الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فرع: حديث " لا تزول قدم عبد يوم القيامة [حتى يسأل] 1 عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن علمه ماذا عمل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه "2.
(1) ما بين القوسين سقط من ((الأصل)) ، وهو ثابت في بقية النسخ.
(2)
[37 ح]((سنن الترمذي)) : (4/ 612 ، ح 2417) ، كتاب صفة القيامة، باب في القيامة. ((مجمع الزوائد)) :(10/ 346) ، باب ما جاء في الحساب عن الطبراني في ((الأوسط)) .
((سنن الدارمي)) : (1/ 110 ، ح 543) ، المقدمة، باب من كره الشهرة والمعرفة. والحديث رواه جمع من الصحابة عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقد رُوي عن أبي برزة الأسلمي، وعن معاذ بن جبل، وعن ابن عباس، وعن أبي الدرداء، وعن ابن مسعود رضي الله عنهم.
زاد في بعض الروايات في ((المجمع)) : ((وعن حبنا أهل البيت)) ، وفي ((سنن الترمذي)) في رو، الآية ابن مسعود:((حتى يسأل عن خمس)) .
والحديث قال فيه الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وصححه الألباني، انظر:((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) : (2/ 667 ، ح 946) .
وانظر: ((تحقيقه لاقتضاء العلم العمل)) : (ص 159 ، ح1 ،2 ، 3) .
انظر تفصيل التخريج في الملحق.
هذا الحديث وما أشبهه كقوله صلى الله عليه وسلم " ما منكم [من] 1 أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان "2 عام لأنه نكرة في سياق النفي لكنه مخصوص بقوله صلى الله عليه وسلم " [يدخل] 3 الجنة سبعون ألفا من أمتي بغير حساب "4 وبقوله تعالى5 " أدخل من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن "6.
(1) كلمة: (من) سقطت من ((الأصل)) ، وأضفتها من النسخ الأخرى.
(2)
[38 ح]((صحيح البخاري مع الفتح)) : (13/ 423 ، ح 7443) ، كتاب التوحيد، باب قوله تعالى:{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ} . و ((صحيح مسلم مع شرح النووي)) : (7/ 106 ، ح67/ 1016) ، كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة. والحديث رواه عدي بن حاتم رضي الله عنه.
انظر التفصيل في تخريجه في الملحق.
(3)
ما بين القوسين من ((ر)) و ((ع)) ، وفي ((الأصل)) و ((ش)) :(يدخلون) . وقد اختلفت النسخ في اللفظ فبعضها: ((يدخل الجنة سبعون ألفا)) ، وبعضها:((يدخل الجنة من أمتك)) ، وبعضها:((يدخل الجنة من أمتي)) .
(4)
[39 ح]((صحيح البخاري مع الفتح)) : (11/ 305 ، ح 6472) ، كتاب الرقاق، باب ومن يتوكل على الله فهو حسبه. ((صحيح مسلم مع شرح النووي)) :(3/ 91 ، ح 372/ 218) ، كتاب الإيمان، باب الدليل على دخول طائفة من المسلمين الجنة بغير حساب. والحديث في ((صحيح البخاري)) مروي عن ابن عباس، وفي ((صحيح مسلم)) مروي عن عمران بن حصين رضي الله عنهما.
انظر تفصيل التخريج في الملحق.
(5)
أي: في الحديث القدسي.
(6)
[40 ح]((صحيح البخاري مع الفتح)) : (8/ 395-396 ، ح 4712) ، كتاب التفسير، باب ذرية من جعلنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا. ((صحيح مسلم مع شرح النووي)) :(3/ 66-69 ، ح 327/ 194) ، كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها. الحديث مروي من طريق أبي هريرة رضي الله عنه.
انظر التخريج المفصل في الملحق.
ثم نهض فدخل منزله، فخاض الناس في أولئك، فقال بعضهم: لعلهم الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم: لعلهم الذين ولدوا في الإسلام فلم يشركوا بالله شيئًا، وذكروا أشياء.........
{ثم نهض} أي: قام من بين أصحابه " فدخل منزله، فخاض الناس في أولئك، فقال بعضهم: لعلهم الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم: لعلهم الذين ولدوا في الإسلام فلم يشركوا بالله شيئًا، وذكروا أشياء "1 أي: غير هذا، فقيل: إنهم من أهل البقيع، كأن وجوههم القمر ليلة البدر، روى2 الطبراني3 عن أمِّ قيس بنت محصن4 قالت:
_________
(1)
قوله: (وذكروا أشياء) في ((الأصل)) ، وقد سقطت من بقية النسخ.
(2)
رو، الآية الطبراني هذه تفردت بذكرها النسخة ((الأصل)) وسقطت من بقية النسخ.
(3)
هو: سليمان بن أحمد بن أيوب -أبو القاسم- الشامي، الطبراني، الإمام، الحافظ، صاحب المعاجم الثلاثة، له تصانيف كثيرة، منها مما يتعلق بالعقيدة جزءان في الرؤية، وجزء في الرد على الجهمية، وجزء في الرد على المعتزلة، وجزء في ذم الرأي، وُلد سنة 260هـ، وتوفي سنة 360هـ.
انظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)) : (16/ 119-130)، ((وفيات الأعيان)) :(2/ 407)، ((تذكرة الحفاظ)) :(3/ 912-917) .
(4)
هي: أمِّ قيس بنت محصن بن حرثان الأسدية، أخت عكاشة بن محصن، أسلمت بمكة قديمًا، وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم، روي أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أنتزاور إذا متنا، يزور بعضنا بعضًا؟ قال: يكون النسم طائر يعلق بالجنة حتى إذا كان يوم القيامة دخل كل نفس في جثتها)) وقد ذكر هذا الأثر عن أم قيس الأنصارية وذكر عن أم هانئ.
انظر ترجمتها في: ((أسد الغابة)) : (6/ 379-380)، ((الإصابة)) :(13/ 269)، ((طبقات ابن سعد)) :(8/ 242) .
فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه، فقال:"هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون ".
أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي حتى أتينا البقيع فقال: " يا أم قيس، يبعث من هذه المقبرة سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب "، فقام رجل فقال: أنا منهم، قال:"نعم"، فقال آخر فقال: أنا منهم؟ فقال: سبقك بها عكاشة 1"23.
{فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه} / بخوضهم في أولئك {فقال: " هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون "4} . تمسك بهذا الحديث من كره الرقى والكي من بين سائر
_________
(1)
هو: عكاشة بن محصن بن حرثان -أبو محصن- الأسدي، صحابي جليل ممن شهد بدرا، بشره الرسول صلى الله عليه وسلم أنه ممن يدخل الجنة بغير حساب، قتله طليحة الأسدي الذي ادعى النبوة سنة 12هـ في عهد أبي بكر. انظر ترجمته في:((الطبقات)) لابن سعد: (3/ 92)، ((الإصابة)) :(7/ 32)، ((أسد الغابة)) :(3/ 564-565)، ((سير أعلام النبلاء)) :(1/ 307-308) .
(2)
((معجم الطبراني الكبير)) : ((مجمع الزوائد)) : (4/ 13) ، كتاب الحج، باب مقبرة المدينة. و ((إتحاف السادة المتقين)) :(9/ 388)، (10/ 567) . الحديث قال فيه الهيثمي: رواه الطبراني في ((الكبير)) ، وفيه من لم أعرفه.
(3)
في ((الأصل)) جاء هنا زيادة قوله: (قيل: إنه استشهد في قتال الردة رضي الله عنه ، وليس هنا موضعه المناسب، وسيأتي بعد قوله: (سبقك بها عكاشة) في حديث الباب، انظر:(ص 78) .
(4)
وصف السبعين ألفا بهذه الأوصاف جاءت به الرو، الآية عن ابن عباس في ((صحيح البخاري)) . انظره: مع ((الفتح)) : (11/ 305 ، ح 6472) ، كتاب الرقاق، باب ومن يتوكل على الله فهو حسبه. وجاءت -أيضا- مستقلة في ((صحيح مسلم)) عن عمران بن حصين. انظر:((صحيح مسلم مع شرح النووي)) : (3/ 91، ح 371، 372/ 218) ، كتاب الإيمان، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب.
فقام عكاشة بن محصن
الأدوية، وزعم أنهما قادحان في التوكل.
وقال عياض وغيره: الحديث يدل على أن للسبعين الألف مزية على غيرهم وفضيلة تفردوا بها1 {فقام عكاشة بن محصن} الأسدي- بتشديد الكاف وتخفيفها- قيل: كان من أجمل الرجال، وكنيته أبو محصن، وهاجر وشهد بدرًا، وقاتل فيها2 قال ابن إسحاق3 بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" خير فارس من العرب عكاشة "45.
_________
(1)
انظر: ((شرح النووي على صحيح مسلم)) : (3/ 90) ، كتاب الإيمان، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة، وعياض المعني به: القاضي عياض.
(2)
انظر: ((أسد الغابة)) : (3/ 564-565)، و ((الإصابة)) :(7/ 32) .
(3)
هو: محمد بن إسحاق بن يسار -أبو بكر المطلبي- المعروف بابن إسحاق، إمام حافظ، رأى أنس بن مالك، قال ابن عيينة: ما رأيت أحدا يتهم ابن إسحاق، وقد نقل الذهبي عن بعضهم أنه كان قدريًّا، وعن بعضهم أنه كان يلعب بالديوك ثم قال: والذي تقرر عليه العمل أن إليه المرجع في المغازي والأيام النبوية، مات سنة 151هـ. انظر ترجمته في:((تذكرة الحفاظ)) : (1/ 172-174)، ((تهذيب التهذيب)) :(9/ 38-46) .
(4)
انظر: ((السيرة النبوية)) لابن هشام: (1/ 638)، ولفظه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا عن أهله: ((منا خير فارس في العرب)) قالوا: ومن هو يا رسول الله؟ قال: ((عكاشة بن محصن)) . وانظره بلفظه في: ((فتح الباري)) : (11/ 411) ، كتاب الرقاق.
(5)
قوله: (قيل: كان من أجمل الرجال. . . إلى قوله من العرب عكاشة) هو كذلك في ((الأصل)) ، وفي النسخ الأخرى جيء به بعد قوله:(سبقك بها عكاشة) .
فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: أنت منهم، ثم قام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: قد سبقك بها عكاشة "1.
{فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: " أنت منهم 2 "} " وفي رواية: "اللهم اجعله منهم3 " {ثم قام رجل آخر فقال4 ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: "قد سبقك5 بها عكاشة 6 "} "[استشهد عكاشة في قتال الردة رضي الله عنه]78.
_________
(1)
البخاري: الطب (5752)، ومسلم: الإيمان (220)، والترمذي: صفة القيامة والرقائق والورع (2446) ، وأحمد (1/271) .
(2)
قوله: (فقال: أنت منهم) هو هكذا في ((الأصل)) ، وقد سقط من بقية النسخ.
(3)
[41 ح]((صحيح البخاري مع الفتح)) : (10/ 276 ، ح 5811) ، كتاب اللباس، باب البرود والحبر والشملة. ((صحيح مسلم مع شرح النووي)) :(3/ 88 ، 89 ، ح 367 ، 369/ 216) ، كتاب الإيمان، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب.
انظر التخريج المفصل في الملحق.
(4)
زاد هنا في ((ر)) : (يا رسول الله) ، وسقطت من بقية النسخ.
(5)
هكذا في ((الأصل)) ، وفي بقية النسخ و ((المؤلفات)) :(فقال: سبقك بها) .
(6)
[42 ح]((صحيح مسلم مع شرح النووي)) : (3/ 92-93 ، ح 374/ 220) ، كتاب الإيمان، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب. وانظر بعض أجزائه في ((صحيح البخاري مع الفتح)) :(10/ 155 ، ح 5705) ، كتاب الطب، باب من اكتوى أو كوى غيره.
انظر التخريج المفصل في الملحق.
(7)
ما بين القوسين سقط من ((الأصل)) ، وهو في بقية النسخ.
(8)
انظر: ((أسد الغابة)) : (3/ 565)، و ((الإصابة)) :(7/ 32) .
قال القرطبي1 لم يكن عند الثاني2 من تلك الأحوال ما كان عند عكاشة فلذلك لم يجبه إذ لو أجابه لجاز أن يطلب ذلك كل من كان حاضرا، فيتسلسل فسَدَّ الباب3 فقوله:" سبقك بها عكاشة " من حسن خلقه صلى الله عليه وسلم. قال النووي4 الأظهر المختار أن الرجل هو سعد بن عبادة5.
(1) هو: محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري، الخزرجي، المالكي -أبو عبد الله- القرطبي، صاحب كتاب ((الجامع لأحكام القرآن)) في التفسير، والذي يحكي مذاهب السلف كما ذكره ابن العماد، وصاحب كتاب ((التذكرة في أمور الآخرة)) ، مات سنة 671هـ. انظر ترجمته في:((الأعلام)) : (5/ 322)، ((شذرات الذهب)) :(5/ 335)، ((طبقات المفسرين)) للداوودي:(2/ 69-70) .
(2)
في ((ع)) ، و ((ش)) سقط قوله:(لم يكن عند) .
(3)
انظر: ((فتح الباري)) : (11/ 412) ، كتاب الرقاق، باب يدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب.
(4)
هو: يحيى بن شرف -أبو زكريا- النووي، الشافعي، الملقب بمحيي الدين، عالم في الفقه والحديث، نقل عنه قوله:(خطر لي الاشتغال فيه علم الطب فاشتريت كتاب القانون فيه وعزمت على الاشتغال فيه فأظلم عليّ قلبي، وبقيت أياما لا أقدر على الاشتغال بشيء ففكرت في أمري ومن أين دخل عليّ الداخل فالهمني الله أن سببه اشتغالي بالطب فبعت القانون في الحال واستنار قلبي) ، وُلد رحمه الله سنة 631هـ، وتوفي سنة 676هـ. انظر ترجمته في:((شذرات الذهب)) : (5/ 354-356)، ((الأعلام)) :(8/ 149- 150)، ((تذكرة الحفاظ)) :(4/ 1470-1474) .
(5)
هو: سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن حرام الأنصاري سيد الخزرج، صحابي جليل، كان ذا جود وكرم، دعا له ولآله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:((اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة)) ، توفي سنة 15هـ بحوران بالشام. انظر ترجمته في:((الإصابة)) : (4/ 152-153)، ((صفة الصفوة)) :(1/ 503)، ((أسد الغابة)) :(2/ 204-206) .
رضي الله عنه-. وفي البخاري1 [فقام] 2 رجل من الأنصار، وهذا أولى من قول من قال3 كان منافقا4.
فرع: لا يظن أن5 من استرقى، واكتوى لا يدخل الجنة بغير حساب، فإن النبي صلى الله عليه وسلم رقى نفسه وأمر بالرقى، وكذا كوى نفسه وأصحابه6.
(1) انظره: مع ((الفتح)) : (11/ 406، ح 6542) ، كتاب الرقاق، باب يدخل الجنة سبعون ألفا.
(2)
في ((الأصل)) : (فقال) ، وهو خطأ، وصوبته من بقية النسخ، ومن الرو، الآية في ((صحيح البخاري)) .
(3)
كلمة: (قال) سقطت من ((ر)) ، و ((ع)) ، وهي ثابتة في ((الأصل)) ، و ((ش)) .
(4)
انظر: ((شرح النووي على صحيح مسلم)) : (3/ 89-90) .
(5)
كلمة: (أن) سقطت من ((ر)) ، و ((ع)) ، وهي ثابتة في ((الأصل)) ، و ((ش)) .
(6)
وقد أورد الشارح رحمه الله الأدلة على جواز تلك الأمور، فحديث جابر وحديث أنس، وحديث عمران وحديث ابن عباس رضي الله عنهم كلها أدلة على جواز الكي لكن تركه من كمال التوحيد. وقوله لآل عمرو بن حزام:((اعرضوا على رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيها شرك)) دليل على جواز الرقى إذا لم تكن شركا. ويبقى القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم رقى نفسه وأمر بالرقى، وكوى نفسه وأصحابه. فأما رقيته لنفسه فيستدلون عليه بما ورد في ((صحيح البخاري)) أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه بقل هو الله أحد والمعوذتين جميعا ثم يمسح بهما وجهه وما بلغت يداه من جسده. انظر:((صحيح البخاري مع الفتح)) : (10/ 209 ، ح 5748) ، كتاب الطب، باب النفث في الرقية. وأما أمره بالرقى فيدل عليه ما ورد في ((صحيح البخاري)) -أيضا- عن عائشة رضي الله عنها قالت:((أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أو أمر أن يسترقي من العين ((. وما ورد فيه -أيضا- عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة فقال: ((استرقوا لها فإن بها نظرة)) . انظر: ((صحيح البخاري مع الفتح)) : (10/ 199) ، كتاب الطب، باب رقية العين. وأما كيه لنفسه فيستدلون عليه إطلاق بعض الأقوال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتوى، وفي بعض الروايات أنه صلى الله عليه وسلم اكتوى للجرح الذي أصابه بأحد، وقد جزم ابن التين بأنه اكتوى وعكسه ابن القيم في ((الهدي)) . وقد تعقب ابن حجر رحمه الله ذلك فقال: ولم أر في أثر صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم اكتوى. إلا أن القرطبي نسب إلى كتاب ((أدب النفوس)) للطبري أن النبي صلى الله عليه وسلم اكتوى. وذكره الحليمي بلفظ: روي أنه اكتوى للجرح الذي أصابه بأحد، قلت -القول لابن حجر-: والثابت في ((الصحيح)) في غزوة أحد أن فاطمة أحرقت حصيرا فحشت به جرحه وليس هذا الكي المعهود. انظر: ((فتح الباري)) : (10/ 156) ، كتاب الطب، باب من اكتوى أو كوى غيره. وأما كيه لأصحابه فيستدلون عليه بحديث جابر في قصة سعد بن معاذ، وبحديث أنس في كي أسعد بن زرارة الآتيان بعد هذا.
عن جابر رضي الله عنه قال: " لما رمي سعد بن معاذ1 رضي الله عنه في أكحله2 حسمه النبي صلى الله عليه وسلم بيده بمشقص3 ثم ورمت فحسمت
(1) هو: سعد بن معاذ بن النعمان بن امرىء القيس الأنصاري، صحابي جليل، وهو القائل يوم بدر عن الأنصار:((امض يا رسول الله لما أردت فنحن معك فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك)) توفي من أثر جراح في أكحله وقع له يوم الخندق، ولما مات قال صلى الله عليه وسلم:((اهتز عرش الرحمن لموت سعد)) ، مات سنة 5 من الهجرة. انظر ترجمته في:((أسد الغابة)) : (2/ 221- 224)، ((صفة الصفوة)) :(1/ 455- 465)، ((الإصابة)) :(4/ 171) .
(2)
الأكحل: عرق في وسط الذراع يكثر فصده، ويدعى نهر البدن وفي كل عضو منه شعبة. . . فإذا قطع في اليد لم يرقأ الدم. انظر:((النهاية)) : (4/ 154)، و ((لسان العرب)) :(11/ 586) .
(3)
المشقص: نصل السهم إذا كان طويلاً غير عريض. انظر: ((لسان العرب)) : (7/ 48) .
ثانية " أخرجه مسلم وأبو داود1.
وعن أنس رضي الله عنه قال: " كوى النبي صلى الله عليه وسلم أسعد بن زرارة2 من الشوكة3 " الشوكة: حمرة تعلو الوجه والجسد4. وكيه صلى الله عليه وسلم بيان للجواز عند الضرورة، وقيل: إنما كوى سعد بن معاذ ليرقأ الدم عن جرحه وخاف عليه أن ينزف فيهلك، والكي مستعمل في هذا الباب، وهو من
(1)((صحيح مسلم مع شرح النووي)) : (14/ 445 ، ح 75/ 2208) ، كتاب السلام، باب لكل داء دواء واستحباب التداوي. وانظر:((سنن أبي داود)) : (4/ 200 ، ح 3866) ، كتاب الطب، باب في الكي، وقد جاء فيه مختصرا بلفظ:((أن النبي صلى الله عليه وسلم كوى سعد بن معاذ في رميته)) . و ((سنن ابن ماجه)) : (2/ 1156 ، ح 3494) ، كتاب الطب، باب من اكتوى.
(2)
هو: أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة -أبو أمامة- الأنصاري الخزرجي وهو من أول الأنصار إسلاما، شهد العقبتين، مات في السنة الأولى من الهجرة، وكان موته بسبب مرض يقال له: الذبحة، وهو أول من دفن بالبقيع. انظر ترجمته في:((الإصابة)) : (1/ 50-51)، ((أسد الغابة)) :(1/ 86-87)، ((سير أعلام النبلاء)) :(1/ 299-304)، ((طبقات ابن سعد)) :(3/ 608-612) .
(3)
((سنن الترمذي)) : (4/ 390، ح 2050) ، كتاب الطب، باب ما جاء في الرخصة في ذلك. / ((مسند الإمام أحمد)) :(5/ 378)، ((معجم الطبراني)) كما في ((مجمع الزوائد)) :(5/ 98)، ((مسند أبي يعلى)) (كما في ((مجمع الزوائد)) :(5/ 98) . الحديث قال فيه الهيثمي: رواه أحمد ورجاله ثقات، وقال في بعض طرقه: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح، وقال في أخرى: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. وقال الترمذي: حديث حسن غريب. وصححه الألباني كما في ((صحيح سنن الترمذي)) : (2/ 204 ، ح 1670) .
(4)
فسرت الشوكة بهذا، وفسرت -أيضا- بأنها داء كالطاعون ولعلها مرضان. انظر:((لسان العرب)) : (10/ 455)، مادة:((شوك)) .
العلاج الذي يعرفه الخاصة، وأكثر العامة، والعرب تستعمل الكي كثيرًا فيما يعرض لها من الأدواء1 وتعاطي الأسباب لا ينافي التوكل، ولكن مقام الرضا والتسليم أعلى من مقام تعاطي الأسباب2 وترك الرقية [والكي] 34 من تحقيق التوحيد، والناس فيه مراتب5.
(1)((معالم السنن)) للخطابي: (4/ 197-198) .
(2)
وهذا مقيد بما إذا كانت هذه الأسباب مكروهة أو مباحة فيتركها العبد توكلا على الله لكونها أسبابا مكروهة، أما تعاطي الأسباب المشروعة فلا يقدح في مقام الرضا والتسليم.
(3)
قوله: (والكي) سقط من ((الأصل)) ، وألحقته من بقية النسخ.
(4)
لو عبر بقوله: (وترك الاسترقاء والاكتواء) لكان أوفق للنص: ((الذين لا يسترقون ولا يكتوون)) ; لأن المقصود أن المكروه هو طلب الرقية والكي.
(5)
نقل القرطبي عن غيره أن استعمال الرقى والكي قادح في التوكل; لأن البرء فيهما أمر موهوم وما عداهما محقق عادة كالأكل والشرب فلا يقدح ثم تعقبه فقال: وهذا فاسد من وجهين: أحدهما: أن أكثر أبواب الطب موهوم. والثاني: أن الرقى بأسماء الله تعالى تقتضي التوكل عليه والالتجاء إليه والرغبة فيما عنده والتبرك بأسمائه، ولو كان ذلك قادحًا في التوكل لقدح الدعاء، إذ لا فرق بين الذكر والدعاء. ثم ذكر أن طائفة من الصوفية قالت: لا يستحق اسم التوكل إلا من لم يخالط قلبه خوف غير الله تعالى حتى لو هجم عليه الأسد لا ينزعج وحتى لا يسعى في طلب الرزق لأن الله ضمنه له. ثم تعقبه فقال: وأبى ذلك الجمهور وقالوا: يحصل التوكل بأن يثق بوعد الله ويوقن بأن قضاءه واقع، ولا يترك اتباع السنة في ابتغاء الرزق مما لا بد له منه من مطعم ومشرب وتحرز من عدو بإعداد السلاح وإغلاق الباب ونحو ذلك، ومع ذلك فلا يطمئن إلى الأسباب بقلب، بل يعتقد أنها لا تجلب بذاتها نفعًا ولا تدفع ضرًا، بل السبب والمسبب فعل الله تعالى، والكل بمشيئته، فإذا وقع من المرء ركون إلى السبب قدح في توكله. انظر:((فتح الباري)) : (11/ 409-410) ، كتاب الرقاق، باب يدخل الجنة سبعون ألفًا بغير حساب.
يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال [لآل عمرو بن حزم] 12 "اعرضوا علي رقاكم لا بأس بالرقى ما لم يكن فيها شرك "3.
(1) في ((ر)) : (قال لآل عمرو بن العاص وابن حزم)، وفي ((ع)) :(قال لابن عمر وابن حزم)، وفي ((ش)) :(قال لا لعمرو ابن حزم)، والصواب المثبت من مصادر الحديث:(قال لآل عمرو بن حزم) .
(2)
هو: عمرو بن حزم بن زيد الأنصاري الخزرجي -أبو الضحاك- صحابي جليل، استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على نجران، روى محمد بن سيرين عنه أنه كلم معاوية بكلام شديد لما أراد البيعة ليزيد، وروى عنه أنه روى لعمرو بن العاص لما قتل عمار بن ياسر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:((تقتله الفئة الباغية)) ، مات سنة 53هـ. انظر ترجمته في:((أسد الغابة)) : (3/ 711)، ((شذرات الذهب)) :(1/ 59)، ((الأعلام)) :(5/ 76) .
(3)
[43 ح] الرو، الآية التي عن آل عمرو بن حزم نصها: أنهم جاءوا فقالوا: يا رسول الله، إنه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب، وإنك نهيت عن الرقى. قال: فعرضوا عليه، فقال:((ما أرى بأسا من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه ((. انظر: ((صحيح مسلم مع شرح النووي)) : (14/ 437 ، ح 63/ 2199) ، كتاب السلام، باب استحباب الرقية. و ((السنن الكبرى)) للبيهقي:(9/ 349)، كتاب الضحايا. و ((فتح الباري)) :(10/ 195) ، كتاب الطب، باب الرقى إلا أنه قال في آخره:((فليفعل)) . أما الرو، الآية التي نسبها الشارح إلى آل عمرو بن حزم فالصحيح أنها عن عوف بن مالك رضي الله عنه، ولعل ذكرها بجوار رو، الآية آل عمرو في تلك المصادر التي اعتمدت عليها الشارح كان السبب في خلط الشارح بينهما وتخريج هذه الرو، الآية أعني: رو، الآية عوف:((صحيح مسلم مع شرح النووي)) : (14/ 437 ، ح 64/ 2200) ، كتاب السلام، باب لا بأس بالرقى ما لم يكن فيها شرك. و ((سنن أبي داود)) :(4/ 214 ، ح 3886) ، كتاب الطب، باب ما جاء في الرقى. انظر تفصيل التخريج في الملحق.
عن عمران بن حصين12 رضي الله عنهما قال: " نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكي فابتلينا فاكتوينا كيات فما أفلحنا ولا أنجحنا "3 أخرجه أبو داود والترمذي4.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الشفاء في ثلاث: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار، وأنهي أمتي عن الكي "5.
(1) في ((ر)) : (عمر ابن حصيب) وهو تصحيف ظاهر.
(2)
هو: عمران بن الحصين -صحابي جليل أسلم عام خيبر سنة 7هـ، وكان من علماء الصحابة، كان ممن تسلم عليه الملائكة، روى عنه قوله: اكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا، وأنه لما اكتوى انقطع عنه التسليم مدة، توفي سنة 52هـ. انظر ترجمته في:((تذكرة الحفاظ)) : (1/ 29)، ((صفة الصفوة)) :(1/ 681)، ((طبقات ابن سعد)) :(7/ 9) .
(3)
الترمذي: الطب (2049)، وأبو داود: الطب (3865)، وابن ماجه: الطب (3490) ، وأحمد (4/427) .
(4)
[44 ح]((سنن أبي داود)) : (4/ 197 ، ح 3865) ، كتاب الطب، باب في الكي. و ((سنن الترمذي)) :(4/ 389 ، ح 2049) ، كتاب الطب، باب ما جاء في كراهية التداوي بالكي. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الألباني، انظر:((صحيح سنن أبي داود)) : (2/ 733 ، ح 3274)، و ((صحيح سنن الترمذي)) :(2/ 204 ، ح 1669) .
انظر تفصيل التخريج في الملحق.
(5)
[45 ح]((صحيح البخاري مع الفتح)) : (10/ 136) ، كتاب الطب، باب الشفاء في ثلاث. ((صحيح مسلم مع شرح النووي)) :(14/ 442 ، ح 71/ 2205) ، كتاب السلام، باب لكل داء دواء.
انظر تفصيل التخريج في الملحق.
الفصل الثاني: التعريف بنسخ الكتاب
النسخ وكيفية الحصول عليها ورموزها:
وقفت على أربع نسخ للكتاب:
الأولى: نسخة ضمد، وقد حصلت على أصلها المخطوط من مكتبة الشيخ علي بن محمد أبو زيد الحازمي المدرس في معهد ضمد العلمي، وقد حصلت عليها بادئ ذي بدء بواسطة الأخ الفاضل محمد بن هادي المدخلي المدرس في كلية الحديث بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية الذي كان قد استعارها من صاحبها، فلما سمعني أذكر الكتاب وأن له نسخة في ضمد أخبرني بوجودها عنده، وقدمها إليَّ.
فجزاه الله خير الجزاء، وجزى الله صاحبها مثليه حيث أمهلني ببقائها عندي حتى انتهيت من عملي.
والمخطوطة ليس لها رقم مخصوص في مكتبة صاحبها.
وقد جعلت هذه النسخة أصلاً نسخت عليه، وقارنت النسخ الأخرى به لما امتازت به من القدم ووضوح الخط وقلة التحريف والسقط مقارنة بغيرها، إضافة إلى توافر أصلها المخطوط بين يدي.
الثانية: نسخة من الرياض، حصلت على صورتها من مكتبة الرياض العامة السعودية التي أصبحت في دار الإفتاء.
وقد قام بتصويرها لي الأخ الفاضل صالح بن محمد العقيل المحاضر في كلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية فجزاه الله عني خير الجزاء.
وهي برقم عام 86، ورقم التصنيف 361، وقد رمزت لها بحرف "ر".
الثالثة: نسخة من الرياض أيضًا، حصلت عليها من مكتبة خاصة يمتلكها الشيخ عمر غرامة العمروي، وقد أحسن جزاه الله خيرًا فأعارني أصل المخطوط. وهي برقم 157 مخطوطات كما ذكره لي مشافهة وقيدته عنه وقد رمزت لها بحرف "ع".
الرابعة: نسخة من شوحط من قرى عسير، وقد حصلت على صورة منها من صاحبها الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن عبد الله الزميلي، وقد أطلعني على أصل المخطوط وأخبرني أنها بخط جد والده. فجزى الله من قدمها لي خير الجزاء، ورحم الله كاتبها رحمة واسعة.
وليس للنسخة رقم في مكتبته، وقد رمزت لها بحرف "ش".
وصف النسخ:
- النسخة الأولى:
خطها جيد، وهي قليلة الأخطاء، وكاتبها يبدل الهمزة ياء في مثل قوله (علمايه، الملايكة، خطييات)، ويستعمل الرسم العثماني في مثل قوله:(الصلاة، الزكاة) .
ويخطئ قليلاً في الإملاء في مثل (الانتهى، الإسرى) ونحوها.
وقد جعل ناسخها نص كتاب التوحيد باللون الأحمر، وشرحه بالخط الأسود، لكنه لم يلتزم اللون الأحمر للنص بدقة بل حلى به الشرح أحيانًا في مثل قوله:(أولاً، ثانيًا)، وفي مثل قوله:(تتمة، فرع، قيل، ونحوها) .
وقد مُحِيَ الخط الأحمر في كثير من الصفحات خصوصًا في أوائل الكتاب. وقد أحاط الكتابة في كل صفحة بخطين أحمرين ومسطرة الصفحة في هذه النسخة 23×16 سم وعلى أطراف أوراقها أثر احتراق وغرق.
وعدد صفحاتها 213 صفحة.
وتتراوح عدد أسطر كل صفحة بين 20 إلى 21 سطرًا.
وقد وجدت في هذه النسخة تقديمًا وتأخيرًا بين الأوراق ربما حصل عند التجليد فرتبتها ورقمتها.
ووجدت أنه قد سقط منها ما يقارب صفحتين وذلك من أول باب (ما جاء في اللو) من بعد قوله: وقيل: لو كنا على إلى أول (باب لا تسبوا الريح) وقوفًا على قوله: عن أبي بكر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكملت ذلك النقص بالنظر في النسخ الأخرى.
وعلى هذه النسخة بعض التصحيحات والإضافات اليسيرة الدالة على تصحيحها ومقابلتها بغيرها.
وقد جلد معها في أولها جزء من نظم عبد الله بن محمد الأمير لعمدة الأحكام وهو مبتور من أوله حيث بدأ بباب القراءة في الصلاة.
أول المخطوط:
وقد كتب على ورقتها الأولى (كتاب تحقيق التجريد في شرح كتاب التوحيد) للشيخ العالم العلامة فريد دهره ووحيد عصره عبد الهادي بن محمد بن عبد الهادي البكري العجيلي نفع الله به وبعلومه آمين اللهم آمين آمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم يا كريم آمين اللهم آمين.
- آخر المخطوط:
وقد كتب على ورقتها الأخيرة قول كاتبها: تم هذا الشرح العظيم بعون الله الملك الرحيم إنه جواد كريم، وفقنا الله لفهم معانيه والعمل بما فيه.
وكان الفراغ من رقمه في شهر محرم الحرام سنة أربعة وستين ومائتين وألف.
وذلك بعناية الأخ السيد الجليل الأفضل رفيع المنصب والمحل شيعي1 آل الرسول نسأل الله أن يقينا وإياه المحذور، ويتولى إعانتنا وإعانته في جميع الأمور.
وأن يختم لنا وله بالصالحات من الأعمال2 محمد وآله خير آل، وأن ينشر علينا وعلي ظل رحمته، وأن يجعلنا من الفائزين برضائه في جناته وغرفاته، وأن يوفق الجميع إلى أوضح طريق وأقوم منهج إنه على ما يشاء قدير نعم المولى ونعم النصير.
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا مباركًا فيه من يومنا هذا إلى يوم الدين سرمدًا بسرمد ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
حسين بن إسماعيل بن حسن الحازمي حفظه الله3 وأبقاه فيما يرضيه وصلى الله على سيد محمد وآله.
كان ذلك بقرية ضمد المحروسة حرسها الله من نقمه وأسبل عليها نعمه آمين، اللهم آمين آمين.
(1) يقصد بكلمة شيعي هنا التشيع اللغوي بمعنى الموالي والمحب لآل البيت.
(2)
هنا كلمة محيت بيد متأخر.
(3)
أطال الكاتب الجمل بين قوله وذلك بعن، الآية الأخ السيد وبين ذكر اسمه هنا.
باب الخوف من الشرك
وقول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} ............................................................
{وقول الله تعالى:: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} 1} 2 يعني: أن الله لا يغفر لمشرك مات على شركه34 {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} قال ابن عباس رضي الله عنهما لعمر بن الخطاب رضي الله عنه "يا أمير المؤمنين: الرجل يعمل من الصالحات5 لم يدع من الخير شيئًا إلا عمله غير أنه مشرك، قال عمر: هو في النار، قال ابن عباس رضي الله عنهما: لم يدع من الشر شيئًا إلا عمله غير أنه لم يشرك بالله شيئًا، قال عمر: الله أعلم، قال ابن عباس رضي الله عنهما: إني لأرجو له كما
_________
(1)
سورة النساء، الآية:48.
(2)
في ((المؤلفات ((وقف في ذكر ال، الآية إلى هنا، وفي بقية النسخ أتمها إلى قوله {إِثْماً عَظِيماً} .
(3)
في ((ر)) أتى بهذا التفسير بعد تمام ال، الآية خلافا للنسخ الأخرى.
(4)
انظر: ((تفسير ابن الجوزي)) : (2/ 103) .
قال ابن الجوزي في ((تفسيره)) (2/ 103) في قوله: ((لمن يشاء)) نعمة عظيمة من وجهين أحدهما: أنها تقتضي أن كل ميت على ذنب دون الشرك لا يقطع عليه بالعذاب وإن مات مصرا، والثاني: أن تعليقه بالمشيئة فيه نفع للمسلمين وهو أن يكون على خوف وطمع.
(5)
هكذا في ((الأصل)) ، وفي بقية النسخ زاد هنا كلمة:(ثم) .
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً} . 1
لا ينفع مع الشرك عمل، كذلك لا يضر مع التوحيد ذنب، فسكت عمر (2 {وقوله تعالى: وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً} 3} أي: اختلق إِثْماً عَظِيماً} يعني: ذنبا عظيما4 غير مغفور إن مات عليه، وفي الآية الثانية {فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً} 5 وكررها في سورة النساء مرتين للتأكيد.
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه6 قال: ما في القرآن أحب إلي من هذه الآية: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} 7 أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب8.
_________
(1)
سورة النساء، الآية:48.
(2)
هذا الخبر بنصه كاملاً لم أجده فيما بحثت فيه وقد ذكر جزءًا منه الزمخشري في ((تفسيره)) : (10/ 125)، وهو قوله: قال ابن عباس: (إني لأرجو كما لا ينفع مع الشرك عمل كذلك لا يضر مع التوحيد ذنب.فسكت عمر) . وإن صحت الرو، الآية فليس فيها تعلق لأهل الإرجاء فإن المضرة التي يريدها ابن عباس في قوله:(لا يضر مع التوحيد ذنب) هي مضرة العذاب بالخلود في النار. وقد جاء في ((تفسير السيوطي)) : (2/ 557) ، و ((تفسير الشوكاني)) (1/ 476) رو، الآية أخرى عن ابن عباس تفسر هذه الرو، الآية، وهي ما أخرجه أبو داود في ناسخه، وابن أبي حاتم أن ابن عباس قال:((إن الله حرم المغفرة على من مات وهو كافر، وأرجأ أهل التوحيد إلى مشيئته فلم يؤيسهم من المغفرة)) .
(3)
سورة النساء، الآية:48.
(4)
قوله: (يعني ذنبا عظيما) سقط من ((ر)) .
(5)
سورة النساء، الآية:116.
(6)
في ((ر)) : (كرم الله وجهه في الجنة) خلافا للنسخ الأخرى ففيها: رضي الله عنه .
(7)
سورة النساء الآيتان: 48، 116.
(8)
((سنن الترمذي)) : (5/ 247 ، ح 3037) ، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة النساء. ((تفسير القرطبي)) (5/ 246)، وأحاله على ((سنن الترمذي)) . ((تفسير السيوطي)) :(2/ 558)، قال: أخرجه الفريابي والترمذي. والحديث كما ترى أعلاه قال فيه الترمذي: حديث حسن غريب. وقال الألباني: ضعيف الإسناد. انظر: ((سنن الترمذي)) : (ص 366، ح 580) ، ولا يعني ضعف الإسناد تضعيف الحديث دائما، فقد يحسن باعتبارات أخرى من وجود طرق أو شواهد أخرى.
وعن جابر رضي الله عنه قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله، ما الموجبتان؟ قال:" من مات لا يشرك1 بالله شيئًا دخل الجنة، ومن مات مشركا به دخل النار "2 وفيه حديث الدواوين الثلاثة الأول الذي3 لا يغفر الله منه شيئًا الشرك بالله، وهو أشد الدواوين وأقبح المعاصي، قال الله تعالى:{إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ} 45 وجاء في
(1) في ((ر)) : (من مات ولم يشرك) .
(2)
((صحيح مسلم مع شرح النووي)) : (2/ 453-455 ، ح 151-152/ 93) ، كتاب الإيمان، باب من مات لا يشرك بالله شيئًا. ((مسند الإمام أحمد)) :(3/ 391-392) . انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
(3)
في ((ر)) سقطة كلمة: (الذي) خلافا للنسخ الأخرى.
(4)
سورة المائدة، الآية:72.
(5)
[47 ح] الحديث بتمامه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الدواوين ثلاثة فديوان لا يغفر الله منه شيئًا، وديوان لا يعبأ الله به شيئًا، وديوان لا يترك الله منه شيئًا، فأما الديوان الذي لا يغفر الله منه شيئًا فالإشراك بالله عز وجل، قال الله عز وجل: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ، وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئًا قط فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين ربه، وأما الديوان الذي لا يترك الله منه شيئًا فمظالم العباد بينهم القصاص لا محالة. والحديث في ((المستدرك ((للحاكم:(4/ 575-576) . وفي ((مسند الإمام أحمد ((: (6/ 240) . والحديث قال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي بقوله: صدقة ضعفوه، وابن بابنوس فيه جهالة. وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد ((:(10/ 348) : صدقة بن موسى ضعفه الجمهور. وقال الألباني في تخريج ((المشكاة ((: رواه أحمد، وسنده ضعيف.
وقال الخليل عليه السلام: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ} .
الحديث: " إن مثل من أشرك بالله تعالى كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق، وقال: هذه داري، وهذا عملي، فاعمل وأد إلي، فكان يعمل ويؤدي إلى غير سيده، فأيكم يرضى أن يكون عبده كذلك "1.
{وقال إبراهيم الخليل عليه السلام: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ} 2}
_________
(1)
((سنن الترمذي)) : (5/ 148 ، ح 2863) ، كتاب الأمثال، باب ما جاء في مثل الصلاة والصيام والصدقة. ((مسند الإمام أحمد)) :(4/ 130، 202، 344) . ((صحيح ابن حبان)) : ((الإسحان)) : (8/ 43 ، ح6200) ذكر تشبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم عيسى ابن مريم بعروة بن مسعود. ((مستدرك الحاكم)) : (1/ 421-422) ، كتاب الصوم. والحديث مروي عن الحارث الأشعري رضي الله عنه. والحديث صححه ابن حبان، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وصححه الألباني.
انظر: ((صحيح سنن الترمذي)) : (2/ 378-379 ، ح 2298) .
(2)
سورة إبراهيم، الآية:35.
قال إبراهيم التيمي1: "ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم2 ولا يتهاون بكلمة التوحيد ويعيب على من اجتهد في تعلمها إلا من هو أكبر الناس شركًا، وأجهلهم بلا إله إلا الله ".
ووجه مناسبة هذه الترجمة بهذه الآية الرد على من قال إن المسلمين لا يقع منهم الشرك، ولا يخاف عليهم منه،3 فينبغي للمؤمن شدة الخوف من ذلك، والبحث عنه، ومعرفته لئلا يقع فيه وهو لا يشعر، والشرك شوكة العين، فكما أن الشوكة إذا دخلت في العين فقأتها4 وأعمتها، وكذلك إذا دخل الشرك على العبادة أبطلها.
(1) هو: إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي الكوفي، يكنى أبا أسماء، كان من الثقات والعلماء العاملين، وكان قانتًا لله عالمًا فقيهًا واعظًا، يقال: قتله الحجاج، وقيل: مات في حبسه سنة 92هـ، أو 94هـ. انظر ترجمته في:((تذكرة الحفاظ)) : (1/ 73)، ((تهذيب التهذيب)) :(1/ 176- 177)، ((سير أعلام النبلاء)) :(5/ 60-62) .
(2)
انظر: ((تفسير الطبري)) : (8/ 13/ 228)، و ((تفسير القرطبي)) :(9/ 368)، و ((تفسير السيوطي)) :(5/ 46) .
(3)
وهذه شبهة يتعلق بها القبوريون لتفريطهم بشأن التوحيد، ومن علم حقيقة الشرك ورأى أو علم ما وقع في كثير من بلاد المسلمين عند المشاهد والقبور لكثير ممن اعتقد فيهم الول، الآية من دعاء الأموات والغائبين والاستغاثة بهم وسؤال الحاجات وتفريج الكربات والتقرب إليهم بالنذور والذبائح، وكذلك الذبح للجن والاستغاثة بهم علم أن تلك دعوى باطلة ويلزم المسلم أن يخاف على نفسه من الشرك وأن يأخذ بأسباب النجاة من الوقوع فيه.
(4)
هكذا في ((الأصل)) ، وفي بقية النسخ:(فقعتها) بالعين بدل الهمزة وهو سائغ لغة. انظر: ((لسان العرب)) : (8\ 256)، مادة:((فقع)) (4) .
عن حذيفة1 رضي الله عنه [قال] 2: " كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه " رواه البخاري3.
وأشد الخوف على من لا يعرف أمور الجاهلية، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه " إنما تنقض4 عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لم يعرف الجاهلية"5.
(1) هو: حذيفة بن حسل بن جابر. واليمان لقب أبيه حسل، صحابي، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم كثيرًا من الأحاديث، وهو صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم. توفي سنة 36هـ. انظر ترجمته في:((الإصابة)) : (2/ 223)، ((أسد الغابة)) :(1/ 468-469) .
(2)
كلمة: (قال) أضيفت من ((ر)) .
(3)
[2 ث]((صحيح البخاري مع الفتح)) : (6/ 615 ، ح 3606) ، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، وفي (13/ 35، ح 7084) ، كتاب الفتن، باب كيف الأمر إذا لم يكن جماعة. ((صحيح مسلم مع شرح النووي)) :(12/ 478-479 ، ح 1847) ، كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن وفي كل حال، وتحريم الخروج على الطاعة ومفارقة الجماعة. انظر بقية التخريج في الملحق.
(4)
هكذا في ((الأصل)) : (إنما تنقض)، وفي بقية النسخ: (تنقض عرى الإسلام
…
) .
(5)
لم أجد هذا الأثر فيما اطلعت عليه من الكتب المسندة، وقد أورده ابن القيم في ((الفوائد)) :(ص 202)، وفي ((مدارج السالكين)) :(1/ 343) ، فلعل الشارح قد نقل ذلك منه.
وفي الحديث: (أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، فسئل عنه، فقال: الرياء (1.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار "2 رواه البخاري.
{وفي الحديث: (أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، فسئل عنه، فقال: "الرياء "34} .
وسيأتي الكلام عليه في بابه الآتي إن شاء الله تعالى5. {وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من مات وهو يدعو من دون الله6 ندًّا دخل النار " رواه البخاري7} هذا وعيد
_________
(1)
أحمد (5/428) .
(2)
البخاري: تفسير القرآن (4497) ، وأحمد (1/464) .
(3)
زاد هنا في ((المؤلفات)) : (رواه أحمد والطبراني والبيهقي) .
(4)
[48 ح]((مسند الإمام أحمد)) : (5/ 428 ، 429) . ((شعب الإيمان)) للبيهقي: (5/ 333 ، ح 6831)، ((شرح السنة)) للبغوي:(14/ 323- 324 ، ح 4635) . والحديث مروي من طريق محمود بن لبيد. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، وقال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (1/ 69) : إسناده جيد. وصححه الألباني كما في ((صحيح الترغيب والترهيب)) : (1/ 89 ، ح 27) .انظر بقية التخريج في الملحق.
(5)
انظر: (ص 373) .
(6)
هكذا في ((الأصل)) ، و ((المؤلفات)) ، وفي بقية النسخ:(وهو يدعو لله ندا) .
(7)
[49 ح]((صحيح البخاري مع الفتح)) : (8/ 176 ، ح 4497) ، كتاب التفسير، باب (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا) . ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)) :(1/ 62 ، 464) .