الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تجاهل العارف في الشعر:
هذا ولتجاهل العارف وقع في النفوس كأخذة السحر ونشوة الخمر ولهذا قال السكاكي رحمة الله: «لا أحب تسميته بالتجاهل لوروده كثيرا في كلام الله تعالى» ثم أطلق عليه تسمية أخرى وهي «سوق المعلوم مساق غيره لنكتة» وقد طفحت أشعارنا به ولم تقتصر على المديح أو الغزل، كما قلنا، بل تجاوزتهما الى أية مبالغة في أي موضوع من الموضوعات التي تعن للخواطر فاستمع الى قول زهير ابن أبي سلمى تر العجب العجاب: قال يهجو حصن بن حذيفة الفزاري:
وما أدري وسوف إخال أدري
…
أقوم آل حصن أم نساء
فانظر كيف خطر بباله أن ينفي الدراية بحال الآل، ثم قبل أن يكمل ذلك خطر بباله الجزم بأنه سوف يدري، ثم قبل أن يكمل ذلك قال إن حصول الدراية في المستقبل على سبيل التخيل والظن فحكى حال النفس عند ترددها في شأنه.
ويطربني قول أبي العباس النامي:
أحقا أن قاتلتي زرود
…
وأن عهودها تلك العهود
وقفت وقد فقدت الصبر حتى
…
تبين موقفي أني الفقيد
وشكك فيّ عذالي فقالوا
…
لرسم الدار أيكما العميد؟
وصيحة ابن الرومي صيحة الوهل حين يرى الوجنة الحمراء الى جانب الصدع الأدعج:
يا وجنتيه اللتين من بهج
…
فيّ صدغييه اللذين من دعج
ما حمرة فيكما؟ أمن خجل
…
أم صبغة الله أم دم المهج
وقد أطرفت ليلى بنت طريف الخارجية في رثاء أخيها:
أيا شجر الخابور مالك مورقا
…
كأنك لم تجزع على ابن طريف
وأراد مهيار أن يشبه المحبوبة بالظبي وبالبدر وبغصن البان فتجاوز المألوف المعتاد وسما الى سماء ما طاولتها سماء إذ قال:
سلا ظبية الوادي وما الظبي مثلها
…
وإن كان مصقول الترائب أكحلا
أأنت أمرت البدر أن يصدع الدجى
…
وعلمت غصن البان أن يتميّلا
ونختم هذا الباب المستطاب بقول البهاء زهير:
رعى الله ليلة وصل خلت
…
وما خالط الصفو فيها الكدر
أتت بغتة ومضت سرعة
…
وما قصرت بعد ذاك القصر
بغير احتيال ولا كلفة
…
ولا موعد بيننا ينتظر
فقلت وقد كاد عقلي يطير
…
سرورا بنيل المنى والوطر
أيا قلب تعرف من قد أتاك
…
ويا عين تدرين من قد حضر
ويا قمر الأفق عد راجعا
…
فقد حل في الدار عندي القمر
ويا ليلتي هكذا هكذا
…
وبالله قف يا سحر