الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كأنه يقول لها امتحني محلك عندي وقوة محبتي لك وعامليني بالإساءة والإحسان وانظري هل يتفاوت حالي معك مسيئة أو محسنة وكذلك معنى الآية استغفر لهم أو لا تستغفر لهم وانظر هل يغفر لهم في حالتي الاستغفار وتركه وهو من أبلغ الكلام.
الفوائد:
قصة ثعلبة بن حاطب:
1-
وهذه قصة رائعة يتجسد فيها النفاق ونلخصها لطولها ولعل القارئ يرجع إليها في المطولات، روى التاريخ أن ثعلبة بن حاطب سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو له أن يرزقه الله مالا ويؤدي منه كل ذي حق حقه فدعا له فوسع عليه وكان ثعلبة صحيح الإسلام في ابتداء أمره وكان ملازما لمسجد رسول الله حتى لقب بحمامة المسجد فلما تم له الرزق الوفير انقطع عن الجمعة والجماعة ومنع الزكاة إلى آخر تلك القصة الفريدة في التاريخ.
2-
قاعدة هامة: قد يوضع الطلب موضع الخبر للرضاء بالواقع حتى كأنه مطلوب، وعليه قول كثير:
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة
…
لدينا ولا مقلية إن تقلّت
أي لا ملومة أنت لدينا ولا مبغوضة فذكر لفظ الأمر ثم عطف عليه بلفظ أو، فالأمر يفيد الإساءة والمعنى على الإخبار أي نحن راضون بما تفعلين لا نلومك أسأت أم أحسنت ولا نبغضك إن أبغضت ففيه تنبيه على إظهار مزيد الرضا بكل ما اختارته عزة في حقه وتنبيه على عدم
تفاوت جواب كثير بتفاوت ما اختارت عزة وعليه الآية الكريمة الآنفة الذكر فإنه لا يتفاوت عدم غفران الله لهم بتفاوت استغفار الرسول عليه السلام وقوعا وعدم وقوع، فإن مقتضى المقام هاهنا هو الإخبار لا الأمر لأنه لا يصح أن يحمل هاهنا على حقيقة الأمر وهو طلب شيء مع ضده.
وقد شاع استعمال السبعة والسبعين والسبعمائة ونحوها في التكثير لاشتمال السبعة على جملة أقسام العدد وكأنه العدد بأسره، وتوضيح هذا الكلام أن السبعة أول عدد كامل حيث جمعت العدد كله لأن العدد أزواج وأفراد، فالأزواج والأفراد منها أول وثان فالاثنان أول الأزواج والأربعة زوج ثان والثلاثة أول الافراد والخمسة فرد ثان فإذا جمعت الزوج الأول مع الفرد الثاني أو الفرد الأول مع الزوج الثاني كانت سبعة، وهذه الخاصة لا توجد في عدد قبل السبعة، وقيل: إن العرب تبالغ في العدد بالسبعة لأن التعديل في نصف العقد وهو خمسة، إذا زيد عليه واحد كان لأدنى المبالغة، وإذا زيد عليه اثنان كان لأقصى المبالغة، ولا زيادة على ذلك، ولذلك قالوا للأسد سبع لأنه قد ضوعفت قوته سبع مرات، ثم سبعون غاية الغايات لأن غاية الآحاد العشرات فمعنى الآية أنه تعالى لا يغفر لهم وإن استغفرت بكل الأعداد دائما.