المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب قول الله تعالى {أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون - تحقيق التجريد في شرح كتاب التوحيد - جـ ١

[عبد الهادي البكري]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد الأول

- ‌مقدمة

-

- ‌مقدمة تحقيق الكتاب

- ‌الباب الأول: التعريف بالمؤلف وعصره

- ‌الفصل الأول: عصر المؤلف

- ‌الفصل الثاني: حياة المؤلف

- ‌الفصل الثالث: عقيدته

- ‌الباب الثاني: التعريف بالكتاب ونسخه

- ‌الفصل الأول: التعريف بالكتاب

- ‌الفصل الثاني: التعريف بنسخ الكتاب

- ‌الفصل الثالث: الإضافة العلمية فيه

- ‌كتاب التوحيد

- ‌باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب

- ‌باب من حقق التوحيد دخل الجنة

- ‌باب الخوف من الشرك

- ‌باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله

- ‌باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله

- ‌باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع بلاء أو دفعه

- ‌باب ما جاء في الرقى والتمائم

- ‌باب من تبرك بشجر أو حجر ونحوهما

- ‌باب ما جاء في الذبح لغير الله

- ‌باب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله

- ‌باب من الشرك النذر لغير الله تعالى

- ‌باب من الشرك الاستعاذة بغير الله

- ‌باب من الشرك أن يستغيث بغير الله تعالى أو يدعوه

- ‌باب قول الله تعالى {أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ

- ‌باب قول الله تعالى {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ}

- ‌باب الشفاعة

- ‌باب قول الله تعالى {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}

- ‌باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم هو الغلو في الصالحين

الفصل: ‌باب قول الله تعالى {أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون

‌باب قول الله تعالى {أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ

وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ} .

بمن يستغيث بميت أو غائب عند المصائب، يطلب منه إزالة ضر أو جلب نفع، ومعلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الخلق وأكرمهم على الله، وقد نفى الاستغاثة به وقال: إنما يستغاث بالله تعالى"؛لأنه المغيث على الحقيقة الذي ينجي المكروب إذا دعاه واستغاث به.

{14- باب}

قوله الله تعالى: {أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئاً} . أي: إبليس والأصنام1 {وَهُمْ يُخْلَقُونَ} وقوله: {وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً} . يعني الأصنام لا تقدر على نصر من أطاعها وعبدها، ولا تضر من عصاها، والنصر المعونة على الأعداء، والمعنى: أن المعبود الذي تجب عبادته يكون قادرا على إيصال النفع ودفع الضر، وهذه الأصنام ليست كذلك، فكيف يليق بالعاقل أن يعبدها ثم قال تعالى {أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ} 2 ولا يقدرون أن يدفعوا عن أنفسهم مكروها3 وقوله

_________

(1)

((تفسير البغوي)) : (2/222) . وانظر: ((تفسير القرطبي)) : (7/341)، و (تفسير ابن الجوزي)) :(3/304) .

(2)

سورة الأعراف، الآية: 191،192.

(3)

((تفسير البغوي)) : (2/222)، و ((تفسير الرازي)) :(15/91) .

ص: 181

تعالى1 {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ} يعني: الأصنام {مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِير} هو لفافة النواة وهي القشرة الرقيقة التي تكون على النواة {إِنْ تَدْعُوهُمْ} يعني: الأصنام {لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ} يعني: أنها جماد {وَلَوْ سَمِعُوا} 2 على سبيل الفرض والتمثيل {مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ} أي: ما أجابوكم وما نفعوكم {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ} أي: يتبرءون منكم، ومن عبادتكم إياها {وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} 3 يعني: نفسه تعالى، أي: لا ينبؤك مثلي; لأنه عالم بالأشياء4.

{وفي "الصحيح" عن أنس} بن مالك رضي الله عنه {قال: شج النبي صلى اله عليه وسلم يوم أحد، وكسرت رباعيته} الرباعية: هي التي تلي الثنية، وهي أربع رباعيات5 {فقال: كيف يفلح قوم شجو نبيهم} صلى اله عليه وسلم {فنزلت

_________

(1)

الفقرات المفسرة السابقة لأجزاء هذه ال، الآية كلها من ((تفسير البغوي)) :(3/568) .

(2)

زاد هنا في ((ر)) كلمة: (أي) .

(3)

سورة فاطر، الآية:13، 14.

(4)

((تفسير البغوي)) : (3/568) .

(5)

انظر: ((لسان العرب)) : (8/108)، مادة:((ربع)) .

ص: 182

{لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} إلى

فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ}

{لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} 1 إلى

فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} 2. 3} .

واختلفوا في4 نزولها، فقيل: نزلت يوم أحد5.

واختلفوا في سببها، فقيل: إن عتبة بن أبي وقاص6 شج وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم [وكسر] ،7 رباعيته، فجعل يسلت الدم عنه ويقول: كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وكسروا رباعيته، وهو يدعوهم إلى الله تعالى فأنزل الله {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} 8. 9.

_________

(1)

سورة آل عمران، الآية:128.

(2)

قوله: (إلى فإنهم ظالمون) جيء بها في ((الأصل)) ، وليست في بقية النسخ ولا ((المؤلفات)) .

(3)

[87 ح]((صحيح البخاري مع الفتح)) : (7/365، ح 4070) ، كتاب المغازي، باب ليس لك من الأمر شيء. و ((صحيح مسلم مع شرح النووي)) :(12/391، ح 104/1791) ، كتاب الجهاد، باب غزوة أحد. انظر بقية التخريج في الملحق.

(4)

زيد هنا كلمة: (سبب) في ((الأصل)) و ((ع)) ، و ((ش)) ، ولعله سبق نظر من الناسخ إلى ما بعد ذلك.

(5)

يعني به: يوم غزوة أحد.

(6)

هو: عتبة بن أبي وقاص بن أهيب، أخو سعد بن أبي وقاص، وهو الذي شج وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وكسر رباعيته، وقد اختلف في إسلامه أو موته على الكفر، لم يذكره المتفدمون في الصحابة، وذكره المتأخرون. انظر ترجمته في:((الإصابة)) : (8/4-5)، ((أسد الغابة)) :(3/467-468)، ((تهذيب التهذيب)) :(7/103) .

(7)

في ((الأصل)) : (كسرت) ، وهو خطأ، والصواب المثبت من بقية النسخ.

(8)

سورة آل عمران، الآية:128.

(9)

انظر: ((أسباب النزول)) للواحدي: (ص 86، 87)، و ((أسباب النزول)) للسيوطي:(ص 57)، و ((الصحيح المسند من أسباب النزول)) لمقبل بن هادي:(ص 48-49) . انظر تخريج الحديث الماضي في الملحق.

ص: 183

وقيل: أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو عليهم بالاستئصال1 فنزلت هذه الآية، وذلك لعلمه2 أن أكثرهم يسلمون.

وقيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم لما وقف على جثة عمه حمزة3 ورأى ما صنعوا به من المثلة، فأراد أن يدعو عليهم، فنزلت هذه الآية4.

وقيل: إنها نزلت في بئر معونة، وهم سبعون رجلا من القراء، فبعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بئر معونة، وهي بين مكة وعسفان، وهي أرض هذيل، وذلك في صفر سنة أربع من الهجرة، وعلى رأس أربعة أشهر من أحد، بعثهم ليعلموا الناس القرآن والعلم، وأمر عليهم المنذر بن عمرو5

1 انظر: ((تفسير الطبري)) : (3/4/87)، و ((تفسير السيوطي)) :(2/312) .

2 الأولى أن يقال هنا: (لعلم الله) ، أو يكون التعبير قبل هذا فأنزل الله هذه ال، الآية لئلا يوهم أن الضمير في قوله:(لعلمه) عائد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فيفهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يعلم أن أكثرهم سيسلمون، وعلم الغيب صفة خاصة بالله تعالى.

3 هو: حمزة بن عبد المطلب بن هاشم، عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخوه من الرضاع أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب أسلم في السنة الثانية من البعثة، وكان سبب إسلامه غضبه لسب رسول الله من قبل أبي جهل فأقبل عليه وضربه بالقوس على رأسه فقالوا: ما نراك يا حمزة إلا قد صبأت فقال حمزة: وما يمنعني

فامنعوني إن كنتم صادقين ثم إنه ثبت على الإسلام وجاهد في سبيله وقتل في أحد سنة 3 هـ. انظر ترجمته في: ((أسد الغابة)) : (1/528-532)، ((الإصابة)) :(2/285-287)، ((صفة الصفوة)) :(1/370-377) .

4 انظر: ((تفسير الرازي)) : (8/217)، و ((تفسير ابن الجوزي)) :(1/457) . إلا أن فيهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى ما فعلوه بحمزة من المثلة قال: لأمثلن منهم بثلاثين فنزلت.

5 هو: منذر بن عمرو بن خنيس الأنصاري الخزرجي، الساعدي، صحابي جليل، شهد العقبة وبدرا وأحدا، استشهد بعد أحد بأربعة أشهر أو نحوها يوم بئر معونة سنة 4 هـ، قتله عامر بن الطفيل ومن معه من بنو سليم وبنو عصيه فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. انظر ترجمته في:((أسد الغابة)) : (4/493-494)، ((الإصابة)) :(9/285-286)، ((سيرة ابن هشام)) :(1/466) .

ص: 184

عن ابن عمر رضي الله عنهما ((أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الآخرة من الفجر: اللهم العن فلانا وفلانا بعد ما يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد فأنزل الله)) (1){لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} (2) .

فقتلهم عامر بن الطفيل (3) فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك وجدا شديدا، وقنت شهرا في الصلاة كلها يدعو على جماعة من تلك القبائل (4) .

(5)

{عن ((ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الآخرة (6) من الفجر: اللهم العن فلانا وفلانا بعد ما يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد فأنزل الله {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} (7)(8) فيه استحباب القنوت للنوازل، وجواز لعن المعين

_________

(1)

البخاري: المغازي (4070)، والترمذي: تفسير القرآن (3005)، والنسائي: التطبيق (1078) ، وأحمد (2/93 ،2/104 ،2/118 ،2/147) .

(2)

سورة آل عمران، الآية:128.

(3)

هو: عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب العامري، كان سيد بني عامر في الجاهليه. اختلف في إسلامه فأورده بعضهم في الصحابة وأنه أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم، ورجح ابن الأثير الجزري في ((أسد الغابة)) موته على الكفر، توفي سنة 11 هـ. انظر ترجمته في:((الإصابة)) : (7/294)، ((الأعلام)) :(3/252)، ((أسد الغابة)) :(3/23) .

(4)

انظر: ((تفسير ابن الجوزي)) : (1/456)، و ((تفسير الرازي)) :(8/218) بألفاظ مقاربة.

(5)

في ((المؤلفات)) : (وفيه عن ابن عمر)، ووقع في ((ر)) :(عن عمر) وهو خطأ يرده ما في النسخ الأخرى والأصول.

(6)

في ((المؤلفات)) : (الأخيرة) ، والمثبت هو الموافق للأصول الحديثية.

(7)

سورة آل عمران، الآية:128.

(8)

[88 ح]((صحيح البخاري مع الفتح)) : (7/365، ح 4069) ، كتاب المغازي، باب ليس لك من الأمر شيء، و (8/225-226، ح 4559) ، كتاب التفسير، باب ليس لك من الأمر شيء. ((سنن النسائي)) :(2/203، ح 1078) ، كتاب التطبيق، باب القنوت في صلاة المغرب.

انظر لزيادة تخريجه في الملحق.

ص: 185

وفي رواية: يدعو على صفوان بن أمية،.

ممن اتصف بشيء من المعاصي كيهودي أو نصراني أو ظالم أو زان أو مصور أو سارق أو آكل ربا.

وأشار الغزالي1 إلى تحريمه إلا في حق من علمنا أنه مات على الكفر كأبي لهب وأبي جهل، وفرعون وهامان، وأشباههم قال: لأن اللعن الإبعاد عن رحمة الله تعالى ولا ندري ما يختم به لهذا الفاسق أو الكافر، قال: وأما الذين لعنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعينهم، فيجوز أنه صلى الله عليه وسلم 2 علم موتهم على الكفر بوحي من الله تعالى3.

{وفي رواية: يدعوا على صفوان بن أمية4} ،.

_________

(1)

هو: محمد بن محمد بن محمد بن أحمد -أبو حامد- الغزالي الشافعي، برع في الفقه، والكلام والجدل، لكن أدخله سيلان ذهنه في مضايق الكلام ومزال الأقدام، من مؤلفاته:((إحياء علوم الدين)) ، وكتاب ((الأربعين في أصول الدين)) ، قال أبو بكر بن العربي عنه: شيخنا أبو حامد بلع الفلاسفة وأراد أن يتقيأهم فما استطاع، غلا في طريقة التصوف وتجرد لنصر مذهبهم، فدعا وألف في نصرتهم وصدرت فتوى بإحراق كتبه والبعد عنها، ولد بطوس سنة 450 هـ، وتوفي سنة 505 هـ. انظر ترجمته في:((سير أعلام النبلاء)) : (19/322-346)، ((وفيات الأعيان)) :(4/216-219)، ((تبيين كذب المفتري)) :(ص 291-306)، ((شذرات الذهب)) :(4/10-13) .

(2)

في ((ع)) ، و ((ش)) سقط قوله:(أنه صلى الله عليه وسلم ، وهو ثابت في ((الأصل)) ، و ((ر)) .

(3)

انظر: ((إحياء علوم الدين)) : (3/132-133) ، ولعل الشارح قد لخص وانتقى من كلام الغزالي.

(4)

هو: صفوان بن أمية بن خلف القرشي الجمحي، هرب يوم الفتح واستؤمن له من رسول الله صلى الله عليه وسلم فعاد، وشهد حنين كافرا، وقد استعار منه الرسول صلى الله عليه وسلم سلاحا، ولما انهزم المسلمون يومها قال أخ لصفوان من أمه: ألا بطل السحر، فقال صفوان: اسكت فض الله فاك فوالله لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن، توفي بمكة سنة 42 هـ أول خلافة معاوية. انظر ترجمته في:((أسد الغابة)) : (2/405-407)، ((سير أعلام النبلاء)) :(2/562- 567)، ((الإصابة)) :(5/145-147) .

ص: 186

وسهيل بن عمرو، والحارث بن هشام، فنزلت:{لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} . .................................

وسهيل بن عمرو (1) ، والحارث بن هشام (2)، فنزلت:{لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} (3)(4) } ومع ذلك تاب الله على كثير منهم، وآمنوا: كصفوان بن

_________

(1)

هو: سهيل بن عمرو بن عبد شمس القرشي العامري أحد أشراف قريش وخطبائهم- وهو الذي أقبل في شأن الصلح، وتأخر إسلامه إلى يوم الفتح ثم أسلم وحسن إسلامه، توفي سنة 18 هـ.

انظر ترجمته في: ((الإصابة)) : (4/287-289)، ((أسد الغابة)) :(2/328-329)، ((شذرات الذهب)) :(1/30) .

(2)

هو: الحارث بن هشام بن المغيرة - أبو عبد الرحمن - القرشي المخزومي - أخو أبي جهل - شهد بدرا كافرا، وأسلم يوم الفتح، وكان قد استجار بأم هانئ بنت أبي طالب ولما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: قد أجرنا من أجرت، استشهد يوم اليرموك سنة 15 هـ، وقيل: مات في طاعون عمواس سنة 17 هـ.

انظر ترجمته في: ((أسد الغابة)) : (1/420-421) .

(3)

سورة آل عمران، الآية:128.

(4)

((صحيح البخاري مع الفتح)) : (7/365، ح 4070) ، كتاب المغازي، باب ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم. و ((سنن الترمذي)) :(5/227، ح 3004) ، كتاب تفسير القرآن، باب من سورة آل عمران.

والحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما.

ص: 187

أمية، وعكرمة بن أبي جهل1، وسهيل بن عمرو، والحارث بن هشام.

عن أبي هريرة قال: لما رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من الركعة الثانية قال: " اللهم انج الوليد بن الوليد2، وسلمة بن هشام3، وعياش بن أبي

(1) هو: عكرمة بن أبي جهل عمرو بن هشام بن المغيرة أبو عثمان القرشي المخزومي، المكي، أسلم عام الفتح وحسن إسلامه وقد كان من قصة إسلامه أنه هرب عند الفتح فركب البحر في سفينة فأصابتهم عاصفة فقال أصحاب السفينة: أخلصوا -أي لله- فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئًا هاهنا، فقال عكرمة: إن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص ما ينجيني في البر غيره، اللهم لك علي عهد إن أنت عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدا حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوا كريما قال: فجاء فأسلم، وقيل: إن زوجته أم حكيم بنت عمه سارت إليه وهو باليمن بأمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت أسلمت قبله فردته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم.

انظر ترجمته في: ((الإصابة)) : (7/36)، ((أسد الغابة)) :(3/567-570)، ((تهذيب التهذيب)) :(7/257-258) .

(2)

هو: الوليد بن الوليد بن المغيرة أخو خالد بن الوليد، شهد بدرا مشركا فأسر، وقدم أخواه خالد وهشام لفدائه وبعد أن سلما فداءه أسلم فقيل له في ذلك، فقال: كرهت أن تظنوا بي أن جزعت من الأسار، فكان محبوسا في مكة، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو له فيمن يدعو لهم من المستضعفين المؤمنين بمكة.

انظر ترجمته في: ((الإصابة)) : (10/315-318)، ((أسد الغابة)) :(4/678- 679) .

(3)

هو: سلمة بن هشام بن المغيرة القرشي، المخزومي، أسلم قديما، وهو أخو أبي جهل وابن عم خالد بن الوليد، وقد كان من خيار الصحابة، وقد هاجر إلى الحبشة، وقد عذب في الله ومنع من الهجرة إلى المدينة فكان ممن يدعو لهم النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت، قتل في عهد عمر في مرج الصفر سنة 14 هـ.

انظر ترجمته في: ((أسد الغابة)) : (2/283-284)، ((الإصابة)) :(4/236-237) .

ص: 188

ربيعة، (1) والمستضعفين بمكة، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف)) (2) زاد في رواية:((اللهم العن فلانا وفلانا لأحياء من العرب حتى أنزل الله)) {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} (3) سماهم في رواية [أنس] ، (4)" اللهم العن رعل وذكوان وعصية عصت الله ورسوله "(5)(6) قال (7) ثم بلغنا أنه ترك

(1) هو: عياش بن أبي ربيعة واسم أبي ربيعة عمرو بن المغيرة، يكنى: أبا عبد الرحمن، وقيل: أبو عبد الله، وهو أخو أبي جهل لأمه، كان إسلامه قديمًا، وهاجر إلى الحبشة ثم عاد وهاجر هو وعمر بن الخطاب إلى المدينة، فقدم أخواه لأمه: أبو جهل والحارث ابنا هشام فذكرا له أن أمه حلفت أن لا يدخل رأسها دهن ولا تستظل حتى تراه فرجع معهما فحبساه بمكة، فكان ممن يدعو لهم النبي صلى الله عليه وسلم. انظر ترجمته في:((أسد الغابة)) : (4/20-21) .

(2)

[89 ح]((صحيح البخاري مع الفتح)) : (6/418، ح 3386) ، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى /4 لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين /4. ((صحيح مسلم مع شرح النووي)) :(5/182-183، ح 294/670) ، كتاب المساجد، باب استحباب القنوت. انظر زيادة التخريج في الملحق.

(3)

سورة آل عمران، الآية:128.

(4)

صحفت في جميع النسخ إلى: (يونس) ، وقد أثبت الصواب من أصل الحديث.

(5)

البخاري: الجهاد والسير (2814)، ومسلم: المساجد ومواضع الصلاة (677)، والنسائي: التطبيق (1070) ، وأحمد (3/116 ،3/162) .

(6)

[90 ح]((صحيح مسلم مع شرح النووي)) : (5/185-187، ح 299، ح 303/677، ح 307، ح 308/679) ، كتاب المساجد، باب استحباب القنوت. ((صحيح ابن حبان)) :((الإحسان)) : (3/219، ح 1981) . انظر زيادة التخريج في الملحق.

(7)

أي: أبو هريرة رضي الله عنه راوي الحديث المتقدم كما يتضح من السياق.

ص: 189

اللعن لما أنزل الله {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} 1 معنى الآية: ليس لك من أمر مصالح2 عبادي شيء إلا ما أوحي إليك، وأن الله تعالى هو مالك أمرهم،3 فإما أن يتوب عليهم ويهديهم فيسلموا أو يهلكهم ويعذبهم إن أصروا على الكفر، وقيل: ليس لك مسألة هداهم والدعاء عليهم; لأنه تعالى أعلم بمصالحهم، فربما تاب على من يشاء منهم، وقيل: معناه ليس لك من أمر خلقي شيء إلا ما وافق أمري إنما أنت عبد مبعوث لإنذارهم ومجاهدتهم4.

قال بعض العلماء: والحكمة في منعه صلى الله عليه وسلم من الدعاء عليهم ولعنهم أن الله تعالى علم من حال بعض الكفار أنه سيسلم5 فيتوب عليهم، أو سيولد منهم ولد يكون مسلما برا تقيا، فلأجل هذا المعنى منعه الله تعالى من الدعاء عليهم; لأن دعوته صلى الله عليه وسلم مجابة، فلو دعا عليهم بالهلاك هلكوا6.

ولكن اقتضت حكمة الله وما سبق في علمه إبقاءهم ليتوب على بعضهم ويستخرج من بعضهم ذرية مؤمنة صالحة، ويهلك بعضهم بالقتل والموت وهو قوله تعالى:{أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} 7.

[وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم " اللهم إني لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، ولا أستطيع أن آخذ إلا ما أعطيتني،

(1) سورة آل عمران، الآية:128.

(2)

في ((ر ((: (ليس لك من الأمر من مصالح عبادي

) ، وكذا في النسختين الأخريين مع إسقاط كلمة:(من) الثانية، والأحسن من أثبت من ((الأصل ((.

(3)

قوله: (هو مالك أمرهم) سقط من ((ش ((.

(4)

انظر: ((تفسير الزمخشري ((: (1/462)، و ((تفسير الرازي ((:(8/219) .

(5)

في بقية النسخ: (أنه يسلم) .

(6)

انظر: ((تفسير الفخر الرازي ((: (8/219) .

(7)

سورة آل عمران، الآية:128.

ص: 190

وفيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله عليه {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} قال: " يا معشر قريش، أو كلمة نحوها-: اشتروا أنفسكم، لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا بني عبد مناف، لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا عباس بن عبد المطلب، لا أغني عنك من الله شيئًا.

ولا أتقي إلا ما وقيتني 1 قال الله تعالى: {قُلْ} أي: يا محمد: إني {قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلا نَفْعاً إِلَاّ مَا شَاءَ} 2.3.

{وفيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال4 قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله عليه {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} 5 قال: " يا معشر قريش، -أو كلمة نحوها-: اشتروا أنفسكم {"من الله بتوحيده " لا أغني عنكم من الله شيئًا "6 أي: لا أدفع عنكم من عذابه وأليم عقابه شيئًا " يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئًا7 يا عباس بن عبد المطلب " عم رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا أعني عنك8 من الله شيئًا 9

_________

(1)

في ((ر)) : (إلا ما شاء وقيتني) ، والمثبت من ((ش)) هو الصواب.

(2)

سورة يونس، الآية:49.

(3)

ما بين القوسين زيادة من بقية النسخ غير ((الأصل)) .

(4)

كلمة: (قال) سقطت من ((ر)) ، وهي مثبتة فيما بقي من النسخ.

(5)

سورة الشعراء، الآية:214.

(6)

البخاري: تفسير القرآن (4771)، ومسلم: الإيمان (206)، والنسائي: الوصايا (3644)، والدارمي: الرقاق (2732) .

(7)

قوله: (يا بني عبد مناف، لا أغني عنكم من الله شيئًا) سقطت من المؤلفات.

(8)

عبر في الموضعين بصيغة الجمع: (عنكم) في النسخ الثلاث غير ((الأصل)) و ((المؤلفات)) .

(9)

قوله: (يا عباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا أغني عنك من الله شيئًا) سقط من ((ش)) .

ص: 191

ويا صفية بنت عبد المطلب، لا أغني عنك من الله شيئًا، يا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت من مالي لا أغني عنك من الله شيئًا "

ويا صفية بنت عبد المطلب12 {"عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أغني عنك3 من الله شيئًا، يا فاطمة بنت محمد4 سليني ما شئت من مالي5 لا أغني عنك من الله شيئًا "6 ومعنى الآية: أن الإنسان إذا بدأ بنفسه أولا

_________

(1)

قوله: (بنت عبد المطلب) سقط من ((المؤلفات)) .

(2)

هي: صفية بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشية الهاشمية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي أم الزبير بن العوام، وأخت حمزة، ولما كانت يوم الخندق هي والنساء في حصن حسان بن ثابت ومر بهم رجل يهودي يطوف بالحصن نزلت وضربته بعمود فقتلته، توفيت رضي الله عنها سنة 20 في خلافة عمر بن الخطاب. انظر ترجمتها في:((أسد الغابة)) : (6/172-174)، ((الإصابة)) :(13/18-20) .

(3)

عبر في الموضعين بصيغة الجمع: (عنكم) في النسخ الثلاث غير ((الأصل)) و ((المؤلفات)) .

(4)

هي: فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدة نساء العالمين، زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم من ابن عمه علي بعد أحد، وكان صلى الله عليه وسلم يمر ببيت فاطمة ستة أشهر إذا خرج لصلاة الفجر يقول الصلاة يا أهل بيت محمد: /4 إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا /4 ، ففاطمة وأبناؤها هم بقية نسل رسول الله صلى الله عليه وسلم، توفيت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بستة أشهر، وذلك في السنة 11 هـ. انظر ترجمتها في:((أسد الغابة)) : (6/220-226)، ((سير أعلام النبلاء)) :(2/118- 134)، ((تهذيب التهذيب)) :(12/440-442) .

(5)

في ((المؤلفات)) : (سليني من مالي ما شئت) ، والمثبت هو الموافق للنص في ((صحيح البخاري)) .

(6)

[91 ح]((صحيح البخاري مع الفتح)) : (5/382، ح 2753) ، كتاب الوصايا، باب هل يدخل النساء والولد في الأقارب. ((صحيح مسلم مع شرح النووي)) :(3/81-82، ح 351) ، كتاب الإيمان، باب وأنذر عشريتك الأقربين. انظر للزيادة في التخريج الملحق.

ص: 192

وبالأقرب فالأقرب من أهله، لم يكن لأحد عليه طعن ألبتة، وكان قوله أنفع وكلامه أنجع.

فيه جده وتشميره صلى الله عليه وسلم إلى ما أمره الله به من (1) الإنذار للأبعد والأقرب حتى نسب بسببه إلى الجنون، وكذلك لو فعله مسلم الآن ومن نظر فيما وقع في قلوب خواص الناس تبين له التوحيد وغربة الدين، وفي الحديث:((إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء)) (2) .

أي: أنه كان في أول الأمر كالغريب الوحيد الذي لا أهل (3) له عنده لقلة المسلمين يومئذ، وسيعود غريبا كما كان، أي: يقل المسلمون في آخر الزمان (4) فيصيرون

(1) في ((ر)) : (إلى ما أمر به) .

(2)

[92 ح]((صحيح مسلم مع شرح النووي)) : (2/536، ح 232/145، 146) ، كتاب الإيمان، باب بيان أن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا. ((سنن الترمذي)) :(5/18، ح 2629) ، كتاب الإيمان، باب ما جاء أن الإسلام بدأ غريبا. والحديث جاء في ((صحيح مسلم)) من رو، الآية أبي هريرة وابن عمر، وفي ((سنن الترمذي)) وغيره جاء من رو، الآية ابن مسعود وجابر رضي الله عنهما. قال الترمذي، وكذا نقله عنه البغوي في ((شرح السنة)) (1/118-119) : بأنه حديث حسن صحيح غريب من رو، الآية ابن مسعود. وصححه الألباني، انظر:((الأحاديث الصحيحة)) : (3/267، ح 1273) . و ((صحيح سنن الترمذي)) : (2/131، ح 2120) . انظر التفصيل في تخريجه في الملحق.

(3)

قوله: (لا أهل) سقط من ((ش)) .

(4)

إن كان مراد الشارح بالقلة قلة المتمسكين بالإسلام حيث يصبح المتمسك بالسنة واتباع السلف غريبا لما يجده من المعارضة والمعاداة ممن حوله فله وجه. وأما إن كان مراده قلة العدد فمعارض بما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عنهم بالكثرة حين أخبر بتداعي الأمم على المسلمين في آخر الزمان فسأله أصحابه أمن قلة نحن يومئذ؟ قال: ((بل أنت يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل)) .

ص: 193