الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر الرياحين والأزهار الموجودة في البلاد المصرية، وما ورد فيها من الآثار النبوية، والأشعار الأدبية والإشارات الصوفية:
ما ورد في الفاغية:
وهي نور الحناء.
أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن بريدة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سيد الرياحين في الدنيا والآخرة الفاغية".
وأخرج البيهقي عن أنس، قال: كان أحب الرياحين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاغية.
ما ورد في الورد:
رويت فيه أحاديث كلها موضوعة، منها حديث علي مرفوعا:"لما أسري بي إلى السماء، سقط إلى الأرض من عرقي، فنبت منه الورد، فمن أحب أن يشم رائحتي فليشم الورد". أخرجه ابن عدي في كامله.
وحديث أنس مرفوعا: "الورد الأبيض خلق من عرقي ليلة المعراج، وخلق الورد الأحمر من عرق جبريل، وخلق الورد الأصفر من عرق البراق"، أخرجه ابن فارس في كتاب الريحان.
والحديثان أوردهما ابن الجوزي في الموضوعات، ونص على وضع الثاني أيضا الحافظ الكبير أبو القاسم بن عساكر.
قال صاحب مباهج الفكر: كان الخليفة المتوكل قد حمى الورد، ومنعه من الناس كما حمى النعمان بن المنذر الشقيق واستبد به، وقال: لا يصلح للعامة، فكان لا يرى إلا في مجلسه. وكان يقول: أنا ملك السلاطين، والورد ملك
الرياحين، وكل منا أولى بصاحبه. وغلى هذا أشار ابن سكرة بقوله:
للورد عندي محل
…
لأنه لا يمل
كل الرياحين جند
…
وهو الأمير الأجل
إن جاء عزوا وتاهوا
…
حتى إذا غاب ذلوا
قال ابن البيطار في مفرداته: الورد أصناف: أحمر، وأبيض، وأصفر، وأسود. زاد غيره: وأزرق.
وحكى صاحب كتاب نشوار المحاضرة، أنه رأى وردا أسود حالك السواد، له رائحة ذكية، وأنه رأى بالبصرة وردة نصفها أحمر قاني الحمرة، ونصفها الآخر أبيض ناصع البياض، والورقة التي وقع الخط فيها كأنها مقسومة بقلم (1) .
قال صاحب مباهج الفكر: رأينا بثغر الإسكندرية الورد الأصفر كثيرا، وعددت ورق وردة، فكانت ألف ورقة.
قال: وحكى لي بعض الأصحاب أنه رأى بحلب ورقة لها وجهان: أحدهما أحمر والآخر أصفر.
قال: وحكى بعض الأصحاب أنه رأى آبارًا تجري إلى شجر الورد ماء مخلوطا بالنيل، فسأله فقال: إن الورد يكون أزرق بهذا العمل.
قال صاحب المباهج: والظاهر من الورد الأسود، أنه احتيل عليه كذلك. وقال
(1) نقله صاحب نهاية الأرب 11: 185، وبعده:"وفيه ماله وجهان: أحمر وأبيض، ويقال: إنه ربما وجد ورد أحد وجهي الورقة منه أحمر قانئ، والآخر أصفر".
الحافظ الذهبي في الميزان: روى قريش عن أنس عن كليب بن وائل -وكليب نكرة لا يعرف- أنه رأى بالهند ورقا في الوردة مكتوب فيه "محمد رسول الله".
وروى ابن العديم في تاريخه بسنده إلى علي بن عبد الله الهاشمي الرقي، قال: دخلت الهند، فرأيت في بعض قراها وردة كبيرة طيبة الرائحة، سوداء، عليها مكتوب بخط أبيض "لا إله إلا الله محمد رسول الله، أبو بكر الصديق، عمر الفاروق". فشككت في ذلك، وقلت: إنه معمول، فعمدت إلى وردة لم تفتح،
ففتحتها، فكان فيها مثل ذلك، وفي البلد منه شيء كثير، وأهل تلك القرية يعبدون الحجارة، لا يعرفون الله عز وجل.
ويقال: ورد جور، ونرجس جرجان، ونيلوفر شروان، ومنثور بغداد، وزعفران قم، وشاهسبرم سمرقند (1) .
قال أبو العلاء صاعد الأندلسي في باكورة ورد:
ودونك يا سيدي وردة
…
يذكرك المسك أنفاسها
كعذراء أبصرها مبصر
…
فغطت بأكمامها راسها
آخر:
وردة تحكي أمام الورد
…
طليعة سابقة للجند
قد ضمها في الغصن قر البرد
…
ضم فم لقبلة من بعد
أبو عبادة البحتري:
أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكا
…
من الحسن حتى كاد أن يتكلما (2)
وقد نبه النوروز في غسق الدجى
…
أوائل ورد كن بالأمس نوما (3)
(1) الشاهسبرم: الريحان.
(2)
ديوانه 2: 234، نهاية الأرب 11:189.
(3)
النوروز والنيروز -والثاني أشهر- أول يوم من السنة الشمسية، وعند الفرس يوم نزول الشمس أول الحمل.
يفتحه برد الندى فكأنما
…
يبث حديثا بينهن مكتما
محمد بن عبد الله بن طاهر:
أما ترى شجرات الورد مظهرة
…
لنا بدائع قد ركبن في قصب (1)
كأنهن يواقيت يطيف بها
…
زبرجد وسطه شذر من الذهب
يقال: إنه نظم هذين البيتين من قول أزدشير بن بابك، وقد وصف الورد: وهو در أبيض، وياقوت أحمر، على كراسي زبرجد أخضر، بوسطه شذر من ذهب أصفر.
الناشي:
قضب الزبرجد قد حملن عقائقا
…
أثمارهن قراضة العقيان (2)
وكأن دمع القطر في أهدابه (3)
…
دمع مرته (4) فواتر الأجفان
محمد بن عبد الله بن طاهر:
مداهن من يواقيت مركبة
…
على الزبرجد في أجوافها ذهب (5)
كأنه حين يبدو من مطالعه
…
صب يقبل حبا وهو يرتقب
خاف الملال إذا طالت إقامته
…
فظل يظهر أحيانا ويحتجب
أبو طالب الرقي:
ووردة من نبات معطار
…
حيت بها في لطيف أسرار (6)
كأنها وجنة الحبيب وقد
…
نقطها عاشق بدينار
(1) نهاية الأرب 11: 189.
(2)
نهاية الأرب 11: 189، وفيه:"حملن شقاشقا".
(3)
نهاية الأرب: "وكأن قطر الطل".
(4)
ط، ح:"فرته"، والصواب ما أثبته من نهاية الأرب والأصل.
(5)
نهاية الأرب 11: 189، وقبل هذا البيت:
أما ترى الورد يدعو للورود إلى
…
خمر معتقة في لونها صهب
(6)
ط: "حب بها"؟
العماد الأصبهاني:
قلت للورد ما لشوكك يدمي
…
كل ما قد سعرت منه جراحي (1)
قال لي: هذه الرياحين جندي
…
أنا سلطانها وشوكي سلاحي
في الورد الأصفر لبعضهم:
رعى الله وردا غدا أصفرا
…
بهيا نضيرا يحاكي النضارا (2)
وأسقى غصونا به أثمرت
…
وحملن منه شموسًا صغارا
المؤيد الطغرائي:
شجرات ورد أصفر تخذت
…
في قلب كل متيم طربا (3)
سبكت يد الغيم اللجين لها
…
فكسته صبغا مونقا عجبا
من ذا رأى من قبله شجرًا
…
سقي اللجين فأثمر الذهبا (4)
وقال:
ألم تر أن جند الورد وافى
…
بصفر من مطارده وخضر
أتى مستلئمًا بالشوك فيه
…
نصال زمرد وتراس تبر
في الورد الأزرق من وصف بستان لبعضهم:
وبه وارد من الورد قد
…
أينع في رقة الهواء اللطيف (5)
(1) نهاية الأرب 11: 190.
(2)
نهاية الأرب: 11: 194.
(3)
نهاية الأرب 11: 194، وفيه:"بعثت".
(4)
بعده في نهاية الأرب:
خرطت نهود زبرجد حملت
…
أجوافها من عجد لعبا
فإذا الصبا فتقت كمائمها
…
سحرا، وماد الغصن وانتصبا
شبهتها بخريدة طرحت
…
في الخصر من أثوابها لهبا
(5)
نهاية الأرب 11: 195.
شبهوه بدمعة العاشق الآ
…
لف نالته جفوة من أليف
فهو يحكيه زرقة ومثال
…
القرص لونًا في خد ظبي تريف (1)
ورق أزرق كزرق يواقيت
…
تطلعن من لجين مشوف (2)
في الورد الأبيض للسري الرفاء:
وروض كساه الغيث إذ جاد دمعه
…
مجاسد وشي من بهار ومنثور (3)
بدا أبيض الورد الجني كأنما
…
تنسم للناشي بمسك وكافور (4)
كأن اصفرارًا منه تحت ابيضاضه
…
برادة تبر في مداهن بلُّور
في الورد الأسود لأبي أحمد الطراري:
لله أسود ورد ظل يلحظنا
…
من الرياض بإحداق اليعافير (5)
كأنها وجنات الزنج نقطها
…
كف الإمام بأنصاف الدنانير
آخر:
وورد أسود خلناه لما
…
تنشق نشره ملك الزمان (6)
مداهن عنبر غض وفيها
…
بقايا من سحيق الزعفران
علي بن الرومي يهجو الورد:
يا مادح الورد لا ينفك من غلطه
…
ألست تنظره في كف ملتقطه (7) ؟
كأنه سرم بغل حين يبرزه
…
عند البراز، وباقي الروث في وسطه
قال ابن المعتز يرد عليه:
(1) في الأصول: "ينزلف"، وما أثبته من نهاية الأرب، والتريف: المترف المتنعم.
(2)
المشوف: المجلو.
(3)
نهاية الأرب 11: 193.
(4)
في الأصول: "تبسم" وما أثبته من نهاية الأرب والناشي: اسم فاعل من قولهم: "نشيت منه ريحًا طيبة".
(5)
نهاية الأرب 11: 195، ونسبها إلى مؤيد الدين الطغرائي، واليعافير: الظباء التي بلون العفر وهو التراب.
(6)
نهاية الأرب 11: 196.
(7)
نهاية الأرب 11: 192.
يا هاجي الورد لا حييت من رجل
…
غلطت، والمرء قد يؤتى على غلطه
هل تنبت الأرض شيئا من أزاهرها
…
إذا تحلت يحاكي الوشى من نمطه
أحلى وأشهر من ورد له أرج
…
كأنما المسك مذرور على وسطه
علي بن الرومي يفضل النرجس على الورد:
أيها المحتج للور
…
د بزور ومحال
ذهب النرجس بالفضل
…
فأنصف في المقال
لا تقاس الأع
…
ين النجل بأسرام البغال
أبو هلال العسكري يرد عليه:
أفضل الورد على النرجس
…
لا أجعل الأنجم كالأشمس (1)
ليس الذي يقعد في مجلس
…
مثل الذي يمثل في مجلس
علي بن سعيد المؤرخ:
من فضل النرجس فهو الذي
…
يرضى بحكم الورد إذ يرأس
أما ترى الورد غدا قاعدًا
…
وقام في خدمته النرجس
والناس يشبهون عدم دوام الورد بقلة بقاء الود، ولهذا كتب أبو دلف إلى عبد الله بن طاهر يعاتبه:
أرى حبكم كالورد ليس بدائم
…
ولا خير فيمن لا يدوم له عهد (2)
وودي لكم كالآس حسنًا ونضرة
…
له زهرة تبقى إذا فني الورد
فأجابه عبد الله بن طاهر:
وشبهت ودي الورد وهو شبيهه
…
هل زهرة إلا وسيدها الورد
ووودك كالآس المرير مذاقه
…
وليس له في القلب قبل ولا بعد
(1) نهاية الأرب 11: 192.
(2)
نهاية الأرب 11: 192، 193.