المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌خريدة لعجائب وفريدة الغرائب لسراج الدين ابن لوردي

- ‌وقد نُسِبَ مخطوط "خريدة العجائب وفريدة الغرائب" خطأ للقاضي زين الدين عمر بن الوردي

- ‌سرج الدين ابن الوردي (الحفيد صاحب المخطوط)

- ‌المقدمة

- ‌فصل في ذكر المسافات

- ‌فصل في صفة الأرض وتقسيمها

- ‌فصل في ذكر البلدان والأقطار. فصل في الخلجان والبحار. فصل في الجزائر والآثار. فصل في العجائب للاعتبار. فصل في مشاهير الأنهار. فصل في العيون والآبار. فصل في الجبال الشواهق الكبار. فصل في خواص الأحجار ومنافعها. فصل في المعادن والجواهر وخواصها. فصل في النباتات والفواكه وخواصها. فصل في الحبوب وخواصها. فصل في البقول وخواصها. فصل في حشائش مختلفة وخواصها. فصل في البذور وخواصها. فصل في الحيوانات والطيور وخواصها. خاتمة الكتاب في ذكر الملاحم وعلامات الساعة وظهور الفتن والحوادث، ولها فصول تذكر عند الشروع في كتابتها إن شاء الله تعالى. وبإتمامه يتم الكتاب، والله تعالى الموفق للصواب

- ‌فصل في ذكر البلدان والأقطار

- ‌ذكر الغرب الأدنى: وهو الواحات وبرقة وصحراء الغرب والإسكندرية

- ‌فصل في المحيط وعجائبه

- ‌فصل في بحر الظلمة

- ‌فصل في بحر فارس

- ‌فصل في بحر عمان

- ‌فصل في بحر القلزم

- ‌فصل في بحر الزنج

- ‌فصل في بحر المغرب

- ‌فصل في بحر الخزر

- ‌فصل في ذكر المشاهير من الأنهار وعجائبها

- ‌فصل في عجائب العيون والآبار

- ‌فصل في الآبار وعجائبها

- ‌ذكر أن عيسى عليه السلام اغتسل فيها

- ‌فصل في عجائب الجبال وما بها من الآثار

- ‌فصل في ذكر الأحجار

- ‌فصل في النبات والفواكه وخواصها

- ‌فصل في البقول الكبار

- ‌فصل في البقول الصغار

- ‌فصل في حشاش مختلفة

- ‌فصل في البزور

- ‌فصل في خواص الحيوانات

- ‌فصل في حيوانات النعم

- ‌فصل في خواص أجزاء سباع الطيور

- ‌فصل في خصائص البلدان

- ‌فصل في ذكر الكلام في مسائل عبد الله بن سلام لنبينا محمد عليه الصلاة والسلام

- ‌ذكر مدة الدنيا: واختلاف الناس فيها:

- ‌ذكر ما وصف من الخلق قبل آدم عليه السلام

- ‌ذكر عدد العوالم كم هي

- ‌ذكر التواريخ من لدن آدم عليه السلام

- ‌ذكر ما جاء في أشراط الساعة

- ‌ذكر الفتن والكوائن في آخر الزمان

- ‌ذكر خروج الترك

- ‌ذكر الهدة في رمضان وهي من أشراط الساعة

- ‌ذكر الهاشمي الذي يخرج من خراسان مع الرايات السود:

- ‌ذكر خروج السفياني:

- ‌ذكر خروج المهدي

- ‌ذكر خروج القحطاني

- ‌ذكر فتح القسطنطينية

- ‌ذكر خروج الدجال

- ‌ذكر نزول عيسى بن مريم

- ‌ذكر طلوع الشمس من مغربها

- ‌ذكر خروج الدابة

- ‌ذكر الدخان

- ‌ذكر خروج يأجوج ومأجوج

- ‌ذكر خروج الحبشة

- ‌ذكر فقدان مكة المكرمة

- ‌ذكر خروج الريح التي تقبض أرواح أهل الإيمان

- ‌ذكر ارتفاع القرآن

- ‌ذكر النار التي تخرج من قعر عدن فتسوق الناس إلى المحشر

- ‌ذكر نفخات الصور

- ‌ذكر النفخة الأولى

- ‌ذكر ما جاء في الصور وهيئته

- ‌ذكر النفخة الثانية في الصور

- ‌ذكر ما بين النفختين من المدة

- ‌ذكر ما ورد في قوله تعالى: هو الأول والآخر

- ‌ذكر المطرة التي تنبت الأجساد

- ‌ذكر النفخة الثالثة وهي نفخة القيامة

- ‌ذكر الموقف وأين يكون

- ‌ذكر يوم القيامة والحشر والنشر

- ‌ذكر أسماء يوم القيامة

الفصل: ‌ذكر أسماء يوم القيامة

‌ذكر أسماء يوم القيامة

هو يوم تعدد أساميه لكثرة معانيه: يوم القيامة. يوم الحسرة والندامة. يوم السابقة. يوم المناقشة. يوم المنافسة. يوم المحاسبة. يوم المسألة. يوم الزلزلة. يوم الندامة. يوم الدمدمة. يوم الآزفة. يوم الراجفة. يوم الرادفة. يوم الصاعقة. يوم الواقعة. يوم الداهية. يوم الحاقة. يوم الطامة. يوم الصاخة. يوم الغاشية. يوم القارعة. يوم النفخة. يوم الصيحة. يوم الرجفة. يوم الرجة. يوم الزجرة. يوم السكرة. يوم البقاء. يوم اللقاء. يوم البكاء. يوم القضاء. يوم الجزاء. يوم المآب. يوم المتاب. يوم الثواب. يوم الحساب. يوم العذاب. يوم العقاب. يوم المرصاد. يوم الميعاد. يوم التناد. يوم الانكدار. يوم الانفطار. يوم الانتشار. يوم الانفجار. يوم الافتقار. يوم الاعتبار. يوم الحشر. يوم النشر. يوم الجزع. يوم الفزع. يوم السباق. يوم التلاق. يوم الفراق. يوم الانشقاق. يوم الفلق. يوم الغرق. يوم العرق. يوم اليقين. يوم الدين " يومَ يقومُ الناسُ لربِّ العالمين ".

فكيف يا بن آدم المغرور، إذا نفخ في الصور، وبعثر ما في القبور، وحصل ما في الصدور، وكورت الشمس وخسف القمر، وانتثرت النجوم، وعطلت البحار، وحشرت الوحوش، وزوجت النفوس، وسيرت الدبال، وعظمت الأهوا، وحشروا حفاةً ووقفوا عراة، ومدت لهم الأرض، وجمعوا فيها للعرض، من الهول حيارى، ومن الشدة سكارى، قد أظلهم الكرب، وأجهدهم العطش، واشتد بهم الحر، وعم الخوف، وجل العناء، وكثر البكاء، وفنيت الدموع، ولازموا الخضوع، ودهمهم القلق وعمهم العرق، وطاشت العقول؛ وشمل الذهول؛ وتبلبلت الصدور؛ وعظمت الأمور؛ وتحيرت الألباب وتقطعت الأسباب، ورأوا العذاب، وركبهم الذل، وخضعت رقاب الكل، وزلزلت الأقدام، وتبلدت الأفهام، وطال القيام، وانقطع الكلام، ولا شمس تضيء ولاق مر يسري ولا كوكب دري، ولا فلك

ص: 472

يجري، ولا أرض تقل، ولا سماء تظل، ولا ليل ولا نهار، ولا بحار ولا قفار. يا له من يبر تفاقم أمره وتعاظم ضره وعظم خطره، يوم تشخص فيه الأبصار بين يدي الملك الجبار " يوم لا ينفعُ الظالمين معذرتُهم ولهم اللعنةُ ولهم سوء الدار " قد خشعت لهوله الأصوات، وقل فيه الالتفات، وبرزت الخفيات، وظهرت الخطيات، وأحاطت البليات، وسيق العباد ومعهم الأشهاد، وتقلصت الشفاه وتقطعت الأكباد، وشاب الصغير، وسكر الكبير، ووضعت الموازين، ونشرت الدواوين، وتقطعت الجوارح، وارتعدت الجوانح، واتضحت الفضائح وأُزلفت الجنان، وسعرت النيران، ويؤمر بعد الخطب الجسيم والهوا العظيم للمقعد المقيم؛ إما بدار النعيم والرضوان، وإما بدار الجحيم والنير.

ص: 473

وهذه قصيدة جامعة لغالب ما تقدم من أحوال يوم القيامة

واسمها قلادة الدر المنثور في ذكر البعث والنشور

الله أعظم مما جال في الفكر

وحكمه في البرايا حكم مقتدر

مولىً عظيم حكيم واحد صمدٌ

حيٌّ قديم مريد فاطر الفطر

يا ربّ يا سامع الأصوات صلّ على

رسولك المجتبى من أطهر البشر

محمد المصطفى الهادي البشير هدى

كلّ الخلائق بالآيات والسور

وآله والصحاب الكائنين به

كأنجمٍ حول من يسمو على القمر

أشكو إليك أموراً أنت تعلمها

فتور عزمي وما فرّطت في عمري

وفرط ميلي إلى الدنيا وقد حسرت

عن ساعد الغدر في الآصال والبكر

يا رّبنا جد يتوفيق ومغفرة

وحسن عاقبةٍ في الورد والصدر

قد أصبح الخلق في خوفٍ وفي ذعر

وزور لهوٍ وهم في أعظم الخطر

وللقيامة أشراط وقد ظهرت

بعض العلامات، والباقي على الأثر

قلّ الوفاء فلا عهدٌ ولا ذمم

واستحكم الجهل في البادين والحضر

باعوا لأديانهم بالبخس من سحتٍ

وأظهروا الفسق بالعدوان والأشر

وجاهروا بالمعاصي وارتضوا بدعاً

عمّت، فصاحبها يمشي بلا حذر

وطالب الحق بين الناس مستتر

وصاحب الإفك فيهم غير مستتر

والوزن بالويل والأهواء معتبرٌ

والوزن بالحقّ فيهم غير معتبر

وقد بدا النقص في الإسلام مشتهراً

وبدّلت صفوة الخيرات بالكدر

ص: 474

وسوف يخرج دجّال الضلالة في

هرجٍ وقحطٍ كما قد جاء في الخبر

ويدّعي أنه ربّ العباد، وهل

تخفى صفات كذوبٍ ظاهر العور

فناره جنّةٌ، طوبى لداخلها

وزور جنّته نارٌ من السعر

شهر وعشر ليالٍ طول مدّته

لكنها عجبٌ في الطول والقصر

فيبعث الله عيسى ناصراً حكماً

عدلاً، ويعضده بالنصر والظفر

فيتبع الكاذب الباغي ويقتله

ويمحق الله أهل البغي والضرر

وقام عيسى يقيم الحقّ متبعاً

شريعة المصطفى المختار من مضر

في أربعين من الأعوام مخصبةٍ

فيكسب المال فيها كلّ مفتقر

وجيش ياجوج مع ماجوج قد خرجوا

والبغي عمّ بسيلٍ غير منهمر

حتى إذا أنفذ الله القضاء دعا

عيسى فأفناهم المولى على قدر

وعاد للناس عيد الخير مكتملاً

حتى يتمّ لعيسى آخر العمر

والشمس حين ترى في الغرب طالعةً

طلوعها آية من أعظم الكبر

فعند ذلك لا إيمان يقبل من

أهل الجحود ولا عذرٌ لمعتذر

ودابةٌ في وجوه المؤمنين لها

وسمٌ من النور والكفار بالقتر

والخلف: هل فتنة الدّجال قبلهما

أو بعد؟ قد ورد القولان في الخبر

وكم خرابٍ وكم خسفٍ وزلزلة

وفيح نار وآياتٍ من النّذر

ونفخة تذهب الأرواح شدّتها

إلا الذين عنوا في سورة الزّمر

وأربعون من الأعوام قد حسبت

نفخاً تبثّ به الأرواح في الصّور

قاموا حفاةً عراة مثل ما خلقوا

من هول ما عاينوا سكرى بلا سكر

قوم مشاةٌ وركبان على نجب

عليهم حللٌ أبهى من الزهر

ص: 475

ويسحب الظالمون الكافرون على

وجوههم، وتحيط النار بالشرر

والشمس قد أُدنيت والناس في عرقٍ

وفي زحام وفي كربٍ وفي حصر

والأرض قد بدّلت بيضاء ليس لها

خفضٌ ولا ملجأ يبدو لمستتر

طال الوقوف فجاءوا آدماً ورجوا

شفاعةً من أبيهم أول البصر

فردّ ذاك إلى نوحٍ فردّهم

إلى الخليل، فأبدى وصف مفتقر

إلى الكليم، إلى عيسى، فردّهم

إلى الحبيب، فلبّاها بلا حصر

فيسأل المصطفى فصل القضاء لهم

ليستريحوا من الأهوال والخطر

تطوى السموات والأملاك هابطة

حول العباد لهولٍ معضلٍ عسر

والشمس قد كوّرت والكتب قد نشرت

والأنجم انكدرت ناهيك من كدر

وقد تجلى إله العرش مقتدراً

سبحانه جلّ عن كيفٍ وعن فكر

فيأخذ الحقّ للمظلوم منتصفاً

من ظالمٍ جار في العدوان والبطر

والوزن بالقسط والأعمال قد ظهرت

ووزنها عبرةٌ تبدو لمعتبر

وكلٌ من عبد الأوثان يتبعها

بإذن ربّي، وصار الكلّ في سقر

والمسلمون إلى الميزان قد قسموا

ثلاثةً، فاسمعوا تقسيم مختصر

فسابقٌ رجحت ميزان طاعته

له الخلود بلا خوفٍ ولا ذعر

ومذنب كثرت آثامه فله

شفعٌ بأوزاره، أو عفو مفتقر

وواحد قد تساوت حالتاه، له ال

أعراف حبسٌ وبين البشر والحصر

ويكرم الله مثواه بجنّته

بجود فضلٍ عميمٍ غير منحصر

وفي الطريق صراط مدّ فوق لظى

كحدّ سيف سطا في دقة الشعر

ص: 476

والناس في ورده شتّى، فمستبق

كالبرق والطير، أو كالخيل في النظر

ساعٍ وماشٍ ومخدوش ومعتلق

ناج، وكم ساقط في النار منتثر

للمؤمنين ورودٌ بعده صدرٌ

والكافرون لهم وردٌ بلا صدر

فيشفع المصطفى والأنبياء ومن

يختاره الملك الرحمن في زمر

في كل عاصٍ له نفسٌ مقصّرة

وقلبه عن سوى الربّ العظيم بري

فأوّل الشّفعا حقاً وآخرهم

محمدٌ ذو البهاء الطيّب العطر

مقامه ذروة الكرسيّ ثم له

عقد اللواء بعزٍّ غير منحصر

والحوض يشرب منه المؤمنون غداً

كالأري يجري على الياقوت والدّرر

ويخلق الله أقواماً قد احترقوا

كانوا أولي العزة الشنعاء والنجر

والنار مثوىً لأهل الكفر كلهم

طباقها سبعةٌ مسودّة الحفر

جهنمٌ ولظى والحطم بينهما

ثم السعير كما الأهوال في سقر

وتحت ذاك جحيمٌ ثم هاويةٌ

يهوى بها أبداً، سحقاً لمحتقر

في كل باب عقوبات مضاعفة

وكل واحدة تطوى على النفر

فيها غلاظ شداد من ملائكة

قلوبهم شدّة أقوى من الحجر

لهم مقامع للتعذيب مرصدةٌ

وكل كسرٍ لديهم غير منجبر

سوداء مظلمة شعثاء موحشة

دهماء محرقة لوّاحة البشر

فيها الجحيم مذيبٌ للوجوه مع ال

أمعاء من شدة الإحراق والشرر

ص: 477

فيها الغساق الشديد البرد يقطعهم

إذا استغاثوا بحرٍّ ثمّ مستعر

فيها السلاسل والأغلال تجمعهم

مع الشياطين قسراً جمع منقهر

فيها العقارب والحيات قد جعلت

جلودهم كالبغال الدّهم والحمر

والجوع والعطش المضني ولا نفسٌ

فيها ولا جلدٌ فيها لمصطبر

لها إذا ما غلت فورٌ يقلّبهم

ما بين مرتفع منها ومنحدر

جمع النواصي مع الأقدام صيّرهم

كالقوس محنيّةً من شدة الوتر

لهم طعام من الزقوم يعلق في

حلوقهم شوكةً كالصّاب والصبر

يا ويلهم عضّت النيران أعظمهم،

والموت شهوتهم، من شدة الضجر

ضجّوا وصاحوا زماناً ليس ينفعهم

دعاء داعٍ ولا تسليم مصطبر

وكلّ يوم لهم في طول مدّتهم

نوع شديد من التعذيب والسعر

كم بين دار هوانٍ لا انقضاء لها

ودار أمنٍ وخلدٍ دائم الدهر

دار الذين اتّقوا مولاهم وسعوا

قصداً لنيل رضاه سعي مؤتمر

وآمنوا واستقاموا مثل ما أُمروا

واستغرقوا وقتهم في الصوم والسهر

وجاهدوا وانتهوا عما يباعدهم

عن بابه، واستلانوا كل ذي وعر

جنّات عدن لهم ما يشتهون بها

في مقعد الصّدق بين الروض والزهر

بناؤها فضة قد زانها ذهبٌ

وعينها المسك والحصبا من الدّرر

أوراقها ذهبٌ، منها الغصون دنت

بكل نوع من الرّيحان والثمر

أوراقها حلل، شفافةً خلقت

واللؤلؤ الرطب والمرجان في الشجر

ص: 478

دار النعيم وجنّات الخلود لهم

دار السلام، لهم مأمونة الغير

وجنة الخلد والمأوى، وكم جمعت

جنات عدن لهم من مونقٍ نضر

طباقها درجات عدّها مائةٌ

كلّ اثنتين كبعد الأرض والقمر

أعلى منازلها الفردوس عاليها

عرش الإله فسل واطمع ولا تذر

أنهارها عسل ما فيه شائبة

وخالص اللبن الجاري بلا كدر

وأطيب الخمر والماء الذي سلمت

من الصّداع ونطق اللهو والسّكر

والكلّ تحت جبال المسك منبعها

يجرونه كيف شاؤوا غير محتجر

فيها نواهد أبكار مزيّنة

يبرزن من حلل في الحسن والخفر

نساؤها المؤمنات الصابرات على

حفظ العهود مع الإملاق والضّرر

كأنهنّ بدور في غصون نقا

على كثيب بدت في ظلمة السحر

كلّ امرئ منهم يعطى قوى مائةٍ

في الأكل والشرب والإفضا بلا خور

طعامهم رشح مسكٍ كلما عرقوا

عادت بطونهم في هضم منضمر

لا جوع لا برد لا همٌّ ولا نصبٌ

بل عيشهم عن جميع النائبات عري

فيها الوصائف والغلمان تخدمهم

كلؤلؤٍ في كمال الحسن منتثر

فيها غناء الجواري الغانيات لهم

بأحسن الذكر للمولى مع السمر

لباسهم سندس، حلاّتهم ذهب

ولؤلؤ ونعيم غير منحصر

والذكر كالنفس الجاري بلا تعب

ونزّهوا عن كلام اللغو والهذر

ص: 479

وأُكلها دائم لا شيء منقطع

كرّر أحاديثها يا طيّب الخبر

فيها من الخير ما لم يجر في خلدٍ

ولم يكن مدركاً للسمع والبصر

فيها رضا الملك المولى بلا غضب

سبحانه، ولهم نفع بلا غير

لهم من الله شيء لا نظير له:

سماع تسليمه، والفوز بالنظر

بغير كيفٍ ولا حدٍّ ولا مثلٍ

حقاً كما جاء في القرآن والخبر

وهي الزيادة والحسنى التي وردت

وأعظم المورد المذكور في الزّبر

لله قومٌ أطاعوه وما قصدوا

سواه إذ نظروا الأكوان بالعبر

وكابدوا الشوق والأنكاد، قوّتهم

ولازموا الجدّ والأذكار في البكر

يا مالك الملك جد لي بالرضا كرماً

فأنت لي محسن في سائر العمر

يا ربّ صلّ على الهادي البشير لنا

وآله وانتصر يا خير منتصر

ما هبّ نشر صبا واهتز نبت ربا

وفاح طيب شذا في نسمة السحر

أبياتها تسع عشرٍ بعدها مائةٌ

كلامها وعظه أبهى من الدّرر

تم الكتاب بعون الله تعالى

ص: 480