المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌سنة ثلاثين ومائة - تاريخ الإسلام - ت تدمري - جـ ٨

[شمس الدين الذهبي]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد الثامن (سنة 121- 140) ]

- ‌الطَّبَقَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ

- ‌سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَحَوَادِثُهَا

- ‌سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ

- ‌سَنَةَ ثَلاثَ وَعِشرِينَ وَمِائَةٍ

- ‌سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ

- ‌سِنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ

- ‌سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ

- ‌سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ

- ‌سَنَةُ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ

- ‌سَنَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ

- ‌سَنَةُ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ

- ‌تَرَاجِمُ رِجَالِ هَذِهِ الطَّبَقَةِ

- ‌[حَرْفُ الأَلِفِ]

- ‌[حرف الْبَاءِ]

- ‌[حرف التَّاءِ]

- ‌[حرف الثَّاءِ]

- ‌[حرف الْجِيمِ]

- ‌[حرف الْحَاءِ]

- ‌[حرف الْخَاءِ]

- ‌[حرف الدال]

- ‌[حرف الرَّاءِ]

- ‌[حرف الزاي]

- ‌[حرف السِّينِ]

- ‌[حرف الشِّينِ]

- ‌[حرف الصَّادِ]

- ‌[حرف الضاد]

- ‌[حرف الطَّاءِ]

- ‌[حرف الْعَيْنِ]

- ‌[حرف الْغَيْنِ]

- ‌[حرف الْفَاءِ]

- ‌[حرف الْقَافِ]

- ‌[حرف الْكَافِ]

- ‌[حرف الْمِيمِ]

- ‌[حرف النون]

- ‌[حرف الهاء]

- ‌[حرف الواو]

- ‌[حرف الْيَاءِ]

- ‌[الْكُنَى]

- ‌الطَّبَقَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ

- ‌حَوَادِثُ سَنَةَ إحْدَى وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ

- ‌سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ

- ‌بَيْعَةُ السَّفَّاحِ

- ‌سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ

- ‌سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ

- ‌سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ

- ‌سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ

- ‌سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ

- ‌سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ

- ‌سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ

- ‌سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ

- ‌ذكر الطَّبَقَةِ عَلَى الْمُعْجَمِ

- ‌[حَرْفُ الأَلِفِ]

- ‌[حرف الْبَاءِ]

- ‌[حرف التاء]

- ‌[حرف الثَّاءِ]

- ‌[حرف الْجِيمِ]

- ‌[حرف الحاء]

- ‌[حرف الْخَاءِ]

- ‌[حرف الدَّالِ]

- ‌[حرف الرَّاءِ]

- ‌[حرف الزيِن]

- ‌[حَرْفُ السِّينِ]

- ‌[حرف الصَّادِ]

- ‌[حرف الضاد]

- ‌[حرف الطاء]

- ‌[حرف العين]

- ‌[حرف الغين]

- ‌[حرف الْفَاءِ]

- ‌[حرف الْقَافِ]

- ‌[حرف الْكَافِ]

- ‌[حرف اللامِ]

- ‌[حرف الْمِيمِ]

- ‌[حرف النون]

- ‌[حرف الهاء]

- ‌[حرف الواو]

- ‌[حرف الياء]

- ‌الكنى

الفصل: ‌سنة ثلاثين ومائة

‌سَنَةُ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ

تُوَفِّيَ فِيهَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ بِالْمَدِينَةِ، وَالْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيُّ بِبَرْقَةَ، وَالْحَرِثُ بْنُ يَعْقُوبَ أَبُو عَمْرٍو بِمِصْرَ، وَسُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ الْخَبَائِرِيُّ [1] ، وَشُعَيْبُ بْنُ الْحِجَابِ الْبَصْرِيِّ، وَشَيْبَةُ بْنُ نِصَاحٍ [2] الْمُقْرِئُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي لَيْلَى، وَأَبُو الْحُوَيْرِثِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ [3] بِالْكُوفَةِ. وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بن صهيب بالبصرة، وكعب ابن عَلْقَمَةَ الْمِصْرِيُّ التَّنُوخِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ التَّيْمِيُّ الْمَدَنِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ دِينَارٍ فِي قَوْلِ خَلِيفَةَ، ومخرمة بْنُ سُلَيْمَانَ قُتِلَ بِقُدَيْدَ، وَيَزِيدُ بْنُ رُومَانَ بِخُلْفٍ، وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، وَأَبُو وَجَزَةَ يَزِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ [4] ، وَيَزِيدُ الرِّشْكُ، وَخَلْقٌ فِيهِمُ اخْتِلافٌ.

وَفِيهَا قَالَ خَلِيفَةُ: اصْطَلَحَ نَصْرُ بْنُ سَيَّارٍ وَجَدْيَعُ [5] بْنُ عَلِيٍّ الْكَرْمَانِيُّ عَلَى أَنْ يُقَاتِلُوا أَبَا مُسْلِمٍ صَاحِبَ الدَّعْوَةِ فَإِذَا فَرَغُوا مِنْ حَرْبِهِ نَظَرُوا فِي أمرهم، فدسّ أبو مسلم بمكره إلى ابن الْكَرْمَانِيِّ يَخْدَعُهُ وَيَقُولُ أَنَا مَعَكَ وَانْخَدَعَ لَهُ

[1] في الأصل «الجبايري» .

[2]

بكسر النون. وفي الأصل مهملة.

[3]

بضم الراء وفتح الفاء. وفي الأصل «زفيع» .

[4]

زاد في تاريخ خليفة «السعدي» 395.

[5]

في تاريخ خليفة 390 «جديع» بالدال المهملة.

ص: 26

ابن الْكَرْمَانِيُّ وَالْتَفَّ مَعَهُ فَقَاتَلُوا نَصْرَ بْنَ سَيَّارٍ، ثُمَّ كَتَبَ نَصْرُ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ إِنِّي أبايعك وأنا أحق بك من ابن الْكَرْمَانِيِّ فَقَوِيَ شَأْنُ أَبِي مُسْلِمٍ وَكَثُرَ جَيْشُهُ وَخَافَهُ نَصْرُ بْنُ سَيَّارٍ وَتَقَهْقَرَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَنَزَحَ عَنْ مَرْوَ فَأَخَذَ أَبُو مُسْلِمٍ أَثْقَالَهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ بَعَثَ عَسْكَرًا إِلَى سَرَخْسَ فَقَاتَلَهُمْ شَيْبَانُ الْحَرُورِيُّ فَقُتِلَ شَيْبَانُ.

وَأَقْبَلَتْ سَعَادَةُ الدَّوْلَةِ الْعَبَّاسِيَّةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ.

ثُمَّ كَانَتْ وَقْعَةٌ هَائِلَةٌ مُزْعِجَةٌ بَيْنَ جَيْشِ أَبِي مُسْلِمٍ وَبَيْنَ جَيْشِ نَصْرٍ فَانْهَزَمَ أَيْضًا جَيْشُ نَصْرٍ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا، وَتَأَخَّرَ نَصْرُ بْنُ سَيَّارٍ إِلَى قُومِسَ [1] وَظَفَرَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ بِسَالِمِ بْنِ أَحْوَزَ فَقَتَلَهُ وَاسْتَوْلَى عَلَى أَكْثَرِ مُدُنِ خُرَاسَانَ ثُمَّ ظَفَرَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْهَاشِمِيِّ فَقَتَلَهُ وَجَهَّزَ قُحْطُبَةُ بْنُ شَبِيبٍ فِي جَيْشٍ فَالْتَقَى هُوَ وَنُبَاتَةُ بْنُ حَنْظَلَةَ الْكِلابِيُّ عَلَى جُرْجَانَ فَقُتِلَ فِي الْمَصَافِّ نُبَاتَةُ وَابْنُهُ حَيَّةُ، ثُمَّ هَرَبَ نَصْرُ بْنُ سَيَّارٍ وَخَارَتْ قُوَاهُ وَكَتَبَ إِلَى نَائِبِ الْعِرَاقِ ابْنِ هُبَيْرَةَ يَسْتَصْرِخُ بِهِ وَإِلَى مَرْوَانِ الْحِمَارِ يَسْتَمِدَّهُ حِينَ لا يَنْفَعُ الْمَدَدُ.

وَفِيهَا قُتِلَ فِي وَقْعَةِ قُدَيْدَ بِقُرْبِ مَكَّةَ خَلْقٌ مِنْ عَسْكَرِ الْمَدِينَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ الْوَاحِدِ الْمَذْكُورَ لَمَّا تَقَهْقَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَاسْتَوْلَى جَيْشُ طَالِبِ الْحَقِّ عَلَى مَكَّةَ كَتَبَ إِلَى مَرْوَانَ يُخْبِرُهُ بِخُذْلانِ أَهْلِ مَكَّةَ فَعَزَلَهُ وَجَهَّزَ جَيْشًا مِنَ الْمَدِينَةِ فَبَرَزَ لِحَرْبِهِمُ الَّذِينَ اسْتَوْلُوا عَلَى مَكَّةَ وَعَلَيْهِمْ أبو حمزة واستخلف على مكة إبراهيم ابن صَبَّاحٍ الْحِمْيَرِيَّ، ثُمَّ الْتَقَى الْجَمْعَانِ بِقُدَيْدَ فِي صَفَرٍ مِنَ السَّنَةِ فَانْهَزَمَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَاسْتَحَرَّ بِهِمُ الْقَتْلُ، وَسَاقَ أَبُو حَمْزَةَ فَاسْتَوْلَى عَلَى الْمَدِينَةِ فَأُصِيبَ يَوْمَ قُدَيْدَ ثَلاثِمِائَةِ نَفْسٍ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْهُمْ حَمْزَةُ بْنُ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَابْنُهُ عُمَارَةُ وَابْنُ أَخِيهِ مُصْعَبُ بْنُ عُكَاشَةَ وَعَتِيقُ بْنُ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزبير وابنه عمرو

[1] بضم القاف وكسر الميم. كورة كبيرة بين الري ونيسابور. (ياقوت 4/ 414) .

ص: 27

وَصَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ وَابْنُ عَمِّهِمُ الْحَكَمُ بْنُ يَحْيَى وَالْمُنْذِرُ بْنُ عَبْدِ الله ابن الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَابْنٌ لِمُوسَى بْنِ خَالِدٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ عَمِّهِمْ مُهَنَّدٌ، حَتَّى قَالَ خَلِيفَةُ: قُتِلَ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعُونَ رَجُلا مِن بَنِي أَسَدٍ وَقُتِلَ أُمَيّة بْن عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَقَالَتْ نَائِحَةٌ:

ما للزمان وما ليه

أَفْنى قُدَيْدُ رِجالِيَهْ [1]

قَالَ: فَحَّدَثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ: بَعَثَ مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَرْبَعَةَ آلافِ فَارِسٍ عَلَيْهِمْ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِيَّةَ السَّعْدِيُّ [2] فَسَارَ ابْنُ عَطِيَّةَ فَلَقِيَ بَلْجًا عَلَى مُقَدِّمَةِ أَبِي حَمْزَةَ بِوَادِي الْقُرَى [3] فَاقْتَتَلُوا فَقُتِلَ بَلْجٌ وَعَامَّةُ جُنْدِهِ، ثُمَّ سَارَ ابْنُ عَطِيَّةَ السَّعْدِيُّ طَالِبًا أَبَا حَمْزَةَ فَلَحِقَهُ بِمَكَّةَ بِالأَبْطَحِ [4] وَمَعَ أَبِي حَمْزَةَ خَمْسَةُ عَشَرَ أَلْفًا فَفَرَّقَ عَلَيْهِ ابْنُ عَطِيَّةَ الْخَيْلَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ وَمِنْ أَعْلاهَا وَمِنْ نَاحِيَةِ مِنًى فَاقْتَتَلُوا إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ فَقُتِلَ أَبْرَهَةُ بْنُ الصَّبَّاحِ عِنْدَ بِئْرِ مَيْمُونٍ وَقُتِلَ أَبُو حَمْزَةَ وَقُتِلَ خَلْقٌ مِنْ جَيْشِهِ، فَبَلَغَ طَالِبُ الْحَقِّ ذَلِكَ فَأْقَبَلَ مِنَ الْيَمَنِ فِي ثَلاثِينَ أَلْفًا فَسَارَ لِمُلْتَقَاهُ ابْنُ عَطِيَّةَ السَّعْدِيُّ فَنَزَلَ بَتَبَالَةَ [5] وَنَزَلَ الآخَرُ صَعْدَةَ [6] ثُمَّ كَانَتْ بَيْنَهُمْ وَقْعَةٌ عَظِيمَةٌ فَانْهَزَمَ طَالِبُ الْحَقِّ فَسَارَ إِلَى جُرَشَ [7] ثُمَّ تَبِعَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ فَالْتَقَوْا ثَانِيًا وَدَامَ الْحَرْبُ حَتَّى دَخَلَ اللَّيْلُ ثُمَّ أَصْبَحُوا فَنَزَلَ طَالِبُ الحق في

[1] انظر البقية في تاريخ خليفة 393، والطبري 7/ 397، والأغاني 20/ 102.

فلأبكينّ سريرة

ولأبكينّ علانية

ولأبكينّ إذا شجيت

مع الكلاب العاويه

[2]

سعد هوازن كما في الكامل لابن الأثير.

[3]

بين المدينة والشام من أعمال المدينة.

[4]

بين مكة ومنى.

[5]

بفتح التاء والباء. موضع ببلاد اليمن. (ياقوت) .

[6]

بفتح الصاد.

[7]

في الأصل «حرش» . والتصحيح من (معجم البلدان 2/ 126) بضم الجيم وفتح الراء، من مخاليف اليمن من جهة مكة.

ص: 28

نَحْوٍ مِنْ أَلْفِ حَضْرَمِيٍّ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ وَبَعَثُوا بِرَأْسِهِ إِلَى مَرْوَانَ بِالشَّامِ، وَقَدِمَ ابْنُ عَطِيَّةَ حَتَّى نَزَلَ صَنْعَاءَ فَثَارَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ حِمْيَرَ فَبَعَثَ ابْنُ عَطِيَّةَ جَيْشًا فَهَزَمُوهُ وَلَحِقَ بِعَدَنَ فَجَمَعَ نَحْوًا مِنْ أَلْفَيْنِ فَالْتَقَاهُ ابْنُ عَطِيَّةَ وَاقْتَتَلُوا فَقُتِلَ الْحِمْيَرِيُّ وَعَامَّةُ عَسْكَرِهِ وَرَجَعَ ابْنُ عَطِيَّةَ إِلَى صَنْعَاءَ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْهِ حِمْيَرِيٌّ أَيْضًا فَظَفِرَ بِهِ عَسْكَرُ ابْنُ عَطِيَّةَ، ثُمَّ أَسْرَعَ ابْنُ عَطِيَّةَ السَّيْرَ فِي تِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلا مِنَ الأَشْرَافِ لِإِقَامَةِ الْمَوْسِمِ وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْيَمَنِ ابْنَ أَخِيهِ، ثُمَّ سَارَ فَنَزَلَ وَادِي شِبَامَ فَبَاتَ بِهِ فَشَدَّ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنَ الْعَرَبِ فَبَيَّتُوهُ وَقَتَلُوهُ وَقَتَلُوا سَبْعَةَ عَشَرَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَنَجَا مِنْهُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ.

وَفِيهَا كَانَتِ الزَّلْزَلَةُ الْعَظِيمَةُ بِالشَّامِ: قَالَ ابْنُ جَوْصا [1] : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الْوَهاب بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدِ بْن شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ الأَنْصَارِيُّ ثنا أَبِي عَنْ أَبِيهِ فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلا، مِنْهُ: لَمَّا كَانَتِ الرَّجْفَةُ الَّتِي بِالشَّامِ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ كَانَ أَكْثَرُهَا بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ فَهَلَكَ كَثِيرٌ مِمَّنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الأَنْصَارِ وَغَيْرِهِمْ وَوَقَعَ مَنْزِلُ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عَلَى مَنْ كَانَ مَعَهُ وَسَلِمَ مُحَمَّدُ بْنُ شَدَّادٍ وَذَهَبَ مَتَاعُهُ تَحْتَ الرَّدْمِ. وَكَانَتِ النَّعْلُ زَوْجًا خَلَّفَهَا شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ عِنْدَ وَلَدِهِ فَصَارَتْ إِلَى ابْنِهِ مُحَمَّدٍ فَلَمَّا رَأَتْ أُخْتُهُ مَا نَزَلَ بِهِ وَبِأَهْلِهِ جَاءَتْ وَأَخَذَتْ فَرْدَ النَّعْلَيْنِ وَقَالَتْ: يَا أَخِي لَيْسَ لَكَ نَسْلٌ وَقَدْ رُزِقْتَ وَلَدًا وَهَذِهِ مَكْرُمَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أُحِبُّ أَنْ يُشْرِكَكَ فِيهَا وَلَدِي فَأَخَذَتْهَا مِنْهُ وَكَانَ ذَلِكَ فِي وَقْتِ الرَّجْفَةِ فَمَكَثْتُ

[1] هو: أحمد بْن عُمَيْر بْن يوسف بْن موسى بن جوصاء. أبو الحسن الدمشقيّ محدّث الشام. الحافظ المصنّف. تكلم على العلل والرجال. توفي سنة 320 هـ. (تهذيب ابن عساكر 1/ 420، المنتظم لابن الجوزي 6/ 242، لسان الميزان 1/ 239، تذكرة الحفاظ 3/ 795- 798، المغني 1/ 51، شذرات الذهب 2/ 185، النجوم 3/ 234، البداية والنهاية 11/ 171، سير أعلام النبلاء ج 9 ق 1/ 53 ب، العبر 2/ 180، تاريخ مدينة دمشق (مخطوط التيمورية) 4/ 151، تاريخ التراث العربيّ 1/ 283 وغيره) .

ص: 29

عِنْدَهَا حَتَّى كَبُرَ أَوْلادُهَا فَلَمَّا قَدِمَ الْمَهْدِيُّ إلى بيت الْمَقْدِسِ أَتَوْهُ بِهَا وَعَرَّفُوهُ نَسَبَهَا مِنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ فَعَرَفَ ذَلِكَ وَقَبِلَهَا وَأَجَازَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَلْفِ دِينَارٍ وَقَرَّبَهُ ثُمَّ بَعَثَ إِلَى مُحَمَّدٍ فَأَتَى بِهِ مَحْمُولا لِزَمَانَتِهِ فَسَأَلَهُ عَنْ خَبَرِ النَّعْلِ فَصَدَّقَ مَقَالَةَ الأَخَوَيْنِ فَقَالَ ائْتِنِي بِالأُخْرَى فَبَكَى وَنَاشَدَهُ اللَّهُ فَرَقَّ لَهُ وأقرّها عنده.

ص: 30