الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النَّوْعُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ:
الْمُدَبَّجُ وَرِوَايَةُ الْقَرِينِ:
الْقَرِينَانِ هُمَا الْمُتَقَارِبَانِ فِي السِّنِّ وَالْإِسْنَادِ، وَرُبَّمَا اكْتَفَى الْحَاكِمُ بِالْإِسْنَادِ، فَإِنْ رَوَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ كَعَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَمَالِكٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ فَهُوَ الْمُدَبَّجُّ
ــ
[تدريب الراوي]
وَيَزِيدُ بْنُ الْهَادِ، وَيَعْقُوبُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ.
وَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ كَابْنِ الصَّلَاحِ مِنْ كَوْنِهِ لَيْسَ تَابِعًا، تَبِعَا فِيهِ عَبْدَ الْغَنِيِّ، وَأَبَا بَكْرٍ النَّقَّاشَ.
وَرَدَّهُ الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ الْعِرَاقِيُّ، وَقَبِلَهُ الْمِزِّيُّ، وَقَالَ: قَدْ سَمِعَ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، مِنْهُمْ زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ، وَالرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ، وَهُمَا صَحَابِيَّتَانِ.
[النوع الثاني والأربعون الْمُدَبَّجُ وَرِوَايَةُ الْقَرِينِ]
(النَّوْعُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: الْمُدَبَّجُ وَرِوَايَةُ الْقَرِينِ) عَنِ الْقَرِينِ.
وَمِنْ فَوَائِدِ مَعْرِفَةِ هَذَا النَّوْعِ: أَنْ لَا يُظَنَّ الزِّيَادَةُ فِي الْإِسْنَادِ أَوْ إِبْدَالُ عَنْ بِالْوَاوِ.
(الْقَرِينَانِ: هُمَا الْمُتَقَارِبَانِ فِي السِّنِّ وَالْإِسْنَادِ، وَرُبَّمَا اكْتَفَى الْحَاكِمُ بِالْإِسْنَادِ) أَيْ: بِالتَّقَارُبِ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَارَبَا فِي السِّنِّ.
(فَإِنْ رَوَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ كَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ) فِي الصَّحَابَةِ، وَالزُّهْرِيِّ وَأَبِي الزُّبَيْرِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
فِي الْأَتْبَاعِ، (وَمَالِكٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ) فِي أَتْبَاعِهِمْ (فَهُوَ الْمُدَبَّجُ) - بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَأَخِرَهُ جِيمٌ.
قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَأَوَّلُ مَنْ سَمَّاهُ بِذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِيمَا أَعْلَمُ.
قَالَ: إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِكَوْنِهِمَا قَرِينَيْنِ، بَلْ كُلُّ اثْنَيْنِ رَوَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَنِ الْآخَرِ يُسَمَّى بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْبَرَ، وَذَكَرَ مِنْهُ رِوَايَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَرِوَايَتَهُمْ عَنْهُ، وَرِوَايَةَ عُمَرَ عَنْ كَعْبٍ، وَكَعْبٍ عَنْهُ.
وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ ابْنِ الصَّلَاحِ عَلَى الْحَاكِمِ فِي ذِكْرِهِ فِي هَذَا رِوَايَةَ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ مَاشٍ عَلَى مَا قَالَهُ شَيْخُهُ وَنَقَلَهُ عَنْهُ.
ثُمَّ وَجْهُ التَّسْمِيَةِ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ: لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهَا، قَالَ: إِلَّا أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ سُمِّيَ بِهِ لِحُسْنِهِ، لِأَنَّهُ لُغَةً الْمُزَيَّنُ، وَالرِّوَايَةُ كَذَلِكَ إِنَّمَا تَقَعُ لِنُكْتَةٍ يُعْدَلُ فِيهَا عَنِ الْعُلُوِّ إِلَى الْمُسَاوَاةِ أَوِ النُّزُولِ، فَيَحْصُلُ لِلْإِسْنَادِ بِذَلِكَ تَزَيُّنٌ.
قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِنُزُولِ الْإِسْنَادِ، فَيَكُونَ ذَمًّا، مِنْ قَوْلِهِمْ رَجُلٌ مُدَبَّجٌ: قَبِيحُ الْوَجْهِ وَالْهَامَةِ، حَكَاهُ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ وَالْمُسْتَمْلِي: النُّزُولُ شُؤْمٌ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: الْإِسْنَادُ النَّازِلُ حَدْرَةٌ فِي الْوَجْهِ.
قَالَ: وَفِيهِ بُعْدٌ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ.
قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْقَرِينَيْنِ الْوَاقِعَيْنِ فِي الْمُدَبَّجِ فِي طَبَقَةٍ وَاحِدَةٍ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ شَبَهًا بِالْخَدَّيْنِ، إِذْ يُقَالُ لَهُمَا الدِّيبَاجَتَانِ، كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ.
قَالَ: وَهَذَا الْمَعْنَى مُتَوَجِّهٌ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالْحَاكِمُ: إِنَّ الْمُدَبَّجَ مُخْتَصٌّ بِالْقَرِينَيْنِ.
وَجَزَمَ بِهَذَا الْمَأْخَذِ فِي شَرْحِ النُّخْبَةِ، فَإِنَّهُ قَالَ: لَوْ رَوَى الشَّيْخُ عَنْ تِلْمِيذِهِ فَهَلْ يُسَمَّى مُدَبَّجًا؟ فِيهِ بَحْثٌ. وَالظَّاهِرُ: لَا، لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الْأَكَابِرِ عَنِ الْأَصَاغِرِ، وَالتَّدْبِيجُ مَأْخُوذٌ مِنْ دِيبَاجَتَيِّ الْوَجْهِ فَيَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مُسْتَوِيًا مِنَ الْجَانِبَيْنِ.
أَمَّا رِوَايَةُ الْقَرِينِ عَنْ قَرِينِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْلَمَ رِوَايَةُ الْآخَرِ عَنْهُ، فَلَا يُسَمَّى مُدَبَّجًا، كَرِوَايَةِ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَلَا يُعْلَمُ لِزُهَيْرٍ رِوَايَةٌ عَنْهُ.
وَأَمَّا تَمْثِيلُ ابْنِ الصَّلَاحِ بِرِوَايَةِ التَّمِيمِيِّ عَنْ مِسْعَرٍ، وَقَوْلِهِ: وَلَا يُعْلَمُ لِمِسْعَرٍ رِوَايَةٌ عَنْهُ.