المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل [من مواضع إبدال الهمزة من الياء والواو] - إيجاز التعريف في علم التصريف

[ابن مالك]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌القسم الأول: الدراسة

- ‌الفصل الأول: دراسة المؤلف

- ‌المبحث الأول: التعريف بالمؤلف

- ‌المبحث الثاني: صفاته ومكانته العلمية

- ‌المبحث الثالث: شيوخه وتلاميذه

- ‌المبحث الرابع: آثاره العلمية

- ‌الفصل الثاني: دراسة الكتاب

- ‌المبحث الأول: تحقيق اسمه وتوثيق نسبته وسبب تصنيفه وزمن تأليفه

- ‌المبحث الثاني: موضوع الكتاب ومنهجه

- ‌المبحث الثالث: السمات البارزة في الكتاب

- ‌المبحث الرابع: مصادر الكتاب وشواهده وأثره في الخالفين

- ‌القسم الثاني: النص المحقق

- ‌فصل: مقدمة الكتاب

- ‌فصل: [أوزان الثلاثي المجرَّد من الأفعال]

- ‌فصل: [في حركة حرف المضارعة]

- ‌فصل [صوغ الفعل للمفعول]

- ‌فصل: [علامات أصالة الحرف]

- ‌فصل[الميزان الصرفي]

- ‌فصل [حروف الزيادة]

- ‌فصل [فيما تعرف به زيادة الهمزة والميم]

- ‌فصل [أماكن زيادة النون]

- ‌فصل [في مواضع زيادة التاء والسين]

- ‌فصل [في زيادة الهاء]

- ‌فصل [من مواضع إبدال الهمزة من الياء والواو]

- ‌فصل[قلب الألف واواً أو ياء]

- ‌فصل [بناء فعل التعجب على فَعُل]

- ‌فصل [من مواضع إبدال الضمة كسرة]

- ‌فصل: [من مواضع قلب الياء واواً]

- ‌فصل: [من مواضع قلب الواواً ياء]

- ‌فصل [من مواضع وجوب إبدال الضمة كسرة]

- ‌فصل [من مواضع إبدال الضمة كسرة والواو ياء]

- ‌فصل [من أحكام الياءات إذا اجتمعت]

- ‌فصل [في إبدال الواو من الياء]

- ‌فصل [من مواضع حذف الياء]

- ‌فصل [من مواضع إبدال الواو ياء]

- ‌فصل [إبدال الواو ياء في الجمع على فُعُول]

- ‌فصل: [من مواضع إبدال الواو ياء]

- ‌فصل [من شواذ الإعلال]

- ‌فصل [إبدال الياء والواو ألفاً]

- ‌فصل [في إبدال التاء من فاء الافتعال]

- ‌فصل [حكم الفاء الثاء مع تاء الافتعال]

- ‌فصل [حكم الفاء الذال مع تاء الافتعال]

- ‌فصل [حكم الفاء الزاي مع تاء الافتعال]

- ‌فصل [حكم الفاء الجيم مع تاء الافتعال]

- ‌فصل [حكم الفاء السين مع تاء الافتعال]

- ‌فصل [حكم الفاء الطاء مع تاء الافتعال]

- ‌فصل [حكم الفاء الظاء مع تاء الافتعال]

- ‌فصل [حكم الفاء الضاد مع تاء الافتعال]

- ‌فصلمن الإعلال الواجب

- ‌فصل: [الإعلال السابق مستحق لكل فعل ما عدا فعلي التعجب]

- ‌فصل: [في وجوب إعلال مفعول معتل العين حملاً على فعله]

- ‌فصل: [في وجوب إعلال المصدر الذي على إفعال أو استفعال حملاً على فعله]

- ‌فصل: [في ترك الإعلال فيما يستحقة طلباً للتخفيف]

- ‌فصل [الإعلال بالحذف]

- ‌فصل: [في حمل ذي الهمزة وذي النون وذي التاء على المضارع ذي الياء]

- ‌فصل [من مواضع حذف الهمزة]

- ‌فصل [من الحذف اللازم غير المقيس عليه]

- ‌فصل: [من الحذف الذي لايطرد]

- ‌فصل في الإدغام

- ‌فصل: [إذا تحرك المثلان في كلمة وجب تسكين أولهما وإدغامه]

- ‌فصل: [في حكم المثلين المتحركين إن وليتهما هاء التأنيث، أو ألفه الممدود أو المقصورة، أو الألف والنون الزائدتان]

- ‌فصل: [في حكم بناء مثال سبعان مما عينه واو ولامه واو]

- ‌فصل: [في وجوب الفك إذا سكن ثاني المثلين لاتصاله بضمير مرفوع]

- ‌فصل: [في جواز الفك والإدغام في اليائين إذا كانتا في كلمة يلزم تحريك ثانيتهما]

الفصل: ‌فصل [من مواضع إبدال الهمزة من الياء والواو]

العارض " 1 لا يعتد به.

ولو وقع في واحد حرفا عِلَّة بينهما ألف كما وقعا في أوايل وأخواته عُومِلَ معاملتهن؛ لشبهه بهنَّ، وذلك " نحو "2 بناء مثل: عوارض من " قول " فإنَّك تقول فيه: قوائل، والأصل: قَوَاوِل، بواوين أولاهما زائدة في مقابلة واو عوارض، والثانية عين بمنزلة ثانية واوي أواول فعُمِلَ بها ما عُملَ بها هناك لتساويهما، والأخفش3 يخص هذا الإعلال بجمع يكتنف ألفه واوان كأوائل4.

ونقول في جمع بَيِّن وسَيِّد وصائده: بَياين، وسياود، وصوايد، وفي مثال " عوارض " من " القول ": قَوَاوِل فلا يهمز5.

1- قوله: " العارض " ساقط من أ.

2-

كلمة: " نحو " ساقطة من ب.

3-

تقدَّمت ترجمته ص 59.

4-

ينظر رأيه في المنصف 2/44 وما بعده، وقد رده ابن جني، ورجَّح رأي الخليل وسيبويه. وينظر: الممتع 1/338

5-

ينظر: المنصف 2/44، والممتع 1/338، 344، 345

ص: 112

‌فصل [من مواضع إبدال الهمزة من الياء والواو]

تبدل الهمزة أيضاً مِمَّا يلي ألف جمعٍ يُشاكل مفاعل من مدة زيدت في الواحد نحو: رِسَالة ورَسَائل، وصَحِيفَة وصَحَائِف، ورَكُوبَة وَرَكَائب1.

1 قال المصنف في التعريف في ضرورة التصريف ص 29:

...

...

... ومما تلا ألف شبه مَفَاعل

قال ابن إيَّاز في شرحه ص 83: " يعني قلبت الهمزة من الألف والواو والياء الواقعة بعد ألف الجمع، وصحائف في التحقيق " فعائل " وليس بمفاعل، فلذا قال (شبه مفاعل) . وينظر الكتاب 4/355، والمنصف 1/308، والممتع 1/326- 343،2/599.

ص: 112

أمَّا إبدال الألف فلأنها التقت مع ألف التكسير وهي مثلها في الزيادة والإتيان لمجرد المد، فلم يكن بُدٌّ من حذف إحداهما أو تحريكها، امتنع الحذف؛ لإيجابه اللبس بالمفرد؛ فتعين تحريك أقربهما إلى الطرف، فانقلبت همزة، وحُمِلَت الياء والواو على الألف لتساويهن في الزيادة والإتيان لمجرد المد.

فإنْ كانت المدَّة عيناً كما هي في " مَعِيشَةٍ وَمَفَازَةٍ " تعين تصحيحها في الجمع؛ لأنَّ إعلالها في الإفراد لموازنة الفعل، وذلك في الجمع مفقود، ولأنَّها لما كانت متحركة في الأصل2. ووقعت بعد ألف زائدة أشبهت ياء (بايع) وواو (عاود) ؛ فصححت فقيل في جمع " مَعِيشَة: مَعَايش3، وفي جمع مَفَازَة: مَفَاوِز4.

2- قال سيبويه في الكتاب 4/355: " ولم يهمزوا مَقَاول، ومعايش؛ لأنَّهما ليستا بالاسم على الفعل فتعتلَاّ عليه، وإنَّما هو جمع مقالة ومعيشة وأصلهما التحريك، فجمعتهما على الأصل كأنَّك جمعت معيشة ومقولة، ولم تجعله بمنزلة ما اعتل على فعله، ولكنه أجري مجرى مفعال ". وينظر المنصف 1/307، 2/43، 46، والممتع ص 506-507.

3-

قال ابن إيَّاز في شرحه لتصريف ابن مالك ص 84-85: " ونقل خارجة عن نافع همز معايش، وقال أبو القاسم الزمخشري، ورواية خارجة خارجة عن الصواب ". وفي إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر 2/44: " واتفق على قراءة (معايش) بالياء بلا همز؛ لأنَّ ياءها أصلية جمع معيشة من العيش، وأصله مَعْيِشة على مَفْعِلَة متحركة الياء فلا تنقلب في الجمع همزة كما في الصحاح

وما رواه خارجة عن نافعمن همزها فغلط فيه إذ لا يهمز إلَاّ ما كانت الياء فيه زائدة نحو صحائف ومدائن ". وينظر الكشاف 2/368-389، والمفصل ص 379-383

4-

المفازة: الأرض الواسعة.

ص: 113

وقد تشبه غيرُ الزائدة الزائدة فتحمل عليها في الإعلال نحو: مُصِيبةٍ ومَصَائِب، ومَنَارة ومَنَائر، هكذا " سُمعتا " 1والقياس: مَصَاوِب ومَنَاوِر، وقد وردا كذلك أيضاً 2.

فصل

تفتح الهمزة العارضة في الجمع المشاكل "مَفَاعل" مجعولة واواً فيما لامه واوٌ سلمت في الواحد بعد ألف، ومجعولة ياءً في غير ذلك من المعتل اللام، ويتعين جعل آخر الجميع ألفاً كهَرَاوَة وهَرَاوَى، وقَضِيَّة وقَضَايَا، وزَاويَّة وزَوَايَا3.

(1) في أ " سمعا ".

(2)

فصَّل ابن إيَّاز في شرحه لتصريف ابن مالك في هذه المسألة، وأنا أثبت هنا نص كلامه للفائدة قال:(وأمَّا مصائب بالهمز فحكي عن العرب، وقد ذكره أبو الفتح في جملة أغلاطهم، إذ أصل (مُصِيبَة) : (مُصْوِبَة) فنقلت كسرة الواو إلى الصاد فسكنت الواو مفردة بعد كسرة فانقلبت ياء، وقياس جمعه: مصاوب. قال أبو إسحاق الزجاج: الهمزة منقلبة عن الواو في " مَصَاوِب " الخارج عن القياس المكسورة. ورده أبو علي بأنَّ الواو المكسورة إنَّما تقلب همزة إذا كانت أولاً كإشاح في (وشاح) وإسادة في (وسادة) ولم ينقل قلب المكسورة حشوا. وقال أبو الحسن الأخفش لما اعتلت الواو في الواحد بقلبها ياء اعتلت الياء في الجمع بقلبها همزة، واستضعفه أبو الفتح إذ يلزم منه "مَقَائم" في (مقاوم) ولا قائل به. وذا لا يلزمه؛ لأنَّ المطابقة جائزة وليست بواجبة) . وينظر معاني القرآن للزجاج 2/320، والتكملة ص 331، 363، والخصائص 3/277، والمنصف 1/308 وما بعدها، والممتع ص 340، 507، وشرح الشافية للرضي 3/134.

(3)

قال سيبويه: " هذا باب ما إذا التقت فيه الهمزة والياء قُلِبَت الهمزة ياءً والياءُ ألفاً، وذلك قوله: مطية ومطايا، وركية وركايا، وهدية وهدايا، فإنَّما هذه فعائل كصحيفة وصحائف

" الكتاب 4/390-391. وينظر الأصول 3/301، 341، 342، والممتع ص517، 548، والتعريف في ضروري التصريف ص31، وشرحه لابن إيَّاز ص90، 91،92.

ص: 114

والأصل الهرائي كالرسائل، والقضائي كالصحائف، والزوائي كالدَّواعي، لكن استثقل هذا الجمع؛ لكونه منتهى الجموع فخففوه في الصحيح بمنع الصرف، فإن اعتل آخره كان أثقل فزيد تخفيفاً بفتح ما قبل آخره جوازاً فيما سمع كَمَهَارَى ومَدَارَى، فإن انضم إلى اعتلال الآخر اعتلال ما قبله كما هو فيما ذكر " من "1 ذي الهمزة العارضة في الجمع تضاعف الثقل فقوى داعي التخفيف/ (8-أ) فالتزم في

"مَطَايَا" وبابه ما جاز في " مَدَارَى " وأخواته، لكن بوجهٍ يكمل التخفيف؛ لأنَّ المفتوح هنا يقع بين أَلِفَيْن، فلو سلمت الهمزة عند فتحها كانت كألف ثالثة؛ فوجب التخفيف بإبدالها ياءً أو واواً، فأوثرت الياء؛ لكونها تجانس حركة الهمزة في الأصل، وكان للواو في ذلك حق، فجاءوا بها في جمع ما لامه واو سالمة ليشاكل الجمع الواحد في سلامة الواو رابعة بعد ألِف وإنْ كانتا متغايرتين فقالوا: هَرَاوَى، وعَلَاوى لذلك2.

وربما فُعِل ذلك بما لم تسلم الواو في واحده نحو: مَطَاوَى وهَدَاوَى3.

وعاملوا ما لامه همزة مِمَّا ذكر معاملة نظيره مِمَّا لامه حرف لين فقالوا: خَطَايَا وذلك أنَّ أصله خطائئ4 بهمزتين، فصارت الثانية

(1) في ب: " في ذي الهمزة ".

(2)

ينظر الكتاب 4/391، وتنظر المراجع السابقة في الحاشية (1) من الصفحة السابقة.

(3)

قال سيبويه في الكتاب 4/391: (وقد قال بعضهم: هداوى فأبدلوا الواو لأنَّ الواو قد تبدل من الضمة) . وينظر: الأصول 3/301، والممتع 2/603

وقال الأشموني: (وقاس الأخفش على " هداوى " وهو ضعيف، إذ لم ينقل منه إلَاّ هذه اللفظة) . شرح الألفية للأشموني 4/293.

(4)

قال الأشموني 4/291: (فأصل خطايا خطايئ بياء مكسورة - وهي ياء خطيئة - وهمزة بعدها هي لامها، ثُمَّ أبدلت الياء همزة على حد الإبدال في صحائف، فصار =خطائئ - بهمزتين - ثُمَّ أبدلت الثانية ياء كما سيأتي من أنَّ الهمزة المتطرفة بعد همزة تبدل ياء وإن لم تكن بعد مكسورة فما ظنك بها بعد المكسورة، ثُمَّ فتحت الأولى تخفيفاً ثُمَّ قُلِبَت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار خطاءا بألفين بينهما همزة، والهمزة تشبه الألف فاجتمع شبه ثلاث ألفات. فأبدلت الهمزة ياءً فصار: خطايا بعد خمسة أعمال) . وينظر: التصريح. 2/371، وشرح تصريف ابن مالك لابن إيَّاز ص 92.

ص: 115

ياءً؛ لامتناع تحقيق همزتين في كلمة " وقبلهما "1 همزة عارضة في جمع فصار اللفظ بها كاللفظ بالقضائي فجرى على طريقته.

وقد شذَّ قول بعضهم: "خطائى" بالتحقيق2 شذوذ قولهم في "منية": "منائى" على الأصل المتروك.

قال عبيدة بن الحارث رضي الله عنه3:

فَمَا بَرَحَتْ أقْدَمُنا في مَقَامِنا ثَلَاثَتُنَا حتى أُزِيرُوا الْمَنَائِيَا4.

وكذلك شَذَّ مَرَايَا في جمع مِرآةٍ بإبدال الهمزة وهي غير عارضة في جمع 5

1 في أ: " قبلها ".

2 قال ابن الناظم في شرحه ص 846: (والتصحيح في هذا النحو نادر، كقول بعضهم: اللهم اغفر لي خطائي) . وينظر: التصريح 2/371، والأشموني 4/292.

3 هو عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، والبيت من قصيدة قالها يوم بدر رضي الله عنه في مبارزته هو وحمزة وعلي رضي الله عنهم مع المشركين، وقد قُطِعَت رجله في ذلك اليوم، وتوفي رضي الله عنه على إثر تلك الإصابة ودفن بالصفراء.

4 ورد شاهداً في التصريح ص 372، والأشموني مع شواهد العيني 3/129 و4/292، وقد ذكر في المرجعين وجه الاستشهاد به.

وفي أ: " ثلاثنا " وهو خطأ.

وفيها: " أديروا " وهو خطأ من الناسخ.

5 قال أبو علي في المسائل الحلبيات ص60-61: " وأمَّا المرآة ف " مِفْعَلة " من " رأيت " كما أنَّ المِخْصَف " مِفْعَل " من "خصفت " وجمعه" مَرَاء " بتصحيح الهمزة لا غير؛ =لأنَّها لم تعترض في جمع فلا سبيل لذلك إلى القلب كما قلبت في خطايا ومطايا وهداوى ". وفي المساعد 4/101: " وربما عوملت الهمزة الأصلية معاملة العارضة للجمع، وذلك قولهم في مِرْآة مرايا، ومِرآة مِفْعَلَة من الرؤية، وهي التي كمِطْرَقَة، والهمزة فيها أصلية وليست عارضة للجمع.

ص: 116

فصل

اجتماع الهمزتين في كلمة موجب لإبدال الثانية حرف لين ما لم يشذ التحقيق، أو تكن الأولى عيناً تليها ألف شبه مَفَاعِل، فتبدل واواً كذُؤابَة وذَوَائِب1.

أو يجتمعا كاجتماعهما في "سأَّال" وذلك أنَّ الهمزة حرف ثقيل مهتوت2 يعسر النطق بها حتى كأنَّ اللافظ بها ساعل3 "فخففت"4 على سبيل الجواز من غير وجه إذا كانت مفردة أو ملاقية أخرى من غير كلمتها مع ضعف الداعي بالإفراد أو اجتماع العارض5.

فإذا قوى الداعي باجتماع همزتين6 من كلمة واحدة صار الجائز واجباً.

(1) أصله: " ذءائب " فأبدلت الهمزة واواً حتى لا تجتمع همزتان بينهما ألف؛ لأنَّ الألف قريبة من الهمزة فكأنَّه قد اجتمع في الكلمة ثلاث همزات. ينظر المنصف 2/323، والممتع ص 363، وشرح تصريف ابن مالك لابن إيَّاز ص 94، والأشموني 4/297

(2)

في كتاب العين 3/349: (الهت شبه العصر للصوت

ويقال: الهمزة صوت مهتوت في أقصى الحلق) .

(3)

قال ابن الناظم في شرحه ص 842: (في النطق بالهمزة عسر لأنها حرف مهتوت فالناطق بها كالساعل) . وقال ابن يعيش في شرح الملوكي ص 228: " اعلم أنَّ الهمزة حرف مستثقل؛ لأنَّه نبرة في الصدر وهو أدخل حروف الحلق، وإخراجه كالتهوع فلذلك مال أهل الحجاز ومَنْ وافقهم إلى تخفيفها ". وينظر شرحه للمفصل 9/107-114، 10/19.

(4)

في أ: " فحققت ".

(5)

ينظر المساعد 4/104-110.

(6)

في أ: " الهمزتين ".

ص: 117

والمبدلة هي الثانية؛ لأنَّ مزيد الاستثقال بها حصل، فإن كانت ساكنة بعد متحركة أبدلت مَدَّة تجانس الحركة نحو:" آمنت " و " أومن، إيماناً "1، فإن تحركتا أبدلت الثانية ياء إن كسرت بعد كسرة أو فتحة أو ضمة نحو " إيمّ " وهو مثال إثْمِد من " أمَّ " وأصله:" إئْيم "، فنقلت كسرة الميم الأولى إلى الهمزة توصلاً إلى الإدغام فقيل2:" إئِمٌّ " ثُمَّ أبدلت الهمزة ياءً3.

وأمَّا المكسورة بعد المفتوحة والمضمومة فنحو: أيِنُّ4، وأُيِنُّ5 مضارعي أنَنْت أي: كنت ذا أنين، وأأنَنْتُه أي جعلته يَئِنُّ6.

ومن قرأ {أئمة} بالتسهيل أو بالتحقيق مخالف للقياس والاقتداء به متعين لصحة النقل7.

1 ينظر شرح الملوكي ص 228، وشرح المفصل لابن يعيش 9/107، والممتع ص404، الساعد 4/104.

2 في أ: " فقال ".

3 ينظر المساعد 4/105، والممتع 1/380، وابن يعيش 9/116، وتهذيب اللغة 15/562، وشرح ابن الناظم ص 845، وشرح ابن عقيل 2/509.

4 في شرح الألفية لابن الناظم ص 845: (أينُّ أصله: " أإنّ " بهمزتين الأولى همزة المتكلم والثانية فاء الكلمة؛ لأنَّه مضارع " أنَّ " ولكنه استثقل فيه توالي الهمزتين فخفف بإبدال الثانية من جنس حركتها، وقد يقال: أَئنّ لشبه الأولى بالمنفصلة - كما ذكرنا - ولم يعامل هذه المعاملة من غير الفعل إلَاّ أئمة فإنَّه جاء بالإبدال والتصحيح) . وينظر شرح ابن عقيل 2/509.

5 ويقال عند الأخفش في " أُينّ، أونَّ، وسيأتي ذكر ذلك. وانظر شرح الشافية 3/56، وابن عقيل 2/ 509.

6 ينظر تهذيب اللغة 5/562، واللسان (أنن) .

7 وردت كلمة " أئمة " في قوله تعالى: {أئِمّةُ الْكُفْر} - التوبة: 12- وقرأها ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب {أيمة} بهمزة واحدة مقصورة، وقرأها ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي {أئمة} بهمزتين، واختلف الروايات فيها عن نافع. وفرَّق الزجاج بين النحاة والقُرَّاء في هذه الكلمة فقال:" قوله: {أئِمّةُ الْكُفْر} فيها عند النحويين لغة واحدة " أيمة " بهمزة وياء، والقُرَّاء يقرأون أئمة بهمزتين، وأيمة بهمزة وياء فأمَّا النحويون فلا يجوز عندهم اجتماع الهمزتين ههنا؛ لأنَّهما لا يجتمعان في كلمة

".

ص: 118

وكذلك تبدل الثانية ياءً إن فتحت بعد كسرة نحو: " إِيَمٌّ " وهو مثال: إِصْبَع من: "أمَّ " وأصله: إِئْمَمُ1 ثُمَّ صنع به ما ذكر في " إِثْمِد "2.

ولو كانت التي وليت المكسورة (مضمومة أبدلت واواً كما أبدلت المكسورة التي/ (8-ب) وليت) 3 مضمومة ياءً، حولتا إلى مجانسي حركتهما4، وقياس قول الأخفش5تحويلهما إلى مجانس حركة ما قبلهما فيقال في " أُإنَّ: أونَّ، وفي مثل إِصْبُع من أمَّ إيْمٌّ6.

وقال أيضاً: " فأما أئمة باجتماع الهمزتين فليس من مذهب أصحابنا " معاني القرآن وإعرابه 2/434. ومن النحاة من ضَعَّفَ قراءة التحقيق وبين بين، وكذلك من القراء من ضعف التحقيق مع روايته له وقراءته؛ لأصحابه ومنهم أيضاً مَنْ أنكر التسهيل فلم يقرأ به. واختار أبو علي الفارسي وجماعة من النحاة القراءة بالياء، ولكن الزمخشري قال: إنَّ التصريح بالياء ليس بقراءة ولا يجوز أن يكون قراءة ومَن صرَّح بها فهو لاحن محرّف ".

ينظر كلام الزمخشري في الكشاف 2/177، وينظر في الآراء الأخرى: الدر المصون 6/23-24، ومعاني القراءات للأزهري 1/447، والحجة ص 315، والبحر المحيط 5/15، وينظر شرح الكافية الشافية 4/2096.

1 ينظر شرح الشافية للرضي 3/56، وابن يعيش 9/117، وشرح الكافية الشافية 4/2096، وشرح ابن عقيل للألفية 2/509، والمساعد 4/106، وابن الناظم ص 845.

2 تقدم في ص 117.

3 ما بين الأقواس " " ساقط من ب.

4 ينظر المنصف 2/315 وما بعدها، والممتع 1/365، 367، 380، وشرح الشافية للرضي 3/56، وشرح الكافية الشافية 4/2093.

5 تقدَّمت ترجمته في ص 60

6 تنظر المراجع السابقة.

ص: 119

وإن كانت الثانية موضع اللام أبدلت ياء مطلقاً1؛ لأنَّها لا تكون حينئذٍ إلَاّ رابعة فصاعداً، فلو أبدلت واواً لاستحقت الواو أنَّ تصير ياء كما قيل من الغزو والعلو: أغزيت واستعليت "على"2 ما يتقرر.

ومثال وقوعها موضع اللام: أن تبنى من " قُرء "3 مثال: "قِمَطْرٍ" ومثل " دَحْرَجْت " فإنَّك تقول فيهما: " قِرَأْى " و "قَرْأَيْت". لأصل: "قِرَأْأْ " و " قَرْأَأْت " ثُمَّ فُعِلَ بهما ما ذكر4.

ولولم تكن الثانية موضع اللام وكانت مفتوحة بعد مضمومة أو "مفتوحة"5. أو مضمومة بعد مضمومة، أو مفتوحة أبدلت واواً نحو: "أٌوَيْدِم" و"أَوَادِم" في تصغير "آدم" وتكسيره، والأصل: "أٌأَيْدِم" و"أُأَاْدم"6، ونحو: "أُوْمَّ" وهو مثال: "أُبْلُم" من "أمَّ" والأصل: "أُأْمُمْ" ثُمَّ فُعِلَ به مثل ما فُعِل بمثال: "إِثْمِد"7، ونحو: "أَوَمُّ" مضارع "أمَّ".

1 قال في الكافية الشافية 4/2099:

أمَّا أخيراً فاجعل اليا بدلاً

منه على الإطلاق أنى حصلا

2 في ب: " مع ".

3 القرء: الحيض والطهر. ينظر اللسان (قرء) .

4 ينظر شرح الشافية للرضي 3/56، وشرح الكافية الشافية 4/2099، وشرح ابن الناظم ص 846، والمساعد 4/106.

5 ما بين الأقواس " " ساقط من ب.

6 ينظر المنصف 2/319، والممتع 1/365، وشرح الشافية للرضي 3/56 وشرح الكافية الشافية 4/2098، وشرح ابن الناظم ص 844، وشرح ابن عقيل 2/510، ووضح المسالك 4/342.

7 ينظر المنصف 2/315، وتنظر ص 108

ص: 120

وعلى هذا يقال في " أَفْعَل " من الأم: " أَوَمّ " 1، وكانت الواو هنا بالهمزة أولى من الياء كما كانت أولى بها في نحو:" صَحْرَاوين " و " صَحْرَاوَات " و " صَحراوى " 2، وذَوَائِب 3. وكما كانت الهمزة " أولى " 4 بها في " أواصل " و " أقتت " و " إكاف " و " أحد " 5؛ لأنَّ الياء وإن كانت فيها بعض خفة ففيها خفاء وفي الواو جهر كالهمزة، وهما من طرفين فتناسبا وتبادلا ما لم يعرض مانع. ورجَّح المازني 6 الياء بالخفة فقال: أيم 7.

وكفى بقول العرب: ذوائب 8 دون ذيايب فيصلا، واستصحب أيضاً الياء المبدلة من ثانية الهمزتين لكسرةٍ فيها أو في التي قبلها إذا أزالها

1 ينظر المنصف 2/315، 318، والممتع 1/367، وشرح الكافية الشافية 4/2098، والمساعد 4/106، وشرح ابن عقيل للألفية 2/51.

2 تبدل الهمزة واواً باطراد إذا كانت للتأنيث في ثلاثة مواضع: التثنية، والجمع بالألف والتاء، والنسب. كما في أمثلة المصنّف.

ينظر سر الصناعة 2/576، والممتع 1/363

3 ينظر الممتع 1/363، وشرح الشافية للرضي 3/58، وشرح تصريف ابن مالك لابن إيَّاز ص 101 وما بعدها.

4 في أ: " أدل ".

5 ينظر سر الصناعة 1/92، والممتع 1/332، شرح الشافية للرضي3/203

6 هو أبو عثمان بكر بن محمد المازني الشيباني التغلبي، كان إماماً في اللغة واسع الرواية، ثقة، من أهل القرآن، روى عن الأصمعي وأبي عبيدة وأبي زيد الأنصاري، أخذ عن سيبويه والأخفش، ت248هـ، وقيل 249هـ. تنظر ترجمته في أخبار النحويين البصريين ص 85، ومراتب النحويين ص126، وإنباه الرواة 1/247، إشارة التعيين ص61.

7 ينظر المنصف 2/318، والممتع 1/366.

8 ينظر تهذيب اللغة 15/24.

ص: 121

التصغير أو التكسير كـ " أُيَيْمَة " في " أَيِمة " و " أَيَادِم " في " إِيْدَم " مثال " إِصْبَع " من " آدم "، والصحيح " أُوَيِّمَة " و " أَوَادِم "؛ لأنَّ الواو أحق بالهمزة كما تقرر آنفاً.

وإنَّما صير إلى الياء؛ لأجل الكسرة، فلمَّا ذهبت تعينت الواو كما تعينت في تصغير " آدم " وتكسيره، وهذا قول أبي الحسن 1.

ولو اتفق توالى أكثر من همزتين أبدلت الثانية والرابعة وحقق ما سواهما، وذلك بأن تبنى مثل:" قِمَطْر " من همزات فتقول: إيَأىٌ والأصل إِأَأْأٌ، فأبدلت الثانية؛ لأنَّها بعد همزة محققة، وحققت الثالثة؛ لأنَّها بعد ياء، وأبدلت الرابعة؛ لأنَّها بعد همزة محققة، وهكذا قياس ما لم يذكر 2.

فصل

يجب إبدال الواو ياءً إذا انكسر ما قبلها وهي عين لمصدر اعتلت في فعله نحو: " قام قِيَاماً، وانقادَ انقياداً ".

فلو لم ينكسر ما قبلها في المصدر أو لم ينلها إعلال في الفعل وجب التصحيح نحو: راح رَوَاحاً، وقَاوَمَ قِوَاما3.

وكذلك يجب إبدال الواو ياءً إذا كانت عين فِعَال وكان فِعَال جمعاً لواحد صحت لامه وأعلت عينه كـ " دار ودِيَار "

1 ينظر المنصف 2/318 وما بعدها، وترجمته تقدَّمت في ص 61.

2 ينظر المنصف 3/97 وما بعدها، والممتع 2/775، والمساعد 4/112.

3 ينظر المنصف 1/341، والتكملة ص592، وسر الصناعة 2/732، وشرح الكافية الشافية 4/2113، ومنجد الطالبين في الإبدال والإعلال لأحمد عمارة ص 89.

4 تنظر الأصول 3/264، وسر الصناعة 2/732، والخصائص 1/59، والمنصف 1/340

ص: 122

أو سكنت كـ " ثَوْب وثِيَاب "1. أو جمع فيها الأمران كـ " ريح ورِيَاح "2.

فلو كانت اللام واواً أو ياءً وجب تصحيح العين في الجمع؛ لئلا يتوالى إعلالان، وذلك أنَّ اللام / 9-أفي هذا الجمع تتطرف بعد ألف زائدة فيجب إبدالها همزة لما تقدم ذكره.

فلو أعلت العين أيضاً بإبدالها ياءً فقيل في جمعِ جَوٍّ: جياء3. وفي جمع ريَّان: رِواء4 لزم توالى إعلالين5 وذلك إجحاف بالأصل فَلُجِئَ إلى تصحيح العين فقيل: جِوَاء ورِوَاء، وكذلك حكم ما أشبههما.

1 ذكر ابن جني أنَّ سبب قلب الواو ياءً في ديار وثياب وما شاكلهما هو خمسة أمور اجتمعت فيها وهي:

1 -

أنَّ الكلمة جمع، والجمع أثقل من الواحد.

2 -

ضعفها في الواحد بسبب سكونها.

3 -

وقوع الكسرة قبلها.

4 -

مجيء الألف المشابهة للياء بعدها.

5 -

صحة اللام. ينظر: سر الصناعة 2/732، وشرح الملوكي ص473

2 ريح أصله رِوْح من رَاحَ يَرُوحُ، قُلِبَت الواو ياءً؛ لسكونها بعد كسرة، ورِيَاح جمع تكسير رِيح أصله: رِوَاح على وزن فِعَال، انقلبت فيه الواو ياءً؛ لمجيئها في جمع على فِعَال مع إعلالها في المفرد. ينظر: تهذيب اللغة روح 5/216، والصحاح روح 1/367.

3 في أ: " في جمع نحو جو جياء ".

4 في ب: " رياء ".

5 قال في المساعد 4/124: " لأنَّ فيها إبدال الواو والياء همزة؛ لأجل التطرف بعد ألف زائدة، فلو قُلِبَت الواو ياء للكسرة لاجتمعا، وإنَّما أوثر الآخر لأنَّ الأواخر محل التغيير ". وينظر: المنصف 3/75، والممتع 2/496، ومنجد الطالبين ص 94.

ص: 123

فلو كان الجمع على1 فِعَل أو فِعَلَة وجب التصحيح كـ دَوْلَة ودِوَل، وكُوزِ2 وكِوَزَة. إلَاّ إن اعتلَّت العين في الواحد فيجب في الجمع الإعلال بالإبدال المذكور نحو: قَامَة وقِيَم، ودِيَمة3ودِيَم، عيناهما واوان؛ لأنَّ تصغيرهما قُوَيْمة ودُوَيْمة؛ ولأنَّ القَامة من القوام، والديمة من الدوام4، وبعض العرب يقول:" ديمَت الأرض ديماً " إذا أمطرت بالديمة5، فعلى هذا قد يقال إنَّ عينها ياء لا واو، وقد يجاب عن هذا بأن يقال:" أصلها "6 الواو، ولكن لما لم يستعمل الفعل منه إلَاّ مسنداً للمفعول لازمه الإعلال، فبنى المصدر عليه مُعَلاً وإن كان سبب الإعلال مفقوداً، كما قيل في مفعول من الشوب مَشيب حملاً على شَيْب.

وشذ الإعلال في نظير " دِوَل " فقالوا: " عَوْدٌ وعِيَدٌ " والعَوْدُ البعير

1 في متن أ: " في ". وفي حاشيتها: " على " وهو ما في ب.

2 الكوز: الكوب الذي له عروة. تهذيب اللغة كاز 10/319

وينظر: شرح الألفية لابن الناظم ص 849

3 الديمة: المطر الذي ليس فيه رعد ولا برق، وأقله ثلث النهار، أو ثلث الليل

والجمع ديم. الصحاح ديم 5/1924. وقيل: مطر يدوم يوماً وليلة، أو أكثر. ينظر: تهذيب اللغة دام 14/210

4 في سر الصناعة 2/593: " وأمَّا قولك في تصغير قيمة وديمة قُويمة ودُوَيمة، فليست الضمة هي التي اجتلبت الواو، وإنَّما أصل الياء فيهما واو من الدوام، وقوّمت، فلمَّا فقدت الكسرة من القاف والدال رجعت الواو التي كانت قلبت للكسرة ".

وينظر شرح ابن الناظم ص 849، وأوضح المسالك 4/344.

5 قال في الصحاح ديم 5/1925:: " وقد ديَّمت السماء تدييماً ". وينظر: اللسان دوم 15/103.

6 في ب: " أصله ".

ص: 124