المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ الفصل الثاني " في توسل الزائر به صلى الله عليه وسلم إلى ربه تعالى - خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى - جـ ١

[السمهودي]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الأوّل في فضلها ومتعلقاتها وفيه عشرة فصول

- ‌ الفصل الثاني في تفضيلها على البلاد

- ‌ الفصل الثالث " في الحث على الإقامة والصبر والموت بها واتخاذ الأصل

- ‌ الفصل الرابع " في الدعاء لها ولأهلها ونقل وباءها وعصمتها من الدجال

- ‌الفصل الخامس في ترابها وثمرها

- ‌ الفصل السادس " في تحريمها والألفاظ المتعلقة به

- ‌ الفصل السابع " في أحكام حرمها

- ‌ الفصل الثامن " في خصائصها

- ‌ الفصل التاسع " في بدء شأنها وما يؤول عليه أمرها وما وقع من ذلك

- ‌ الفصل العاشر " في ظهور نار الحجاز المنذر بها من أرضها وانطفائها عند

- ‌الباب الثاني في فضل الزيارة والمسجد النبوي ومتعلقاتهما

- ‌الأوّل في فضل الزيارة وتأكدها وشدّ الرحال إليها وصحة نذرها وحكم

- ‌ الفصل الثاني " في توسل الزائر به صلى الله عليه وسلم إلى ربه تعالى

- ‌الفصل الثالث في فضل المسجد النبوي وروضته ومنبره

- ‌الباب الثالث في أخبار سكناها إلى أن حل النبي صلى الله عليه وسلم بها

- ‌ الأول " في سكناها بعد الطوفان وسكن اليهود بها ثم الأنصار وبيان نسبهم

- ‌ الفصل الثاني " في منازل الأوس والخزرج وما دخل بينهم من الحروب

- ‌ الفصل الثالث " في إكرام الله تعالى لهم بالنبي صلى الله عليه وسلم

- ‌ الفصل الرابع " في قدومه صلى الله عليه وسلم باطن المدينة وسكناه بدار

الفصل: ‌ الفصل الثاني " في توسل الزائر به صلى الله عليه وسلم إلى ربه تعالى

"‌

‌ الفصل الثاني " في توسل الزائر به صلى الله عليه وسلم إلى ربه تعالى

واستقباله له في سلامه ودعائه وآداب الزيارة والمجاورة

التوسل والتشفع به صلى الله عليه وسلم وبجاهه وبركته من سنن المرسلين وسير السلف الصالحين

ص: 407

وصحح الحاكم حديث لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد صلى الله عليه وسلم لما غفرت لي فقال يا آدم كيف عرفت محمدا ولم أخلقه قال يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت فيّ من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا اله إلا الله محمد رسول الله فعرفت إنك لم تضف إلى أسمك إلا أحب الخلق إليك فقال الله صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إليّ إذ سألتني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك وللنسائيّ والترمذيّ وقال حسن صحيح غريب عن عثمان بن حنيف

ص: 411

أن رجلا ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أدع الله لي أن يعافيني قال أن شئت دعوت وأن شئت صبرت فهو خير لك قال فأدعوه فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعوا بهذا الدعاء اللهم أني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد أني أتوجه بك إلى ربي فأن حاجتي لتقضي اللهم شفعه فيه

ص: 412

وسمعه البيهقي وزاد فقام وقد أبصر وله وللطبراني عن عثمان بن حنيف أيضا أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه في حاجة فكان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته فشكى ذلك لأبن حنيف فقال له أنت الميضأه فتوضأت ثم أتت المسجد فصلى ركعتين ثم قل اللهم أني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة يا محمد أني أتوجه بك إلى ربي فتقضي حاجتي وتذكر حاجتك فانطلق الرجل فصنع ذلك ثم أتى باب عثمان فجاءه البواب حتى أخذ بيده فأدخله على عثمان فأجلسه معه على الطنفسة فقال ما حاجتك فذكر حاجته وقضاها له ثم قال ما ذكرت حاجتك حتى الساعة وما كانت لك من حاجة فأذكرها ثم خرج من عنده فلقي أبن حنيف فقال له

ص: 415

جزاك الله خيرا ما كان ينظر في حاجتي حتى كلمته فيّه فقال أبن حنيف والله كلمته ولكني شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاه ضرير فشكى إليه ذهاب بصره فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أو تصبر فقال يا رسول الله إنه ليس لي قائد وقد شق عليّ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ائت الميضأة فتوضأ ثم صلّ ثم أدع بهذا الدعوات قال أبن حنيف فوالله ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضرقط وسيأتي في قبر فاطمه بنت أسد قوله صلى الله عليه وسلم في دعائه لها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي الحديث وسنده جيد وذكر المحبوب أو المعظم قد يكون سببا في الإجابة

ص: 416

وفي العادة أن من توسل بمن له قدر عند شخص أجاب إكراما له وقد يتوجه بمن له جاه إلى من هو أعلى منه وإذا جاز التوسل بالأعمال كما صح في حديث الغار وهي مخلوقة فالسؤال به صلى الله عليه وسلم أولى ولا فرق في ذلك بين التعبير بالتوسل أو الاستعانة أو التشفع أو التوجه أي التوجه به صلى الله عليه وسلم في الحاجة وقد يكون ذلك بمعنى طلب أن يعوا كما في حال الحياة إذ هو غير ممتنع مع علمه بسؤال من يسأله ومنه ما رواه البيهقي وابن أبى شيبة بسند صحيح عن مالك الدار وكان خازن عمر رضي الله عنه قال أصاب الناس قحط في زمان عمر بن الخطاب فجاء رجل

ص: 417

إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أستسق لأمتك فإنه قد هلكوا فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال ائتي عمر فاقرأه السلام وأخبره أنهم مسقون وقل له عليك الكيس الكيس فأتى الرجل عمر رضي الله عنه فأخبره فبكى عمر ثم قال يا رب ما آلو إلا ما عجزت عنه وبين سيف في الفتوح أن الذي رأى هذا المنام هلال بن الحرث أحد الصحابة رضي الله عنه وقال الإمام أبو بكر بن المقري كنت أنا والبطرانيّ وأبو الشيخ في حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنا في حالة وأثر فينا الجوع وواصلنا

ص: 418

ذلك اليوم فلما كان وقت العشاء حضرت قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله الجوع وانصرفت فنمت أنا وأبو الشيخ والطبراني جالس ينظر في شيء فحضر علويّ معه غلامان مع كل واحد زنبيل فيه شيء كثير فجلسنا وأكلنا وترك عندنا الباقي وقال يا قوم أشكوتم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأني رأيته في المنام فأمرني أن أحمل بشيء إليكم وقال أبو العباس بن نفيس المقري الضرير جعت بالمدينة ثلاثة أيام فجئت إلى القبر فقلت يا رسول الله جعت ثم بت ضعيفا فركضتني جارية برجلها فقمت معها إلى دارها فقدّمت إليّ خبز بّر وتمرا وسمنا وقلت

كل يا أبا العباس فقد أمرني بهذا جدي صلى الله عليه وسلم ومتى جعت فأت إلينا والوقائع في هذا المعنى كثيرة جدا قال أبو سليمان داود الشاذلي في كتابه البيان والانتصار عقب ذكر كثير من ذلك قد وقع في كثير مما ذكر وأمثاله أن الذي يأمره صلى الله عليه وسلم سيما إذا كان المسؤول طعاما إنما يكون من الذرية إذ من أخلاق الكرام إذا سألوا ذلك أن يتولونه بأنفسهم أو بمن يكون منهم وقال أبو محمد الأشبيلي نزلت برجل من أهل غرناطة علة عجز عنها الأطباء وأيسوا من برئها فكتب عنه الوزير ابن أبى الخصال كتابا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله فيه الشفاء لدائه وضمنه شعرا ذكرناه في الأصل أولهل يا أبا العباس فقد أمرني بهذا جدي صلى الله عليه وسلم ومتى جعت فأت إلينا والوقائع في هذا المعنى كثيرة جدا قال أبو سليمان داود الشاذلي في كتابه البيان والانتصار عقب ذكر كثير من ذلك قد وقع في كثير مما ذكر وأمثاله أن الذي يأمره صلى الله عليه وسلم سيما إذا كان المسؤول طعاما إنما يكون من الذرية إذ من أخلاق الكرام إذا سألوا ذلك أن يتولونه بأنفسهم أو بمن يكون منهم وقال أبو محمد الأشبيلي نزلت برجل من أهل غرناطة علة عجز عنها الأطباء وأيسوا من برئها فكتب عنه الوزير ابن أبى الخصال كتابا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله فيه الشفاء لدائه وضمنه شعرا ذكرناه في الأصل أوله

ص: 419

كتاب وقيذ من زمانته مشفى

بقبر رسول الله أحمد يستشفى

قال فما هو إلا أن وصل الركب إلى المدينة الشريفة وقرئ على قبر رسول صلى الله عليه وسلم هذا الشعر وبرأ الرجل مكانه وسيأتي ما يقتضي أمر عائشة

ص: 420

رضي الله عنه بالاستسقاء عند الجدب بقبره صلى الله عليه وسلم بل يجوز كما قال السبكي التوسل بسائر الصالحين وأن نقل عن أبن عبد السلام أن سؤال الله بعظيم من خلقه ينبغي أن يخص بنبينا صلى الله عليه وسلم ففي الصحيح عن أنس رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه فقال اللهم أنا كنا نتوسل إليك بنبينا صلى الله عليه وسلم فتسقينا وأنا نتوسل إليك بعم نبينا صلى الله عليه وسلم فاسقنا قال فيسقون وفي رواية للحافظ أبي القاسم هبة الله عن أبن عباس إن عمر رضي الله عنه قال اللهم أنا نستسقيك بعم نبيك صلى الله عليه وسلم ونستشفع إليك بشيبته فسقوا وفي ذلك يقول عباس بن عتبة بن أبي لهب

ص: 423

بعمي سقى الله الحجاز وأهله

عشية يستسقى بشيبته عمر

وفي رواية للزبير بن بكار أن العباس رضي الله عنه قال في دعائه وقد توجه بي القوم إليك لمكاني من نبيك صلى الله عليه وسلم فاسقنا الغيث فأرخت السماء مثل الحبال حتى أخصبت الأرض وفي رواية له عن أبن عمر أن ذلك عام الردمادة وفي الشفاء بسند جيد عن أبن حميد قال ناظر أبو جعفر أمير المؤمنين مالكا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مالك يا أمير المؤمنين لا ترفع

ص: 424

صوتك في هذا المسجد فأنّ الله تعالى أدب قوما فقال (لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبيّ) الآية ومدح قوما فقال (إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله) الآية وذم قوما فقال إن الذين ينادونك من وراء الحجرات الآية وإن حرمته ميتا كحرمته حيا فاستكان لها أبو جعفر وقال يا أبا عبد الله أستقبل القبلة وادعوا أم أستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى الله تعالى يوم القيامة بل استقبله واستشفع به فيشفعك الله تعالى (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم)

ص: 425

الآية وفي المستوعب لأبي عبد الله السامريّ الحنبلي ثم يأتي حائط القبر فيقف ناحيته ويجعل القبر تلقاء وجهه والقبلة خلف ظهره والمنبر عن يساره وذكر السلام والدعاء ومنه اللهم إنك قلت في كتابك لنبيك عليه السلام ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم الآية وأني أتيت نبيك مستغفرا فأسألك أن توجب لي المغفرة كما أوجبتها لمن أتاه في حياته اللهم أني أتوجه إليك بنبيك صلى الله عليه وسلم إلخ وقال عياض قال مالك في رواية أبن وهب إذا سلم على النبي صلى الله عليه وسلم ودعا يقف ووجهه إلى القبر لا إلى القبلة ويدنو ويسلم وفي رواية عن

ص: 426

المبسوط أنه قال لا أرى أن يقف عند القبر يدعو ولكن يسلم ويمضي وهي مخالفة لما سبق ولما نقلها أبن الموّاز في الحج قال قيل لمالك فالذي يلتزم أترى له أن يتعلق وبأستار الكعبة عند الوداع قال لا ولكن يقف ويدعو قيل له وكذلك عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم اه وحمل ما في المبسوط على من لم يؤمن منه سوء أدب في دعائه عند القبر

ص: 427

وفي رؤوس المسائل للنوويّ عن الحافظ أبي موسى الأصفهانيّ إنه روى عن مالك قال إذا أراد الرجل أن يأتي قبر النبيّ صلى الله عليه وسلم فيستدبر القبلة ويستقبل النبيّ صلى الله عليه وسلم ويصلي عليه ويدعو له ونقل أبن يونس عن أبن حبيب إنه قال ثم أقصد إذا قضيت ركعتيك إلى القبر من وجاء القبلة فأدن منه ثم سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأثن عليه وعليك السكينة والوقار فإنه صلى الله عليه وسلم يسمع ويعلم وقوفك بين يديه وتسلم على أبي بكر وعمر رضي الله عنه وتدعو لهما وقال إبراهيم الحربيّ في مناسكه تولي ظهرك القبلة وتستقبل وسطه يعني القبر وفي مسند أبي حنيفة رحمه الله لأبي القاسم طلحة عن أبي حنيفة جاء أيوب السختيانيّ فدنا من قبر النبيّ صلى الله عليه وسلم فاستدبر القبلة وأقبل بوجهه إلى القبر وبكى بكاء غير متباك وقال المجد اللغويّ روينا عن عبد الله بن المبارك قال سمعت أبا حنيفة يقول قدم أيوب السختيانيّ وأنا بالمدينة فقلت لأنظرنّ ما يصنع فجعل ظهره مما يلي القبلة ووجهه مما يلي وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وبكى غير متباك فقام مقام رجل فقيه

ص: 428

اه ويشهد له ما أخرجه أبو ذر الهرويّ في سننه في بيان الإيمان والإسلام من أن حماد بن زيد حدّث أبا حنيفة بالحديث في ذلك عن شيخة أيوب السختيانيّ فقال له أبو حنيفة فحدّثك أيوب بهذا وبكى ثم قال ما ذكرت أيوب السختيانيّ إلا بكيت فقد رأيته يلوذ بقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً ما رأيته من أحد وفيه مخالفة لما ذكره أبو الليث في الفتاوى عطفا على حكاية حكاها الحسن بن زياد عن أبي حنيفة من أن الزائر يستقبل القبلة في سلامه وقال السروجيّ من الحنيفة يقف عندنا مستقبل القبلة وعن أصحاب الشافعيّ وغيره يقف وظهره إلى القبلة ووجهه إلى الحضرة وهو قول أبن حنبل انتهى وقال المحقق الكمال بن الهمام رحمه الله تعالى إن ما نقل عن أبي الليث مردود بما روى عن أبي حنيفة في مسنده عن أبن عمر رضي الله عنه قال من السنة أن تأتي قبر النبي صلى الله عليه وسلم من قبل القبلة وتجعل ظهرك إلى القبلة وتستقبل القبر بوجهك ثم تقول السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته وفي المنسك الكبير لأبن جماعة مذهب الحنفية أنه يقف للسلام عند الرأس المقدّس بحيث يكون على يساره ويبعد عن الجدار قدر أربعة أذرع ثم يدور إلى أن يقف قبالة المقدّس مستدبر القبلة وشذ الكرماني من الحنفية فقال يقف مستدبر القبر المقدّس مستقبل القبلة وتبعه بعضهم وليس بشيء فاعتمد على ما نقلته انتهى ولا ينبغي أن يتردّد فيه إذ الميت يعامل معاملة الحي والحي يسلم عليه مستقبلا له وما سبق عن علقمة القروي الكبير من أن الناس كانوا قبل إدخال البيت في المسجد يقفون على باب البيت يسلمون سببه تعذر استقبال الوجه الشريف حينئذ وكانوا يستقبلون القبر الشريف من ناحية باب البيت ومن ناحية الرأس الشريف لما سبق عن المطري من أن موقف علي بن الحسين للسلام عند الاسطوانة التي تلي الروضة قال وهو موقف السلف قبل إدخال الحجرات كانوا يستقبلون السارية التي فيها الصندوق مستدبرين الروضة فلما أدخلت الحجرات وقفوا مما يلي الوجه الشريف ولأبن زبالة عن سلمة بن ورد إن قال رأيت أني بن مالك إذا سلم على النبي صلى الله عليه وسلم يأتي فيقوم أمامه وآداب الزيارة والمجاورة كثيرة " منها " ما يتعلق بسفرها من الاستخارة وتجديد التوبة والوصية وإرضاء من يتوجه إرضاؤه وإطابة النفقة والتوسعة في الزاد وعدم المشاركة فيه وتوديع الأهل والأخوان والمنزل بركعتين والدعاء عقبهما والتصدق بشيء عند الخروج منه إلى غير ذلك مما هو مذكور في آداب سفر الحج " ومنها " إخلاص النية فينوي التقرب بالزيارة وينوي معها التقرب بشدّ الرحل للمسجد النبوي والصلاة فيه كما قاله أصحابنا وغيرهم لحثه صلى الله عليه وسلم على ذلك ففيه تعظيمه أيضا بامتثال أوامره والمراد من حديث لا تعمله حاجة إلا زيارتي اجتناب قصد حاجة لم يدعه الشارع إليها فلينو مع ذلك أيضا الاعتكاف فيه والتعلم والتعليم وذكر الله تعالى وإكثار الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم والصدقة على جيرانه وختم القرآن عنده إلى غير ذلك مما يستحب للزائر فعله فنية المؤمن خير من عمله وينوي أيضا اجتناب المكروهات فضلا عن المحظورات حياء من الله ورسوله صلى الله عليه وسلم " ومنها " أن يزداد بالعزم شوقا وصبابة وتوقا وكلما ازداد دنوّا ازداد غراما وحنوّا إذ من لازم حبه صلى الله عليه وسلم كثرة الشوق إليه وطلب القرب من معاهده وآثاره وأما كنه ومهابط أنوارهللسلام عند الرأس المقدّس بحيث يكون على يساره ويبعد عن الجدار قدر أربعة أذرع ثم يدور إلى أن يقف قبالة المقدّس مستدبر القبلة وشذ الكرماني من الحنفية

ص: 429

فقال يقف مستدبر القبر المقدّس مستقبل القبلة وتبعه بعضهم وليس بشيء فاعتمد على ما نقلته انتهى ولا ينبغي أن يتردّد فيه إذ الميت يعامل معاملة الحي والحي يسلم عليه مستقبلا له وما سبق عن علقمة القروي الكبير من أن الناس كانوا قبل إدخال البيت في المسجد يقفون على باب البيت يسلمون سببه تعذر استقبال الوجه الشريف حينئذ وكانوا يستقبلون القبر الشريف من ناحية باب البيت ومن ناحية الرأس الشريف لما سبق عن المطري من أن موقف علي بن الحسين للسلام عند الاسطوانة التي تلي الروضة قال وهو موقف السلف قبل إدخال الحجرات كانوا يستقبلون السارية التي فيها الصندوق مستدبرين الروضة فلما أدخلت الحجرات وقفوا مما يلي الوجه الشريف ولأبن زبالة عن سلمة بن ورد إن قال رأيت أني بن مالك إذا سلم على النبي صلى الله عليه وسلم يأتي فيقوم أمامه وآداب الزيارة والمجاورة كثيرة "

ص: 430

منها " ما يتعلق بسفرها من الاستخارة وتجديد التوبة والوصية وإرضاء من يتوجه إرضاؤه وإطابة النفقة والتوسعة في الزاد وعدم المشاركة فيه وتوديع الأهل والأخوان والمنزل بركعتين والدعاء عقبهما والتصدق بشيء عند الخروج منه إلى غير ذلك مما هو مذكور في آداب سفر الحج " ومنها " إخلاص النية فينوي التقرب بالزيارة وينوي معها التقرب بشدّ الرحل للمسجد النبوي والصلاة فيه كما قاله أصحابنا وغيرهم لحثه صلى الله عليه وسلم على ذلك ففيه تعظيمه أيضا بامتثال أوامره والمراد من حديث لا تعمله حاجة إلا زيارتي اجتناب قصد حاجة لم يدعه الشارع إليها فلينو مع ذلك أيضا الاعتكاف فيه والتعلم والتعليم وذكر

ص: 436

الله تعالى وإكثار الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم والصدقة على جيرانه وختم القرآن عنده إلى غير ذلك مما يستحب للزائر فعله فنية المؤمن خير من عمله وينوي أيضا اجتناب المكروهات فضلا عن المحظورات حياء من الله ورسوله صلى الله عليه وسلم " ومنها " أن يزداد بالعزم شوقا وصبابة وتوقا وكلما ازداد دنوّا ازداد غراما وحنوّا إذ من لازم حبه صلى الله عليه وسلم كثرة الشوق إليه وطلب القرب من معاهده وآثاره وأما كنه ومهابط أنواره 1

تلك الديار التي قلب المحب له

شوق إليها وتذكار وأشجان

وأنة وحنين كلما ذكرت

ولوعة وشجى منه وأحزان

" ومنها " أن يقول إذا خرج من بيته بسم الله آمنت بالله حسبي الله وتوكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم اللهم إليك خرجت وأنت أخرجتني اللهم سلمني وسلم مني وردّني سالما في ديني كما أخرجتني اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل عليّ عز جارك وجل ثناؤك وتبارك أسمعك ولا إله غيرك اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا إليك إلى آخر الذكر المستحب لقاصد المسجد " ومنها " الإكثار في المسير من الصلاة والتسليم على النبي صلى الله عليه وسلم بل يستغرق

ص: 437

أوقات فراغه في ذلك وغيره من القربات ويتتبع ما في طريقه من المساجد والآثار المنسوبة للنبي صلى الله عليه وسلم فيحييها بالزيارة والصلاة فيها ولا يخلّ بما يمكنه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والغضب عند تضييع شيء من حقوقه صلى الله عليه وسلم إذ من علامات المحبة غيرة المحب لمحبوبه وأقوى الناس ديانة أعظمهم غيرة وادعاء المحبة بلا غيرة كذب " ومنها " إذا دنى من حرم المدينة الشريفة وأبصر رباها وأعلامها فليزدد خضوعا وخشوعا وليستبشر بالهنا وبلوغ المنا وإن كان على دابة حركها أو بعير أوضعه تباشرا بالمدينة ولله در القائل

قرب الديار يزيد شوق الواله

لاسيما أن لاح نور جماله

أو بشر الحادي بأن لاح النقا

وبدت على بعد رؤوس جباله

فهناك عيل الصبر من ذي صبوة

وبالذي يخفيه من أحواله

ويجتهد حينئذ في مزيد الصلاة والسلام وترديدهما كلما دنا من تلك الأعلام ولا بأس بالترجل والمشي إذا قرب لأن وفد عبد القيس لما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم نزلوا عن الرواحل ولم ينكر عليهم

ص: 438

وقال أبو سليمان داود إن ذلك يتأكد لمن أمكنه من الرجال تواضعا لله وإجلالا لنبيه صلى الله عليه وسلم " وفي " الشفاء أن أبا الفضل الجوهري لما ورد المدينة زائرا وقرب من بيوتها ترجل باكيا منشدا

ولما رأينا رسم من لم يدع لنا

فؤادا لعرفان الرسوم ولا لبا

نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة

لمن بان عنه أن نسلم به ركبا

" ومنها " إذا بلغ حرم المدينة فليقل بعد الصلاة والتسليم اللهم أن هذا هو الحرم الذي حرمته على لسان حبيبك ورسولك صلى الله عليه وسلم ودعاك أن تجعل فيه من الخير

ص: 439

والبركة مثلي ما هو بحرم بيتك فحرمي على النار وأمني من عذابك يوم تبعث عبادك وارزقني ما رزقته أولياءك وأهل طاعتك ووفقني فيه لحسن الأدب وفعل الخيرات وترك المنكرات وإن كانت طريقه على ذي الحليفة فلا يجاوز المعرس حتى ينيخ به ويصلي بمسجده ومسجد ذي الحليفة " ومنها " الغسل لدخول المدينة وليس أنظف ثيابه صرح باستحبابه جماعة من الشافعية والحنابلة وغيرهم وفي حديث قيس بن عاصم في قدومه مع وفد وحديث المنذربن ساري التميمي ما يشهد لذلك. وفي الأحياء وليغتسل قبل الدخول من بئر الحرة وليتطيب ويلبس أنظف ثيابه وقال الكرماني من الحنفية فإن لم يغتسل خارج المدينة فليغتسل بعد

ص: 440

دخولها وليتجنب ما يفعله بعض الجهلة من التجرد عن المخيط تشبيها بحال الإحرام " ومنها " إذا شارف المدينة الشريفة وتراءت له قبة الحجرة المنيفة فليستحضر عظمتها وتفضيلها وإنها البقعة التي أختارها الله لحبيبه صلى الله عليه وسلم ويمثل في نفسه مواقع أقدامه الشريفة عند تردده فيها وإنه ما من موضع يطأه إلا وهو موضع قدمه العزيزة مع خشوعه وسكينته وتعظيم الله له حتى أحبط عمل من انتهك شيئاً من حرمته ولو برفع صوته فوق صوته ويتأسف على فوات رؤيته في الدنيا وأنه من ذلك في الآخرة على خطر لقبيح فعله ثم يستغفر لذنوبه ويلتزم سلوك سبيله ليفوز بالإقبال عند اللقاء ويحظى بتحية المقبول من ذوي التقيّ " ومنها " أن يقول عند دخوله من باب البلد باسم الله ما شاء الله لا قوة إلا بالله رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق وأجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا أمنت بالله حسبي الله إلى آخر ما سبق أنه يقول إذا خرج من بيته وليقول في قلبه شرف المدينة وأنها حوت أفضل البقاع بالإجماع وتفضيلها عند بعضهم

أرض مشى جبريل في عرصاتها

والله شرف أرضها وسماها

ص: 441

" ومنها " أن يقدّم صدقة بين يدي نجواه ويبدأ بالمسجد الشريف ولا يعرّج على ما سواه مما لا ضرورة به إليه فإذا شاهده فليستحضر أنه آتى مهبط أبي الفتوح جبريل عليه السلام ومنزل أبي الغنائم ميكائيل وموضوع الوحي والتنزيل فليزدد خشوعا وخضوعا يليق بالمقام ويقصد باب جبريل لقول بعضهم أنّ الدخول منه أفضل لما سيأتي فيه فإذا أراد الدخول فليفرّغ قلبه وليصف ضميره مستحضرا عظيم ما هو متوجه إليه قال أبو سليمان داود يقف يسيرا كالمستأذن كما يفعله من يدخل على العظماء ويقدّم رجله اليمنى في الدخول قائلا أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وبنوره القديم من الشيطان الرجيم باسم الله والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله اللهمّ صل على سيدنا محمد عبدك ورسولك وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا اللهم اغفر لي ذنوبي وأفتح لي أبواب رحمتك ووفقني وسدّدني وأعني على ما يرضيك ومنّ عليّ بحسن الأدب السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ولا يتركه كلما دخل المسجد أو خرج إلا أنه يقول عند الخروج وأفتح لي أبواب فضلك

ص: 442

" ومنها " إنه إذا صار في المسجد فلينو الاعتكاف وإن قل زمانه ثم يتوجه للروضة الشريفة خاشعا غاضا طرفه غير مشغول بالنظر إلى شيء من زينة المسجد وغيره مع الهيبة والوقار والخشية والانكسار والخضوع والافتقار ثم يقف في المصلى النبوي إن كان خاليا وإلا ففيما قرب منه ومن المنبر الأفقي غير ذلك فليصلي التحية ركعتين خفيفتين يقرأ فيها قل يا أيها الكافرون والإخلاص فإن أقيمت مكتوبة أو خاف فوتها صلاها وحصلت التحية ثم يحمد الله ويشكره ويسأل الرضا والتوفيق والقبول وأن يهب له من مهمات الدارين نهاية السؤال ويسجد شكرا لله تعالى عند الحنفية

ص: 443

وفي التشويق للجمال بن المحب الطبري موافقتهم ويبتهل في أن يتم له ما قصد من الزيارة النبوية ومحل تقديم التحية إذا لم يكن مروره قبالة الوجه الشريف فإن كان استحبت الزيارة أولا كما قال بعضهم ورخص بعض المالكية في تقديم الزيارة على الصلاة وقال كل ذلك واسع ودليل الأوّل حديث جابر رضي الله عنه قال قدمت من سفر فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أدخلت المسجد فصليت فيه قلت لا قال فأذهب فأدخل المسجد فصل فيه ثم ائت فسلم عليّ وقال اللخمي وتبتدأ في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بتحية المسجد قبل أن تأتي القبر هذا قول مالك وقال أبن حبيب يقول إذا دخل باسم الله والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يبتدأ بالسلام من موضعه ثم يركع ولو كان دخوله من الباب الذي بناحية القبر ومروره عليه فوقف فسلم ثم عاد إلى موضع يصلى فيه لم يكن ضيقا اه ومراد أبن حبيب الإتيان أوّلا بالسلام المستحب لداخل المسجد لحديث إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبيّ صلى الله عليه وسلم " ومنها " أن يتوجه بعد ذلك إلى الضريح الشريف مستعينا بالله في رعاية

ص: 444

الأدب لهذا الموقف المنيف فيقف بخضوع ووقار وذلة وانكسار غاض الطرف مكفوف الجوارح واضعا يمينه على شماله كما في الصلاة فيما قاله الكرماني من الحنفية مستقبلا للوجه الشريف تجاه مسمار الفضة الآتي بيانه وذلك في محاذاة الصرعة الثانية من باب المقصورة القبلي التي عن يمين مستقبله وقد حدث الآن شباك من نحاس وموقف السلف قبل إدخال الحجرة في المسجد وبعده داخل تلك المقصورة وهو سنة إذ المنقول الوقوف على نحو أربعة أذرع من رأس القبر وقال أبن عبد السلام ثلاثة وقال أبن حبيب في الواضحة وأقصد القبر الشريف من وجاه القبلة وأدنو منه وفي الأحياء بعد بيان الموقف بنحو ما سبق فينبغي بين يديه كما وصفنا وتزوره ميتا كما كنت تزوره حيا ولا تقرب من قبره إلا ما كنت تقرب من شخصه الكريم لو كان حيا انتهى ولينظر الزائر إلى أسفل ما يستقبله من الحجرة والحذر من اشتغال النظر بشيء مما هناك من الزينة فإنه صلى الله عليه وسلم كما قال في الأحياء عالم بحضورك وقيمك وزيارتك له قال فمثل صورته الكريمة في خيالك موضوعا في ألح بازائك وأحضر عظيم رتبته في قلبك انتهى ثم سلم مقتصدا من غير رفع صوت ولا إخفاء فتقول بحياء ووقار السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ثلاثا السلام عليك يا رسول رب العالمين

ص: 445

السلام عليك يا خير الخلائق أجمعين السلام عليك يا سيد المرسلين وخاتم النبيين

السلام عليك يا إمام المتقين السلام عليك يا قائد الغرّ المحجلين السلام عليك أيها المبعوث رحمة للعالمين السلام عليك يا شفيع المذنبين السلام عليك يا حبيب الله السلام عليك يا خيرة الله السلام عليك يا صفوة الله السلام عليك أيها الهادي إلى صراط المستقيم السلام عليك يا من وصفه الله تعالى بقوله (وأنك لعلى خلق عظيم) وبقوله (بالمؤمنين رؤوف رحيم) السلام عليك يا من سبح الحصى في يديه وحن الجذع إليه السلام عليك يا من أمرنا الله بطاعته والصلاة عليه السلام عليك وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وعباد الله الصالحين وملائكة الله المقربين وعلى آلك وأزواجك الطاهرات أمهات المؤمنين وأصحابك أجمعين كثيرا دائما أبدا كما يحب ربنا ويرضى جزاك الله عنا أفضل ما جزى رسولا عن أمته وصلى الله عليك أفضل وأكمل وأزكى وأنمى صلاة صلاها على أحد من خلقه وأشهد أمن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنك عبده ورسوله وخيرته من خلقه وأشهد أنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وكشفت الغمة وأقمت الحجة وأوضحت المحجة وجاهدت في الله حق جهاده وكنت كما نعتك الله في كتابه حيث قال لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم فصلوات الله وملائكته وجميع خلقه في سماواته وأرضه عليك يا رسول الله اللهمّ آته الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته وآته نهاية ما ينبغي أن يسأله السائلون (ربنا آمنا بما أنزلت وأتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين) آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره اللهم ثبتني على ذلك ولا تردنا على أعقابنا ولا تزغ قلوبنا بعد أن هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب اللهم صلي على محمد عبدك ورسولك النبيّ الأميّ وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد النبي الأميّ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين أنك حميد مجيد ومن عجز عن حفظ ذلك أو ضاق عنه الوقت أقتصر على بعضه وأقله السلام عليك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن ابن عمر وغيره الاقتصار جدّ أو عن مالك يقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وأختار بعضهم التطويل وعليه الأكثر وقال ابن حبيب ثم تقف بالقبر فتصلي عليه صلى الله عليه وسلم وتثني بما يحضرك انتهى ثم أن كان أوصاك أحد بالسلام فقل السلام عليك يا رسول الله من فلان بن فلان أو فلان بن فلان يسلم عليك يا رسول الله ونحوه ثم يتأخر الزائر إلى صوب يمينه ذراع فيصير اتجاه أبي بكر الصديق رضي الله عنه فيقول السلام عليك يا أبا بكر الصديق صفيّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وثانيه في الغار ورفيقه في الأسفار جزاك الله عن أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الجزاء ثم يتأخر إلى صوب يمينه قدر ذراع فيقول السلام عليك يا عمر الفاروق الذي أعز الله به الإسلام جزاك الله تعالى عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم خير الجزاء هذا ما ذكره النووي وغيره من أصحابنا وغيرهم وذكر ابن حبيب السلام والثناء على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعطف عليه قوله والسلام عليكما يا صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا بكر ويا عمر جزاكما الله تعالى عن الإسلام وأهله أفضل ما جزى وزيري نبي عن وزارته في حياته وعلى حسن خلافته إياه في أمته بعد وفاته فقد كنتما لرسول الله صلى الله عليه وسلم وزيري صدق في حياته وخلفتماه بالعدل والإحسان في أمته بعد وفاته فجزاكما الله تعالى على ذلك مرافقته في جنته وإيانا معكم برحمته انتهى قال النووي وغيره ثم يرجع الزائر إلى موقعه قبالة وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتوسل به ويتشفع به إلى ربه ومن أحسن ما يقول ما حكاه أصحابنا عن العتبيّ مستحسنين له قال كنت جالسا عند قبر النبيّ صلى الله عليه وسلم فجاء إعرابي فقال السلام عليك يا رسول الله سمعت الله تعالى يقول (ولو انهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله) الآية وقد جئتك مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك إلى ربي أنشأ يقول عليك يا إمام المتقين السلام عليك يا قائد الغرّ المحجلين السلام عليك أيها المبعوث رحمة للعالمين السلام عليك يا شفيع المذنبين السلام عليك يا حبيب الله السلام عليك يا خيرة الله السلام عليك يا صفوة الله السلام عليك أيها الهادي إلى صراط المستقيم السلام عليك يا من وصفه الله تعالى بقوله (وأنك لعلى خلق عظيم) وبقوله (بالمؤمنين رؤوف رحيم) السلام عليك يا من سبح الحصى في يديه وحن الجذع إليه السلام عليك يا من أمرنا الله بطاعته والصلاة عليه السلام عليك وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وعباد الله الصالحين وملائكة الله المقربين وعلى آلك وأزواجك الطاهرات أمهات المؤمنين وأصحابك أجمعين كثيرا دائما أبدا كما يحب ربنا ويرضى جزاك الله عنا أفضل ما جزى رسولا عن أمته وصلى الله عليك أفضل وأكمل وأزكى وأنمى صلاة صلاها على أحد من خلقه وأشهد أمن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنك عبده ورسوله وخيرته من خلقه وأشهد أنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وكشفت الغمة وأقمت الحجة وأوضحت المحجة وجاهدت في الله حق جهاده وكنت كما

ص: 446

نعتك الله في كتابه حيث قال لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم فصلوات الله وملائكته وجميع خلقه في سماواته وأرضه عليك يا رسول الله اللهمّ آته الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته وآته نهاية ما ينبغي أن يسأله السائلون (ربنا آمنا بما أنزلت وأتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين) آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره اللهم ثبتني على ذلك ولا تردنا على أعقابنا ولا تزغ قلوبنا بعد أن هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب اللهم صلي على محمد عبدك ورسولك النبيّ الأميّ وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد النبي الأميّ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين أنك حميد مجيد ومن عجز عن حفظ ذلك أو ضاق عنه الوقت أقتصر على بعضه وأقله السلام عليك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن ابن عمر وغيره الاقتصار جدّ أو عن مالك يقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وأختار بعضهم التطويل وعليه الأكثر وقال ابن حبيب ثم تقف بالقبر فتصلي عليه صلى الله عليه وسلم وتثني بما يحضرك

ص: 447

انتهى ثم أن كان أوصاك أحد بالسلام فقل السلام عليك يا رسول الله من فلان بن فلان أو فلان بن فلان يسلم عليك يا رسول الله ونحوه ثم يتأخر الزائر إلى صوب يمينه ذراع فيصير اتجاه أبي بكر الصديق رضي الله عنه فيقول السلام عليك يا أبا بكر الصديق صفيّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وثانيه في الغار ورفيقه في الأسفار جزاك الله عن أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الجزاء ثم يتأخر إلى صوب يمينه قدر ذراع فيقول السلام عليك يا عمر الفاروق الذي أعز الله به الإسلام جزاك الله تعالى عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم خير الجزاء هذا ما ذكره النووي وغيره من أصحابنا وغيرهم وذكر ابن حبيب السلام والثناء على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعطف عليه قوله والسلام عليكما يا صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا بكر ويا عمر جزاكما الله تعالى عن الإسلام وأهله أفضل ما جزى وزيري نبي عن وزارته في حياته وعلى حسن خلافته إياه في أمته بعد وفاته فقد كنتما لرسول الله صلى الله عليه وسلم وزيري صدق في حياته وخلفتماه بالعدل والإحسان في أمته بعد وفاته فجزاكما الله تعالى على ذلك مرافقته في جنته وإيانا معكم برحمته انتهى

ص: 448

قال النووي وغيره ثم يرجع الزائر إلى موقعه قبالة وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتوسل به ويتشفع به إلى ربه ومن أحسن ما يقول ما حكاه أصحابنا عن العتبيّ مستحسنين له قال كنت جالسا عند قبر النبيّ صلى الله عليه وسلم فجاء إعرابي فقال السلام عليك يا رسول الله سمعت الله تعالى يقول (ولو انهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله) الآية وقد جئتك مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك إلى ربي أنشأ يقول

يا خير من دفنت بالقاع أعظمه

فطاب من طيبهن القاع والأكم

نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه

فيه العفاف وفيه الجود والكرم

قال ثم أنصرف فحملني عيناي فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال يا عتبيّ الحق الأعرابي فبشره بأن الله قد غفر له " قلت " وليقدّم على ذلك ما تضمنه خبر ابن فديك عن بعض من

ص: 449

أدركه قال بلغنا أن من وقف عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال أن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما صلى الله عليه وسلم عليك يا محمد يقولها سبعين مرة ناداه ملك صلى الله عليك يا فلان ولم تسقط لك اليوم حاجة قال بعضهم والأولى أن يقول صلى الله عليك يا رسول الله إذ من خصائصه أن لا ينادى باسمه والذي يظهر أن ذلك في النداء الذي لا يقترن به الصلاة والسلام ثم يجددّ التوبة عقب ذلك ويكثر من الاستغفار والتضرع إلى الله تعالى والاستشفاع بنبيه صلى الله عليه وسلم في جعلها توبة نصوحا ثم يقول يا رسول الله أن الله تعالى قال فيما أنزل عليك (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم) الآية وقد ظلمت نفسي ظلما كثيرا وأتيت بجهلي وغفلتي أمرا كبيرا وقد وفدت عليك زائرا وبك مستجيرا وجئتك مستغفرا من ذنبي سائلا منك أن تشفع لي إلى ربي وأنت شفيع المذنبين المقبول الوجيه عند رب العالمين وها أنا معترف بذنبي متوسل بك إلى الله مستشفع بك إليه وأسأل الله البرّ الرحيم بك أن يغفر لي ويميتني على سنتك ومحبتك ويحشرني في زمرتك ويوردني وأحبائي حوضك غير خزايا ولا نادمين فأشفع لي يا

ص: 450

رسول رب العالمين وشفيع المذنبين فها أنا في حضرتك وجوارك ونزيل بابك وعلقت بكرم ربي والرجاء لعله يرحم عبده وأن أساء ويعفو عما جنى ويعصمه ما بقى في الدنيا وشفاعتك يا خاتم النبيين وشفيع المذنبين

أنت الشفيع وآمالي معلقة

وقد رجوتك يا ذا الفضل تشفع لي

هذا نزيلك أضحى لا ملاذ له

إلا جنابك يا سؤلي ويا أملي

ضعيف ضعيف غريب قد أناخ بكم

ومستجير الفقير ومرمي القصد والطلب

هذا مقام الذي ضاقت مذاهبه

وأنتمو في الرجا من أعظم السبب

وعن الأصمعيّ وقف إعرابي مقابل القبر الشريف فقال اللهم هذا حبيبك وأنا عبدك والشيطان عدوك فإن غفرت لي عز حبيبك وفاز عبدك وغضب عدوّك وإن لم تغفر لي غضب حبيبك ورضى عدوّك وهلك عبدك وأنت أكرم من أن تغضب حبيبك وترضى عدوّك وتهلك عبدك اللهمّ أنّ العرب الكرام إذا مات فيهم سيدا عتقوا على قبره وإنّ هذا سيد العالمين فأعتقني على قبره فقلت يا أخا العرب إنّ الله قد غفر لك وأعتقك بحسن هذا السؤال ويجلس الزائر أن شق عليه طول القيام فيكثر من الصلاة والتسليم ويتلو ما تيسر ويقصد الآي والسور الجامعة لطبقات الإيمان ومعاني التوحيد. وفي شرح المهذب عن آداب زيارة القبر ولأبي موسى الأصفهاني أن الزائر بالخياران شاء زار قائما وإن شاء قاعدا كما يزور أخاه في الحياة فربما

ص: 451

جلس وربما زار قائما ومارا انتهى ويدعو لواليه وإخوانه والمسلمين وقال النووي ثم يتقدم أي بعد الدعاء والتوسل قبالة الوجه الشريف إلى رأس القبر فيقف بين القبر والأسطوانة التي هناك ويستقبل القبلة ويحمد الله تعالى ويدعو لنفسه بما أهمه وما أحبه ولوالديه ولمن شاء من أقاربه وأشياخه وإخوانه وسائر المسلمين وفي كتب الحنفية وغيرهم نحو هذا وفي كتب بعض المالكية سرد الدعاء مع سلام الزيارة أولا من غير ذكر عود وهو موافق لقول العز بن جماعة أن ما ذكره من العود إلى قبالة الوجه الشريف ومن المتقدم إلى رأس القبر المقدس للدعاء عقب الزيارة لم ينقل عن فعل الصحابة والتابعين " قلت " غرض من رتب ذلك هكذا تأخير الدعاء عند الوجه الشريف عن السلام على الشيخين رضي الله عنهما والجمع بين موقفي السلف قبل إدخال الحجرة وبعده مع الدعاء مستقبل القبلة في الثاني وهو حسن " ومنها " أن يأتي المنبر الشريف ويقف عنده ويدعو الله تعالى ويحمده على ما بسر له من الخير أجمع ويستعيذ به من الشر أجمع

ص: 452

فعن يزيد بن عبد الله بن قسيط رأيت رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خلا المسجد يأخذون برمانة المنبر الصلع التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسكها بيده ثم يستقبلون القبلة ويصلون ويدعون ويصلي ويدعو عند أسطوان المهاجرين وغيرهما من الأساطين ذات الآتي بيانها ويكثر من الصلاة والدعاء بالروضة الشريفة " ومنها " أن يجتنب لمس جدار القبر وتقبيله والطواف به قال

ص: 453

النووي لا يجوز أن يطاف به ويكره إلصاق البطن والظهر به قال الحليمي

ص: 454

وغيره قال ويكره مسحه وتقبيله بل الأدب أن يبعد منه كما يبعد منه لو حضر في حياته هذا هو الصواب وهو الذي قاله العلماء وأطبقوا عليه ومن خطر بباله أن يمسح باليد ونحوه وأبلغ في البركة فهو من جهالته وغفلته لأن البركة إنما هي فيما وافق الشرع وأقوال العلماء انتهى وفي الأحياء مس المشاهد وتقبيلها عادة النصارى واليهود انتهى وعن الزعفراني أن ذلك من البدع التي تنكر شرعا وعن أنس بن مالك أنه رأى رجلا وضع يده على قبر النبي صلى الله عليه وسلم فنهاه وقال ما كنا نعرف هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال السروجي من الحنفية لا يلصق بطنه بالجدار ولا يمسه بيده وفي كتاب أحمد بن سعيد الهندي كما في الشفاء فيمن وقف بالقبر لا يلصق به ولا يمسه ولا يقف عنده طويلا وفي المغني للحنابلة ولا يستحب التمسح بحائط قبر النبي صلى الله عليه وسلم ولا يقبله وقال أبو بكر الأثرم قلت لأبي عبد اله يعني ابن حنبل قبر النبي صلى الله عليه وسلم يلمس ويتمسح به قال لا أعرف هذا قلت له فالمنبر أي قبل احتراقه قال أما المنبر فنعم قد جاء فيه شيء يروونه عن ابن أبي فديك عن ابن أبي ذنب

ص: 455

عن ابن عمر رضي الله عنه أنه مسح المنبر ويروونه عن سعيد بن المسيب في الرمانة يروى عن يحيي بن سعيد شيخ الإمام مالك أنه حيث أراد الخروج إلى العراق جاء إلى المنبر فمسحه ودعا فرأيته استحسن ذلك قلت لأبي عبد الله أنهم يلصقون بطونهم بجدار القبر وقلت رأيت أهل العلم من أهل المدينة لا يمسونه ويقومون ناحية ويسلمون فقال أبو عبد الله ونعم هكذا كان ابن عمر يفعل ذلك نقله ابن عبد الهادي عن تأليف شيخه ابن تيمية ولبن عساكر في تحفته عن ابن عمر أنه كان يكره أن يكثر مس قبر النبي صلى الله عليه وسلم وفيه تقييد لما سبق وفي كتاب العلل والسؤالات لعبد الله ابن أحمد بن حنبل سألت أبي عن الرجل يمس منبر النبي صلى الله عليه وسلم بتبرك بمسه

وتقبيله ويفعل بالقبر مثل ذلك وجاء ثواب الله تعالى فقال لا بأس به

ص: 456

قال العز بن جماعة وهذا يبطل ما نقل عن النووي من الإجماع وقال السبكي عدم المسح بالقبر ليس مما قام الإجماع عليه وأستدل في ذلك بما رواه يحيي بن الحسن عن عمر بن خالد عن أبي نباتة عن كثير بن يزيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال أقبل مروان بن الحكم فإذا رجل ملتزم القبر فأخذ مروان برقبته قال هل تدري ما تصنع فأقبل عليه فقال نعم إني لم آت الحجر ولم آت اللبن وإنما جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث الآتي من رواية أحمد لكن لم يصرح فيه برفعه في نسخة يحيي التي وقعت للسبكي وصرح برفعه في غيرها ثم قال المطلب وذلك الرجل أبو أيوب الأنصاري قال السبكي وعمر بن خالد لم أعرفه وأبو نباتة ومن فوقه ثقات فإن صح هذا الإسناد لم يكره مس جدار القبر قلت رواه أحمد بسند حسن ولفظه أقبل مروان يوما فوجد رجلا واضعا وجهه على القبر فأخذ مروان برقبته ثم قال هل تدري ما تصنع فأقبل عليه فقال نعم أني لم آت الحجر إنما جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم آت الحجر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ولكن أبكوا على الدين إذا وليه غير أهله وسبق في الفصل الأول قصة زيارة بلال رضي الله عنه وأنه أتى القبر فجعل

ص: 457

يبكي ويمرغ وجهه عليه وذكر الخطيب بن حملة أن بلال رضي الله عنه وضع خديه على القبر الشريف وأن ابن عمر رضي الله عنه كان يضع يده اليمنى ثم قال ولا شك أن الاستغراق في المحبة يحمل على الأذن في ذلك والقصد به التعظيم والناس تختلف مراتبهم كما في الحياة فمنهم من لا يملك نفسه بل يبادر إليه ومنهم من فيه أناة فيتأخر اه ونقل عن أبن أبي الصيف والمحب الطبريّ جواز تقبيل قبور الصالحين وعن إسماعيل التيميّ قال كان أبن المنكدر يصيبه الصمات فكان يقوم فيضع خده على قبر النبي صلى الله عليه وسلم فعوتب في ذلك فقال إنه يستشفي بقبر النبيّ صلى الله عليه وسلم "

ص: 458

ومنها " اجتناب الانحناء للقبر عند التسليم فهو من البدع ويظن من لا علم له أنه من شعار التعظيم وأقبح منه تقبيل الأرض للقبر قال العز بن جماعة وليس عجبي ممن جهله فارتكبه بل ممن أفتى بتحسينه مع علمه بقبحه واستشهد له بالشعر قلت شاهدت بعض القضاة فعله وزاد السجود بجبهته بحضرة العوام فتبعوه ولا حول ولا قوة إلا بالله ومنها أن لا يستدبر القبر المقدّس في الصلاة ولا في غيرها ولا يصلى إليه قال أبن عبد السلام وإذا أردت صلاة فلا تجعل حجرته صلى الله عليه وسلم وراء ظهرك ولا بين يديك قال والأدب معه صلى الله عليه وسلم بعد وفاته مثله في حياته فما كنت صانعه في حياته فأصنعه بعد وفاته من احترامه والإطراق بين يديه وترك الخصام وترك الخوض فيما لا ينبغي أن تخوض فيه في مجلسه فأن أبيت فانصرافك خير من بقائك اه وقال الأذرعيّ يجب الجزم بتحريم الصلاة إلى قبور الأنبياء والأولياء تبركا وإعظاما وفي التتمة إن الصلاة إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم حرام قال الأذرعيّ وينبغي أن يختص هذا بقبره الكريم بل هو كما ذكرنا وعجب قول النوويّ في التحقيق تحرم الصلاة متوجها إلى رأس قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وتكره إلى غيره

ص: 459

انتهى ويجتنب ما يفعله الجهلة من التقرّب بأكل التمر الصيحاني بالمسجد وإلقاء النوى فيه " ومنها " أن لا يمر بالقبر الشريف ولو من خارج المسجد حتى يقف ويسلم " حدّث " أبو حازم إن رجلا أتاه فحدّثه إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأبي حازم أنت المارّ بي معرضا لا تقف تسلم عليّ فلم يدع ذلك أبو حازم منذ بلغته الرؤيا وفي جامع البيان لأبن رشد وسئل يعني مالكا عن المارّ بقبر النبيّ صلى الله عليه وسلم أترى أن يسلم كلما مرّ قال نعم أرى ذلك عليه كلما مرّ به وقد أكثر الناس من ذلك فأمّا إذا لم يمرّ به فلا أرى ذلك وذكر حديث اللهم لا تجعل قبري وئنا فإذا لم يمرّ عليه فهو في سعة من ذلك وسئل عن الغريب يأتي قبر النبي صلى الله عليه وسلم كل يوم فقال ما هذا من الأمر ولكن إذا أراد الخروج قال أبن رشد معناه إنه يلزمه إن يسلم متى ما مرّ وليس عليه إن يمرّ ليسلم إلا للوداع عند الخروج ويكره أن يكثر المرور به والسلام عليه والإتيان كل يوم وقال مالك في المبسوط وليس يلزم من دخل المسجد وخرج منه من أهل

المدينة الوقوف بالقبر وإنما ذلك للغرباء وقال فيه لا بأس لمن قدم من سفر أو خرج إلى سفران يقف على قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي عليه ويدعو له ولأبي بكر وعمر رضي الله عنه فقيل له فأن ناسا من أهل المدينة لا يقدمون من

ص: 460

سفر ولا يريدونه ويفعلون ذلك في اليوم مرّة أو أكثر أو في الجمعة أو الأيام فقال لم يبلغني هذا عن أحد من أهل الفقه ببلدنا وتركه واسع ولا يصلح آخر هذه الأمّة إلا ما أصلح أوّلها أو لم يبلغني عن أوّل هذه الأمّة وصدرها إنهم كانوا يفعلون ذلك ويكره إلا لمن جاء من سفر أو أراده قال الباجي ففرق بين أهل المدينة والغرباء لأن الغرباء قصدوا لذلك وأهل المدينة مقيمون بها لم يقصدوها من أجل القبر والتسليم قال السبكي والملخص من مذهب مالك إن الزيارة قربة ولكنه على عادته في سد الذرائع يكره منها الإكثار الذي قد يفضي إلى محذور والمذاهب الثلاثة يقولون باستحبابها أو استحباب الإكثار منها لأن الإكثار من الخير خير وفي زيارة القبور من أذكار النوويّ يستحب الإكثار من الزيارة وأن يكثر الوقوف عند قبور أهل الخير والفضل وسيأتي قول عبد الله بن محمد بن عقيل في هدم جدار الحجرة كنت أخرج كل ليلة من آخر الليل حتى آتى المسجد فأبدأ بالنبي صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه

ص: 461

ولأبن زبالة عن عبد العزيز بن محمد رأيت رجلا من أهل المدينة يقال له محمد أبن كيسان يأتي إذا صلى العصر من يوم الجمعة ونحن جلوس مع ربيعة فيقوم عند القبر فيسلم ويدعو حتى يمشي فيقول جلساء ربيعة انظروا إلى ما يصنع هذا فيقول دعوه فإنما للمرء ما نوى وقال الشافعي قال أبن عجلان لبعض الأمراء إنك تطيل ثيابك وتطيل الخطبة وتكثر المجيء إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أمّا ثيابي فأني أكساها وأمّا الخطبة فأني أتعلمها وأمّا كثرة المجيء إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلو كان فيه العجلان ما أتيته " ومنها " الإكثار من الصلاة والسلام واغتنام ما أمكن من الصيام والحرص على الصلوات الخمس بالمسجد النبويّ في الجماعة والإكثار من النافلة فيه مع تحري المسجد الأوّل والأماكن الفاضلة منه إلا أن يكون الصف الأوّل خارجه وليغتنم ملازمة المسجد إلا لمصلحة راجحة وكلما دخله جدّد نية الاعتكاف وليحرص على المبيت فيه ولو ليلة يحييها وعلى ختم القرآن العظيم به وأخرج سعيد بن منصور عن أبي مخلد قال كانوا يحبون لمن أتى المساجد الثلاثة أن يختم فيها القرآن قبل أن يخرج قال المجد ويديم النظر إلى الحجرة الشريفة فإنه عبادة قياسا على الكعبة فإذا كان خارج المسجد أدام النظر إلى قبتها مع المهابة والحضور " ومنها " إنه يستحب الخروج كل يوم إلى البقيع بعد السلام على النبي صلى الله عليه وسلم

ص: 462

خصوصا يوم الجمعة قاله النوويّ فيقول إذا انتهى إليه السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا أن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم ثم يزور ما سيأتي من القبور الظاهرة به ولم يتعرض النوويّ لمن يبدأ به وقال البرهان بن فرحون الأولى بالتقديم سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه لأنه أفضل من هناك واختار بعضهم البداءة بإبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى وقال العلامة فضل الله بن الغوري من الحنفية إذا أراد زيارة البقيع يخرج من باب البلد ويأتي قبة العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه ثم ذكر أتيان البقية ثم قال ثم يختم بصفية بنت عبد المطلب انتهى وملحظه في ذلك أن مشهد العباس رضي الله عنه أوّل ما يلقى الخارج من باب البلد على يمينه فمجاوزته من غير سلام جفوة فإذا سلم عليه يسلم على من يمر به أوّ لافأ وّلا فيختم بصفية رضي الله عنه في رجوعه وقد صرّح النوويّ بأنه يختم بها ثم إذا دخل من باب البقيع فليقصد مشهد سيدي إسماعيل فإنه صار داخل السور ويذهب إلى مشهد سيدي مالك بن سنان

ص: 463

والنفس الزكية وليسا بالبقيع وليأت قبور الشهداء بأحد قال أبن الهمام من الحنفية ويزور جبل أحد نفسه ففي الصحيح أحد جبل يحبنا ونحبه ويبكر بعد صلاة الصبح بالمسجد النبوي حتى يعود ويدرك الظهر به ويبدأ بسيد الشهداء حمزة رضي الله عنه قالوا وأفضلها يوم الخميس وكأنه لضيق الجمعة عن ذلك وقد قال محمد بن واسع بلغني إن الموتى يعلمون

بزوارهم يوم الجمعة ويوما قبله ويوما بعده انتهى ويستحب استحبابا متأكدا إتيان مسجد قباء وهو في يوم السبت أولى فيتوضأ ويذهب إليه ويستحب إتيان بقية المساجد والآثار المنسوبة للنبي صلى الله عليه وسلم مما علمت عينه أو جهته وكذا الآبار التي شرب أو تطهر منها والتبرّك بذلك وفي مناسك خليل المالكي بعد ذكر استحباب زيارة البقيع ومسجد قباء ونحوهما وهذا فيمن كثرت أقامته وإلا فالمقام عنده صلى الله عليه وسلم لاغتنام مشاهدته أحب من قال أبن أبي جمرة لما دخلت مسجد المدينة ما جلست إلا الجلوس في الصلاة وما زلت واقفا هناك حتى رحل الركب وخطر لي الخروج إلى البقيع نقلت إلى أين أذهب هذا باب الله مفتوح للسائلين والمتضرّعين وليس ثم من يقصد مثله قلت هذا فيمن منح دوام الحضور وعدم الملل وإلا فالتنقل في تلك البقاع أولى وأدعى للنشاط " ومنها " أن يلاحظ بقلبه مدّة إقامته بالمدينة جلالتها وتردّده صلى الله عليه وسلم فيها ومشيه في بقاعها ومحبته لها وتردّد جبريل عليه السلام بالوحي فيها ولا يركب بها دابة مهما قدر على المشي كما فعل مالك رحمه الله وقال استحي من الله أن أطأ تربة فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بحافر دابة وروى أخشى أن يقع حافر الدابة في محل مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه وليست المدينة ما حاز السور اليوم فقط بل ما سنوضحه ويزمّ نفسه مدّة إقامته بزمام الخشية والتعظيم وبخفض جناحه ويغض صوته قال الله تعالى أن الذين يغضون أصواتهم الآية ولما نزلت قال أبو بكر رضي الله عنه آليت أن لا أكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا كأخي السر أرو حرمته صلى الله عليه وسلم ميتا كحرمته حيا " ومنها " محبة سكان المدينة سيما العلماء والصلحاء والأشراف الخدّام قال المجد وهلم جرّ إلى عوامها وخواصها على حسب مراتبهم إلى من لا يبقى له مزية سوى كونه جارا فأعظم به مزية لأنه صلى الله عليه وسلم أوصى بالجار ولم يخص جارا دون جار قال وكلما احتج به محتج من رمى عوامهم بالابتداع وترك الاتباع فإنه إذا ثبت في شخص لا يترك إكرامه فأنه لا يخرج عن حكم الجار ولو جار ولا يزول عنه شرف مساكنته في الدار كيف دار بل يرجى أن يختم له بالحسنى ويمنح ببركة القرب الصوري قرب المعنىعة ويوما قبله ويوما بعده انتهى ويستحب استحبابا متأكدا إتيان مسجد قباء وهو في يوم السبت أولى فيتوضأ ويذهب إليه ويستحب إتيان بقية المساجد والآثار المنسوبة للنبي صلى الله عليه وسلم مما علمت عينه أو جهته وكذا الآبار التي شرب أو تطهر منها والتبرّك بذلك وفي مناسك خليل المالكي بعد ذكر استحباب زيارة البقيع ومسجد قباء

ص: 464

ونحوهما وهذا فيمن كثرت أقامته وإلا فالمقام عنده صلى الله عليه وسلم لاغتنام مشاهدته أحب من قال أبن أبي جمرة لما دخلت مسجد المدينة ما جلست إلا الجلوس في الصلاة وما زلت واقفا هناك حتى رحل الركب وخطر لي الخروج إلى البقيع نقلت إلى أين أذهب هذا باب الله مفتوح للسائلين والمتضرّعين وليس ثم من يقصد مثله قلت هذا فيمن منح دوام الحضور وعدم الملل وإلا فالتنقل في تلك البقاع أولى وأدعى للنشاط " ومنها " أن يلاحظ بقلبه مدّة إقامته بالمدينة جلالتها وتردّده صلى الله عليه وسلم فيها ومشيه في بقاعها ومحبته لها وتردّد جبريل عليه السلام بالوحي فيها ولا يركب بها دابة مهما قدر على المشي كما فعل مالك رحمه الله وقال استحي من الله أن أطأ تربة فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بحافر دابة وروى أخشى أن يقع حافر الدابة في محل مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه وليست المدينة ما حاز السور اليوم فقط بل ما سنوضحه ويزمّ نفسه مدّة إقامته بزمام الخشية والتعظيم وبخفض جناحه ويغض صوته قال الله تعالى أن

ص: 465

الذين يغضون أصواتهم الآية ولما نزلت قال أبو بكر رضي الله عنه آليت أن لا أكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا كأخي السر أرو حرمته صلى الله عليه وسلم ميتا كحرمته حيا " ومنها " محبة سكان المدينة سيما العلماء والصلحاء والأشراف الخدّام قال المجد وهلم جرّ إلى عوامها وخواصها على حسب مراتبهم إلى من لا يبقى له مزية سوى كونه جارا فأعظم به مزية لأنه صلى الله عليه وسلم أوصى بالجار ولم يخص جارا دون جار قال وكلما احتج به محتج من رمى عوامهم بالابتداع وترك الاتباع فإنه إذا ثبت في شخص لا يترك إكرامه فأنه لا يخرج عن حكم الجار ولو جار ولا يزول عنه شرف مساكنته في الدار كيف دار بل يرجى أن يختم له بالحسنى ويمنح ببركة القرب الصوري قرب المعنى

ص: 466

فياساكني أكناف طيبة كلكم

إلى القلب من أجل الحبيب حبيب

فالواو يستحب أن يتصدّق فيها بما أمكنه قال في شرح المهذب ويخص أقاربه صلى الله عليه وسلم بمزيد الحديث مسلم أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي " ومنها " استحباب المجاورة بها لمن قدر عليها مع رعاية الأدب وانشراح الصدر ودوام السرور والفرح بمجاورة هذا النبيّ الكريم والإكثار من التضرّع والدعاء بالتوفيق لشكر هذه النعمة وقرنها بحسن الأدب اللائق بها وجبر التقصير في القيام بحقها والاعتراف بذلك مع الحرص على فعل أنواع الخيرات بحسب الإمكان ولا يضيق على من بها بسكنى الأربطة وأخذ الصدقة إلا أن يحتاج فيقتصر على قدر الحاجة من غير تعرض لذلك ولا أشراف نفس ولا ينتحل ما صورته عبادة وفائدته دنيا كإمامة وأذان وتدريس وقراءة أو خدمة في الحرم إلا أن يخلص النية أو تدعوه الحاجة إليه قاله الاقشهري " ومنها " إذا أختار الرجوع فليودع المسجد الشريف بركعتين بالمصلى النبوي أو ما قرب منه ثم يقول بعد الحمد والصلاة والسلام اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما تحب وترضى إلى غير ذلك مما يستحب

ص: 467

للمسافر ويدعو بما أحب ثم يقول اللهم لا تجعله آخر العهد بهذا المحل الشريف ويختم بالحمد والصلاة والسلام ويأتي القبر الشريف ويسلم ويدعو بما تقدّم أوّلا ويقول نسألك يا رسول الله أن تسأل الله تعالى أن لا يقطع آثارنا من زيارتك وأن يعيدنا سالمين وأن يبارك لنا فيما وهب لنا ويرزقنا الشكر على ذلك اللهم لا تجعله آخر العهد بحرم رسولك صلى الله عليه وسلم وحضرته الشريفة ويسر لي العود إلى الحرمين سبيلا سهلة وارزقني العفو والعافية في الدنيا والآخرة وصرّح الكرمانيّ بتقديم وداع النبي صلى الله عليه وسلم على توديع المسجد بركعتين والأوّل هو المشهور والأصل في ذلك حديث كان لا ينزل منزلا إلا ودعه بركعتين ثم ينصرف الزائر عقب ذلك تلقاء وجهه ولا يمشي إلى خلفه ويكون متألما متحزنا على الفراق أو ما يفوته من البركات وهناك يظهر من المحبين سوابق العبرات ويتصعد من بواطنهم لواحق الزفرات ويكون مع ذلك دائم الأشواق لذلك المزار متعلق القلب بالعود لتلك الديار ولله در القائل

أحسنّ إلي زيارة حيّ ليلى

وعهدي من زيارتها قريب

وكنت أظن قرب الدار يطفي

لهيب الشوق فازداد اللهيب

ولا يستصحب من تراب الحرم ولا من الأكر المعمولة منه ونحو ذلك لما سبق بل يستصحب هدية يدخل بها السرور على أهله وإخوانه من غير أن يتكلفها سيما ثمار المدينة الشريفة ومياه آبارها المباركة

ص: 468

" ومنها " أن يتصدّق بشيء مع خروجه وينوي حينئذ ملازمة التقوى والاستعداد للقاء الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم في يوم المعاد وليحذر كل الحذر من مقارفة الذنوب فأنّ النكسة أشدّ من المرض ويحافظ على الوفاء بما عاهد عليه الله تعالى ولا يكون خوّانا أثيما فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما

ص: 469