق الزّجاج وَأبي بكر السرّاج وَأبي بكر مبرمان وَأبي بكر الْخياط وبرع لَهُ غلْمَان حذّاقٌ قرأوا عَلَيْهِ مثل عُثْمَان بن جنّي وعليّ بن عِيسَى الرَّبعي وَقَالَ أَبُو الْحسن طَاهِر بن أَحْمد بن بابشاذ النحويّ فِي كتاب شرح الْجمل للزجاجي فِي بَاب التصريف مِنْهُ يحْكى عَن أبي عَليّ الْفَارِسِي أَنه حضر يَوْمًا مجْلِس أبي بكر الْخياط فَأقبل أَصْحَابه على أبي بكرٍ يكثرون عَلَيْهِ الْمسَائِل وَهُوَ يُجِيبهُمْ وَيُقِيم الدَّلَائِل فَلَمَّا أنفذوا اقبل على أكبرهم سنا وَأَكْثَرهم عقلا وأوسعهم علما عِنْد نَفسه فَقَالَ لَهُ كَيفَ تبني من سفرجل مثل عنكبوت فَأَجَابَهُ مسرعاً سفرروت فحين سَمعهَا قَامَ من مَجْلِسه وصفق بيدَيْهِ وَخرج وَهُوَ يَقُول سفرروت سفرروت سفرروت فَأقبل أَبُو بكرٍ على أَصْحَابه وَقَالَ لَا بَارك)
الله فِيكُم وَلَا أحسن جزاكم خجلاً مِمَّا جرى واستحيى من أبي عَليّ وَمِمَّا يشْهد بصفاء ذهن أبي عليٍ أَنه سُئِلَ قبل أَن ينظر فِي الْعرُوض خرم متفاعلن متفكّر وانتزع الْجَواب فِيهِ من النَّحْو فَقَالَ لَا يجوز لأنَّ متفاعلن ينْقل إِلَى مستفعلن إِذا خبن فَلَو خرم لتعرَّض للابتداء بالسَّاكن وكما لَا يجوز الِابْتِدَاء بالسّاكن لَا يجوز التعرُّض لَهُ هُنَا والخرم حذف الْحَرْف الأول من الْبَيْت والخبن تسكين ثَانِيَة وَقيل إنّ أَبَا عَليّ لما صنَّف الْإِيضَاح وَحمله إِلَى عضد الدولة قَالَ لَهُ مَا زِدْت على مَا أعرف شَيْئا وَإِنَّمَا يصلح هَذَا للصبيان فَمضى أَبُو عَليّ وصنَّف التكملة وَحملهَا إِلَيْهِ فَلَمَّا وقف عَلَيْهَا عضد الدولة قَالَ غضب الشَّيْخ وَجَاء بِمَا لَا نفهمه نَحن وَلَا هُوَ وَكَانَ يرْمى بالاعتزال وَحكى ابْن جني عَن أبي عَليّ أَنه كَانَ يَقُول أخطىء فِي مائَة مَسْأَلَة لغوية وَلَا أخطىء فِي وَاحِدَة قياسيّةٍ وَكَانَ أَبُو طَالب الْعَبْدي يَقُول لَيْسَ بَين سِيبَوَيْهٍ وَأبي عَليّ أبْصر بالنحو من أبي عَليّ وَكَانَ بعض تلامذته يفضّله على المبرّد
وتوفّي سنة سبع وَسبعين وثلاثمئة فِي شهر بيع الأول وَمن تصانيفه كتاب الحجَّة كتاب التَّذْكِرَة الْإِيضَاح الشعري الْإِيضَاح النَّحْوِيّ أَبْيَات الْإِعْرَاب مُخْتَصر