المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ الفصل الرابع " في قدومه صلى الله عليه وسلم باطن المدينة وسكناه بدار - خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى - جـ ١

[السمهودي]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الأوّل في فضلها ومتعلقاتها وفيه عشرة فصول

- ‌ الفصل الثاني في تفضيلها على البلاد

- ‌ الفصل الثالث " في الحث على الإقامة والصبر والموت بها واتخاذ الأصل

- ‌ الفصل الرابع " في الدعاء لها ولأهلها ونقل وباءها وعصمتها من الدجال

- ‌الفصل الخامس في ترابها وثمرها

- ‌ الفصل السادس " في تحريمها والألفاظ المتعلقة به

- ‌ الفصل السابع " في أحكام حرمها

- ‌ الفصل الثامن " في خصائصها

- ‌ الفصل التاسع " في بدء شأنها وما يؤول عليه أمرها وما وقع من ذلك

- ‌ الفصل العاشر " في ظهور نار الحجاز المنذر بها من أرضها وانطفائها عند

- ‌الباب الثاني في فضل الزيارة والمسجد النبوي ومتعلقاتهما

- ‌الأوّل في فضل الزيارة وتأكدها وشدّ الرحال إليها وصحة نذرها وحكم

- ‌ الفصل الثاني " في توسل الزائر به صلى الله عليه وسلم إلى ربه تعالى

- ‌الفصل الثالث في فضل المسجد النبوي وروضته ومنبره

- ‌الباب الثالث في أخبار سكناها إلى أن حل النبي صلى الله عليه وسلم بها

- ‌ الأول " في سكناها بعد الطوفان وسكن اليهود بها ثم الأنصار وبيان نسبهم

- ‌ الفصل الثاني " في منازل الأوس والخزرج وما دخل بينهم من الحروب

- ‌ الفصل الثالث " في إكرام الله تعالى لهم بالنبي صلى الله عليه وسلم

- ‌ الفصل الرابع " في قدومه صلى الله عليه وسلم باطن المدينة وسكناه بدار

الفصل: ‌ الفصل الرابع " في قدومه صلى الله عليه وسلم باطن المدينة وسكناه بدار

"‌

‌ الفصل الرابع " في قدومه صلى الله عليه وسلم باطن المدينة وسكناه بدار

أبي أيوب وشيء من خبره في سنين الهجرة

وفي الصحيح عن انس بعد ما ذكر ما سبق من أقامته صلى الله عليه وسلم ببني عمرو بن عوف ثم أرسل إلى بني النجار فجاءوا بالسيوف وفي رواية فجاءوا للنبي صلى الله عليه وسلم وأبى بكر فسلموا عليهما وقالوا أركبا آمنين مطاعين فركب حتى نزل جانب دار أبي أيوب وليحيي أنه صلى الله عليه وسلم لما شخص اجتمعت به بنو عمرو بن عوف فقالوا أخرجت ملا لا لنا أم تريد دارا خيرا من دارنا قال أني أمرت بقربه تأكل القرى فحلوها أي ناقته فإنها مأمورة حتى أدركته الجمعة في بني سالم فصلى في بعلن الوادي الجمعة وادي ذي صلب وله عمارة بن خزيمة أنه صلى الله عليه وسلم دعا براحلته يوم الجمعة وحشد المسلمون ولبسوا السلاح وركب صلى الله عليه وسلم ناقته والناس عن يمينه وشماله وخلفه

ص: 607

منهم الماشي والراكب فأعترضه الأنصار فما يمر بدار إلا قالوا هلم إلى العز والمنعة والثروة فيقول لهم خيرا ويدعوا ويقول أنها مأمورة خلو سبيلها الأمرّ ببني سالم فقام إليه عتبان ابن مالك ونوفل بن عبد الله بن مالك بن العجلان وهو آخذ بزمام راحلته يقول يا رسول الله أنزل فينا فإنّ فينا العدد والعدّة والحلقة ونحن أصحاب العصا والحدائق والدرك يا رسول الله كان الرجل يدخل هذه البحرة خائفا فيلجأ إلينا فنقول له قوقل حيث شئت فجعل يتبسم ويقول خلوا سبيلها فإنها مأمورة وقام إليه عبادة بن الصامت وعباس بن الصامت بن نضلة له فجعلا يقولان يا رسول الله أنزل فينا فيقول إنها مأمورة فلما أتى مسجد بني سالم وهو المسجد الذي في الوادي جمع بهم فخطبهم ثم أخذ عن يمين الطريق حتى جاء بني الحبلى وأراد أن ينزل إلى عبد الله بن أبيّ فلما رآه وهو عند مزاحم محتبيا قال أذهب إلى الذين دعوك فأنزل عليهم فقال سعد بن عبادة لا تجد يا رسول الله في نفسك من قوله فقد قدمت علينا والخزرج تريد أن تملكه عليها ولكن هذه داري فمرّ بيني ساعدة فقال له سعد بن عبادة والمنذر بن

ص: 608

عمرو وأبو دجانة هلم يا رسول الله إلى العز والثروة والقوّة والجلد وسعد يقول يا رسول الله ليس في قومي رجل أكثر عذقا ولا فم بئر مني مع الثروة والجلد والعدد والحلقة فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم بترك الله عليكم ويقول يا أبا ثابت خل سبيلها فإنها مأمورة فضي وأعترضه سعد بن الربيع وعبد الله بن رواحة وبشر بني سعد أي من بني الحرث بن الخزرج فقالوا يا رسول الله لا تجاوزنا فأنا أهل عدد وثروة وحلقة فقال بارك الله فيكم خلوا سبيلها فإنها مأمورة وأعترضه زياد بن لبيد وفروة بن عمرو أي من بني بياضة يقولان يا رسول الله هلم إلى المواساة والعز والثروة والعدد والقوّة نحن أهل الدرك فقال خلوا سبيلها فإنها مأمورة ثم مر ببني عدي بن النجار وهم أخواله فقام أبو سليط وصرمه بن أبي أنيس في قومها فقالا يا رسول الله نحن أخوالك وهلم إلى العدد والمنعة والقوة مع القرابة لا تجاوزنا إلى غيرنا ليس أحد من قومنا أولى بك منا لقرابتنا لك فقال خلوا سبيلها فإنها مأمورة ويقال أول الأنصار أعترضه بنو بياضة بنو سالم ثم مال لأبن أبيّ ثم مر على بني عدي بن النجار حتى انتهى إلى بني مالك بن النجار ولأبن إسحاق اعتراض بني سالم أولا ثم وأزنت راحلته بني بياضة واعترضوه ثم وازنت دار بني الحرث كذلك ثم مرت بدار بني عدي وهم أخواله دنيا أي لأن سلمى بنت عمرو إحدى بني عدي بن النجار كانت أم جده عبد المطلب وبنو مالك بن النجار أخوتهم ومنزله صلى الله عليه وسلم بدار بني غنم منهم

ص: 609

وجاء في رواية أن القوم لما تنازعوا إليهم ينزل عليه قال أني أنزل على أخوال عبد المطلب أكرمهم بذلك وفي رواية ليحيي أنه صلى الله عليه وسلم دنيا من بعد مجاوزة بني سالم فأتى منزل ابن أبي ثم مضى في الطريق وهي يومئذ فضاء حتى انتهى إلى سعد بن عبادة ثم اعترضت له بنو بياضة عن يساره ثم مضى حتى أتى بني عدي بن النجار ثم أتى منزل بني مازن بن النجار فقامت إليه وجوههم ثم انتهى إلى باب المسجد وقد حشدت بنو مالك بن النجار فهم قيام ينتظرونه إلى أن طلع فهش إليه أسعد بن زرارة وأبو أيوب وعمارة بن حزم وحارثة بن النعمان يقول يا رسول الله قد علمت الخزرج أنه ليس ربع أوسع من ربعي فبركت بين أظهرهم فاستبشروا ثم نهضت كأنها مذعورة ترجع الحنين فساءهم ذلك وجعلوا يعدون بجنبها حتى أتت إلى زقاق الحبشي ببئر جمل فبركت ثم كر عودها

على بدئها حتى بركت على باب المسجد وضربت بجرانها وعدلت بثغناتها وجاء أيوب والقوم يكلمونه في النزول عليهم فأخذ رحله فأدخله فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى رحله وقد حط فقال المرء مع رحله. وللمحاكم عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم قال دعوا الناقة فإنها مأمورة فبركت على باب أبي أيوب وعند ابن عائد وسعيد بن منصور أن الناقة استناخت أولا فجاءه ناس فقالوا المنزل يا رسول الله فقال دعوها فانبعثت حتى استناخت عند موضع المنبر من المسجد ثم تحطلت فنزل عنها فأتاه أبو أيوب فقال منزلي أقرب المنازل فأذن لي أن أنقل رحلك قال نعم فنقل رحله وأناخ الناقة في منزله وقال الواقدي أخذ أسعد بن زرارة بزمامها فكانت عنده وعن مالك بن أنس أن الناقة لما أتت موضع المسجد بركت وهو عليها وأخذه صلى الله عليه وسلم الذي كان يأخذه عند الوحي ثم ثارت من غير أن تزجر وسارت بعيد ثم التفتت ثم عادت إلى المكان الذي بركت فيه أول مرة فبركت فسرى عنه فأمر أن يحط رحله وفي شرف المصطفى صلى الله عليه وسلم لما بركت الناقة على باب أبي أيوب خرج جوار من بني النجار يضربن بالدفوف ويقلنى بدئها حتى بركت على باب المسجد وضربت بجرانها وعدلت بثغناتها وجاء أيوب والقوم يكلمونه في النزول

ص: 610

عليهم فأخذ رحله فأدخله فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى رحله وقد حط فقال المرء مع رحله. وللمحاكم عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم قال دعوا الناقة فإنها مأمورة فبركت على باب أبي أيوب وعند ابن عائد وسعيد بن منصور أن الناقة استناخت أولا فجاءه ناس فقالوا المنزل يا رسول الله فقال دعوها فانبعثت حتى استناخت عند موضع المنبر من المسجد ثم تحطلت فنزل عنها فأتاه أبو أيوب فقال منزلي أقرب المنازل فأذن لي أن أنقل رحلك قال نعم فنقل رحله وأناخ الناقة في منزله وقال الواقدي أخذ أسعد بن زرارة بزمامها فكانت عنده

ص: 611

وعن مالك بن أنس أن الناقة لما أتت موضع المسجد بركت وهو عليها وأخذه صلى الله عليه وسلم الذي كان يأخذه عند الوحي ثم ثارت من غير أن تزجر وسارت بعيد ثم التفتت ثم عادت إلى المكان الذي بركت فيه أول مرة فبركت فسرى عنه فأمر أن يحط رحله وفي شرف المصطفى صلى الله عليه وسلم لما بركت الناقة على باب أبي أيوب خرج جوار من بني النجار يضربن بالدفوف ويقلن

نحن جوار ن بني النجار

يا حبذا محمد من جار

فقال النبي صلى الله عليه وسلم أتحببنني قلن نعم فقال والله وأنا أحبكن قالها ثلاثا قال رزين وصعدت ذوات الخدور على الأجاجير يقلن

طلع البدر علينا. من ثنيات الوداع

وجب الشكر علينا. ما دعا لله داعي

ص: 612

والغلمان والولائد يقولون جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فرحا به ولأبي داود عن أنس لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة لعبت الحبشة بحرابهم فرحا بقدومه صلى الله عليه وسلم

ص: 613

ولأبن ماجة عنه لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء. ولأبن إسحاق عن أبي أيوب الأنصاري لما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي نزل في السفل وأنا وأم أيوب في العلو فقلت يا نبيّ الله بأبي أنت وأمي أني أكره وأعظم أن أكون فوقك وتكون تحتي فأظهر أنت فكن في العلو وننزل نحن فنكون في السفل فقال يا أبا أيوب أنه أرفق بنا وبمن يغشانا أن نكون في سفل البيت قال فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفله وكنا فوقه في المسكن فلقد أنكسر حب لنا فيه ماء فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة لنا ما لنا لحاف غيرها ننشف بها الماء تخوفا أن يقطر على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم منه شيء فيؤذيه وذكر غيره أن أبا أيوب لم يزل يتضرع إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى تحول صلى الله عليه وسلم في العلو وأبو أيوب في السفل

ص: 614

وأاد ابن سعد أن أقامته صلى الله عليه وسلم بهذه الدار سبعة أشهر بتقديم السين على الباء وقيل أكثر وقيل أقل وقد ابتاعها المغيرة بن عبد الرحمن بن الحرث فتصدّق بها ثم بيعت فاشتراها الملك المظفر شهاب الدين بن غازي ابن الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب بن شادي وأتخذها مدرسة للمذاهب الأربعة تعرف اليوم بالمدرسة الشهابية ووقف عليها أوقافا بدار ملكه ميافارقين ووقفا آخر بدمشق وكان لها بالمدينة وقف من النخل يعرف بالمليكي فشمله وغيره ما عم الأوقاف من تصرفات نظارها العجيبة وكذا ما كان بها من الكتب النفسية تفرّقت أيدي سبا وآل حالها إلى التعطيل من سكتي الفقراء بخلواتها وفي إيوان قاعتها الصغرى الغربي خزانة صغيرة جدّا مما يلي القبلة فيها محراب يقال إنها مبرك ناقته صلى الله عليه وسلم وبعث صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة وآبا رافع إلى مكة فقدما عليه بفاطمة وأم كلثوم بتتيه وسودة زوجته وأم أيمن زوج زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فلما قدموا أنزلهم في بيت حارثة بن النعمان وخرج عبد الله بن أبي بكر معهم بعيال أبي بكر

ص: 615

وكتب صلى الله عليه وسلم كتابا بين المهاجرين والأنصار وادع فيه يهود وعاهدهم واقرّهم على دينهم وأموالهم واشترط عليهم وشرط لهم وآخى بين أصحابه من المهاجرين والأنصار والتأم شمل الحيين الأوس والخزرج ببركته صلى الله عليه وسلم. وكانت إقامته صلى الله عليه وسلم بالمدينة الشريفة بعد الهجرة عشر سنين إجمالها

ص: 616

" السنة الأولى " كان فيها ما سبق وما سيأتي من بناء المسجد النبوي وزيد في صلاة الحضر ركعتان على القول به ووعك أصحابه فدعا بنقل الوباء وقال اللهمّ حبب إلينا المدينة ثم عقد لواء أبن عمه عبيده بن الحرث على ستين من المهاجرين وهي أول راية عقدت في الإسلام ورمى فيها سعد بن أبي وقاص بسهم فكان أوّل

ص: 617

سهم رمى به في الإسلام فالتقى مع أبي سفيان بن جرب وقيل عكرمة بن أبي جهل في مائة من المشركين ببطن رابع ويعرف بودّان وقيل أنّ ذلك في الثانية ثم عقد لواء لعمه حمزة على ثلاثين من المهاجرين قيل ومن الأنصار ليعترض عير قريش فلقي أبا جهل في ثلاثمائة راكب فحجز بينهم مجدي بن عمر والجهني وقدّم بعضهم هذه على التي قبلها وقال إنّ لواء حمزة هو السابق وقيل أوّل راية عقدت لعبد الله بن جحش ثم بنى بعائشة رضي الله عنه وهي بنت تسع وكان عقد عليها بمكة وهي بنت ست ثم عقد لواء لسعد بن أبي وقاص في عشرين يريد عير قريش وأسلم عبد الله بن سلام أوّل قدومه صلى الله عليه وسلم ونصبت أحبار يهود العداوة

ص: 618

للنبي صلى الله عليه وسلم بغيار وحسدا منهم حيى بن أخطب وأبو رافع الأعور وكعب بن الأشرف وعبد الله بن صوريا والزبير بن باطا ولبيد بن الأعصم ودخل منهم جماعة في الإسلام نفاقا وأرى عبد الله بن زيد غلاذان وقيل إنه في الثانية وكان النداء قبله الصلاة جامعة.

" السنة الثانية " فيها زوج عليا بفاطمة رضي الله عنه ولها خمس عشر سنة وقيل ثماني عشرة سنة ثم غزا بنفسه إلى الإيواء وهي من ودّان على ستة أميال فيقال لها غزوة ودّان أيضا ثم غزا فيها بنفسه في مائتين من أصحابه ناحية رضوي يريد تجار قريس وهي غزوة بواط ثم أغار

ص: 619

كرز بن جابر الفهريّ على سرح المدينة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثره في المهاجرين فانتهى إلى بدر وفاته كرز ثم بعث عبد الله بن جحش في سرية وهم الذين قتلوا عمرو بن الحضرمي في الشهر الحرام واستاقوا العير من نخلة على يوم وليلة من مكة فكانت أوّل غنيمة في الإسلام

ص: 620

ثم خرج إلى العشيرة يعترض عيرا لقريش ففاتته فوادع بني مدلج وحلفاءهم ثم نزلت فريضة الصوم في شعبان فصاموا رمضان ثم غزوة بدر الثانية التي أعز الله بها الإسلام في رمضان وكان معه الأنصار ولم تخرج معه قبل ذلك وكان المسلمون ثلاثمائة وبضعة عشر معهم ثلاثة أفراس والمشركون ألفا معهم مائة فرس ثم قتل عمير أبن عدي

ص: 621

العصماء زوج يزيد الخطميّ كانت تؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعر وذلك اليوم أوّل ما أعز الله الإسلام بدار بني خطمة وقتل سالم بن عمير أحد البكائين أبا غفل اليهودي وكان شيخا من بني عمرو بن عوف يحرض على النبي صلى الله عليه وسلم ثم خطب قبل الفطر بيومين يعلم الناس زكاة الفطر وفرضت زكاة الأموال وقيل في الثالثة وقيل في الرابعة وقيل قبل الهجرة. ثم غزا بني قينقاع لأنه كان قد وادع يهود وهم يرجعون إلى ثلاث طوائف بني فينقاع والنضير وقريظة فأوّل من نقض العهد منهم بنو قينقاع وقتلوا رجلا من المسلمين فحاصرهم فألقى الله الرعب في قلوبهم فنزلوا على حكمه فأراد قتلهم فأستوهبهم منه عبد الله بن أبيّ وكانوا حلفاءه فوهبهم له فأخرجهم من المدينة إلى أذرعات ومما أصاب صلى الله عليه وسلم من سلاحهم درعه السغدية بالمهملة ثم الغين المعجمة قيل وهي درع داود عليه السلام التي لبسها حين قتل جالوت

ص: 622

ثم غزا غزوة السويق في ذي القعدة ثم صلى صلاة العيد ثم ضحى بكبش ثم بنى عليّ بفاطمة رضي الله عنها وتوفيت ابنته رقية رضي الله عنها.

" السنة الثالثة " ثم قال صلى الله عليه وسلم من لي بكعب بن الأشرف وكان أبوه عربيا من نبهان حالف بني النضير فشرف فيهم وتزّوج بنت أبي الحقيق فأولدها كعبا وكان شاعرا فهجا المسلمين بعد بدر وخرج إلى مكة فحرض قريشا فانتدب له محمد بن مسلمة في نفر فقتله.

ص: 623

ثم غزا غزوة الكدر ويقال قرقرة الكدر ويقال نجران يريد بني سليم. ثم غزا غزوة أنمار ويقال ذي أمر فاتفقت قصة دعثور ويقال غورث ونذرت به غطفان فهو بواو لم يذكر أبو حاتم ذات الرقاع ونخلا لأنه يرى اتحادهما مع ذكر.

ص: 624

ثم سرية القردة بالقاف كسجدة ماء بنجد وأميرها زيد بن حارثة فلقي عير قريش فيهم أبو سفيان بن حرب معه فضة كثيرة هي عظم تجارتهم فأخذها. ثم غزوة أحد في شوال وقيل كانت سنة أربع لما قتل من كفار قريش من قتل يوم بدر ورجع فلهم وسلمت عيرهم التي كانت مع أبي سفيان جهزوا بها جيشا وحرّكوا من أطاعهم من القبائل فساروا وقائدهم

ص: 625

أبو سفيان بن حرب وهم ثلاثة آلاف فيها مائة فرس حتى طلعوا من بين الجماوين ثم نزلوا ببطن الوادي الذي قبل أحد. وقال أبن إسحاق نزلوا بعينين جبل ببطن السبخة من قناة على شفير الوادي مقابل المدينة وكان رجال من المسلمين أسفوا على ما فاتهم من مشهد بدر وتمنوا لقاء العدوّ وأرى صلى الله عليه وسلم ليلة الجمعة بقرا نذبح وأن سيفه ذا الفقار انقصم من عند ظبته أو قال به فلول قال وهما مصيبتان ورأيت أني في درع حصينة قال وأولت الدرع الحصينة المدينة فامكثوا فأن دخل القوم الأزقة قاتلناهم ورموا من فوق البيوت وقال أبن أبيّ لا تخرج إليهم وأقم بالمدينة فما خرجنا منها إلى عدوّ لنا قط إلا أصاب منا ولا دخل علينا إلا أصبنا منه فقال أولئك القوم يا نبيّ الله كنا نتمنى هذا اليوم وأبى كثير منهم إلا الخروج فصلى الجمعة ولبس لأمته ثم أذن بالخروج فندم ذو الرأي منهم

ص: 626

وقالوا أمكث كما أمرتنا فقال ما ينبغي لنبيّ إذا أخذ لأمة الحرب أن يرجع حتى يقاتل فخرج بهم وهم ألف ليس معهم فرس وقيل معهم فرسان قال المطري خرجوا على الحرة الشرقية حرة واقم وبات بالشيخين موضع بين المدينة وبين أحد على الطريق الشرقية مع الحرة إلى جبل أحد وغدا صبح يوم السبت إلى أحد انتهى ويؤخذ مما نقله أبن سيد الناس عن أبن أسحق ومما رواه الطبرانيّ ومما سيأتي في الشوط أنهم خرجوا من جهة ثنية الوداع شاميّ المدينة حتى إذا بلغوا الشوط انخزل أبن أبيّ المنافق في ثلث الناس من أهل النفاق والريب وقال أطاعهم وعصاني ونقل أبن سيد الناس أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم أدلج يعني بعد مبيته بالشيخين في السجر ودليله أبو خيثمة الحارثيّ فحانت الصلاة يعني الصبح فصلى وانخزل حينئذ أبن أبيّ من ذلك المكان بثلثمائة ونقل الأقشهريّ أنه صلى الله عليه وسلم عرض من عرض وردّ من ردّ بالشيخين وصلى المغرب بذلك الموضع وبات به وأدلج في السحر وهو يرى المشركين فانتهى

ص: 627

إلى موضع القنطرة فحانت الصلاة فصلى بأصحابه الصبح وعليهم السلاح واقتضى كلامه أيضا إن أبن أبيّ انخزل بعد مجاوزة الشيخين وسمى موضع انخزاله الشوط أيضا وفيه نظر لما سيأتي في الشوط من كونه في شامي ذباب ومنه قصد صلى الله عليه وسلم ناحية الشيخين والطريق الشرقية ومضى حتى سلك في حرة بني حارثة ودليلة أبو خيثمة أخو بني حارثة فنفذ به في حرتهم وبين أموالهم لما قال صلى الله عليه وسلم من رجل يخرج بنا عن القوم من كثب أي من قرب من طريق لا يمرّ بنا عليهم فمن قال إن أبن أبيّ انخزل من الشوط مخالف لمن قال إنه انخزل بعد مجاوزة الشيخين ثم مضى صلى الله عليه وسلم حتى نزل الشعب من أحد في عدوة الوادي إلى الجبل فجعل ظهره وعسكره إلى أحد واستقبل المدينة وجعل عينين الجبل عن يساره وتعبأ للقتال وهو في سبعمائة رجل وأمر على الرماة وهم خمسون عبد الله بن جبير أخا بني عمرو بن عوف وقال له انضح الخيل عنا لا يأتونا من خلفنا إن كانت لنا أو علينا فأثبت مكانك لا نؤتين من قبلك وجعلهم على جبل عينين وصفت المشركون بالسيخة وتعبوا للقتال وبارز مصعب بن عمير

ص: 628

أخو بني عبد الدار وهو صاحب لواء المسلمين طلحة بن عثمان من بني عبد الدار صاحب لواء المشركين فقتله وقتل أصحاب لوائهم وهم تسعة وقتل أحد عشر واحد بعد واحد وحمل المسلمون على المشركين حتى أجهضوهم وحملت خيل المشركين فنضحتهم الرماة بالنبل ثلاث مرات وهزم

المشركون هزيمة بينة فدخل المسلمون عسكرهم فانتهبوه فرأى ذلك الرماة فتركوا أو جماعة منهم مكانهم من الجبل ودخلوا العسكر فحملت عليهم خيل المشركين فمزقوهم وقتلوا من ثبت من الرماة وأميرهم وانتقضت صفوف المسلمين ونادى إبليس قتل محمد أخراكم فعطف المسلمون بقتل بعضهم بعضا وهم لا يشعرون وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزال يرمي عن قوسه حتى صارت شظايا ويرمي بالحجارة وثبت معه عصابة من الصحابة وانهزمت طائفة منهم وانطلق بعضهم فوق الجبل فصار صلى الله عليه وسلم يدعوهم في أخراهم قاصدا ناحية الجبل حتى رجع إليه بعضهم وهو عند المهراس في الشعب وأكرم الله تعالى بالشهادة من أكرم من عبادة المسلمين وكان أوّل من عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الهزيمة وتحدّث الناس بقتله كعب بن مالك الأنصاريّ فنادى بأعلى صوته يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولما أسند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب أدركه أبيّ بن خلف فطعنه صلى الله عليه وسلم في عنقه طعنة تدأدأ منها عن فرسه مرارا فمات عدو الله بسرف وكسرت رباعيته صلى الله عليه وسلم وهشمت البيضة على رأسه وسال الدم على وجهه صلى الله عليه وسلم ولما انتهى إلى الشعب علت عالية من قريش الجبل فقال اللهمّ إنه لا ينبغي لهم أن يعلونا فقاتهلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه في رهط من المهاجرين حتى أهبطوهم من الجبل ونهض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صخرة من الجبل ليعلوها فلم يستطع وقد كان بدن وظاهر بين درعين فجلس تحته طلحة بن عبيد الله فنهض به حتى استوى عليها وصلى يومئذ الظهر قاعدا من الجراح والمسلمون خلفه قعودا ونادى أبو سفيان عند انصرافه موعدكم بدر العام القابل فقال صلى الله عليه وسلم لرجل من أصحابه قل نعم وهو بيننا وبينكم موعد ثم خرج بعد الوقعة مرهبا بعدوه حتى انتهى إلى حمراء الأسد فأخذ في وجهه ذلك أبا عزة الجمعيّ فضرب عنقه وتزوج حفصه بن عمر رضي الله عنها في شعبان على الأصح وزينب بنت خزيمة في رمضان فأتت بعد شهرين أو ثلاثة وولد الحسن بن عليّ في منتصف رمضان وعلقت أمه بالحسين وتزوج عثمان أم كلثوم رضي الله عنها وحرمت الخمر ويقال في التي بعدها ويقال بل سنة ثمان. المشركون هزيمة بينة فدخل المسلمون عسكرهم فانتهبوه فرأى ذلك الرماة فتركوا أو جماعة منهم مكانهم من الجبل ودخلوا العسكر فحملت عليهم خيل المشركين فمزقوهم وقتلوا من ثبت من الرماة وأميرهم وانتقضت صفوف المسلمين ونادى إبليس قتل محمد أخراكم فعطف المسلمون بقتل بعضهم بعضا وهم لا يشعرون وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزال يرمي عن قوسه حتى صارت شظايا ويرمي بالحجارة وثبت معه عصابة من الصحابة وانهزمت طائفة منهم وانطلق بعضهم فوق الجبل فصار صلى الله عليه وسلم يدعوهم في أخراهم قاصدا ناحية الجبل حتى رجع إليه بعضهم وهو عند المهراس في الشعب وأكرم الله تعالى بالشهادة من أكرم من عبادة المسلمين وكان أوّل من عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الهزيمة وتحدّث الناس بقتله كعب بن مالك الأنصاريّ فنادى بأعلى صوته يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ص: 629

ولما أسند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب أدركه أبيّ بن خلف فطعنه صلى الله عليه وسلم في عنقه طعنة تدأدأ منها عن فرسه مرارا فمات عدو الله بسرف وكسرت رباعيته صلى الله عليه وسلم وهشمت البيضة على رأسه وسال الدم على وجهه صلى الله عليه وسلم ولما انتهى إلى الشعب علت عالية من قريش الجبل فقال اللهمّ إنه لا ينبغي لهم أن يعلونا فقاتهلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه في رهط من المهاجرين حتى أهبطوهم من الجبل ونهض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صخرة من الجبل ليعلوها فلم يستطع وقد كان بدن وظاهر بين درعين فجلس تحته طلحة بن عبيد الله فنهض به حتى استوى عليها وصلى يومئذ الظهر قاعدا من الجراح والمسلمون خلفه قعودا ونادى أبو سفيان عند انصرافه موعدكم بدر العام القابل فقال صلى الله عليه وسلم لرجل من أصحابه قل نعم وهو بيننا وبينكم موعد

ص: 630

ثم خرج بعد الوقعة مرهبا بعدوه حتى انتهى إلى حمراء الأسد فأخذ في وجهه ذلك أبا عزة الجمعيّ فضرب عنقه وتزوج حفصه بن عمر رضي الله عنها في شعبان على الأصح وزينب بنت خزيمة في رمضان فأتت بعد شهرين أو ثلاثة وولد

ص: 631

الحسن بن عليّ في منتصف رمضان وعلقت أمه بالحسين وتزوج عثمان أم كلثوم رضي الله عنها وحرمت الخمر ويقال في التي بعدها ويقال بل سنة ثمان.

" السنة الرابعة ". في الحرم منها قصة قتل القراء ببئر معونة ثم غزوة الرجيع موضع ببلاد هذيل في صفر وذكرها أبن إسحاق في الثالثة ثم غزوة بني النظير وذكرها الزهري في الثالثة قبل أحد وقيل كانت صبيحة قتل كعب بن الأشرف جاءهم النبي صلى الله عليه وسلم فهموا بالغدر به فأتاه الخبر من السماء فأظهر أنه يقضي حاجة ورجع مسرعا إلى المدينة فأمر بحربهم وقطع النخل والتحريق وحاصرهم ست ليال فسألوا أن يجلوا من أرضهم على أن لهم ما حملت الإبل فاحتملوا إلى خيبر والشام وكانت أشرافهم

ص: 632

بني الحقيق وحي بن أخطب فكانوا فيمن سار إلى خيبر فدان لهم أهلها ثم كانت بدر الموعد وهي بدر الثالثة ثم مقتل أبي رافع سلام ويقال عبد الله بن أبي الحقيق ثم رجم اليهوديين وتزوج أم سلمة وقيل في الثانية وفيها كانت غزوة ذات الرقاع عند أبن إسحاق وقيل في الخامسة وذكرها البخاري بعد خيبر لما صح من حضور أبي موسى الأشعري بها وهو من أصحاب السفينة ولا مانع من تعددها.

ص: 633

" السنة الخامسة " فك سلمان من الرق ثم خرج إلى دومة الجندل ثم كسف القمر في جمادى الآخرة فصلى بهم صلاة الكسوف وجعلت اليهود يضربون بالطساس ويقولون سحر القمر ثم وفد بلال بن الحرث المزنيّ فكان أوّل وافد مسلم إلى المدينة ثم قدم ضمام بن ثعلبة ثم غزا المريسيع في شعبان وفيها أنزلت آية التيمم بسبب الاحتباس لعقد عائشة رضي الله عنها والأشبه أنها وبني المصطلق متحدتان ثم الخندق على الأصح وقيل في التي قبلها سميت بذلك الحفر الخندق بإشارة سلمان الفارسي وتسمى بالأحزاب لاجتماع طوائف من

ص: 634

المشركين فيها على الحرب ونزل فيها صدر سورة الأحزاب وذلك أن حي بن أخطب خرج في نفر من قومه فحرّض قريشا على الحرب وسعى أبن أبي الحقيق في غطفان ووعدهم بنصف تمر خيبر واستمدّوا بحلفائهم من أسد وخرج أبو سفيان بن حرب بقريش ومن أجابهم من بني سليم فصاروا عشرة آلاف والمسلمون ثلاثة وقيل ألفا والمشركون أربعة ونزلت قريش بمجتمع الأسيال برومة بين الجرف وزغابة وغطفان ومن تبعهم من أهل نجد بذنب نقمي إلى جانب أحد ويقال بباب نعمان وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع والخندق بينه وبين القوم والنساء والذراري في الآطام وتوجه حي بن أخطب إلى بني قريظة فلم يزل بهم حتى غدروا وبلغ ذلك المسلمين فاشتدّ بهم البلاء وكان الذين جاؤوهم من فوقهم كما في التنزيل بنو قريظة ومن أسفل منهم قريش وغطفان وكانت مدة الحصار عشرين يوما كما قاله أبن عقبة وأسلم نعيم بن مسعود ولم يعلموا به فسعى في تخذيلهم ثم بعث الله تعالى عليهم ريحا لا تقر لهم قرارا ولا نارا ولا بناء فقال أبو

ص: 635

سفيان والله ما أصبحتم بدار مقام لقد هلك الكراع والخف وأخلفتنا قريظة ولقينا من شدة الريح ما ترون فارتحلوا فتحملت قريش وأن الريح لتغلبهم على بعض أمتعتهم وسمعت غطفان فإن شمروا راجعين فقال صلى الله عليه وسلم لن تغزوكم قريش بعد عامكم هذا. ثم غزوة قريظة أنصرف صلى الله عليه وسلم لما أصبح عن الخندق إلى المدينة فجاء جبريل ظهرا وهو في المغتسل قد رجل أحد شقي رأسه على فرس وعليه اللامة وأثر الغبار وقال ما وضعت الملائكة السلاح بعد وما رجعت الأمن طلب

ص: 636

القوم إن الله يأمرك بالمسير إلى بني قريظة فأتى عامد إليهم فزلزل بهم وأدب جبريل ومن معه من الملائكة حتى سطع الغبار في زقاق بني غنم من الأنصار فأمر النبيّ صلى الله عليه وسلم بلالا فآذن في الناس من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة وقدم عليا برايته إليهم فحاصرهم خمسا وعشرين ليلة وقيل خمسه عشرة وقيل عشرة حتى أجهدهم الحصار وقذف في قلوبهم الرعب فنزلوا على حكمه صلى الله عليه وسلم وكانوا حلفاء الأوس فقال لهم ألا ترضون أن يحكم فيكم رجل منكم قالوا بلا قال فذلك إلى سعد بن معاذ

ص: 637

وكان قد أصابه سهم في أكحله في الخندق فأتوا به فحكم أن تقتل الرجال وتقسم الأموال وتسبى الذرارى والنساء فقال صلى الله عليه وسلم لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة أي سماوات فخندقت لهم خنادق بسوق المدينة وضربت أعناقهم فيها وفيهم عدو الله حي بن أخطب فإنه كان قد عاهد كعب بن أسد رئيس قريظة لئن رجعت قريش وغطفان لأدخلن معك في حصنك حتى يصيبني ما أصابك فدخل في حصنه فكان ذلك وكانوا ستمائة وقيل أكثر وقيل أقل ثم قسم أموالهم ونسائهم وأبنائهم على المسلمين فكانت أول فيء وقعت فيه السهمان وأخرج منه الخمس وأصطفى لنفسه صلى الله عليه وسلم ريحانه بن عمرو بن خناقة فكانت عنده حتى توفى وقيل أعتقها وتزوجها وماتت في حياته وهو الأثبت عند الواقدي ثم أنفجر جرح سعد بن معاذ فمات شهيدا ثم كانت سرية عبيد الله بن أنيس إلى سفيان بن خالد الهذلي ثم اللحياني بعرنة وأسلم خالد بن الوليد وعمرو بن العاص رضي الله عنه وتزوج

ص: 638

زينب بنت جحش وقيل في الثالثة وبسببها نزلت آية الحجاب.

" السنة السادسة " في أولها أتى ئمامة بن أثال أسيرا ثم كسفت الشمس ونزل حكم الظهار وقتل المشركون سرية محمد بن مسلمة فلم يفلت غيرهم ثم كانت سرية علي بن أبي طالب رضي الله عنه في مائة إلى فدك ثم سرية عبد الرحمن أبن عوف إلى دومة الجندل ثم أجدب الناس فأستسقى في رمضان بالمصلى فسقوا ثم أرسل زيد بن حارثة في سرية بوادي القرى

ص: 639

ثم كانت الحديبية ثم أغار عينة بن حصن الفيزاري على لقاح النبي صلى الله عليه وسلم وكانت ترعى بالغابة وما حولهم فنذر بهم سلمة بن الأكوع وسار صلى الله عليه وسلم حتى نزل بالجبل من ذي قرد وتلاحق به الناس وأقام عليه يوما وليلة ولذا سميت غزوة ذي قرد والذي في صحيح مسلم أنها بعد الانصراف من الحديبية خلاف ما في كتب السير ثم كانت قصة العرنين الذين اجتروا المدينة فبعثهم صلى الله عليه وسلم إلى لقاحه وكانت ترعى بالجماوين وفي رواية بذي الجد فقتلوا الراعي واستاقوها فبعث في طلبهم وهو بالغاية مرجعه من ذي قرد فخرجوا بهم نحوه فلقوه بالزغابة فقطعت أيديهم وأرجلهم وسملت أعينهم وصلبوا هناك.

ص: 640

ثم غزا بني المصطلق ومّ في انصرافه على المريسيع وفيها كانت قصة الإفك قال أبو حاتم والأشبه أن الإفك في المريسيع المتقدمة في الخامسة لما ثبت في الصحيح من تنازع سعد بن معاذ وقدمات في الخامسة مع سعد بن عبادة في أصحاب الإفك وتزوج صلى الله عليه وسلم جورية بنت الحرث رئيس بني المطلق فأعتق الناس ما بأيديهم من أسراهم وفي هذه الغزوة قال ابن أبي لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها والأذل

ص: 641

وفرض الحج في هذه على الصحيح وقيل الهجرة وقبيل في الخامسة وقيل في الثامنة وقيل في التاسعة.

" السنة السابعة ". كتب إلى الملوك وبعث إليهم رسله وكانت قصة أبي سفيان مع هرقل وسحرته يهود ثم كانت خيبر أصطفى صفية بنت حي من المغنم فأعتقها وتزوجها وأهديت له مارية القبطية وبلغته دلدل وسمته زينب بنت الحرث زوجة سلام بن مشكم ثم سار إلى وادي

ص: 642

القرى فحاصر أهله وفي رجوعه قصة النوم عن صلاة الصبح ورويت في غزوة تبوك لما كان منها على ليلة ذاهبا وقيل في الرجوع منها ورويت في الرجوع من الحديبية وجاءته أم حبيبة بنت أبي سفيان وتزوجها ثم كانت عمرة القضية

ص: 643

وتزوج ميمونة بنت الحرث الهلالية.

" السنة الثامنة ". غزوة مؤتة ثم الفتح ثم هوازن ثم الطائف وولد أبنه إبراهيم من مارية وتوفيت أبنته زينب زوج أبي العاص بن الربيع.

ص: 644

" السنة التاسعة ". هجر نساءه شهرا وتتابعت الوفود وأمر على الحج أبا بكر رضي الله عنه ثم نزلت براءة فأرسل بها عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه.

" السنة العاشرة ". قدم عدي بن حاتم بوفد طيء بن حاتم ثم وفد بني حنيفة ثم وفد غسان ثم وفد نجران الذين كانت فيهم قصة المباهلة

ص: 645

ثم جاء جبريل عليه السلام يعلم الناس دينهم ثم غزوة تبوك وهي آخر الغزوات وذكرها ابن إسحاق في التاسعة ثم حجة الوداع ثم مرض صلى الله عليه وسلم لعشر يقين من صفر على ما قاله أبو حاتم وتوفى يوم الاثنين إجماعا لاثنتى عشر ليلة خلت من ربيع الأول عند الجمهور

ص: 646

وقيل غير ذلك وصلى عليه في حجرته بغير إمام وقيل بوسط الروضة وفي مستدركا الحاكم ومسند البزاز أنه صلى الله عليه وسلم أوصى أن يصلوا عليه إرسالا بغير إمام ودفن ليلة الأربعاء وقيل يومها وقيل يوم الثلاثاء بعد أن عرف الموت في أظفاره

ص: 647

وقال قائلون يدفنه بمسجده وآخرون البقيع ثم أنفقوا على دفنه ببيته فحمل بالفراش وحفر له في وضع الفراش وكان قد أوصى صلى الله عليه وسلم في مرضه بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب ولم يتفرغ أبو بكر رضي الله عنه لأخراجهم فأجلاهم عمر رضي الله عنه وهم زهاء أربعين ألفا.

ص: 648