الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اللغة:
(وَاسْتَعْمَرَكُمْ) عمركم وأسكنكم فالسين والتاء زائدتان، أو صيركم عامرين لها فهما للصيرورة ولهذه المادة في اللغة شعاب واسعة نعرضهما فيما يلي: عمر يعمر من باب دخل عمرا المنزل بأهله كان مسكونا وعمر المنزل سكنه فهو معمور وعمر الدار بناها والاسم العمارة وعمر بالمكان أقام وعمره الله أبقاه، وعمر يعمر من بابي دخل وضرب عمورا وعمارة وعمرانا الرجل بيته لزمه وعمرته كذا جعلته له طول عمره أو عمري واستعمره في المكان جعله يعمره واستعمر الله عباده في الأرض أي طلب منهم العمارة فيها ولكن الكلمة تحولت في العصر الحديث الى معنى الاستعمار المشئوم الذي يسير في طريقه الى الزوال، والمستعمرات ما تمتلكه دولة من الدول في بلاد غير بلادها فهي مولدة ولكنها صارت من الكلمات الدراجة التي تعبر عن معنى شائع فلا بأس باقرارها، أما العمر بفتح العين فهو الحياة والدين، وفي القسم يقال: لعمري ولعمر الله وهو مبتدأ محذوف الخبر وجوبا تقديره قسمي واللام الداخلة عليه للابتداء لا للقسم لأنه لا يجوز دخول قسم على قسم وتقول عمر الله ما فعلت بالنصب على المصدرية وسيرد المزيد من هذه المادة والأعاريب المستعملة فيها ونعود الى الآية التي نحن بصددها فنقول معنى واستعمركم فيها أي أمركم بالعمارة
وقد قسم الفقهاء العمارة الى واجب وندب ومباح ومكروه والتفاصيل مذكورة في المطولات، وعن معاوية بن أبي سفيان: انه أخذ في احياء الأرض في آخر أمره فقيل له ما حملك على ذلك؟ فقال: ما حملني إلا قول القائل:
ليس الفتى بفتى لا يستضاء به
…
ولا تكون له في الأرض آثار
وقيل المعنى استعمركم من العمر نحو استبقاكم من البقاء وقيل هو من العمري بمعنى أعمركم فيها دياركم ورثها منكم بعد انصرام أعماركم أو جعلكم معمرين دياركم تسكنونها مدة عمركم ثم تتركونها نغيركم.
(فَعَقَرُوها) : ضربها قدار في رجليها فأوقعها فذبحوها واقتسموا لحمها وقدار هذا شقي معروف أشار إليه زهير بن أبي سلمى في معلقته عند ما وصف شؤم الحرب وما تولده من أضرار فقال:
فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم
…
كأحمر عاد ثم ترضع فتتئم
أراد فتلد الحرب لكم أبناء من خلالها كل واحد منهم يضاهي في الشؤم أحمر عاد وهو عاقر الناقة واسمه قدار بن سالف وأراد أحمر ثمود ولكنه أطلق عليه الاسم الشائع على عاد الثانية وهم قوم ثمود فلا معنى لمن قال أن زهيرا غلط.
(جاثِمِينَ) : في المصباح جثم الطائر والأرنب يجثم من باب ضرب جنوما وهو كالبروك من البعير والفاعل جاثم وجثّام مبالغة.
(لَمْ يَغْنَوْا) : لم يقيموا وفي المختار وغني بالمكان أقام به.