الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفوائد:
1 لم نجر في هذا الكتاب على الخوض في المسائل العلمية والفقهية إلا نادرا، وإلا فيما له علاقة بالإعراب أو البيان، وقد خاض العلماء كثيرا في كيفية تقسيم الخمس ونلخص آراء الأئمة بما لا يخرج عن أسلوبنا.
قسمة الخمس عند أبي حنيفة أنها كانت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على خمسة أسهم: سهم لرسول الله، وسهم لذوي قرباه، وثلاثة أسهم لليتامى والمساكين وابن السبيل.
أما عند الشافعي فيقسم على خمسة أسهم: سهم لرسول الله يصرف الى ما كان يصرفه إليه من مصالح المسلمين، كعدة الغزاة من السلاح والكراع ونحو ذلك، وسهم لذوي القربى من أغنيائهم وفقرائهم، والباقي للفرق الثلاث.
وأما عند مالك بن أنس فالأمر مفوض الى اجتهاد الإمام، إن رأى قسمه بين هؤلاء، وإن رأى أعطاه بعضهم دون بعض، وإن رأى غيرهم أولى وأهم فغيرهم. وهناك أقوال أخرى يرجع إليها في المطولات.
2-
يقع الخبر ظرفا نحو «والركب أسفل منكم» ، وجارا ومجرورا نحو «الحمد لله» ، وشرطهما أن يكونا تامّين كما مثل، فلا يجوز زيد مكافا، ولا زيد بك، لعدم الفائدة ويتعلقان بمحذوف وجوبا هو الخبر، واختلف في تقديره فقيل تقديره استقر أو مستقر.
قال ابن هشام: في المغني: والحق عندي أنه لا يترجح تقديره اسما ولا فعلا بل بحسب المعنى. وقال ابن مالك في الخلاصة:
وأخبروا لظرف أو بحرف جر
…
ناوين معنى كائن أو استقر
وهناك ملاحظات هامة نلفت إليها الانتباه:
آ- يخبر بالمكان عن أسماء الذوات والمعاني نحو: زيد خلفك والخير أمامك.
ب- يخبر بالزمان عن أسماء المعاني فقط نحو: الصوم اليوم والسفر غدا.
ج- لا يخبر بالزمان عن أسماء الذوات فلا يقال: زيد اليوم، والفرق أن الأحداث أفعال وحركات، فلا بد لكل حدث من زمان يختص به بخلاف الذوات.
د- إذا حصلت فائدة جاز الإخبار بالزمان عن الذوات، كأن يكون المبتدأ عاما والزمان خاصا، باضافة أو وصف، نحو: نحن في شهر كذا، فنحن مبتدأ وهو عام لصلاحيته في نفسه لكل متكلم إذ لا يختص به متكلم دون غيره، وفي شهر كذا خبره، وهو خاص بالمضاف إليه، ونحن في زمن طيب اختص بالوصف.
هـ- وأما نحو قولهم «الورد في أيار» و «اليوم خمر» و «الليلة الهلال» ، فالتأويل فيها: خروج الورد، واليوم شرب خمر، والليلة رؤية الهلال، فالإخبار في الحقيقة إنما هو عن اسم المعنى لا عن اسم الذات.
3-
وقد آن أن نورد فصل الزمخشري بحروفه وفيه يسمو هذا الامام الى أبعد أفق، ويبرهن على قوة ملاحظته وسداد تفكيره قال:
«فإن قلت: ما فائدة هذا التوقيت وذكر مراكز الفريقين، وان العير كانت أسفل منهم؟ قلت: الفائدة فيه: الإخبار عن الحال الدالة على قوة شأن العدو وشوكته وتكامل عدته وتمهد أسباب الغلبة له، وضعف شأن المسلمين والتياث أمرهم وأن غلبتهم في مثل هذه الحال ليست إلا صنعا من الله سبحانه، ودليلا على أن ذلك أمر لم يتيسر إلا بحوله وقوته وباهر قدرته، وذلك أن العدوة القصوى التي أناخ بها المشركون كان فيها الماء وكانت أرضا لا بأس بها، ولا ماء بالعدوة الدنيا وهي خبار تسوخ فيها الأرجل «أي رخوة» ، ولا يمشى فيها إلا بتعب ومشفقة، وكانت العير وراء ظهور العدو مع كثرة عددهم فكانت الحماية دونها تضاعف حميتهم، وتشحذ في المقاتلة عنها نياتهم، ولهذا كانت العرب تخرج الى الحرب بظعنهم وأموالهم ليبعثهم الذّبّ عن الحريم والغيرة على الحرم على بذل جهدهم في القتال، وأن لا يتركوا وراءهم ما يحدثون أنفسهم بالانحياز اليه فيجمع ذلك قلوبهم ويضبط همهم ويوطن نفوسهم على أن لا يبرحوا مواطنهم، ولا يخلوا مراكزهم ويبذلوا منتهى نجدتهم وقصارى شدتهم، وفيه تصوير ما دبر سبحانه من أمر وقعة بدر ليقضي أمرا كان مفعولا من إعزاز دينه وإعلاء كلمته حين وعد المسلمين إحدى الطائفتين مبهمة غير مبينة حتى خرجوا ليأخذوا العير راغبين في الخروج.