المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(ابن عبد الرحمن) - الوافي بالوفيات - جـ ٣

[الصفدي]

فهرس الكتاب

- ‌(الْجُزْء الثَّالِث)

- ‌(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)

- ‌(رب أعن)

- ‌(ابْن حَمَّاد)

- ‌(ابْن حَمْزَة)

- ‌(ابْن حميد)

- ‌(ابْن حَيَّان)

- ‌(ابْن حيدرة)

- ‌(ابْن خَالِد)

- ‌(ابْن الْخضر)

- ‌(ابْن خطاب)

- ‌(ابْن خلف)

- ‌(ابْن خَلِيل)

- ‌(ابْن دَاوُد)

- ‌(ابْن ذَاكر)

- ‌(ابْن زَكَرِيَّاء)

- ‌(ابْن زُهَيْر)

- ‌(ابْن زِيَاد)

- ‌(ابْن زيد)

- ‌(ابْن سَالم)

- ‌(ابْن سعد)

- ‌(ابْن سعيد)

- ‌(ابْن سَلام)

- ‌(ابْن سَلامَة)

- ‌(ابْن سُلْطَان)

- ‌(ابْن سُلَيْمَان)

- ‌(ابْن سُهَيْل)

- ‌(ابْن سوار)

- ‌(ابْن شُجَاع)

- ‌(ابْن شرِيف)

- ‌(ابْن صَالح)

- ‌(ابْن صَدَقَة)

- ‌(ابْن طَالب)

- ‌(ابْن طَاهِر)

- ‌(ابْن طَلْحَة)

- ‌(ابْن ظفر)

- ‌(ابْن عباد)

- ‌(ابْن عَبَّاس)

- ‌(ابْن عبدون)

- ‌(ابْن عبد الْأَعْلَى)

- ‌(ابْن عبد الأول)

- ‌(ابْن عبد الْبَاقِي)

- ‌(ابْن عبد الْجَبَّار)

- ‌(ابْن عبد الْجَلِيل)

- ‌(ابْن عبد الْحق)

- ‌(ابْن عبد الحميد)

- ‌(ابْن عبد الْخَالِق)

- ‌(ابْن عبد الرَّحْمَن)

- ‌(ابْن عبد الرَّحِيم)

- ‌(ابْن عبد الرَّزَّاق)

- ‌(ابْن عبد الرشيد)

- ‌(ابْن عبد السَّلَام)

- ‌(ابْن عبد الصَّمد)

- ‌(ابْن عبد الْعَزِيز)

- ‌(ابْن عبد الْغنى)

- ‌(ابْن عبد الْقَادِر)

- ‌(ابْن عبد القاهر)

- ‌(ابْن عبد القوى)

- ‌(ابْن عبد الْكَرِيم)

- ‌(ابْن عبد اللَّطِيف)

- ‌(ابْن عبد الله)

الفصل: ‌(ابن عبد الرحمن)

3 -

(ابْن عبد الرَّحْمَن)

ابْن أبي عَتيق مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر بن أبي قُحَافَة هُوَ أعرق النَّاس فِي صُحْبَة النَّبِي صلى الله عليه وسلم لِأَنَّهُ هُوَ وأوبه وجده وجد أَبِيه كل مِنْهُم رأى النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَهُوَ وَالِد عبد الله بن أبي عَتيق صَاحب النَّوَادِر الْمَشْهُورَة الَّتِي مِنْهَا أَنه لما سمع قَول عمر بن أبي ربيعَة المَخْزُومِي

(فأتتها طبة عَالِمَة

تمزج الْجد مرَارًا باللعب)

(تغلظ القَوْل إِذا لانت لَهَا

وتراخي عِنْد سورات الْغَضَب)

قَالَ لعمر مَا أحْوج الْمُسلمين إِلَى خَليفَة يسوسهم مثل قوادتك هَذِه وَطلبت مِنْهَا عايشة رضي الله عنها بغلاً لتركبه إِلَى قوم اخْتلفُوا فَقَالَ يَا أمه أَنا بعد مَا رحضنا عَار يَوْم الْجمل عَن أَنْفُسنَا أَتُرِيدِينَ أَن تجعلي لنا يَوْم الْبَغْل ومرضت فعادها فَقَالَ لَهَا كَيفَ تجدين نَفسك جعلني الله فدَاك فَقَالَت هُوَ الْمَوْت يَا ابْن أخي فَقَالَ إِذا لاجعلني الله فدَاك فَإِنِّي ظَنَنْت أَن فِي الْأَمر سَعَة وَلما سمع قَول نصيب الشَّاعِر

(وددت وَلم أخلق من الطير إِن بدا

سنا بارق نَحْو الْحجاز أطير)

جَاءَ إِلَيْهِ وَقَالَ يَا عافاك الله مَا يمنعك أَن تَقول غاق فتطير يَعْنِي بذلك أَنه أسود كالغراب

ابْن ثَوْبَان مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن ثَوْبَان العامري مَوْلَاهُم الْمدنِي روى عَن أبي هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس وَفَاطِمَة بنت قيس وَجَابِر وَأبي سعيد روى عَنهُ الْجَمَاعَة فِي عشر الماية الأولى وَفَاته

ابْن أبي ليلى مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى الْأنْصَارِيّ الْكُوفِي قَاضِي

ص: 184

الْكُوفَة وفقيهها وعالمها ومقرئها فِي زَمَانه روى عَن الشّعبِيّ وَعَطَاء ابْن أبي رَبَاح وَالْحكم وَنَافِع وعطية الْعَوْفِيّ وَعَمْرو بن مرّة وَغَيرهم وَلم يدْرك السماع عَن أَبِيه وَقَرَأَ عَلَيْهِ حَمْزَة الزيات قَالَ أَحْمد بن يُونُس كَانَ أفقه أهل الدُّنْيَا وَقَالَ الْعجلِيّ كَانَ فَقِيها صَدُوقًا صَاحب سنة جايز الحَدِيث قَارِئًا عَالما بالقراآت وَقَالَ أَبُو زرْعَة لَيْسَ هُوَ بأقوى مَا يكون وَقَالَ أَحْمد مُضْطَرب الحَدِيث وَقَالَ حَفْص ابْن غياث من جلالته قَرَأَ الْقُرْآن على عشرَة شُيُوخ وَكَانَ من أَحسب النَّاس وَأَحْسَنهمْ خطا ونقطاً للمحصف وأجملهم وأنبلهم قَالَ النَّسَائِيّ وَغَيره لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ رَدِيء الْحِفْظ كثير الْوَهم وَقَالَ أَبُو أَحْمد الْحَاكِم عَامَّة أَحَادِيثه)

مَقْلُوبَة وَقَالَ ابْن حنيل لَا يحْتَج بِهِ سيء الْحِفْظ وروى معوية ابْن صَالح عَن ابْن معِين ضَعِيف وَكَانَ رزقة على الْقَضَاء مايتي دِرْهَم وروى عَنهُ الْأَرْبَعَة توفّي سنة تسع وَأَرْبَعين وماية وَكَانَ بَينه وَبَين أبي حنيفَة رضي الله عنه وَحْشَة يسيرَة وَكَانَ يجلس للْحكم فِي مَسْجِد الْكُوفَة فَانْصَرف يَوْمًا من مَجْلِسه وَأمر بهَا فَضربت حَدَّيْنِ وَهِي قايمة فَبلغ أَبَا حنيفَة فَقَالَ أَخطَأ القَاضِي فِي هَذِه الْوَاقِعَة فِي سنة أَشْيَاء فِي رُجُوعه إِلَى مَجْلِسه بعد قِيَامه وَلَا ينغبي أيرجع وَفِي ضربه الْحَد فِي الْمَسْجِد وقدنهى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن إِقَامَة الْحُدُود فِي الْمَسَاجِد وَفِي ضربه الْمَرْأَة قايمة وَإِنَّمَا تضرب النِّسَاء قاعدات كاسيات وَفِي ضربه إِيَّاهَا حيدن وَإِنَّمَا يجب على الْقَاف إِذا قذف جمَاعَة بِكَلِمَة وَاحِدَة حد وَاحِد وَلَو وَجب أَيْضا حدان لَا يوالي بَينهمَا يضْرب أَولا ثمَّ يتْرك حَتَّى يبرأ من الأول وَفِي إِقَامَة الْحَد عَلَيْهَا بِغَيْر طَالب فَبلغ ذَلِك مُحَمَّدًا فسير إِلَيّ وَالِي الْكُوفَة وَقَالَ هَهُنَا شَاب يُقَال لَهُ أَبُو حنيفَة يعارضني فِي أحكامي ويفتي بِخِلَاف حكمي ويشنع عَليّ بالخطاء فازجره فَبعث إِلَيْهِ الْوَالِي وَمنعه من الْفتيا

ابْن مَحِيض الْمُقْرِئ واسْمه مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مَحِيض السَّهْمِي مقرئ مَكَّة من ابْن كثير وَلَكِن قِرَاءَته شَاذَّة فِيهَا مَا يُنكر وسندها غَرِيب وَقد اخْتلف فِي اسْمه على عدَّة أَقْوَال قَرَأَ على مُجَاهِد وَسَعِيد بن جُبَير ودرباس مولى ابْن عَبَّاس وَحدث عَن أَبِيه وَصفِيَّة بنت شيبَة وَمُحَمّد بن قيس بن مخرمَة وَعَطَاء وَغَيرهم قَالَ ابْن مُجَاهِد كَانَ عَالما بِالْعَرَبِيَّةِ وَله اخْتِيَار لم يُتَابع فِيهِ أَصْحَابه روى عَنهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ توفّي سنة ثلث عشرَة وماية

ابْن أبي ذِئْب مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْمُغيرَة بن الْحَرْث بن أبي ذِئْب أَبُو

ص: 185

الْحَارِث الْمدنِي الإِمَام أحد الْأَعْلَام ورى عَن عِكْرِمَة وَشعْبَة ولى ابْن عَبَّاس وشرحبيل بن سعد وَنَافِع وَأسيد بن أبي أسيد وَسَعِيد المَقْبُري وَصَالح مولى التؤمة وَالزهْرِيّ وخاله الْحَارِث بن عبد الرَّحْمَن الْقرشِي وَمُسلم بن جُنْدُب وَالْقسم ابْن الْعَبَّاس وَمُحَمّد بن قيس وَخلق سواهُم قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل كَانَ يشبه بِسَعِيد بن الْمسيب فَقيل لَهُ خلف مثله قَالَ لَا وَكَانَ أفضل من مَالك إِلَّا أَن مَالِكًا أَشد تنقية للرِّجَال قَالَ الْوَاقِدِيّ مولده سنة ثَمَانِينَ وَرمي بِالْقدرِ وَكَانَ يحفظ حَدِيثه وَلم يكن لَهُ كتاب وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل بلغ ابْن أبي ذِئْب أَن مَالِكًا لم يَأْخُذ بِحَدِيث البيعان بِالْخِيَارِ فَقَالَ يُسْتَتَاب مَالك فَإِن تَابَ وَإِلَّا ضربت عُنُقه ثمَّ قَالَ أَحْمد وَهُوَ أورع وَأَقُول للحق من مَالك مَاتَ بِالْكُوفَةِ بعد مُنْصَرفه من بَغْدَاد وأجزل لَهُ الْمهْدي الصِّلَة وروى عَنهُ الْجَمَاعَة)

وَكَانَت وَفَاته سنة تسع وَخمسين وماية

قَاضِي مَكَّة الأوقص مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن هِشَام أَبُو خَالِد القَاضِي الْمَكِّيّ الأوقص ولي قَضَاء مَكَّة وَكَانَ قَصِيرا دميما جدا وعنقه دَاخِلا فِي بدنه ومنكباه خارجان كَأَنَّهُمَا رحيان وَكَانَ الْخصم إِذا جلس بَين يَدَيْهِ لَا يزَال يرعد إِلَى أَن يقوم سمعته امْرَأَة يَوْمًا وَهُوَ يَقُول اللَّهُمَّ أعتق رقبتي من النَّار فَقَالَت وَأي رَقَبَة لَك قَالَت لَهُ أمه إِنَّك خلقت خلقَة لَا تصلح مَعهَا لمعاشرة الفتيان فَعَلَيْك بِالدّينِ وَالْعلم فَإِنَّهُمَا يتممان النقايص ويرفعان الخسايس قَالَ فنفعني الله بِمَا قَالَت وتعلمت الْعلم حَتَّى وليت الْقَضَاء أسْند عَن خَالِد بن سَلمَة المَخْزُومِي وَغَيره وروى عَنهُ معن بن عَليّ وَغَيره توفّي سنة تسع وَسِتِّينَ وماية

الطفَاوِي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الطفَاوِي وثقة غير وَاحِد وَقَالَ أَبُو زرْعَة مُنكر الحَدِيث روى عَنهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَتُوفِّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وماية

الْأمَوِي ملك الأندلس مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الحكم بن هِشَام الْأمَوِي وَالِي الأندلس كَانَ عَالما فَاضلا عَاقِلا فصيحاً يخرج إِلَى الْجِهَاد ويوغل فِي بِلَاد الْكفَّار السّنة والسنتين وَأكْثر فَيقْتل وَسبي وَهُوَ صَاحب وقْعَة وَادي سليط وَهِي من الوقايع الْمَشْهُورَة لم

ص: 186

يعرف قبلهَا مثلهَا فِي الأندلس وللشعراء فِيهَا أشعار كَثِيرَة يُقَال إِنَّه قتل فِيهَا ثلث ماية ألف كَافِر وَقَالَ بَقِي بن مخلد مَا رَأَيْت وَلَا علمت أحدا من الْمُلُوك أبلغ لفظا مِنْهُ وَلَا أفْصح وَلَا أَعقل ذكر يَوْمًا الخلايف وصفتهم وسيرتهم ومآثرهم بأفصح لِسَان فَلَمَّا وصل إِلَى نَفسه سكت وَكَانَ خَيرهمْ بُويِعَ يَوْم مَاتَ وَالِده سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وماتين فِي أَيَّام المتَوَكل فَأَقَامَ والياً خمْسا وثلثين سنة وَأمه أم ولد وَكَانَ محباً للْعُلَمَاء وَهُوَ الَّذِي نصر بَقِي بن مخلد وَولى بعده وَلَده الْمُنْذر بن مُحَمَّد يُقَال إِنَّه توفّي سنة خمس وَسبعين وماتين وَقيل سنة ثلث وَسبعين

مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عمَارَة بن الْقَعْقَاع بن شبْرمَة أَبُو قبيصَة الضَّبِّيّ كَانَ صَالحا عابداً مُجْتَهدا قَالَ تزوجت بِأم أَوْلَادِي هولاء فَلَمَّا كَانَ بعد الإملاك قصدتهم للسلام فاطلعت من شقّ الْبَاب فرأيتها فأبغضتها وَهِي معي من سِتِّينَ سنة وَقَالَ اسمعيل بن عَليّ سَأَلته عَن أَكثر مَا قَرَأَ فِي يَوْم وَكَانَ يُوصف بِكَثْرَة الدَّرْس وسرعته فَامْتنعَ أَن يُخْبِرنِي فَلم أزل بِهِ حَتَّى قَالَ قَرَأت فِي يَوْم من أَيَّام الصَّيف الطوَال أَربع ختمات وَبَلغت فِي الْخَامِسَة إِلَى بَرَاءَة وَأذن الْعَصْر وَكَانَ من أهل الصدْق سمع سعيد بن سُلَيْمَان وَغَيره وروى عَنهُ الخطبي)

وَغَيره وَكَانَ ثِقَة توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وماتين

مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَرْث بن هِشَام المَخْزُومِي قَالَ قبحه الله يُخَاطب الْحُسَيْن الأشرم بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب رضي الله عنهم فِي خبر لَهُ مَعَ عبد الْملك بن مرون

(وجدنَا بني مَرْوَان أمكر غَايَة

وَآل أبي سفين أكْرم أَولا)

(فسايل على صفّين من ثل عَرْشه

وسايل حُسَيْنًا يَوْم مَاتَ بكربلا)

مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي عَطِيَّة مولى كنَانَة بَصرِي شَاعِر وَهُوَ أحد الْمُتَكَلِّمين الحذاق يذهب إِلَى مَذْهَب حُسَيْن النجار وَهُوَ معتزلي كَانَ زمن المتَوَكل قَالَ

(فَمن حكت كأسك فِيهِ فاحكم

لَهُ بإقالة عِنْد العثار)

وَقَالَ

(فوحق الْبَيَان يعضده الْبر

هان فِي مأقط أَلد الْخِصَام)

(مَا رَأينَا سوى الحبيبة شَيْئا

جمع الْحسن كُله فِي نظام)

(هِيَ تجْرِي مجْرى الْأَصَالَة فِي الرأ

ي ومجرى الْأَرْوَاح فِي الْأَجْسَام)

ص: 187

وَقَالَ

(لم أحاكم صورف دهري إِلَى الأقد

اح حَتَّى فقدت أهل السماح)

(أَحْمد الله صَارَت الْخمر تأسو

دون إخْوَانِي الثِّقَات جراحي)

السَّامِي الْهَرَوِيّ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن السَّامِي الْهَرَوِيّ كَانَ من كبار الأيمة وثقات الْمُحدثين توفّي سنة إِحْدَى وَثلث ماية

الْحَافِظ الدغولي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْحَافِظ أَبُو الْعَبَّاس الدغولي بِفَتْح الدَّال الْمُهْملَة وَبعدهَا غين مُعْجمَة مَضْمُومَة السَّرخسِيّ إِمَام وقته بخراسان توفّي سنة خمس وَعشْرين وَثلث ماية

قنبل الْمُقْرِئ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن خَالِد بن سعيد ابْن جرجة الْمَكِّيّ قَرَأَ على أبي الْحسن أَحْمد بن مُحَمَّد النبال القواس أبي الأخريط وَقَرَأَ عَلَيْهِ ابْن شنبوذ وَخلق كثير وَهُوَ الْمَعْرُوف بِأبي عَمْرو قنبل توفّي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وماتين وَإِنَّمَا قنبلاً لِأَنَّهُ أكل دَوَاء يعرف بالقنبيل يسقى للبقر فَلَمَّا أَكثر من اسْتِعْمَاله عرف بِهِ وَقيل هُوَ مَنْسُوب إِلَى القنبلة وَكَانَ قد ولي الشرطة وَأقَام الْحُدُود بِمَكَّة وَطَالَ عمره)

ابْن قريعة مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن القَاضِي أَبُو بكر بن قريعة الْبَغْدَادِيّ سمع أَبَا بكر ابْن الْأَنْبَارِي وَلَا يعرف لَهُ رِوَايَة حَدِيث مُسْند توفّي سنة سبع وَسِتِّينَ وَثلث ماية وَكَانَ مُخْتَصًّا بالوزير أبي مُحَمَّد المهلبي كَانَ الْفُضَلَاء يداعبونه برسايل ومسايل هزلية فَيجب عَنْهَا بأسرع جَوَاب وَأَعْجَبهُ فِي وقته من غير توقف ونفق على عز الدولة فقر بِهِ وَأَدْنَاهُ ونادمه وَكَانَ لَا يُفَارِقهُ ويحمله الرسايل زحمه رجل رَاكِبًا على حمَار فَقَالَ

(يَا خَالق اللَّيْل وَالنَّهَار

صبرا على الذل وَالصغَار)

(كم من جواد بِلَا جواد

وَمن حمَار على حمَار)

وَكَانَ القَاضِي أَبُو بكر بن قريعة يتشيع وَمن شعره أَبْيَات مِنْهَا

ص: 188

(لَوْلَا اعتذار رعية

ألغى سياستها الخليفه)

(وسيوف أَعدَاء بهَا

هاماتنا أبدا نقيفه)

(لكشفت من أسرار آ

ل مُحَمَّد جملا ظريفه)

(تغنى بهَا عَمَّا روا

هـ مَالك وَأَبُو حنيفه)

(ونشرت طي صحيفَة

فِيهَا أَحَادِيث الصحيفه)

(وأريتكم أَن الْحسي

ن أُصِيب فِي يَوْم السقيفه)

(ولأي حَال ألحدت

بِاللَّيْلِ فَاطِمَة الشريفه)

(وَلما ختت شيخيكم

عَن وطئ حُجْرَتهَا المنيفه)

(آه لبِنْت مُحَمَّد

مَاتَت بغصتها أسفه)

وَمِنْه أَيْضا

(إِن كَانَ عِنْدِي دِرْهَم

أَو كَانَ فِي بَيْتِي دَقِيق)

(فبرئت من أهل الكسا

وكفرت بِالْبَيْتِ الْعَتِيق)

(وظلمت فَاطِمَة البتو

ل كَمَا تحيفها عَتيق)

وَقيل إِنَّه لما كَانَ ينظر فِي الْحِسْبَة أحضر أَصْحَابه أَمْرَد وهم يعتلونه وَهُوَ يَصِيح ويستغيث فَقَالَ لأَصْحَابه خلوا عَنهُ واذْكُرُوا قصَّته وَصورته حَتَّى نسْمع فَقَالُوا هُوَ مؤاجر فَقَالَ وَمَا عَلَيْكُم أَن يكون مؤاجراً عِنْد عمله فَقَالُوا لَا وأعادوا اللَّفْظ فَقَالَ لَعَلَّكُمْ أردتم مؤاجراً بِكَسْر الْجِيم وَمَا عَلَيْكُم أَن آجر بهيمته لعمل أَو ضيعته لزراعة فَقَالُوا لَا هُوَ مؤاجر يَأْخُذ الْأُجْرَة)

وينام ليفجع قَالَ فصرف وَجهه عَن نَاحيَة القايل وَقَالَ يخاطبه لَعنه الله إِن كَانَ فَاعِلا وقبحك إِن كنت كَاذِبًا وَيحكم دَعوه لَا تبدوا عَوْرَته وَلَا تكشفوا سوءته فحسبه مَا يقاسيه حِين يواري سوءة أَخِيه وَكتب إِلَيْهِ الْعَبَّاس بن الْمُعَلَّى الْكَاتِب مَا يَقُول القَاضِي فِي يَهُودِيّ زنا بنصرانية فَولدت لَهُ ولدا جِسْمه للبشر وَوَجهه للبقر وَقد قبض عَلَيْهِمَا فَمَا ترى فيهمَا فَكتب الْجَواب بديهاً هَذَا من أعدل الشُّهُود على الملاعين الْيَهُود بِأَنَّهُم أشربوا حب الْعجل فِي صُدُورهمْ حَتَّى خرج من أيورهم وَأرى أَن يناط براس الْيَهُودِيّ رَأس الْعجل ويصلب على عنق النصرانيه السَّاق مَعَ الرجل ويسحبا على الأَرْض وينادي عَلَيْهِمَا ظلمات بَعْضهَا فَوق بعض وَالسَّلَام وَسَأَلَهُ رجل يتطايب بِحَضْرَة الْوَزير أبي مُحَمَّد عَن حد القفاء فَقَالَ مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ جربانك وأدبك فِيهِ سلطانك وباسطك فِيهِ غلمانك ومازحك فِيهِ إخوانك فَهَذِهِ حُدُود اربعة وجربان بِضَم الْجِيم

ص: 189

وَالرَّاء وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة وَبعد الْألف نون هُوَ الْخِرْقَة العريضة الَّتِي فَوق القب وَله عدَّة من هَذِه الْأَجْوِبَة مدونة فِي كتاب وَعمل على انموذجها شَيْئا كثيرا ابْن شرف القيرواني وأودعها كِتَابه أبكار الأفكار وَكَانَ ابْن قريعة قَاضِي السندية وَغَيرهَا من الْأَعْمَال ولاه أَبُو السايب عتبَة بن عبيد الله القَاضِي توفّي سنة سبع وَسِتِّينَ وَثلث ماية

مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان بن حَاجِب الْعَبْدي وَاسم عبد الرَّحْمَن عَبدة لقب لَهُ يكنى أَبَا بكر مَاتَ قبل الثُّلُث ماية وَهُوَ أحد النصابين الثِّقَات حسن الْمعرفَة بالمآثر والمثالب وَالْأَخْبَار وَأَيَّام الْعَرَب اتَّصل بِخِدْمَة السُّلْطَان ثمَّ تَركهَا خرج إِلَى الثغر وَأقَام إِلَى أَن مَاتَ لَهُ كتبا النّسَب الْكَبِير يشْتَمل على نسب عدنان وقحطان ومختصر أَسمَاء القبايل الْكَافِي فِي النّسَب مناكح آل مهلب نسب ولد أبي صفرَة والمهلب وَولده مَنَاقِب قُرَيْش نسب ابْن فقعس بن طريف ابْن أَسد بن خُزَيْمَة كتاب الْأُمَّهَات الْأَخْنَس بن شريق الثقفني نسب كنَانَة كتاب أبي جَعْفَر الْمَنْصُور أشرف بكر وتغلب وأيامهم أَسمَاء فحول الشُّعَرَاء كتاب الشجعان كتاب الأولية مشجر أَنْسَاب قُرَيْش تَسْمِيَة القبايل الدراجات مُبْتَدأ سباق الْعَرَب ألقاب الْعَرَب النَّوَافِل تَفْضِيل الْعَرَب بيوتات الْعَرَب أَنْسَاب ثَقِيف أَنْسَاب ولد عِيسَى بن مُوسَى الْهَاشِمِي نسب خُزَاعَة المبايعات من نسَاء الْأَنْصَار

ابْن النَّاصِر الْأمَوِي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الحكم بن هِشَام بن عبد الرَّحْمَن بن معوية الْأمَوِي المرواني هُوَ ابْن النَّاصِر عبد الرَّحْمَن)

صَاحب الأندلس وسوف يَأْتِي ذكر أَبِيه وَذكر أَخَوَيْهِ عبد الله وَعبد الْعَزِيز وَلَدي عبد الرَّحْمَن فِي مكانهما كَانَ شَاعِرًا اديباً حسن الْأَخْلَاق وَمن شعره وقله وَقد قدم أَخُوهُ المشتنصر من بعض غَزَوَاته

(قدمت بِحَمْد الله أسعد مقدم

وضدك أضحى لِلْيَدَيْنِ وَلِلْفَمِ)

(لقد حزت فِينَا السَّبق إِذْ كنت أَهله

كَمَا حَاز بِسم الله فضل التَّقَدُّم)

وَسَيَأْتِي ذكر أَخِيه الْمُسْتَنْصر وَهُوَ الحكم بن عبد الرَّحْمَن فِي حرف الْحَاء فِي مَكَانَهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى

الْمُحدث أَبُو طَاهِر المخلص مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْعَبَّاس بن عبد الرَّحْمَن

ص: 190

بن زَكَرِيَّاء مُحدث الْعرَاق أَبُو طَاهِر الْبَغْدَادِيّ الذَّهَبِيّ المخلص سمع وروى قَالَ الْخَطِيب كَانَ ثِقَة والمخلص الَّذِي يخلص الذَّهَب من الْغِشّ بِالتَّعْلِيقِ فِي الناء توفّي سنة ثلث وَتِسْعين وَثلث ماية

والمستكفي بِاللَّه الْأمَوِي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عُبيد الله بن النَّاصِر لدين الله الْأمَوِي الملقب بالمستكفي توثب على ابْن عَمه المستظهر عبد الرَّحْمَن فِي السّنة الْمَاضِيَة فَقتله وَبَايَعَهُ أهل قرطبة وَكَانَ أَحمَق مُتَخَلِّفًا لَا يصلح لشَيْء فطردوه وأنفوا مِنْهُ ثمَّ أطعموه حشيشة قتالة فَمَاتَ فِي سنة خمس عشرَة وَأَرْبع ماية

مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبيد الله بن يحيى بن يُونُس الطَّائِي الدَّارَانِي الْقطَّان الْمَعْرُوف بِابْن الْخلال الدِّمَشْقِي حدث عَن خَيْثَمَة كَانَ ثِقَة نبيلاً مضى على سداد وَأمر جميل وَقد كف بَصَره سنة خمس عشرو وَقتل سِتّ عشرَة وَأَرْبع ماية

أَبُو حَامِد الأشتري الْأَشْعَرِيّ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن أَبُو حَامِد الأشتري أحد الْمُتَكَلِّمين على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ صنف ارجوزة سَمَّاهَا الْعُمْدَة المنبهة عَن رقدة المشبهة للْإِمَام المسترشد بِاللَّه وَهُوَ إِذْ ذَاك ولي الْعَهْد وَحدث بِهَذِهِ الأرجوزة فِي رَجَب سنة سِتّ وَخمْس ماية سَمعهَا مِنْهُ بِبَغْدَاد أَبُو الْقسم هبة الله بن بدر بن أبي الْفرج الْمُقْرِئ قَالَ محب الدّين ابْن النجار وَقد رَأَيْتهَا بِمصْر وَهِي جُزْء لطيف وَرَأَيْت فِيهَا عجبا وَذَلِكَ أَنه أنكر الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة وَطعن على نَاقِلِيهَا مثل حَدِيث النُّزُول وَحَدِيث يضع فِيهَا قدمه وَقَالَ هَذِه الْأَحَادِيث بَاطِلَة وروايتها كذبة وَلَا أَدْرِي إِلَى مَا ذهب فِي ذَلِك فَإِن الأعشري يقبل هَذِه الْأَحَادِيث وَلَا يردهَا وَله فِيهَا مذهبان أَحدهمَا كمذهب أَصْحَاب الحَدِيث يمرها كَمَا جائت وَالْآخر يتأولها كنفي التَّشْبِيه وَهَذَا المُصَنّف)

قد أَتَى بِمذهب غَرِيب خَارج عَن مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ انْتهى

الكنجروذي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن جَعْفَر أَبُو سعيد النَّيْسَابُورِي الكنجروذي الْفَقِيه الأديب النَّحْوِيّ الطَّبِيب الْفَارِسِي شيخ مَشْهُور أدْرك الْأَسَانِيد الْعَالِيَة فِي الحَدِيث وَالْأَدب وَله شعر توفّي فِي صفر سنة ثلث وَخمسين وَأَرْبع ماية وَكَانَت لَهُ

ص: 191

يَد فِي الطِّبّ والفروسية وأدب السِّلَاح وَحدث سِنِين وَسمع مِنْهُ خلق كثير وَجَرت بَينه وَبَين أبي جَعْفَر الزوزني البحاثي محاورات أدَّت إِلَى وَحْشَة فَرَمَاهُ بأَشْيَاء

القَاضِي ابْن الْعَجُوز الْمَالِكِي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الرَّحِيم ابْن أَحْمد بن الْعَجُوز الْفَقِيه أَبُو عبد الله الكتامي السبتي من كبار فُقَهَاء الماليكة ولاه ابْن تاشفين قَضَاء فاس توفّي سنة أَربع وَسبعين وَأَرْبع ماية

ابْن خلصة النَّحْوِيّ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن خلصة بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَاللَّام وَالصَّاد أَبُو عبد الله اللَّخْمِيّ البلنسي النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ قَالَ ابْن الْأَبَّار كَانَ أستاذاً فِي علم اللِّسَان وَالْأَدب فصيحاً مفوهاً حَافِظًا للغات قَرَأَ كتاب سِيبَوَيْهٍ بدانية وبلنسية وَله يدفي النثر توفّي بالمرية سنة تسع عشرَة وَخمْس ماية وَقيل إِحْدَى وَعشْرين وَقَالَ فِي أبي الْعَلَاء ابْن زهر

(غَدَتْ عَنْك أَفْوَاه الغيوم الدوافق

تفيض بِمَا توري زناد البوارق)

أنارت جِهَات الشرق لما احتللته فكاد الدجى يجلو لنا وَجه شارق

(وَكم زفت يَوْمًا بلنسية المنى

إِلَيْك وَلَكِن رب حسناء طَالِق)

(تقلد مِنْك الدَّهْر عقدا وصارماً

بهاء لجيد أَو سناء لعاتق)

(وَلَو قسمت أخلاقك الغر فِي الدنا

لما صوحت خضر الرِّبَا والحدايق)

البُخَارِيّ الْمُفَسّر الْوَاعِظ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد الْعَلامَة أَبُو عبد الله البُخَارِيّ الْوَاعِظ الْمُفَسّر قَالَ السَّمْعَانِيّ كَانَ إِمَامًا متقناً مفتياً قيل أَنه صنف تَفْسِيرا أَكثر من ألف جُزْء وأملى فِي آخر عمره وَلكنه كَانَ مجازفاً متساهلاً توفّي سنة خمس وَأَرْبَعين وَخمْس ماية

الكتندي الشَّاعِر مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْعَزِيز بن خَليفَة بن أبي الْعَافِيَة الْأَزْدِيّ الغرناطي أَبُو بكر الكتندي بِضَم الْكَاف وَالتَّاء ثَالِث الْحُرُوف وَسُكُون النُّون وَكسر الدَّال الْمُهْملَة لَقِي ابْن خفاجة الشَّاعِر وَكَانَ أديباً شَاعِرًا لغوياً توفّي سنة ثلث وَثَمَانِينَ وَخمْس ماية

المَسْعُودِيّ شَارِح المقامات مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مَسْعُود بن أَحْمد

ص: 192

بن الْحُسَيْن)

الإِمَام أَبُو سعيد وَأَبُو عبد الله بن أبي السعادات المَسْعُودِيّ الْخُرَاسَانِي البنجديهي الْفَقِيه الصُّوفِي الْمُحدث مؤدب الْملك الْأَفْضَل ابْن صَلَاح الدّين صنف لَهُ شرح المقامات الحريرية واتقنى كتبا نفيسة بجاه الْملك ووقفها بخانقاه السميساطي توفّي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَخمْس ماية حكى أَبُو البركات الْهَاشِمِي الْحلَبِي قيل لما دخل السُّلْطَان صَلَاح الدّين إِلَى حلب سنة تسع وَسبعين وَخمْس ماية وَنزل المَسْعُودِيّ الْمَذْكُور جَامع حلب قعد فِي خزانَة كتب الْوَقْف وَاخْتَارَ مِنْهَا جملَة أَخذهَا وحشاها فِي عدل وَلم يمنعهُ فِي ذَلِك مَانع قَالَ القَاضِي شمس الدّين ابْن خلطان رَحمَه الله تَعَالَى لقِيت جمَاعَة من أَصْحَابه وأجازوني ومولده سنة إِحْدَى وَعشْرين وَخمْس ماية وَمن شعره

(قَالَت عهدتك تبْكي

دَمًا حذار التنائي)

(فَمَا لعينك جَادَتْ

بعد الدِّمَاء بِمَاء)

(فَقلت مَا ذَاك مني

لسلوة وعزاء)

(لَكِن دموعي شابت

من طول عمر الْبكاء)

قلت يشبه قَول القايل

(قَالُوا ودمعي قد صفا لفراقهم

إِنَّا عهدنا مِنْك دمعاً أحمرا)

(فأجبتهم إِن الصبابة عمرت

فِيكُم وشاب الدمع لما عمرا)

ابْن عَيَّاش الْكَاتِب المغربي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَيَّاش التجِيبِي كَاتب الْإِنْشَاء للدولة المؤمنية بالغرب كَانَ رَئِيسا فِي الْكِتَابَة خَطِيبًا مصقعاً بليغاً مفوهاً كتب للسُّلْطَان ونال دنيا عريضة وَله فِي الْمُصحف العثماني وَقد أَمر الْمَنْصُور بتحليته

(ونفلته من كل قوم ذخيرة

كَأَنَّهُمْ كَانُوا برسم مكاسبه)

(فَإِن ورث الْأَمْلَاك شرقاً ومغرباً

فكم قد أخلوا جاهلين بواجبه)

(وألبسته الْيَاقُوت والدر حلية

وَغَيْرك قد حلاه من دم كَاتبه)

وَقيل مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن عبد الرَّحْمَن توفّي سنة ثَمَان عشرَة وست ماية وَقيل سنة تسع عشرَة

الْحَافِظ المرسي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْحَافِظ أَبُو عبد الله التجِيبِي المرسي نزيل تلمسان سمع من نَحْو ماية وثلثين شَيخا مِنْهُم السلَفِي وَطول

ص: 193

الْغَيْبَة دَعَا)

لَهُ السلَفِي وَقَالَ تكون مُحدث الْمغرب إِن شَاءَ تَعَالَى وَحدث بسبتة فِي حَيَاة شُيُوخه ثمَّ سكن تلمسان ورحل النَّاس إِلَيْهِ ألف أَرْبَعِينَ حَدِيثا فِي المواعظ وَأَرْبَعين حَدِيثا فِي الْفقر وفضله وَأَرْبَعين فِي الْحبّ فِي الله تَعَالَى وَأَرْبَعين فِي الصَّلَاة على النبيّ صلى الله عليه وسلم تصانيف أخر ومعجم شُيُوخه فِي مُجَلد كَبِير توفّي سنة عشر وست ماية

ابْن الْأُسْتَاذ الْحلَبِي مُحَمَّد بن عبد لرحمن بن عبد الله بن علوان بن رَافع قَاضِي الْقُضَاة جمال الدّين أَبُو عبد الله ابْن الْأُسْتَاذ الْأَسدي الْحلَبِي الشَّافِعِي ولد بحلب وَسمع وَحدث وناب عَن أَخِيه القَاضِي زين الدّين عبد الله وَتُوفِّي بحلب سنة ثَمَان وثلثين وست ماية

القَاضِي محيي الدّين ابْن الْأُسْتَاذ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله ابْن علوان القَاضِي الْجَلِيل محيي الدّين أَبُو المكارم ابْن الشَّيْخ الزَّاهِد أبي مُحَمَّد ابْن القَاضِي الأوحد جمال الدّين ابْن الْأُسْتَاذ الْحلَبِي الشَّافِعِي ولد سنة اثْنَتَيْ عشرَة وروى عَن جده وَعَن بهاء الدّين ابْن شَدَّاد ودرس بِالْقَاهِرَةِ بالمسرورية ثمَّ ولي قَضَاء حلب إِلَى حِين وَفَاته سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وست ماية

الشريف الْحلَبِي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْقسم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ يَنْتَهِي إِلَى عَليّ بن أبي طَالب رضي الله عنه الشريف أَبُو عبد الله الْحُسَيْنِي الْكُوفِي الأَصْل الْمصْرِيّ الدَّار الْمَعْرُوف وَالِده بالحلبي ولد سنة ثلث وَسبعين وَقَرَأَ الْقُرْآن وبرع فِي الْأُصُول والعربية وَسمع السِّيرَة من أبي طَاهِر مُحَمَّد بن محمدب ن بَيَان الْأَنْبَارِي عَن أَبِيه عَن الحبال وَمن الْأَمِير مرهف ابْن أُسَامَة بن منقذ وَحدث وَقَرَأَ النَّحْو مُدَّة وَكَانَ جيد الْمُشَاركَة فِي الْعُلُوم يُؤثر الِانْقِطَاع وَالْعُزْلَة وَكَانَ أَبوهُ من الْفُضَلَاء رَئِيسا يصلح للنقابة روى عَنهُ الدمياطي والأمير الدواداري وَعلي بن قُرَيْش والمصريون توفّي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وست ماية

بدر الدّين ابْن الفويرة الْحَنَفِيّ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد ابْن عبد الرَّحْمَن بن حفاظ بدر الدّين السّلمِيّ الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الفويرة تفقه على الصَّدْر سُلَيْمَان وبرع فِي الْمَذْهَب وَأفْتى ودرس وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن الشَّيْخ جمال الدّين ابْن مَالك وَنظر فِي الْأُصُول وَقَالَ الشّعْر الفايق وَكَانَ ذَا مرؤة وَدين ومعروف هُوَ وَالِد جمال الدّين وَأَخْبرنِي وَلَده أَنه تأدب على تَاج الدّين الصرخذي وَمن شعره)

(وشاعر يسحرني طرفه

ورقة الْأَلْفَاظ من شعره)

(أَنْشدني نظماً بديعاً لَهُ

أحبب بِذَاكَ النّظم من ثغره)

حدث عَن السخاوي وَغَيره وروى عَنهُ الدمياطي فِي مُعْجَمه توفّي سنة خمس وَسبعين وست ماية وَمن شعره مَا أنشدنيه من لَفظه وَلَده جمال الدّين يحيى قَالَ أَنْشدني وَالِدي لنَفسِهِ

ص: 194

(عَايَنت حَبَّة خَاله

فِي رَوْضَة من جلنار)

(فغدا فُؤَادِي طايراً

فاصطاده شرك العذار)

وَمِنْه بالسند الْمَذْكُور

(كَانَت دموعي حمراً قبل بَينهم

فمذ نأوا قصرتها لوعة الحرق)

(قطفت باللحظ وردا من خدودهم

فاستقطر الْبعد مَاء الْورْد من حدقي)

وَمِنْه بالسند الْمَذْكُور

(ورياض كلما انقطفت

نثرت أوراقها ذَهَبا)

(تحسب الأغصان حِين شدا

فَوْقهَا الْقمرِي منتحبا)

(ذكرت عصر الشَّبَاب وَقد

لبست أبراده القشبا)

(فانثنت فِي الدوح راقصة

ورمت أثوابها طَربا)

نَاصِر الدّين ابْن الْمَقْدِسِي المشنوق مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن نوح بن مُحَمَّد الْفَقِيه الرئيس نَاصِر الدّين ابْن الْمَقْدِسِي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي تففه على وَالِده الْعَلامَة شمس الدّين وَسمع من ابْن اللتي حضوراً وتاج الدّين بن حمويه وتميز فِي الْفِقْه قَلِيلا ودرس بالرواحية وتربة م الصَّالح ثمَّ دَاخل الدولة وتوصل إِلَى أَن ولي سنة سبع وَثَمَانِينَ وكَالَة بَيت المَال وَنظر جَمِيع الْأَوْقَاف بِدِمَشْق وَفتح أَبْوَاب الظُّلم وخلع عَلَيْهِ بطرحة غير مرّة وخافه النَّاس وظلم وعسف وعدى طوره وتحامق حَتَّى تبرم بِهِ النايب وَمن دونه وكاتبوا فِيهِ فجَاء الْجَواب بالكشف عَمَّا أكل من الْأَوْقَاف وَمن أَمْوَال السُّلْطَان وابرطيل فرسموا عَلَيْهِ بالعذراوية وضربوه بالمقاريع فَبَاعَ مَا يقدر عَلَيْهِ وَحمل جملَة وذاق الهوان واشتفى مِنْهُ الأعادي وَكَانَ قد أَخذ من السامري الزنبقية فَمضى إِلَيْهِ وتغمم لَهُ متشفياً فَقَالَ سَأَلتك الله أَن لَا تعود تَجِيء إِلَيّ فَقَالَ مو ينصبر لي وصنع الأبيات الَّتِي أَولهَا

(ورد البشير بِمَا أقرّ الأعينا

فشفى الصُّدُور وَبلغ النَّاس المنى)

)

(إِن أنكر اللص القطيم فعاله

بِالْمُسْلِمين فَأول الْقَتْلَى أَنا)

وَلما ولاه السُّلْطَان الْوكَالَة قَالَ عَلَاء الدّين عَليّ بن مظفر الوداعي نقلت ذَلِك من خطه

ص: 195

(قل للمليك أمده

رب العلى مِنْهُ بِروح)

(إِن الَّذِي وكلته

لَا بالنصيح وَلَا الفصيح)

(وَهُوَ ابْن نوح فاسئل ال

قُرْآن عَن عمل ابْن نوح)

وَكَانَ يُبَاشر شَهَادَة جَامع العقيبة فَحصل بَينه وَبَين قَاضِي الْقُضَاة بهَا الدّين ابْن الظكي تغير فَتوجه إِلَى مصر وَدخل على الشجاعي فَأدْخلهُ على السُّلْطَان وَأخْبرهُ بأَشْيَاء مِنْهَا أَمر بنت الْملك الْأَشْرَف مُوسَى بن الْعَادِل وَأَنَّهَا أباعت أملاكها وَهِي سَفِيهَة تَسَاوِي أَضْعَاف مَا أباعته فوكله السُّلْطَان وكَالَة خَاصَّة وَعَامة فَرجع إِلَى دمشق وَطلب مُشْتَرِي أملاكها بعد أَن أثبت سفهها فَأبْطل بيعهَا واسترجع الْأَمْلَاك من السَّيْف السامري وَغَيره وَأخذ مِنْهُم تفَاوت الْمغل وَأخذ الخان الَّذِي بناه الْملك النَّاصِر قريب الزنجيلية وبستانين بالنيرب وَنصف حزرما وَدَار السَّعَادَة وَغير ذَلِك ورده إِلَى بنت الشّرف ثمَّ إِنَّه عوضهَا عَن هَذِه الْأَمْلَاك شَيْئا يَسِيرا وَأثبت رشدها وَاشْترى ذَلِك مِنْهَا وَكَانَ من أمره مَا كَانَ ثمَّ إِنَّه طلب إِلَى مصر فَوجدَ مشنوفاً بعمامته سنة تسع وَثَمَانِينَ وست ماية ثمَّ جَاءَ المرسوم بِحمْلِهِ إِلَى الديار المصرية فخافوا من غَايَته وَلما كَانَ ثَالِث شعْبَان سنة تسع وَثَمَانِينَ وست ماية أصبح مشنوقاً بعمامته فِي العذراوية وَحضر جمَاعَة ذَوُو عدل وشاهدوا الْحَال وَدفن بمقابر الصُّوفِيَّة

شمس الدّين ابْن البعلبكي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف ابْن مُحَمَّد الإِمَام الْمُفْتِي البارع شمس الدّين أَبُو عبد الله ابْن الشَّيْخ الْمُفْتِي الزَّاهِد فَخر الدّين البعلبكي الْحَنْبَلِيّ ولد سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسمع من خطيب مردا وَشَيخ الشُّيُوخ شرف الدّين الْأنْصَارِيّ والفقيه مُحَمَّد اليونيني والزين ابْن عبد الدايم والرضي بن الْبُرْهَان والنجم الباذرائي وَجَمَاعَة ونتفقه على وَالِده وعَلى الشَّيْخ شمس الدّين بن قدامَة وجمال الدّين ابْن البغيدادي وَنجم الدّين ابْن حمدَان وَقَرَأَ الْأُصُول على مجد الدّين الروذراوري وبرهان الدّين المراغي وَالْأَدب على الشَّيْخ جمال الدّين ابْن مَالك وَالشَّيْخ أَحْمد الْمصْرِيّ وَقَرَأَ الْمعَانِي وَالْبَيَان على بدر الدّين ابْن مَالك وَحفظ الْقُرْآن وَصلى بِالنَّاسِ وَهُوَ ابْن تسع وَحفظ الْمقنع ومنتهى السول للآمدي ومقدمتي أبي الْبَقَاء وَقَرَأَ مُعظم الشافية الَّتِي لِابْنِ مَالك وَكَانَ أحد الأذكياء المناظرين العارفين بِالْمذهبِ وأصوله)

والنحو وشواهده وَله معرفَة حَسَنَة بِالْحَدِيثِ وَالسَّمَاء وَغير ذَلِك وعناية بالرواية وأسمع أَوْلَاده الحَدِيث توفّي سنة تسع وَتِسْعين وست ماية

شمس الدّين بن سامة الْمُحدث مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن سامة بن كَوْكَب بن عز بن حميد الطَّائِي السوادي الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ الْحَافِظ المتقن الْمُحدث الصَّالح شمس الدّين أَبُو عبد الله نزيل الْقَاهِرَة ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وسمعوه من ابْن عبد الدايم وَطلب

ص: 196

بِنَفسِهِ وَسمع من ابْن أبي عمر وَابْن الدرجي والكمال عبد الرَّحِيم وَأَصْحَاب حَنْبَل والكندي وارتحل فَسمع بِمصْر من الْعِزّ الْحَرَّانِي وَابْن خطيب المزة وغازي الحلاوي وببغداد من الْكَمَال ابْن الفويرة وعدة وبواسط وحلب والثغر وانْتهى إِلَى أَصْبَهَان قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَمَا أَحْسبهُ ظفر بهَا بِرِوَايَة وَقَرَأَ الْكثير من الْأُمَّهَات وانتفع بِهِ الطّلبَة وَكَانَ فصيحاً سريع الْقِرَاءَة حسن الْخط لَهُ مُشَاركَة فِي أَشْيَاء وَفِيه كيس وتواضع وعفة وَدين وتلاوة وَله أوراد وَتزَوج بِآخِرهِ وَكَانَ عَمه شهَاب الدّين ابْن سامة مُحدثا عدلا شروطياً نسخ الْأَجْزَاء وَحمل عَن ابْن عبد الدايم وعدة وَتُوفِّي صَاحب التَّرْجَمَة سنة ثَمَان وَسبع ماية

الشَّيْخ صفي الدّين الْهِنْدِيّ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الأرموي الْعَلامَة الأوحد الشَّيْخ صفي الدّين الْهِنْدِيّ الشَّافِعِي الأصولي نزيل دمشق ومدرس الظَّاهِرِيَّة وَشَيخ الشُّيُوخ ولد بِالْهِنْدِ سنة أَربع وَأَرْبَعين وتفقه هُنَاكَ بجده لأمه ثمَّ رَحل من دلهي سنة سبع وَسِتِّينَ إِلَى الْيمن فَأعْطَاهُ صَاحبهَا أَربع ماية دِينَار فحج وخاطب ابْن سبعين وَقدم صمر ثمَّ سَار إِلَى لاروم فَأَقَامَ بقونية وسيواس مُدَّة وَأخذ عَن سراج الدّين الأرموي الْمَعْقُول وَقدم دمشق سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسمع من الْفَخر عَليّ وأقرأ الْأُصُول والمعقول وصنف الفايق فِي أصُول الدّين وَأفْتى وَكَانَ يحفظ ربع الْقُرْآن وَفِيه دين وَتعبد وَله أوراد درس بالواحية وأشغل بالجامع وَكَانَ حسن العقيدة وَيكْتب خطا ردئاً إِلَى الْغَايَة توفّي سنة خمس عشرَة وَسبع ماية

العتقي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْقسم بن خَالِد بن جُنَادَة أَبُو عبد الرَّحْمَن العتقي الْمصْرِيّ مَاتَ بِمصْر سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَثلث ماية فِي أَيَّام الْعَزِيز لَهُ التَّارِيخ الْكَبِير الْمَشْهُور كتاب الْوَسِيلَة إِلَى دَرك الْفَضِيلَة سيرة العزيزة كتاب أدب الشَّهَادَة وَكَانَ خصيصاً بالعزيز وَله عَلَيْهِ رزق وإقطاعات إِلَى أَن عمل التَّارِيخ فأحضر الْوَزير ابْن كلس وأخرق بِهِ إِلَى أَن شفع فَأمر بِأخذ إقطاعه وَأمره بِلُزُوم دَاره إِلَى أَن مَاتَ والعتقي نِسْبَة إِلَى الله تَعَالَى كَانُوا جمَاعَة)

من أفناء اقبايل مِنْهُم من حجر حمير وَمن مذْحج وَمن كنَانَة وَغَيرهم تجمعُوا وَأَقَامُوا بِنَاحِيَة السَّاحِل من أَرض تهَامَة يقطعون على من أَرَادَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَكَانَت لَهُم نَاقَة حزماء فَكَانَ يُقَال لَهُم بَنو الحزماء فَبعث النَّبِي صلى الله عليه وسلم من جَاءَ بهم أسرى وَعرض عَلَيْهِم الْإِسْلَام فأسلموا فَقَالَ لَهُم أَنْتُم عُتَقَاء الله فَسَأَلُوهُ أَن يكْتب لَهُم بعتقهم كتابا فَفعل فَقَالُوا لَهُ وبعتقنا من الناؤ فَقَالَ وَمن الناؤ وَكَانَ ذَلِك الْكتاب عِنْد رئيسهم حسان بن أسعد بن حجر حمير فَلَمَّا انقرض وَلَده وصل الْكتاب إِلَى حجر بن الْحَرْث بن هدرة بن سُبْرَة أحد بن مَالك بن كنَانَة فَلَمَّا هَلَكت ابْنَته عتاهية بنت حجر

ص: 197

دَفعته إِلَى ابْنة سليم امْرَأَة مِنْهُم وَقَالَ سعيد بن عفير وَهُوَ الْيَوْم عِنْدهم بأهناس من نواحي مصر

قطب الدّين خطيب قوص مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن قطب الدّين ابْن عماد الدّين النَّخعِيّ القوصي خطيب قوص سمع من أبي الْحسن عَليّ ابْن بنت الجميزي بقوص سنة خمس وَأَرْبَعين وست ماية وَتَوَلَّى الحكم والخطابة وَتُوفِّي بقوص سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وست ماية قَالَ كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي من مَشْهُور حكاياته أَنه لما توفّي أَخُوهُ رثاه بقصيدة جَيِّدَة مِنْهَا

(فَلَا وَالله لَا أَنْفك أبْكِي

إِلَى أَن نَلْتَقِي شعثاً عراتا)

(فأبكى إِن رَأَيْت سواهُ حَيا

وأبكي إِن رَأَيْت سواهُ مَاتَا)

وأنشدها بِحَضْرَة جمَاعَة فيهم الأديب الْفَاضِل شرف الدّين النصيبي وَكَانَ قَادِرًا على الارتجال للشعر والحكاية فَلَمَّا وصل إِلَى هذَيْن الْبَيْتَيْنِ قَالَ هَذَانِ البيتان لغيرك وهما لفُلَان من الْعَرَب لما قتل أَخُوهُ فلَان وقبلهما

(لَئِن قتل العداة أخي عديا

فَقدما طالما قتل العداة)

(أألحى إِن نزفت أجاج عَيْني

على قبر حزى العذب الفراتا)

فَحلف قطب الدّين بِالطَّلَاق أَنه لم يسمع هذَيْن الْبَيْتَيْنِ وانكمش فَقَالَ لَهُ النصيبي تشكرن قَالَ نعم قَالَ أَنا ارتجلتهما وَأخذت الخطابة مِنْهُ وَأعْطيت للشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد سعى فِي ذَلِك الصاحب بهاء الدّين بن حنا فجَاء إِلَى الصاحب وَقَالَ لَهُ يَا مَوْلَانَا هَذَا منصبي فَقَالَ كَيفَ نعمل هَذَا تَقِيّ الدّين وَالِده رجل صَالح فَقَالَ يَا مَوْلَانَا فَأَنا أبي نَصْرَانِيّ ثمَّ أَنه استدرك وَعلم أَن سَعْيه لَا يُفِيد وحقد على الصاحب وَمن شعر قطب الدّين)

(وَلما رَأَيْت الجلنار بخده

تيقنت أَن الصَّدْر أنبت رمانا)

بهاء الدّين الأسنائي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْوَهَّاب بهاء الدّين الأسنائي فَقِيه فَاضل فَرضِي تفقه على الشَّيْخ بهاء الدّين هبة الله القفطي وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْأُصُول والفرايض والجبر والمقابلة وَكَانَ يَقُول لَهُ إِن اشتغلت مَا يُقَال لَك إِلَّا الإِمَام وَكَانَ حسن الْعبارَة ثاقب الذِّهْن ذكياً فِيهِ مرؤة بِسَبَبِهَا يقتحم الْأَهْوَال ويسافر فِي حَاجَة صَاحبه اللَّيْل وَالنَّهَار قَالَ كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي ثمَّ ترك الِاشْتِغَال بِالْعلمِ وَتوجه لتَحْصِيل المَال فَمَا حصل عَلَيْهِ وَلَا وصل إِلَيْهِ وَتُوفِّي بقوص لَيْلَة الْأَضْحَى سنة تسع وثلثين وَسبع ماية

مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن زيد البقراط الدندري قَرَأَ القراآت على أبي الرّبيع سُلَيْمَان الضَّرِير البوتيجي وَقَرَأَ أَبُو الرّبيع على الْكَمَال الضَّرِير وتصدر للإقراء وَقَرَأَ عَلَيْهِ

ص: 198

جمَاعَة بدندرا واستوطن مصر مُدَّة واشتغل بالنحو وَاخْتصرَ الملحة نظما وَقَالَ فِي أول اختصاره

(وَهَا أَنا اخْتَرْت اخْتِصَار الملحه

أمنحه الطلاب فَهُوَ منحه)

(وَفِي الَّذِي اختصرته الحشو سقط

ليقرب الْحِفْظ وَيبعد الْغَلَط)

(وَفِيه أَيْضا رُبمَا أزبد

فايدة يحتاجها المريد)

قَالَ الْفَاضِل كَمَا الدّين جَعْفَر الأدفوي وَهُوَ الْآن حَيّ

قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين الْقزْوِينِي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عمر قَاضِي الْقُضَاة الْعَلامَة ذُو الْفُنُون جلال الدّين أَو عبد الله الْقزْوِينِي الشَّافِعِي مولده بالموصل سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَسكن الرّوم مَعَ وَالِده وأخيه وَولي بهَا قَضَاء نَاحيَة وَله نَحْو من عشْرين سنة وتفقه وناظر وأشغل بِدِمَشْق وَتخرج بِهِ الْأَصْحَاب وناب فِي قَضَاء دمشق لِأَخِيهِ إِمَام الدّين سنة سِتّ وَتِسْعين وَأخذ الْمَعْقُول عَن شمس الدّين الأيكي وَغَيره وَسمع من الشَّيْخ عز الدّين الفاروثي وطايفة وَولى خطابة الْجَامِع الْأمَوِي مُدَّة وَطَلَبه السُّلْطَان وشافهه بِقَضَاء دمشق وَوَصله بِذَهَب كثيؤ فَحكم بِدِمَشْق مَعَ الْخطاب ثمَّ طلب إِلَى مصر وولاه السُّلْطَان قَضَاء الْقُضَاة بالديار المصرية سنة سبع وَعشْرين وَسبع ماية وَعظم شَأْنه وَبلغ من الْعِزّ والوجاهة مَا لَا يُوصف وَحج مَعَ السُّلْطَان ورتب لَهُ مَا يَكْفِيهِ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وثلثين وَسبع ماية وَوَصله بجملة وَكَانَ إِذا جلس فِي دَار الْعدْل لم يكن لأحد مَعَه كَلَام ويرمل على يَد السُّلْطَان فِي دَار الْعدْل وَيخرج الْقَصَص الْكَثِيرَة من يَده وَيَقْضِي اشغال النَّاس فِيهَا وَوجد أهل الشَّام بِهِ رفقا كثيرا وتيسرت لَهُم الأرزاق)

والرواتب والمناصب بإشارته وَكَانَ حسن التقاضي لطيف السفارة لَا يكَاد يمْنَع من شَيْء يسْأَل فِيهِ وَكَانَ فصيحاً حُلْو الْعبارَة مليح الصُّورَة موطأ الأكناف سَمحا جواداً حَلِيمًا جم الفضايل حاد الذِّهْن يُرَاعِي قَوَاعِد الْبَحْث يتوقد ذهنه ذكاء وَكَانَ يخْطب بِجَامِع القلعة شَرِيكا لِابْنِ الْقُسْطَلَانِيّ ثمَّ إِنَّه نقل إِلَى قَضَاء الشَّام عايداً سنة ثَمَان وثلثين فتعلل وَحصل لَهُ طرف فالج ثمَّ أَنه توفّي فِي منتصف جُمَادَى الأولى وَدفن بمقبرة الصُّوفِيَّة فِي سنة تسع وثلثين وَسبع ماية وشيع جنَازَته خلق عَظِيم إِلَى الْغَايَة وَكثر التأسف عَلَيْهِ لما كَانَ فِيهِ من الْحلم والمكارم وَعدم الشَّرّ وَعدم مجازاة الْمُسِيء إِلَّا بِالْإِحْسَانِ وَهُوَ ينْسب إِلَى أبي دلف الْعجلِيّ وَكَانَ يحب الْأَدَب ويحاضر بِهِ وَله فِيهِ ذوق كثير ويستحضر نكته وَألف فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان مصنفاً قَرَأَهُ عَلَيْهِ جمَاعَة بِمصْر وَهُوَ تصنيف حسن سَمَّاهُ تَلْخِيص الْمِفْتَاح وَشَرحه وَسَماهُ الْإِيضَاح وَكَانَ يكْتب خطا حسنا وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ من كملة الزَّمَان وأفراد الْعَصْر فِي مَجْمُوعه

ص: 199

وَكَانَ يعظم الأرجاني الشَّاعِر وَيرى أَنه من مفاخر الْعَجم وَاخْتَارَ شعره وَسَماهُ الشذر الْمرْجَانِي من شعر الأرجاني وَأَجَازَ لي سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع ماية

ابْن فَخر الدّين البعلبكي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف الْعَلامَة الْمُفْتى الْمُحدث شمس الدّين أَبُو عبد الله بن الشَّيْخ فَخر الدّين البعلبكي ثمَّ الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ ولد سنة أَربع وَأَرْبَعين وست ماية وَتُوفِّي رحمه الله سنة تسع وَتِسْعين وست ماية وَسمع من شيخ الشُّيُوخ الْحَمَوِيّ وخطيب مردا وَابْن عبد الدايم وَطلب الحَدِيث وَقَرَأَ وعلق وَلم يتفرغ لذَلِك وَكَانَ مَشْغُولًا بأصول الْمَذْهَب وفروعه أفتى ودرس وناظر وَكَانَ يبْحَث مَعَ الْعَلامَة الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَسمع بِقِرَاءَتِي مُعْجم الشَّيْخ عَليّ بن الْعَطَّار ولي مِنْهُ إجَازَة

ابْن الْعَطَّار الْحَمَوِيّ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن أيدمر الْفَقِيه البارع الْمُحدث المناظر المفنن شمس الدّين أَبُو الفضايل الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي ابْن الْعَطَّار ولد سنة عشر وَسبع ماية وتفقه بِابْن قَاضِي شُهْبَة ثمَّ من بعده بالشيخ برهَان الدّين وَسمع من الحجار وَمن جمَاعَة وبحماة من قاضيها شرف الدّين وعني بِالْحَدِيثِ وَمَعْرِفَة رِجَاله وباختلاف الْعلمَاء

شمس الدّين ابْن الصايغ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ شمس الدّين أَبُو عبد الله ابْن الصايغ الْحَنَفِيّ اجْتمعت بِهِ غير مرّة بالديار المصرية بعد حُضُوره من دمشق وصحبته من حَلقَة الشَّيْخ أثير الدّين قَرَأَ عَلَيْهِ الْعَرَبيَّة وعَلى الشَّيْخ شهَاب الدّين ابْن المرحل وَقَرَأَ بالروايات وجود)

الْعَرَبيَّة وَلم يكن لَهُ إِلْمَام بالأدب وَلَا لَهُ نظم فَلَمَّا اجْتمعت بِهِ كنت السَّبَب فِي ميله إِلَى الْأَدَب وَأخذ ينظم قَلِيلا قَلِيلا إِلَى أَن مهر وَصَارَ فِي عداد الأدباء وَالشعرَاء وَمَال إِلَى الْأَدَب ميلًا كلياً وَأَقْبل على النّظم وغاص على الْمعَانِي وراعى التورية والاستخدام فِي شعره وَفِيه عشرَة وظرف وعلق عني كثيرا وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ بِالْقَاهِرَةِ سنة سبع وثلثين وَسبع ماية

(قَاس الورى وَجه حَبِيبِي بالقمر

لجامع بَينهمَا وَهُوَ الخفر)

(قلت الْقيَاس بَاطِل بفرقه

وَبعد ذَا عِنْدِي فِي الْوَجْه نظر)

وأنشدني لنَفسِهِ من لَفظه

(عارضني العذال فِي عَارض

قَالُوا بلطف بعد مَا أطنبوا)

(مَا آن بالعارض أَن تَنْتَهِي

قلت وَلَا بالشيب لَا تتعبوا)

وأنشدني لنَفسِهِ من لَفظه

(راحت مني روحي فهذي مهجتي

من بعد ذَاك وَجدتهَا قد طاحت)

ص: 200

(فاترك ملامك يَا عذول فَإِنَّمَا

هِيَ مهجة راحت على من راحت)

وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ

(قد زَاد فِي التفنيد لي عاذلي

على هوى من لم اطق بَينهَا)

(حَتَّى بدا من لحظها صارم

ففر لما أَن رأى عينهَا)

ونقلت من خطه لَهُ

(أَلا قَاتل الله الْهوى كم لدايه

طريحاً من الأسقام لَيْسَ لَهُ دوا)

(إِذا مَا رمى سَهْما لقلب متيم

يعِيش وَمَعَ هَذَا يُقَال لَهُ هوا)

ونقلت مِنْهُ لَهُ

(أمولاي شمس الدّين لاذقت بعض مَا

فُؤَادِي الْمَعْنى بعد بعْدك ذاقه)

(فَمَا فارقتك الْعين حَتَّى ترافقت

بدمع رَأَيْت الْبَحْر دمعي فاقه)

ص: 201