الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3 -
(ابْن عبد الْبَاقِي)
ابْن البطي مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي بن أَحْمد بن سلمَان أَبُو الْفَتْح ابْن أبي الْقَاسِم الْحَاجِب الْمَعْرُوف بِابْن البطي من سَاكِني الصاغة من دَار الْخلَافَة قَالَ ابْن النجار مُحدث بَغْدَاد فِي وقته بِهِ ختم الْإِسْنَاد عني بِهِ أَبُو بكر بن الخاضبة فَسَمعهُ الحَدِيث الْكثير وَأثبت لَهُ مسموعاته وَأخذ لَهُ الإجازات من الْمَشَايِخ وبورك لَهُ فِي عمره حَتَّى انتشرت عَنهُ الرِّوَايَة واتصل فِي شبابه بالأمير يمن أَمِير الجيوش وَغلب عَلَيْهِ وعَلى جَمِيع أُمُوره وفوض إِلَيْهِ أَكثر أُمُور النَّاس فقصده النَّاس وَظهر مِنْهُ كل خير مَعَ نزاهة عَمَّا يحمل إِلَيْهِ من حطام الدُّنْيَا فَلَمَّا توفّي يمن امْتنع من خدمَة غَيره وَجلسَ فِي بَيته مشتغلاً بِنَفسِهِ فقصده النَّاس وسمعوا عَلَيْهِ وَكَانَ شَيخا صَالحا حسن الطَّرِيقَة محبا للْحَدِيث صَدُوقًا أَمينا وَكَانَت لَهُ إجَازَة من الشريف أبي نصر نحمد بن مُحَمَّد بن عَليّ الزَّيْنَبِي وَسمع مِنْهُ الشُّيُوخ الْكِبَار كَأبي الْفضل بن نَاصِر الْحَافِظ وَعبد الْخَالِق بن أَحْمد بن يُوسُف وَسعد الْخَيْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد وَغَيرهم وروى عَنهُ جمَاعَة توفيوا قبله مولده سنة سبع وَسبعين وَأَرْبع ماية ووفاته سنة أَربع وَسِتِّينَ وَخمْس ماية
ابْن الضبياني مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي أَبُو نصر الْكَاتِب سمع أَبَا طَالب بن غيلَان وَأَبا عَليّ بن وشاح وَأَبا بكر الْخَطِيب وَأَبا الْفضل بن خيرون وَغَيرهم وَكَانَ أحد ظرفاء بَغْدَاد وأدبايها من شعره
(كَيفَ السَّبِيل إِلَى سلوك محجة
…
فِي الْوَصْل تستبقي الصّديق صديقا)
)
(إِن زرته مدَدا يمل وَإِن أزر
…
غبا يرَاهُ قطيعة وعقوقا)
ابْن الرسولي الخباز مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي بن المؤمل ابْن الرسولي الخباز أَبُو نصر الأديب الشَّاعِر قَالَ ابْن النجار كَانَ حسن الشّعْر مليح الْخط سمع مِنْهُ أَبُو الْعِزّ ابْن كادش اقطاعاً وقصيدة من شعره وَمن قَوْله فِي الشمعة
(وضئيلة نطقت بِالسِّنِّ عِبْرَة
…
تَشْكُو وَمَا ملكت لِسَان النَّاطِق)
(فِي ضرّ مشتاق ولون متيم
…
وخيال مهجور وعبرة عاشق)
(قَامَت على قدم تناصب لَيْلهَا
…
حَتَّى لقد فنيا بصبح طَارق)
القَاضِي بهاء الدّين أَبُو الْبَقَاء محمّد بن عبد الْبر بن يحيى بن عَليّ ابْن تَمام أقضى الْقُضَاة بهَا الدّين أَبُو الْبَقَاء ابْن القَاضِي سديد الدّين الْأنْصَارِيّ السُّبْكِيّ الشَّافِعِي مولده سنة
سبع وَسبع ماية فِي ذِي الْحجَّة قَرَأَ الْقُرْآن وَحفظ التَّنْبِيه والمنهاج للبيضاوي وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة على الشَّيْخ أثير الدّين أبي حَيَّان وَهُوَ من أجل تلامضته فِي الْعَرَبيَّة وكمل اشْتِغَاله على ابْن عَمه قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ سمع على الواني وعَلى أَشْيَاخ عصره وَسمع بِقِرَاءَتِي على أثير الدّين قِطْعَة من شعره وجود الْعَرَبيَّة وَأكْثر من نقلهَا وجود الْفِقْه والأصلين وَشرع فِي تعليقة على الْحَاوِي وَلما خرج القَاضِي تَقِيّ الدّين إِلَى قَضَاء بِالشَّام لم يخرج مَعَه غَيره من أَقَاربه وَأقَام بِدِمَشْق مُدَّة لَا يُبَاشر شَيْئا وَسَأَلَهُ ابْن عَمه فِي نيابته فِي الْقَضَاء بِدِمَشْق فَامْتنعَ فَدخل عَلَيْهِ برفاقه الْقُضَاة الثَّلَاثَة فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وكلفوه إِلَى أَن وَافق على ذَلِك وَعمل النِّيَابَة على أحسن طَرِيق وساس النَّاس سياسة حَسَنَة ورتبه الْأَمِير سيف الدّين تنكز رَحمَه الله تَعَالَى مصدرا بالجامع الْأمَوِي يشغل النَّاس بِالْعلمِ ويفتي فِي مَذْهَب الشَّافِعِي فَكتبت لَهُ توقيعاً بذلك ونسخته رسم بِالْأَمر العالي لَا زَالَت أوامره المطاعة تزيد الْعلم بهاءاً وترفع لَهُ بِمن توليه إِذْ توليه النعم لواءاً وتفيده على مر الْأَيَّام من وسمه واسْمه بقاءاً أَن يرتب فِي كَذَا ركوناً إِلَى فَضله الَّذِي أظهره الأختيار وأبانه وساعده الِاجْتِهَاد على مَا حصله وأعانه وَتحقّق الْعلم أَنه بهاؤه فَلهَذَا جمله بِمَا حمله مِنْهُ وزاده وزانه وَشهِدت مصر لفنونه المتعددة أَنه سهم خرج من كنانه أما القراآت فَمَا يبخل السخاوي أَن يكون من حزبه وَمَا يبتعد الداني أَن يتَمَنَّى تيسير قربه وَأما الْفِقْه فالقفال لَا يدْخل مَعَه فِي بَابه وَابْن الصباع تتلون عَلَيْهِ الْوُجُوه فَمَا ترْضى فِيمَا أَتَى بِهِ وَأما النَّحْو فالفارسي لم يبْق لَهُ فِي الْعَرَبيَّة إِيضَاح وَلَا تَكْمِلَة وَابْن جنى غَابَ من أول مَا)
ذكر الْبَسْمَلَة وَأما الْفَتَاوَى فَإِنَّهَا تفيأت ظلّ قلمه وطوى ابْن الصّلاح لَهَا نشر علمه وَأما الْأَحْكَام فَمَا أسْرع سهم إِصَابَته فِيهَا نفاذا وَأطيب ثناءه حَتَّى قَالَ الْمَاوَرْدِيّ من قَالَ أقضى الْقُضَاة عني فَإِنَّمَا عني هَذَا فليباشر مَا فوض إِلَيْهِ ناشراً علم علمه الباهر مظْهرا نكت فَضله الَّتِي مَا علم ابْن حزم بَاطِن حسنها فِي الظَّاهِر باحثاً عَن الخبايا لِأَنَّهُ شافي العي فِي مَذْهَب الشَّافِعِي ماكثاً على إِفَادَة الطّلبَة مَا ضمه الرَّافِعِيّ باذلاً مَا عِنْده من الْعلم الَّذِي هُوَ أخبر بِمَا جَاءَ فِي حق من كتمه عَاملا على إِظْهَار الغوامض لمن حصل مَحْفُوظًا وَمَا فهمه مهدياً من نفايس مَا ادخر من الْجَوَاهِر الَّتِي يتحلى بهَا لانحر مبدياً فوايده الَّتِي اكتسبها من ابْن عَمه حَتَّى يُقَال ابْن عبد الْبر يحدث عَن الْبَحْر مُقَيّدا بطريقه فَعم الرجل صنو أَبِيه مهتدياً بِهِ فِيمَا يَأْتِيهِ عِنْد انقياده وتأبيه وعَلى كل حَال فَهُوَ أَبوهُ شَاءَ الْعرف أَو أَبى لِأَن بعض الْمُفَسّرين ذهب إِلَى أَن آزر عَم إِبْرَاهِيم وَقد سَمَّاهُ الله أَبَا فقد طلعتما بأفق الشَّام نيرين وأحيى الله بكما سيرة العمرين مَا ذكر فضلطما فِي الأوراق إِلَّا وراق لَا طلع بدر علمكما فِي الْآفَاق إِلَّا فاق قد انْكَشَفَ بكما من الْبَاطِل زيفه وبهرجه ونصرتما الشَّرْع لأنكما من قوم هم أوسه وخزرجه طالما كثر الْأَنْصَار يَوْم الْيَأْس إِذا قل النَّاس وقلوا يَوْم الطمع وَلَو خر سيف من العيوق منصلتاً مَا كَانَ إِلَّا على هاماتهم يَقع وحقيق بِمن كَانَ من هَؤُلَاءِ وَهُوَ فرعهم
الزاكي ونجلهم الَّذِي يعجز عَن وَصفه الحاكي أتجري على أعراقهم جياده وَأَن يكون بِإِزَاءِ دم الشَّهِيد مداده والوصايا كَثِيرَة وَالتَّقوى زمامها وإمامها إِذا تقدم كل جمَاعَة أمامها إمامها فَلَا تعطل من حليها عُنُقك وَلَا تخل من بدورها أفقك وَالله يجمل بك الْأَيَّام والأنام ويديم لَهُم فضلك الَّذِي أراح جفنهم من الأرق وأنام والخط الْكَرِيم أَعْلَاهُ حجَّة بِمُقْتَضَاهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وكتبت لَهُ توقيعاً آخر وَهُوَ أَجود من هَذَا وأكبر وَلم يكن حَاضرا عِنْد تعليقي هَذِه التَّرْجَمَة وَطلبت مِنْهُ شَيْئا من نظمه لأثبته فوعد بِهِ فَلَمَّا عاودته فِي ذَلِك أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ
(أأعرض أشعاري عَلَيْك وَإِنَّهَا
…
لمختلة الأوزان نَاقِصَة الْمَعْنى)
(وَأَنت خَلِيل الْوَقْت وَارِث علمه
…
إِلَيْك يُشِير الْفضل إِن مُشكل عَنَّا)
(وَإِن قريضي بَين أزهار روضكم
…
أَخُو البقلة الحمقاء فِي الرَّوْضَة الْغِنَا)
(فعفواً وتنزيهاً لجمع كَأَنَّهُ
…
عُقُود اللآلي فَوق نَاصِيَة الحسنا)
)
(فَلَا زلت للآداب تعمر ربعهَا
…
إِذا مَا وَهِي ركن أَقمت لَهُ ركنا)
وكتبت إِلَيْهِ
(يَا قَاضِيا أَحْكَامه لم تزل
…
وَقفا على مَا جرت القاعده)
(ومنن فَتَاوِيهِ كشمس الضُّحَى
…
إِن أظلمت مَسْأَلَة وارده)
(وَمن إِذا حئنا بِمَعْنى أَتَت
…
لَهُ معَان بعد ذَا زايده)
(وَمن معاليه تحلت بِمَا
…
بهجته بَين الورى خالده)
(صليت خمْسا عِنْد أَوْقَاتهَا
…
ناسي غسل الْوَجْه فِي الواحده)
(فَقَالَ لي مفت تَوَضَّأ وص
…
ل الْخمس طراً تصلح الفاسده)
(فَقلت فعلت الْأَمر لَكِن وَج
…
هِيَ غسله رحت إِذا فاقده)
(قَالَ تَوَضَّأ ثمَّ صل العشا
…
لَا غير واغنم هَذِه الفايده)
(فأوضح الْعلَّة فِي حكم مَا
…
قلت وَنبهَ فكرتي الراقده)
(وَدم قرير الْعين فِي نعْمَة
…
صلَاتهَا طول المدى عايده)
فَكتب الْجَواب عَن ذَلِك
(يَا فَاضلا فاق جَمِيع الورى
…
وَمن غَدا فِي عصره واحده)
(وَمن غَدَتْ ألسن أهل النهى
…
جَمِيعهَا لفضله حامده)
(وَمن إِذا مَا رام نظماً أَتَت
…
لَهُ القوافي كلهَا ساجده)
(سَأَلتنِي عَن وَاضح عنْدكُمْ
…
وَقلت نبه فكرتي الراقده)
(حاشاك يَا من لم يزل سامياً
…
إِلَى العلى بهمة صاعده)
(إِن الَّذِي لخمسة قد أَتَى
…
ناسي غسل الْوَجْه فِي الواحده)
(وَقَالَ مفتيه تَوَضَّأ وص
…
ل الْخمس طراً واسلك القاعده)
(وَحين صلاهَا بِهِ نَاقِصا
…
قَالَ العشا تَكْفِي بِلَا زايده)
(من شَرطه أَن وضوء العشا
…
لم ينْتَقض وَمن هُنَا الفايده)
(وَإِن يكن نقص بِهِ حَاصِل
…
كَانَت صلَاته بِهِ الفاسده)
(وَهِي العشا فقد بدا أَنَّهَا
…
تكفيه يَا ذَا الْفطْرَة الواقده)
(وعندك الْعلم بذا متقناً
…
فعنك مَا مَسْأَلَة شارده)
)
(لكنني أجبتكم طايعاً
…
أَمركُم وستركم قاصده)
(فابسط لي الْعذر فلي فطْرَة
…
مَا بَرحت طول المدى جامده)
(وَالله يبقي للعلى فَضلكُمْ
…
فَهُوَ بكم فِي بهجة زايده)