الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
«نَعَمْ» قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: «إِنِّي أُسْرِيَ بِيَ اللَّيْلَةَ» ، قَالَ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ: «إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ» قَالَ: ثُمَّ أَصْبَحْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا؟ قال «نعم» ، قال فلم ير أن يكذبه مخافة أن يجحد الْحَدِيثَ إِنْ دَعَا قَوْمَهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ دَعَوْتُ قَوْمَكَ أَتُحَدِّثُهُمْ بِمَا حَدَّثْتَنِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «نَعَمْ» فقال: يا معشر بني كعب بن لؤي.
قال: فانفضت إِلَيْهِ الْمَجَالِسُ وَجَاءُوا حَتَّى جَلَسُوا إِلَيْهِمَا، قَالَ: حَدِّثْ قَوْمَكَ بِمَا حَدَّثْتَنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«إِنِّي أُسْرِيَ بِيَ اللَّيْلَةَ» فَقَالُوا: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ «إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ» . قَالُوا:
ثُمَّ أَصْبَحْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا؟ قَالَ «نَعَمْ» . قَالَ فَمِنْ بَيْنِ مُصَفِّقٍ وَمِنْ بَيْنِ واضع يده على رأسه متعجبا للكذب، قالوا: وتستطيع أن تنعت لنا المسجد؟ وفيهم مَنْ قَدْ سَافَرَ إِلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ وَرَأَى المسجد، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «فَمَا زِلْتُ أَنْعَتُ حَتَّى الْتَبَسَ عَلَيَّ بَعْضُ النَّعْتِ قَالَ فَجِيءَ بِالْمَسْجِدِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَتَّى وُضِعَ دُونَ دَارِ عَقِيلٍ أَوْ عِقَالٍ فَنَعَتُّهُ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ قَالَ وَكَانَ مَعَ هذا نعت لم أحفظه قال فقال القوم: أما النعت فو الله لقد أصاب فيه» وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيْلَةَ وَهُوَ الْأَعْرَابِيُّ بِهِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ وَهَوْذَةَ عَنْ عَوْفٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي جَمِيلَةَ الْأَعْرَابِيُّ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الثقات.
رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه
قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو عبد الله الحافظ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا السُّرِّيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَانْتَهَى إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُصْعَدُ بِهِ حَتَّى يُقْبَضَ مِنْهَا، وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُهْبَطُ بِهِ مِنْ فوقها حتى يقبض إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشى [النَّجْمِ: 16] قَالَ: غَشِيَهَا فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَأُعْطِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَخَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَغُفِرَ لِمَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شيئا الْمُقْحِمَاتُ يَعْنِي الْكَبَائِرَ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ «1» فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَزُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ بِهِ، ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ، وَقَدْ رَوَاهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ رواه مرة مرسلا من دُونَ ذِكْرِهِمَا، ثُمَّ إِنَّ الْبَيْهَقِيَّ سَاقَ الْأَحَادِيثَ الثلاثة كما تقدم.
(1) كتاب الإيمان حديث 279.
قُلْتُ: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا، وَفِيهِ غَرَابَةٌ، وَذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ فِي جُزْئِهِ الْمَشْهُورِ: حَدَّثَنَا مروان بن معاوية عن قتادة بن عبد الله التيمي، حَدَّثَنَا أَبُو ظَبْيَانَ الْجَنْبِيُّ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابن مسعود، ومحمد بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَهُمَا جَالِسَانِ، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ لِأَبِي عُبَيْدَةَ: حَدِّثْنَا عَنْ أَبِيكَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: لَا بَلْ حَدِّثْنَا أَنْتَ عَنْ أَبِيكَ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَوْ سَأَلْتَنِي قَبْلَ أَنْ أَسْأَلَكَ لَفَعَلْتُ، قَالَ فَأَنْشَأَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ يَعْنِي عَنْ أَبِيهِ كَمَا سُئِلَ.
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أتاني جبريل عليه السلام بِدَابَّةٍ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ، فَحَمَلَنِي عَلَيْهِ ثُمَّ انْطَلَقَ يَهْوِي بِنَا كُلَّمَا صَعِدَ عَقَبَةً استوت رجلاه كذلك يَدَيْهِ، وَإِذَا هَبَطَ اسْتَوَتْ يَدَاهُ مَعَ رِجْلَيْهِ، حَتَّى مَرَرْنَا بِرَجُلٍ طُوَالٍ سَبْطٍ آدَمَ كَأَنَّهُ من رجال أزد شنوءة، فَيَرْفَعُ صَوْتَهُ يَقُولُ أَكْرَمْتَهُ وَفَضَّلْتَهُ، قَالَ: فَدُفِعْنَا إِلَيْهِ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ، فَقَالَ، مَنْ هَذَا مَعَكَ يَا جِبْرِيلُ؟
قَالَ: هَذَا أَحْمَدُ، قَالَ مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْعَرَبِيِّ الَّذِي بَلَّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ وَنَصَحَ لِأُمَّتِهِ، قَالَ ثُمَّ انْدَفَعْنَا فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ هَذَا موسى بن عمران. قال قلت ومن يعاقب؟ قال يعاتب ربه فيك، قلت: ويرفع صوته على ربه؟ قال: إن الله قَدْ عَرَفَ لَهُ حِدَّتَهُ.
قَالَ: ثُمَّ انْدَفَعْنَا حَتَّى مَرَرْنَا بِشَجَرَةٍ كَأَنَّ ثَمَرَهَا السُّرُجُ «1» ، تَحْتَهَا شَيْخٌ وَعِيَالُهُ، قَالَ: فَقَالَ لِي جِبْرِيلُ: اعْمَدْ إِلَى أَبِيكَ إِبْرَاهِيمَ، فَدُفِعْنَا إِلَيْهِ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: مَنْ هَذَا مَعَكَ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا ابْنُكَ أَحْمَدُ، قَالَ: فَقَالَ مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي بَلَّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ، وَنَصَحَ لِأُمَّتِهِ، يَا بُنَيَّ إِنَّكَ لَاقٍ رَبَّكَ اللَّيْلَةَ، وَإِنَّ أُمَّتَكَ آخِرُ الْأُمَمِ وَأَضْعَفُهَا، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ حَاجَتُكَ أَوْ جُلُّهَا فِي أُمَّتِكَ فَافْعَلْ.
قَالَ: ثُمَّ انْدَفَعْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، فَنَزَلْتُ فَرَبَطْتُ الدَّابَّةَ في الحقلة الَّتِي فِي بَابِ الْمَسْجِدِ الَّتِي كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ تَرْبِطُ بِهَا، ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَعَرَفْتُ النَّبِيِّينَ من بين قائم وراكع وَسَاجِدٍ، قَالَ: ثُمَّ أُتِيتُ بِكَأْسَيْنِ مِنْ عَسَلٍ وَلَبَنٍ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُ، فَضَرَبَ جِبْرِيلُ عليه السلام مَنْكَبِي وَقَالَ: أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، قَالَ:«ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَأَمَمْتُهُمْ، ثُمَّ انْصَرَفْنَا فَأَقْبَلْنَا» .
إِسْنَادٌ غَرِيبٌ، وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ، فِيهِ مِنَ الْغَرَائِبِ سُؤَالُ الْأَنْبِيَاءِ عَنْهُ عليه السلام ابْتِدَاءً، ثُمَّ سُؤَالُهُ عَنْهُمْ بَعْدَ انْصِرَافِهِ، وَالْمَشْهُورُ فِي الصحاح كما تقدم أن جبريل كَانَ يُعْلِمُهُ بِهِمْ أَوَّلًا لِيُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ سَلَامَ مَعْرِفَةٍ، وَفِيهِ أَنَّهُ اجْتَمَعَ بِالْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام قبل دخوله المسجد الأقصى، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إِنَّمَا اجْتَمَعَ بِهِمْ فِي السَّمَوَاتِ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثَانِيًا وَهُمْ مَعَهُ. وَصَلَّى بِهِمْ فِيهِ، ثُمَّ إِنَّهُ رَكِبَ الْبُرَاقَ وَكَرَّ رَاجِعًا إِلَى مَكَّةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(1) السرج جمع سراج، وهو الذي يسرج بالليل. [.....]