الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التسخير. أو على أن (مسخرات) مصدر ميميّ، منصوب على أنه مفعول مطلق.
وسخرها مسخرات، على منوال ضربته ضربات أو يجعل قوله: مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ بمعنى مستمرة على التسخير بأمره الإيجاديّ. لأن الإحداث لا يدل على الاستمرار.
وقرئ بنصب الليل والنهار وحدهما. ورفع ما بعدهما على الابتداء والخبر. وقرئ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بالرفع مبتدأ وخبر، وما قبله بالنصب إِنَّ فِي ذلِكَ أي تسخير ما ذكر لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ.
ولما نبه تعالى على معالم السموات، نبه على ما خلق في الأرض من الأمور العجيبة، والأشياء المختلفة، من الحيوانات والمعادن والنباتات والجمادات، على اختلاف ألوانها وأشكالها، وما فيها من المنافع والخواص، بقوله سبحانه:
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة النحل (16) : آية 13]
وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (13)
وَما ذَرَأَ عطف على قوله تعالى وَالنُّجُومُ رفعا ونصبا، على أنه مفعول (لجعل) أي وما خلق لَكُمْ فِي الْأَرْضِ أي من حيوان ونبات مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ.
ثم نبه تعالى ممتنا على تسخيره البحر، وتعداد النعم به، إثر امتنانه بنعم البر، بقوله:
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة النحل (16) : آية 14]
وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (14)
وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا هو السمك.
قال الزمخشريّ: ووصفه بالطراوة لأن الفساد يسرع إليه، فيسارع إلى أكله، خيفة الفساد عليه.
قال الناصر: فكأنّ ذلك تعليم لأكله، وإرشاد إلى أنه لا ينبغي أن يتناول إلا
طريّا. والأطباء يقولون: إن تناوله بعد ذهاب طراوته أضر شيء يكون. والله أعلم.
انتهى.
قال الشهاب: ففيه إدماج لحكم طبّيّ. وهذا لا ينافي تقديده وأكله مخلّلا، كما توهم. انتهى.
أقول: الأظهر في سر وصفه بالطراوة، هو التنبيه على حسنه ولطفه، وعلى التفكير في باهر قدرته وعجيب صنعه، سبحانه، في خلقه إياه، على كيفية تباين لحوم حيوانات البر، مع اشتراكهما في الحيوانية.
وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً كاللؤلؤ والمرجان تَلْبَسُونَها أي تلبسها نساؤكم، والإسناد إليهم لأنهن من جملتهم في الخلطة والتابعية. ولأنهن إنما يتزيّن بها من أجلهم. فكأنها زينتهم ولباسهم. أو معنى (تلبسون) تتمتعون وتلتذون. على طريق الاستعارة والمجاز. ولو جعل من مجاز البعض لصح. أي تلبسها نساؤكم.
قال الناصر: ولله درّ مالك رضي الله عنه، حيث جعل للزوج الحجر على زوجته فيما له بال من مالها. وذلك مقدر بالزائد على الثلث، لحقه فيه بالتجمل. فانظر إلى مكنة حظ الرجال من مال النساء ومن زينتهن، حتى جعل حظ المرأة من مالها وزينتها حلية له. فعبّر عن حظه في لبسها بلبسه، كما يعبر عن حظها سواء.
قال الشهاب: فإن قلت الظاهر أن يقال تحلونهن أو تقلدونهن كما قال:
تروع حصاه حالية العذارى
…
فتلمس جانب العقد النّظيم
وهي للنساء دون الرجال. قلت أما الأول فسهل. لأن المراد لازمه. أي تحلونهن. والثاني، على فرض تسليمه، هم يتمتعون بزينة النساء، فكأنهم لابسون.
وإذا لم يكن تغليبا، فهو مجاز، بمعنى: تجعلونها لباسا لبناتكم ونسائكم. ونكتة العدول، أن النساء مأمورات بالحجاب وإخفاء الزينة عن غير المحارم. فأخفي التصريح به ليكون اللفظ كالمعنى. انتهى.
وناقش صاحب (فتح البيان) ما قدروه في الآية حيث قال: وظاهر قوله تعالى:
تَلْبَسُونَها أنه يجوز للرجال أن يلبسوا اللؤلؤ والمرجان أي يجعلونهما حلية لهم كما يجوز للنساء. ولا حاجة لما تكلفه جماعة من المفسرين في تأويل قوله تَلْبَسُونَها بقولهم: تلبسها نساؤهم. لأنهن من جملتهم، أو لكونهن يلبسنها لأجلهم. وليس في الشريعة المطهرة ما يقتضي منع الرجال من التحلي باللؤلؤ