المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب ما جاء في قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم - جمع الوسائل في شرح الشمائل - جـ ١

[الملا على القاري]

فهرس الكتاب

- ‌باب ما جاء في خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌(بَابُ مَا جَاءَ فِي خَاتَمِ النُّبُوَّةِ)

- ‌(بَابُ مَا جَاءَ فِي شَعْرِ رَسُولِ اللَّهِ)

- ‌(بَابُ مَا جَاءَ فِي تَرَجُّلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌(بَابُ مَا جَاءَ فِي شَيْبِ رَسُولِ اللَّهِ)

- ‌(بَابُ مَا جَاءَ فِي خِضَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌(بَابُ مَا جَاءَ فِي كُحْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌(بَابُ مَا جَاءَ فِي لِبَاسِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌(بَابُ مَا جَاءَ فِي عَيْشِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌(بَابُ مَا جَاءَ فِي خُفِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌(بَابُ مَا جَاءَ فِي نَعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌(بَابُ مَا جَاءَ فِي ذِكْرِ خَاتَمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌(بَابُ مَا جَاءَ فِي تَخَتُّمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌(بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌(بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ دِرْعِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌(بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ مِغْفَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌(بَابُ مَا جَاءَ فِي عِمَامَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌(بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ إِزَارِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌(بَابُ مَا جَاءَ فِي مِشْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌(بَابُ مَا جَاءَ فِي تَقَنُّعِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌(بَابُ مَا جَاءَ فِي جِلْسَتِهِ)

- ‌(بَابُ مَا جَاءَ فِي تُكَأَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌(بَابُ مَا جَاءَ فِي اتِّكَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌(بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ أَكْلِ رَسُولِ اللَّهِ)

- ‌(بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ خُبْزِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌(بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ إِدَامِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌(بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ الطَّعَامِ)

- ‌(بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ الطَّعَامِ)

- ‌(بَابُ مَا جَاءَ فِي قَدَحِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌(بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ فَاكِهَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌(بَابٌ فِي صِفَةِ شَرَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌(بَابُ مَا جَاءَ فِي شُرْبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

الفصل: ‌(باب ما جاء في قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم

حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ، مَمْدُودًا، فِي آخِرِهِ يَاءُ النِّسْبَةِ، (عَنْ بُدَيْلِ) بِضَمِّ مُوَحَّدَةٍ فَفَتْحِ مُهْمَلَةٍ، (بْنِ مَيْسَرَةَ الْعُقَيْلِيِّ) بِالتَّصْغِيرِ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ) بِالتَّصْغِيرِ فِيهِمَا (عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَأْكُلُ الطَّعَامَ) اللَّامُ لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ مِنْ قَبِيلِ.

وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي.

أَيْ طَعَامًا كَمَا فِي نُسْخَةٍ (فِي سِتَّةٍ) أَيْ مَعَ سِتَّةٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا مُسْتَقِرًّا أَيْ كَائِنًا فِي سِتَّةٍ، (مِنْ أَصْحَابِهِ) وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى كَثْرَةِ الطَّعَامِ، (فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَأَكَلَهُ) أَيْ جَاءَ وَلَمْ يَذْكُرِ التَّسْمِيَةَ، وَشَرَعَ فِي الْأَكْلِ، فَأَكَلَ الطَّعَامَ الْمَذْكُورَ (بِلُقْمَتَيْنِ) وَفِي نُسْخَةٍ فِي لُقْمَتَيْنِ، وَالْمَآلُ وَاحِدٌ (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَوْ سَمَّى) أَيْ لَوْ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ: بِسْمِ اللَّهِ (لَكَفَاكُمْ) أَيِ الطَّعَامُ بِبَرَكَةِ التَّسْمِيَةِ، وَيَنْدَرِجُ فِي هَذَا الْخِطَابِ الْأَعْرَابِيُّ أَيْضًا، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَكَفَانَا، وَالْأَوَّلُ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْأَذْكَارِ، قَالَ مِيرَكُ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْوَاقِعَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مُتَّحِدَةً مَعَ مَا رَوَاهُ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ، وَيُحْتَمَلُ التَّعَدُّدُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَكَذَا يُحْتَمَلُ أَنَّ عَائِشَةَ رَأَتْ ذَلِكَ الْمَجْلِسَ بِعَيْنِهَا، قَبْلَ نُزُولِ الْحِجَابِ أَوْ بَعْدَهُ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الرِّوَايَةُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ مَرَاسِيلِ الصَّحَابَةِ، وَعَلَى هَذَا يُحْتَمَلُ أَنَّهَا سَمِعَتْ شَرْحَهَا مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَوْ مِنْ صَحَابِيٍّ آخَرَ مِنْ جُمْلَةِ الْحَاضِرِينَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(حَدَّثَنَا هَنَّادٌ) بِتَشْدِيدِ النُّونِ (وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ زَكَرِيَّا) بِالْقَصْرِ وَيُمَدُّ (بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ) اللَّامُ لِلْجِنْسِ أَوِ الِاسْتِغْرَاقِ (أَنْ يَأْكُلَ) أَيْ بِسَبَبِ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ لِأَجْلِ أَنْ يَأْكُلَ، أَوْ وَقْتَ أَنْ يَأْكُلَ، أَوْ مَفْعُولٌ بِهِ لِيَرْضَى أَيْ يُحِبُّ أَنْ يَأْكُلَ، (الْأَكْلَةَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيِ الْمَرَّةَ مِنَ الْأَكْلِ حَتَّى يَشْبَعَ، وَيُرْوَى بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيِ اللُّقْمَةَ، وَهِيَ أَبْلَغُ فِي بَيَانِ اهْتِمَامِ أَدَاءِ الْحَمْدِ، لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَوْفَقُ مَعَ قَوْلِهِ (أَوْ يَشْرَبُ الشَّرْبَةَ) فَإِنَّهَا بِالْفَتْحِ لَا غَيْرَ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِفِعْلِهِ (فَيَحْمَدُهُ) بِالرَّفْعِ فِي الْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ مِنْ نُسَخِ الشَّمَائِلِ، أَيْ فَهُوَ أَيِ الْعَبْدُ يَحْمَدُهُ (عَلَيْهَا) عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأَكْلَةِ وَالشَّرْبَةِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِزِيَادَةِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ بَعْدَ الْفِقْرَةِ الْأُولَى أَيْضًا، فَلَا إِشْكَالَ، ثُمَّ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ، وَقَدْ أَغْرَبَ الْحَنَفِيُّ حَيْثُ قَالَ: لَعَلَّ هَذَا شَكُّ رَاوٍ، ثُمَّ قَالَ: رَوَى فَيَحْمَدَهُ بِالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ، وَالظَّاهِرُ مِنْ حَيْثُ الْعَرَبِيَّةِ هُوَ الْأَوَّلُ، فَتَدَبَّرْ.

‌(بَابُ مَا جَاءَ فِي قَدَحِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

ص: 238

فِي الْمُغْرِبِ الْقَدَحُ بِفَتْحَتَيْنِ الَّذِي يُشْرَبُ بِهِ.

(حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ طَهْمَانَ عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: أَخْرَجَ إِلَيْنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَدَحَ خَشَبٍ) بِالْإِضَافَةِ الْبَيَانِيَّةِ وَأَغْرَبَ ابْنُ حَجَرٍ وَقَالَ: أَوْ بِمَعْنَى مِنْ مَعَ أَنَّهُمَا وَاحِدٌ (غَلِيظًا مُضَبَّبًا بِحَدِيدٍ) وَفِي الْمُغْرِبِ بَابٌ مُضَبَّبٌ مَشْدُودٌ بِالضَّبَّاتِ، جَمْعُ ضَبَّةٍ، وَهِيَ حَدِيدَتُهُ الْعَرِيضَةُ الَّتِي يُضَبَّبُ بِهَا، وَهُمَا بِالنَّصْبِ فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ لِلشَّمَائِلِ عَلَى أَنَّهُ صِفَةُ الْقَدَحِ، وَأَغْرَبَ ابْنُ حَجَرٍ، وَجَعَلَ أَصْلَ الْحَدِيثِ بِجَرِّهِمَا، ثُمَّ قَالَ: وَفِي نُسْخَةٍ «غَلِيظًا مُضَبَّبًا» ، قَالَ: وَالْأُولَى مُوَافِقَةٌ لِرِوَايَةِ جَامِعِ الْمُؤَلِّفِ وَكِلَاهُمَا جَائِزٌ، ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا تَرْجِيحُ الثَّانِيَةِ ; لِأَنَّ الْحُكْمَ عَلَى الْمُشَارِ إِلَيْهِ أَيْ كَمَا سَيَأْتِي بِجَمِيعِ خُصُوصِيَّاتِهِ، وَجَعْلُ الْأُولَى مِنْ قَبِيلِ «جُحْرِ ضَبٍّ خَرِبٍ» ، مِمَّا جُرَّ عَلَى الْمُجَاوَرَةِ فَبَعِيدٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هَاهُنَا، وَمَا فِي «جُحْرِ ضَبٍّ خَرِبٍ» ، أَوْضَحُ مِنْ أَنْ يَلْتَبِسَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ الْقَائِلِ.

قُلْتُ: وَلَعَلَّ الْقَائِلَ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ يُقَارِبُهُ، لَا أَنَّهُ يُمَاثِلُهُ بِعَيْنِهِ، فَإِنَّهُ فِي الْجُمْلَةِ يَصِحُّ أَنْ يُوصَفَ الْخَشَبُ بِكَوْنِهِ غَلِيظًا مُضَبَّبًا، لَكِنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي الْمَعْنَى الْمُرَادِ

هُنَا، فَإِنَّ الْإِضَافَةَ فِي قَدَحِ خَشَبٍ بِمَعْنَى مِنْ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْقَدَحَ مَا أُخِذَ مِنْ خَشَبٍ مُضَبَّبًا، وَأَيْضًا فَالْمُرَادُ مِنْ وَصْفِ الْغَلِيظِ أَنْ يَكُونَ لِلْقَدَحِ لَا أَنَّهُ لِلْخَشَبِ، فَإِنَّهُ لَا كَلَامَ فِيهِ فَالصَّوَابُ أَنْ يُثْبَتَ. فِي الْجَامِعِ «غَلِيظٌ مُضَبَّبٌ» أَيْ يُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ وَذَلِكَ الْقَدَحُ غَلِيظٌ مُضَبَّبٌ، وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّةِ رِوَايَةِ الرَّفْعِ لَا يُجْعَلُ أَصْلًا بَلْ يُذْكَرُ رِوَايَةً.

نَعَمْ ذَكَرَ شَارِحٌ لِهَذَا الْكِتَابِ أَنَّهُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ «غَلِيظٌ مُضَبَّبٌ» ، كَمَا رُوِيَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ وَلَيْسَ فِيهِ نَصٌّ عَلَى أَنَّهُ مَرْفُوعٌ أَوْ مَجْرُورٌ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْوَجْهِ الصَّحِيحِ إِلَّا إِذَا وَرَدَ جَرُّهُمَا بِالنَّقْلِ الصَّرِيحِ (فَقَالَ) أَيْ أَنَسٌ (يَا ثَابِتُ هَذَا قَدَحُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى كَمَالِ تَوَاضُعِهِ، وَتَرْكِ تَكَلُّفِهِ، قَالَ مِيرَكُ: وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الَّذِي كَانَ عِنْدَ أَنَسٍ هُوَ قَدْحٌ جَيِّدٌ عَرِيضٌ أَيْ طُولُهُ أَقْصَرُ مِنْ عَرْضِهِ، اتُّخِذَ مِنَ النُّضَارِ بِضَمِّ النُّونِ وَخِفَّةِ الْمُعْجَمَةِ، وَمَعْنَاهُ الْعُودُ الْخَالِصُ، وَقَالَ بَعْضُ أَرْبَابِ السِّيَرِ: أَصْلُهُ مِنَ النَّبْعِ بِفَتْحِ النُّونِ، وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ، وَقِيلَ: أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْأَثْلِ يَمِيلُ إِلَى الصُّفْرَةِ، وَفِي الصَّحِيحِ أَيْضًا أَنَّهُ قَدِ انْصَدَعَ فَسَلْسَلَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ بِفِضَّةٍ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْوَاصِلَ هُوَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَوْ أَنَسٌ، وَكَلَامُ الْعَسْقَلَانِيِّ يَمِيلُ إِلَى الْأَوَّلِ، حَيْثُ قَالَ: هُوَ الظَّاهِرُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَدِ انْصَدَعَ، فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشِّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ، ثُمَّ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْوَاصِلُ أَنَسًا، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَنَسٍ، وَلَفْظُهُ «فَجَعَلْتُ مَكَانَ الشِّعْبِ سِلْسِلَةً» ، انْتَهَى.

وَالظَّاهِرُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ: فَاتَّخَذَ عَلَى أَنَّهُ أَمْرٌ بِالِاتِّخَاذِ عَلَى الْإِسْنَادِ الْمَجَازِيِّ، وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: فَجَعَلْتُ عَلَى الْإِسْنَادِ الْحَقِيقِيِّ، فَاتَّفَقَ الرِّوَايَتَانِ.

قُلْتُ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقْرَأَ فَجُعِلَتْ عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ مُسْنَدًا إِلَى سِلْسِلَةٍ، أَوْ فَجُعِلَتْ سِلْسِلَةٌ أُخْرَى، أَوْ فَأَرَدْتُ أَنْ أَجْعَلَ مَكَانَ الشِّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ ذَهَبٍ، لِمَا قَدْ صَحَّ أَيْضًا أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَ حَلْقَةِ قَدَحِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، فَنَهَاهُ أَبُو طَلْحَةَ زَوْجُ أُمِّ سُلَيْمٍ وَالِدَةُ أَنَسٍ، وَقَالَ: لَا تُغَيِّرْ شَيْئًا صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَقَدْ سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ هَذَا الْقَدَحِ أَكْثَرَ مِنْ كَذَا وَكَذَا، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: فَاشْتَرَى هَذَا الْقَدَحَ مِنْ مِيرَاثِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ بِثَمَانِ مِائَةِ أَلْفٍ، وَفِي الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ رَآهُ بِالْبَصْرَةِ وَشَرِبَ مِنْهُ، وَرَوَى أَحْمَدُ عَنْ عَاصِمٍ رَأَيْتُهُ عِنْدَ أَنَسٍ فِيهِ ضَبَّةٌ مِنْ فِضَّةٍ.

(حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَنْبَأَنَا) وَفِي نُسْخَةٍ أَخْبَرَنَا (حُمَيْدٌ وَثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَقَدْ سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: يُقَالُ سَقَاهُ وَأَسْقَاهُ بِمَعْنًى فِي الْأَصْلِ، وَلَكِنْ جَعَلُوا لِلْخَيْرِ سَقَى وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا وَأَسْقَى لِضِدِّهِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا انْتَهَى.

وَفِيهِ مَعَ جَهْلِ الْجَاعِلِينَ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا أَيْ كَثِيرًا لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّ الْإِسْقَاءَ مُسْتَعْمَلٌ فِي ضِدِّ الْخَيْرِ، بَلْ يَدُلُّ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي السَّقْيِ، كَمَا هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ زِيَادَةِ الْهَمْزَةِ ; وَلِذَا قَالَ تَعَالَى: وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا

وَقَالَ عز وجل: نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنَ الْبَابَيْنِ، وَأَكْثَرُ الْقُرَّاءِ عَلَى أَنَّهُ مِنَ الْإِسْقَاءِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ضِدِّ الْخَيْرِ: وَسُقُوا

ص: 239