الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثالث: الإضافة العلمية فيه
سوف أعرض في هذا الفصل ما وجدته في هذا الشرح من الإضافة العلمية مقارنة بالشرحين الآخرين "تيسير العزيز الحميد" و "فتح المجيد"، ولا أعني بذلك أنه أوسع منهما شرحا وبسطا للمسائل ففيهما أيضا ما ليس فيه.
ففي أول الكتاب من (ص 24 - 29) توسع في بيان قوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلَاّ إِيَّاهُ} 1 الآية فذكر ثمان عشرة مسألة من هذه الآية وست عشرة آية بعدها، ولم يأت هذا في "فتح المجيد" ولا "تيسير العزيز الحميد".
ومن (ص 30 - 34) استنتج الشارح رحمه الله عشر مسائل من قوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شيئًا} 2 الآيات إلى قوله تعالى: {ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} 3 ولم يأت ذكرها في "التيسير" ولا "الفتح".
ومن (ص 36 - 42) بعد قوله تعالى {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شيئًا} 4 ذكر الحقوق العشرة التي وسمت بها هذه الآية فذكر بأنها تسمى آية الحقوق العشرة.
ولم يأت ذكر هذه العشرة في "التيسير" ولا "الفتح"، وإنما أشار في "الفتح" أنها سميت آية الحقوق العشرة.
(1) سورة الإسراء، الآية:23.
(2)
سورة الأنعام، الآية:151.
(3)
سورة الأنعام، الآية:153.
(4)
سورة النساء، الآية:36.
وفي (ص 46 - 50) بعد حديث معاذ وبعد قوله: "لا تبشرهم فيتكلوا" أورد الشارح رحمه الله مما وضح به هذا الحديث ما نقله عن الحسن البصري من قوله: " يرد كثير من الناس يوم القيامة مفاليس من الأعمال لاتكالهم على سعة رحمة الله "
وفي باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب:
من (ص 52 - 53) فسر قوله تعالى: {أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
…
} 1 بقوله: أي: أمان من وحشة القبر ومن هول المحشر ومن عذاب النار، واستدل بما في المسند وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في نشورهم، وكأني بأهل لا إله إلا الله قد قاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن "2.
وفي (ص 54) بعد قوله: "وروح منه" من حديث عبادة بن الصامت نقل في معناه عن بعض المفسرين أن الله لما خلق أرواح البشر جعلها في صلب آدم عليه السلام، وأمسك عنده روح عيسى عليه السلام فلما أراد أن يخلقه أرسل بروحه مع جبريل إلى مريم فنفخ في جيب درعها فحملت بعيسى عليه السلام، فهو بشر لا يحط عن منزلته، ولا يرفع فوق قدره ومنزلته عليه السلام3.
(1) سورة الأنعام، الآية:82.
(2)
سيأتي تخريجه في الكتاب، انظر: ص 52 ، وانظر: الملحق: (28 ح) .
(3)
أقول ولعل هذا القول إن صح فيه خبر يكون من أحسن ما يشرح به ذلك; لأن الله تعالى قد أشار إليه في قوله: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ} ، أي: كانت له صفة في الخلق تختلف عن غيره.
باب الخوف من الشرك
وقول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} ............................................................
{وقول الله تعالى:: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} 1} 2 يعني: أن الله لا يغفر لمشرك مات على شركه34 {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} قال ابن عباس رضي الله عنهما لعمر بن الخطاب رضي الله عنه "يا أمير المؤمنين: الرجل يعمل من الصالحات5 لم يدع من الخير شيئًا إلا عمله غير أنه مشرك، قال عمر: هو في النار، قال ابن عباس رضي الله عنهما: لم يدع من الشر شيئًا إلا عمله غير أنه لم يشرك بالله شيئًا، قال عمر: الله أعلم، قال ابن عباس رضي الله عنهما: إني لأرجو له كما
_________
(1)
سورة النساء، الآية:48.
(2)
في ((المؤلفات ((وقف في ذكر ال، الآية إلى هنا، وفي بقية النسخ أتمها إلى قوله {إِثْماً عَظِيماً} .
(3)
في ((ر)) أتى بهذا التفسير بعد تمام ال، الآية خلافا للنسخ الأخرى.
(4)
انظر: ((تفسير ابن الجوزي)) : (2/ 103) .
قال ابن الجوزي في ((تفسيره)) (2/ 103) في قوله: ((لمن يشاء)) نعمة عظيمة من وجهين أحدهما: أنها تقتضي أن كل ميت على ذنب دون الشرك لا يقطع عليه بالعذاب وإن مات مصرا، والثاني: أن تعليقه بالمشيئة فيه نفع للمسلمين وهو أن يكون على خوف وطمع.
(5)
هكذا في ((الأصل)) ، وفي بقية النسخ زاد هنا كلمة:(ثم) .
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً} . 1
لا ينفع مع الشرك عمل، كذلك لا يضر مع التوحيد ذنب، فسكت عمر (2 {وقوله تعالى: وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً} 3} أي: اختلق إِثْماً عَظِيماً} يعني: ذنبا عظيما4 غير مغفور إن مات عليه، وفي الآية الثانية {فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً} 5 وكررها في سورة النساء مرتين للتأكيد.
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه6 قال: ما في القرآن أحب إلي من هذه الآية: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} 7 أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب8.
_________
(1)
سورة النساء، الآية:48.
(2)
هذا الخبر بنصه كاملاً لم أجده فيما بحثت فيه وقد ذكر جزءًا منه الزمخشري في ((تفسيره)) : (10/ 125)، وهو قوله: قال ابن عباس: (إني لأرجو كما لا ينفع مع الشرك عمل كذلك لا يضر مع التوحيد ذنب.فسكت عمر) . وإن صحت الرو، الآية فليس فيها تعلق لأهل الإرجاء فإن المضرة التي يريدها ابن عباس في قوله:(لا يضر مع التوحيد ذنب) هي مضرة العذاب بالخلود في النار. وقد جاء في ((تفسير السيوطي)) : (2/ 557) ، و ((تفسير الشوكاني)) (1/ 476) رو، الآية أخرى عن ابن عباس تفسر هذه الرو، الآية، وهي ما أخرجه أبو داود في ناسخه، وابن أبي حاتم أن ابن عباس قال:((إن الله حرم المغفرة على من مات وهو كافر، وأرجأ أهل التوحيد إلى مشيئته فلم يؤيسهم من المغفرة)) .
(3)
سورة النساء، الآية:48.
(4)
قوله: (يعني ذنبا عظيما) سقط من ((ر)) .
(5)
سورة النساء، الآية:116.
(6)
في ((ر)) : (كرم الله وجهه في الجنة) خلافا للنسخ الأخرى ففيها: رضي الله عنه .
(7)
سورة النساء الآيتان: 48، 116.
(8)
((سنن الترمذي)) : (5/ 247 ، ح 3037) ، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة النساء. ((تفسير القرطبي)) (5/ 246)، وأحاله على ((سنن الترمذي)) . ((تفسير السيوطي)) :(2/ 558)، قال: أخرجه الفريابي والترمذي. والحديث كما ترى أعلاه قال فيه الترمذي: حديث حسن غريب. وقال الألباني: ضعيف الإسناد. انظر: ((سنن الترمذي)) : (ص 366، ح 580) ، ولا يعني ضعف الإسناد تضعيف الحديث دائما، فقد يحسن باعتبارات أخرى من وجود طرق أو شواهد أخرى.
وعن جابر رضي الله عنه قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله، ما الموجبتان؟ قال:" من مات لا يشرك1 بالله شيئًا دخل الجنة، ومن مات مشركا به دخل النار "2 وفيه حديث الدواوين الثلاثة الأول الذي3 لا يغفر الله منه شيئًا الشرك بالله، وهو أشد الدواوين وأقبح المعاصي، قال الله تعالى:{إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ} 45 وجاء في
(1) في ((ر)) : (من مات ولم يشرك) .
(2)
((صحيح مسلم مع شرح النووي)) : (2/ 453-455 ، ح 151-152/ 93) ، كتاب الإيمان، باب من مات لا يشرك بالله شيئًا. ((مسند الإمام أحمد)) :(3/ 391-392) . انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
(3)
في ((ر)) سقطة كلمة: (الذي) خلافا للنسخ الأخرى.
(4)
سورة المائدة، الآية:72.
(5)
[47 ح] الحديث بتمامه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الدواوين ثلاثة فديوان لا يغفر الله منه شيئًا، وديوان لا يعبأ الله به شيئًا، وديوان لا يترك الله منه شيئًا، فأما الديوان الذي لا يغفر الله منه شيئًا فالإشراك بالله عز وجل، قال الله عز وجل: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ، وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئًا قط فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين ربه، وأما الديوان الذي لا يترك الله منه شيئًا فمظالم العباد بينهم القصاص لا محالة. والحديث في ((المستدرك ((للحاكم:(4/ 575-576) . وفي ((مسند الإمام أحمد ((: (6/ 240) . والحديث قال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي بقوله: صدقة ضعفوه، وابن بابنوس فيه جهالة. وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد ((:(10/ 348) : صدقة بن موسى ضعفه الجمهور. وقال الألباني في تخريج ((المشكاة ((: رواه أحمد، وسنده ضعيف.
وقال الخليل عليه السلام: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ} .
الحديث: " إن مثل من أشرك بالله تعالى كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق، وقال: هذه داري، وهذا عملي، فاعمل وأد إلي، فكان يعمل ويؤدي إلى غير سيده، فأيكم يرضى أن يكون عبده كذلك "1.
{وقال إبراهيم الخليل عليه السلام: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ} 2}
_________
(1)
((سنن الترمذي)) : (5/ 148 ، ح 2863) ، كتاب الأمثال، باب ما جاء في مثل الصلاة والصيام والصدقة. ((مسند الإمام أحمد)) :(4/ 130، 202، 344) . ((صحيح ابن حبان)) : ((الإسحان)) : (8/ 43 ، ح6200) ذكر تشبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم عيسى ابن مريم بعروة بن مسعود. ((مستدرك الحاكم)) : (1/ 421-422) ، كتاب الصوم. والحديث مروي عن الحارث الأشعري رضي الله عنه. والحديث صححه ابن حبان، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وصححه الألباني.
انظر: ((صحيح سنن الترمذي)) : (2/ 378-379 ، ح 2298) .
(2)
سورة إبراهيم، الآية:35.
قال إبراهيم التيمي1: "ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم2 ولا يتهاون بكلمة التوحيد ويعيب على من اجتهد في تعلمها إلا من هو أكبر الناس شركًا، وأجهلهم بلا إله إلا الله ".
ووجه مناسبة هذه الترجمة بهذه الآية الرد على من قال إن المسلمين لا يقع منهم الشرك، ولا يخاف عليهم منه،3 فينبغي للمؤمن شدة الخوف من ذلك، والبحث عنه، ومعرفته لئلا يقع فيه وهو لا يشعر، والشرك شوكة العين، فكما أن الشوكة إذا دخلت في العين فقأتها4 وأعمتها، وكذلك إذا دخل الشرك على العبادة أبطلها.
(1) هو: إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي الكوفي، يكنى أبا أسماء، كان من الثقات والعلماء العاملين، وكان قانتًا لله عالمًا فقيهًا واعظًا، يقال: قتله الحجاج، وقيل: مات في حبسه سنة 92هـ، أو 94هـ. انظر ترجمته في:((تذكرة الحفاظ)) : (1/ 73)، ((تهذيب التهذيب)) :(1/ 176- 177)، ((سير أعلام النبلاء)) :(5/ 60-62) .
(2)
انظر: ((تفسير الطبري)) : (8/ 13/ 228)، و ((تفسير القرطبي)) :(9/ 368)، و ((تفسير السيوطي)) :(5/ 46) .
(3)
وهذه شبهة يتعلق بها القبوريون لتفريطهم بشأن التوحيد، ومن علم حقيقة الشرك ورأى أو علم ما وقع في كثير من بلاد المسلمين عند المشاهد والقبور لكثير ممن اعتقد فيهم الول، الآية من دعاء الأموات والغائبين والاستغاثة بهم وسؤال الحاجات وتفريج الكربات والتقرب إليهم بالنذور والذبائح، وكذلك الذبح للجن والاستغاثة بهم علم أن تلك دعوى باطلة ويلزم المسلم أن يخاف على نفسه من الشرك وأن يأخذ بأسباب النجاة من الوقوع فيه.
(4)
هكذا في ((الأصل)) ، وفي بقية النسخ:(فقعتها) بالعين بدل الهمزة وهو سائغ لغة. انظر: ((لسان العرب)) : (8\ 256)، مادة:((فقع)) (4) .
عن حذيفة1 رضي الله عنه [قال] 2: " كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه " رواه البخاري3.
وأشد الخوف على من لا يعرف أمور الجاهلية، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه " إنما تنقض4 عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لم يعرف الجاهلية"5.
(1) هو: حذيفة بن حسل بن جابر. واليمان لقب أبيه حسل، صحابي، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم كثيرًا من الأحاديث، وهو صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم. توفي سنة 36هـ. انظر ترجمته في:((الإصابة)) : (2/ 223)، ((أسد الغابة)) :(1/ 468-469) .
(2)
كلمة: (قال) أضيفت من ((ر)) .
(3)
[2 ث]((صحيح البخاري مع الفتح)) : (6/ 615 ، ح 3606) ، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، وفي (13/ 35، ح 7084) ، كتاب الفتن، باب كيف الأمر إذا لم يكن جماعة. ((صحيح مسلم مع شرح النووي)) :(12/ 478-479 ، ح 1847) ، كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن وفي كل حال، وتحريم الخروج على الطاعة ومفارقة الجماعة. انظر بقية التخريج في الملحق.
(4)
هكذا في ((الأصل)) : (إنما تنقض)، وفي بقية النسخ: (تنقض عرى الإسلام
…
) .
(5)
لم أجد هذا الأثر فيما اطلعت عليه من الكتب المسندة، وقد أورده ابن القيم في ((الفوائد)) :(ص 202)، وفي ((مدارج السالكين)) :(1/ 343) ، فلعل الشارح قد نقل ذلك منه.
وفي الحديث: (أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، فسئل عنه، فقال: الرياء (1.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار "2 رواه البخاري.
{وفي الحديث: (أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، فسئل عنه، فقال: "الرياء "34} .
وسيأتي الكلام عليه في بابه الآتي إن شاء الله تعالى5. {وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من مات وهو يدعو من دون الله6 ندًّا دخل النار " رواه البخاري7} هذا وعيد
_________
(1)
أحمد (5/428) .
(2)
البخاري: تفسير القرآن (4497) ، وأحمد (1/464) .
(3)
زاد هنا في ((المؤلفات)) : (رواه أحمد والطبراني والبيهقي) .
(4)
[48 ح]((مسند الإمام أحمد)) : (5/ 428 ، 429) . ((شعب الإيمان)) للبيهقي: (5/ 333 ، ح 6831)، ((شرح السنة)) للبغوي:(14/ 323- 324 ، ح 4635) . والحديث مروي من طريق محمود بن لبيد. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، وقال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (1/ 69) : إسناده جيد. وصححه الألباني كما في ((صحيح الترغيب والترهيب)) : (1/ 89 ، ح 27) .انظر بقية التخريج في الملحق.
(5)
انظر: (ص 373) .
(6)
هكذا في ((الأصل)) ، و ((المؤلفات)) ، وفي بقية النسخ:(وهو يدعو لله ندا) .
(7)
[49 ح]((صحيح البخاري مع الفتح)) : (8/ 176 ، ح 4497) ، كتاب التفسير، باب (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا) . ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)) :(1/ 62 ، 464) .
ولمسلم عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئًا دخل النار "1.
شديد، والذي يدعو غير الله لا يكون إلا على نكد، ومضرة في الدنيا; لأن الذي يدعوه لا يستجيب له، ولا يتولاه، وفي الآخرة2 يعاديه، ويجحد عبادته3 والدعاء لله لا لغيره.
{ولمسلم عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة "4} وفي معناه حديث معاذ السابق.5 " ومن لقيه يشرك به شيئًا دخل النار "6 ولو كان من أعبد الناس، فينبغي للعبد أن يحذر من الشرك، وأن يعتني بمعرفته، فقد سأل الخليل عليه السلام له ولبنيه وقاية عبادة الأصنام وهو إمام الموحدين،7 قال النبي صلى الله عليه وسلم:
_________
(1)
مسلم: الإيمان (93) ، وأحمد (3/325 ،3/344) .
(2)
هكذا في ((الأصل)) ، وفي بقية النسخ:(في الآخرة) بإسقاط الواو، ولا تستقيم العبارة بذلك.
(3)
ويدل على ذلك قوله تعالى في سورة القصص، ال، الآية 64:{وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ} . وقوله في سورة فاطر، ال، الآية 14:{إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} . وقوله تعالى في سورة الأحقاف، الآيتان 5، 6:{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} .
(4)
مسلم: الإيمان (93) ، وأحمد (3/325 ،3/344) .
(5)
انظر: (ص 48) .
(6)
((صحيح مسلم مع شرح النووي)) : (2/ 454-455 ، ح 152/ 93) ، كتاب الإيمان، باب 40، من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة
…
، و ((مسند الإمام أحمد)) :(3/ 391) .
(7)
يشير بذلك إلى قوله تعالى على لسان الخليل عليه السلام: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ}
وهي ال، الآية الثانية التي استشهد بها المصنف في هذا الباب.
" يحشر الناس يوم القيامة عراة حفاة، فأول من يكسى إبراهيم "1 خليل الله عليه أفضل الصلاة والسلام،2 وهو أول من هاجر في الله تعالى، وقال جل ثناؤه:{فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي} 3 قال الفضيل بن عياض4 -رحمه الله تعالى-: "عليك بطريق الهدى ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطريق الضلال ولا تغتر بكثرة الهالكين "5.
(1)[50 ح]((صحيح البخاري مع الفتح)) : (11/ 377، ح 6526) ، كتاب الرقائق، باب الحشر. و ((صحيح مسلم مع شرح النووي)) :(17/ 199-200 ، ح 58/ 2860) ، كتاب الجنة وصفة نعيمها، باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة. والحديث عن ابن عباس وهو بالمعنى ونصه في ((صحيح البخاري)) : ((إنكم محشورون حفاة عراة غرلا {كما بدأنا أول خلق نعيده} ال، الآية، وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم الخليل
…
)) الحديث. انظر بقية تخريجه في الملحق.
(2)
قوله: (عليه أفضل الصلاة والسلام) من ((الأصل)) ، وقد سقط من بقية النسخ.
(3)
سورة العنكبوت، الآية:26.
(4)
هو: الفضيل بن عياض بن مسعود -أبو علي- التميمي، اليربوعي، الخراساني، الإمام، الزاهد المشهور، وقد كان من قطاع الطرق، وسبب توبته أنه عشق جارية فبينا هو يرتقي الجدران إليها إذ سمع تاليا يتلو:(ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم) ال، الآية، فلما سمعها قال: بلى يا رب قد آن فرجع وتاب، وُلد سنة 105هـ، وتوفي سنة 187هـ. انظر ترجمته في:((سير أعلام النبلاء)) : (8/ 421-442)، ((وفيات الأعيان)) :(4/ 47 -50)، ((الأعلام)) :(5/ 153)، ((صفة الصفوة)) :(2/ 237-247) .
(5)
انظر: كتاب ((الأذكار)) للنووي: (ص 145) ، كتاب تلاوة القرآن، ونقل معناه عن سفيان بن عيينة، فقال:(اسلكوا سبل الحق ولا تستوحشوا من قلة أهلها) كما في ((صفة الصفوة)) : (2/ 235)، ((الاعتصام)) للشاطبي:(1/ 112) .