الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل في الإدغام
1
إذا التقى المثلان وأولهما ساكن2 وجب إدغامه " نحو "3: قُلْ لِزَيْدٍ: نَبِّهْ هَرِماً، وَسِرْ رَاشِداً، وَاصْحَب بَرّاً، ودَعْ عَاذِلاً، ودُمْ مَاجِداً، وَجُدْ دَائِماً.
فإن كانت هاء السكت لم تُدْغَم؛ لأنَّها مخصوصة بالوقف، فإنْ ثبتت وصلا فالوقف عليها منوي والابْتِدَاء بما وليها منوي أيضاً فيتعين الفك كقوله تعالى:{مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ هَلَك} 4.
فإنْ كان5 همزة لم يَجُز الإدغام إلَاّ أن تلي الفاء كما هي في سأَّال6
1 الإدغام في اللغة: إدخال الشيء في الشيء، ومنه قولهم: أدغمت اللجام في فم الفرس، أي أدخلته فيه. وفي الاصطلاح هو كما عَرَّفه أبو علي في التكملة حيث يقول في ص 608:" الإدغام أن تصل حرفاً ساكناً بحرفٍ مثله من غير أن تفصل بينهما بحركة أو وقف فيرتفع اللسان عنهم ارتفاعة واحدة ". وينظر المقتضب 1/197، والجمهرة ص 670، والأصول 3/405، والممتع ص 631، والمبدع ص 84، والدقائق المحكمة في شرح المقدمة الجزرية ص 58، وشرح تصريف ابن مالك لابن إيَّاز ص 203.
2 قال ابن إيَّاز في شرحه لتصريف ابن مالك ص 204: " وإنَّما لم يدغم المتحرك لوجهين: الأول: أنَّ المتحرك قوي والحرف الساكن ضعيف
…
الخ. والثاني: أنَّ أبا الفتح قرر أنَّ الحركة بعد الحرف، فإذا كان المثل الأول متحركاً كانت حركته فاصلة بينه وبين الثاني فامتنع الإدغام ". وينظر ما قرره ابن جني في سر الصناعة 1/28-29.
3 في أ: " فحل " وهو تحريف.
4 من الآيتين 28-29 من سورة الحاقة. وقد ورد عن ورش في هاتين الآيتين الإظهار والإدغام. تنظر القراءات في الآيتين في إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر 2/558. وينظر المساعد 4/251.
5 في أ: " فلو كان ".
6 ينظر شرح الشافية للرضي 3/234 وما بعدها، وشرح الكافية الشافية 4/2175، والمساعد 4/251، وشفاء العليل 3/1117، والتعريف في ضروري التصريف ص 60، وشرحه لابن إيَّاز ص 205.
ونحوه، على ما ذكر في باب الهمزة1، وإنَّما لم تدغم الهمزة؛ لأنَّ تضعيفها أثقل من تضعيف غيرها، ولذلك أهمل كون العين واللام همزة واستعمل ذلك في سائر الحروف، وأيضاً فللهمزة عن الإدغام مندوحة2 - " أي سعة وجه " -3 فيما اطرد من التخفيف الخاص بها كإبدالها ساكنة بمدة تجانس حركة ما قبلها، فيقال على هذا في " أكلا أحمد " ونحوه:" أكلا لأحمد " إن أوثر الإبدال، و " أكلأَ أَحمد " إن أوثر تحريك الساكنة بحركة المتحركة4. وإن كان أول المثلين حرف مد متطرفاً لم يجز الإدغام أيضاً نحو: يُعْطِي يَاسِرٌ، ويَغْزُو وَاقِدٌ5؛ لأنَّ المدَّ الذي في حرف المد قائم مقام حركة ولذلك جاز التقاء الساكنين إذا كان أولهما ممدوداً باطراد في نحو: دَابَّة وآالغلام قال؟.
وبغير اطراد في نحو " الْتَقَتْ حَلَقَتَا الْبِطَان "6.
فكما امتنع إدغام المتحرك امتنع إدغام الممدود إلَاّ أنَّ المدّ ألزمُ للمدود من الحركة للمتحرك، فلذلك سُوِّيَ بينهما في التزام زوالهما توصلاً إلى:" إدغام "7 المتصل؛ لأنَّه أهمُّ من إدغام المنفصل نحو:
1 تنظر ص 116
2 في أ: " مند " بحذف بقية حروف الكلمة.
3 ما بين الأقواس " " لا يوجد في ب.
4 تنظر المراجع السابقة في الحاشية (6) ص 197
5 ينظر التعريف في ضروري التصريف ص 60، وشرح الكافية الشافية 4/2175، وشرح ابن إيَّاز ص 205، وشرح الشافية 3/234
6 قال في اللسان (بطن) 16/191: " ومن أمثال العرب التي تضرب للأمر إذا اشتد: التقت حلقتا البطان ".
7 في أ: " الإدغام ".
" رَادٍّ، ومدعوٍّ " ما لم يكن أولهما بدلاً من مدة فيتعين الفك نحو: " قُووِل " لئلا يلتبس فَاعَل بفَعَّل1؛ ولأنَّ الواو الأولى بدل من ألفٍ فكان اجتماعها بالثانية عارضاً، فلو كان الأول مبدلاً من غير مدة بدلاً لازماً تعين الإدغام نحو: أُوُّبٍ، وهو مثال: أبْلُمٍ من أوَّبٍ، وأصله: أُؤْوُبٌ بهمزتين فأبدلت الثانية واواً على سبيل اللزوم2 لما تقدم، فأشبهت الواو المزيدة في مثال جَوْهَر من " قول " فقيل أوَّب / (19-ب) كما قيل: قَوَّل.
فلو كان الأول مبدلاً من غير مَدّة بدلا غير لازم جاز فيه الإدغام والفك كقوله تعالى: {أثَاثاً وَرِئْيًا} 3 في وقف حمزة4، فإنَّه يبدل الهمزة ياء5، وللآخذ بروايته أن يقول:" رِيَّا " بالإدغام، و " رِيْيَا " بالفك، وفُرِّقَ بين الممدود مع مثله، والمتحرك مع مثله في المنفصل فجاز الوجهان في المتحرك نحو: قَعَدَ دَاوُدُ، وتعين المنع في الممدود نحو:" صَلُّوا وَاحِداً " ما لم يكن جارياً بالتحريك مجرى الحرف
1 ينظر شرح الشافية للرضي 3/237، والمساعد 4/252.
2 المرجعان السابقان.
3 من الآية 74 من سورة مريم.
4 هو أبو عمارة حمزة بن حبيب بن عمارة التيمي ولاءً أالزيات الكوفي، أحد القُرَّاء السبعة، وُلِدَ سنة ثمانين وأدرك الصحابة بالسن، وقرأ القرآن عرضاً على الأعمش وجعفر الصادق وغيرهما. وتصدَّر للإقراء وقرأ عليه عددٌ كثير، توفي سنة ستٍ وخمسين ومائة. تنظر أخباره في معرفة القُرَّاء الكبار 1/111 وما بعدها، وطبقات ابن سعد 6/385، والمعارف ص 529، ووفيات الأعيان 2/216، وغاية النهاية 1/261- 263.
5 تنظر الحجة للقُرَّاء السبعة 5/209، والدر المصون 4/630، والمساعد 4/252.