الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المجلد الأول
مقدمة
…
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَاّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} 1 {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كثيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} 2، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدا70 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً 71} 3.
أما بعد:
فإن التوحيد من أجْلِِِِِِهِِ بُعٍِِِثَتْ الرسل، ومن أجل إقامته شُرعَ الجهاد، وهو من أهم ما يتكلم فيه الدعاة، ومن أفضل ما يؤلف فيه المؤلفون، ولقد كان الشيخ محمد ابن عبد الوهاب من عظماء الدعاة إليه فقد جاءت دعوته في الوقت المناسب وفي الحال المناسب وفي البلد المناسب.
وجاءت تلك الدعوة الإصلاحية التي قادها، مزيلة لكثير من البدع والشركيات والخرافات التي أقامها كثير من الناس وجعلوها من الإسلام، وهي لا تمت إلى الإسلام بصلة.
(1) سورة آل عمران، الآية:102.
(2)
سورة النساء، الآية:1.
(3)
سورة الأحزاب، الآية 70-71.
جاءت تلك الدعوة لتعيد الناس إلى تعاليم الإسلام الصحيحة كما كان في عهد السلف الصالح.
لقد كان لدعوة التوحيد القبول في أنحاء الجزيرة العربية، وذلك لما كان عليه أهلها من الأحوال المتردية: فقد كانت الجزيرة العربية تضم العديد من المراكز الفكرية المختلفة كالحجاز ونجد والقطيف والأحساء وتهامة وعسير واليمن وعمان، ولكل جهة من تلك الجهات سمات وخصائص متميزة عن غيرها.
فقد كانت تعمها الفرقة السياسية والاتجاهات المذهبية والفرقة الدينية والخلافات القبلية، مما كان يستدعي أهل الفكر والعلماء آنذاك للمشاورات واللقاءات لإصلاح تلك الظروف.
ولهذا فإنه لما ظهرت دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب كان لها القبول في أنحاء الجزيرة، ولا أدل على ذلك مما قاله1 الإمام الصنعاني في تلك الفترة من الزمن لما بلغته دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب:
سلام على نجد ومن حل في نجد
…
وإن كان تسليمي على البعد لا يُجْدي
قفي واسألي عن عالم حل سُوْحَها
…
به يهتدي من ضل عن منهج الرشدِ
محمدُ الهادي لسنة أحمد
…
فيا حبذا الهادي ويا حبذا المهدي
لقد أنكرت كلُّ الطوائف قوله
…
بلا صدر في الحق منهم ولا ورد
إلى أن قال:
وقد جاءت الأخبار عنه بأنه
…
يعيدُ لنا الشرعَ الشريف بما يُبْدي
وينشرُ جهرًا ما طَوَى كلُّ جاهلٍ
…
ومبتدع منه موافقُ ما عندي
ويعمر أركان الشريعة هادمًا
…
مشاهد ضلّ الناسُ فيها عن الرشدِ
(1) انظر: ((ديوان الأمير الصنعاني)) : ص 166-167.
إلى قوله في الدفاع عنه:
يصبُّ عليه سوطَ ذم وغيبة
…
ويجفوه من كان يهواه من عمْدِ
ويُعزى إليه كلُّ ما لا يقولُه
…
لتنقيصِهِ عند التهاميِّ والنجْدِ
فيرميه أهلُ الرفض بالنصبِ فريةً
…
ويرميه أهلُ النصب بالرفضِ والجحدِ
وليس له ذنبٌ سوى أنه غدا
…
يُتَابِعُ قولَ الله في الحل والعقد
ويتبع أقوال النَّبي محمدٍ
…
وهل غيره بالله في الشرع من يهدي
ومما يدل على ذلك القبول - أيضًا - قولُ1 محمد بن أحمد الحفظي:
عصائبُ في نجدٍ تمهد للمهدي
…
وتحيى موات الدين في القرب والبعد
وبارقهم ما زال بالخير لامعًا
…
فَبُورِكَ من بَرْقٍ وبورك من نجدٍ
إلى قوله في الشوق للقاء أولئك الدعاة:
وهيَّجْتَ قلبي للمسير وللقا
…
وأدخلت وسط القلب ودًّا على ودِ
ولو أن لي يا بارق الخير قدرة
…
وليس معي عذر لجئتكم وحدي
ولكن أهلا ثم سهلا بمن دَعَا
…
إلى الحقِّ والتوحيد للواحد الفرْدِ
وإني لمن يدعو إلى الحق تابعٌ
…
مجيب وتواب من السهو والعمْدِ
ولقد كانت عسيرُ في مقدمة البلدان التي قبلت تلك الدعوة، وذلك بتوفيق الله تعالى ثم للواقع الذي كانوا يعيشونه; فقد سلموا إلى حد كبير مما أصاب أمثالهم من الاتجاهات الدينية الضالة والفرق المذهبية الخاطئة، حيث كان يسود قبائلها المذهب الشافعي، وهو مذهب سني معهود مما جعل قبول هذه الدعوة الإصلاحية أمرًا يسيرًا2.
(1)((نفحات من عسير)) جمع محمد زين العابدين الحفظي: ص 46.
(2)
انظر: مقدمة كتاب ((عسير في ظلال الدولة السعودية الأولى)) للدكتور/ عبد الله أبو داهش: ص 5.
عملي في الكتاب:
وقد قسمت دراستي لهذا الكتاب إلى قسمين:
القسم الأول: الدراسة: وقد جعلته في بابين:
الباب الأول: التعريف بالمؤلف وعصره، وقسمته إلى ثلاثة فصول:
الفصل الأول: عصر المؤلف: وفيه:
1-
الحالة السياسية في عصره.
2-
الحالة الدينية في عصره.
3-
دور الحفاظية في إقامة دولة التوحيد.
الفصل الثاني: حياة المؤلف: وفيه:
1-
اسمه ونسبه وأسرته.
2-
موطنه، ومولده، ووفاته.
الفصل الثالث: عقيدة المؤلف.
الباب الثاني: التعريف بالكتاب ونسخه. وقسمته إلى ثلاثة فصول:
الفصل الأول: التعريف بالكتاب وبينت فيه:
1-
اسم الكتاب.
2-
نسبته لصاحبه.
3-
موضوع الكتاب.
4-
منهج المؤلف في شرحه.
5-
مقارنته بالتيسير والفتح.
الفصل الثاني: التعريف بنسخ الكتاب وبينت فيه:
1-
عدد النسخ وكيفية الحصول عليها ورموز.
2-
وصف نسخ الكتاب.
الفصل الثالث: الإضافة العلمية في الكتاب، وبينت فيه بعض المسائل والفوائد التي تعرض لها هذا الشرح زيادة عما جاء في الشرحين الآخرين، وإن كان فيهما من المسائل ما لم يتعرض لها هذا الشرح.
والقسم الثاني: النص المحقق:
وقد قمت فيه بخدمة النص من تخريج أحاديثه وآثاره ونصوصه، ونبهت على ما يحتاج إلى تنبيه وذلك ببذل قصارى جهدي.
منهجي في التحقيق:
وقد سرت في تحقيقي للكتاب على المنهج الآتي:
1-
قمت بنسخ الكتاب على النسخة الأصل.
2-
حققت النص بأن أجريت مقارنة بين النسخة الأصل مع بقية النسخ الأخرى وأثبت الفروق في الحاشية. وقد حاولت أثناء هذه المقارنة أن أختار الصواب فإن كان من غير الأصل قوست عليه وأشرت في الحاشية.
3-
زدت في مقارنة النسخ مقارنة متن كتاب التوحيد بالنسخة المطبوعة ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب ورمزت لها بقولي "المؤلفات"، وما كان من زيادة في نسخة "المؤلفات" عما في النسخ المخطوطة جعلته بين قوسين ضمن المتن في أعلى الصحائف.
4-
جعلت متن كتاب التوحيد في أعلى الصحائف متكاملا إضافة إلى وجوده مقطعا أثناء الشرح.
5-
كل ما حصل بين النسخ من الاختلاف في أمثال "قال تعالى" أو "قال الله تعالى" أو "صلى الله عليه وسلم" أو "صلى الله عليه وآله وسلم" أو "رضي الله عنه" فإني أثبت ما فيه كمال العبارة ولا أشير إلى الفروق بين النسخ.
6-
صححت الأخطاء الواقعة في الآيات ولم أشر.
7-
صححت الأخطاء الإملائية والنحوية بدون إشارة لذلك إلا لما له وجه.
8-
إن كان الخطأ في حديث أو أثر ولا مجال لاحتمال صحة العبارة صححته من أصل الحديث أو الأثر وأشرت.
فقبل هذه الدعوةَ من بين من قبلها رجالٌ من تلك البلاد تعلقتْ قلوبهم بها، ثم هاجروا من أجلها إلى الدرعية فدرسوا على الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتلامذته، ثم عادوا إلى بلادهم وقد جندوا أنفسهم لتلك الدعوة وتعليمها والجهاد من أجلها وتأليف الكتب فيها، ولقد كان "المؤلف" عبد الهادي بن محمد بن عبد الهادي أحد أولئك العلماء الذين بذلوا جهودهم في ذلك.
ولقد كان لكتاب التوحيد الذي ألفه الشيخُ محمد ابن عبد الوهابِ أعظمُ الأثر على من قبل دعوته، فقد أودع فيه أساس دعوته فأصبح منهجًا ودليلاً يسترشد به الدعاةُ إلى التوحيد.
ومن أجل هذا فقد اعتنى بشرحه وفهمه العلماءُ الذين قبلوا وأقبلوا على هذه الدعوة، فشرحوه وبينوه للناس بما يسهل عليهم فهمه.
ولقد كان هذا الشرح الذي بين أيدينا من هذه الشروح التي أسهمت في نشر دعوة التوحيد في عسير وتهامة في الوقت الذي كانت فيه الكتب نادرة قليلة.
وتأتي أهميته من حيث إنه قد اعتمد إلى حد كبير على كتب الشافعية التي كانت متداولة بين علماء تلك البلدان، فكان كالشاهد عليهم أن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب لا تتسم بالتعصب لمذهب، وإنما تسير مع الحق وتدعو إلى الحق وتقبل الحق، فكانت له من الأهمية والمكانة العلمية الشيء الكثير في تلك الناحية، ومما يدل على دراسته وأهميته تنقله وتصحيح بعض نسخه، فقد انتسخ في ضمد بينما مؤلفه في عسير من رجال ألمع، وأهديت نسخة منه إلى بعض الأعيان في الرياض مما يدل على نفاسة الكتاب وأهميته.
فلما لهذا الكتاب من تلك الأهمية، ولما فيه من عرض لشرح كتاب التوحيد بأسلوب جديد بجوار الشرحين المعروفين "تيسير العزيز الحميد"
و"فتح المجيد"، فإني قد رأيت أن فيه إضافة علمية جديدة فعرضته على بعض مشايخي، وقرأت عليهم منه مواضع فأقروه، وبالتالي اخترت تحقيقه موضوعا لرسالتي هذه.
ولقد كان من أهم ما واجهته في بحثي هذا وكان سببا - بعد قدر الله - في عدم ظهور هذه الرسالة قبل هذا الوقت ما تعذّر عليّ من عدم وجود معلومات كافية عن المؤلف، لكنني بحمد الله وفضله استطعت بعد ذلك أن أقف على ما يحقق الغرض، فإنني بعد أن قمت باستعراض الكتب التي يظن أن له أو لأبيه فيها ترجمة ك "البدر الطالع" للشوكاني، و "نيل الوطر" لمحمد زبارة، والمعاجم الحديثة، ولم أجد له فيها ذكر، انتقلت إلى المخطوطات ك "المخلاف السليماني" لحسن بن أحمد عاكش الضمدي و "حدائق الزهر" له أيضا فقرأتها لعلي أجد عن المؤلف شيئًا فلم أجد.
- حينها أرسلت رسالة لعالم مشهور في اليمن له باع طويل في التاريخ والآثار وهو الشيخ القاضي إسماعيل بن علي الأكوع لعليِّ أحظى عنده بترجمة كاملة للمؤلف وأسرته فلم أجد.
- ثم إنه نقل إلي أنه ربما أجد معلومات عن المؤلف عند بعض أهل العلم في ضمد، فسافرت إليها واتصلت بأحد العلماء الأفاضل وهو الشيخ علي بن محمد أبو زيد الحازمي والذي حصلت على النسخة الأصلية من مكتبته كما سيأتي ذكره1 فوعدني - جزاه الله خيرا - باستعراض ما يستطيع الوصول إليه من مخطوطات يرى بأنها مظنةٌ لترجمتِه إلا أنه أرسل إلي بعد فترة أنه لم يجد شيئًا.
(1) انظر: (ص 73) .
- ثم قمت بعد ذلك بزيارة لمنطقة أبها التي بها أكثر عائلة الحفظيين ومن ثم قمت بزيارة قرى رُجال ألمع والشعبين، وقمت بزيارة من ذكر لي أن لديهم آثارا ومؤلفات وصورت من بعضهم بعض المخطوطات التي رأيت أن لها علاقة بموضوعي.
وتجولت في بعض المكتبات فحصلت على بعض الكتب عن تاريخ المنطقة.
وصورت من مكتبة النادي الأدبي بأبها بعض المواضع من بعض الكتب القديمة التي لها علاقة بترجمة المؤلف.
- ثم قمت بعد ذلك بجمع البحوث التي قام بإصدارها الدكتور/ عبد الله أبو داهش عن بلاد عسير، والتي كان من بينها دراسةُ بعض كتبها المخطوطة ومن بينها كتاب لأبي المؤلف "محمد بن عبد الهادي" وهو كتاب "الظل الممدود"، ووجدت أن أبا داهش لم يقف على معرفة مولده ووفاته مع أنه يعيش في أبها وله اتصال بمن لديهم الكثير من المخطوطات المتعلقة بذلك.
فتوصلت من مجموع دراستي لتلك المخطوطات والبحوث على المعلومات التي قيدتها في دراستي عن المؤلف، وأسأل الله أن لا يحرمني الأجر والثواب فيما بذلته من جهد المقل.
9-
كل كلمةٍ أو جملةٍ ضُرب عليها أو كررت بعد كتابتها فإني أهملها من غير إشارة لذلك.
10-
عرفت ببعض الكلمات الغريبة والأماكن والمواضع مما رأيت الحاجة تمس إليه.
11-
أحلت شرحَ المؤلف وتفسيره للآيات وبيانه إلى المصادر والمراجع ما استطعت إلى ذلك سبيلا.
12-
عزوت الآيات القرآنية إلى أماكنها من المصحف الشريف بذكر السورة ورقم الآية.
13-
خرجت الأحاديث الواردة في هذا الشرح إلا ما لم أجده وقد سلكت في ذلك الخطوات الآتية:
(أ) إن كان الحديث في "صحيح البخاري" و "صحيح مسلم" خرجته منهما ولم أزد، وإن كان في أحدهما زدت عليه مصدرا إن وجدت.
(ب) إن كان الحديثُ في غيرهما وله مراجعُذ كثيرة تزيد على خمسة ذكرت اثنين أو ثلاثة منها وأحلت على الملحق لاستيفاء التخريج، وقد حذفت هذا الملحق من هذه الطبعة وسوف أطبعه مستقلا إن شاء الله.
(ج) أنقل بعد التخريج أقوال أهل العلم في تصحيح الحديث إن وقفت على شيء منها.
(د) إذا لم يذكر الراوي في الحديث ذكرته في الحاشية بعد تخريجه.
(هـ) إن كان الحديث مما توسعت في تخريجه أحيل إلى الملحق بذكر رقم الحديث في الملحق هكذا [3ح] مثلا وذلك في أول الحاشية.
14-
خرجت الآثار سواء كانت عن الصحابة أو التابعين أو من بعدهم من علماء السلف من كتب السنة أو كتب العقائد والزهد وغيرها ولم أهمل إلا ما لم أجده. فإن كان الأثر في أكثر من خمسة مصادر اكتفيت بذكر اثنين أو ثلاثة منها وأحلت على الملحق لما بقي هكذا [3ث] مثلا.
15-
ترجمت للأعلام من الرواة، وأصحاب الأقوال إلا ما تعذّر عليَّ ترجمة مختصرة ضمنتها ذكر ما له علاقة بالاعتقاد إن وجدت مشيرًا في نهاية كل ترجمة إلى أهم المراجع التي استقيت منها الترجمة، وقد استثنيت من ذلك من له شهرة كالخلفاء الراشدين، والأئمة الأربعة وأصحاب الكتب الستة.
16-
سميت التفاسير في أثناء التحقيق بأسماء أصحابها وجمعت بين التسميتين في فهرس المراجع.
17-
خصصت في آخر الرسالة فهارس شاملة للآيات والأحاديث والآثار والأعلام والشعر والغريب والأماكن والقبائل والأمم والفرق والأديان والحيوانات والكتب، وفهرس للموضوعات مرتبا على الحروف الهجائية، وفهرس المراجع والمصادر، ثم فهرس الموضوعات.
18-
سوف يطبع الملحق مستقلا - إن شاء الله - مع بعض التعديل ليكون صالحا للرجوع لأي حديث في شروح كتاب التوحيد الثلاثة: "التيسير"، و "الفتح"، و "التجريد".
هذا ما قدمته من جهد ولا أدعي الكمال، فما كان فيه من صواب فالحمد والمنة لله على فضله، وما كان فيه من خطأ ونقص فإني أقول رحم الله امرئً وقف عليه فأهداه إليَّ.
وأحمد الله تعالى أن وفقني على إتمام تحقيق هذا الكتاب، وأشكر
شيخي الفاضل معالي الدكتور/ صالح بن عبد الله العبود مدير الجامعة الإسلامية الذي أشرف على هذه الرسالة حيث خصص لي الكثير من وقته في الجامعة وفي منزله مما جعل الرسالة تبرز بهذه الصورة المتكاملة فيما يظهر لي، ولقد كان رحب الصدر في كل لقاء ألتقي به، فجزاه الله عني خير الجزاء.
وأشكر الشيخين الفاضلين الدكتور/ محمد بن ربيع المدخلي، والدكتور/ أحمد بن مرعي العمري على تفضلهما بقبول مناقشة هذه الرسالة.
وأتقدم بشكري لكل مشايخي وزملائي من طلاب العلم الذين أعانوني على إتمام هذا التحقيق بكتاب أو مخطوط أو فائدة أو تقديم أي مساعدة،1 وأخص منهم بالذكر أولئك الذين حصلت على نسخ الكتاب عن طريقهم والذين قد ذكرتهم عند كلامي عن وصف النسخ.
وأسأل الله أن يديم خير هذه الجامعة للأمة الإسلامية وأن يزيد ويبارك فيه، وأن يعين المسئولين فيها على تقديم الأفضل للأمة الإسلامية، وأن يثيب الدولة السعودية على ما قدمته وتقدمه لهذه الجامعة من رعاية وخدمة.
والحمد لله رب العالمين.
إعداد
حسن بن علي بن حسين العواجي
المدينة النبوية - الجامعة الإسلامية- كلية الدعوة وأصول الدين- قسم العقيدة
(1) ولا أنسى ما قام به معي الشيخ الدكتور/ حسن الحفظي الأستاذ في جامعة الإمام محمد ابن سعود بالرياض من خدمة حيث زودني برسائل إلى بعض الأعيان في أبها، وما قام به معي الأخ الفاضل الدكتور/ محمد بن علي بن مصلح الشهري من جامعة الإمام فرع أبها حيث قام بخدمتي واستضافتي ونقلي بسيارتة الخاصة إلى من احتجت إليه في داخل أبها وخارجها وذلك حين قيامي بزيارة أبها لهذا الغرض.
*
مقدمة تحقيق الكتاب
…
مقدمة الكتاب
بسم الله الرحمن الر حيم1.
الحمد/ لله الذي شرح صدور أوليائه بنور اليقين، ومنح بأنوار علومه من اختاره من عباده المؤمنين، وفتح أقفال قلوب علمائه بفتحه2 المبين، وأرشدهم إلى تبيين أحكام الإسلام والدين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمي3 الأمين، خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابته أجمعين.
أما بعد:
فإن التوحيد عظيم شأنه، عال قدره ومكانه، المحققون حول حماه [يحمون] 4 والمقصرون5 فيه في لجج بحار الشرك غارقون قال الله تعالى:{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} 6 وأهم العلوم وأعظمها
(1) في ((ر)) ((ع)) بعد البسملة قوله: (وبه نستعين على أمور الدنيا والدين، وفي ((ش)) : (وبه الإعانة) .
(2)
في ((ع)) : (بمفتاحه) ، وهو تحريف من الناسخ.
(3)
المقصود بوصف النبي صلى الله عليه وسلم بـ ((الأمي)) إما نسبة إلى الأمة الأمية التي لا تكتب ولا تحسب وهم العرب، أو نسبة إلى الأم، والمعنى: أنه باق على حالته التي وُلد عليها لا يكتب ولا يقرأ المكتوب، وقيل: نسبة إلى أم القرى وهي مكة. انظر: ((فتح القدير)) للشوكاني: (2/ 252) . وإذا وصف صلى الله عليه وسلم بـ ((الأمية)) عد ذلك مدحا له وتبرئة مما اتهمه به كفار قريش من أخذه للقرآن من عند غير الله حيث ((يقولون إنما يعلمه بشر)) ، ((وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا)) ، ((وقالوا إن هذا إلا سحر يؤثر)) .
(4)
في ((الأصل)) ، و ((ش)) :(يحومون) .
(5)
في ((ع)) ، و ((ش)) :(والمقصرون في لجج بحار. . . إلخ) .
(6)
سورة يوسف، الآية:106.
وأفضلها وأقدمها توحيد1 الله وإفراده2 بالعبادة، ومن أنفع الكتب المصنفة فيه "كتاب التوحيد" لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب بن سليمان النجدي3 - تغمده الله برحمته الواسعة وأفاض عليه سحائب مغفرته الجامعة-، وقد شرعت في شرحه مستعينا بالله الكريم الوهاب، وأسأله النفع به وجزيل الثواب4 وإصابة الحق بعين الصواب، وسميته:"تحقيق التجريد في شرح كتاب التوحيد"، وأبدأ فيه بذكر بعض ترجمة الشيخ هو الإمام المجدد لدين الإسلام، علم الأئمة الأعلام، المتفرد في زمانه بنشر علم التوحيد، المؤيد بتأييد الله المبدئ المعيد، الذي شاع علمه5 واشتهر، وملأ الأرض صيته وانتشر، كان بروزه إلى الوجود في
(1) وهو المعروف بتوحيد الألوهية، وكونه أهم العلوم; لأن موضوعه توحيد الله وعبادته وحده، وأما كونه أعظمها وأفضلها وأقدمها; فلأنه يختص بما من أجله خلق الخلق، قال الله تعالى: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون.
(2)
قوله: (وإفراده) سقطت من ((الأصل)) .
(3)
الذين يترجمون للشيخ محمد بن عبد الوهاب إنما ينسبونه إلى أصله الذي ينتمي إليه، فيقولون: هو محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي، ومن نسبه إلى نجد فإنما أراد نسبته إلى البلاد التي نشأ بها وظهرت منها دعوته وغالبًا ما يكون هذا الاستعمال ممن بعدت دياره عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب. ومن أمثلة ذلك قول الصنعاني في القصيدة التي نظمها عندما بلغته دعوة الشيخ حيث قال فيه: سلام على نجد ومن حل في نجد وإن كان تسليمي على البعد لا يجدي وقول عمر رضا كحالة في ((معجم المؤلفين)) (10/ 269) -بعد ذكر نسبه-: (. . . ابن مشرف التميمي النجدي) . وقول الزركلي في ((الأعلام)) (6/ 257) : (. . . بن سليمان التميمي النجدي) .
(4)
قوله: (الوهاب، وأسأله النفع به وجزيل الثواب) سقطت من ((ع)) .
(5)
في ((ر)) ، و ((ع)) ، و ((ش)) :(شاع فضله) .
العيينة1 محلة آبائه والجدود، سنة خمس عشرة بعد المائة والألف، نشأ بها في طاعة الله تعالى، ورحل في طلب العلم/ الشريف، وجد واجتهد، ونال ما طلب وقصد ودعا إلى الله تعالى، وانتقل إلى الدرعية2 واستقر به القرار في محروس تلك الديار، وهو يدعو الناس إلى عبادة الله بالإخلاص و [أن] 3 لا يشرك بالله شيئًا، ولم تزل دعوته تهرول في آفاق4 الأرض وتجري، وتبكر في جميع الأقطار وتسري5 وكانت وفاته يوم الاثنين في شهر شوال سنة ست بعد المائتين والألف6 فكان عمره قريبا من ثنتين وتسعين سنة، رحمه الله تعالى.
والآن ابتدي في المقصود بعون الله الملك المعبود7.
(1) العيينة: بضم العين فياءين مفتوحة ثم ساكنة فنون مفتوحة فهاء. بلدة تقع في ملتقى شعاب وادي حنيفة الرئيسية كان لها دور كبير وكانت تحكم ما حولها، ولها صولة ونفوذ، كان بها مولد الشيخ محمد بن عبد الوهاب. انظر:((معجم اليمامة)) : (2/ 198-205) .
(2)
الدرعية: بكسر الدال وإسكان الراء وكسر العين فياء مشددة مكسورة فهاء، نسبة إلى الدروع وهم بطن من بني حنيفة. بلدة تقع شمال غرب الرياض بمسافة عشرين كيلا ويشقها وادي حنيفة، وفيها توفي الشيخ محمد بن عبد الوهاب. انظر:((معجم اليمامة)) : (1/ 416-427) .
(3)
زيادة: (أن) من ((ر)) ، وفي ((الأصل)) ، و ((ع)) ، و ((ش)) :(ولا يشرك) .
(4)
في ((ر)) ، و ((ع)) :(أقطار) بدل: (آفاق) .
(5)
في ((ع)) : (تسير) .
(6)
وهكذا ذكره ابن غنام في ((الروضة)) : (2/ 154)، وعبد الرحمن بن قاسم في ((الدرر السنية)) :(12/ 20)، وقد خالف ابن بشر في الشهر فقال في ((عنوان المجد)) (1/ 95) : كانت وفاته في آخر ذي القعدة، وكذا قاله إبراهيم بن عبيد في ((تذكرة أولي النهي)) :(1/ 47) .
(7)
عبارة: (بعون الله الملك المعبود) +سقطة من ((ر)) .
بسم الله الرحمن الر حيم
الحمد لله
قال الشيخ رحمه الله تعالى: {بسم الله الرحمن الرحيم} أي أبتدي مستعينًا به تعالى، والله علم للذات1 الواجب الوجود2 والرحمن الرحيم صفتان بنيتا 3 للمبالغة، والرحمن أبلغ من الرحيم؛ لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى.
{الحمد لله} ، أي: كل ثناء بجميل سواء كان في مقابلة نعمة أم لا، ثابت ومستحق له، ومختص به تبارك وتعالى، والشكر ما كان في مقابلة نعمه سواء كان قولاً أم فعلاً4 فالحمد لا يكون إلا باللسان، والشكر يكون باللسان5 وبغيره، والألف واللام في الحمد للعموم، أي: يستحق6.
_________
(1)
في ((ع)) : (والله عليم)، وفي ((ش)) :(والله أعلم) ، وهي من تصحيف النساخ.
(2)
إطلاق واجب الوجود على الله من عبارات المتفلسفة، وأقرب منهم إلى الحق الذي جاءت به الرسل متكلمة الصفاتية فيعبرون بلفظ:(الصانع) ، والأقرب إلى الحق بعدهم المعتزلة فيعبرون بالقديم والمحدث؛ لأنهم أثبتوه بناء على حدوث الأجسام، والحق الموافق لما في الكتاب والسنة أن يطلق عليه الرب والخالق كما أطلقه على نفسه وكما أطلقه عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(3)
في ((ر)) : (بنيته)، وفي ((ش)) :(بننة) ، و ((ع)) سقطت.
(4)
أي: ((ر)) ، و ((ع)) :(أو فعلاً) .
(5)
في ((ع)) : (لا يكون باللسان) ، وهو خطأ ظاهر من الناسخ.
(6)
قوله: (والشكر يكون باللسان وبغيره، والألف واللام في الحمد للعموم - أي: يستحق) سقط من ((ع)) .
جميع المحامد كلها1 وأردف الشيخ التسمية بالحمد اقتداء بكتاب الله العزيز، وعملا بما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم " كل أمر ذي بال "2 - أي: حال يهتم به- لا يبدأ فيه ببسم3 الله الرحمن الرحيم،- وفي رواية: بالحمد- فهو أجذم"، أي: مقطوع البركة. رواه أبو داود، وغيره4 وحسنه ابن الصلاح5.
(1) انظر: ((تفسير الطبري)) : (1/ 59-62)، و ((تفسير البغوي)) :(1/ 39)، و ((تفسير ابن الجوزي)) :(1/ 10-11) .
(2)
ابن ماجه: النكاح (1894) .
(3)
في ((ر)) ، و ((ع)) :(بسم) .
(4)
[1، 2ح]((سنن أبي داود)) : (5/ 172، ح 4840) ، كتاب الأدب، باب الهدي في الكلام بلفظ: كل كلام لا يبدأ. . . . ، ((سنن ابن ماجه)) :(1/ 610، ح 1894) ، كتاب النكاح، باب خطبة النكاح، ((سنن الدارقطني)) :(1/ 229، ح1، 2) ، كتاب الصلاة (4) . انظر بقية التخريج في الملحق. وقد جاءت الرو، الآية بالشك ((كل كلام أو أمر)) ، وفي آخر الحديث:((أقطع أو أبتر)) ، والحديث جاء من رو، الآية أبي هريرة رضي الله عنه. والحديث كما ذكر الشارح قد حسنه ابن الصلاح. انظر ذلك في:((طبقات الشافعية)) : (1/ 9)، وكذا حسنه النووي في ((الأذكار)) :(ص 149، ح 339)، وصححه ابن حبان:((الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان)) : (1/ 102)، وأشار ابن حجر إلى ضعفه كما نقله عنه في ((الفتوحات الربانية)) :(3/ 290) .
(5)
هو: أبو عمرو عثمان بن المفتي صلاح الدين عبد الرحمن بن عثمان بن موسى الكردي الشهرزوري الملقب تقي الدين، الإمام، الحافظ. قال الذهبي: كان سلفيًا، حسن الاعتقاد، كافًّا عن تأويل المتكلمين، مؤمنا بما ثبت من النصوص غير خائض ولا معمق، توفي سنة 643هـ. انظر ترجمته في:((تذكرة الحفاظ)) : (4/ 1430-1433، ت 1141)، ((سير أعلام النبلاء)) :(23/ 140-144، ت 150)، ((وفيات الأعيان)) :(3/ 243-245، ت 411)، ((الأعلام)) للزركلي:(4/ 207) .
رب العالمين
{رب العالمين} الرب بمعنى الملك، كما يقال: رب الدار، رب الشيء، أي: مالكه، ويكون بمعنى1 التربية والإصلاح2 يقال: رب فلان الضيعة يربها إذا أصلحها، فالله سبحانه وتعالى مالك العالمين ومربيهم ومصلحهم ولا يقال: الرب للمخلوق معرفًا، بل يقال: رب الشيء مضافًا، والعالمين جمع عالم3 لا واحد له من لفظه4 وهو اسم لكل، موجود سوى الله تعالى5 فيدخل فيه جميع الخلق، قال ابن عباس6 رضي الله عنهما:" هم الجن والإنس المكلفون بالخطاب7 "، وقيل:
_________
(1)
كلمة: (بمعنى) سقطت من ((الأصل)) ، وهي مثبتة في كل النسخ.
(2)
انظر: ((تفسير البغوي)) : (1/ 39)، وانظر:((لسان العرب)) : (1/ 399)، مادة:((ريب)) ، و ((القاموس المحيط)) :(ص 111)، مادة:((ريب)) .
(3)
كلمة: (عالم) سقطت من ((ع)) .
(4)
انظر: ((لسان العرب)) : (12/ 421)، مادة:((علم)) ، وقد علله بقوله:(لأن عالما جمع أشياء مختلفة، فإن جعل عالم لواحد منها صار جمعا لأشياء متفقة) .
(5)
هذا القول ذكره القرطبي: (1/ 138)، والشوكاني:(1/ 21) في تفسيريهما، عن قتادة، وقال في ((القاموس)) (ص 1472) :(العالم: الخلق كله أو ما حواه بطن الفلك) .
(6)
هو: عبد الله بن عباس، الصحابي الجليل، حبر الأمة، دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بأن +يفقه الله ويعلمه التأويل، قال ابن مسعود عنه:(نعم ترجمان القرآن ابن عباس) ، وُلد قبل الهجرة بثلاث سنوات، وتوفي سنة 68هـ. انظر ترجمته في:((صفة الصفوة)) : (1/ 746-758)، ((الإصابة)) :(6/ 130-140، ت 4772)، ((تذكرة الحفاظ)) :(1/ 40-41) .
(7)
((تفسير القرطبي)) : (1/ 138)، ((تفسير البغوي)) :(1/ 40)، ((تفسير السيوطي)) :(1/ 13)، و ((تفسير الشوكاني)) :(1/ 21) . قال الأزهري: (الدليل على صحة قول ابن عباس قوله عز وجل: تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا وليس النبي صلى الله عليه وسلم نذيرا للبهائم ولا للملائكة، وهم كلهم خلق الله، وإنما بعث محمد صلى الله عليه وسلم نذيرا للجن والإنس) .
انظر: ((لسان العرب)) : (12/ 421)، مادة:((علم)) .
(العالم اسم لذوي العلم من الملائكة والجن والإنس)، ولا يقال للبهائم: عالم; لأنها لا تعقل1 واختلف2 في مبلغ عددهم، والله تعالى أعلم بالصحيح منها. فنقل عن المتقدمين أعداد مختلفة، فقال مقاتل3 " (ثمانون ألف عالم نصفها في البر ونصفها في البحر "4 وقال الضحاك5 " (ثلاثمائة وستون عالمًا حفاة عراة لا يعرفون خالقهم،
(1)((تفسير البغوي)) : (1/ 40)، و ((تفسير القرطبي)) :(1/ 138)، وقال: لأن هذا الجمع إنما هو جمع من يعقل، وكذا في ((تفسير ابن كثير)) :(1/ 25) ونقل عن قتادة ومجاهد والحسن أن العالمين جميع المخلوقين قال الله تعالى: {قال فرعون وما رب العالمين قال رب السموات والأرض وما بينهما} . انظر: ((تفسير البغوي)) : (1/ 40)، وجاء في ((المعجم الوسيط)) (2/ 630) :(كل صنف من أصناف الخلق كعالم الحيوان وعالم النبات) فأدخل في إطلاق اسم العالم: الحيوان والنبات.
(2)
في ((ر)) : (واختلفوا) .
(3)
هو: مقاتل بن سليمان بن كثير الأزدي الخراساني -أبو الحسن البلخي- روى عن مجاهد وعطاء والضحاك بن مزاحم، كان من العلماء الأجلاء، قد رمي بالتجسيم، قال عنه الذهبي: كان من أوعية العلم بحرا في التفسير، مات سنة 150هـ. انظر ترجمته في:((طبقات المفسرين)) : (2/ 330-331)، ((تهذيب التهذيب)) :(10/ 279-285)، ((وفيات الأعيان)) :(5/ 255-257) .
(4)
((تفسير البغوي)) : (1/ 40) .
(5)
هو: الضحاك بن مزاحم الهلالي -أبو القاسم-، ويقال: أبو محمد، تاب عي جليل، كان إماما في التفسير، كان الضحاك إذا أمسى بكى، فيقال له فيقول: لا أدري ما صعد اليوم من عملي، وكان دأبه إذا سكت أن يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، مات سنة 102هـ، وقيل: 105هـ، وقيل: 106هـ.
انظر ترجمته في: ((البد، الآية والنه، الآية)) : (9/ 249)، ((سير أعلام النبلاء)) :(4/ 598- 600)، ((تهذيب التهذيب)) :(4/ 453-454) .
وستون ألفًا مكسيون يعرفونه "1 وقال ابن المسيب2 " لله ألف عالم ستمائة في البحر، وأربع مائة في البر "3 وقال وهب4 "(ثمانية عشر ألف عالم) 5 الدنيا عالم منها6 وما العمران في الخراب إلا كفسطاط في صحراء"7 -الفسطاط الخيمة-، وقال كعب الأحبار8 " (لا يحصى
(1)((تفسير الألوسي)) : (1/ 13) .
(2)
هو: سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب -أبو محمد- المخزومي، كان من أجل التابعين، سمع من بعض الصحابة، كان واسع العلم وافر الحرمة متين الديانة قوَّالا بالحق فقيه النفس، وُلد لسنتين مضتا من خلافة عمر، واختلف في وفاته إلى أقوال أقواها أنه في سنة94 هـ، أو سنة 105هـ. انظر ترجمته في:((تذكرة الحفاظ ((: (1/ 54-56)، ((تهذيب التهذيب)) :(4/ 84-88)، ((سير أعلام النبلاء)) :(4/ 217- 246)، ((طبقات ابن سعد)) :(5/ 119-143) .
(3)
((تفسير ابن كثير)) : (1/ 25، 26) ، وحكى ذلك -أيضا- عن سبيع الحميري.
(4)
هو: وهب بن منبه اليماني -أبو عبد الله- صاحب الأخبار والقصص وأخبار الأوائل وأحوال الأنبياء وسير الملوك، ذكر عنه ابن قتيبة في كتاب ((المعارف)) أنه كان يقول: قرأت من كتب الله تعالى اثنين وسبعين كتابا، وُلد سنة 34هـ، وتوفي سنة 110هـ. انظر ترجمته في:((وفيات الأعيان)) : (6/ 35- 36)((طبقات ابن سعد)) : (5/ 543)، و ((تذكرة الحفاظ)) :(1/ 100-101) .
(5)
كلمة: (عالم) سقطت من ((ر)) .
(6)
((تفسير ابن كثير)) : (1/ 26) .
(7)
((تفسير البغوي)) : (1/ 40)، و ((غرائب التفسير)) للكرماني:(1/ 99) .
(8)
هو: كعب بن ماتع الحميري، اليماني -أبو إسحاق- تابعي، كان في الجاهلية من كبار علماء اليهود في اليمن، وأسلم في زمن أبي بكر، قدم المدينة أيام عمر، كان خبيرا بكتب اليهود، وله ذوق في معرفة صحيحها من باطلها، توفي سنة 32هـ. انظر ترجمته في:((سير أعلام النبلاء)) : (3/ 489-494)، ((وفيات الأعيان)) :(7/ 445-446)، ((الأعلام)) :(5/ 228)، ((تذكرة الحفاظ)) :(1/ 52) .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده
عدد العالمين غير1 الله سبحانه وتعالى، " قال عز وجل {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَاّ هُوَ وَمَا هِيَ إِلَاّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِ} 2?3.
{وأشهد} أي: أعلم وأبين4 {أن لا إله إلا الله} أي: لا معبود بحق في الوجود إلا الله5 أثبت العبادة كلها لله {وحده} هو مصدر في موضع
_________
(1)
هكذا في ((الأصل)) ، وفي بقية النسخ:(إلا الله) .
(2)
سورة المدثر،، الآية:31.
(3)
((تفسير البغوي)) : (1/ 40) .
(4)
ولا بد من استيفاء بقية شروطها الأخرى التي جمعها الشيخ حافظ في ((سلم الوصول)) بقوله:
وبشروط سبعة قد قيدت
…
وفي نصوص الوحي حقًّا وردت
فإنه لم ينتفع قائلها
…
بالنطق إلاحيث يستكملها
والعلم واليقين والقبول
…
والانقياد فادر ما أقول
والصدق والإخلاص والمحبة
…
وفقك الله لما أحبه
(5)
قول: ((لا إله إلا الله)) قدر فيه الأكثرون خبر ((لا)) محذوفا، فقدره بعضهم بـ ((الوجود)) ، وتقديره:((لا إله موجود إلا الله)) ، وقدره بعضهم بـ ((لنا)) ، وتقديره:((لا إله لنا إلا الله)) ، وقدره بعضهم:((بحق)) ، وتقديره:((لا إله بحق إلا الله)) . انظر: ((معنى لا إله إلا الله)) للزركشي: (ص 80) . والتقدير الأخير هو الموافق لمعنى كلمة التوحيد، ومنهج الأنبياء +عليهم السلام في الدعوة إلى هذه الكلمة. وقد ذكر الشيخ عبد العزيز بن باز -حفظه الله- بأن بيان عظمة هذه الكلمة، وأنها المبطلة لآلهة المشركين وعبادتهم من دون الله، لا يكون إلا بتقدير الخبر كلمة ((حق)) ; لأنها هي التي توضح بطلان جميع الآلهة، وتبين أن الإله الحق والمعبود بالحق هو الله وحده. وقد استدل لذلك بقوله تعالى {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ} بأن الله هو الحق وأن ما ادعاه الناس من دونه هو الباطل فشمل ذلك جميع الآلهة المعبودة من دون الله وأن المشركين أنكروا هذه الكلمة وامتنعوا من الإقرار بها لعلمهم أنها تبطل آلهتهم ولهذا قالوا - جوابا للنبي صلى الله عليه وسلم لما قال لهم: - ((قولوا لاإله إلا الله)) {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} ، وقالوا:{أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ} .
انظر هذا التعليق في: ((شرح العقيدة الطحاوية)) : (ص 109- 110) حاشية.
لا شريك له، وأشهد أن محمدًا
نصب على الحال، أي: منفردًا {لا شريك له} أي: لا مشارك له في ذاته ولا وصف من صفاته12.
{وأشهد} أي: أعلم وأبين {أن محمدًا} 3 هو4 علم منقول من اسم مفعول المضعف موضوع لمن كثرت خصاله المحمودة الحميدة سمي به نبينا صلى الله عليه وسلم بإلهام من الله لجده عبد المطلب; ليكون على وفق تسميته تعالى له قبل الخلق5 بألفي عام6 على ما ورد
_________
(1)
في ((ر)) : (لا مشارك له في ذاته وصفاته) .
(2)
لا يكفي أن يكون هذا معنى قوله: (لا شريك له) فهذا جزء من معناها، ولكن أعظم معنى لذلك لا مشارك له في استحقاق العبادة. ومما يؤيد هذا المعنى قول الله تعالى في الحديث القدسي:((أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه)) فإنه يتضح أن المراد بالشريك المنفي: الشريك في العبادة.
(3)
في ((ر)) : (وأشهد أن محمدا عبده ورسوله - أي: أعلم وأبين) .
(4)
ضمير: (هو) في ((الأصل)) فقط.
(5)
لفظ: (له) في ((الأصل)) فقط.
(6)
لم أجد هذا الخبر فيما بحثت فيه، وقد وجدت نحوه في ((مجموع الفتاوى)) :(1/ 154) ، وأحاله على ((الشريعة)) للآجري، ولم أجده في المطبوع.
عبده..............................................................................
عن أبي نعيم1 ولم يسم أحد قبله به، لكن لما قرب زمانه صلى الله عليه وسلم ونشر أهل الكتاب نعته، سمى قوم أولادهم به رجاء النبوة لهم، {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} 23.
وروى أهل أهل السير أنه قيل لجده عبد المطلب- وقد سماه في سابع ولادته لموت أبيه قبلها، أي: قبل ولادته-: لم سميت ابنك محمَّدًا وليس من أسماء آبائك ولا قومك؟ قال: رجوت أن يحمد في السماء والأرض4 وقد حقق الله رجاءه كما سبق في علمه تعالى.
تنبيه: لم يلد عبد الله وآمنة غير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم {عبده} قدمه لأنه أكمل أوصافه، وكذا خصه بالذكر في أشرف كماله5
_________
(1)
هو: أحمد بن عبد الله بن أحمد المهراني، الأصبهاني، الحافظ، الصوفي، له كتب كثيرة أشهرها ((حلية الأولياء)) ، ومن كتب العقائد: كتاب في ((صفة الجنة)) ، وكتاب ((المعتقد)) ، وكتاب في ((دلائل النبوة)) . قال الذهبي:(قد كان أبو عبد الله بن منده يُقزع في المقال في أبي نعيم لمكان الاعتقاد والتنازع فيه بين الحنابلة وأصحاب أبي الحسن، ونال أبو نعيم -أيضا- من أبي عبد الله في ((تاريخه)) وقد عرف وهن كلام الأقران المتنافسين بعضهم في بعض نسأل الله السماح) . انظر ترجمته في: ((تذكرة الحفاظ)) : (3/ 1092-1098)، ((سير أعلام النبلاء)) :(17/ 453-464)، ((شذرات الذهب)) :(3/ 245) .
(2)
الأنعام، الآية:124.
(3)
((الشفا)) للقاضي عياض: (1/ 313)، ((عيون الأثر)) لليعمري:(1/ 89) .
(4)
انظر: ((السيرة النبوية)) لابن كثير: (1/ 210) .
(5)
عبارة: (وكذا خصه بالذكر في أشرف كماله) حذفت من ((ر)) .
فذكره في إنزال القرآن على عبده فقال تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ} 12وفي مقام الدعوة إليه فقال تعالى: {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ} 3 وفي مقام الإسراء فقال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً} 4 وفي مقام الوحي إليه فقال تعالى: {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} 5 وقدمه أيضا امتثالا لما في الحديث الصحيح: " ولكن قولوا عبد الله ورسوله 6 " وهو أحب الأسماء إلى الله سبحانه وتعالى وأرفعها إليه7.
(1) سورة الفرقان، الآية:1.
(2)
سقطت هذه ال، الآية من ((الأصل)) ، وأضفتها من بقية النسخ.
(3)
سورة الجن، الآية:19.
(4)
سورة الإسراء، الآية:1.
(5)
سورة النجم، الآية:10.
(6)
[3 ح] الحديث رُوي عن ابن عباس عن عمر رضي الله عنهم، والحديث بتمامه: لا تطروني كما تطري النصارى عيسى ابن مريم، ولكن قولوا: عبد الله ورسوله. وهو بهذا اللفظ في ((سنن الدارمي)) : (2/ 228-229، ح 2787) ، كتاب الرقاق، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا تطروني. وهو في ((صحيح البخاري)) بنحوه، انظره مع ((الفتح)) :(12/ 144-145) ، كتاب الحدود، باب رجم الحبلى من الزنا، الحديث من رو، الآية ابن عمر. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
(7)
يشير بهذا إلى حديث: ((خير الأسماء عبد الله وعبد الرحمن)) ، وفي رو، الآية:((أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن والحارث)) . انظر: ((مجمع الزوائد)) : (8/ 50)، قال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. وانظر: ((الأحاديث الصحيحة)) للألباني: (2/ 605-607، ح 904) ، فقد ذكر الألباني طرقا أخرى للحديث بعضها ضعيف وأخرى قوية، وقد حكم بمجموعها على الحديث بالصحة.
ورسوله.....................................................................
{ورسوله} الأمين خاتم1 النبيين والمرسلين أرسله إلى كافة الخلق أجمعين2 بالهدى ودين الحق رحمة للعالمين، وبشيرًا للمؤمنين [ونذيرًا للمخالفين] 3 صلى الله عليه وسلم 4 وجزاه عنا أفضل ما جزى نبيًّا عن أمته ورسولاً عن قومه -والرسول- هو إنسان أوحي إليه بشرع وأمر
_________
(1)
ختم النبوة والرسالة من المباحث العقائدية المهمة، وقد جاء تقريرها في الكتاب، وبينتها السنة، وأجمع عليها الصحابة رضي الله عنهم وعلماء المسلمين في كل العصور. وقد تعرضت عقيدة ختم النبوة للإنكار قديمًا وحديثًا، وبدأ ذلك الإنكار منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم. وفي العصورة المتاخرة ظهرت القاديانية والبهائية الذين ينكرون ختم النبوة ويؤولون النصوص الواردة في ذلك.
وقد كتب فضيلة الشيخ أحمد بن سعد الغامدي رسالة في ختم النبوة من أراد الاستزادة في هذا الموضوع فليرجع إليها وهي مطبوعة.
(2)
عموم بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الناس والعالم جميعا مما نص عليه القرآن الكريم في آيات كثيرة كقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَاّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً} [سبأ: 28]، وقوله:{تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً} [الفرقان: 1] ، وغير ذلك من الآيات. . .
ومما دلت عليه السنة كقوله صلى الله عليه وسلم: ((أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي. .)) الحديث. وذكر منها: ((وكان النبي يبعث إلى قومه وبعثت إلى الناس كافة)) . وعموم بعثته إلى الجن مما دل عليه قوله تعالى حك، الآية عن قول الجن:{يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ} [الأحقاف: 31] . وكذلك ما جاء في سورة الجن دال على ذلك.
(3)
قوله: (ونذيرا للمخالفين) سقط من ((الأصل)) ، وألحقته من بقية النسخ.
(4)
زيد هنا في ((ع)) ، و ((ش)) : قوله (فبلغ البلاغ المبين) ، وخلط وقدم وأخر في ((ر)) .
صلى الله عليه وسلم تسليما.....................................................
بتبليغه، وهو أخص من النبي فإنه إنسان أوحي إليه بشرع ولم1 يؤمر بتبليغه2.
{صلى الله عليه} الصلاة من الله: رحمة، ومن الملائكة: استغفار، ومن المؤمنين: دعاء وتضرع3 {وسلم تسليمًا4} إجلالاً وتعظيمًا، قرن
_________
(1)
هكذا في ((الأصل)) ، وفي بقية النسخ:(وإن لم يؤمر) .
(2)
من أحسن ما قيل في التفريق بين النبي والرسول، والنبوة والرسالة، أن النبي: هو من نبأه الله بخبر السماء، فإن أمره أن يبلغ غيره فهو نبي رسول، وإن لم يأمره بتبليغ غيره فهو نبي وليس برسول. أو أن الرسول: من أرسل إلى قوم مخالفين كنوح عليه السلام، والنبي هو: من لم يرسل إلى قوم مخالفين وإن أمر بتبليغ الدعوة. فيكون الرسول أخص من النبي، فكل رسول نبي، وليس كل نبي رسولاً. وعليه فتكون الرسالة أعم من النبوة من جهة نفسها، فإن الرسالة تتناول النبوة وغيرها، وأخص من النبوة من جهة أهلها.
انظر: ((شرح العقيدة الطحاوية)) : (ص 158) . والذي يتلخص في هذه المسألة أن النبوة والرسالة، والنبي والرسول، من الكلمات التي إذا اجتمعت فرق بينهما في المعنى، وإذا تفرقت اجتمعت في المعنى.
(3)
انظر: ((لوامع الأنوار البهية)) : (1/ 46)، فقد ذكر السفاريني نحوه. ثم قال بعده:(هذا هو المشهور والجاري على ألسنة الجمهور) . وقد اختار ابن القيم رحمه الله في كتابه ((جلاء الأفهام)) (ص 86) : أن الصلاة من الله على رسوله بمعنى الثناء عليه وإظهار فضله، وهو موافق لما ذكره البخاري في ((صحيحه)) ، انظره مع:((الفتح)) : (8/ 532) عن أبي العالية قال: (صلاة الله ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى) . وفي ((تفسير البغوي)) : (3/ 541-542) ذكر معنى {يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} ، أي: ادعوا له بالرحمة. وانظر: ((لسان العرب)) : (14/ 464) .
(4)
في ((المؤلفات)) : (الحمد لله وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم) .
الشيخ -رحمه الله تعالى- بين الصلاة والسلام لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} 1 وفائدة الصلاة والسلام تعود إلى المصلي، ففي الحديث:" من صلَّى عَلَيَّ واحدة صلى الله عليه عشر صلوات وحط عنه عشر خطيئات، ورفع له عشر درجات 2 " وقال صلى الله عليه وسلم " من صلَّى عَلَيَّ حين يصبح عشرًا، وحين/ يمسي عشرًا أدركته شفاعتي يوم القيامة "3.
(1) سورة الأحزاب، الآية:56.
(2)
[4 ح]((صحيح مسلم مع شرح النووي)) : (4/ 371، ح 70/ 408) ، كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ((سنن الترمذي)) :(2/ 355، ح 485) ، كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، الحديث روي عن أنس وأبي هريرة رضي الله عنهما. انظر بقية تخريجه في الملحق.
(3)
((معجم الطبراني الكبير)) – ((مجمع الزوائد)) -: (1/ 491) ، (10/ 120)، ((الترغيب والترهيب)) :(1/ 233، ح 28)، والحديث مروي عن أبي الدرداء رضي الله عنه. قال الهيثمي (1/ 491) :(رواه الطبراني بإسنادين، أحدهما: جيد ورجاله وثقوا. وقال المنذري في ((الترغيب)) كما قال الهيثمي. وصححه الألباني كما في ((صحيح الجامع)) : (2/ 1088، ح 6359)، وحسنه في ((صحيح الترغيب والترهيب ((:(1/ 345-356، ح 656) .